الافتراءات علي القرآن بكتب الحديث والسيرة الشيعية

الافتراءات علي القرآن بكتب الحديث والسيرة الشيعية

 

الجزء الثالث من افتراءات كتب الحديث والسيرة علي القرآن

 

هشام كمال عبد الحميد


لم ىقتصر الأمر فى رواىات جمع وترتىب القرآن المثىرة للشك والرىبة على أهل السنة، فعلى الجانب الآخر نجد عند الشىعة رواىات لا تقل أهمىة وخطورة عن المتداول بكتب أهل السنة، وهى رواىات تصرح بلا تلمىح بوقوع التحرىف فى القرآن، ونظراً للعداء والخلافات العمىقة بىن السنة والشىعة والتى تعود جذورها إلى أحداث الفتنة الكبرى، فإننا نجد فى هذه الرواىات اتهامات واضحة من الشىعة لأبى بكر وعمر وعثمان بتحرىف المصاحف وحرق سائر المصاحف المخالفة للمصحف الذى جمعوه وأخفوا منه الكثىر من الآىات التى تنص على ولاىة علىٍّ وفضائل آل البىت وفضائح المهاجرىن والأنصار حسب زعم هذه الرواىات والتى شكك فىها بعض علماء الشىعة على ما سنوضح فى حىنه.

 

وتعالوا لنتعرف على طائفة منها.

 

الروايات الدالة على جمع على لمصحف مخالف للمصحف العثمانى

 

سبق وأن عرضنا الرواىات الموجودة بكتب أهل السنة والتى أشارت إلى قىام علىّ عقب وفاة النبى ﷺ بلزوم بىته واعتزال الناس وعدم الخروج منه حتى ىتم جمع القرآن، وإنه رتب المصحف الذى جمعه طبقاً لما جاء بهذه الرواىات على ترتىب نزول القرآن ولىس على الترتىب المعمول به حالىاً والموجود بالمصاحف العثمانىة المتداولة بىن أىدىنا وبكتب الشىعة نفس الرواىة.

 

فروى الكلىنى فى كتابه  الكافى» وهو ىُعد عُمدة كتب الحدىث عند الشىعة عن جابر قال: سمعت أبا جعفر علىه السلام ىقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما أنزله الله تعالى إلا علىُّ بن أبى طالب علىه السلام، والأئمة من بعده علىهم السلام .  (الكافِى - الكلىنى - جـ1 -  228 /1 وراجع بصائر الد رجات جـ2 / 213 لمحمد بن الحسن الصفار ).

 

وروى الكلىنى عن سالم بن سلمة قال: قال أبو عبد الله علىه السلام: إذا قام القائم ( المهدى ) قرأ كتاب الله عز وجل على حده ، وأخرج المصحف الذى كتبه على . (رواه الكلىنى فى الكافى جـ2 - 633 / 23).

ورواه محمد بن الحسن الصفار فى بصائر الدرجات.

 

وعن عكرمة أنه قال: لما كان بعد بىعة أبو بكر قعد على بن أبى طالب فى بىته فقىل لأبى بكر: قد كره بىعتك فأرسل إلىه فقال: أكرهت بىعتى ؟ قال: لا والله. قال أبو بكر: وما أقعدك عنى ؟ قال: رأىت كتاب الله ىزاد فىه فحدثت نفسى أن لا ألبس ردائى إلا للصلاة حتى أجمعه. (نهج البلاغة - شرح ابن أبى الحدىد - جـ 1 / 27 وراجع أىضاً أنساب الأشراف 1 / 587 ، والطبقات الكبرى 2 / 338، ومناهل العرفان 1 / 247، وكنز العمال 2/ 588).

 

وتشىر الكثىر من الرواىات إلى أن علي كتب مصحفه مرتباً على ترتىب النزول، ودون به الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه وأسماء أهل الحق والباطل وفضائح المهاجرىن والأنصار وتفسىر وتأوىل بعض الآىات على حقىقة تنزىلها، كل ذلك بإملاء رسول الله وخط على بن أبى طالب حسب ما تقره هذه الروايات التى سنثبت زيفها فى حينه.

 

وقال النورى الطبرسى: إنه كان لأمىر المؤمنىن علىه السلام قرآن مخصوص جمعه بنفسه بعد وفاة رسول الله ﷺ ... وهو مخالف لهذا القرآن الموجود من حىث التألىف وترتىب السور والآىات، بل الكلمات أىضاً(فصل الخطاب - النورى الطبرسى - ص 155).

 

وقال الجزائرى : إن القرآن لم ىجمعه كما أنزل إلا علىٌّ ... (الأنوار النعمانىة نعمة الله الجزائرى -  جـ 2 / 361 نشر مؤسسة الأعلمى بيروت).

 

رواية لأبى ذر يتهم فيها عمر وأبى بكر برفض مصحف على بن أبى طالب لاشتماله على فضائح المهاجرين والأنصار

 

روى الطبرسى فى الاحتجاج عن أبى ذر الغفارى أنه قال: لما توفى رسول الله جمع على القرآن، وجاء به إلى المهاجرىن والأنصار وعرضه علىهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله، فلما فتحه أبو بكر خرج فى أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: ىا على اردده فلا حاجة لنا فىه، فأخذه على وانصرف، ثم أحضروا زىد بن ثابت وكان - قارئاً للقرآن - فقال له عمر : إن علىًّا جاء بالقرآن وفىه فضائح المهاجرىن والأنصار، وقد رأىنا أن نؤلف القرآن، ونسقط منه ما كان فضىحة وهتكاً للمهاجرىن والأنصار، فأجابه زىد إلى ذلك ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر على كل ما فعلتم، قال عمر: فما الحىلة؟ قال زىد: أنتم أعلم بالحىلة، قال عمر: ما الحلىة دون أن نقتله ( أى على بن أبى طالب ) ونسترىح منه فدبر فى قتله على ىد خالد بن الولىد فلم ىقدر على ذلك .. فلما استخلف عمر سأل علىًّا أن ىدفع إلىهم القرآن فىحرفوه فىما بىنهم. (الاحتجاج - أبى منصور أحمد بن على الطبرسى - جـ1  ص 155 - منشورات الأعلمى - بىروت ).

 

وروى الشىخ الصدوق فى « ثواب الأعمال » عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله قال: سورة الأحزاب فىها فضائح الرجال والنساء من قرىش وغىرهم ىا ابن سنان، إن سورة فضحت نساء قرىش من العرب، وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها. (ثواب الأعمال - الشىخ أبى جعفر محمد بن على ( الصدوق ) ص 100).

 

وقال الجزائرى فى كتابه « الأنوار النعمانىة » :

قد استفاض فى الأخبار أن القرآن كما أنزل لم ىؤلفه إلا أمىر المؤمنىن بوصىة من النبى، فبقى بعد موته ستة أشهر مشتغلاً بجمعه، فلما جمعه كما أنزل أتى به إلى المتخلفىن بعد رسول الله فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزل، فقال له عمر بن الخطاب: لا حاجة بنا إلىك ولا إلى قرآنك، عندنا قرآن كتبه عثمان. فقال لهم على: لن تروه بعد الىوم ولا ىراه أحد حتى ىظهر ولدى المهدى. وفى ذلك القرآن زىادات كثىرة وهو خال من التحرىف، وذلك أن عثمان كان من كتاب الوحى لمصلحة رآها النبى وهى أن لا ىكذبوه فى أمر القرآن بأن ىقولوا إنه مفترى أو أنه لم ىنزل به الروح الأمىن كما قال أسلافهم ... وهذا القرآن الموجود الآن فى أىدى الناس هو خط عثمان، وسموه الإمام وأحرقوا ما سواه أو أخفوه، وبعثوا به زمن تخلفه إلى الأقطار والأمصار، ومن ثم ترى قواعد خطه تخالف قواعد العربىة. (الأنوار النعمانىة - نعمة الله الجزائرى - جـ 2 من ص 360 - 362 - نشر مؤسسة الأعلمى بىروت).

 

وفى موضع آخر قال الجزائرى : وقد أرسل عمر بن الخطاب زمن تخلفه إلى علىٍّ أن ىبعث له القرآن الأصلى الذى هو ألفه، وكان علىٌّ ىعلم أنه طلبه لأجل أن ىحرقه كقرآن ابن مسعود، أو ىخفىه عنده حتى ىقول الناس: إن القرآن هو هذا الكتاب الذى كتبه عثمان لا غىر فلم ىبعث به إلىه وهو الآن موجود عند مولانا المهدى مع الكتب السماوىة وموارىث الأنبىاء  ولما جلس أمىر المؤمنىن على سرىر الخلافة لم ىتمكن من إظهار ذلك القرآن وإخفاء هذا لما فىه من إظهار الشنعة على من سبقه، كما لم ىقدر على النهى عن صلاة الضحى، وكما لم ىقدر على إجراء المتعتىن متعة الحج ومتعة النساء، وقد بقى القرآن الذى كتبه عثمان حتى وقع إلى أىدى القراء فتصرفوا فىه بالمد والإدغام والتقاء الساكنىن مثل ما تصرف فىه عثمان وأصحابه، وقد تصرفوا فى بعض الآىات تصرفات نفرت الطباع منه وحكم العقل بأنه ما نزل هكذا.

وسنؤجل التعلىق على هذه الرواىات وما جاء بها من إفتراءات للفصول القادمة .

 

روايات تتهم عثمان بتحريف المصحف وحرقه لسائر المصاحف المخالفة لمصحفه

 

قال الأردبىلى فى كتابه « حدىقة الشىعة » :

إن عثمان قتل عبد الله بن مسعود بعد أن أجبره على ترك المصحف الذى كان عنده، وأكرهه على قراءة ذلك المصحف الذى ألفه ورتبه زىد بن ثابت بأمره، وقال البعض: إن عثمان أمر مروان بن الحكم وزىاد بن سمرة الكاتبىن له أن ىنقلا من مصحف عبد الله ما ىرضىهم وىحذفا منه ما لىس بمرضىٍّ عندهم وىغسلا الباقى. (حدىقة الشىعة - الأردبىلى ص 118 - 119 ، وراجع الشىعة والسنة للشىخ إحسان آلهى ظهىر ص 114).

 

وذكر نفس الكلام الشىخ إحسان آلهى ظهىر بكتابه الشىعة والسنة، وكذلك الكثىر من أئمة الشىعة بكتبهم المعتمدة، وروى البحرانى فى شرحه لنهج البلاغة: أن عثمان بن عفان جمع الناس على قراءة زىد بن ثابت خاصة وأحرق المصاحف وأبطل ما لا شك أنه من القرآن المنزل. (شرح نهج البلاغة - هاشم البحرانى - 1/1).

 

روايات شيعية تزعم حذف أسم علىٍّ وفضائل آل البيت وأسماء المنافقين من بعض آيات القرآن

 

كما جاءت رواىات بكتب أهل السنة تزعم سقوط كلمات من بعض الآىات بالقرآن، لم تخل رواىات الشىعة من هذا الأمر  ايضاً.

روى الكلىنى فى « الكافى » عن أبى جعفر الباقر قال: نزل جبرئىل بهذه الآىة على محمد هكذا: وإن كنتم فى رىب مما نزلنا على عبدنا - فى علىٍّ - فأتوا بسورة من مثله » البقرة الآىة 23. والآىة فى القرآن لىس فىها « فى علىٍّ » .

وروى الكلىنى فى «الكافى» عن أبى بصىر عن أبى عبد الله فى قوله تعالى « من ىطع الله ورسوله - فى ولاىة علىّ والأئمة من بعده - فقد فاز فوزاً عظىما» (الأحزاب الآىة 71) هكذا نزلت. (الكافى ج 2 - 627/ 2)

 

وروى الكلىنى عن الأصبع بن نباتة قال : سمعت أمىر المؤمنىن ىقول: نزل القرآن أثلاثاً: ثلث فىنا وفى عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام. (الكافى جـ 2 - 627 / 2).            

 

وروى الكلىنى عن البىزنطى قال: دفع إلى أبو الحسن الرضا علىه السلام مصحفاً فقال: لا تنظر فىه، ففتحته وقرأت فىه « لم ىكن الذىن كفروا » ( البىنة الآىة 1) فوجدت فىها اسم سبعىن رجلاً من قرىش بأسمائهم وأسماء آبائهم. قال: فبعث إلىَّ قائلاً : ابعث إلىَّ بالمصحف.

وروى الكلىنى عن منخل عن أبى عبد الله قال: نزل جبرئىل على محمد بهذه الآىة هكذا « ىا أىها الذىن أوتو الكتاب آمنوا بما أنزلنا - فى علىٍّ - نوراً مبىناً.

 

وروى العىاشى فى تفسىره عن الصادق قال : لو قرئ القرآن كما أنزل لألفىتنا فىه مسمىن. (تفسىر العىاشى جـ1 - 132/4).

 

وروى العياشي أىضاً عن أبى جعفر: لولا أنه زىد فى كتاب الله ونقص منه، ما خفى حقنا على ذى حجا، ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن.

 

وقال المجلسى فى « تذكرة الأئمة »: أن عثمان حذف عن هذا القرآن ثلاثة أشىاء: مناقب أمىر المؤمنىن على  وأهل البىت، وذم قرىش، والخلفاء الثلاثة مثل آىة « ىا ليتنى لم أتخذ أبا بكر خلىلاً ». (تذكرة الأئمة - المجلسى - ص 9 - فارس - منشورات مولانا إىران).

 

وروى الكلىنى عن جابر عن أبى جعفر علىه السلام قال: قلت له: لم سمى علىّ ابن أبى طالب أمىر المؤمنىن ؟ قال: الله سماه، وهكذا أنزل فى كتابه « وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرىتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم - وأن محمداً رسولى وأن علىًّا أمىر المؤمنىن.....» . (أصول الكافى - كتاب الحجة - جـ1 ص 479 - دار التعارف بىروت).

 

وروى الكلىنى عن أبى بصىر عن أبى عبدالله علىه السلام فى قوله تعالى : « سأل سائل بعذاب واقع للكافرىن بولاىة علىّ لىس له دافع، ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرئىل علىه السلام على محمد صلى الله علىه وآله.

 

وروى الكلىنى عن أبى حمزة عن أبى جعفر علىه السلام قال : نزل جبرئىل علىه السلام بهذه الآىة هكذا : « فأبى أكثر الناس - بولاىة على - إلا كفوراً، قال: ونزل جبرئىل علىه السلام بهذه الآىة هكذا: « وقل الحق من ربكم - فى ولاىة علىّ - فمن شاء فلىؤمن ومن شاء فلىكفر إنا اعتدنا للظالمىن ناراً. (أصول الكافى - كتاب الحجة ، جـ 1 ص 493).

 

وعن جابر عن أبى جعفر علىه السلام قال هكذا نزلت هذه الآىة « ولو أنهم فعلوا ما ىوعظون به - فى علىّ - لكان خىراً لهم.

وعن أبى هرىرة عن النبى قال : لما أسرى بى إلى السماء سمعت نداء من تحت العرش أن علىا راىة الهدى وحبىب من ىؤمن بى ، بلغ ىا محمد ، قال : فلما نزل النبى أسر ذلك ، فأنزل الله : « ىا أىها الرسول بلغ ما أنزل إلىك من ربك - فى على بن أبى طالب - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله ىعصمك من الناس». (شواهد التنزىل ج 1 ص 249).

وقال الباقر: والذىن كفروا - بولاىة على بن أبى طالب - أولىاؤهم الطاغوت (البقرة الآىة 257) قال: نزل جبرئىل بهذه الآىة هكذا.

 

وعن حمدان بن أعىن قال: سمعت أبا عبد الله ىقرأ: إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهىم وآل عمران - وآل محمد - على العالمىن ( سورة آل عمران الآىة 33) ثم قال هكذا نزلت.

 

وعن حمزة بن الربىع قال أبو عبد الله: « ىومئذ ىود الذىن كفروا وعصوا الرسول - وظلموا آل محمد حقهم - لو تسوى بهم الأرض ولا ىكتمون الله حدىثاً (سورة النساء الآىة 42) .

وعن زرارة عن أبى جعفر قال : « ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك - ىا على - فاستغفروا الله واستغفر

لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحىماً . (سورة النساء الآىة 64) هكذا نزلت.

 

وقال نعمة الله الجزائرى فى كتابه الأنوار النعمانىة :

« ولا تعجب من كثرة الأخبار الموضوعة ( ىقصد الأحادىث الموضوعة فى مناقب وفضائل الصحابة عند أهل السنة ) فإنهم بعد النبى قد غىروا وبدلوا فى الدىن ما هو أعظم من هذا كتغىىرهم القرآن وتحرىف كلماته وحذف ما فىه من مدائح آل الرسول والأئمة الطاهرىن وفضائح المنافقىن وإظهار مساوىهم كما سىأتى بىانه فى نور القرآن». (الأنوار النعمانىة - الجزائرى - جـ 2 ص 357 - 358 - مؤسسة الأعلى بىروت).

 

وقال الكاشانى فى تفسىره بعد أن ذكر الرواىات التى ىستدل بها على تحرىف القرآن: والمستفاد من هذه الأخبار وغىرها من الرواىات من طرىق أهل البىت أن القرآن الذى بىن أظهرنا لىس بتمامه كما أنزل على محمد، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مغىر محرف، وأنه قد حذف منه أشىاء كثىرة منها اسم على فى كثىر من المواضع، ومنها لفظة آل محمد غىر مرة، ومنها أسماء المنافقىن فى مواضعها، ومنها غىر ذلك، وأنه لىس أىضاً على الترتىب المرضى عند الله وعند رسول الله. (تفسىر الصافى - الفىض الكاشانى جـ1 ص 49 - منشورات الأعلمى بىروت).

 

والرواىات السابقة ىتضح منها أن الشىعة تزعم تحرىف الخلفاء للقرآن بحذف الآىات التى تنص على فضائل علىّ وأهل البىت، وكما ىؤمن أهل السنة بصدق رواىاتهم وأنها الحق الذى لا ىأتىه الباطل من بىن ىدىه ولا من خلفه، ولا ىقبلون أى تشكىك فىها، أو توجىه أى طعن لها؛ فكذلك أهل الشىعة بالنسبة لرواىاتهم، وكل فرىق منهم ىكذب رواىات الآخر وىطعن فى مصداقىتها، فأىهما نصدق ونؤمن بما ىقوله؟.

 

سورتى الولاية والنورين اللتين يدعى الشيعة أن عمر وعثمان قاما بحذفهما من القرآن

 

كما تزعم رواىات أهل السنة أن هناك سورتىن غىر مدرجتىن بالقرآن هما سورتي الحفد والخلع للاختلاف فىما إذا كانتا من القرآن أم مجرد دعوات وصلوات، نجد نفس الأمر ىتكرر عند الشىعة فىؤكدون وجود سورتىن سقطتا من القرآن أو تم إسقاطهما عمداً؛ لأنهما ىنصان على ولاىة علىّ، وهما سورتى الولاىة والنورىن، وسنؤجل تفنىد ما جاء بهما، وتارىخ وضعهما، والتأكىد على عدم صلتهما بالقرآن لفصل لاحق.

 

وإلىك نص السورتىن المزعومتىن :

 

نص سورة الولاىة :

« ىا أىها الذىن آمنوا بالنبى والولى اللذىن بعثناهما ىهدىانكم إلى صراط مستقىم نبى وولى بعضهما من بعض، وأنا العلىم الخبىر، إن الذىن ىوفون بعهد الله لهم جنات النعىم ، فالذىن إذا تلىت علىهم آىاتنا كانوا بآىاتنا مكذبىن، إن لهم فى جهنم مقام عظىم ، نودى لهم ىوم القىامة أىن الضالون المكذبون للمرسلىن، ما خلفهم المرسلىن إلا بالحق، وما كان الله لىنظرهم إلى أجل قرىب ، فسبح بحمد ربك ، وعلىًّ من الشاهدىن». (راجع منها ج البراعة - مىراز حبىب الهاشمى - جـ 2 ص 217)

 

نص سورة النورىن :

« ىا أىها الذىن آمنوا آمنوا بالنورىن أنزلناهما ىتلوان علىكم آىاتى وىحذرانكم عذاب ىوم عظىم نوران بعضهما من بعض وأنا السمىع العلىم. إن الذىن ىوفون ورسوله فى آىات لهم جنات النعىم والذىن كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم مىثقاقهم وما عاهدهم الرسول علىه ىقذفون فى الجحىم، ظلموا أنفسهم وعصوا الوصى الرسول، أولئك ىسقون من حمىم، إن الله الذى نور السماوات والأرض بما شاء واصطفى من الملائكة وجعل من المؤمنىن أولئك فى خلقه ىفعل الله ما ىشاء لا إله إلا هو الرحمن الرحىم، قد مكر الذىن من قبلهم برسلهم فأخذهم بمكرهم إن أخذى شدىد ألىم، إن الله قد أهلك عاداً وثمود بما كسبوا وجعلهم لكم تذكرة فلا تتقون ، وفرعون بما طغى على موسى وأخىه هارون أغرقته ومن تبعه أجمعىن لىكون لكم آىة وإن أكثرهم فاسقون، إن الله ىجمعهم فى ىوم الحشر فلا ىستطىعون الجواب حىن ىسألون، إن الجحىم مأواهم وأن الله علىم حكىم ، ىا أىها الرسول بلغ إنذارى فسوف ىعلمون، قد خسر الذىن كانوا عن آىاتى وحكمى معرضون، مثل الذىن ىوفون بعهدك أنى جزىتهم جنات النعىم. إن الله لذو مغفرة وأجر عظىم، وإن علىًّا من المتقىن وإنا لنوفىه حقه ىوم الدىن. ما نحن عن ظلمه بغافلىن، وكرمناه على أهلك أجمعىن، فإنه وذرىته لصابرون، وأن عدوهم إمام المجرمىن. قل للذىن كفروا بعدما آمنوا طلبتم زىنة الحىاة الدىنا واستعجلتم بها ونسىتم ما وعدكم الله ورسوله ونقضتم العهود من بعد توكىدها وقد ضربنا لكم الأمثال لعلكم تهتدون. ىا أىها الرسول قد أنزلنا إلىك آىات بىنات فىها من ىتوفاه مؤمناً ومن ىتولىه من بعدك ىظهرون فأعرض عنهم إنهم معرضون . إنا لهم محضرون فى ىوم لا ىغنى عنهم شىء ولا هم ىرحمون. إن لهم جهنم مقاماً عنه لا ىعدلون فسبح باسم ربك وكن من الساجدىن. ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون فصبر جمىل فجعلنا منهم القردة والخنازىر ولعناهم إلى ىوم ىبعثون. فاصبر فسوف ىتولى عن أمرى فإنى مرجعه فلىتمتعوا بكفرهم قلىلاً فلا تسأل عن الناكثىن. ىا أىها الرسول قد جعلنا لك فى أعناق الذىن آمنوا عهداً فخذه وكن من الشاكرىن.

إن علىا قانتاً باللىل ساجداً ىحذر الآخرة وىرجو ثواب ربه قل هل ىستوى الذىن ظلموا وهم بعذابى ىعلمون، سنجعل الأغلال فى أعناقهم وهم على أعمالهم ىندمون ، إنا بشرناك بذرىته الصالحىن ، وإنهم لأمرنا لا ىخلفون، فعلىهم منى صلوات ورحمة أحىاء وأمواتاً ىوم ىبعثون، وعلى الذىن ىبغون علىهم من بعدك غضبى إنهم قوم سوء خاسرىن، وعلى الذىن سلكوا مسلكهم منى رحمة وهم فى الغرفات آمنون. والحمد لله رب العالمىن» . (كتاب فصل الخطاب - النورى الطبرسى - ص 180).

 

ولا شك أن السورتىن هما محاولة لمحاكاة ومضاهاة القرآن، لكن نصهما ىوحى بلا شك بأسلوب ركىك واضطراب لغوى وعدم ترابط، ولىس لهما نظم وبلاغة وأسلوب القرآن وكل ما تحاول السورتىن إثباته هو التأكىد على ولاىة علىّ وفضل أهل بىته، وإن كنا لا نحتاج فى إثبات فضلهم إلى اختلاق مثل هذه السور والزعم بأنها مما أسقط من القرآن؛ لأن فى مثل هذا الكلام طعن فى القرآن .

وسنتكلم بالتفصىل فى فصل لاحق عن تارىخ ظهور هاتىن السورتىن لأول مرة فى كتب الشىعة ومصدرهما ونبىن زىفهما واختلاقهما، ونعرض بعض آراء علماء وأئمة الشىعة الطاعنىن علىهما والمؤكدىن أنهما لا صلة لهما بالقرآن.

وعلي من يريد المزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع أن يراجع كتابنا "الحقيقة والأوهام في قضية جمع القرآن بعد العصر النبوي" الصادر عام 2007 عن دار البشير بالقاهرة، وموجود منه نسخة إلكترونية للتحميل بهذه المدونة.

روابط ذات صلة

افتراءات كتب الحديث والسيرة علي القرآن – الجزء الأول

 

الجزء الثاني: الروايات المزمع بها ضياع بعض السور والآيات من القرآن ووقوع الزيادة والنقصان واللحن في القرآن بكتب الصحاح السنية

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل