هل هناك جنة ونار يدخلهما المتقين والكافرين عقب موتهم مباشرة ويخلدون فيها ما دامت السماوات والأرض ثم ينقلون لجنات عدن أو جهنم يوم القيامة والبعث

 

هل هناك جنة ونار يدخلهما المتقين والكافرين عقب موتهم مباشرة ويخلدون فيها ما دامت السماوات والأرض ثم ينقلون لجنات عدن أو جهنم يوم القيامة والبعث


هشام كمال عبد الحميد

 

الشائع في كل كتب الحديث والتفسير والسيرة والفقه وكتب العقيدة الإسلامية والزهد والرقائق وعلي السنة الأئمة في المساجد أن: الجنة والنار والحساب والعذاب والنعيم هو في الآخرة بعد النفخ في الصور وقيام الساعة وحشر الإنس والجن والطير وكل الكائنات للحساب في الآخرة، وأن العذاب يبدأ بعذاب القبر وهو عذاب نفسي وليس جسدي. وأن الإنسان لا يعيش سوي حياة جسدية واحدة في هذه الدنيا، وببعض الروايات ما يفيد وجود حياة برزخية يتنعم أو يتعذب فيها ولكنها روحية نفسية وليست جسدية، وكل الأمم الذين سكنوا الأرض قبلنا والذين ماتوا من زمن آدم إلي الآن مقبورون في قبورهم وأرواحهم في حياة برزخية انتظارا للبعث والحساب في الآخرة بعد قيام الساعة. وهو ما يثير الكثير من التساؤلات وعلامات التعجب حول طول هذه المدة من الانتظار حتى يلاقي المؤمن أو الكافر من هذه الأمم حسابه ويعارض في نفس الوقت ما جاء بالقرآن من أن الله سريع الحساب ويشكك الناس في عقائدهم وعدالة الخالق سبحانه وتعالي وتوفيته لكل شخص لحسابه.

فهل كل ما هو مشاع بهذه الكتب يتوافق مع ما جاء بالقرآن أم يتفق في بعضه والبعض الآخر يخالف آيات صريحة وواضحة تمام الوضوح بالقرآن؟؟؟؟؟؟.

تعالوا لنعرف الحقيقة مما اقره المولي تبارك وتعالي لنا بقرآنه الكريم وما فصله لنا النبي صلي الله عليه وسلم بأحاديثه الصحية المتوافقة مع آيات القرآن والتي طعنوا في الكثير منها وقالوا أنها ضعيفة وموضوعة، والأخرى التي توافق مفاهيمهم وعقائدهم الشيطانية الباطلة المناقضة للقرآن والتي اقروا أنها هي الصحيحة.

قال تعالي:

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ{96} إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ{97} يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ{98} وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ{99} ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ{100} وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ{101} وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ{102} إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ{103} وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ{104} يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ{105} فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ{106} خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ{107} وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ{108} فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَـؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ{109} (هود)

والسؤال الآن: ما معني أن الذين شقوا في النار والذين سعدوا في الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض..... هل يعني ذلك أن هناك جنة ونار قبل يوم القيامة لأن السماوات والأرض ستزولا يوم القيامة ومن ثم فالحديث هنا عن جنة ونار في السماوات والأرض؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

نعم هناك جنة ونار قبل يوم القيامة في عالم برزخي أو عالم وسيط أو بعد آخر أو مجموعة نجميه.....الخ داخل السماوات السبع والأراضين السبع نحشر إليهما بمجرد موتنا، ونكون خالدين فيهما إلي يوم القيامة والبعث والحشر والحساب الذي ستزول عنده السماوات والأرض وباجساد جديدة تدخل فيها أنفسنا تشبه أجساد الطيور كما جاء ببعض الأحاديث (ولكن لا نستطيع القطع بصحتها فهي احتمال وليس يقين)، وهذا مصداقاً لحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي ضعفوه ووصفوه بالوضع رغم أنه يتوافق مع ما جاء بالقرآن، والذي يقول فيه صلي الله عليه وسلم "من مات فقد قامت قيامته" رواه الديلمي عن أنس مرفوعا، أي أن من مات قامت قيامته وسيلقي جزاؤه عقب موته مباشرة لأن الله سريع الحساب. وهذه الجنة الدنيوية أو البرزخية غير جنة المأوي أو جنة الخلد أو جنات عدن والفردوس، والنار غير نار جهنم لأن كلمة جهنم لم تطلق في القرآن إلا مرتبطة بنار الآخرة بعد يوم القيامة كما سنلاحظ من جميع الآيات التي سنسردها.

ويستدل من القرآن علي وجود عالم برزخي (به جنة ونار) ندخل إليهما بعد موتنا مباشرة من قوله تعالي:

حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ (101) فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) (المؤمنون)

ويستدل من القرآن علي دخول الكافرين النار والمؤمنين الجنة بعد موتهم مباشرة من الآيات الآتية:

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (النحل: 32)

فطبقاً لهذه الآية فالملائكة تقول للطيبين عند قبض أرواحهم أدخلوا الجنة، أي سيدخلون الجنة عند موتهم مباشرة (والصحيح أن نقول قبض أنفسهم وليس أرواحهم كما شرحت بكتاب "أسرار الخلق والروح والبعث بين القرآن والهندسة الوراثية" لأن ما يقبض عند الموت طبقاً لآيات القرآن هو النفس وليس الروح، فالروح متعلقة بخلق أجسادنا –كتاب خلقنا- والمودعة في جينات الكروموسومات داخل النواة وهي منقولة لنا عبر الحيوان المنوي والبويضة من الروح التي نفخها الله في آدم، أما النفس فتضم كتاب الأعمال ومراكز الإحساس بالجسم والذاكرة والعقل والإرادة....الخ). وقال تعالي:

وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) (آل عمران(

فهذه الآيات تقر لنا حقيقة ثابتة أن القتلى في سبيل الله (الذين نسميهم الشهداء) الآن أحياء غير أموات وهم في الجنة يرزقون عند ربهم وفرحين بما آتاهم ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم بعد من الشهداء. وقال تعالي:

وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُم مُّهْتَدُونَ (21) وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونِ (23) إِنِّي إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (24) إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) (يس)

وهذه الآيات توضح لنا أن الرجل السابق ذكره الذي صدق المرسلين قيل له (عقب موته بالقطع) أدخل الجنة فقال بعد دخوله لها "يا ليت قومي يعلمون" وهو في الجنة الآن من المكرمين المنعمين. لأن لفظ أدخل بالآية جاء بصيغة الفعل الماضي فهو حدث قد وقع وانتهي ودخل هذا الرجل الجنة البرزخية أو الوسيطة بالفعل.

وقال تعالي:

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (54) (القصص)

وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (التوبة:101)

يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (30) وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً (31) (الأحزاب).

الآيات السابقة تفيد أن المؤمنين من أهل الكتاب سيؤتيهم الله أجرهم مرتين، والمنافقون سيعذبهم الله مرتين ثم يردون إلي عذاب عظيم في الآخرة، ومن تأتي بفاحشة من أزواج النبي سيضاعف لها العذاب ضعفين ومن تقنت منهن ستؤتي أجرها مرتين ولها في الآخرة رزق كريم. فكيف سيؤتي هؤلاء أجرهم أو عذابهم مرتين؟؟؟؟؟.

بالقطع سيتم ذلك من خلال تعذيبهم أو تنعيمهم في النار والجنة البرزخية ثم في نار جهنم وجنة المأوي الأخروية.

وقال تعالي:

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) (آل عمران)

هذه الآيات تفيد أن هناك ثواب في الدنيا وثواب في الآخرة ومن يرد ثواب الدنيا يؤته الله منها ومن يرد ثواب الآخرة يؤتيه منها، وأن المقاتلون الربيون الذين يقاتلون في سبيل الله مع الأنبياء ولا يهنوا ولا يضعفوا آتاهم الله ثواب الدنيا (وآتاهم هنا فعل ماضي حدث وأنتهي) ولهم حسن الثواب في الآخرة، وثواب الدنيا هو الجنة البرزخية التي يدخلوها خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض قبل يوم القيامة والتي سبق وأن نوهنا المولي تبارك وتعالي إليها بألا نحسب أن الذين قتلوا في سبيل الله الآن أموات بل هم أحياء عند ربهم يرزقون من جنة نعيم الدنيا ولهم في الآخرة حسن الثواب. وهذه الجنة موجود بها الآن الأنبياء والشهداء والصديقين، وذلك مصداقاً لقوله تعالي:

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً (النساء:69)

وهذا يتوافق مع ما جاء بحديث رحلة معراج النبي إلي السماوات العلي، والذي شاهد في كل سماء جنة ونار ومجموعة من الأنبياء والشهداء والصالحين والصديقين، كما شاهد نار يعذب فيها الكافرين والأمم السابقة الآن.

وقال تعالي:

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (الأنعام: 93)

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَـئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ (37) قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُونَ (38) (الأعراف)

وهذه الآيات السابقة تفيد أن الملائكة تقول للظالمين عند قبض أرواحهم "اليوم تجزون عذاب الهون" أي في هذا اليوم الذي ستقبض فيه أنفسهم (أرواحهم حسب الشائع) سيجزون عذاب الهون بدخولهم النار الدنيوية أو نار العالم الوسيط أو البرزخي.

كما تفيد الآيات الواردة بسورة الأعراف أن الملائكة تقول للذين افتروا علي الله الكذب عند قبض أرواحهم "أدخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار" وهذا يفيد أن الأمم السابقة الآن في النار البرزخية أو النار الدنيوية وليس الأخروية لذا وصفت في الآيات بالنار وليس بجهنم، وأن من يموت من الكافرين يلحق بهم ويعذب ما دامت السماوات والأرض، ثم يعذب في جهنم في الآخرة. وقال تعالي:

فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) (غافر)

ومعني أن آل فرعون يعرضون الآن علي النار غدواً وعشياً أنهم يعذبون بها وهي النار البرزخية، لأن العرض علي النار جاء ببعض آيات القرآن بما يفيد استحواذ النار علي الكافرين وذوق العذاب بها وذلك في قوله تعالي:

وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (الاحقاف:34)

وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (الاحقاف:20).

ولا يستبعد ذلك أن يكون آل فرعون من المنظرين وهم من كبار أعوان لإبليس وجزء من حزب الطاغوت ويعذبهم الله الآن في برزخ مستقل بعرض النار عليهم غدواً وعشياً وسيكون لهم عودة في زمن العلو الثاني لبني إسرائيل وعودة يأجوج ومأجوج وسائر الأمم المنظرة من الجن والإنس وممن سكنوا الأرض قبلنا ثم سيوردهم الله جهنم في الآخرة ليذوقوا اشد العذاب علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "البوابات النجميه والخطة الشيطانية للإحاطة بالكرة الأرضية والناس".

والآيات السابقة تنسف كل ما جاء بالأحاديث المزعوم نسبتها للنبي التي تتحدث عن عذاب القبر والثعبان الأقرع.....الخ، فكلها أحاديث موضوعة لا يجوز أن نبني عليها أي عقائد مخالفة للعقائد والحقائق الثابتة بالقرآن، فالنبي صلي الله عليه وسلم لا يقول شيئاً معارضاً للقرآن.

المتقين تفتح لهم ابواب السماء والجنة يوم القيامة فينتقلون من خلالها من الجنة البرزخية إلي جنات عدن أو جنة المأوي بدون موتة ثانية أو بعث وهم في أمن من صعقة الصور

 

قال تعالي:

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ (59) (الدخان).

هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) (ص)

الآيات السابقة تفيد أن المتقين في جنة الآخرة لا يذوقون إلا الموتة الأولي التي ذاقوها في الدنيا، وهذا يعني أنهم سيدخلون جنة الآخرة بدون أن يذوقوا صعقة النفخ في الصور يوم القيامة وبدون بعث من الأموات وبدون المرور علي الحساب لأنهم نجحوا في الدنيا بتفوق، وأن أبواب الجنة والسماء (البوابات النجميه) ستفتح لهم فيمرون من خلالها إلي جنات عدن وجنات الفردوس وجنة المأوي مباشرة، وهذا نجده واضحاً جلياً في الآيات التالية:

وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ (68) (الزمر)

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (103) يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) (الأنبياء)

وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) (الزمر)

وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (90) (النمل)

إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمَّنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (فصلت:40)

فالآيات السابقة تفيد أن هناك أشخاص سيستثنون من صعقة النفخ في الصور وسيكونون في آمن من فزع يوم القيامة وستفتح لهم أبواب السماء والجنة ليدخلوا فيها مباشرة، وهؤلاء هم الأنبياء والصالحين والمتقين والشهداء والصديقين بالقطع. وقال تعالي:

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً (17) يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً (18) وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْوَاباً (19) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً (20) إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً (21) لِلْطَّاغِينَ مَآباً (22) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً (23) لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً (24) إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً (25) جَزَاء وِفَاقاً (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَاباً (27) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّاباً (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً (29) فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَاباً (30) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً (33) وَكَأْساً دِهَاقاً (34) لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذَّاباً (35) جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَاباً (36) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً (38) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآباً (39) إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً (40) (النبأ)

هل هناك أشخاص سيعيشون حياتين ويموتون موتتين ثم يبعثون يوم القيامة

قال تعالي:

قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ (غافر 11)

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (البقرة 28)

وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ (الحج 66)

الآيات السابقة تفيد أن هناك كافرين سيعيشون حياتين ويموتون مرتين ثم يرجعون إلي الله في الآخرة.

والسؤال الآن : من هم الذين سيعيشون حياتين ويموتون موتتين وفي الآخرة سيطالبون بحياة ثالثة بعد اعترافهم بذنوبهم فيرفض الله طلبهم ويدخلهم في نار جهنم خالدين فيها ؟؟؟؟؟؟؟؟

هؤلاء في الغالب والله أعلم هم الكافرين والمشركين المخدوعين الذين ضلهم أحبارهم وكهنتهم وقساوستهم ومشايخهم فضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مشركون، الذين كانوا يعبدون مع الله آلهة أخري ويقولون أنما نعبدهم ليقربونا إلي الله زلفي، فهؤلاء كان إيمانهم مختلط بكفر وشرك والأمور ملتبسة معهم لذا سيعطيهم الله فرصة (ملحق لأنهم رسبوا في اختبار الدنيا في عدة مواد عقائدية) بحياة ثانية في عالم برزخي آخر أو في نفس هذه الدنيا بعد موتهم، وغالباً سيعود أكثرهم لما نوهوا عنه لأن نفوسهم خبيثة وعقولهم مريضة، وفي الآخرة سيطالبون بفرصة أخري وملحق ثالث وحياة ثالثة فيرفض المولي عز وجل طلبهم ويوردهم في نار جهنم خالدين فيها، وهؤلاء هم المذكورين في الآيات التالية:

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً (106) (الكهف).

أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (الزمر:3)

وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (يوسف:106)

وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (السجدة : 12)

وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) (الأنعام).

قيام الساعة يوم القيامة وصعق من في السماوات والأرض بالنفخ في الصور وقبر جميع المخلوقات ثم بعثهم بالنفخ في الصور مرة أخري

في يوم القيامة ستقوم الساعة فتتزلزل السماوات والأرض، وتنفجر الأرض بزلزال عظيم فتقلع الجبال من جذورها وتتفتت وتطير في السماء كالعهن المنفوش، وتنفجر البراكين في كل مكان وداخل البحار فتسجر ناراً، وتموت وتنكور كل النجوم بالسماء الدنيا وتتحول السماء إلي نار مشتعلة فتصبح وردة كالدهان، وتطوي السماوات والأرض كطي السجل للصحف وتعود للحالة الأولي التي بدأ الله من عندها خلق السماوات والأرض، وفي هذا اليوم ينفخ في الصور فيصعق كل المخلوقات التي في السماوات والأرض وتتطاير مع الجبال والأرض في السماء، ويجمع الله الجميع ويحشرهم في أرض المحشر بعد أن يبدل السماوات والأرض بسماوات وأرض جديدة في كون موازي لكوننا هذا، ويقبر الجميع في عالم أخر ثم يبعثهم الله من جديد بالنفخ في الصور مرة أخري فيقومون من الأجداث إلي ربهم ينسلون، ويستثني من الصعقة الأولي من يشاء الله من الملائكة والمتقين والأنبياء والصالحين والشهداء والصديقين من جميع المخلوقات. وسيساق إبليس والدجال وكبار المجرمين في هذا اليوم من الجن والإنس إلي سقر بجهنم مباشرة، أما صغار الكافرين والمؤمنين فسيستلمون كتب أعمالهم بيمينهم أو شمالهم ويتم حسابهم ليحدد مصيرهم بعد ان يغفر الله لهم أو لا يتوب علي المسيء منهما، وقد صور الله لنا مشاهد يوم القيامة في آيات متعددة لا مجال لذكرها هنا لمحدودية مساحة التدوينة.

 

ويمكن تلخيص مشهد بعثنا من قبورنا أو مراقدنا يوم البعث في الآتي: العذاب أو النعيم في الجنة أو النار البرزخية كما جاء ببعض الأحاديث والتي لا نستطيع الجزم بصحتها يكون لأجساد جديدة لنا تشبه الطيور تدخل فيها أنفسنا بعد الموت وهو احتمال وارد وغير مستبعد أيا كان شكل الأجساد التي ستحل فيها ارواحنا (أنفسنا) وغير مستبعد أيضا أن يكون العذاب والنعيم للنفس فقط بدون أجساد جديدة والله أعلم، أما عند البعث فسيصعق كل من في السماوات والأرض والجنات والنار البرزخية باستثناء من شاء الله ألا يصعقوا وقد فصلنا من هم سابقاً، وعند زوال السماوات والأرض فلن نبقي في قبورنا الحالية لأن الكل سيتطاير ويتلاشي مع تلاشي الأرض والجبال وتربة الأرض والقبور، ثم يتم جمع عظام عجب الذنب الخاص بكل منا (الخلية الجنينية الأولي التي خلقنا منها والناتجة من تلقيح الحيوان المنوي لأبائنا ببويضة أمهاتنا) في أرض جديدة نقبر فيها ثم ينزل ماء عضوي يشبه ماء المني من السماء يختلط بعجم الذنب ويتم إعادة تخليقنا من جديد بأجساد جديدة مثل جسد آدم قبل حدوث التغيرات الجينية التي حدثت له بعد الأكل من الشجرة المحرمة والتي زرعت فيه الشهوات والغل والحقد والحسد والكراهية....الخ علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "أسرار الخلق والروح بين القرآن والهندسة الوراثية"، ثم تجمع نفوسنا مرة أخري عند نفخة الصور الثانية وترد إلي أجسادنات الجديدة النابتة فيتم بعث هذه الأجساد الجديدة من مراقدها بأجساد تصلح للحياة في جنة المأوي ويدخل المتقين والصديقين والشهداء لجنة المأوي مباشرة بعد أن تفتح لهم ابواب السماء والجنة.

التصنيف : مفاهيم إسلامية واجب تصحيحها بعلم الحديث وتفسير القرآن

السابق : هل أصبحت مكة في خطر لذا سيتوجه المهدي إليها وليس للقدس وستكون مبايعته بها   التالي : الأن تحميل كتاب البوابات النجمية وجميع كتبي مجاناً

2 التعليقات في "هل هناك جنة ونار يدخلهما المتقين والكافرين عقب موتهم مباشرة ويخلدون فيها ما دامت السماوات والأرض ثم ينقلون لجنات عدن أو جهنم يوم القيامة والبعث"

  1. محمد أحمد عبدالمغني قال:

    الجزء الثالث الأرض المسطحه
    الله سبحانه وتعالى نحن بحاجه إليه ليدخلنا في جنته وليس العكس فالله لا يريد منا شيئ فالكافرين يوم القيامة (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)الخالق أنزل لنا الرسالات السماويه عبر الرسل رحمه منه بنا كي تساعدنا للفوز بالحياة الأبديه ولم ينزل تلك الرسالات كي يتباها بقدراته أمامنا فعندما قال لنا:
    1- (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ۗ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ * اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ)
    2- (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ۚ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) عند خروجنا من المنزل فإننا ولا أراديا نشاهد السماء وبالنظره البسيطه للسماء (وليس السحاب) نلاحظ أنها ذات لون مزرق فاتح وعند النظر في جميع الإتجاهات نرى أنها كغطاء( نصف كره) تغطي الأرض المسطحه التي نشاهدها قال الخالق (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) يخبرنا الله أننا عن آيات السماء معرضون ..فما هي تلك الآيات ...!.سبق وأن قلنا أننا نريد أثبات أن أرضنا(الفلك)موجوده وتبحر بداخل الأرض العملاقه(الجنه) فأذا أثباتنا ذلك بالتالي مايفصلنا عن الوصول أو الرؤيه للأرض العملاقه(الجنه) هو السقف المحفوظ والله يؤكد وجود الأبواب بالسماء لدخول الجنه وصف الخالق لمن يكذب بآياته بأنهم لن تفتح لهم تلك الأبواب ولن يدخلوا الجنه (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) ويؤكد ذلك قول الخالق (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ)
    فلو أستطعنا فتح أحد هذه الأبواب ومشاهدة الأرض العملاقة(الجنه) ﻹنذهلنا من جمالها ونعيمها وبالتأكيد سيقول من يشاهد بإنه بغير وعيه سكران أو مسحور وهذا ما أكده الخالق بقوله (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ) إذا عندما نقرأ قول الله (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ )فهو لا يتباها بخلق السماء ويثبت قدرته على خلق أشياء لن نتمكن من معرفتها ويتحدانا ...مثل هذا الأعتقاد والتفكير خاطئ وسوف نحاسب عليه حسابا شديدا ﻹننا نسيئ لله دون أن نعلم.. فالخالق يقصد من قوله (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ )أي أننا نشاهد السماء يوميا من دون أن نتعمد ذلك وهذا فعلا مايحصل بالواقع معنا يوميا وبالرغم من ذلك نحن عن آياتها معرضون ...

    11-الدليل الحادي عشر أذا كانت أرضنا(الفلك)توجد في الأرض العملاقه ومن الأسفل مايحيطها من بحار واسعه وجليد ممايحيط بإرضنا(الفلك) و بحر الأرض العملاقه الذي تبحر فيه أرضنا(الفلك) ومضاف لذلك كله أن منطقه التقاء البحرين أي مايحيط بإرضنا (الفلك) من بحار وبحر الإرض العملاقه الذي نبحر فيه فهو محجور على البشر تجاوزها (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا)وما يثبت صحه هذا المفهوم أنه من المحال وجود بحر عذب صالح للشرب في أرضنا ..فالله ميز بالقرآن بين البحار والأنهار بإرضنا(الفلك) فالخالق بمستوى الكمال في كلامه .. فهذا البحر العذب الصالح للشرب موجود بالأرض العملاقه(الجنة) وسوف يشرب منه ويأكل منه من يدخلها قال الخالق (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) تصديقا لقول الخالق (وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ)أتمنى أن أكون من الذين يدخلون الجنه وأنتم أيضا...
    ومما سبق نستنتج أن البشر لا يستطيع مهما أمتلك من تقنيه أن يخرج من الأرض جوا أو بحرا للأرض العملاقه (الجنه)إلا برضا الله (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ۚ لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ )ومن يحاول لن يستطيع ﻹن الله سيرسل عليهم شواظ من نار ونحاس قال الخالق (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ)
    ومايثبت أننا موجودون بالأرض العملاقة(الجنه)وأرضنا(الفلك)تبحر فيها أن ذلك بقوله
    14-الدليل الرابع عشر كما سبق وأن ذكرنا 1-أن أسم الأرض سميت به كلا من أرضنا (الفلك)والأرض العملاقه(الجنه) (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ)
    2-أسم الجنه ورد بالقرآن لوصف الحياة الرغيده دون عناء البحث عن المأكل والمشرب والمسكن والملبس والزوجه والرفاهيه ...الخ حيث والجنة مكان محدد سوآءا كان بالأرض العملاقه كجنة آدم في الأرض العملاقه (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ) أو كجنه في أرضنا (الفلك) (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ * فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ * فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ) أي أن لفظ الجنه وصف للحياة الرغيده .. أذا فالجنه التي وعد الله عباده هي مكان محدد بعينه بالأرض العملاقه ويؤكد ذلك قول الخالق (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) كما توضح آيات القرآن بإن الجنه التي وعد الله عباده والنار المخصصه للعذاب قريبتين من بعضهما لدرجه أن من في النار يستطيع مخاطبه من في الجنه بمعنى أن الجنه والنار بنفس الحيز المكاني ويفصل بينهم حاجز فقط ويؤكد صحة ذلك آيات القرآن الكريم بقول الخالق (وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ * وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ * وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ * أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ)قال الخالق (وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) هذه الآيه تؤكد بإن الجنه موجوده الآن و عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْض وكما وضحنا سابقا أن الجنه والنار متجاورتين ويفصل بينهما حجاب يسمح بإن يسمع أهل الجنه كلام أهل النار بالتالي فهما بنفس الحيز المكاني ُ فمن المستحيل أن أرضنا هي المقصوده بهذه الآيه ﻹن الله قال (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) وبالعقل والمنطق يستحيل أن تكون أرضنا (الفلك)وذلك لسبب بسيط هو كونها لن تكون كافيه كجنه ونار لكل البشر منذو آدم وحتى يومنا هذا .وممايؤكد وجود الأرض العملاقه وأرضنا الفلك موجوده بداخلها قول الخالق (سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) فالآيه تؤكد أن الجنه التي وعد الله عباده موجوده وعلينا أن نتسابق للوصول إليها حيث سنراها كما نرى السماوات والأرض بأرضنا(الفلك) فإذا كان المقصود من قوله جَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أي بنفس المقاس وكما أثبتنا سابقا أن الجنه والنار بنفس الحيز المكاني أي متجاورتان ويفصل بينهما حجاب فقط بالتالي أذا كان المقصود أرضنا(الفلك) فلن تكفي ﻹستيعان البشر منذو آدم وحتى اليوم سيقول البعض الأرض كبيره وتكفي للجميع ولكن هذا يتناقض مع قول الله في وصف الجنه والنار التي هما متجاورتان ولايفصل بينهما إلا حجاب(مسافه يستطيع فيها أهل الجنه سماع أهل النار ) (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ * وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ * أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ * الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ * قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ * قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ * يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ * وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدينا مزيد)َأﺳﺘﺨﺪم اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺿﺮب اﻻﻣﺜﻠﻪ ﺑﺎﻟﻘﺮآن ﺑﻜﺜﺮه ﺣﻴﺚ ﻳﻌﺪﻫﺬا اﻻﺳﻠﻮب ﻣﻦ اﻧﺠﺢ واﺳﺮع واﺳﻬﻞ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﻹﻳﺼﺎل ﻓﻜﺮهﻣﺎ أو ﻣﻌﻠﻮﻣﻪ ﻟﻠﻤﺴﺘﻤﻊ ﺣﻴﺚ ﻳﻜﻮن اﻟﻨﺺ ﺛﺎﺑﺘﺎ ﻣﻊ ﻣﺮور اﻟﺰﻣﻦ
    وﻧﺴﺘﺨﺪم ﻧﺤﻦ اﻟﺒﺸﺮ ﻫﺬا اﻻﺳﻠﻮب ﺑﻜﺜﺮه ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎﺧﺼﻮﺻﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺮﻳﺪ اﻳﺼﺎل ﻓﻜﺮه او ﻣﻌﻠﻮﻣﻪ أو ﻧﺼﻴﺤﻪﻷﺷﺨﺎص ﻧﺤﺒﻬﻢ ﻛﺜﻴﺮا وﻧﺤﺮص ﻋﻠﻰ ﻋﺪم ﺟﺮحﻣﺸﺎﻋﺮﻫﻢ .. ﻛﻤﺎ أن ﺿﺮب اﻻﻣﺜﻠﻪ ﻳﻮﺻﻞ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﻌﻠﻮﻣﻪ ﻓﻲ
    اﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ واﻻﺳﺘﻔﺎده ﻣﻦ ﺿﺮب اﻻﻣﺜﻠﻪ ﻣﻦ ﻋﺪﻣﻪ ﻣﺴﺄﻟﻪأﺧﺘﻴﺎرﻳﻪ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ إﻛﺮاه وﻳﻌﺘﻤﺪ ﻓﻬﻢ اﻻﻣﺜﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺘﻤﻊﻋﻠﻰ ﻣﺪى أﺣﺘﺮاﻣﻪ ﻟﻠﻤﺘﻜﻠﻢ واﻫﺘﻤﺎﻣﻪ ﻟﻤﻮﺿﻮع اﻟﻤﺜﺎل.. وﺟﺪﻳﺘﻪ ﻓﻲ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ اﻟﻤﺘﻜﻠﻢ ﻣﺴﺎﻋﺪﺗﻪ ﻓﻲ ذﻟﻚ
    ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ ) وَﺗِﻠْﻚ َ اﻷَْﻣْﺜَﺎل ُ ﻧَﻀْﺮِﺑُﻬَﺎ ﻟِﻠﻨَّﺎس ِ وَﻣَﺎ ﻳَﻌْﻘِﻠُﻬَﺎ إِﻻَّ)
    اﻟْﻌَﺎﻟِﻤُﻮنَﻓﺎﻟﺨﺎﻟﻖ ﻋﺰوﺟﻞ ﺣﺮﻳﺺ ﻋﻠﻰ ﻫﺪاﻳﺘﻨﺎ وأﺧﺒﺮﻧﺎ ﺑﺈﻧﻪ ﻟﻦﻳﺘﺮدد ﻓﻲ ﺿﺮب اﻻﻣﺜﻠﻪ ﻟﻨﺎ ﺑﺎﻟﻘﺮآن ﻣﻦ أﺑﺴﻂ اﻷﺷﻴﺎء اﻟﻰاﻛﺒﺮﻫﺎ ) إِن َّ اﻟﻠَّﻪ َ ﻻَ ﻳَﺴْﺘَﺤْﻴِﻲ أَن ْ ﻳَﻀْﺮِب َ ﻣَﺜَﻼً ﻣَﺎ ﺑَﻌُﻮﺿَﺔ ً ﻓَﻤَﺎ
    ﻓَﻮْﻗَﻬَﺎ ﻓَﺄَﻣَّﺎ اﻟَّﺬِﻳﻦ َ آَﻣَﻨُﻮا ﻓَﻴَﻌْﻠَﻤُﻮن َ أَﻧَّﻪ ُ اﻟْﺤَﻖ ُّ ﻣِﻦ ْ رَﺑِّﻬِﻢ ْ وَأَﻣَّﺎ اﻟَّﺬِﻳﻦَﻛَﻔَﺮُوا ﻓَﻴَﻘُﻮﻟُﻮن َ ﻣَﺎذَا أَرَاد َ اﻟﻠَّﻪ ُ ﺑِﻬَﺬَا ﻣَﺜَﻼً ﻳُﻀِﻞ ُّ ﺑِﻪ ِ ﻛَﺜِﻴﺮًا وَﻳَﻬْﺪِي ﺑِﻪ ِ ﻛَﺜِﻴﺮًا وَﻣَﺎ ﻳُﻀِﻞ ُّ ﺑِﻪ ِ إِﻻَّ اﻟْﻔَﺎﺳِﻘِﻴﻦ)

  2. محمد أحمد عبدالمغني قال:

اترك تعليقا :

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.