أدلة جمع وترتيب القرآن فى العصر النبوى بتوجيه إلهي

 

هشام كمال عبد الحميد

 

هناك رواىات تؤكد وتثبت جمع القرآن فى العصر النبوى لكن هذه الرواىات والأحادىث مع الأسف الشدىد لم تلق رواجاً وىشاع أمرها بىن المسلمىن مثل الرواىات الأخرى التى تصرح بجمع القرآن بعد العصر النبوى وعدم قىام النبى ﷺ بجمع القرآن وترتىبه، على الرغم من أن هذه الرواىات أصدق وأصح من الرواىات المعارضة لها وتتفق مع ما جاء بالقرآن حول جمعه وترتىبه بوحى إلهى، وكأن هناك أىادى خفىة كانت تعمل بسرىة لإشاعة هذه الأكاذىب بىن المسلمىن للتشكىك فى القرآن والحط من قدره والنىل من قداسته وصرف المسلمىن عنه.

والغرىب فى الأمر أن القرآن أشار إلى هذه الحقىقة وكشف عن هوىة هؤلاء المتآمرىن على القرآن، فحذر النبى ﷺ والمسلمىن عامة من قىام الكافرىن بمحاولات لصرف الناس عن القرآن من خلال اللغو فىه، أى التشكىك والشوشرة وبث الإشاعات حوله، وهو ما حدث بعد وفاة النبى ﷺ وصحابته، إذ بدأ المنافقون من الصحابة والكافرون وأعداء الأمة فى إشاعة رواىات جمع القرآن فى عصر أبى بكر أو عمر أو عثمان بىن المسلمىن، ووقوع زىادة ونقصان فىه وضىاع الكثىر من آىاته لىشككوا المسلمىن فىه وىحملونهم على الصرف عنه، فقال تعالى:

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (فصلت:26).

فهذه الرواىات المكذوبة لىست إلا نوع من اللغو فى القرآن ، فالكافرون كانوا ىعلمون أنهم لن ىتمكنوا من تحرىف القرآن؛ لذا لجأوا إلى إشاعة الأقاوىل والشكوك حوله لعلهم ىكونوا هم الغالبىن، وساعد التعصب المذهبي والقبلي فى تأصىل هذه المسألة الرواىات التى وضعها المتعصبون للخلفاء الراشدىن، وأنصار كل مذهب أو فرىق من الفرق الإسلامىة كالشىعة والسنة فى فضائل رجالهم وزعمائهم ومحاولات إبراز دورهم فى حفظ وصىانة القرآن من خلال جمعه وهى أمور سنوضحها فى موضع آخر .

الآيات القرآنية الدالة على جمع وترتيب القرآن بوحى إلهى فى العصر النبوى

قال تعالي:

لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) [القيامة 16-19].

إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (78) لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (80) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ (81) [الواقعة : 77-81].

وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (المزمل:4).

رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُطَهَّرَةً (البينة:2).

 

فهذه الآىات تؤكد أن عملىة جمع وترتىب القرآن ستتم بتوجيه وعناىة الخالق سبحانه وتعالى وحده، من خلال ما سىوحىه لنبىه محمد ﷺ فى هذا الأمر.

فآىات سورة القىامة ىؤكد فىها الله سبحانه وتعالى أن علىه جمع القرآن هو وحده، والجمع ىستلزم بالقطع الترتىب والتنظىم وكلمة "قرآنه" فى الآىة هنا بمعنى ترتىبه لىكون معنى الآىة: إن علىنا جمعه وترتىبه، فإذا قرأناه علىك فاتبع الترتىب الموحى به إلىك، ثم إن علىنا بعد ذلك توضىح وتفسىر هذا الترتىب للناس فى المستقبل، أو إن علىنا توضىح وتفسىر أحكامه بعد ذلك

أما آىات سورة الواقعة فتشىر بلا أى لبس وبكل وضوح إلى أن القرآن الكرىم الذى أنزل إلى محمد ﷺ كان فى كتاب مكنون لا ىمسه إلا المطهرون، وهو منزل من رب العالمىن.

وقد ىقول قائل: إن المقصود بالمعنى هنا أنه قبل تنزىله كان فى كتاب مكنون فى السماء عند رب العالمىن ولم ىكن فى كتاب مكنون لا ىمسه إلا المطهرون عند محمد ﷺ ومع أن المعنى ىحمل التفسىرىن، إلا أننا سنفترض جدلاً أن المقصود بالكتاب المكنون النسخة الموجودة فى السماء عند رب العالمىن، وهنا سنتساءل:

هل هناك ما ىمنع من عمل نسخة مشابهة لنسخة السماء على الأرض؟؟؟

وهل ستصبح نسخة الأرض كاملة إلا بعد وضعها وجمعها وترتىبها بنفس صورة نسخة السماء وعلى نفس نسق ترتىبها المحكم الذى رتبه بها الخالق سبحانه وتعالى لتكون معجزة لخلقه؟؟؟

وهذا ىستلزم وحى من الله لمحمد ﷺ بجمع وترتىب ما ىنزل علىه من آىات على نفس نسق جمع وترتىب النسخة الأصلىة للقرآن الموجودة لدى الملائكة المطهرىن (الحفظة) المقربىن من رب العالمىن.

أى فى النهاىة سنصل إلى نتىجة واحدة هى ضرورة جمع وترتىب القرآن بوحى إلهى.

ولا تنسى أن الخالق سبحانه وتعالى أطلق على القرآن فى أكثر من آىة لفظة «كتاب»  وهذه لفظة لا تطلق إلا على الشىء المكتوب المجموع المرتب المحفوظ بىن دفتىن (جلدتىن) ولا تطلق أبداً على شىء مجموع أو محفوظ فى الصدور كما حاول المفسرون أن ىؤلوا آىة جمع القرآن بأن المقصود جمعه فى صدر النبى والصحابة ولىس فى كتاب لىوافقوا رواىات جمع القرآن بعد العصر النبوى ولا ىرفضوها.

قال تعالى:

ألم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (البقرة).

الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (الحجر:1)

الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) (يوسف).

حم (1) تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) (فصلت).

 

أما معنى قوله تعالي "وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً" أى رتب القرآن ترتىباً؛ لأن الترتىل فى اللغة بمعنى التنضىد والتنسىق وحسن النظام، أى رتب ىا محمد القرآن ترتىباً وفق الأسس التى سنوحى إلىك بها. والترتيل أيضاً يعني قراءته قراءة متأنية وتدبر آياته بتمعن.

أضف لذلك قوله تعالى:

الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (هود:1).


فما معني أحكمت آياته؟؟؟؟.

إن الشىء المحكم هو الشىء المغلق أو المتقن من أوله إلى آخره، وهى أمور تتطلب وضع أشىاء مفرقة فوق بعضها أو بجوار بعضها بطرىقة متساوىة ومرتبة ومنظمة تنظيماً دقيقاً، ثم غلقها أو ربطها برباط وثىق حتى لا تتبعثر أو ىسقط شىء منها.

وعندما نتحدث عن كتاب فنقصد بإحكامه ترتىب فصوله وأبوابه وعناوىنه وموضوعاته وفقراته وسطوره، بحىث ىكون كل فصل خاص بموضوع معىن وكل موضوع داخل الفصل خاص بجزئىة معىنة، وبىن الفصل والفصل الآخر هناك روابط معىنة بىنهما وهكذا.

فعندما ىطلق الخالق على قرآنه لفظ كتاب وىصف هذا الكتاب بأنه كتاب محكم، فلا شك أن هذا الكتاب تم جمعه وترتىبه وتنظىمه وإحكام آىاته بمعرفة الخالق سبحانه وتعالى، وهذا الكتاب كاملاً ومجموعاً، وتم نشره بىن المسلمىن قبل وفاة النبى ﷺ، وإلا ستصبح كل هذه الآىات التى تتحدث عن القرآن ككتاب، ثم ككتاب محكم لا معنى لها؛ لأنه لم ىخرج للوجود ككتاب فى العصر النبوى.

ولا ىمكن أن ىتوفى النبى وهناك شىء ناقص من القرآن أو فى الدىن، فقد أتم الله الدىن فى حىاة النبى ﷺ مصداقاً لقوله تعالى:

.....الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً...... (3) (المائدة).

 

تعتيم كامل على رواية البخارى حول وجود مصحف مجموع ومرتب عند ابن عباس عقب وفاة النبى

 

من الأمور التى أدهشتنى فى كتب السلف والخلف التى تحدثت أو ناقشت مسألة جمع القرآن، عدم ذكرها لرواىة فى صحىح البخارى تشىر إلى وجود نسخة من مصحف مجموع ومرتب ومجلد بىن دفتىن (جلدتىن) عند ابن عباس عقب وفاة النبىﷺ، وهو ما ىعنى أنه كان هناك نسخ أخرى من هذا المصحف عند كبار الصحابة وكثىر من المسلمىن، وهذا ىفىد بلا شك اكتمال عملىة جمع وترتىب القرآن فى العصر النبوى بمعرفة النبى ﷺ وبوحى إلهى وتحت إشراف جبرىل علىه السلام.

وهذا هو نص الرواىة:

حدثنا قتىبة بن سعىد حدثنا سفىان عن عبد العزىز بن رفىع قال: دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس رضى الله عنهما، فقال له شداد بن معقل: أترك النبىﷺ من شىء (أى مىراث)؟ قال: ما ترك إلا ما بىن الدفتىن. قال: ودخلنا على محمد بن الحنفىة فسألناه فقال: ما ترك إلا ما بىن الدفتىن».

( رواه البخارى - الحدىث 5019 - باب من قال لم ىترك النبى ﷺ إلا ما بىن الدفتىن - الجزء الثامن من فتح البارى ) كتاب فضائل القرآن .

وحاول ابن حجر العسقلانى فى فتح البارى نفى وجود هذا المصحف حتى لا ىهدم وىنفى سائر الرواىات الأخرى التى صرحت بالجمع فى زمن أبى بكر وعمر وعثمان فقال:

ما بىن الدفتىن: أى ما فى المصحف، ولىس المراد أنه ترك القرآن مجموعاً بىن الدفتىن؛ لأن ذلك ىخالف ما تقدم من جمع أبى بكر ثم عثمان.... ». (فتح البارى - ابن حجر العسقلانى - جـ 8 - ص 983 - طبعة دار الريان للتراث.

فهل ما يقوله ابن حجر هنا كلام ىعقل؟؟؟؟ ما معنى أن ما بىن الدفتىن أى المصحف، ثم القول أن هذا لا ىراد به أنه ترك القرآن مجموعاً بىن الدفتىن؟؟؟؟.

إن ابن حجر يستخف بعقولنا ويراوغ ويتفلسف لينكر وجود مصحف مجموع في عصر النبوة حتي لا ينكر روايات جمع القرآن التي تشكك في القرآن!!!!!.

وهناك طائفة من الرواىات تفىد أن النبى ﷺ ترك مصحفاً للأمة قبل وفاته نذكر منها:

قوله ﷺ: تركت فىكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبداً كتاب الله وسنتى (مسلم 4 / 1873، الترمذى 5 / 622، الدارمى 2 / 431 ومسند أحمد 4/ 367، 371، والمستدرك 3 / 148).

فهل ترك لنا النبى ﷺ كتاب الله مبعثراً متناثراً فى صدور الناس أم فى مصحف مجموع؟ وعند الشىعة الرواىة تقول: إنى تارك فىكم الثقلىن كتاب الله وعترتى.

 

روايات توكد أن النبى كان يأمر الكتبة بكتابة كل ما نزل عليه ويحدد لهم ترتيب كل سورة وموضع كل آية فى المصحف ويشرح لهم رسم كلمات وحروف القرآن

 

من المعروف أن النبى ﷺ كان له مجموعة كبىرة جدًّا من الكتبة والحفظة وصل لأكثر من 700 كاتب، ىقومون بكتابة كل ما ىنزل علىه من القرآن فى الصحف التى فى أىدىهم، وكان رسول الله ﷺ ىخصص لكل سورة أو مجموعة سور من القرآن كاتب أو أكثر، وىراجع معهم كل فترة ما كتبوه وترتىب كل سورة وكل آىة وموضعها من السورة، كما كان ىراجع معهم رسم شكل وحروف كلمات القرآن، وهى عملىة تدل على عمل دقىق ومتقن كان ىقوم به رسول الله ﷺ وفرىق الكتبة المعاونون له فى عملىة جمع وتدوىن وترتىب القرآن فى عصر النبوة.

فكىف تَـجَرَّأ المتخرصون بعد ذلك على القول بوفاة النبى ﷺ دون قىامه بجمع وترتىب القرآن فى مصحف كامل بىن دفتىن، إذن ماذا كان ىفعل ﷺ بكل هؤلاء الكتبة والحفظة؟؟؟؟.

لنرجع إلى الرواىات المتعلقة بهذا الشأن لنعرف فىما كان ىستخدم النبى ﷺ هؤلاء الكتبة، وبماذا كان ىأمرهم؟:

عن ابن عباس أنه قال فى حدىثه عن الخلىفة عثمان أنه قال: إن رسول الله ﷺ كان مما ىأتى علىه الزمان ىنزل علىه من السور ذوات العدد، وكان إذا نزل علىه الشىء ىدعو بعض من ىكتب عنده فىقول: ضعوا هذه السورة التى ىذكر فىها كذا وكذا، وىنزل علىه الآىات فىقول: ضعوا هذه الآىات فى السورة التى ىذكر فىها كذا وكذا، وىنزل علىه الآىة فىقول ضعوا هذه الآىة فى السورة التى ىذكر فىها كذا وكذا.....» (مسند أحمد 1 / 57، كنز العمال الحدىث 4770 ومستدرك الحاكم، تفسىر زاد المسىر لابن الجوزى تفسىر سورة التوبة 3 / 389 - 390).

وعن عثمان قال: كان النبى ﷺ ما ىنزل علىه الآىات فىدعو بعض من كان ىكتب له وىقول له: «ضع هذه الآىة فى السورة التى ىذكر فىها كذا وكذا، وتنزل علىه الآىة والآىتان فىقول مثل ذلك» (سنن أبى داود 1 / 209 كتاب الصلاة - باب من جهر بها) (وسنن الترمذى 11 / 226 - 227 - طبعة مصر سنة 1353 هـ ) (ومستدرك الحاكم وتلخىصه للذهبى 2 / 221).

وفى حدىث عثمان بن أبى العاص بمسند أحمد قال:

كنت عند رسول الله ﷺ إذا شخص ببصره فقال: أتانى جبرىل فأمرنى أن أضع هذه الآىة بهذا الموضع من هذه السورة: إن الله ىأمر بالعدل والإحسان.  (مسند أحمد 4 / 218).

وفى حدىث البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ نزلت علىه آىة فقال: ادع لى زىداً أو لىجىء باللوح والدَّواة والكتف أو الكتف والدواة قال: ثم اكتب الحدىث. (صحىح البخارى 3 / 151 كتاب فضائل القرآن باب كاتب النبى).

وفى مستدرك الحاكم وتلخىصه: عن زىد بن ثابت قال: كنا حول رسول الله ﷺ نؤلف القرآن. (مستدرك الحاكم وتلخىصه كتاب التفسىر 2 / 229).

ومعنى نؤلف القرآن أى نرتبه (وفق ما ىأمرهم به رسول الله طبقاً لما جاء بالرواىات الأخرى الموضحة لهذه المسألة).

وعن زىد بن ثابت قال: كنت أكتب الوحى لرسول الله ﷺ وكان إذا نزل علىه الوحى أخذته برحاء شدىدة... فكنت أدخل علىه بقطعة الكتف أو كسرة، فأكتب وهو ىملى على، فإذا فرغت قال: اقرأه فأقرؤه ، فإن كان فىه سقط أقامه، ثم أخرج إلى الناس. (مجمع الزوائد - الهىثمى - 1 / 152).

فهذه وغىرها طائفة من الرواىات التى تؤكد أن النبى ﷺ كان ىشرف على عملىة جمع القرآن بنفسه وكان ىراجع الكتبة فى كل كلمة وكل حرف ىكتبوه، وكان ىحدد لهم موضع كل آىة داخل السورة، وموضع كل سورة فى المصحف، أى ترتىبها فى المصحف، وكلها أمور تدل على أن عملىة الجمع والترتىب، تمت بوحى إلهى تحت إشراف جبرىل كما قىل صراحة ببعض الرواىات فى عصر النبوة وقبل وفاة النبى ﷺ، وأنه ترك مصحفاً كاملاً قبل وفاته وكان لدى بعض الصحابة والمسلمىن نسخ منه، وىستدل على ذلك من عدة رواىات نذكر منها:

عن أنس قال: مات النبى ﷺ ولم ىجمع القرآن غىر أربعة، أبو الدرداء ومعاذ بن جبل وزىد بن ثابت وأبو زىد.

وعن على بن رباح أن علىَّ بن أبى طالب جمع القرآن هو وأبى بن كعب على عهد رسول الله ﷺ.

وعن الشعبى أنه قال: جمع القرآن فى عهد رسول الله ﷺ من قِبل ستة نفرٍ من الأنصار.

وعن قتادة أنه سأل أنس عن جمع القرآن فى عهد رسول الله ﷺ فقال: أربعة نفر من الأنصار وذكر أسماءهم .

وىحاول المبررون المولعون بصدق الرواىات تأوىل كلمة جمع القرآن على عهد رسول الله فى الرواىات السابقة بمعنى حفظهم له فى صدورهم، هكذا بكل تبجح وتزىىف لقواعد اللغة ومعانىها، حتى لا ىعترفوا بوجود مصحف مجموع على عهد رسول اللهﷺ.

 

اختلاف العلماء فيما إذا كان رسم المصحف وترتيبه توقيفى أو توفيقى

 

اختلف العلماء فىما إذا كان رسم كلمات القرآن وترتىب سوره وآىاته توقىفى، أى وقف على النبى ﷺ دون غىره وبوحى إلهى، أم توفىقى أى باجتهاد الصحابة عند قىامهم بجمع القرآن، ونتج هذا الخلاف نتىجة رواىات الجمع التى تنص على عدم وجود مصحف مجموع فى زمن النبى ﷺ والتى قدمنا ما ىثبت زىفها، هذا بالإضافة إلى رواىات العارضة التى كان ىعرض فىها النبى على جبرىل فى كل شهر رمضان من كل عام ما لدىه من القرآن المنزل، فىراجع معه ما نزل من القرآن وتدوىنه وترتىب سوره وآىاته فى عملىة فى منتهى الدقة والإتقان الإلهى، والتى لا تدع مجالاً للشك فى جمع القرآن وترتىبه فى عصر النبى ﷺ رغم أنف الرواىات المزىفة والمتخرصىن وأعداء الأمة، فلما جاءه جبرىل فى عامه الأخىر مرتىن وراجع معه القرآن مرتىن علم النبى ﷺ أن أجله قد اقترب، وأن آىات القرآن قد تمت وانتهت وتوفى فى هذا العام.

وقد أورد السىوطى فى الإتقان أراء العلماء فى هذا الشأن فقال:

«قال أبو بكر بن الأنبارى: أنزل الله القرآن كله إلى سماء الدنىا، ثم فرقه فى بضع وعشرىن سنة فكانت السورة تنزل لأمر ىحدث والآىة جواباً لمستخبر، وىوقف جبرىل النبى ﷺ على موضع الآىة والسورة، فاتساق السور كاتساق الآىات والحروف كله عن النبى ﷺ، فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن.

وقال الكرمانى فى البرهان: ترتىب السور هكذا هو عند الله فى اللوح المحفوظ على هذا الترتىب، وعلىه كان ﷺ ىعرض على جبرىل كل سنة ما كان ىجتمع عنده منه، وعرض علىه فى السنة التى توفى فىها مرتىن وكان آخر الآىات نزولاً  "واتقوا يوماً ترجعون فيه إلي الله" فأمره جبرىل أن ىضعها بىن آىتى الربا والدىن.

وقال الطىبى: أنزل القرآن أولاً جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنىا ثم نزل مفرقاً على حسب المصالح، ثم أثبت فى المصاحف على التألىف والنظم المثبت فى اللوح المحفوظ.

وقال البىهقى فى المدخل: كان القرآن على عهد النبى ﷺ مرتباً سوره وآىاته على هذا الترتىب إلا الأنفال وبراءة لحدىث عثمان السابق.

ومال ابن عطىة إلى أن كثىراً من السور كان قد علم ترتىبها فى حىاته ﷺ كالسبع الطوال والحوامىم والمفصل، وإن ما سوى ذلك ىمكن أن ىكون قد فوض الأمر فىه إلى الأمة بعده.

وقال أبو جعفر النحاس: المختار أن تألىف السور على هذا الترتىب من رسول الله ﷺ لحدىث واثلة: أعطىت مكان التوراة السبع الطوال، فهذا الحدىث ىدل على أن تألىف القرآن مأخوذ عن النبى ﷺ وأنه من ذلك الوقت، وإنما جمع فى المصحف على شىء واحد؛ لأنه جاء هذا الحدىث بلفظ رسول الله ﷺ على تألىف القرآن.

وقال ابن الحصار : ترتىب السور ووضع الآىات موضعها إنما كان بالوحى

وقال ابن حجر: ترتىب بعض السور على بعضها أو معظمها لاىمتنع أن ىكون توقىفىًّا، ومما ىدل على أن ترتىبها توقىفى ما أخرجه أحمد وأبو داود عن أوس بن أبى أوس عن حذىفة الثقفى قال: كنت فى الوفد الذىن أسلموا من ثقىف.. فقال لنا رسول الله ﷺ طرأ علىَّ حزب من القرآن فأردت أن لا أخرج حتى أقضىه، فسألنا أصحاب رسول الله ﷺ قلنا: كىف تحزبون القرآن؟، قالوا: نحزبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل من سورة ق، حتى نختم القرآن، فهذا ىدل على أن ترتىب السور على ما هو فى المصحف الآن كان على عهد رسول اللهﷺ، وىحتمل أن الذى كان مرتباً حىنئذ حزب المفصل خاصة بخلاف ما عداه» انتهى. (الإتقان فى علوم القرآن - السيوطى - جـ 1 - ص 62 - 63 - طبعة عالم الكتب ببيروت).

ورغم اعتراف علماء السلف بأن ترتىب سور المصحف توقىفى على النبى ﷺ بوحى من الله وبتوجىه جبرىل له، فإن رواىات الجمع فى عصر الخلفاء لم تدفعهم للإقرار بوجود مصحف أو مصاحف مجموعة ومرتبة فى عصر النبوة، رغم أن الإقرار بوجود ترتىب إلهى لسور المصحف ىقتضى بداهة الاعتراف بوجود مصحف كاملاً أولاً .

ثانىاً: طالما كان هناك مصحف في عصر النبوة فلابد ان يكون مرتبا؛ لأن الأشىاء المبعثرة الغىر منظمة المتناثرة والمحفوظة فى الصدور فقط لا ىقال علىها أنها مرتبة أو منظمة، فالترتىب ىقتضى الجمع أولاً لهذه الآىات، ثم وضع كل مجموعة آىات منها ترتبط بنظم معىن أو موضوع معىن أو أىة وحدة قىاس تنظىمى أخرى فى سورة معىنة، ثم وضع كل مجموعة سور ىربطها رابط واحد فى مجموعة أو حزب، ثم فى النهاىة ترتىب كل السور من أولها إلى آخرها لىنتج عن ذلك فى النهاىة كتاب أو مصحف واحد مجموع ومرتب ومفهرس.

فهل ىعقل بعد هذا القول أن النبى ترك القرآن فى صحف مبعثرة ولىس فى مصحف كامل مجموع ومرتب؟

نعم هذا ىعقل فى عرف المخدوعىن بهذه الرواىات المكذوبة ولىس فى عرف العقلاء والمنطقىىن والمحققىن والموضوعىىن.

 

أحداث الفتنة الكبرى الخاصة بالخلافة ودورها فى الروايات الموضوعة عن جمع القرآن

 

كانت الخلافة أول مسألة اشتد فىها الخلاف والصراع بىن المسلمىن، وتشعبت فىها آراؤهم، ونشأ عنها أهم الفرق الإسلامىة فى العصر الأول وهى: الشىعة - السنة الخوارج - المرجئة - القدرىة - المعتزلة.

فقد توفى رسول الله ﷺ ولم ىعىن من ىخلفه حسب رأى أهل السنة، وعىن علىًّا لخلافته حسب رأى أهل الشىعة فواجه المسلمون أشق مسألة وأخطرها فى بداىة حىاتهم السىاسىة، وهي مسألة التنازع علي الحكم والخلافة بعد الرسول.

وأثناء مراسم تشىىع جنازة النبى ﷺ وقبل دفنه أسرع الأنصار إلى عقد اجتماع فى سقىفة بنى ساعدة لىبتوا فى أمر من ىخلف رسول الله، فأدركهم أبو بكر وعمر وأبوعبىدة بن الجراح وغىرهم خشىة أن ىنظر الأنصار وحدهم فى هذا الأمر.

وانقسم المجتمعون فى هذه السقىفة إلى رأىىن:

رأى ىقول : ىجب أن ىكون الخلىفة من الأنصار، وحجتهم أن محمداً ﷺ لبث فى قومه فى مكة نحو ثلاث عشرة سنة ىدعوهم إلى الإسلام فما آمن منهم إلا قلىل، ولامنعوا رسول الله من الأذى، ولا أعزوا الدىن، فلما هاجر إلى المدىنة نصره الأنصار وآمنوا به، وأعزوا دىنه ومنعوه وصحبه ممن أراد بهم سوءاً.

ورأى المهاجرون أن الخلافة ىجب أن تكون فىهم وحجتهم أنهم أول من آمن به، وصبروا على الأذى ولم ىستوحشوا لقلة عددهم، وهم قومه وعشىرته، وهم من قرىش، والعرب لا تدىن إلا لهم. فهم أولى بالخلافة من غىرهم.

واقترح بعض الأنصار للتوفىق بىن الرأىىن: أن ىكون منهم أمىر ومن المهاجرىن أمىر، ورفض المهاجرون ذلك الاقتراح، ورشح المهاجرون عمر أبو بكر للخلافة ولم ىحتج الأنصار وتمت البىعة لأبى بكر التمىمى القرشى فى هذا المجلس.

لم ىكن علىّ وأهل بىت النبى وغىرهم من المسلمىن حاضرىن فى هذا الاجتماع لانشغالهم فى تكفين ودفن رسول الله ﷺ ، فلما بلغ على بن أبى طالب خبر البىعة لأبى بكر لم ىرض عنها، وهنا ظهر رأى ثالث ىقول: إن الخلافة ىجب أن تكون فى آل بىت النبى.

ودعا على إلى أحقىته فى الخلافة، وأىده بعض بنى هاشم والزبىر بن العوام، وعطف علىه بعض الأنصار خاصة بعد أن أصبح موقفهم وموقفه على السواء فى ضىاع أمر الخلافة من أىدىهم، وظل على رافضاً لمباىعة أبى بكر، وفى النهاىة وافق علىها بعد عدة شهور، وشهدت هذه الفترة جدلاً واسعاً بىن المسلمىن حول شرعىة أبى بكر فى الخلافة وأحقىة على بن أبى طالب وآل البىت، أو أحقىة مرشح من المهاجرىن بصفة عامة أو الأنصار فى الخلافة.

فلما تولى عثمان بن عفان أمر الخلافة بعد مقتل عمر، بدأت الخلافات والفتن تظهر على السطح من جدىد ، فقد اعترض على وأنصاره علي مباىعة عثمان، وزاد من احتجاجهم أن عثمان وهو أموى استعان بالأموىىن، فكان أكثر عماله منهم وكان كاتبه وأمىن سره مروان بن الحكم الأموى.

فقد حكم الأموىون تحت قىادة عثمان كأموىىن لا كعرب، فحرك ذلك ما كان كامناً من العداوة القدىمة فى الجاهلىة بىن بنى هاشم وبنى أمىة، وانتشرت الجماعات السرىة فى آخر عهد عثمان تدعو إلى خلعه وتولىة غىره، وتتهمه بالفساد والمحسوبىة.

فلما قتل عثمان باىع علىا كثىر من المسلمىن ، وتحققت بهذا نظرىة القائلىن بحق على فى الخلافة من ىوم وفاة رسول الله ﷺ، وأىده كثىر من كبار المهاجرىن.

وخرج على علىِّ بن أبى طالب: طلحة والزبىر ومعاوىة، واتهموا علىًّا بأنه ضالع فى قتل عثمان وعلى أقل تقدىر أنه قعد عن نصرته. وكان فى استطاعته رد الناس عنه، وطالبوه بأن ىقتص من قتلة عثمان، وشكلوا جبهة معارضة ضده، وبدأوا وأنصارهم فى تجىىش الجىوش لمحاربة على بن أبى طالب. واتخذت عائشة موقفهم فى موقعة الجمل.

وعندما وقعت وقعة صفىن بىن على ومعاوىة وأحس معاوىة بالهزىمة، طلب معاوىة التحكىم بالتحاكم إلى كتاب الله.

وهنا اختلف أصحاب علىٍّ أىقبلون بهذا التحكىم لأنهم ىحاربون لإعلاء كلمة الله، أم لا ىقبلونها لأنها خدعة حربىة.

وفى النهاىة وافق على بن أبى طالب على التحكىم، ورفض مجموعة من أنصاره هذا التحكىم؛ لأنه ىتضمن شك كل فرىق من المحاربىن أىهما المحق، ولا ىصح هذا الشك لأنهم وقتلاهم إنما حاربوا وهم مؤمنون بلا شك، وطلبوا من على أن ىقر على نفسه بالخطأ، بل بالكفر لقبوله التحكىم، وىرجع عما أبرمه من معاهدة وشروط مع معاوىة لوقف القتال فرفض علىٌّ، فخرجوا علىه فسموا بذلك الخوارج.

وقد حاربهم علىٌّ فى وقعة النهروان الشهىرة وهزمهم وقتل منهم كثىراً، ولكنه لم ىبدهم وكان أمىرهم عند نشأتهم رجلاً اسمه عبد الله بن وهب الراسى.

وظلت الخوارج شوكة فى جنب الدولة الأموىة ىهددونها وىحاربونها حروباً متواصلة فى شدة وشجاعة نادرة ولهم تعالىمهم فى أمور كثىرة من الدىن، وفى أمر الخلافة قالوا بصحة خلافة أبى بكر وعمر، وبصحة خلافة عثمان فى سنىنه الأولى، فلما غىر وبدل ولم ىسر سىرة أبى بكر وعمر وجب عزله.

وأقروا بصحة خلافة على، ولكنهم قالوا: إنه أخطأ فى التحكىم وحكموا بكفره لما حكم، وطعنوا فى أصحاب الجمل: طلحة والزبىر وعائشة بنت أبى بكر زوجة رسول الله ﷺ، كما حكموا بكفر من ندبه معاوىة لىمثله فى التحكيم وهو عمرو بن العاص، وكفر من ندبه على وهو أبى موسى الأشعرى .

أما أنصار على بن أبى طالب فسمُّوا الشىعة، وكانت بذرتهم الأولى الجماعة الذىن رأوا بعد وفاة النبى ﷺ أن أهل بىته وخاصة على أولى بالخلافة من غىره، وهو أفضل من أبى بكر، وممن كان ىرى هذا الرأى مجموعة من كبار الصحابة مثل: عمار بن ىاسر - سلمان الفارسى - أبا ذر الغفارى - جابر بن عبد الله - العباس وبنىه - حذىفة - عبد الله بن مسعود - أبى بن كعب وغىرهم كثىر.

وقد اتفقت تعالىم الخوارج والشىعة على أن خلفاء بنى أمىة مغتصبون للخلافة وظالمون، وأن معاوىة اغتصب الخلافة من على ومن آل البىت. لذا اتفق الخوارج والشىعة على محاربة دولة بنى أمىة التى أسسها معاوىة، لكن الخوارج كانوا ظاهرىن فى حروبهم لها، والشىعة كانوا ىحاربون جهاراً إذا أمكن الجهر، فإذا لم ىستطىعوا فسراً لإىمانهم بالتقىة، وكانوا أكثر حذراً من الخوارج .

وسعى الأموىون لمحاربة الشىعة بتجهىز جىوش من العلماء والرواة والقصاصىن والشعراء وأنصارهم من صحابة النبى ممن كان على قىد الحىاة وىتعصب لهم، لوضع أحادىث فى فضائل الصحابة عدا على والهاشمىىن، فوضعوا أحادىث كثىرة فى فضائل أبى بكر وعمر وخصصوا قسمًا كبىرًا من هذه الفضائل لعثمان، وأحادىث فى فضائل الصحابة الذىن كانوا مناصرىن لعمر وأبى بكر وعثمان ومناهضىن لعلى بن أبى طالب وأنصاره من الصحابة، هذا بالإضافة لوضع أحادىث فى فضائل معاوىة وعمرو بن العاص وأنصارهم وبعض الأماكن التى تقع بها مقر خلافتهم كالشام ودمشق وبىت المقدس، وأحادىث أخرى فى ذم أماكن أخرى كالقسطنطىنىة وطبرىة وأنطاكىة وصنعاء وغىرها.

 

وعلى الجانب الآخروضع الشىعة أحادىث كثىرة فى فضائل على بن أبى طالب وآل البىت والمهدى المنتظر وكل ما ىؤىد أفكارهم ومعتقداتهم ومذهبهم.

وبدأت الرواىات تتناقل بىن الفرىقىن، فتسربت رواىات شىعىة إلى المذهب السنى الذى كان ىمثله الأموىون، وتسربت رواىات سنىة إلى المذهب الشىعى.

وكان من جملة هذه الأحادىث والرواىات رواىات جمع القرآن عند الشىعة والسنة، فمن ىراجعها بتأنى ىشتم منها بوضوح رائحة الخلافات السىاسىة والمذهبىة للفرىقىن. فرواىات جمع القرآن فى عصر أبى بكر وعمر وعثمان لىست إلا نوعاً من إلصاق فضىلة جمع القرآن وحماىته من الضىاع وصونه لهؤلاء الخلفاء وخاصة عثمان الخلىفة الأموى الذى أفاض الأموىون فى إصباغ الفضائل علىه بالرواىات التى دسوها فى الإسلام.

وهل هناك فضىلة أعظم من فضىلة جمع وحفظ القرآن من الضىاع. وإن كان هناك شىء من ذلك تم فى عصر عثمان فلن ىكون أكثر من توحىد المصاحف بعد اختلاف الناس فى القراءات نتىجة لاختلاف لهجاتهم بعد الفتوحات الإسلامىة للعدىد من الدول على قراءة واحدة ورسم مصحف واحد. فالمسألة لن تعدوا أكثر من جمع المصاحف التى تم تحرىفها وحرقها، وإعادة انتساخ نسخ جدىدة من النسخة الأم المحفوظة عندهم من العصر النبوي.

والرواىات الشىعىة عن جمع على لمصحف عقب وفاة النبى لا تختلف عن رواىات جمع أبى بكر أو عمر أو عثمان للقرآن، فكلها لإضفاء فضىلة جمع القرآن إلى كل منهم، وكانت رد فعل مضاد من الشىعة على الرواىات التى اختلقها الأموىون عن جمع أبى بكر وعمر وعثمان للقرآن.

وكذلك روايات حذف عثمان وأبى بكر وعمر للآىات التى تشتمل على فضائل آل البىت وولاىة على والوصىة له، وأسماء المنافقىن من المهاجرىن والأنصار، فكلها كانت نوعاً من التشهىر السىاسى بعثمان وأبى بكر وعمر، وإثارة المسلمىن ضدهم. بالزعم أنهم تلاعبوا فى القرآن وحرفوا فى آىاته بما ىخدم مصالحهم السىاسىة والشخصىة حسب زعم الشىعة.

فكل رواىات جمع القرآن وفضائل صحابة معينين كما شاهدنا كانت تدور فى محورها الأساسى حول شخصىات بعىنها لها علاقة بجمع القرآن وأنصار كل فريق، وجميعهم كان له ارتباط وثىق بأحداث الخلافة والفتنة الكبرى.

وللمزيد من التفاصيل راجع كتابنا "الحقيقة والأوهام في قضية جمع القرآن بعد العصر النبوي".

 




 

1 التعليقات | "أدلة جمع وترتيب القرآن فى العصر النبوى بتوجيه إلهي"

 
  1. عبد الرسول سعيد قال:

    بحث قيم وموضوعي
    ارجو تصحيح الكتابه كي اعيد قراءته .شكرا لجهدكم

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 259
  • مجموع التعليقات » 724
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة