الفتنة الكبرى للدجال بسورة المدثر وتفاصيل الصيحة أو الصاعقة المنذر بها أهل الأرض في نهاية الزمان كصاعقة عاد وثمود

الفتنة الكبرى للدجال بسورة المدثر وتفاصيل الصيحة أو الصاعقة المنذر بها أهل الأرض في نهاية الزمان كصاعقة عاد وثمود

الفتنة الكبرى للدجال بسورة المدثر وتفاصيل الصيحة أو الصاعقة المنذر بها أهل الأرض في نهاية الزمان كصاعقة عاد وثمود

 

هشام كمال عبد الحميد

 

لقد حذرنا النبي صلي الله عليه وسلم من فتنة الدجال، فذكر لنا أن فتنته الأخيرة في نهاية الزمان ستكون أعظم فتنة تشهدها االكرة الأرضية من عصر آدم عليه السلام وإلي قيام الساعة.

كما أخبرنا النبي صلي الله عليه وسلم أن جميع الأنبياء حذروا قومهم من الدجال حتى أن نوح حذر قومه منه.

لكن الأيادي الخفية الشيطانية التي كان يحركها إبليس والدجال (ممن أدعوا الإسلام ودخلوا فيه من اليهود والنصارى والمنافقين وغيرهم لأغراض خبيثة) وتم عمل الدعاية الإعلامية الكافية لهم بكل عصر ليحتلوا موقع الصدارة بين العلماء والمفسرين والفقهاء ورواة الأحاديث النبوية بأيدي أعداء الإسلام أو بعض الأمراء والخلفاء المغفلين أو حسني النية أو العملاء والخونة هي التي عتمت علي سيرة الدجال في الإسلام وأعطت تفسير مضلل لآيات القرآن التي تشير إليه.

ونظراً للفتن العظيمة التي فتن بها هذا الرجل معظم أصحاب الديانات السابقة والبشر فمن الطبيعي أن يذكر المولي جل وعلا لرسوله هذا الرجل في السور الأولي من الوحي، ويحدد له مهمته كنذير وبشير وأهم الأمور أو الفتن التي سينذر الناس بها وأهم ما سيبشر المؤمنين به.

فأين جاء ذكر الدجال في هذه السور الأولي للوحي؟؟؟؟؟؟؟؟.

جاء ذلك بسورة المدثر، فسورة المدثر من السور التي نزلت في الأيام الأولي من الوحي علي رسول الله صلي الله عليه وسلم، والشائع أن ترتيب نزولها رقم 4 بعد العلق والقلم والمزمل، ويقال أنها نزلت في اليوم الأول هي والعلق والمزمل، وآياتها تؤكد بالفعل أنها نزلت في اليوم الأول أو الثاني أو الثالث علي أكثر تقدير.

وثبت في صحيح البخاري من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر أنه كان يقول: أول شيء نزل من القرآن: يا أيها المدثر.

وإذا تدبرنا آيات سورة المدثر سنصاب بالذهول أمام بعض الآيات والألغاز التي بها، وسبب اللغز يكمن في أن التفاسير والأحاديث التي بين أيدينا لا تعطينا تفسير منطقي ومعقول لهذه الآيات. قال تعالي:

يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً (12) وَبَنِينَ شُهُوداً (13) وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) (المدثر).

فمن هو هذا الرجل الخطير الرهيب الذي وصفه الله بأنه خلقه وحيداً، وجعل الله له مالاً ممدوداً وبنين شهوداً، ومهد له في الأرض تمهيداً بآيات كثيرة، ثم ما زال يطمع أن يمده الله بالمزيد من التمهيد والأجل والأنظار في الأرض والمال والبنون، ثم كان بعد كل هذا رجلاً عنيداً متجبراً ومعانداً ومتحدياً لله ولا يؤمن بآياته ورسله، وقد فكر وقدر ووضع مقادير ومخططات رهيبة يضاهي بها الأقدار الإلهية ليضل الناس بها عن سبيل الله والإيمان برسله؟؟؟؟؟؟.

وما هي الآيات التي آتاها الله لهذا الرجل فكفر بها، ولماذا طلب الله الجبار المنتقم من محمد صلي الله عليه وسلم وجميع الناس أن يخلوا بينه وبين هذا الرجل، فسوف يأتيه عند فتنته الكبرى وجريمته الكبرى ببيت الله الحرام بالتعاون مع إبليس بجنود لا يعلمها إلا هو، وقد توعده الله بأنه سيصليه سقر اللواحة للبشر وعليها تسعة عشر ملائكة شداد غلاظ لا يعصون لله أمراً؟؟؟؟؟؟؟؟.

وسنبدأ الآن بالإجابة علي بعض هذه الأسئلة المثارة حول سورة المدثر ونجيب علي بقيتها في مقالات قادمة والتفاصيل كاملة بكتابنا القادم.

الله يتوعد الدجال أن يصليه سقر وقد خلقه وحيداً وجعل له مالاً ممدوداً وبنين شهوداً

ومهد له في الأرض تمهيداً ثم يطمع أن يزيده

قالوا في التفاسير أن هذا الرجل المذكور بأوائل سورة المدثر والذي توعده الله أن يصليه سقر هو الوليد بن المغيرة والد خالد بن الوليد، وقد شرحنا بمقال سابق دحض هذه المقولة وأسباب رفضها لتهافت ما جاء بها بالتفاسير وعدم أنطباقها علي سياق آيات سورة المدثر، والوليد لم يكن أكثر عداء للإسلام ومحاربة للنبي وأصحابه من أبو جهل، فلماذا قالوا أنها نزلت في الوليد وليس أبو جهل؟؟؟؟؟؟.

فلا شك أن هذا الرجل هو نفسه الدجال الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين وأصبح كالكلب أن تحمل عليه يلهث وأن تتركه يلهث علي ما شرحت تفصيليا بكتاب "أسرار سورة الكهف" وكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال........." وقالوا في التفاسير أنه عُزير.

وعُزير هو نفسه إزر لتبادل العين مع الألف وهو نفسه إسر لتبادل الزين مع السين، وعند إضافة أسم الله إيل في العبرية يصبح إسمه إسرائيل (قابيل) قاتل هابيل. وهو الرجل الذي حرم علي نفسه وعلي بني إسرائيل الطيبات وأحل لهم الخبائث كما شرحت بكتبي السابقة، والذي احتلت سيرة أبنائه (بني إسرائيل أغلب قصص القرآن، وهو الكاهن عزرا كاتب التوراة الموجودة حالياً بين أيدينا كما يعترف بذلك أهل الكتاب، وهو عُزير الذي قالت اليهود أنه ابن الله.

وأبرز الشخصيات التي ظهر بها هذا الرجل في التاريخ البشري وذكر بعضها القرآن ونكر الله شخصيته فيها علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال وأبراج النمرود والمركبات الفضائية لسليمان ذي القرنين بالقصص القرآني" هي:

1- الرجل الذي آتاه الله آيات كثيرة وعجيبة لم يؤت أي أحد من البشر مثلها فانسلخ منها، ولو أمن بها لرفعه الله مكان علياً، لكنه أخلد إلي الأرض (سعي للخلود فيها بوسائل متعددة) واتبع هواه فاتبعه الشيطان (تلبسه والتصق به وأصبح لا يفارقه) فكان من الغاويين

2 - الرجل الذي مر علي قرية وهي خاوية علي عروشها بعد تدميرها فقال مستغرباً ومستنكراً ومتحدياً للقدرة الإلهية علي أحيائها: كيف يحي الله هذه بعد موتها، فأماته الله مائة عام ثم بعثه، وأراه الله بعد بعثه كيف سيحيي له حماره ويبعثه ويكسو عظامه باللحم أمام عينيه من خلال الملاك الروح الذي قام بهذه المهمة، وجعله الله آية للناس ليعلمه ويعلمنا أن الله قادر عليه وعلي إزهاق روحه في أي وقت يشاء وأن الله لا يعجزه شيء في السماوات والأرض وأنه قادر علي إحياء الأرض الميتة والموتى من مختلف المخلوقات وقتما شاء.

3 - صاحب الجنتين بسورة الكهف الذي كفر بأنعم الله وتفاخر علي صاحبه بأنه أكثر منه مالاً وأعز نفراً، وأشرك بالله وكفر بالآخرة وظن أن الساعة لن تقوم، ولو قامت ورد لربه سيجد عنده منقلب خير مما هو فيه من جنات وعيون ومقام كريم، وأغتر بالدنيا ومتاعها وظن أن جنتيه لن تبيدا أبداً وأن الله لن يقدر علي أماتتها، فأحاط الله بجنتيه وجعلهما خاويتين علي عروشهما.

4 - وهو السامري الذي ألقي علي حلي بني إسرائيل قبضة من أثر الرسول (الملاك الروح الذي كان يتولي أحيائه في كل مرة يميته الله فيها ثم يبعثه) فحول هذا الحلي بعد تشكيله في صورة عجل لعجل جسد له خوار، ففتن بني إسرائيل وأضلهم، ولم يستطع موسي أن يقتله جراء ما فعله أو يفعل معه أي شيء بل قال له أذهب فإن لك أن تقول في الحياة لا مساس (أي تستطيع أن تقول لا يستطيع أحد أن يمسني أو يقتلني أو ينال مني لأن الله جعله من المنظرين مثل إبليس فهو الشيطان الإنسي) وأن لك موعد لن تخلفه (هو يوم الوعد الحق والوقت المعلوم).

5 - وهو الملك الذي كان يأخذ كل سفينة غصباً (أي يقوم هذا الملك بعمليات اختطاف للسفن) عند البرزخ المائي (إحدى البوابات النجمية البحرية للبعد الرابع بالأرض) بمجمع البحرين عند عرش إبليس بمثلث برمودا في قصة موسي والخضر.

فمن المعلوم أن جميع قصص سورة الكهف التي جاء ببعض الأحاديث النبوية أنها تقي من فتنة الدجال من قصة أصحاب الكهف وقصة صاحب الجنتين وقصة موسي والخضر وقصة ذو القرنين، كلها قصص لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالدجال وفتنه وممرات ومراكز الطاقة التي يحاول السيطرة عليها للسيطرة علي كل مقدرات الأرض والتحكم فيها وكأنه إله.

6 - وهو إسرائيل (قابيل وليس يعقوب كما زعم أهل التوراة المزيفين للحقائق كما شرحت بكتاب "أسرار سورة الكهف") الذي حرم علي نفسه الطيبات وكل ما أحله الله وأباح لنفسه ولبني إسرائيل أكل الخبائث وكل المحرمات من قبل أن تنزل التوراة.

7 - وهو النمرود الذي أتاه الله الملك فاغتر بنفسه وحاج إبراهيم في ربه فقال له أنا أحي وأميت، وأجري تجربة إحياء موتي فتن بها سيدنا إبراهيم وجعله يتزعزع ويفقد اتزانه ويضطرب فكره في مسألة أحياء الله للموتى، مما دفعه بعد هذه المحاججة إلي أن يطلب من الله أن يريه كيف يحي الموتى، والنمرود هو مدعي الإلوهية المسمي في بعض الحضارات القديمة بالإله تموز وبعل (العجل) أو أدونيس أو أدوناي، وهو مشيد برج بابل (محطة إطلاق مركبات فضائية وصواريخ للفضاء كما شرحت بكتاب كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل) ليبلغ أسباب السماوات ليحارب الله وملائكته وينتصر عليهم، فيصبح هو الإله الأوحد في السماء والأرض، فأهلكه الله ثم بعثه من جديد، وأهلك من عاونوه في تشييد برج ببابل ممن كانوا يزعمون أنهم يريدون محاربة أهل السماء وملائكة الله فمسخهم قردة وخنازير وفيلة كما جاء بسفر ياشر.

والنمرود بالأساطير البابلية قتل أو مات ثم بعث من الأموات. عن طريق زوجته أو أمه عشتار (إينانا أو إيزيس) فقام وأدعي أنه مسيح الرب، وهذه هي نفس الافتراءات التي افتراها الإله ست (إسرائيل المزيف - المسيح الدجال) وأسس بها أول عقائد تثليث.

8 - وهناك أدلة كثيرة من القرآن والتاريخ ووثائق الماسون قدمتها بكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال" تثبت أن شخصية فرعون موسي (وهو ليس رمسيس الثاني بالقطع) الذي أدعي الإلوهية وقال أنا ربكم الأعلى وتجبر وطغي وأفسد في الأرض، هي أحدي الشخصيات التي ظهر فيها الدجال، وقد تحدي موسي فطلب من هامان أن يبني له صرح لعله يبلغ أسباب السماوات فيطلع إلي إله موسي (أي يبني له محطة فضائية عند أحد البوابات النجمية بأحد مراكز تجمع الطاقة ليمر من خلاله إلي أبواب السماوات كما فعل النمرود) فأذاقه الله الموت بالغرق ثم نجاه ببدنه ليكون لمن خلفه آية، وأشار الله إلي أن آية نجاة فرعون ببدنه غافل عنها الكثير من الناس.

9 – هو الجبت قرين الطاغوت (إبليس وحزب الشيطان) اللذين نهانا الله عن عبادتهما، فهو الشيطان الإنسي المقابل للشيطان الجني، الذي سيطلب كل أهل النار من الإنس والجن من الله في الآخرة رؤيتهما ليجعلوهما تحت أقدامهما ليكونا من الأسفلين.

فالجبت هو الإيجبت أو الإيجيبشن أي المصري القديم أو الفرعون الأول لمصر، فهو مؤسس الحضارة الفرعونية المصرية القديمة قبل الطوفان وسميت مصر إيجبت علي صفة اسمه الجبت.

فكلمة مصر في النصوص القديمة وفي الإنجليزية تسمي إيجبت ( EGEPT ) وهي مشتقة من كلمة قبط  أو جبت التي حورت إلي إيجبت، وقبط هي نفسها جبت لأن القاف تتبادل مع الجيم والطاء تتبادل مع التاء، وقبط اسم قبط  بن نوح وقد يكون سمي بهذا الاسم لأنه أول من نزل أرض مصر وسكن فيها بعد الطوفان، وجبت أو جب أو كب كان اسم آدم في النصوص الفرعونية القديمة فهو أبو ست وأوزيريس ( قابيل وهابيل).

فهذا الدجال هو الرجل الذي توعده الله بأن يصليه سقر، وأخبر سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم أن يذره ومن خلق وحيدا، لأنه كان أول مولود في تاريخ البشرية فهو أول أبناء آدم وبكره، فخلق في بداية البشرية بهذه الدنيا وحيداً بدون أخوة أو أبناء، ومعني ذرني ومن خلقت وحيداً أي أتركني وشأني معه فقد دنت ساعة نهايته وإنظاره ومد أجله في هذه الدنيا مثل إبليس، ودنت ساعة محاسبته والله بنفسه الذي سيتولى محاربته في معركته مع الموحدين في نهاية الزمان.

وقد أمد الله هذا الدجال بآيات كثيرة فانسلخ منها وكان لآيات ربه عنيداً متمرداً (نمرود متفرعن – نمرود وفرعون)، ومهد له في الأرض تمهيداً، وجعل له مالاً ممدوداً، وبنين شهوداً هم بني إسرائيل الذين شهدوا كل الأحداث التاريخية التي وقعت في التاريخ البشري، ومنهم جماعات سمت نفسها بشهود يهوه (أي شهود الله)، ثم بعد كل ذلك يطمع أن يزيده الله ويمده بآيات أخري ومزيد من المال والبنون وطول الأجل، فأخبر الله النبي صلي الله عليه وسلك "كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (17)"، أي لن يمد له في الأجل عن اليوم المعلوم الذي أنظره إليه هو وإبليس، ولن يمده بآيات أخري أو المزيد من المال والبنون، بل سيرهقه صعوداً أي سيشق عليه في العذاب والتعب بالدنيا إلي الموعد المؤجل إليه، هذا لأنه "إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26)".

فهذا المتمرد لم يكتفي بعناده وكفره بالله وتحديه له في الإلوهية، ففكر وقدر مقادير يحاول أن يضاهي بها المقادير الإلهية ليصبح الإله القادر في الأرض، ثم نظر وعبس وبسر ثم أدبر عن آيات الله، وبرر لنفسه ولكل من يتبعه ويسير علي نهجه أن هذه الكتب المنزلة من الله ليست سوي كتب سحر وأساطير أولين، وأنها ليست سوي قول البشر استكباراً في الأرض وكفراً بكتب الله ورسله.

العلاقة بين النقر في الناقور بسورة المدثر والصيحة التي حذرنا الله والنبي من وقوعها في نهاية الزمان

قال تعالي بأوائل سورة المدثر بعد أن أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يقوم لينذر الناس بالفتنة الكبرى للدجال المذكورة بهذه السورة وباليوم العسير القادم في نهاية الزمان:

فَإِذَا نُقِر فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً (12)...... (المدثر).

فما المقصود بالنقر في الناقور؟؟؟؟؟؟.

النقر في الناقور يعني النفخ في البوق أو الصور الذي ينادي به في الجيش لتجميع القوات، والنفخ في البوق ينتج عنه صوت شديد أو صيحة، وسيكون  يوم هذه الصيحة وما بعدها يوم عسير علي الكافرين ومنهم الدجال وإبليس غير يسير لما سيقع فيه من أحداث مهولة ورهيبة، والنقر في الناقور هو ما سينذر به النبي صلي الله عليه وسلم، أي سينذر الناس بيوم الصيحة الذين أعرضوا عن التذكرة ولم يؤمنوا بكتاب الله النزل علي محمد صلي الله عليه وسلم.

وهذه الصيحة هي التي أخبر الله بها الرسول أنها ستكون يوم الخروج في قوله تعالي:

فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (41) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ (45) (سورة ق).

فهذه الصيحة التي ستكون من مكان قريب من الأرض وهي صيحة النداء الحق (الصيحة الحق) وسينادي بها المناد وهو جبريل عليه السلام قبل يوم القيامة فيخرج الناس من بيوتهم من هول ما سمعوه. وهو يوم الخروج، وقد يكون المقصود بيوم الخروج الخروج لقتال الكافرين والمشركين في الملحمة الكبرى، أو الخروج لمبايعة المهدي ثم قتال الكافرين والمشركين لتحرير مكة علي ما سنوضح في فصل قادم.

وهناك صيحة أخري حدثنا عنها القرآن وسينادي بها من مكان بعيد، وسينادي بها علي الكافرين، وقد تكون هي صيحة إبليس أو الصيحة المزيفة التي ينتظرها الكافرين علي ما جاء ببعض الروايات. قال تعالي:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (43) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (44) (فصلت).

وهاتين الصيحتين جاء ذكرهما ببعض الأحاديث باسم الصيحة وفي أخري باسم الهدة (والهدة زلزال ضخم مروع) وأنه سيصاحبهما صعقة للناس، وأنها ستحدث قبل خروج الدجال، وسيكون هناك صيحتان في يوم واحد صيحة حق ينادي بها جبريل، وصيحة ينادي بها إبليس في نفس اليوم بعد صيحة جبريل، وفي الأحاديث التي ذكرت الهدة علي أنها الصيحة، جاء أن الهدة شيء ضخم يصدم الأرض (كنيزك مثلاً أو جرم سماوي أو قنبلة نووية أو هيدروجينة.....الخ) ويحدث نتيجة ارتطامه بالأرض صيحة، والأحاديث بها تضارب في هذه الجزئية.

واختلفت الروايات هل هذه الصيحة في أول رمضان أو منتصفه أو آخره، والصيحة هي نداء ينادي به جبريل في السماء باسم المهدي في ليلة من ليالي رمضان في النهار قائلاً: إن مهديكم فلان بن فلان أو إن الحق في المهدي وأتباعه ويسميه باسمه علي ما جاء بهذه الروايات (إن صحت سنداً ومتناً لأن كثير منها مطعون في سنده)، فيخرج إبليس في آخر النهار أو بعد المغرب وينادي باسم الدجال قائلاً أن مهديكم (أو مسيحكم المنتظر) فلان بن فلان ويصيح باسم الدجال ليضلل الناس في اسم المهدي الحقيقي بالمهدي المزيف الذي سينادي باسمه وهو السفياني أو الدجال في الغالب.

وهاتين الصيحتين سيسمعهما من في المشرق والمغرب كل بلغته، والصوت الأول وهو صوت جبريل سيخرج من السماء والصوت الثاني هو صوت إبليس وسيخرج من الأرض، أي من أجهزة الكمبيوتر والأقمار الصناعية التابعة للدجال وهي أحدي خطوات مشروع وكالة ناسا الأمريكية للشعاع الأزرق لصنع المعجزات العلمية والعجائب التي سيصنعها الدجال ويدعي بها الإلوهية كما شرحت بكتاب "أسرار سورة الكهف ومشروع ناسا للشعاع الأزرق"، لذا أنا أرجح وجود هذه الصيحة لأن الدجال طالما أعد له صيحة بمشروع ناسا فبالتأكيد لعلمه بوجود صيحة للمهدي من القرآن أو نبوءات الأنبياء التي حرف وخفي معظمها من الكتب السماوية السابقة.

وهذه بعض الروايات المروية في هذا الباب:

أخرج نعيم بن حماد فى الفتن عن ابن مسعود قال قال رسول الله: إذا كانت صيحة فى رمضان فإنه يكون معمعة فى شوال وتمييز القبائل فى ذى القعدة وتسفك الدماء فى ذى الحجة والمحرم، وما المحرم يقولها ثلاث مرات هيهات هيهات يقتل الناس فيه هرجا هرجا، قلنا وما الصيحة يا رسول الله قال: هدة في النصف من رمضان ليلة الجمعة فتكون هدة توقظ النائم وتقعد القائم وتخرج العواتق من خدورهن في ليلة جمعة فى سنة كثيرة الزلازل والبرد.....الخ.

وعن فيروز الديلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: يكون في رمضان صوت، قالوا: يا رسول الله في أوله أو في وسطه أو في آخره ؟ قال: لا بل في النصف من رمضان إذا كان ليلة لنصف ليلة الجمعة يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفا ويخرس سبعون ألفا ويعمى سبعون ألفاص ويصم سبعون ألفا ) قالوا: يا رسول الله فمن السالم من أمتك ؟ قال: من لزم بيته وتعوذ بالسجود وجهر بالتكبير لله ثم يتبعه صوت آخر والصوت الأول صوت جبريل والثاني صوت الشيطان، فالصوت في رمضان والمعمعة في شوال وتميز القبائل في ذي القعدة ويغار على الحجاج في ذي الحجة وفي المحرم وما المحرم ؟ أوله بلاء على أمتي وآخره فرح لأمتي..... ذكر هذا الحديث في الآحاد والمثاني (ج 4 / ص 511) والمعجم الكبير (ج 18 / ص 332) والسنن الواردة في الفتن (ج 5 / ص 969) لأبي عمرو الداني.

وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم (ج 4 / ص 549) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في ذي القعدة تجاذب القبائل وتغادر فينهب الحاج فتكون ملحمة بمنى يكثر فيها القتلى ويسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على عقبة الجمرة وحتى يهرب صاحبهم فيأتي بين الركن والمقام فيبايع وهو كاره يقال له إن أبيت ضربنا عنقك يبايعه مثل عدة أهل بدر يرضى عنهم ساكن السماء وساكن الأرض.

وهذه الأحداث غير أحداث مني التي وقعت في حج عام 2015 وراح ضحيتها أكثر من 1000 حاج، ولكن هذه الأحداث كانت مقدمة مفتعلة ومتعمدة للأحداث القادمة بمني ومكة.

هل أهل الأرض منذرون بصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود من خلال الصيحة والهدة

قال تعالي:

حم (1) تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8) قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) إِذْ جَاءتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاء رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14) (فصلت).

في الآيات السابقة يخبرنا المولي تبارك وتعالي أنه أنزل علي محمد صلي الله عليه وسلم كتاباً فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون، ليكون محمد بشيراً ونذيراً فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون، وأكد الخالق سبحانه وتعالي أن محمداً صلي الله عليه وسلم ليس إلا بشر مثلنا يوحي إليه وأن إلهنا إله واحد فلنستقيم له ونستغفره وإلا فالويل للمشركين، الذين لا يأتون الزكاة ويكفرون بالآخرة وبخلق الله للسماوات والأرض، فأن ظلوا علي أعراضهم فلينذرهم رسول الله بصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود.

وعلي ذلك فالمشركين منذرين منذ عصر النبي صلي الله عليه وسلم بصاعقة ستصيبهم أن لم يؤمنوا بمحمد والقرآن، وهذه الصاعقة جاء ذكرها أيضاً بقوله تعالي:

وَإِن يَرَوْا كِسْفاً مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ (44) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (46) (الطور)

وأمر الله رسوله في سورة الجن أن يخبرهم أنه لا يدري إن كان ما يوعدون به قريباً أي سيحدث في عصره أم يجعل الله له أمداً أي سيحدث بعد عصره بقرون، قال تعالي:

قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً (20) قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً (21) قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً (22) إِلَّا بَلَاغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً (23) حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً (24) قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً (25) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (27) لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً (28) (الجن).

كما جاء ذكر الصيحة المنذر بها الكافرون بمحمد والقرآن والمشركون في سورة "ص" قال تعالي:

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُوْلَئِكَ الْأَحْزَابُ (13) إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ (15) وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) (ص)

وصاعقة عاد وثمود كانت مرتبطة بصيحة، فهلاك عاد تم بريح صرصر عاتية (أي لها صوت شديد هو الصيحة) وكان مصاحباً لهذه الريح والصيحة صاعقة أو صواعق مدمرة.

وهلاك ثمود (أصحاب الحجر) جاء من الرجفة أو الصيحة أو الطاغية كما جاء بآيات القرآن، والرجفة هدة أو زلزال شديد جداً ينتج عنه صوت شديد هو الصيحة، وكان مصاحباً لرجفتهم صاعقة مدمرة أيضاً.

وقوم شعيب أصحاب مدين أهلكوا بالرجفة كما جاء بآيات أو الصيحة علي ما جاء بأخرى.

وقوم لوط أهلكوا بالصيحة وبمطر سوء به حجارة من سجيل منضود مسومة من عند الله، أي مكتوب عليها أسماء كل إنسان من قوم لوط فتتوجه إليه كالصاروخ الموجه عن بعد وتظل تطارده وتتبعه حتى تصيبه. قال تعالي:

كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ (8) وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً (10) (الحاقة).

وقال تعالي في قوم ثمود:

وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ (68) (هود).

وقال تعالي في قوم لوط:

فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤمِنِينَ (77) (الحجر)

وقال تعالي في قوم شعيب:

وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95) (هود).

مما سبق نجد أن الصيحة كانت عامل مشترك في هلاك معظم الأمم المتكبرة المتجبرة الكافرة المشركة التي كذبت برسلها وكتب الله المنزلة إليهم.

لذا فلا بد أن تكون الهدة (الزلزال) والصيحة أيضاً رابط مشترك في هلاك كثير ممن كفر بمحمد والقرآن وأشرك أو كفر بالله واليوم الآخر للحساب، أو هجر القرآن من المسلمين وسيتبع الدجال وفتنه. وستكون أيضاً عاملاً مشتركاً في هلاك كل من علي الأرض يوم القيامة.

قال تعالي :

إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (8) (الزلزلة).

هذه كانت نبذة مختصرة جداً من الفصل الثالث من كتابنا القادم "شجرة الزقوم النارية وشجرة النور الإلهي الزيتونة بطور مكة وخطوات الفتنة الإبليسية للإحاطة بمكة والكرة الأرضية والناس". والتفاصيل كاملة بالكتاب.

 روابط ذات صلة

الشجرة النورانية الزيتونة المباركة التي تسقط من العرش الإلهي بمركز الأرض بطور مكة لتنشأ المجال النوراني المغناطيسي للأرض (لباس تقواها) ليحفظها من اختراق الشياطين والأشعة الكونية ويقوي لباس تقوي الإنسان (هالته النورانية(

رؤيا الفتنة التي رآها الرسول المذكورة بسورة الإسراء خاصة بالفتنة الكبرى لإبليس والمسيح الدجال في الأرض والحرم المكي للإحاطة بالناس والوعد الإلهي بفتحين لمكة لإظهار الدين الحق علي الدين كله

 

التعليقات

  1. الأستاذ هشام برجاء التكرم بالنشر علق :

    سعيد بن علي الهنائي قال : يوجد خلط كبير في الموضوع والتباس وتحميل السورة الكريمة فوق ما هو واضح وشامل ومانع السورة الكريمة تتحدث عن الوليد بن أبي المغيرة والوصف القرأني واضح عن الوليد بن المغيرة وعدائه لسيدنا محمد ومن الآيات الكريمة أن الله مد الوليد بأموال وبنين والمعلوم أن الدجال لا أبناء له ولم يرد قط ذكر لأبنائه ! ومن المعلوم أيضا أن سورة تتكلم عن شخصية في عصر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فكيف نفسر على أنها تتحدث عن شخص من المنظرين ؟ وهو الدجال وكيف يفوت عليك هذه المعلومة ؟! وهل من المعقول أن يكون الدجال هو رجل كل العصور ؟ قابيل والعزيز وفرعون موسى عليه السلام والنمرود ؟ وللعلم فقط النمرود ملك كردي والقصة تدور مع سيدنا إبراهيم في مدينة أور الكلدانية في العراق وإسم النمرود الحقيقي الملك هينان ولا توجد أية قواسم مشتركة بين الدجال والنمرود لأن الأخير ملك كافر عرف بالبطش أما الملك الذي كان يأخذ السفن غصبا فقد اختلف الكثيرين عليه ولكن هناك كلام تاريخي و شواهد أثرية على أنه الملك جماز إبن مالك بن فهم الأزدي زعيم قبائل الأزد في بلاد اليمن ونزح إلى سلطنة عمان الحالية وحكم سبعين سنة وهو الملك المقصود على الأرجح أما صاحب الجنة من المستحيل أن يكون الدجال لقول القرآن الكريم إذ قال لصاحبه وصاحب الرجل مثله والقرآن ببلاغته يستطيع الحديث عن الدجال بوصف واضح !! أما السامري فهو شخص آخر أما الصيحة فقد تكون حتى إنفجار النووي أو سقوط نيزك او أية شيء آخر يعلمه الله سبحانه وتعالى . شكرا جزيلا على الاجتهاد وتحريك العقل والتفكير ولكن الأمر يحتاج لدقة تاريخية ودينية أكبر مع التحيات .

  2. هشام كمال عبد الحميد علق :

    الأخ أيهاب

    لا عزير لم يكن من الأنبياء هو نبي كذاب (الدجال) وكل ما جاء بكتب التراث نقلا عن صحابة أو تابعين حول أنه نبي روايات ضعيفة وموضوعة مما كان يتناقله هؤلاء من اقوال أهل التوراة حول عزير الذي قالت اليهود أنه ابن الله (أي مسيح) فهو مسيح كاذب وهو عزرا كاتب التوراة المحرفة الموجودة بين ايدينا الآن كما يعترف بذلك أهل الكتاب واليهود

  3. ايهاب محمود علق :

    سؤال؟اليس العزير من انبياء الله؟

  4. هشام علق :

    جزاك الله الله كل خير

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل