بنص القرآن والتوراة الحج 3 أشهر معلومات هي الحجين الأصغرين للزروع والثمار والحج الأكبر لذبح الأنعام والأعتكاف عند بيت الله الحرام

وتقديم الهدي شعيرة من شعائر الحج والعمرة وليس الحج فقط

 

هشام كمال عبد الحميد

 

تعددت الوسائل والأدوات التي كان يفسد بها حزب الطاغوت وأتباعهم من المشركين والكافرين في المسجد الحرام والأرض المقدسة بمكة علي مدار التاريخ، سواء بنصب الأصنام أو الذبح علي النصب أو تقديم القرابين البشرية بدلا من بهيمة الأنعام أو عدم ذكر اسم الله عند الذبح أو تبديل وتغيير مناسك الحج وهدي الأنعام والأماكن والمقدسة التي تؤدي عندها هذه المشاعر، هذا فضلاً عن إدخال مناسك من مناسك الجاهلية الأولي ليست من مناسك الحج في شيء كرمي الجمرات وأدراجها بالأحاديث للتأكيد علي أن الرسول صلي الله عليه وسلم أمر بها وفعلها، وبناء الأبراج المرتفعة التي تجلب الطاقات السلبية فيه كما يحدث الآن وكما حدث من قبل في عصور عاد وثمود.

وعند تنجيس المشركون للبيت الحرام وتبديلهم لشعائر الحج والعمرة كان المولي سبحانه وتعالي يرسل رسله ويأمرهم بعدم أداء شعائر الحج والعمرة بالبيت أو اتخاذه قبلة، وكان يأمرهم بتوجيه وجوههم صوب البيت المعمور بسماء بمكة وليس للكعبة علي ما شرحت بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" إلي الوقت الذي يأذن فيه الله لهم بفتح مكة وتطهير البيت من الأصنام والأبراج وإخراج المشركين منه.

ومن كتابنا الجديد "البوابات النجمية والخطة الشيطانية للإحاطة بالكرة الأرضية والناس" ننقل لكم نبذة مختصرة لبعض ما أفسدوه في شعائر الحج والعمرة في الماضي والحاضر.

 

التلاعب في شعائر الحج بمنع ذبح الأنعام في شعيرة العمرة

وقصرها علي شعيرة الحج فقط

طبقاً لما جاء بأقوال فقهائنا ومفسرينا وبعض الروايات المنسوبة للنبي صلي الله عليه وسلم فشعيرة هدي الأنعام شعيرة مقتصرة علي الحج بشهر ذي الحجة رغم وجود آيات وأحاديث تم التعتيم علي ما جاء بمضامينها تشير إلي أن تقديم الذبائح شعيرة من شعائر الحج والعمرة وليس الحج فقط.

قال تعالي:

إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (البقرة:158).

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (البقرة:196).

في الآية 158 يخبرنا المولي تبارك وتعالي أن الصفا والمروة من شعائر الحج والعمرة وأن من يحج أو يعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما، وفي الآية 196 أمرنا أن نتمم شعائر الحج والعمرة ثم أوضح لنا الحكم في حالتين قد نصادفهما عند أداء هاتين الشعيرتين هما حالة الأحصار وحالة الأمن.

والمقصود بالأحصار مواجهة ظرف طارئ يحول دون الاستمرار في أداء المناسك، فالأحصار هو الحبس والمنع، وأختلف المفسرون والفقهاء في حالة الأحصار المذكورة هنا فمنهم من قال أن الأحصار يكون بمرض أو عجز ككسر أحدي الأرجل أثناء أداء المناسك أو فقر أو بمحاصرة من عدو، ومنهم من قال أنه بالعدو فقط، وأحتج عليهم الآخرون بأن الحصر غير الأحصار في اللغة فالحصر يكون من العدو فقط والأحصار من المرض أو العجز أو أي شيء آخر غير العدو.

وقد أوضح الله سبحانه وتعالي لنا بالآيات السابقة أن تقديم ما تيسر من الهدي (الذبائح) شرط من شروط الحج والعمرة في حالة الأحصار أو الأمن، وفي حالة الأحصار يكون تمام الحج والعمرة بعدم حلق رؤوسنا حتى يبلغ الهدي محله، ومحل الهدي معروف وهو الكعبة أو البيت العتيق كما بين لنا العزيز الكريم في آيات أخري،

قال تعالي:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (المائدة: 95).

لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) (الحج).

ومن كان مريضاً أو به أذي من رأسه في حالة الأحصار يضطره لحلق شعره قبل أن يبلغ الهدي محله فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك، وحكي المفسرون روايات أن من كان يحصر بسبب عجز أو مرض أو سرقة ماله....الخ ومعه هدي كان يبقي في مكانه ويسلم هديه لأحد المتوجهين للحرم ويواعده علي موعد سيقدم فيه الهدي عند بيت الله الحرام وبعد هذا الموعد يقوم بحلق شعر رأسه.

أما في حالة الأمن فمن سيقوم بعمرة فتمام عمرته تقديم هديه عند الكعبة أو البيت العتيق، وفي موسم الحج فمن سيتمتع بالحج إلي العمرة في فترة الحج أو قبلها فتمام حجته وعمرته بتقديم ما تيسر من الهدي لبيت الله الحرام ومن لم يجد فعليه صيام 10 أيام منهم 3 أيام في الحج و 7 إذا رجع لأهله، أما إن كان أهله متواجدين معه بالحج أو كان من سكان مكة فعليه صيام 10 أيام في الحج.   

ومن هذا كله نخلص إلي أن تقديم ما تيسر من الهدي هو شعيرة من شعائر أتمام الحج والعمرة سواء في حالة الأحصار أو الأمن. لكن فقهاء السلاطين السالفين الغابرين وفقهاء آل سلول الوهابيين السائرين علي الإسرائيليات والتعاليم الإبليسية قاموا بلي عنق الآيات القرآنية السابقة الواضحة وزعموا أن تقديم الهدي لمن قرن بين عمرة وحج، لأنهم لم يكونوا يعترفون بتقديم الذبائح في العمرة كما في الحج بعد أن أضلهم إبليس ومن سبقهم بوضع أحاديث مكذوبة نسبوها للنبي صلي الله عليه وسلم وصحابته توحي أن تقديم الهدي مقتصر علي الحج فقط دون العمرة.

والدليل علي أن تقديم الهدي شعيرة من شعائر العمرة أن النبي صلي الله عليه وسلم عندما توجه مع مجموعة كبيرة من الصحابة لفتح مكة وأداء مناسك العمرة عام 6 هجرية وكان ذلك في شهر ذي القعدة، ساق معه هدي لذبحه بمكة بعد أداء هذه العمرة، فمنعهم كفار قريش من دخول مكة وأداء مناسك العمرة وذبح الهدي الذي معهم عند الكعبة وعقدوا معهم صلح الحديبية المشهورة قصته. ومن بنود هذا الصلح أن الرسول صلى الله عليه وسلم يرجع من عامه، فلا يدخل مكة، وإذا كان العام القابل دخلها المسلمون فأقاموا بها ثلاثاً، معهم سلاح الراكب وسيوفهم في القُرُب، ولا يتعرض لهم أهل مكة بأي نوع من أنواع التعرض‏.‏ وأن تضع الحرب بين الطرفين أوزارها عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض‏.‏

لكن معظم المفسرين والفقهاء كانوا يغالطون ويحرفون الكلم عن مواضعه فتلاعبوا ببعض نصوص هذه الرواية ليوحوا أن النبي ساق معه هدي لأنه كان ذاهباً للحج وليس العمرة، لاعتقادهم الراسخ الذي ورثوه ممن بدلوا دينهم ممن سبقهم من فقهاء الأمويين ورواة أحاديثهم أن العمرة ليس فيها هدي، رغم أن معظم الروايات الواردة في هذا الشأن نصت صراحة علي توجهه لفتح مكة وأداء العمرة وليس الحج، لأن أشهر النسيء العربي كانت ما تزال سائدة ولم يستدر الزمان كهيئته الأولي وتعود الأشهر القمرية وشهر الحج لدورته الأولي وموعده الصحيح وهذا لم يحدث إلا في عام 10 هجرية التي أدي فيها الرسول حجته الوحيدة وتوفي بعدها وأقر بأحاديثه في خطبة الوداع إلي انتهاء أعوام النسيء واستدارة الزمان كهيئته الأولي وأن شهر ذي الحجة هذا بالشهور العربية المنسئة وقتها هو شهر ذي الحجة الصحيح.

وفي عام 8 هجرية كتب الله للمسلمين فتح مكة وتحقيق الرؤيا التي أراها لرسوله بالحق، وقص علينا في القرآن هذه الحادثة بسورة الفتح التي أوضح فيها أيضاً أن المشركين لم يكن لهم هم سوي صد المؤمنين الموحدين عن المسجد الحرام ليعكفوا الهدي ولا يجعلوه يبلغ محله بالبيت العتيق، وآل سلول وكلاء المشركين بالعصر الحديث ووكلاء لإبليس يلجئون لكل السبل ويبذلون كل غالي ونفيس في سبيل صد الهدي أن يبلغ محله، قال تعالي :

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً (20) وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (21) وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (23) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً (24) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (25) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (26) لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً (28) (الفتح).

إلغاء أشهر الحج المعلومات وحج الزروع والثمار

وقصر الحج علي شهر ذي الحجة فقط

قال تعالي:

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ (البقرة : 197).

وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (التوبة : 3).

يخبرنا المولي تبارك وتعالي في الآيات السابقة أن الحج أشهر معلومات، وكلمة أشهر بالجمع تعني أنهم ثلاث أشهر أو أكثر، فالحج أشهر وليس شهر أو عشر أيام كما قال الفقهاء ومن حرفوا لنا مناسك الحج، الذين زعموا أن أشهر الحج الأخرى هي شوال وذي القعدة وفي هاذين الشهرين يتم النية وقضاء العزم علي الحج في شهر ذي الحجة، كما أشار المولي عز وجل بسورة التوبة إلي أن هناك يوم للحج الأكبر مما يعني أن هناك حج أصغر في أشهر أخري غير شهر الحج الأكبر، وهو ما يؤكد أن الحج أشهر معلومات وليس شهراً واحداً كما زعم المفسرين والفقهاء.

وطبقاً لما شرحته تفصيلياً بكتاب "لباس التقوى وأسرار الحج والأنعام والهالة النورانية" من خلال نصوص القرآن والتوراة والتي لا مجال لإعادة شرحها هنا لطولها فالحج يكون ثلاثة مرات في العام في ثلاث أشهر معلومة منذ زمن النبي إبراهيم عليه السلام، فهناك حج أصغر يؤدي مرتين في العام بفارق بينهما 49 يوما كما جاء بنصوص التوراة، وهذا الحج متعلق بتقديم النصيب المفروض من الله علي حصاد الزروع والثمار لبيت الله الحرام من جميع أهل الأرض، وهذا الحج مرتبط بالشهور الشمسية التي يتم فيها حصاد الزروع كالقمح والشعير وحصاد ثمار أشجار الفاكهة الصيفية، ويتم تقديم هذه المزروعات والثمار لبيت الله المقدس ليأكل منها الحجاج وجميع فقراء الأرض في يومي تعامد الشمس علي مكة والذي يحدث كل عام في يومي 28 مايو و 16 يوليو عند وقت تعامد الشمس علي الكعبة عند آذان الظهر بتوقيت مكة، ويقدم في هذا الحج مجموعة من الذبائح أيضاً، والفرق بين اليومين يبلغ 49 يوماً.

فشهر مايو 31 يوم ، ومن يوم 28 منه يتبقى من الشهر ثلاثة أيام هي 29 و 30 و 31 مايو ، يُضاف لهم شهر يونيو وهو 30 يوم ، ثم يُضاف 16 يوم من شهر يوليو فيُصبح المجموع :

3 + 30 + 16 = 49 يوماً.

والحج الأكبر هو حج العاشر من ذي الحجة وهو الحج الأكبر الذي يقدم فيه أكبر مجموعة من الذبائح للفقراء والمساكين، وهذا الحج مرتبط بالسنة القمرية وليس السنة الشمسية، فالسنة الشمسية والسنة القمرية خلال العام الواحد ليسا سنتان وإنما هما سنة واحدة مقسمة إلي 12 شهر في كلا منهما بمجموع إجمالي 365 يوماً يخص السنة القمرية منهما 354 يوما والسنة الشمسية 365 يوماً.

وهذا الحج هو نفسه الحج الذي فرضه الله علي بني إسرائيل بالتوراة كسنة من السنن التي سنها الله لسيدنا إبراهيم. ولا يوجد في أي مصدر من مصادرنا الإسلامية أي ذكر لحج الزروع والثمار. وهو ما يضطرنا للرجوع إلي الشرائع الإبراهيمية الأخرى ومقارنة ما جاء بها بالقرآن في محاولة للوصول إلي أشهر الحج المعلومات وأنواع الحج التي كانت مفروضة علي الأمم التي قبلنا. وكل هذا لا يمنع أن يكون هناك شرائع ومناسك محددة مختلفة عن مناسكنا فرضها الله علي كل أمة، لذا سيكون الفصل في الموضوع بالبحث المتأني والمتعمق لآيات القرآن لاستنباط مناسكنا الصحيحة منها بعيداً عن الأحاديث الموضوعة والضعيفة التي تم تزيفها ونسبتها للنبي صلي الله عليه وسلم، وفي النهاية نحن نجتهد في الموضوع ولا يسعنا إلا القول بالله أعلم.

فحج الزروع (الحرث) وحج حصاد ثمار أشجار الفواكه والعنب والنخيل والزيتون والرمان (حج الحصاد) جاء له ذكر بآيات القرآن في معرض حديث الخالق سبحانه وتعالى عن الحج بسورة الأنعام، وفي آيات الجباية المفروضة لبيت الله الحرام من ثمار كل شيء.

قال تعالي:

وَقَالوا إِنْ نَتَّبِعِ الهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إليهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (القصص:57).

ففي الآية السابقة يخبرنا الخالق سبحانه وتعالى بإعراض الكافرين عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم متعللين في ذلك بقولهم أنهم لو آمنوا به فسوف يتخطفون من أرضهم، فأحتج عليهم الخالق في ذلك بفضله عليهم بأن جعل لهم حرماً آمناً، وأن هذا الحرم يُجبى إليه من ثمرات كل شيء رزقاً ونعمة من الله لهم، أي من كل الأنواع من الثمار والفواكه، جباية وليس عن طريق استيراد تجار مكة لهذه الثمار والفواكه، لأن الجباية نوع من الضريبة أو الفريضة أو الزكاة المفروضة التي لا يدفع مال في مقابل شرائها والحصول عليها، وهو ما يؤكد أن هذه الثمار كانت تأتى كهدي لله لبيته الحرام في مواسم معينة من الحج الأصغر ليأكل منها كل فقراء الأرض في مواسم هذا الحج.

وقال تعالى:

وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (112) وَلَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ العَذَابُ وَهُمْ ظَالمُونَ (113) (سورة النحل) .

فالقرية التي كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً (بوفرة وبحبوحة وكثرة) من كل مكان في العالم ثم كفر أهلها بأنعم الله هي مكة عندما كان يسكن بها أمم عاد وثمود والعماليق الكنعانيين وغيرهم، ودليل ذلك ما ذكره الخالق عن مجيء رسول لها منهم بعد ذلك وهو محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الآيات السابقة لهاتين الآيتين كانت تتحدث عن تكذيب أهل مكة لمحمد، وهو ما يدل على الهدي الذي كان يُهدى لمكة من الثمار والزروع وغيرها من خيرات الأرض.

أما ما جاء بالقرآن من إشارات لما كان يُهدى لله من حصاد الزروع والثمار في مواسم حج محددة، فقد جاء ذكره في سورة الأنعام في معرض حديث المولى عز وجل عن الأنعام وما كان يهديه المشركين منها لأصنامهم أو لله في مواسم حجهم، وهو ما يؤكد ارتباط هذا النوع من هدي الزروع (الحرث) والثمار بمواسم الحج أو بأشهر الحج المعلومات.

قال تعالى:

وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالواْ هَـذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إلى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إلى شُرَكَآئِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ (136) وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عليهمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137) وَقَالواْ هَـذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَا الاَّ مَن نّشَاء بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عليها افْتِرَاء عليه سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (138) وَقَالواْ مَا فى بُطُونِ هَـذِهِ الأَنْعَامِ خَالصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فيهِ شُرَكَاء سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حِكِيمٌ عليمٌ (139) قَدْ خَسِرَ الذين قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَاء عَلَى اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ (140) وَهُوَ الذى أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفينَ (141) وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (142) ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ الذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عليه أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (143) وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ الذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عليه أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ وَصَّاكُمُ اللّهُ بِهَـذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالمِينَ (144) (سورة الأنعام).

وقد جاء في تفسير هذه الآيات بكتب التفسير أن المشركين كانوا ينذرون نُذوراً من زرعهم وأنعامهم لله ولأصنامهم عند زرع حرثهم وأشجارهم يهدونها لبيت الله الحرام، فإذا حدث تلف للحرث أو الأنعام بالجزء المُهدى لأصنامهم أخذوا من الجزء المُهدى بالله وأهدوه لأصنامهم، وإذا حدث تلف في الجزء الخاص بالله كانوا لا يعوضوه بجزء من المُهدى لأصنامهم، لذا قال تعالى ساء ما يحكمون لأنهم لا يقسمون الهدى بالحق والقسط بين الله وبين أصنامهم فكانوا يفضلون أصنامهم على الله ويحترمون عهدهم مع آلهتهم التي يشركون بها فيوفون نذورهم إليها ولا يحفظون عهدهم مع الله ولا يُوفون بنذرهم إليه.

ثم تحدث الخالق جلا وعلا في الآيات التالية عن فضله على البشر فيما أنشأه لهم من حدائق فاكهة (جنات) معروشات وغير ومعروشات وزرع مختلف أكله ورمان ونخل بلح وزيتون، ثم أمرنا بالأكل منهم وأن نأتي حق هذه الزروع والثمار يوم حصادها، وبعد ذلك تحدث عن الأنعام.

وقد فسر المفسرون قوله تعالى "وأتوا حقه يوم حصاده" بزكاة الزروع والثمار التي يجب أن يُخرجها المزارع لله للفقراء والمساكين، وهذا لا نختلف معهم فيه، لكن نؤكد أن هناك جزء من هذه الصدقة يجب أن تذهب لبيت الله الحرام في مواسم حج الزروع والثمار التي علمنا تفاصيلها من نصوص الكتب السماوية السابقة.

والحج عند بني إسرائيل طبقاً لنصوص التوراة 3 مواسم في العام طبقاً للشريعة التي فرضها الله علي موسي عليه السلام كسنة من سنن سيدنا إبراهيم، وتفاصيله على النحو التالي:

1.    حَج عيد الفصح (الذبح الأصغر) وعيد الفطير أو باكورة الحصاد للغلال الزراعية.

2.  حَج عيد الأسابيع السبعة أو الخمسين أو الحصاد بعد 49 يوم (في اليوم الخمسين) من عيد الفصح (حَج حصاد ثمار الفواكه والأشجار).

3.  حَج عيد المظال (الاعتكاف عند بيت الله الحرام) بعد عيد الكفارة العظيم بخمسة أيام (عيد الغفران والذبح الأكبر في العاشر من ذي الحجة).

وشدد الخالق سبحانه وتعالى بنصوص التوراة على ضرورة أن تتم هذه الأعياد وأكل الذبائح والفطير وثمار الحصاد من الفواكه عند بيته المقدس (البيت الحرام) في المواعيد المحددة لهم والتي أفسدوا وحرفوا معظمها بالنسيء كما فعل العرب في الجاهلية، فغيروا أشهر ومواعيد حج الحصاد والزروع ولم يجعلوها في أيام تعامد الشمس علي مكة بعد أن أبدلوا قبلتهم من مكة إلي القدس الفلسطينية.

ومن النصوص المتعلقة بالحج ثلاث مرات بالعام في التوراة ما يلي (سنورد نص ترجمة سميث للكتاب المقدس ونورد بين قوسين نص التوراة السامرية):

سفر الخروج الإصحاح 23:

14. ثَلاثَ مَرَّاتٍ تُعَيِّدُ (تحج بالتوراة السامرية) لِي في السَّنَةِ.

15. تَحْفَظُ عِيدَ (حج بالتوراة السامرية) الفَطِيرِ. تأكل فَطِيرا سَبْعَةَ أيامٍ كَمَا إمرتك في وَقْتِ شَهْرِ ابِيبَ لأنه فيهِ خَرَجْتَ مِنْ مِصْرَ. وَلا يَظْهَرُوا أمامي فَارِغِينَ.

16. وَعِيدَ الحَصَادِ (وحج الحصاد بالتوراة السامرية) أبكار غَلاتِكَ التي تَزْرَعُ في الحَقْلِ. وَعِيدَ الجَمْعِ (وحج الجمع في التوراة السامرية) في نِهَايةِ السَّنَةِ عِنْدَمَا تَجْمَعُ غَلاتِكَ مِنَ الحَقْلِ.

17. ثَلاثَ مَرَّاتٍ في السَّنَةِ يَظْهَرُ جَمِيعُ ذُكُورِكَ أمام السَّيِّدِ الرَّبِّ.

ويقع عيد الفصح عند اليهود بعد أن حرفوه بالنسيء اليهودي في فصل الربيع بشهر أبريل، ويبدأ عيد الفصح في الرابع عشر مساءً أي في ليلة ونهار اليوم الخامس عشر من شهر أبيب العبري، وكان يعقب أكل الفصح مباشرة سبعة أيام عيد الفطير (خر15:12)، والذي كان يُسمى بالتبعية "الفصح" أيضاً (تث2:16؛ مت17:26؛ مر12:14؛ لو1:22). فعيد الفصح يقع في اليوم الأول من عيد الفطير.

أما عيد الأسابيع فيقع في الشهر الثالث العبري «سيوان» ويُسمّى هذا العيد «عيد الخمسين»، لأنه يقع بعد تعداد سبعةٍ أسابيعٍ تبدأ من اليوم الثاني من عيد الخروج (الفصح العبري). ويُعتبر عيد الأسابيع عيد الحج الوحيد الذي لا يستمر أسبوعاً كاملاً وإنما هو يوم واحد فقط. وبالتالي أُطلق على عيد الأسابيع في المِشنا والتلمود الاسم «عاصِرِت» وأسمُّّه بالعربية العَنْصَرَة ومعناه التجمع.

ويرتبط عيد الأسابيع بموسم الحصاد الزراعي في بداية الصيف وفقاً لنص التوراة التالي:

﴿وَتَحْتَفِلُ أيضاً بِعِيدِ الحَصَادِ، حَيْثُ تُقَدِّمُ بَاكُورَةَ غَلاَّتِكَ التي زَرَعْتَهَا في الحَقْلِ﴾ (ترجمة كتاب الحياة الخروج ٢٣: ١٦). كما يُدعى هذا العيد أيضاً بعيد البواكير بالنص التالي: ﴿وَفى يَوْمِ البَوَاكِيرِ في تَقْرِيبِكُمْ بِرّاً جَدِيداً ِللهِ. بَعْدَ أُسَابِيعِكمُ.ْ اِسْمُ مُقَدِّسٍ يَكُونُ لَكمُ.ْ كُلُّ صَنْعَةٍ مُكْسِبٍ لَا تَعْمَلُوا﴾ (ترجمة كتاب التاج العدد ٢٨: ٢٦)

ويقع حَج عيد المظال في الشهر السابع من التقويم العبري وهو شهر تشري، ولاستخدامهم النسيء والدمج به بين السنة القمرية البالغ عدد أيامها 354 يوم وربع والسنة الشمسية البالغ عدد أيامها 365 يوم وربع بفارق 11 يوم بين التقويمين القمري والشمسي، أصبح هذا الشهر ثابتاً عندهم وأصبح شهر شمسي وليس قمرياً ويقابل هذا الشهر بصفة دائمة شهر أكتوبر من كل عام.

ويُعد هذا الشهر من أقدس الشهور عند اليهود حيث تقع به مجموعة من أعظم الأعياد عندهم، وهي عيد الأبواق ويوم الكفارة وعيد المظال (الأعتكاف عملاً بأمر الله لإبراهيم أن يطهر بيته للعاكفين) وعيد الشريعة (بهجة التوراة).

أول هذه الأعياد هو عيد الأبواق أو عيد رأس السنة، ويقع في اليوم الأول من هذا الشهر المُقدس والذي كان في الأصل شهر من الشهور القمرية (الهجرية بحسابنا) فحولوه بالنسيء لشهر شمسي (ميلادي) واعتبروا هذا الشهر بداية الشهور المدنية، وفى الحقيقة يُقابل هذا الشهر عندنا شهر ذي الحجة.

وفى اليوم العاشر من هذا الشهر (يُقابل عندنا يوم 10 ذي الحجة وهو يوم النحر الأكبر) يحتفل اليهود بعيد يوم الكفارة العظيم أو يوم كبور أي يوم الغفران (غفران الذنوب) وفيه يقدمون مجموعة كبيرة من الذبائح لله عند بيته المقدس بأورشليم (البيت الحرام بمكة) قبل أن يستبدل لهم عزرا الكاهن (عُزير الذي قالت اليهود أنه ابن الله) أرضهم المقدسة بمكة بالقدس الفلسطينية عند عودتهم بهم من السبي البابلي. 

وكما حرف إبليس والدجال لليهود وبني إسرائيل والنصاري شعائر الحج وتقديم الأنعام، كذلك حرفوا للمسلمين من خلال عملائهم الذين دسوهم في الإسلام وجعلوهم من أئمتهم وكبار علمائهم شعائر الحج الأصغر للزروع والثمار وشعائر تقديم الهدي في الحج والعمرة وشعائر الأعتكاف عند بيت الله الحرام عقب الحج الأكبر في العاشر من ذي الحجة. ليفسدوا عليهم أهم الأغراض من تشريع الحج والعمرة وهي حل مشاكل الفقراء والمساكين في العالم وتحقيق منافع كبري للناس تتعلق بتقواهم ولباس تقواهم أو هالتهم النورانية، علي ما شرحت بكتاب لباس التقوي.

 

 وللمزيد من التفاصيل راجع كتابنا "البوابات النجمية والخطة الشيطانية للإحاطة بالكرة الأرضية والناس" 

روابط ذات صلة

تحميل كتاب : البوابات النجميه والخطة الشيطانية للإحاطة بالكرة الأرضية والناس

تحميل كتاب لباس التقوي وأسرار الحج والأنعام والهالة النورانية

تحميل كتاب : مشروع تجديد الحرم المكي لإقامة الهيكل الصهيوني بمكة علي صورة الإله ست الفرعوني  

تحميل كتاب : كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل - الدجال - أبراج النمرود - والمركبات الفضائية لسليمان ذي القرنين بالقصص القرآني :

تحميل كتاب : أسرارسورة الكهف ومشروع ناسا للشعاع الأزرق وكشف أقنعة النظام العالمى الجديدتحت قيادة المسيح الدجال

تحميل كتيب : كشف طلاسم وألغاز اسم المهدي (المسيا) بنبوءات الأنبياء والأحاديث النبوية  وشرح كيفية استخراج سنة ميلاده من الجفر

تحميل كتاب : عصر المسيح الدجال ( الحقائق والوثائق )

تحميل كتاب : أقترب خروج المسيح الدجال (الصهاينة وعبدت الشيطان يمهدون لخروج الدجال بأطباقه الطائرة من

تحميل كتاب : يأجوج ومأجوج قادمون  

تحميل كتاب : الحرب العالمية القادمة في الشرق الأوسط  

تحميل كتاب : هلاك ودمار أمريكا المنتظر  

تحميل كتاب 11 سبتمبر صناعة أمريكية

تحميل كتاب : موعد الساعة بين الكتب السماوية والمتنبئين  

تحميل كتاب : كتاب تكنولوجيا الفراعنة والحضارات القديمة

تحميل كتاب : أسرار الخلق والروح والبعث بين القرآن والهندسة الوراثية

 

تحميل كتاب : الحقيقة والأوهام في قضية جمع القرآن بعد العصر النبوي 




 

1 التعليقات | "بنص القرآن والتوراة الحج 3 أشهر معلومات هي الحجين الأصغرين للزروع والثمار والحج الأكبر لذبح الأنعام والأعتكاف عند بيت الله الحرام"

 
  1. عبد الحميد زكار قال:

    بسم الله السلام عليكم استاذي الكريم فيما يخص المناسك و الفروض الاساسية كالصلاة و الحج و الصيام لاحظت أنكم تهملون تواتر العمل من عهد سيدنا محمد الى عصرنا الحالي فمثلا وقت الامساك و وقت الإفطار في اي زمن بالضبط تغير ذلك و من هم رجالات ذلك العصر الذين سكتوا عن و اتموا الصيام الى الليل و في اي البلدان من العالم الاسلامي تم ذلك و مثلا تقولون هناك حج اصغر متى تم الغاؤه على أيدي من الفقهاء و في عصر اي من الخلفاء هل عمل به في عصر سيدنا ابي بكر و عمر و عثمان و علي ثم الغي في عصر الدولة الاموية و هو فرض من الفروض الاساسية فسكت عن ذلك من كان موجودا من الصحابة ... لماذا خوفا من تنكيل الامويين و هل من تحمل تنكيل الكفار سيخاف من ذلك هداكم الله استاذي الكريم الفروض الأساسية المجموعة في حديث بني الاسلام على خمس نقلت بالتواتر و هي نفسها لا تتغير بين المسلمين على امتداد العالم و طبعا ستعترض هنا بحجة اختلاف المذاهب و هنا اقول قارن بين المذاهب جوهر الفريضة لا يتغير و وإنما قد تتغير هيئة اداءها ... هدانا الله و إياكم سبل الصواب و السلام عليكم

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 260
  • مجموع التعليقات » 724
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة