الأحزاب بالقرآن هم حزب الشيطان من بقايا قوم نوح وعاد وثمود وفرعون ولوط وأصحاب الأيكة والممسوخين من بني إسرائيل المسيطرون علي الأنفاق وعالم جوف الأرض الداخلي 


هشام كمال عبد الحميد

 

من كتابنا القادم "البوابات النجمية والخطة الشيطانية للإحاطة بالكرة الأرضية والناس" ننقل لكم الموضوع التالي :

تكرر ذكر الأحزاب بالقرآن 11 مرة في 10 آيات، ومن المعلوم أن الرقم 11 يرتبط بإبليس الذي تكرر ذكره بالقرآن 11 مرة في 11 آية، فالأحزاب هم أحزاب الشيطان، ومن الآيات التي جاء بها ذكر الأحزاب نستنتج الآتي :

 الأحزاب هم من المفسدون بالأرض الذين خلفوا قوم نوح وظهروا بعدهم وكذبوا الرسل وكذبوا بالساعة، وطالبوا رسلهم بأن يعجلوا لهم جزءاً (قطناً) من العذاب الذي يتوعدوهم به أن كانوا صادقين، وينتظرون الصيحة، وستأتيهم الساعة بغتة.

وهؤلاء الأحزاب هم : بقايا قوم نوح وعاد وثمود وفرعون ولوط وأصحاب الأيكة، ثم أنضم إلي هذه الأحزاب كفرة بني إسرائيل من بعد موسي والذين مسخوا قردة وخنازير والمشركين الذين اتخذوا آلهة من دون الله والمثلثين من أهل الكتاب الذين قالوا أتخذ الله ولداً أو آمنوا بعيسي رباً وإلهاً وأبنا لله تعالي عما يصفون علواً كبيراً. قال تعالي:

ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10) جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ (11) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُوْلَئِكَ الْأَحْزَابُ (13) إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ (15) وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) (سورة ص).

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (غافر:5).

وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ (31) وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ (34) (غافر).

وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ (الرعد:36).

ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (36) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (38) وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40) (مريم).

وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (64) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65) هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (66) (الزخرف).

أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (هود:17).

والأحزاب هم من نعرفهم باسم العماليق وكان موطنهم بالجزيرة العربية، فالجزيرة العربية كما جاء بكتب المؤرخين كانت موطن خلفاء العماليق من بعد الطوفان من أمم قوم عاد وثمود وفرعون ولوط وأصحاب الأيكة....الخ، ومنها انتشروا في سائر أنحاء الأرض وفي مصر ونشروا في الأرض الكفر والشرك والإلحاد والتثليث والفساد. والنخبة منهم هم من يشكلون الآن حكومة العالم السرية.

وهؤلاء من ذكروا في التوراة بسفر التكوين باسم : العناقيين والرفائيين والزمزميين (الساكنين حول بئر زمزم من العماليق) والكنعانيين والآموريين والحثيين واليبوسيين......الخ الذين كانوا يحتلون الجزيرة العربية والمدن المحيطة بمكة عند هجرة سيدنا إبراهيم لمكة علي ما شرحت تفصيليا بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي".

سفر التكوين إصحاح 14

5 وفي السنة الرابعة عشرة أتى كدرلعومر والملوك الذين معه وضربوا الرفائيين في عشتاروث قرنايم، والزوزيين في هام، والإيميين في شوى قريتايم

6 والحوريين في جبلهم سعير إلى بطمة فاران التي عند البرية

7 ثم رجعوا وجاءوا إلى عين مشفاط التي هي قادش. وضربوا كل بلاد العمالقة، وأيضا الأموريين الساكنين في حصون تامار ................

11 فأخذوا جميع أملاك سدوم وعمورة وجميع أطعمتهم ومضوا

12 وأخذوا لوطا ابن أخي أبرام وأملاكه ومضوا، إذ كان ساكنا في سدوم

13 فأتى من نجا وأخبر أبرام العبراني. وكان ساكنا عند بلوطات ممرا الأموري، أخي أشكول وأخي عانر. وكانوا أصحاب عهد مع أبرام

سفر التكوين إصحاح 15

18 في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام ميثاقا قائلا: لنسلك أعطي هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات

19 القينيين والقنزيين والقدمونيين

20 والحثيين والفرزيين والرفائيين

21 والأموريين والكنعانيين والجرجاشيين واليبوسيين


الأحزاب يهجمون علي النبي والمؤمنين من فوق رؤوسهم ومن الأنفاق والجبات التحت أرضية بمعركة الأحزاب والله ينصر المؤمنين بمعجزة إلهية


بالقرآن سورة تحمل أسم الأحزاب، وجاء بالسورة ذكر معركة كبري مهولة ومهيبة ورهيبة بين المسلمين في عصر النبوة وهؤلاء الأحزاب، وفي هذه المعركة هجم جنود الأحزاب علي المؤمنين ومعهم رسول الله صلي الله عليه وسلم من فوقهم ومن أسفل منهم فزاغت ابصار المؤمنين وبلغت قلوبهم الحناجر وظنوا بالله الظنون. قال تعالي:

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً (9) إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً (12) وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً (13) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيراً (14) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً (15) قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً (16) قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً (17) قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (19) يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلاً (20) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21) وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً (22) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً (24) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً (25) وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (27) (الأحزاب).

ولا نجد بكتب التفسير والحديث أي ذكر لتفاصيل هذه المعركة وكأنه أريد التعتيم عليها وعلي ما حدث بها عن عمد، وما نقله لنا المفسرون أقوال وتفاسير كانت تتعلق بمعركة الخندق التي أسقطوها علي معركة الأحزاب حسب ظنهم، وتفاسيرهم كلها تتضارب مع بعضها مثل سائر التفاسير لآيات القرآن ولا تعطينا التفسير الصحيح لسياق وخط سير هذه المعركة.

فلا ذكر لمن هم هؤلاء الأحزاب المذكور تفاصيل عنهم بوضوح بالقرآن، ولا ذكر لكيف أتي الأحزاب من فوق رؤوس المؤمنين ومن تحتهم ؟؟؟؟.

والتفاسير في هذا الشأن لا تعقل ولا تستقيم مع سياق آيات القرآن، فقد ذكر المفسرون ورواة الأحاديث ممن لم يشهدوا هذه المعركة أن الأحزاب أتوهم من فوق الوادي من قبل المشرق وهذا هو المقصود بفوقهم ومن مغربه وهذا المقصود بأسفل منهم، فكيف يستقيم ذلك والمؤمنين كانوا بالعدوة الدنيا أي في أسفل مكان بالأرض التي حدثت بها المعركة وكان الأحزاب بالعدوة القصوى حسب تفسيرهم (وهي المنطقة الموجود بها المسجد الأقصى المعروف بمسجد الجعرانة بشمال مكة) فكيف يأتوهم من تحتهم ؟؟؟؟؟

وهل مجرد أن يأتوهم من مشرقهم ومغربهم سيجعل هذا المؤمنين تزيغ أبصارهم وتبلغ قلوبهم الحناجر ويظنوا أن الله لن ينصرهم ؟؟؟؟ أم أن الأمر كان اشد وأعظم مما صوره لنا المفسرون ورواة الأحاديث ومعجزة وآية من آيات الله لرسوله والمؤمنين ونعمة منه كما اخبرنا ببداية هذه الآيات ؟؟؟؟؟.

ثم كيف تكون معركة الخندق التي حدثت علي مشارف المدينة المنورة هي معركة الأحزاب التي وقعت بالعدوة الدنيا والقصوي الواقعة بمكة كما جاء بكل كتب المفسرين ؟؟؟؟؟.

كما لم يأت بالتفاسير أي ذكر لطبيعة الريح التي أرسلها الله علي الأحزاب وكيف نجا وتحصن المؤمنين من هذه الريح؟؟؟؟ ولا ذكر بالأحاديث النبوية للجنود الذين أرسلهم الله لتأييد المؤمنين وما فعلوه في هذه المعركة التي حدث بها معجزة كبري من الله ؟؟؟؟ فهل غفل النبي عن ذكرهم بعد المعركة ولم يسأله أحد من الصحابة بعد نزول هذه الآيات عن هؤلاء الجنود الذين أيدوهم بالمعركة ولم يراهم أحد ؟؟؟؟؟.

ولا تفسير مقبول أو معقول لصياصي أو حصون أهل الكتاب التي أنزلهم الله منها، ولا للأراضي التي أورثها الله للمؤمنين ولم تطأها أقدامهم من قبل وكانت تحت سيطرة الأحزاب وأهل الكتاب ؟؟؟؟؟.

وبعيداً عما جاء بكتب التفسير والأحاديث الضعيفة والموضوعة نستنتج من الآيات السابقة أن معركة الأحزاب دارت بين المؤمنين بقيادة النبي محمد صلي الله عليه وسلم والأحزاب والمشركين، وهذه المعركة نبأ الله رسوله بها من قبل وكان ذلك في الغالب بالرؤيا التي رآها عن فتحه لمكة وتطهيره لها من أصنام المشركين وما سيسبقها من معارك تنتهي بمعركة فتح مكة والتي سنتحدث عنها بالتفصيل في فصل لاحق.

بدأت هذه المعركة بهجوم جنود الأحزاب علي المؤمنين بقيادة رسول الله صلي الله عليه وسلم من فوقهم، ولا يفهم من هذا اللفظ إلا أنهم أتوهم من فوق رؤوسهم أي من السماء وليس من أعالي الجبال أو من جهة مشرقهم المرتفعة عنهم (وجاء ببعض الروايات أنهم فعلوا سحر في هذه المعركة، والسحر قد يكون استعانة بالجن ليحملوهم وينزلون بهم من السماء من فوق رؤوس المؤمنين والله أعلم)، ثم هجموا عليهم من أسفل منهم، أي من الجبات أو الأنفاق والممرات الأرضية التي كانت منتشرة بالحجاز ومكة وكل الجزيرة العربية علي ما جاء بكتب المؤرخين، والتي سبق حفرها بمعرفة قوم عاد وثمود وفرعون وسنتحدث عنها تفصيلياً عند الحديث عن قوم ثمود، وكان هؤلاء الأحزاب والمشركين وأهل الكتاب هم أعلم الناس بها ويخفون أسرارها وأماكنها عن سائر الناس وهم المسيطرون علي هذه المدن الموجودة بالتجويفات الأرضية، هنالك وفي خضم هذه المفاجأة الحربية الداهمة زاغت أبصار المؤمنين وبلغت قلوبهم الحناجر وأبتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً وظنوا بالله الظنون، واعتقدوا أنهم مهزومون، وظن المنافقون والذين في قلوبهم مرض بالله ظن السوء، وقالوا أن ما وعدنا الله ورسوله من نصر لم يكن إلا غروراً (أي تغرير بنا وضحك علي ذقوننا فسنهلك وينتصر الأحزاب) فقرروا الفرار من المعركة فاستأذنوا الرسول بحجة الرجوع لديارهم وأهليهم لحمايتها لأنها أصبحت عورة أي مكشوفة أمام جنود الأحزاب، وقال المؤمنون بل هذا ما وعدنا الله ورسوله في رؤياه الحق وصدق الله ورسوله ولم تزدهم هذه المحنة سوي إيماناً وتسليماً.

ووقعت هذه المعركة في الغالب بمكة عند العدوة القصوى والدنيا الموجودة بالجعرانة التي تقع بشمال مكة علي بعد حوالي 20كم والموجود بها مسجد الجعرانة الذي هو المسجد الأقصى وهو أحد وأهم ميقاتات الأرض المقدسة بمكة، وكان الأنبياء يحرمون منه عند دخولهم للحج بمكة وأحرم منه رسول الله صلي الله عليه وسلم عند دخوله مكة للعمرة علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي".

وإذا سلمنا أن معركة الأحزاب وقعت بالعدوة الدنيا والقصوى كما ذكر المفسرون (فأنا لا أسلم بصحة كل ما قالوه ولا أكذب كل ما قالوه بل أعرض ما يقولوه وما جاء بأي حديث منسوب للنبي صلي الله عليه وسلم علي القرآن، فأن وافقه أخذت به وأن تعارض معه أو كذب ما جاء بالقرآن ألقيت به في مزبلة التاريخ واعتبرته حديث موضوع هو وأقوال المفسرين الذين استندوا عليه) فستكون هذه المعركة هي نفس المعركة المذكورة في قوله تعالي :

 

وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتَّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَـكِن لِّيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ . (الأنفال :41 - 42 )

 

وغالباً المقصود من قوله تعالي " والركب أسفل منكم" هو ركب الأحزاب الذين أتوههم من أسفل منهم (أي من الجبات والأنفاق الأرضية) المذكورين بسورة الأحزاب، لأن المسلمين كانوا بالعدوة الدنيا إي في أدني وأسفل مكان من أرض المعركة ومن ثم ليس هناك مكان آخر أسفل منهم إلا أن يكونوا أتوهم من تحت الأرض (أسفل منهم).

وبما أن معركة الأحزاب كانت متعلقة بفتح مكة وبالرؤيا التي رآها النبي صلي الله عليه وسلم فلا بد أن تكون وقعت ببطن مكة أي بالمنطقة المحرمة، وهو ما يرجح قول من قال أنها وقعت بالعدوة القصوى والدنيا الواقعة بالجعرانة بمكة، ومن ثم ستكون الآيات التي تحدثت عن معركة ببطن مكة في سورة الفتح الخاصة بفتح مكة وبالرؤيا التي رآها النبي والتي سنتحدث عنها بالتفصيل في فصل لاحق متعلقة بهذه المعركة أيضاً.

قال تعالي:

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً (20) وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (21) وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (23) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً (24) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (25) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (26) لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً (28) (الفتح).

وهذه بعض الروايات التي ذكرتها بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" حول وجود المسجد الأقصى بالعدوة القصوى بالجعرانة وليس بفلسطين كما أعتقد كثير من المفسرين والمؤرخين المخدوعين بالروايات والأحاديث المكذوبة علي رسول الله التي تم وضعها وترويجها في عصر بني أمية والعباسيين من خلال فقهائهم ومفسريهم ورواة أحاديثهم، لذا اتخذ الأمويين فلسطين والشام وليس مكة مقراً لحكمهم لكرههم لمكة وعدائهم المبطن للإسلام، ومن يحقق في كتب التاريخ والسيرة سيكتشف بكل سهولة مخازيهم وعدائهم للإسلام :

(1) في (كتاب المغازي للواقدي [توفى 207 هـ] ج 2 ص 355) قال: " انتهى رسول الله إلى الجعرانة ليلة الخميس ..، فأقام بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة، فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج من الجعرانة ليلاً؛ فأحرم من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى، وكان مصلى رسول الله إذا كان بالجعرانة به، فأما الأدنى فبناه رجل من قريش........ولم يجز رسول الله الوادي إلا محرماً ونقل ابن خليل عن ابن جريج أن الرجل الذي بني المسجد الأدنى هو عبد الله بن خالد الخزاعي ."

فهذه الرواية تؤكد أن المسجد الأقصى بالعدوة القصوى الواقعة بالجعرانة التي تقع علي بعد 20كم شمال مكة وقد عرضنا بالكتاب سابق الذكر خرائط مكة المحدد بها موقع الجعرانة.

(2) وفي (أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه لابن إسحاق الفاكهي [توفى سنة 275 هـ] ج 5 ص 61) أخرج الفاكهي الأحاديث التالية :

حدثنا الزبير بن أبي بكر ، ويعقوب بن حميد ، يزيد أحدهما على صاحبه قالا : ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض ، عن عبد الملك بن جريج ، عن محمد بن طارق ، أنهقال : اتفقت أنا ومجاهد بالجعرانة ، فأخبرني « أن المسجد الأقصى الذي منوراء الوادي بالعدوة القصوى مصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة . قال : فأما هذا الأدنى فإنما بناه رجل من قريش واتخذ ذلك الحائط »

وحدثنا عبد الله بن منصور ، عن سعيد بن سالم القداح ، عن سعيد بن بشير ، عنعبد الكريم ، عن يوسف بن ماهك قال : اعتمر من الجعرانة ثلاثمائة نبي.

ويستفاد من هذه الرواية وجود المسجد الأقصى بالجعرانة قبل الإسلام واعتمار الكثير من الأنبياء منه قبل دخولهم مكة لأداء فريضة الحج أو العمرة.

وحدثنا سلمة بن شبيب قال : ثنا عبد الرزاق قال : أنا معمر ، عن ابن طاوس ،عن أبيه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من قتال أهل حنيناعتمر من الجعرانة .

وحدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة قال : حدثنا سليمان بن حرب قال : ثناحماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أبي نضرة ، عن عمران بن حصين رضي اللهعنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الجعرانة فاعتمر منها في ذيالقعدة.

(3) وجاء نفس الخبر في ( سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد-- للصالحي الشامي ج 5 ص 406) " انتهى رسول الله إلى الجعرانة ليلة الخميس .. فأقام بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة، .. فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ليلا، فاحرم بعمرة من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى، ودخل مكة فطاف وسعى ماشيا، وحلق ورجع إلى الجعرانة من ليلته، وكأنه كان بائتا بها".

(4) وفي كتاب (أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار للأزرقي [توفى 250 هـ] ج 2 ص 824-825 دراسة وتحقيق عبد الملك بن دهيش 2003م- مكتبة الأسدي ) :

"قال محمد بن طارق اتفقت أنا ومجاهد بالجعرانة فأخبرني أن المسجد الأقصى الذي من وراء الوادي بالعدوة القصوى مصلى النبي كان بالجعرانة، أما هذا المسجد الأدنى فإنما بناه رجل من قريش" .

(5) وفي (خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي ج 1 ص 280 ـ 286) [الباب السابع فيما يعزى إليه صلى الله عليه وسلم من المساجد التي صلى فيها في الأسفار والغزوات]: "مسجد بالجعرانة" وهو المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى فأما المسجد الأدنى الذي على الأكمة فبناه رجل من قريش وأتخذ الحائط عنده".

(6) وفي (مسند أبي يعلى ج 12 ص 359) "عن أم سلمة أنها سمعت رسول الله يقول من أهلَّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة"

وهنا نجد ارتباط المسجد الأقصى بالمسجد الحرام وأنه مكان يتم من عنده الأحرام قبل الدخول للمسجد الحرام لمن أهل بحجة أو عمرة ، وهو ما يؤكد أن المسجد الأقصي احد ميقاتات مكة التي يتم عندها الأهلال بالحج أو العمرة ، وهو ما يفسر أن محمدا صلي الله عليه وسلم كان يتحدث في حديث الإسراء عن الإسراء من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالجعرانة .

(7) جاء أيضا في (حواشي الشرواني على تحفة المحتاج بشرح المنهاج ج 4 ص 50) " قوله [اعتمر منها] أي من الجعرانة قال الواقدي إنه صلى الله عليه وسلم أحرم منها من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى في ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة بقيت من ذي القعدة .. وقوله [ثم أصبح] أي ثم عاد بعد الاعتمار إلى الجعرانة فأصبح فيها فكأنه بات فيها ولم يخرج منها .

(8) هناك روايات في المصادر الإسلامية يستدل منها علي أن بيت المقدس في عصر النبوة كان بالقرب من مكة ، نذكر من هذه الروايات ما يلي :

ما روي في (المجموع للنووي ج 8 ص 365) " روى جابر رضي الله عنه أن رجلا قال : يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين، فقال : صل هاهنا ، فأعاد عليه فقال : صل هاهنا ثم أعاد عليه فقال : شأنك ........"

فهذه الرواية تؤكد أن بيت المقدس يقع بالقرب من مكة حيث يريد السائل الذي كان موجوداً مع الرسول بالمدينة قبل فتح مكة أن يصلي به ركعتين عند فتح مكة ، وليس في مكة سوي المسجد الحرام ، فهل علي قول هذا السائل نفهم أن بيت المقدس بفلسطين ؟ ، أم يفهم منه أن المسجد الأقصي في الطريق بين مكة والمدينة وبالقرب من مكة أي بالجعرانة التي تقع علي الطريق بين مكة والمدينة وهي ميقات مكة للحاج القادم من المدينة ؟ .

فهذه أدلة تثبت وجود مسجد بالجعرانة بالجزيرة العربية باسم المسجد الأقصى كان قائماً قبل البعثة النبوية وموجوداً في عصر النبوة ويعرفه كل الناس بمكة.

وقد رد الله الذين كفروا من الأحزاب بغيظهم وكفي الله المؤمنين القتال فأرسل علي الأحزاب ريحاً وجنوداً لم يروها من جنوده الذين لا يعلمهم إلا هو، وأنزل الذين كفروا من صياصيهم (حصونهم المنيعة سواء الموجود منها فوق الأرض أو الموجود بالجبات التحت أرضية) وقذف في قلوبهم الرعب فتمكن المؤمنون منهم فقتلوا فريقاً وأسروا فريقاً، وحقق الله النصر للمؤمنين بعد أن ابتلاهم وأختبرهم فنجحوا في الاختبار، وكشف المنافقين والمرجفة قلوبهم والذين في قلوبهم مرض والكارهين للقتال في سبيله منهم.

وأورث العزيز المنتقم الجبار سبحانه وتعالي المؤمنين أرضهم وديارهم وأرضاً لم يطئوها من قبل (هي في الغالب المدن والحصون والأنفاق التحت أرضية التي كانوا يخرجون علي المؤمنين منها من أسفلهم منهم، لأن معظم مدن وقري مكة والمدينة والحجاز والجزيرة العربية سبق وأن وطئها أحد هؤلاء المؤمنين قبل الإسلام أو بعده، أما هذه الحصون والمدن التحت أرضية فلم يطؤها من قبل) وكان الله علي كل شيء قديراً.

أما قوله تعالي : يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلاً (20). فيقصد به أن المعوقين من المنافقين الذين فروا من المعركة كانوا يحسبون أن الأحزاب لم ينهزموا ويذهبوا فأخبرهم الله أنه لو كان الأحزاب قد عادوا مرة أخري فسيود هؤلاء المنافقون لو كانوا متخفين بين الأعراب ليسألون عن أخبار المؤمنين لأنهم يتمنون هزيمتهم من الأحزاب، ولو كان هؤلاء المنافقون ما زالوا في صفوف المؤمنين ولم يفروا لما قاتلوا إلا قليلاً.

 

 

 

 

 




 

0 التعليقات | "الأحزاب بالقرآن هم حزب الشيطان من بقايا قوم نوح وعاد وثمود وفرعون ولوط وأصحاب الأيكة والممسوخين من بني إسرائيل المسيطرون علي الأنفاق وعالم جوف الأرض الداخلي"

 

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 259
  • مجموع التعليقات » 724
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة