عصمة الأنبياء في المصطلح القرآني وشروط القرآن لتوبة العبد المؤمن إذا أرتكب أحد الفواحش أو الكبائر أو الظلم 


هشام كمال عبد الحميد

 


رسخ بأذهاننا من معظم أقوال أهل السلف والفقهاء والمفسرين وبعض الأحاديث الموضوعة البعيدة عن المفاهيم القرآنية أن المؤمن لا يمكن أن يزني أو يقتل أو يسرق أو يرتكب بعض الفواحش والكبائر في بعض لحظات الضعف أو الضيق أو الزلات أو الحالة النفسية المضطربة.

ولا شك أن ارتكاب المؤمن لبعض الكبائر أو الفواحش يدخله في حالة من جلد الذات والاضطراب النفسي وعدم الاتزان العقلي، وهو ما قد يجعله فريسة للشياطين تتخطفه وتدفعه لليأس من التوبة ورحمة الله. والسؤال الآن:

هل يمكن أن يزني المؤمن أو يرتكب بعض الفواحش والكبائر ويظل عند الله من المؤمنين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وما هي شروط بقائه عند الله من المؤمنين التي حددها المولي عز وجل بالقرآن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وهل أصاب بعض الأنبياء مثل هذه الحالات ومن هم هؤلاء الأنبياء وماذا حدث معهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وهل وقوع الأنبياء في بعض الزلات يتنافي مع عصمتهم طبقا لتعريف القرآن لعصمة الأنبياء وليس تعريف الفقهاء والمفسرين والوهابيين والسلفيين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ولاحظوا أني قلت مؤمن ولم أقل مسلم والفرق بين المؤمن والمسلم فرق كبير.

وبعيداً عن أقوال السلف والأحاديث المشكوك في صحتها متناً وسنداً وفي صحة نسبتها للنبي صلي الله عليه وسلم تعالوا نراجع آيات القرآن في هذا الشأن لنتعرف علي القول الفصل للمولي عز وجل في هذه الأمور.

الفرق بين المؤمن والمسلم

قال تعالي:

قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (الحجرات : 14).

في هذه الآية يصحح الله للأعراب الذين حسبوا أنفسهم من المؤمنين بمجرد دخولهم في الإسلام مباشرة أن يقولوا أنهم مسلمين فقط، وعندما يدخل الإيمان في قلوبهم ويستقر فيه ويطبقوا شرع الله وكل ما يأمرهم به عن طيب نفس وطاعة كاملة ويمروا بالاختبارات والفتن والابتلاءات التي يبتلي الله بها الناس وأتباع رسالاته ليمحص الخبيث من الطيب منهم ويجتازوا هذه الاختبارات بنجاح ساعتها يحق لهم أن يقولوا أنهم مؤمنين، ويضعوا أنفسهم في معسكر المؤمنين. فالمؤمن هو المطيع لكلام الله وأوامره ويجتاز فتنه وابتلاءاته بنجاح ويجاهد في سبيله مع الربيين الذين لا يهنوا ولا يستكينوا أو ينسحبوا في حروبهم مع الكفار كما شرحت بمقال سابق.

المؤمن يمكن أن يرتكب بعض الفواحش أو الظلم

وهذه هي الشروط التي حددها الله في القرآن لقبول توبته

قال تعالي:

وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (129) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) (آل عمران).

في الآيات السابقة يخاطب الله المؤمنين بألا يأكلوا الربا ويتقوا النار ويطيعوا الله ورسوله ويسارعوا إلي مغفرة من ربهم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين منهم.

ثم أعطي الله صفات لهؤلاء المتقين من المؤمنين هي : أنهم ينفقون في السراء والضراء، ويكظمون غيظهم ويعفون عمن يسيء لهم، وأنهم إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ولم يصروا علي ما فعلوه من ظلم أو فاحشة وتابوا وندموا عنها وصححوا أوضاعهم وعزموا علي ارتكابها مرة أخري.

مع الوضع في الاعتبار أن يكون ارتكاب ‘مال السوء قد تم بجهالة وليس عن قصد وتعمد ورضاء مصداقاً لقوله تعالي:

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً (النساء 17).

 

وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (الأنعام 54).

هذه هي صفات المتقين المؤمنين وشروط قبول توبتهم، ولا شك أن في الآية إشارة إلي لحظات ضعف أو غضب أو هوي وشهوة ينسي فيها المؤمن المتقي بعض أوامر الله أو تتلبس عليه بعض الأمور، فيرتكب لحظتها الفاحشة أو الظلم في حق الآخرين أو أحد الكبائر، وبعدها يتذكر ما نسيه فيتوب ويرجع إلي الله ويرد المظالم لأهلها ولا يصر علي ارتكابها أو العودة إليها.

وهؤلاء وعدهم الله بالمغفرة والجنة، فالله يغفر الذنوب جميعها ولا يغفر الشرك به، قال تعالي:

إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً (النساء : 48).

فالله دائماً يقدم مغفرته ورحمته علي عقابه وعذابه، لكن المتزمتين والمتأسلمين والسلفيين والجهلاء والوهابيين أتباع منهج آل سلول يصورون لنا الخالق وكأنه يتلكك للعبد علي أي خطيئة أو نسيان أو تكاسل في العبادة أو إسراف ليدخله بها النار أو يوقع بها عذابه ونقمته وسخطه عليه.

فاخترعوا لنا حدود ما أنزل الله بها من سلطان كحد الرجم الذي كانوا ينقلوه لنا من اليهود وأهل الكتاب ويخترعوا له أحاديث تدعمه، وحد الردة وحد شارب الخمر رغم أن القرآن لم ينص علي حد لشرب الخمر أو للردة، وحد السرقة وحد الزنا الذي لم يفهموا طبيعة تحديده وطرق تطبيقه بتكرار هذا الفعل والإصرار عليه واحترافه وامتهانه كمهنة للرزق والتكسب والتربح، وحد الإفساد في الأرض الذي تغاضوا عنه تماماً وأهملوه، وأهملوا أيضاً باب التوبة والتراجع الذي تركه الله مفتوحا في هذه الحدود ويلغي تطبيقها علي مرتكبها بهذه التوبة، وهي أمور يطول شرحها ولا مجال لتفنيدها هنا.

والحقيقة أن الله يبحث لنا عن أي حسنة يجنبنا بها سخطه وغضبه وعذابه وعن أي توبة وعمل صالح يغفر لنا به ما تأخر وما تقدم من ذنوبنا ليدخلنا الجنة، قال تعالي:

قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر : 53).

عصمة الأنبياء هي عصمة من الناس وليست عصمة من الوقوع في الأخطاء البشرية التي لا يتداركها النبي إلا بنعمة من ربه تجنبه الوقوع فيها

تمتلئ كتب التراث والحديث والسيرة والتفسير بالكثير من الروايات والآراء والأحاديث الموضوعة التي تؤكد أن الأنبياء معصومون من الوقوع في الأخطاء البشرية، وهذه الآراء مخالفة لمصطلح العصمة في القرآن تماماً، ذلك لأن قائليها اعتادوا علي التمسك بأقوال أهل السلف والروايات المكذوب أكثرها فهجروا بها القرآن وأحكامه ومصطلحاته ومعانيه ومراميه وأهدافه.

وتسببت هذه الآراء في غسيل أدمغة الناس وإعادة تشكيل عقولهم وأفكارهم بمعتقدات مخالفة للعقائد القرآنية.

فالعصمة في القرآن وردت في 4 آيات هي:

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (المائدة:67)

قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلِيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ (يوسف:32)

قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً (الأحزاب:17)

قَالَ سَآوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (هود:43)

والآيات السابقة تتحدث عن العصمة من الله سواء لرسله أو الناس من الأذى والمصائب والشدائد والكوارث. ولم يرد بالقرآن أي شيء عن عصمة النبي محمد أو سائر الأنبياء من الأخطاء البشرية.

فجميع الأنبياء لو تركوا لبشريتهم لوقعوا في كثير من الفتن والأخطاء، ولكن تدارك الله لهم في الوقت المناسب كان يحصنهم من الوقوع في الكثير منها.

والقرآن مليء بهذه الأمثلة نذكر منها علي سبيل المثال:

النبي موسي عليه السلام رغم أن الله كان يرعاه منذ صغره فأنه في شبابه غلبت عليه طبيعته البشرية وتعصبه لشيعته التي ينتمي إليها، فقام بقتل الرجل الذي ليس من شيعته عندما استجار به الذي من شيعته علي الذي هو عدو لهما، وكان قتله له نتيجة مشاجرة أفضت للقتل، ولم يكن قتله عن عمد وترصد، وصدر عليه حكم بالأعدام من فرعون أو سجن لمدة 8سنوات، المهم أن هذا الحكم كان يسقط بالتقادم إذا لم ينفذ بعد 8 سنوات هي المدة التي قضاها هاربا من فرعون في مدين كما شرحت بمقال سابق.

وموسي عليه السلام كان عصبياً عنيفاً في ردود أفعاله وفي الحق فهذه كانت من طبائعه وسماته الشخصية، ويظهر ذلك جلياً من رد فعله علي أخيه هارون عندما رجع إليهم من الجبل فوجده ترك بني إسرائيل يعبدون عجل السامري، فألقي الألواح التي تلقاها من الله علي الأرض وأمسك بلحية أخيه يجره منها تعنيفاً له. قال تعالي:

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (الأعراف 150).

وسيدنا داود كان متزوجاً من نساء كثيرات قيل أنهم 99 وفتن بامرأة أحد قواده وأراد أن يتزوجها ويضمها لزوجاته ليتمم بهم المائة، فقدمه علي رأس جيوشه لعله يلقي حتفه ويموت فيتزوجها بعد موته كما قالوا بالتفاسير، فأرسل الله إليه ملكان ليطلبوا حكمه في خصومة بينهما علي نعاج كثيرة يملكها أحدهم ونعجة واحدة يملكها الآخر ويريد صاحب النعاج الكثيرة ضم النعجة التي يملكها الآخر لنعاجه، ففهم داود المغزى من الحادثة وعلم أن هذه كانت فتنة من الله له وقع فيها فاستغفر وتاب.

قال تعالي:

 

وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) (سورة ص).

وسيدنا سليمان عليه السلام أنشغل بحب مشاهدة مسابقات الصافنات الجياد (الخيل المجنحة كما جاء بالتفاسير) عن ذكر ربه حتي شغلته عن العبادة وذكر الله، فقال ردوها علي وطفق بقطع سيقانها وأعناقها كما قال المفسرون، كما فتن بالجسد الذي ألقي علي كرسيه، ولا ندري ما طبيعة هذا الجسد الذي فتن به سليمان، فكل ما جاء بكتب التفسير حوله أمور غير منطقية ولا يقبلها العقل، وقد ذكر الله هذه الزلات لسيدنا سليمان والتي غفرها الله له ووهب له ملكاً لم يهبه لأحد بعد أن تاب وأناب إليه بسورة "ص" في قوله تعالي:

وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ (34) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (35) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (40) (سورة ص).

وسيدنا آدم عليه السلام عصي الله وقع في فتنة إبليس وأكل من الشجرة التي نهاه الله عن الأكل منها فجلبت له مصائب عديدة أهمها سقوط لباس التقوى عنه، علي الرغم من  تحذير الله له من عداوة إبليس له ولذريته.

ويونس عاقبه الله بابتلاع الحوت له ومكوثه في بطنه عندما ذهب غاضباً فركب السفينة وترك قومه ويأس منهم وتخلي عن تأدية رسالته التي كلفه الله بها وهو يظن أن الله لن يقدر عليه (أي لن يفعل له شيئاً)، فأغرق الله السفينة أو تم إلقاءه منها كما جاء بالتفاسير فألتقمه الحوت، فاستغفر وأناب وتاب إلي الله، ولولا أن تداركه الله بنعمته للبس في بطنه إلي يوم البعث، وأمر الله سيدنا محمد ألا يفعل مثله، قال تعالي:

وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) (الأنبياء).

وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ (146) (الصافات).

فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) لَوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) (القلم).

والنبي يوسف عليه السلام كاد أن يقع في فتنة امرأة العزيز ويهم بها ويزني معها عندما همت به لولا أن رأي برهان ربه في الوقت المناسب، فاستعصم وتراجع، قال تعالي:

وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) (يوسف).

قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ (33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) (يوسف).

والمولي عز وجل أمر النبي صلي الله عليه وسلم أن يبلغ ما أمر به وتعهد له أنه سيعصمه من الناس، أي يحميه منهم ويرد عنه كيدهم ومكرهم. قال تعالي:

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (المائدة:67)

فهل العصمة المذكورة هنا للنبي هي عصمة من الأخطاء البشرية أم من أذي الناس ومكرهم به؟؟؟؟؟؟؟؟.

والنبي صلي الله عليه وسلم كان له أخطاء بشرية حدثنا عنها القرآن لنأخذ منها العظة ونتجنبها، وطلب المولي عز وجل من النبي أن يصححها ويعدل مواقفه فيها، كموقفه من الأعراض عن عبد الله بن أم مكتوم المذكور بسورة عبس، وإصراره علي أن يأتيه الله بآية ليؤمن به الكافرين فأخبره الله أن ما منعه من إرسال الآيات هو تكذيب الأولين بها وأنه لو أتاه بآية فلن يؤمنوا أيضا ونصحه ألا يصر علي ذلك ويكون من الجاهلين، كما عاتبه الله علي أذنه للقواعد من المنافقين بأن يقعدوا عن القتال، وعاتبه في حرصه علي دخول أكابر كفار قريش في الإسلام..........الخ، ولا مجال لذكر جميع هذه الأخطاء هنا.

قال تعالي:

وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) (الأنعام).

لكن أهم وأخطر هذه الأخطاء التي وقع فيها النبي وكانت ستتم وتكتمل ويقع بسببها في فتنة ويفتري علي الله غير ما أوحي إليه ليتخذه الكافرين خليلاً وحليفاً لهم لولا تدارك الله وتثبيته له، هي الحادثة المذكورة بقوله تعالي:

وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً{73} وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً{74} إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً{75} وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً{76} (الإسراء).

الآيات السابقة تقص علينا سيرة حادثة وقعت بين النبي صلي الله عليه وسلم والكافرين كادوا فيها أن يفتنوا النبي ويجعلوه يوافق علي شروط مخالفة لأحكام القرآن التي أوحاها الله إليه ليفتري علي الله الكذب ويتخذوه خليلاً وصديقاً حميماً، وكان النبي في طريقه للموافقة علي هذه الشروط بعد أن ركن إليهم قليلاً (أي جاء بصفهم ورأي أحقيتهم في هذه الشروط)، لكن الله تدارك موقف النبي في الوقت المناسب ونبهه للمؤامرة التي تحاك ضده فثبته علي الحق والإيمان وجعله يرفض شروطهم ومعاهدتهم، ولو كان ركن إليهم لأذاقه الله ضعف الحياة وضعف الممات ولن يجد له من دون الله من هذا العذاب نصيرا. 

وقد جاء بكتب التفسير روايات مختلفة لهذه الحادثة لا نستطيع التسليم بصحتها علي الإطلاق، لكنها تأخذ في الحسبان فقد تكون هي الحادثة الفعلية التي نزلت بسببها هذه الآيات أو هناك حادثة أخري مخفية تم طمس معالمها وقصتها، ولكن تضارب الأقوال في هذه الحادثة بكتب التفسير والحديث تثير الكثير من علامات التساؤل، فكيف لحادثة مثل هذه مذكورة بالقرآن وتضيع معالمها ولا يتم تسجيلها ويختلف في تفسيرها، وكثير من آيات القرآن أثير حولها نفس هذه الخلافات والتضارب؟؟؟؟؟؟؟.

ذكر القرطبي في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" في سبب نزول هذه الآيات:

قال سعيد بن جبير: كان النبي صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر الأسود في طوافه، فمنعته قريش وقالوا: لا ندعك تستلم حتى تلم بآلهتنا. فحدث نفسه وقال: ما علي أن ألم بها بعد أن يدعوني أستلم الحجر والله يعلم أني لها كاره فأبى الله تعالى ذلك وأنزل عليه هذه الآية ; قاله مجاهد وقتادة.

وروي عن ابن عباس حادثة أخري في سبب نزول هذه الآيات فقال:نزلت في وفد ثقيف، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه شططا وقالوا: متعنا بآلهتنا سنة حتى نأخذ ما يهدى لها، فإذا أخذناه كسرناها وأسلمنا، وحرم وادينا كما حرمت مكة، حتى تعرف العرب فضلنا عليهم; فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم ذلك فنزلت هذه الآية.

وقيل: هو قول أكابر قريش للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد عنا هؤلاء السقاط والموالي حتى نجلس معك ونسمع منك; فهم بذلك حتى نهي عنه.

وقال قتادة ذكر لنا أن قريشا خلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه ويفخمونه، ويسودونه ويقاربونه; فقالوا: إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيدنا يا سيدنا; وما زالوا به حتى كاد يقاربهم في بعض ما يريدون، ثم عصمه الله من ذلك، وأنزل الله تعالى هذه الآية .

مما سبق نخلص إلي أن جميع الأنبياء والبشر والمؤمنين غير سالمين من الفتن والأخطاء وارتكاب بعض الكبائر أو الصغائر ولا عاصم للجميع إلا الله.

روابط ذات صلة

تصحيح المفاهيم الإسلامية

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - الجزء الأول  

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - الجزء الثاني

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - الجزء الثالث

حد الردة لا أصل له في الإسلام -- الجزء الأول

حد الردة لا أصل له في الإسلام -- الجزء الثاني

ما هي الحكمة من ترخيص الله للحائض بعدم الصلاة وبالفطر في رمضان ؟؟؟؟وهل يجوز لها أن تصوم لأن الطهارة ليست من شروط الصوم

حتي لا تصوموا أو تفطروا في رمضان بنهج مخالف لنهج القرآن والآحاديث الصحية تعرفوا علي حقيقة الفجر الصادق والفجر الكاذب

حتي لا تنخدعوا في فتاوي المضلين من المنبطحين ومشايخ العسكر : هناك فرق بين الوقوع في الفتن والانتصار للحق

نبوءات الرسول عن الجماعات الأرهابية الدينية المسلحة الت


 

1 التعليقات | "عصمة الأنبياء في المصطلح القرآني وشروط القرآن لتوبة العبد المؤمن إذا أرتكب أحد الفواحش أو الكبائر أو الظلم"

 
  1. شادي صالح قال:

    إنما عصمة الأنبياء المتفق عليها هي عصمة:

    1- في كل ما يتعلق بالوحي.
    2- العصمة عن الكبائر.

    و أما الصغائر فعليها خلاف ، مع الإقرار بأنها إذا وقعت تكون وقـتـية لحظية و غير دائمة.

    و أما الأخطاء في الاجتهادات البشرية فتقع لكونهم بشر.

    و كثير من الاستدلالات على هذه الصغائر إنما هي قبل نبوة الأنبياء أي قبل عصمتهم كما هو الحال مع آدم و موسى عليهما السلام.

    و أما قصة فتنة داوود فهي من الإسرائيليات المختلفة و التي لا يؤيدها دليل واحد صحيح ، لا من كتاب و لا من سنة.

    و هي مما أخطأ بعض المفسرين رحمهم الله في إيرادها و لو بشكل مخفف عن الرواية الإسرائيلبة لكثرة اطلاعهم على كتب أهل الكتاب و تأثرهم بها.

    و الصحيح أنها رواية باطلة جملة و تفصيلا و لا يفوم عليها الدليل كما أسلفنا.

    و الله من وراء القصد.

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 259
  • مجموع التعليقات » 723
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة