أرض الموريا التي بني بها إبراهيم بيت المقدس (بيت الله المحرم) بالتوراة

هي أرض بكة (مَكَّة)

 

هشام كمال عبد الحميد

 

يزعُم اليهود والمسيحيون أن إبراهيم ولوط ابن اخيه عليهما السلام توجه من بلده أور الكلدانيين بجنوب العراق إلى أرض فلسطين، وهناك بنى بيت الله المُقدس بالقدس الفلسطينية وسماه بيت المقدس وبني مَذبح للرب بعد أن قدَّم أبنه إسحاق حسب زعمهم للذبح كهدي لله كما أمره، ثم دعا الناس للحج إلي هذا البيت، وهذا كلام تكذبه توراتهم نفسها حيث بها ما يشير ويؤكد أن إبراهيم توجه لأرض مَكَّة والحجاز وتقديم إبنه الوحيد البكر إسماعيل وليس إسحاق للذبح، لأن إسماعيل هو أبنه البكر وإسحاق بنصوصهم ولد بعده بـ 13 سنة

وعند جبل الموريأ بهذه الأرض الصحراوية ترك هاجر وأبنها إسماعيل وترك لهما ما يحتاجاه من خبز وزاد، وسكن هو شرق بيت إيل (بيت الله المحرم) خلف جبل الموريا (الذي قدم ابنه للذبح عنده) مع زوجته سارة قبل أن يعيد بناء هذا البيت، وهناك انفجرت عين ماء في هذه الأرض فشربت منها هي ووليدها إسماعيل في برية قادش برنيع (قادش أو قادس كلمة عبرية بمعني مقدس وبرنيع في نصوص التوراة هي نفسها فاران، وفاران في نصوصهم هي أرض الحجاز التي سكن بها إسماعيل ونسله وأبناء إبراهيم) وسموا عين الماء هذه بئر شبع أو سبع (بئر شباعة اسم من أسماء زمزم).

وإلي هذه الأرض كانت وجهة بني إسرائيل عند خروجهم من مصر، وبها جبل الطور الذي ظهر الله لموسي عنده، وسلمه ألواح التوراة بعد نجاته وبني إسرائيل من فرعون، وكانت بصحرائها الشاسعة القاحلة فترة تيههم لمدة 40 سنة، وقد دخل هذه الأرض حسب نصوص التوراة النبي داود بعد تحريره لها من العماليق بعد انقضاء فترة التيه بصحرائها بعد عصر موسي، وعلي جبل الموريا الذي قدم إبراهيم عليه السلام ابنه للذبح بني داود مذبح للرب ثم بني سليمان الهيكل في نفس المكان وسميت في عصره بمدينة أوشليم (أورشليم هي مدينة السلام أو الإسلام أو سليمان) والتفاصيل كاملة بكتابي "مشروع تجديد الحرم المكي".

وما يهمنا في هذا المقال هو تحديد الموقع الجغرافي للأرض التي توجه إليها إبراهيم عليه السلام، فهذه الأرض بنصوص سفر التكوين بالتوراة الحالية هي أرض المُريا وتكتب أيضاً الموريا أو الموريه أو المريه، وهي نفسها أرض كنعان كما يتضح ذلك من ربط نصوص التوراة ببعضها، وأرض الموريا هي نفسها أرض الجزيرة العربية وفقاً لتعريف بطليموس، فقد أطلق بطليموس على جزيرة العرب تسمية ماروى (مَروى - مرويه - موريه).

وذكر الهمدانى فى كتابه صفة جزيرة العرب تحقيق مُحَمَّد بن الأكوع ط1 نشر مكتبة الإرشاد بصنعاء 1999م ما يلى: أفضل البلاد المعمورة من شق الأرض الشمالى إلى الجزيرة الكبرى، وهي الجزيرة التى يسميها بطليموس ماروى تقطع على أربعة أقاليم من عمران الشمال إلي الخامس، فجنوبها اليمن، وشماليها الشام، وغربيها شرم أيلة وما طردته من السواحل إلى القلزم وفسطاط مصر، وشرقيها عُمان والبحرين وكاظمة والبصرة، وموسطها الحجاز وأرض نجد والعروض، وتُسمى جزيرة العرب.

أليست حدود أرض ماروي هذه عند بطليموس هي نفس حدود أرض كنعان وحدود الأراضي التي وعد الله إبراهيم أن يرثها هو ونسله من النيل للفرات فى النصوص التالية:

وكانت تخوم الكنعاني من صيدون حينما تجيئ نحو جرار إلى غزة وحينما تجيئ نحو سدوم وعمورة وأدمة وصبويم إلى لاشع . (تكوين 10 / 19-20).

وهذا النص جاء بالترجمة العربية للتوراة السامرية كما يلى:

وكان تخم الكنعانى من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات وإلى البحر الأخير .

فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ إبرام مِيثَاقا قَائِلا: «لِنَسْلِكَ أعطي هَذِهِ الأرض مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إلى النَّهْرِ الْكَبِيرِ نَهْرِ الْفُرَاتِ. (تكوين 15/18).

والأرض الواقعة بين نهر الفرات ونهر النيل هي أرض الجزيرة العربية، وهذه هي حدود أرض كنعان كما جاءت بالتوراة، وهذه الأرض كانت تسمى فى الماضى أرض الموريا أو ماروى كما أوضح ذلك بطليموس والهمدانى.

والكنعانيون تعود أصولهم للجزيرة العربية كما ذكر المؤرخون القدامى والمعاصرين وكانوا سكانها وهم من كانوا يسمون أيضا بالعماليق، وأقوالهم مذكورة كاملة بكتابي مشروع تجديد الحرم المكي ونذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر:

قال الطبري: عمليق أبو العماليق. كلهم أمم تفرقت في البلاد، وكان أهل المشرق وأهلعُمان وأهلالحجاز وأهل الشام وأهل مصر منهم؛ ومنهم كانت الجبابرة بالشام الذينيقال لهمالكنعانيون، ومنهم كانت الفراعنة بمصر، وقال أيضاً: والعماليق قوم عرب لسانهمالذي جبلوا عليه لسان عربي، وان عمليق أول من تكلمالعربية...... فعادوثمودوالعماليق وأُميم وجاسم وجديس وطسم همالعرب.

ورأي ابن تيمية أنهم سكان حران وأن ملوكهم هم النماردة "جمع نمرود".

وجاء فيكتاب الأغاني للأصبهاني: كان ساكنو المدينة (يقصد المدينة المنورة) في أوّل الدهر قبل بني إسرائيل قوما منالأمم الماضية يقال لهم العماليق، وكانوا قد تفرّقوا في البلاد وكانوا أهلعزّ وبغي شديد...... وكان ملك الحجاز منهم رجل يقال له الأرقم، ينزل ما بينتيماء إلى فدك. ( الأصبهاني كتاب الأغاني، تصحيح أحمد الشنقيطي، مطبعة التقدّم، القاهرة، ج19، ص 94).

ومنالذين قالوا بهجرة الكنعانيين من الخليج العربي هيرودوت نقلاً عن علماء صور الذين ذكروا له ذلك. وإسترابو الجغرافي الروماني 64 ق.م ـ 19م الذيأشار إلى المقابر الموجودة في جزر البحرين بأنها تشابه مقابر الفنيقيين، وان سكانهذه الجزر يذكرون أن أسماء جزائرهم ومدنهم هي أسماء فينقية. وقال أيضا إن في هذهالمدن هياكل تشبه الهياكل الفينيقية الشامية.

وقالالدكتور جيمس هنري برستيد: وسكان هذه البلاد الآسيوية (سورية) ساميون،لا يبعد أنيكونوا من مهاجري صحراء العرب، والمعروف أن مثل هذه الهجرة تكررت فيالعصورالتاريخية. ويقال لهؤلاء القوم الحالين بالجهات الشمالية (سكان الشام) الآراميون وبالجهات الجنوبية (سكان الجزيرة العربية) الكنعانيون.

ويوجد بمَكَّة المُكرمة جبل المروة وهو من جبلي السعى (الصفا والمروة)، وهو بمنطقة أرض المُريا أو الموريا أو المورية التى أمر الله أن يأخذ ابنه البكر إسماعيل (إسحاق حسب الزعم الكاذب للتوراة) ويقدمه ذبيحة على أحد الجبال فى هذه المنطقة، فالموريا هي المروة، والمورية أو الموريا عند أهل الكتاب تقع فى أورشليم، وأورشليم هي مَكَّة.

وتذكر التوراة أن سيدنا إبراهيم سكن بعد إرتحاله من حاران عند بلوطات ممرا الأمورى بأرض الكنعانيين وهناك بنى مذبحاً للرب (تك 12: 6 ، تك 14 :13)، وأقام إبراهيم هناك مع زوجتيه حتى رُزقت هاجر بأبنها إسماعيل فأخذها إبراهيم وأسكنها فى وادى مَكَّة بعد أن أمره الله بذلك، ومنطقة ممرا تسمى أيضاً شكيم وحبرون بالتوراة.

وكلمة بلوطات بمعنى أشجار وممرا هو أمير هذه المنطقة التي كانت تُسمى باسمه وهو صاحب هذه الأشجار، وممرا قد تكون هي نفسها نمرا أو نمرة لأن الميم تتبادل مع النون، ونمرة إسم جبل بمنطقة عرفات وبه مسجد نمرة المعروف بمسجد النبي إبراهيم عليه السلام وفى مِنَى الواقعة شرق الحرم المكى وشمال نَمِرة يتم تقديم الذبائح لله أي بنفس المكان الذي بنى إبراهيم عليه السلام مذبحه طبقاً لنصوص التوراة، وتقع نَمِرة على بعد 22كم تقريباً جنوب شرق مَكَّة شمال عرفات.

ويستدل على أن المقصود بأرض المورية أو المُريا أرض مَكَّة التى يقع بها جبل المروة ما ورد بالنص العبرى بسفر التكوين الإصحاح 22 العدد 2 وهذا نصه العبرى:

ויאמר קח־נאאת־בנך את־יחידךאשר־אהבת את־יצחקולך־לךאל־ארץהמריה והעלהו שםלעלה על אחד ההריםאשר אמר אליך.

ترجمة سميث وفانديك: فَقَالَ: خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ الَّذِي تُحِبُّهُ إسحاق وَاذْهَبْ إلى ارْضِ الْمُرِيَّا وَاصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى احَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أقول لَكَ.

وكلمة الجبل هنا فى النسخة العبرية ההרים وهذه ليست ترجمتها فى العبرية لأن الجبل فى العبرية ההר ( الهر ) وليس ההרים فهذه الكلمة مفروض أن تنطق كما هى بالعربى لأنها أسم هو: الهريم والصحيح  الحريم أو الحرم بدون التشكيل العبرى فى الكلمة، فمعروف أن حرف الهاء يتبادل مع حرف الحاء لتصبح الهريم هي نفسها الحريم أو الحرم بعد حذف حرف الياء الذى يُعتبر بمثابة كسرة تحت حرف الحاء.

أى أمره الله أن يذهب لأرض  المُريا המריהوهي المروة في الغالب وليس الموريا كما يترجموها بالخطأ عمداً لإخفاء الإسم الحقيقى، وأن يُقدمه ذبيحة لله على جبل الحرم ההרים.

وأرض المريا أو الموريا تقع فى أورشليم كما يقول قاموس الكتاب المقدس:

أرض مُريا: أسم سامى ربما كان معناه "رؤيا" وهو أسم أرض أوصى إبراهيم أن يصعد إليها وقدم إسحاق ابنه على أكمة منها (تك 22: 2). وهي منطقة في أورشليم.

فلا يوجد مكان على الأرض الآن به جبل إسمه جبل الحرم وأرض أو جبل إسمه المورية أو المروة، وفى هذه الأرض وعلي جبل الحرم مذبح الله الذى تقدم فيه الذبائح لله سوى فى مَكَّة المُسماة بأرض الحرم (ההרים) وبها جبل المروة وجبل عرفات ومني التي يُقدم عندها الذبائح لله كل عام ضمن مناسك الحج عملاً بسنة سيدنا إبراهيم.

فالمورية هو تصحيف عبرى للمروة إذا إفترضنا حُسن النية أو هو تحوير ونوع من التَحريف اليهودى لإخفاء الإسم الحقيقى لهذه الأرض والجبال المقدسة بها.

وما يؤكد أن أرض الموريا هي أرض مَكَّة ما جاء بترجوم أونكلوس بوصف هذه الأرض بأنها أرض عبادة أو سجود لله، والترجوم هو عبارة عن شرح لنصوص التوراة.

فمن ترجوم أونكلوس شرح سفر التكوين 22 على الرابط التالى:

http://www.mechon-mamre.org/i/t/u/u0122.htm

نجد فيه النص التالى:

Gn-22-2

And He said, Take now thy son, thy only, whom thou lovest, Izhak, and go into the land of worship,…

والنص الذى تحته الخط معناه إذهب إلى أرض العبادة أو السجود.

فأرض الموريا هي أرض عبادة للناس وللأنبياء قبل إبراهيم، أى أرض عبادة لآدم وأبناءه وإدريس (أخنوخ ) ونوح والمؤمنون بهم عليهم السلام جميعاً.

ولذلك قال تعالى فى القرآن الكريم :


إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ
وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِيبِبَكَّةَمُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (آل عمران96).


وقد بين الله عز وجل لإبراهيم موضع هذا البيت كما يقول القرآن الكريم:  

وَإِذْبَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِيشَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِالسُّجُودِ (الحج 26).


وهذا البيان لموضع البيت جاء ذكره بالتوراة بسفر التكوين 22/2-3 أيضاً: فقال:

خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق واذهب إلى أرض المُريا واصعده هناك محرقة على أحد الجبالالذي أقول لك.

فبكر إبراهيم صباحا وشد على حماره واخذ اثنين من غلمانه معه وإسحاق ابنه وشقق حطب المحرقة وقام وذهب إلى الموضع الذي قال له الله.


وفي هذا المكان بني إبراهيم عليه السلام المذبح كما جاء بتكوين 22/9:

فلما أتي إلىالموضعالذي قال له اللهبني هناك إبراهيم المذبحورتب الحطب وربط اسحق ابنه ووضعه على المذبح فوق الحطب.

أما ترجوم يوناثان Targum Pseudo-Jonathan على هذا الرابط:

http://targum.info/pj/pjgen18-22.htm

فيقول فى شرح سفر التكوين 22
ما يلى :

وجاءوا إلى المكان الذى قال الرب لهعنه، وبنىهناك إبراهيم المذبح الذى كان قد بناه آدم، والذى دمرته مياه الطوفان،والذى بناه نوح مرة أخرى، والذى دمر فى عصر النزاعات والإنقسامات بمرورالزمن.

ثم يستكمل ترجوم يوناثان شرح أعداد سفر التكوين 22فيقول:

بعد أن شكر إبراهيم ربه وصلى له وشكره لأجل الفداء (فداء إبنه بكبش) فقال عليه الصلاة والسلام على هذه الحادثة وذلك اليوم :

ليكن هذا (اليوم وهذه الحادثة ذكرى لهم؛ وأنت السميع والمُجيب الرجاء، ويجب على جميع الأجيال القادمة أن تتذكره وتقول فى هذا الجبل قدم إبراهيم ابنه إسحاق وربطه، وهناك نزلتسكينة الله عليه (أى عفوه وفداه بكبش).


ثم نستكمل شرح ترجوم يوناثان لسفر التكوين 22
فنجده يقول:   

That the generations who are to arise after him may say, In the mountain of the house of the sanctuary of the Lord did Abraham offer Izhak his son, and in this mountain of the house of the sanctuarywas revealed unto him the glory of the Shekinah of the Lord.]

ترجمة النص:

وهنا على الأجيال الذين يأتوا من بعده أن يتذكروا ويقولوا على جبلبيت الله الحرامقدم إبراهيم إبنه، وفي هذا الجبل من البيت الحرام أو المقدس تجلت له بهاء السكينة من الله المجيد (أى عفوه وفداء ابنه بكبش).


بكه  مكه والحج إليها بالمزمور 84 من مزامير داود

إذا ذهبنا إلى المزمور 84 لنبى الله داود، فسنجد هذا المزمور يتكلم عن المؤمنين الذين يحجون إلىبيت الله المُقدسبوادى بكه (وهو أحد أسماء مَكَّة كما جاء بالقرآن) يهللون الله ويسبحونه ويتلهفون على الحج إلى بيت الله المقدس ببكة (مَكَّة)، وهو ما يؤكد أن البيت الذي حرره داود من أيدي العماليق بعد قتله لجالوت ملكهم والهيكل الذي جدده سليمان بأورشليم كان بمكة وليس القدس الفلسطينية كما يزعم أهل الكتاب والمؤرخين الإسلاميين، وسننقل نص ترجمة الفاندايك الموجودة ببلادنا العربية ونضع أى ترجمة مختلفة عنه ونحتاج إليها فى الشرح بين قوسين، حيث أن هذه النصوص يتم تحريفها عمداً فى التراجم المختلفة للتعتيم على المعنى الحقيقى المقصود منها :

طُوبَى لِلسَّاكِنِينَ فِي بَيْتِكَ أَبَداًيُسَبِّحُونَكَ. سِلاَهْ.

طُوبَى لِأُنَاسٍ عِزُّهُمْ بِكَطُرُقُ بَيْتِكَفِي قُلُوبِهِمْ. ( النص بترجمة الحياة: طوبى لأناس أنت قوتهمالمتلهفونلإتباع طرقك المفضية إلى بيتك المقدس).

 عَابِرِينَ فِيوَادِي الْبُكَاءِيُصَيِّرُونَهُيَنْبُوعاًأَيْضاًبِبَرَكَاتٍ يُغَطُّونَ مُورَةَ.

 يَذْهَبُونَ مِنْقُوَّةٍ إِلَى قُوَّةٍيُرَوْنَ قُدَّامَ اللهِفِي صِهْيَوْنَ. (النص بترجمة الأخبار السارة: ينطلقون منجبل إلى جبلليروا إله الآلهة في صهيون)........

 .......لأَنَّيَوْماً وَاحِداً فِي دِيَارِكَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍاخْتَرْتُ الْوُقُوفَ عَلَى الْعَتَبَةِ فِي بَيْتِ إِلَهِي عَلَى السَّكَنِ فِي خِيَامِ الأَشْرَارِ. (والنص بترجمة الحياة: إن يوما واحدا أقضيه داخل ديارك خير من ألف يوم خارجها.اخترت أن أكون بوابا فيبيت إلهي على السكن في خيام الأشرار).

أذن البيت المُقدس موجود فى وادى، اسم الوادى هو وادى البُكاء، اليوم فى هذا البيت خير من ألفيوم.

وورد فى النسخة اليسوعية:

طوبى لسكان بيتك فإنهم لا يكفون عن تسبيحك سلاه. طوبى للذين بك عزتهم ففي قلوبهم مراق إليك. إذا مروا بوادى البلسان جعلوا منه ينابيع وباكورة الأمطار تغمرهم بالبركات.

وهنا نجد الترجمة ذكرت وادى البلسانبدلاً من وادى البُكاء أو بكه.


تقول دائرة المعارف الكتابية المسيحية
عن وادى البلسان:

اما البلسان الحقيقى الذى ذكره المؤلفون القدماءفهو بلسم مَكَّةالذى مازلت مصر تستورده من شبه الجزيرة العربية كما كان الأمر قديماً.

والبلسم : نبات شجرى مُعَمر يُطلق عليه خزانة الأدوية الطبيعية يجهله الكثير منا ويعرف بـ )بلسم مَكَّة) وهو يخرج من النبات على هيئة سائل يتصلّبحين تعرضه للهواء ويستخدم فى الحالتين لعلاج بعض الأمراض منها أمراضالمسالك البولية ومداواة الجروح والعديد من الأمراض، كما يدخل فى صناعةالعطور الشرقية وكان الحجاج وسكان مَكَّة يحرصون على وضع حجر البسلم داخلأنوفهم كسدادة أنف لإتقاء العديد من أمراض الحج الناتجه عن الروائح.

وكلمة وادى البُكاء الواردة بالعدد 6 من هذا المزمور جاءت بالنص العبرى: בעמק  הבכא  (ملحوظة : حرف الهاء הالوارد بأول الكلمة هو أداة التعريف أل)

وكلمة בכא بكا - بكه أسم علم فكان من الواجب عدم ترجمتها إلى وادى البُكاء فترجمتها الصحيحة مفروض أن تكون وادى بكه، فهي إسم علمدلالة علىبكهأىمَكَّة حيث أن حرف الباء يتبادل مع حرف الميم في اللغة ،فبكا أو بكةإسم من أسماء مَكَّة كما قال تعالي:


إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي 
بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (آل عمران96).


لذلك نجد ترجمة الملك جيمز لم تترجم هذه الكلمة لأنها إسم علم على مكان وترجمتها إلى بكه
:

(king James Version)(Psalms)(Ps-84-6)(Who passing through the valley of Baca make it a well; the rain also filleth the pools.)


ولعل السر فى تسمية هذا الوادى بوادى البُكاء يرجع إلى ذهاب الحجاج لهذا المكان للتضرع والبُكاء لله والندم على ما إقترفوه من ذنوب وطلب المغفرة والعفو والرحمة منه سبحانه وتعالى.


وإذا راجعنا ما جاء بهذا المزمور جيداً سنجد أنه يتكلم عن مَكَّة وبيت الله الحرام المُقدس بهذه المدينة.

فالعدد 6 يقول فيه النبى داود: عَابِرِينَ فِي وَادِي الْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعاً. أَيْضاً بِبَرَكَاتٍ يُغَطُّونَ مُورَةَ.

ويغطون مورة التى فى هذا النص معناها يغطون المروة (جبلي السعى: الصفا والمروة).

والعدد 5 من هذا المزمور بترجمة الحياة يقول: طوبى لأناس أنت قوتهم المتلهفون لإتباع طرقك المفضية إلى بيتك المُقدس.

أى تشتاق بل تتوق نفسى إلى ديار الرب - طرقك المفضية إلى بيتك المُقدس، وهذا يدل على الإشتياق للسفر لهذا البيت، أى الحج له، والبيت المُقدس هنا هو الحرم والكعبة المُشرفة، وبيت الله المُقدس أى بيت الله الحرام .

فهل يوجد فى أى دين سماوى شعائر ونُسك ينطلق فيها الإنسان من جبل إلى جبل مُسبحاً الله عز وجل إلاّ فى الدين الإسلامى فقط عند أداء شعائر الحج والعمرة ببكة.

ونص العدد 10 من هذا المزمور: لأن يوماً واحداً فى ديارك خير من ألف. إخترت الوقوف على العتبةفى بيت إلهى على السكن في خيام الأشرار.


وهذا ما قاله رسولنا الكريم عن الصلاة فى البيت الحرام أنها أفضل من غيره بمائة ألف مرة كما فى الحديث الشريف
:

صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فى سواه إلا المسجد الحرام فصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة (رواه أحمد وابن ماجه. كتاب مختصر إرواء الغليل (1 / 220 مُحَمَّد ناصر الدين الألبانى).

جبل عرفات بالمزمور 86

هناك نبوءات أخري جاء بها ذكر جبل عرفات وعرفه والحج إليهما نذكر منها ما يلي:

غَنُّوا لِلَّهِ. رَنِّمُوا لاِسْمِهِ. أَعِدُّوا طَرِيقاً لِلرَّاكِبِ فِي الْقِفَارِ بِاسْمِهِ يَاهْ وَاهْتِفُوا أَمَامَهُ (مزمور 86/4).

وفي ترجمة الأخبار السارة ترجمت كلمة القفار إلي البراري (أي الصحراء العربية) وهذه هي الترجمة:

أنشدوا لله ورتلوا لاسمه!مهدوا للراكب في البراري. الرب اسمه فاهتفوا أمامه.

وفي التوراة العبرية جاءت هذه الكلمة: عربوت ערבות، ونظراً لتبادل الباء مع الفاء تصبح هذه الكلمة عرفوت أي عرفات وهذا هو النص العبري:

שׁירו לאלהים זמרו שׁמו סלו לרכב בערבות (بعربوت) ביה שׁמו ועלזו לפניו׃

وفي إشعيا الإصحاح 40/3 جاء اسم هذا المكان المقدس بالتراجم المختلفة: القفر – البرية – البادية – الصحراء، وهذه كلها أسماء كانت تطلق علي الجزيرة العربية وأرض الحجاز في الكتاب المقدس.

فهل فلسطين كانت أرض صحراء أم مكة هي التي كانت ارض صحراء (وادي غير ذي ذرع)؟.

وفيما يلي نصوص هذه التراجم للعدد 3 من الإصحاح 40 من سفر إشعيا:

صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. قَوِّمُوا فِي الْقَفْرِ سَبِيلاً لإِلَهِنَا (إشعيا 40/3 ترجمة فاندايك).

والصوتالصارخ من الصحراء هو الآذان والنداء بالحج الذي ناداه إبراهيم عليهالسلام من صحراء بكه علي جبل عرفات ولباهالحجاج المسلمين لله في زمن إبراهيم وفي العصور التالية له وإلي زماننا هذا.

وجاء اسم هذا المكان بالنص العبري لإشعيا 40/3: ערבה عربه (عرفه) وهذا هو النص العبري:

קול קורא במדבר פנו דרך יהוה ישׁרו בערבה (بعربه - بعرفه) מסלה לאלהינו׃

مكة والمدينة مساكن العرب من بني يقطان

بترجمة التوراة لسعديا الفيومي

دليل آخر علي ذكر مكة بالتوراة نورده من مقالة للدكتور أمير عبد الله بمنتدي حراس العقيدة تحت عنوان: حول تاريخية مكة علي الرابط التالي:

http://www.hurras.org/vb/showthread.php?21296 /page4

تعتبر توراة سعيد الفيومي وتفسيراته للشريعة هي الأهم على الإطلاقفسعيد الفيومي هو أول من ألف معجماً في العبرية، وأكثر الربانيين علماًأكاديمياً باللغة المقدسة، وقد أوضَح في توراته وتفسيراته المخفيوالغامِض من كلماتِ التوراة.. ويُقر له بِذلِكالرابي موسى بن ميْمونوالذي جاء بعد قرنين من وفاة سعيد الفيومي.

هذا الرجل قام بكتابة أسماء المُدُن والبلاد في التوراة كما فهمها من عبريتها وكما ظهر له من علمه بعلوم اللغة العبرية وهو واضِع معاجمهاوقواميسها

وحين تعرّض هذا الرجل لنص (التكوين 10/30) والذي يتحدّث عن مساكن العرب من بني يقْطان.ذكر أنهم كانوا يسكنون بـمكة" و " المدينة "

نص (التكوين 10/30(

نسخة الفاندايِكوكان مسكنهم منميشاحينما تجيء نحوسفار جبل المشرق....

وترجمه ثانية من مخطوطة التوراة السامرية ليننجرادوكان مسْكنهم منمَشَا وزويلة المهديةمدخلنابلس جبل القديم" ..

أماسعاديا الفيومي فقد كتبها ليهود العالم هكذا وبحروف عبرية:

وكان مسكنهم منمكةإلى أن تجيء إلىالمدينةإلىالجبل الشرقي.

المرجع: (الأعمال الكاملةلرابي سعيد الفيومي المجلد الأول" التوراة العربية بالحروف العبرانية" 1839, 1/17.).





 

0 التعليقات | "أرض الموريا التي بني بها إبراهيم بيت المقدس (بيت الله المحرم) بالتوراة هي أرض بكة (مَكَّة)"

 

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 260
  • مجموع التعليقات » 724
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة