موسي يطلب من فرعون إطلاق سراح بني إسرائيل ليتوجهوا للحج وتقديم الذبائح بمكة علي سنة إبراهيم في اليوم العاشر من شهر الحج كما جاء بنصوص التوراة

موسي يطلب من فرعون إطلاق سراح بني إسرائيل ليتوجهوا للحج وتقديم الذبائح بمكة علي سنة إبراهيم في اليوم العاشر من شهر الحج كما جاء بنصوص التوراة

موسي يطلب من فرعون إطلاق سراح بني إسرائيل ليتوجهوا للحج وتقديم الذبائح بمكة علي سنة إبراهيم في اليوم العاشر من شهر الحج كما جاء بنصوص التوراة الموافقة لما جاء بالقرآن


هشام كمال عبد الحميد

 

سبق وأن شرحت بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" وكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال...." ومقالات سابقة أن الله ظهر لموسي أول مرة بأرض الحجاز وتحديداً بالوادي المقدس طوي عند جبل الطور الذي تخرج منه الشجرة النورانية المباركة قريباً من المسجد الأقصى بالجعرانة بالبقعة المقدسة من مكة، بعد أن أتم الحجة الثامنة أو العاشرة التي وعد بها حماه كمهر لأبنته وهو عائد من تأدية شعائر الحج في العاشر من ذي الحجة، وأمره الله في هذا اللقاء بالذهاب لفرعون وأن يطلب منه إخراج بني إسرائيل معه من أرض مصر، وفعل موسي ما أمره الله به وحذر فرعون من النكبات والمصائب التي سينزلها الله ويصيب بها أرض مصر والمصريون إذا رفض فرعون تنفيذ الأمر الإلهي، ورفض فرعون السماح لبني إسرائيل بالخروج مع موسي فبدأت المصائب والنكبات تتوالي علي أرض مصر والمصريين حتى وصل عددها تسع نكبات كانت تمثل آيات من الله لفرعون وجنوده والمصريين.

والآن تعالوا لنراجع وندقق تفاصيل نصوص هذه القصة القرآنية بالتوراة لنصل منها إلي الحقائق التي تثبت أن بني إسرائيل أمروا أن يخرجوا من مصر ويتوجهوا لمكة لتطهيرها من أوثان العماليق وأصنامهم وإقامة شعائر الحج والذبح بها:

وسنورد هنا بعض الحوارات التي دارت بين موسي وفرعون كما وردت بالترجمة العربية للتوراة العبرية ترجمة سميث وفاندايك، ونورد بين قوسين ترجمة النص أو بعض الكلمات كما وردت بالترجمة العربية لتوراة السامريين أو نورد النص الأصلي العبري لأنهما سيفضحان الكثير من النصوص التي تم تحريفها أو تم ترجمتها بصورة مختلفة لتضليل القارئ وإخفاء الحقائق، وليس معني هذا صدق كل ما جاء بتوراة اليهود السامريين، فهي أيضاً بها تحريفات ولا تختلف كثيراً عن توراة اليهود المنسبين ليهوذا.

سفر الخروج الإصحاح الثالث 1-18

وأما مُوسَى فَكَانَ يَرْعَى غَنَمَ يَثْرُونَ حَمِيهِ كَاهِنِ مِدْيَانَ (مدين بالتوراة السامرية) فَسَاقَ الْغَنَمَ إلى وَرَاءِ الْبَرِّيَّةِ وَجَاءَ إلى جَبَلِ اللهِ حُورِيبَ.

وَظَهَرَ لَهُ مَلاكُ الرَّبِّ بِلَهِيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ عُلَّيْقَةٍ فَنَظَرَ وإذا الْعُلَّيْقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ!

فَقَالَ مُوسَى: «أميل الآن لأنظر هَذَا الْمَنْظَرَ الْعَظِيمَ. لِمَاذَا لا تَحْتَرِقُ الْعُلَّيْقَةُ؟»

فَلَمَّا رأى الرَّبُّ انَّهُ مَالَ لِيَنْظُرَ نَادَاهُ اللهُ مِنْ وَسَطِ الْعُلَّيْقَةِ وَقَالَ: «مُوسَى مُوسَى». فَقَالَ: «هَئَنَذَا».

فَقَالَ: «لا تَقْتَرِبْ إلى هَهُنَا. اخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ لأنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أنت وَاقِفٌ عَلَيْهِ ارْضٌ مُقَدَّسَةٌ».

ثُمَّ قَالَ: «أنا الَهُ أبيك الَهُ إبراهيم وَالَهُ إسحاق وَالَهُ يَعْقُوبَ». فَغَطَّى مُوسَى وَجْهَهُ لأنه خَافَ أن يَنْظُرَ إلى اللهِ.

فَقَالَ الرَّبُّ: «إني قَدْ رأيت مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ اجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. إني عَلِمْتُ أوجاعهم

فَنَزَلْتُ لأنقذهم مِنْ أيدي الْمِصْرِيِّينَ وأصعدهم مِنْ تِلْكَ الأرض إلى ارْضٍ جَيِّدَةٍ وَوَاسِعَةٍ إلى ارْضٍ تَفِيضُ لَبَنا وَعَسَلا إلى مَكَانِ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالامُورِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ.

والآن هُوَذَا صُرَاخُ بَنِي إسرائيل قَدْ أتى إلي ورأيت أيضا الضِّيقَةَ الَّتِي يُضَايِقُهُمْ بِهَا الْمِصْرِيُّونَ

فالآن هَلُمَّ فأرسلك إلى فِرْعَوْنَ وَتُخْرِجُ شَعْبِي بَنِي إسرائيل مِنْ مِصْرَ».

فَقَالَ مُوسَى لِلَّهِ: «مَنْ أنا حَتَّى اذْهَبَ إلى فِرْعَوْنَ وَحَتَّى اخْرِجَ بَنِي إسرائيل مِنْ مِصْرَ؟»

فَقَالَ: «أني أكون مَعَكَ وَهَذِهِ تَكُونُ لَكَ الْعَلامَةُ أني أرسلتك : حِينَمَا تُخْرِجُ الشَّعْبَ مِنْ مِصْرَ تَعْبُدُونَ اللهَ عَلَى هَذَا الْجَبَلِ».................الخ

اذْهَبْ وَاجْمَعْ شُيُوخَ إسرائيل وَقُلْ لَهُمُ: الرَّبُّ الَهُ أبائكم الَهُ إبراهيم وإسحاق وَيَعْقُوبَ ظَهَرَ لِي قَائِلا: أني قَدِ افْتَقَدْتُكُمْ وَمَا صُنِعَ بِكُمْ فِي مِصْرَ.

فَقُلْتُ أصعدكم مِنْ مَذَلَّةِ مِصْرَ إلى ارْضِ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالامُورِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ إلى ارْضٍ تَفِيضُ لَبَنا وَعَسَلا.

«فإذا سَمِعُوا لِقَوْلِكَ تَدْخُلُ أنت وَشُيُوخُ بَنِي إسرائيل إلى مَلِكِ مِصْرَ وَتَقُولُونَ لَهُ: الرَّبُّ الَهُ الْعِبْرَانِيِّينَ الْتَقَانَا فالآن نَمْضِي سَفَرَ ثَلاثَةِ أيام فِي الْبَرِّيَّةِ وَنَذْبَحُ لِلرَّبِّ إلهنا.

 

والكنعانيين والحثيين والأموريين والحويين واليبوسيين والقينيين والزمزميين (سكان زمزم) والرفائيين...الخ من العرب البائدة كما ذكر المؤرخون العرب وغيرهم، وكانوا يسكنون بالجزيرة العربية ومكة في زمن إبراهيم عليه السلام وحاربهم إبراهيم ونزح جزء كبير منهم إلي شمال الحجاز والشام ومصر والعراق واليمن، ثم عاد بعضهم إليها قبل زمن موسي، واستولي العماليق الكنعانيين علي مكة، وكانوا وكلاء فرعون في الأرض المقدسة لأنها ومعظم مدن الجزيرة العربية كانت خاضعة لحكمه وحكم الفراعنة في هذا العصر كما يتضح من النصوص الفرعونية لمعركة مجدو التي وقعت في عام 1479 ق م.

وكان هدف هذه المعركة محاربة فلول الهكسوس (شعوب النجمة السداسية واليهود منهم) وباقي الخارجين على حكم تحتمس الثالث، واسترد خلالها تحتمس الثالث عدة مدن أهمها قادس أو مجدو أو مكتو أو مكتي أو مكت حسب الترجمات المختلفة للنص (مكة) والنص مسمي باسم هذه المدينة المقدسة (مجدو – مكتو – مكت - مكة)، كما استرد ضبا (محافظة بشمال السعودية الآن)، ومادن أو مدن أو مديان أو مدين (مدينة بتبوك وهي التي هرب إليها موسي بعد  قتله للمصري)، وتبي أو طبي (طيبة –المدينة المنورة) وتمسق أو دمسق والتي أعتبرها المؤرخون دمشق السورية وهي في الواقع جزيرة دمسق ضمن جزر فرسان الواقعة بالبحر الأحمر جنوب غرب مدينة جيزان الواقعة جنوب مكة، وقن أو قنا الواقعة بمحافظة جيزان وبها جبال القن المعروفة حتي الآن وكان يقطن بها القينيين، وعرنة (العرنة وادي بحذاء عرفات الآن)، ومقت أو مقة (المقة كان من أهم أصنام مدينة مآرب وله معبد مشهور بصرواح بمأرب اليمنية)، وسنم أو سنام وسنام بلدة مشهورة بمحافظة القويعية وهي أكبر محافظات منطقة الرياض وتقع القويعيية شرق مكة والطائف وتبعد 160 كم عن الرياض.......الخ.

وقد اسقط المزيفون المشوهون للتاريخ والأديان والمدينة المقدسة (مكة) كل هذه الأماكن الواردة بنصوص معركة مجدو علي الشام وفلسطين بلا أي أدلة تاريخية أو جغرافية مقنعة أو منطقية كما شرحت بكتاب مشروع تجديد الحرم المكي.

ومعركة هرمجدون (الملحمة الكبري) التي ستجري في سهول وأودية وجبال مجدو في نهاية الزمان وزعموا أنها ستقع بفلسطين، ستقع في الحقيقة في مكة (مجدو) وستكون نهاية يأجوج ومأجوج عند جبال الطور الموجودة بها.

سفر الخروج 5

وَبَعْدَ ذَلِكَ دَخَلَ مُوسَى وَهَارُونُ وَقَالا لِفِرْعَوْنَ: «هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ الَهُ اسْرَائِيلَ: اطْلِقْ شَعْبِي لِيُعَيِّدُوا لِي فِي الْبَرِّيَّةِ». (بالتوراة السامرية: ليحجوا لي في البرية)

فَقَالَ فِرْعَوْنُ: «مَنْ هُوَ الرَّبُّ حَتَّى اسْمَعَ لِقَوْلِهِ فَاطْلِقَ اسْرَائِيلَ؟ لا اعْرِفُ الرَّبَّ وَاسْرَائِيلَ لا اطْلِقُهُ».

فَقَالا: «الَهُ الْعِبْرَانِيِّينَ قَدِ الْتَقَانَا فَنَذْهَبُ سَفَرَ ثَلاثَةِ ايَّامٍ فِي الْبَرِّيَّةِ وَنَذْبَحُ لِلرَّبِّ الَهِنَا لِئَلا يُصِيبَنَا بِالْوَبَا اوْ بِالسَّيْفِ».


ومن النصوص السابقة نكتشف أن جميع الأعداد الوارد بها عبارة "ليعبدوا لي في البرية" جاءت بالتوراة السامرية "ليحجوا لي في البرية" وكلمة "ليعبدوا" التي ترجمها المترجمون من التوراة العبرية هي ترجمة خاطئة وتزيف متعمد للكلمة الواردة في التوراة العبرية ויחגו (ويحجوالإخفاء كلمة الحج من النص فلا يتضح هدف خروج بني إسرائيل من مصر وما هي الأرض التي كانت وجهتهم إليها  وهي أرض مكة بالطبع التي يقام بها شعائر الحج ويقدم فيها الذبائح والهدي لله أثناء أداء مناسك الحج، فتقديم الذبائح لم يشرع من الله إلا بأرض واحدة هي أرض مكة عند بيته المحرم منذ زمن النبي إبراهيم عليه السلام، ومكة هي البيت المقدس الوحيد لله الموجود وسط برية (صحراء أو واد غير ذي ذرع) وقد استبدلوا كلمة مكة أيضاً بكلمة البرية في هذه النصوص.

والنص العبري للعدد الأول من سفر الخروج الخامس يظهر به كلمة الحج بلا لبس وهذا هو النص:

ואחר באו משׁה ואהרן ויאמרו אל־פרעה כה־אמר יהוה אלהי ישׂראל שׁלח את־עמי ויחגו (ويحجوا) לי במדבר׃

ويقرأ النص بالعبري:

واحر باو مشه واهرن ويامرو ال ـ فرعه كه أمر يهوه إلهي يشراءل شلح أت عمي ويحجوا لي بمدبر.

وترجمة النص بالعربي:

وَبَعْدَ ذَلِكَ دَخَلَ مُوسَى وَهَارُونُ وَقَالا لِفِرْعَوْنَ: هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ الَهُ إسرائيل: أطلق شَعْبِي ليحجوا لِي فِي الصحراء (البرية).

سفر الخروج 6 /6-9

وَاتَّخِذُكُمْ لِي شَعْبا وَاكُونُ لَكُمْ الَها. فَتَعْلَمُونَ انِّي انَا الرَّبُّ الَهُكُمُ الَّذِي يُخْرِجُكُمْ مِنْ تَحْتِ اثْقَالِ الْمِصْرِيِّينَ.

وَادْخِلُكُمْ الَى الأرض الَّتِي رَفَعْتُ يَدِي انْ أعطيها لإبراهيم وإسحاق وَيَعْقُوبَ. وَاعْطِيَكُمْ ايَّاهَا مِيرَاثا. انَا الرَّبُّ».

فَكَلَّمَ مُوسَى بَنِي اسْرَائِيلَ هَكَذَا وَلَكِنْ لَمْ يَسْمَعُوا لِمُوسَى مِنْ صِغَرِ النَّفْسِ وَمِنَ الْعُبُودِيَّةِ الْقَاسِيَةِ.

 

ويتضح من النصوص السابقة أن الأرض المقدسة التي كان متجهاً لها بني إسرائيل هي الأرض التي سكنها إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وهي الأرض التي بارك الله فيها للعالمين ووعد الله إبراهيم أن يورثها له ولنسله، ولم يشرع الله الحج وهدي الأنعام بالقرآن سوي في مكة منذ زمن إبراهيم عليه السلام، فهي أرض العبادة والحج وتقديم الهدي والذبائح التي كانت بواد غير ذي زرع في البداية ثم أصبح بدعاء إبراهيم بعد ذلك ذي زرع ورزق وثمرات، مصداقاً لقوله تعالي علي لسان إبراهيم: 

رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (إبراهيم 37)


ويؤكد هذا ما جاء بالأصحاح الأول من سفر التثنية وهذا نصه:

هذا هو الكلام الذي كلم به موسى كل إسرائيل في عبر الأردن في البرية في العربة قبالة سوف بين فاران وتوفل ولابان وحضيروت وذي ذهب" (سفر التثنية الإصحاح 1/1).

والعربة هي أرض الجزيرة العربية أو عرفة لتبادل الباء مع الفاء وفاران هي جبال الحجاز  التي سكن بها إسماعيل وهاجر كما جاء بسفر التكوين، وحضيروت هي حضرموت باليمن وذي ذهب هي مهد الذهب بالسعودية، فهذا النص كان يحدد الجزيرة العربية كموقع ذهب إليه موسي وبني إسرائيل.

سفر الخروج 12: 1-6

وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى وَهَارُونَ فِي ارْضِ مِصْرَ:

هَذَا الشَّهْرُ يَكُونُ لَكُمْ رَاسَ الشُّهُورِ. هُوَ لَكُمْ اوَّلُ شُهُورِ السَّنَةِ.

كَلِّمَا كُلَّ جَمَاعَةِ اسْرَائِيلَ قَائِلَيْنِ فِي الْعَاشِرِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ يَاخُذُونَ لَهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ شَاةً بِحَسَبِ بُيُوتِ الابَاءِ. شَاةً لِلْبَيْتِ.

وَانْ كَانَ الْبَيْتُ صَغِيرا عَنْ انْ يَكُونَ كُفْوا لِشَاةٍ يَاخُذُ هُوَ وَجَارُهُ الْقَرِيبُ مِنْ بَيْتِهِ بِحَسَبِ عَدَدِ النُّفُوسِ. كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حَسَبِ اكْلِهِ تَحْسِبُونَ لِلشَّاةِ.

تَكُونُ لَكُمْ شَاةً صَحِيحَةً ذَكَرا ابْنَ سَنَةٍ تَاخُذُونَهُ مِنَ الْخِرْفَانِ اوْ مِنَ الْمَوَاعِزِ.

وَيَكُونُ عِنْدَكُمْ تَحْتَ الْحِفْظِ الَى الْيَوْمِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ. ثُمَّ يَذْبَحُهُ كُلُّ جُمْهُورِ جَمَاعَةِ اسْرَائِيلَ فِي الْعَشِيَّةِ

وجاء بالعدد 14 من هذا الإصحاح

وَيَكُونُ لَكُمْ هَذَا الْيَوْمُ تَذْكَارا فَتُعَيِّدُونَهُ عِيدا لِلرَّبِّ (النص العبري: חג ליהוהحج ليهوه ــ أي حج لله). فِي اجْيَالِكُمْ تُعَيِّدُونَهُ فَرِيضَةً ابَدِيَّةً (النص العبري: עולם תחגהוعولم تحجهو ــ أي تجعلوه حج عالمي أو فريضة حج).

ونص هذا العدد رقم 14 من الإصحاح 12 لسفر الخروج بالتوراة السامرية:

وليكن اليوم هذا لكم ذكراً وتحجوه حجاً لله. لأجيالكم سنة الدهر يحجوه).

والنص بترجمة كتاب الحياة: ويكون لكم هذا اليوم تذكارا تحتفلون به عيدا للرب، فريضة أبدية تحتفلون به في أجيالكم.

ومن النصوص السابقة نستنتج أن الله حدد شهر بعينه يكون عيداً لبني إسرائيل ويكون هو أهم شهر في السنة ويتخذوه بداية لسنتهم، وفي اليوم العاشر من هذا الشهر يأخذ كل واحد منهم شاة من الخرفان أو الماعز لا يقل عمرها عن سنة ويذبحها في اليوم الرابع عشر عند العشية هدي وقربان لله.

أليس هذا الشهر هو شهر ذي الحجة الذي أمر الله الناس كافة أن يتخذوه عيداً ويحجوا فيه لبيت الله الحرام بمكة تلبية لدعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وفي اليوم العاشر منه وحتي اليوم الرابع عشر (رابع أيام عيد الأضحي) يقدموا هديهم وذبائحهم لله من الخرفان أو الماعز ابنة سنة أو الماشية، ولكن بنو إسرائيل أخروا موعد الذبح في نصوصهم إلي رابع أيام عيد الأضحى وليس أول يوم العيد الذي هو اليوم العاشر من ذي الحجة، وعيد الأضحي عند اليهود الذي يقدموا فيه الذبائح والهدي لله هو عيد الغفران (الموافق العاشر من شهر تشري العبري) أي الصفح عن الذنوب لأنه متعلق بمناسبة صفح الله فيها عن ذبح إبراهيم لإبنه الأكبر إسماعيل وفداؤه بذبح عظيم (وكان هذا اليوم يوافق العاشر من ذي الحجة القمري فجعلوه العاشر من شهر أكتوبر الشمسي وثبتوه بالنسيئ اليهودي في هذا اليوم، هذا بالإضافة إلي حج الفصح في شهر أبيب العبري الموافق عندهم بالنسيئ اليهودي 15 أبريل من كل عام علي ما شرحت بكتاب "لباس التقوي وأسرار الحج ومكة والأنعام والهالة النورانية" الذي نشرته بعد هذا الكتاب).

هل بعد ذلك من حُجة أخري علي أن بني إسرائيل خرجوا من مصر ليتوجهوا لمكة ليحجوا في شهر ذي الحجة ويقدموا الأضاحي لله في اليوم العاشر من هذا الشهر إحياءً لسنة أبيهم إبراهيم عليه السلام؟؟؟.

أنها توراتهم التي كتبوها بأيديهم تشهد عليهم وتفضح أكاذيب وأضاليل علمائهم وأحبارهم، وما نقله بلا تمعن وتدقيق عنهم من المفسرين والمؤرخين الإسلاميين الذين قالوا أن بني إسرائيل توجهوا للقدس الفلسطينية عند خروجهم من مصر وأن القدس كانت مقر إقامة النبي إبراهيم وإسحاق ويعقوب؟؟؟؟؟؟.

لكن بني إسرائيل لم يسلكوا الطرق التي أمرهم الله بها، ورفضوا دخول أرض العماليق الكنعانيين (الجبابرة) لمحاربتهم وتحرير بيت الله الحرام من تدنيسهم له بأصنامهم وإقامة شعائر ومناسك الحج به للناس كافة، وتمرد بني إسرائيل علي موسي والله رغم كل المعجزات التي صنعها لهم في أرض مصر وعقب عبورهم البحر ودخولهم صحراء الجزيرة العربية، فعبدوا العجل الذي صنعه لهم السامري، فكتب الله عليهم التيه 40 عاماً ولم يمكنهم من دخول الأرض المباركة، وسلط عليهم شعوب الجزيرة العربية فطاردوهم وقاتلوهم وشردوهم ورفضوا استقبالهم بأراضيهم.

برية سين أو سيناء هي برية الجزيرة العربية بالخرائط القديمة

(ارض إله القمر سين)

برية سيناء أو سين هي البرية التي تدور كل أحداث رحلة خروج بني إسرائيل من مصر حولها، والمشاع عند المؤرخين التوراتيين وكل الأثريين أنها صحراء شبه جزيرة سيناء المصرية.

وإذا كنا بصدد تحديد رحلة الخروج بالجزيرة العربية، فما هي حقيقة برية سيناء أو سين التي تدور معظم أحداث التوراة فيها؟؟؟؟؟؟؟.

في الواقع برية سين هو اسم أطلق في بعض الحقب الزمنية وفي زمن خروج بني إسرائيل من مصر علي كل برية (صحراء) الجزيرة العربية واليمن، التي يحدها من الشرق نهر الفرات والخليج الفارسي ويحدها من جهة الغرب نهر النيل والبحر الأحمر.

وسين هو اسم الإله القمر الذي كانت عبادته منتشرة في الجزيرة العربية واليمن، كما انتشرت عبادة الإله سين الذي يمثل القمر في الحضارة السومرية والبابلية والآشورية والمصرية وغيرها، لكن الآثار المكتشفة تدل علي أن أصل عبادة هذا الإله تعود للجزيرة العربية واليمن ومن هناك انتشرت لباقي الحضارات المجاورة، وكانت أكثر معابد هذا الإله في اليمن حتى أطلق القدماء علي أرض اليمن أرض سين، ثم انتقلت عبادته لباقي مدن الجزيرة العربية والشام ومصر وسميت سيناء المصرية باسمه مع هجرة القبائل اليمنية وقبائل كنانة السعودية نتيجة القحط والجفاف لشمال الجزيرة العربية ومصر والشام.

وتسمت كل أرض الجزيرة العربية واليمن في بعض الحقب الزمنية التي انتشرت فيها عبادة هذا الإله باسم أرض سين باعتباره سيد الآلهة والإله الأكبر .

لذا نجد في خرائط بطليموس والخرائط القديمة للجزيرة العربية ما يشير لهذا الاسم، فنجد البحر الأحمر والخليج العربي مسميان باسمه (SIN) وتكتب في اليونانية واللاتينية (SINVS) وحرفي VS في آخر الاسم هما أحرف زائدة في اليونانية.

فالبحر الأحمر مسمي بهذه الخرائط: بحر سين العربي: SINVS ARABICVS

والخليج الفارسي مسمي: بحر سين الفارسي: SINVS PERSCVS

وعلي ذلك فأرض الجزيرة العربية كانت تسمي بأرض سين، وطور سنين المذكور بالقرآن وهو أحد جبال مكة والذي قابل الله عنده موسي ونزلت عليه التوراة بهذا الجبل يقصد به الطور الواقع بأرض الجزيرة العربية، لذا قرن الله بينه وبين البلد الأمين مكة عند ذكره لهذا الجبل، وهو ما ينفي أنه بسناء المصرية حسب الأكاذيب الصهيونية المشاعة، قال تعالي:

وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) (سورة التين).

والخرائط التالية لبطليموس وغيره من الجغرافيين توضح ذلك :

 

 

 

 

وفي سوريا وكنعان القديمة كان يرمز للإله سين بهلال. ومع الوقت أصبح يضاف القمر الكامل إلى الهلال ليبقى الهلال والقمر ظاهران وليصبح ذلك إشارةإلى جميع فترات ظهور القمر.

والربة الشمس كانت زوجة الرب سين في حين كانتالنجوم بناتهم. مثلا كانت عشتار واحدة من بناتهم والأضاحي إليهم جرىتعدادها في الوثائق التي جرى العثور عليها في رأس شمرا.

وفي فارس ومصر نجدأن إله القمر كان يظهر بوضوح في المنحوتات الجدارية وعلى رأس الأصنام، حيثكان قاضي على الرجال وعلى الآلهة

ونجد في العهد القديم تحريم لعبادة القمر والشمس والنجوم. فقد حذر الرب شعب إسرائيل فقال: لا ترفع عينكإلى السماء وتنظر الشمس و القمر والنجوم وكل جند السماء .. فتغتر وتسجد لهاوتعبدها ) تثنية 4: 19).

كما نجد تحذيرات مماثلة في (ملوك2/ 21: 3-5) وفى (ارميا 8: 2) وأيضا في (أرميا19: 13) وفى (صفنيا 1: 5).

بمعنى أنهعندما سقطت إسرائيل في عبادة آلهة الوثنيين كانت عبادة القمر والشمس والنجوم هي المعنية،إذ أنها كانت هي العبادة الوثنية الشائعة.

لذا نجد الهلال والنجمة والقمر والشمس أتخذت ضمن الرموز الماسونية عند اليهود لإرتباطهم بعبادة القمر سين والشمس والنجوم المرتبطة بالعبادات والطقوس الشيطانية الوثنية

وفي القرآن نجد أن ملكة سبأ باليمن وقومها كانوا يسجدون للشمس وحذر الخالق من ان الشيطان هو الذي زين لهم أعمالهم وأغواهم بالسجود للشمس او القمر والنجوم وحثهم علي صنع أصنام لها

وعثر في مدينة أور العراقية علي لوحة Stela Ur-Nammu كانت تحتوي علىقائمة بأسماء الآلهة ويعلوها القمر على اعتبار أن إله القمر (سين) هو رئيسالآلهة، بل ونجد خبز جرى تحضيره على شكل هلال تقديسا لإله القمر، وفي تلالعبيد عثر على رأس ثور من النحاس على جبهته يظهر رسم الهلال.

وكانت حضارة أورمرتبطة بالقمر إلى درجة أننا نجد بعض الاسطوانات الطينية التي تطلقاسم نانا على إله القمر من تلك البدايات المبكرة.


في القرن الثامن عشر وصلت بعثة مكونة من :
J. T. Arnaud, J. Halevy and E. Glaser  وعثروا في حفرياتهم في جنوب الجزيرة العربية على آلاف القطعتعود لحضارات قديمة.

وفي معبد القمر (الإله سين) في مأرب في مملكة السبأيين عثرت البعثةعلى Sabean Moon  ولدى المعنيين والقتبانيينوصلعنهم العديد من الكتابات عن عبادة القمر.

في الخمسينات قام Wendell Phillips, W.F. Albright, Richard Bower بالعثور على مواقع أثرية في مناطق قتبان وتيمان ومأربوالأخيرة كانت عاصمة سبأ اليمنية. ونتيجة لهذه الاكتشافات جرى تجميع آلاف اللوحاتوالتماثيل الحجرية. ومنحوتات ومزهريات استخدمت من اجل طقوس تعظيم ” بناتالله” تم العثور عليهم. تشير اللوحات إلى صور ”اللات والعزة ومناة” إلىجانب أبوهم الإله الأكبر، الذي هو نفسه القمر (الإله سين) متمثلا بصورة القمر فوقهم.

فكافة البراهين تشير إلى أن عبادة القمر كانت شائعة للغاية وعميقة الجذور فيحضارات المنطقة بما فيها الجزيرة العربية.

ويسرد لنا العهد القديم أن الملك الأخير لبابل نبوئيد قام ببناء مدينة تيماء في شمال الجزيرة العربية لتصبح كعبة لعبادة القمر.

وذكر سيغال: في جنوب الجزيرةالعربية كانت الديانة الرئيسية على الدوام عبادة القمر، الإله القمر بمختلف أشكاله.

الاسم القديم للإله القمر كان سين (نلاحظ أنه عند المصريين أيضا كان اسمه سين)، وبقي اسم ”سيناء” المصرية كما هو نسبة للإله سين رغم تخلي الشعوب المجاورة العربية عن عبادة القمر.

وبقى العرب في صحراءهم مخلصين لربهمالقمر على أنه الإله الأكبر، أكبر الآلهة وأعظمها.

وعلى الرغم من امتلاك العرب لعدد 360إلها غير الإله سين (القمر) جميعهم لهم موقعهم في الكعبة نجد أن الإله سين ( القمر) بقي سيد الآلهةوأكبرها.

فالكعبة كانت بيت الآلهة في الجاهلية، جميع الآلهة، الأمر الذي جعلها تجذباحترام جميع العرب على اعتبار أن كل منهم مهما كان الرب الذي يعبده سيجدربه له موضعا في كعبة قريش قبل الإسلام، وهو أمر كانت تفتقده بقية كعبات العرب، وعدد ماوصل منها لعلمنا حوالي 22 كعبة.

في عام 1944 أشارت الباحثة G. Caton Thompson في كتابها إلى العثور على معبدا لعبادة الإله القمر ويقع في جنوب الجزيرة العربية. في هذا المعبد كانت تنتشر صورالقمر (الهلال) وليس اقل من 21 كتابة تذكر اسم سين، إضافة إلى منحوتة أخرىيعتقد أنها لله القمر نفسه.

فكل هذه الأدلة تؤكد أن عبادة القمر كانت في كاملنشاطها في شمال وجنوب الجزيرة العربيةقبل الإسلام حتى سموا أرضهم أرض الجزيرة العربية باسم أرض سين، فوضع هذا الاسم الجغرافيون مثل بطليموس للجزيرة العربية في خرائطهم.

وللمزيد من التفاصيل راجع كتابنا "مشروع تجديد الحرم المكي"



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل