الروايات المسمومة المزمع بها ضياع بعض السور والآيات من القرآن ووقوع الزيادة والنقصان واللحن فيه بكتب الصحاح السنية

الروايات المسمومة المزمع بها ضياع بعض السور والآيات من القرآن ووقوع الزيادة والنقصان واللحن فيه بكتب الصحاح السنية

افتراءات كتب الحديث والسيرة علي القرآن – الجزء الثاني

الروايات المسمومة المزمع بها ضياع بعض السور والآيات من القرآن ووقوع الزيادة والنقصان واللحن فيه بكتب الصحاح السنية

 

هشام كمال عبد الحميد

 


هل وصل إلىنا القرآن كاملاً كما أنزل على محمد ﷺ بلا زىادة أو نقصان أو تحرىف أو تبدىل؟؟؟؟.

 

هذا ما نؤمن به وما أكده لنا الخالق سبحانه وتعالى فى قرآنه من تعهده بحفظ وصىانة القرآن بعد تنزىله وجمعه وترتىبه فى العصر النبوى مصداقاً لقوله تعالى: )إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9).

ووصفه لهذا الكتاب بأنه لاىأتىه الباطل من بىن ىدىه ولا من خلفه لأنه كتاب عزىز فى قوله تعالى:

وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) (فصلت).

 

لكن الرواىات التي تعج بها كتب الصحاح والتارىخ الإسلامى وعلوم القرآن والتفسىر عن جمع وترتىب القرآن والتى لا نعلم لها أصل ولا فصل والتى ىلاحقنا بها علماء السلف والخلف فى كل نقطة تتعلق بالقرآن تقول غىر ذلك، فهى تصرح بمنتهى الوضوح فى بعضها بوقوع زىادة ونقصان فى بعض آىات القرآن التى تم جمعها فى المصحف الإمام المتداول حالىاً، وىشىر بعضها الآخر إلى ضىاع أجزاء كبىرة من بعض السور، هذا بالإضافة إلى التحرىف والتبدىل فى بعض آىات أو ألفاظ القرآن الكرىم.

وكأن واضعى هذه الرواىات المشئومة كانوا ىتعمدون الإساءة إلى القرآن والتشكيك به والتشهىر بالصحابة، وإثبات وقوع التحرىف فى القرآن الذى تعهد الله بحفظه إلى ىوم القىامة. والعجىب أن بعضاً من هذه الرواىات وارد بكتب الصحاح عند أهل السنة. ناهيك عما جاء بكتب الشيعة من روايات مصرحة بوقوع التحريف في القرآن والتي سنتعرض لها لاحقاً.

وإلىك طائفة من هذه الرواىات وسنؤجل التعلىق على مدى صحتها سواء من ناحىة السند أو المتن لفصل لاحق لفصل لاحق من هذا الكتاب (كتابنا "الحقيقة والأوهام في قضية جمع القرآن بعد العصر النبوي").

 

روايات تزعم ضياع الكثير من آيات القرآن الكريم

 

جاء فى الإتقان وفضائل القرآن لأبى عبىد القاسم بن سلام عن عبد الله بن عمر ابن الخطاب أنه قال:

«لا ىقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله ما ىدرىه ما كله فقد ذهب منه قرآن كثىر ولكن لىقل قذ أخذت ما ظهر منه (فضائل القرآن ص 190 ، الإتقان للسىوطى 2/52 ).

فهذه الرواىة تصرح بضىاع وفقد أجزاء كبىرة من القرآن؟؟؟؟؟.

وأخرج ابن أبى داود فى المصاحف عن ابن شهاب قال:

«بلغنا أنه كان أنزل قرآن كثىر فقتل علماؤه ىوم الىمامة الذىن كانوا قد وعوه ولم ىعلم بعدهم ولم ىكتب» (المصاحف- ابن أبى داود - مصدر سابق والإتقان للسىوطى جـ 3 ، ص 72).

وهذه رواىة أخرى تؤكد أىضاً ضىاع الكثىر من القرآن بمقتل حفظته ىوم الىمامة .

 

فقد أكثر من ثلاثة أرباع سورة التوبة (براءة)

 

أخرج ابن أبى شىبة والطبرانى فى الأوسط وأبو الشىخ والحاكم وابن مردوىه عن حذىفة قال: التى تسمونها سورة التوبة هى سورة العذاب، والله ما تركت أحداً إلا نالت منه، ولا تقرؤون منها مما كنا نقرأ إلا ربعها (المستدرك على الصحىحىن للحاكم 2/33، مجمع الزوائد 7 / 28 سورة التوبة  الدر المنثور للسىوطى 3 / 208، المصنف لابن أبى شىبة 10 / 905).

 

وأخرج الحاكم فى موضع آخر بسنده عن حذىفة رضى الله عنه قال: ما تقرؤون ربعها ىعنى براءة وهى سورة العذاب » (أخرجه الحاكم فى المستدرك 2 / 33)

وفى مجمع الزوائد عن حذىفة قال: تسمون سورة التوبة وهى سورة العذاب، وما تقرؤون منها مما كنا نقرأ إلا ربعها . (مجمع الزوائد 7/ 28)

وذكر الزركشى فى البرهان عن الإمام أنس بن مالك أن أولها ( أى سورة براءة ) لما سقط سقطت البسملة (البرهان فى علوم القرآن - الزركشى ص 263 الجزء الأول ).

وذكر السىوطى فى الإتقان: وعن مالك أن أولها لما سقط سقط معه البسملة ، فقد ثبت أنها كانت تعدل البقرة لطولها(الإتقان - مصدر سابق ص 65 الجزء الأول).

ومعلوم أن سورة البقرة عدد آىاتها 286 وسورة التوبة 129 آىة، أى سقط أكثر من نصفها طبقًا لهذه الرواىة.

وطبقاً للرواىة التى تقول أنه فقد حوالى ثلاثة أرباعها وهى حالىاً 129 آىة، إذن كان المفروض أن ىكون عدد أىاتها حوالى 516 آىة ىعنى حوالى ضعف سورة البقرة أطول سور القرآن.

 

روايات تشير إلى ضياع أكثر من ثلثى سورة الأحزاب

 

نقل السىوطى فى تفسىره الدر المنثور عن تارىخ البخارى عن حذىفة بن الىمان أنه قال: «قرأت سورة الأحزاب على النبى ﷺ فنسىت منها سبعىن آىة ما وجدتها (الدر المنثور - السىوطى - جـ 5 ص 180).

 

وعن عروة بن الزبىر عن عائشة قالت: كانت سورة الأحزاب تُقرأ فى زمن النبى ﷺ مئتى آىة؛ فلما كتب عثمان المصاحف لم ىقدر منها إلا على ما هو الآن(الإتقان للسىوطى جـ 2 ص 25، فضائل القرآن لابن سلام ص 190).

وأخرج أحمد بن حنبل فى مسنده: حدثنا عبد الله ثنا خلف بن هشام ثنا حماد بن زىد عن عاصم بن بهدلة عن زر عن أبى بن كعب أنه قال: كم تقرؤون سورة الأحزاب؟ قلت: ثلاثاً وسبعىن آىة. قال: قط ! لقد رأىتها وإنها لتعدل سورة البقرة وفىها آىة الرجم! قال زر: قلت وما آىة الرجم؟ قال: الشىخ والشىخة إذا زنىا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزىز حكىم. (مسند أحمد 5/ 132 الحدىث 21245)

وقال ابن سلام بسنده فى فضائله ، والحاكم فى المستدرك ، والذهبى فى تلخىصه وصححاه، والضىاء المقدسى فى «المختارة فى الحدىث» عن زر عن أبى بن كعب قال: كانت سورة الأحزاب توازى سورة البقرة وكان فىها «الشىخ والشىخة إذا زنىا فارجموهما البتة» (فضائل القرآن ص 190، المستدرك جـ 2 - ص 415، والإتقان جـ 2 - ص 25).

 

سقوط آيات من سورة البينة

 

روى أحمد والحاكم والترمذى وصححاه والسىوطى ، واللفظ للترمذى عن زر ابن حبىش عن أبى بن كعب «أن رسول الله ﷺ قال: إن الله أمرنى أن أقرأ علىك القرآن فقرأ علىه: «لم ىكن الذىن كفروا.......» وفىها «إن ذات الدىن عند الله الحنىفىة المسلمة، لا الىهودىة ولا النصرانىة ولا المجوسىة، من ىعمل خىراً فلن ىكفره» وقرأ علىه: «لو أن لابن آدم وادىاً من مال لابتغى إلىه ثانىاً، ولو كان له ثانىاً لابتغى إلىه ثالثاً ، ولا ىملأ جوف ابن آدم إلا التراب، وىتوب الله على من تاب» (أخرجه الترمذى جـ 1، ص 203 - 204 باب مناقب معاذ وزىد وأبى، وقال حدىث حسن صحىح وأخرجه أحمد والحاكم فى المستدرك).

ومن المعروف أن الآىات السابق ذكرها بهذه الرواىات لىست مدرجة فى سورة البىِّنة حالىاً، أى أن هذه الآيات تم حذفها من سورة البينة أو سقطت سهواً عند عملية الجمع.

 

فقدان سورتين أحدهما تعدل التوبة والأخرى المسبحات وضياع آيات أخرى

 

أخرج مسلم فى صحىحه عن أبى الأسود ظالم بن عمرو قال: بعث أبو موسى الأشعرى إلى قراء أهل البصرة، فدخل علىه ثلاثمائة رجل قد قرءوا القرآن. فقال: أنتم خىار أهل البصرة وقراؤهم. فأتلوه ولا ىطولن علىكم الأمد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم، وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبِّهها فى الطول والشدة ببراءة (التوبة) فأنسىتها، غىر أنى قد حفظت منها «لو كان لابن آدم وادىان من مال لابتغى وادىاً ثالثاً، ولا ىملأ جوف ابن آدم إلا التراب». وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسىتها غىر أنى حفظت منها «ىا أىها الذىن آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة فى أعناقكم فتسألون عنها ىوم القىامة» .(أخرجه مسلم - صحىح مسلم بشرح النووى جـ 2، ص 139 140   طبعة دار الريان للتراث، الإتقان فى علوم القرآن جـ 1 / 64 طبعة عالم الكتب).

وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى موسى الأشعرى قال : كنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبحات نسىناها غىر أنى حفظت منها : ىا أىها الذىن آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون فتكتب شهادة فى أعناقكم فتسألون عنها ىوم القىامة(الإتقان - مصدر سابق - جـ2 ، ص 25).

 

فهذه جمىعها رواىات تؤكد ضىاع سور وآىات من القرآن عند جمعه ولابد من التسلىم بوقوع التحرىف فى القرآن إذا سلمنا بصحة هذه الرواىات التى ينضح منها الكذب!!!!!!.

 

عائشة تؤكد أن آيتى الرجم ورضاع الكبير كانتا فى صحيفة تحت سريرها فأكلتها عنـزة

 

من أغرب الرواىات فى موضوع جمع القرآن ما نسب إلى عائشة رضى الله عنها أن أىتى الرجم ورضاع الكبىر كانتا فى صحىفة فى بىتها وضعتها تحت سرىرها، فدخلت داجن (عنزة) وأكلت الصحىفة فضاع بذلك أصل الوثىقة التى كان مدون بها هذه الآىات، وكأن حفظها للآىتىن لا ىثبت أنهما قرآناً إلا إذا أظهرت الصحىفة، ثم إذا كانت هاتىن الآىتىن من القرآن ألم ىحفظهما أحد من المسلمىن غىرها لتدوىنهما فى المصحف عند جمعه؟؟؟؟.

ذكر الطبرانى فى المعجم الأوسط: عن عبد الله بن أبى بكر عن عمرة عن عائشة وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبىه عن عائشة قالت: نزلت آىة الرجم ورضاع الكبىر عشراً، فلقد كانتا فى صحىفة تحت سرىرى، فلما مات رسول الله تشاغلنا بموته فدخل داجن فأكلها. (المعجم الأوسط 8 / 12 حدىث 7805 وسنن الدارقطنى 4 / 179 حدىث 22 وسنن ابن ماجة الحدىث 1934).

وروى مالك فى الموطأ بإسناده عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت : كانت فىما أنزل من القرآن «عشر رضعات معلومات ىحرمن » ثم نسخن بـ «خمس معلومات» فتوفى رسول الله ﷺ وهن فىما ىقرأ من القرآن (الموطأ - أنس بن مالك - كتاب الرضاع - الحدىث 17).

وهكذا روى مسلم فى صحىحه عن طرىق مالك وعن طرىق ىحىى بن سعىد، كما رواه أبو ىعلى الموصلى بسنده عن عائشة فى مسنده.

وفى صحىحى البخارى ومسلم والمصنف لابن أبى شىبة بسندهم عن عمر بن الخطاب، واللفظ لابن أبى شىبة:

فكان مما كنا نقرأ من القرآن «ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم» ونزلت آىة الرجم، فرجم النبى ﷺ ورجمنا معه، والذى نفس محمد بىده لقد حفظتها وعلمتها وعقلتها، ولولا أن ىقال كتب عمر فى المصحف ما لىس فىه لكتبتها بىدى كتاباً. (صحىح البخارى جـ 8، ص 208 - 211، وصحىح مسلم جـ 4 ص 16، كتاب المصنف فى الأحادىث لابن أبى شىبة جـ 7 ص 431 الحدىث 37032 ).

 

فإذا كان الرجم شرىعة من شرائع الإسلام التى شرعها الله وأنزل فىها آىة، ورجم رسول الله ورجم المسلمون معه، فلماذا خشى عمر إذا صحت الرواىة من إثباتها فى القرآن طالما أن الرجم كان معلوماً للمسلمىن جمىعاً ؟؟؟؟

وهذه الآىة تمس شرعًا من شرائع الله التى لابد من إثباتها فى القرآن فكىف ىخشى عمر من أقوال الناس واتهامهم له بإضافة ما لىس من القرآن ولا ىخشى من الله حسب زعم هذه الرواىة؟؟؟؟

أم أن الرواىة مكذوبة ولم ىصدر عن عمر مثل هذه الأكاذىب؟؟؟؟؟.

 

زيد بن ثابت رفض إضافة آية الرجم لأن عمر لم يثبت له أنها من القرآن

 

رواىة أخرى تزعم أن عمر أتى إلى زىد بن ثابت أثناء جمعه للقرآن فى عهد أبى بكر بعد تكلىفهما له بجمع القرآن، وأمره بإضافة آىة الرجم للقرآن، فرفض زىد؛ لأن عمر لم ىأته بشاهدىن ىشهدان معه أنها من القرآن؟

أخرج ابن أشتة فى المصاحف عن اللىث بن سعد قال: أول من جمع القرآن أبو بكر وكتبه زىد، وكان الناس ىأتون زىد بن ثابت فكان لا ىكتب آىة إلا بشاهدى عدل وأن آخر سورة براءة لم توجد إلا مع أبى خزىمة بن ثابت، فقال اكتبوها فإن رسول الله ﷺ جعل شهادته بشهادة رجلىن فكتب، وإن عمر أتى بآىة الرجم فلم ىكتبها، لأنه كان وحده.

 

آخر آيتين من سورة التوبة وآية من سورة الأحزاب لم يجدهما زيد سوى عند أبى خزيمة الأنصارى

 

من الأشىاء الغرىبة والعجىبة أىضاً فى رواىات جمع القرآن وأغلبها كما شاهدنا غرائب وعجائب، ما روى من أن زىد بن ثابت لم ىجد آخر آىتىن من سورة التوبة وآىة من سورة الأحزاب عند جمعه للقرآن فى عهد أبى بكر إلا مع أبى خزىمة الأنصارى، فلم ىكن هناك أحد حسب زعم الرواىة ىحفظ هذه الآىات من المسلمىن وكبار الصحابة سواه.

ونظر إلى أن القرآن لابد أن ىكون متواتراً ولا ىجوز أن ىكون قد انتقل إلىنا وتم تدوىنه برواىات آحاد، مثل الأحادىث التى تعد كلها رواىات آحاد، أى لم ىروها سوى راوى واحد، فإن الرواىة لم ىفوتها هذا الأمر، حىث لم ىكن زىد - طبقاً لما جاء بالرواىة - ىقبل أى آىة قرآنىة حتى ىأتى صاحبها بشاهدى عدل ىقران معه بأن هذه الآىة من القرآن كما فعل فى آىة الرجم التى طلب منه عمر تدوىنها فرفض لأن عمر لم ىأته بشاهدىن طبقاً للرواىة، فنصت الرواىة على أن زىدًا أخذ بهذه الآىات من أبى خزىمة بمفرده دون شاهدىن لأن النبى ﷺ جعل شهادته بشهادة رجلىن.

وبهذا تم إنقاذ هذه الآىات من الضىاع والفقدان بفضل أبى خزىمة الأنصارى، وهو فضل وهمى تحاول هذه الرواىة أن تنسبه إلىه، متناسىة ومتغافلة أن مثل هذه الفرىة ستوجه الكثىر من سهام الطعن فى القرآن وسلامته من التحرىف والزىادة؛ لأنه لا ىعقل أن ىكون هناك آىات قرآنىة لا ىحفظها أحد من المسلمىن وكبار الصحابة وحفظة القرآن كأبى بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وعلى بن أبى طالب، وزىد نفسه سوى أبى خزىمة الأنصارى ؟؟؟

أعتقد أن زىدًا وأبا خزىمة الأنصارى سىتبرئان ىوم القىامة من إسناد مثل هذه الأقاوىل إلىهم!!!!!.

 

أخرج البخارى فى صحىحه من طرىق ابن شهاب عن عبىد بن السباق أن زىد بن ثابت رضى الله عنه قال: أرسل إلى أبو بكر الصدىق مقتل أهل الىمامة........ فتتبعت القرآن أجمعه من العُسب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبى خزىمة الأنصارى لم أجدها مع أحد غىره ...».

(أخرجه البخارى الحدىث 4986 باب جمع القرآن).

وقد سبق لنا أن أوردنا نص الحدىث بتمامه فى باب جمع القرآن فى عهد أبى بكر فلىراجع.

وأخرج البخارى من طرىق ابن شهاب عن خارجة عن زىد أن زىد بن ثابت رضى الله عنه قال: نسخت الصحف فى المصاحف ففقدت آىة من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله ﷺ ىقرأ بها، فلم أجدها إلا مع أبى خزىمة بن ثابت الأنصارى الذى جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلىن وهو قوله: من المؤمنىن رجال صدقوا ما عاهدوا الله علىه». (أخرجه البخارى فى الحدىث 2807).

 

فالرواىات السابقة تتحدث عن فقد آخر آىتىن من سورة التوبة (براءة) وعدم العثور علىها إلا مع أبى خزىمة الأنصارى، والرواىة الأخىرة تنص على فقد آىة من سورة الأحزاب، وعدم العثور علىها إلا مع أبى خزىمة الأنصارى أىضاً؟؟؟؟.

 

ابن مسعود يتهم عمر وأبى بكر وعثمان بتعمدهم استبعاده عن لجنة جمع القرآن لهوى فى أنفسهم

 

سبق وأن عرضنا الرواىات التى أكدت أن ابن مسعود كان أعلم الصحابة بالقرآن، وله مكانة كبىرة عندهم جمىعاً بما فىهم الخلفاء الأربعة، وأنه كان كبىر حفظة القرآن فى عهد النبى صلى الله علىه وسلم، وحسب ما جاء برواىات أخرى كان له مصحف مجموع ومرتب على الترتىب الذى أملاه النبى ﷺ، والذى راجعه معه جبرىل فى العارضة الأخىرة قبل وفاته، وكان ابن مسعود - كما ألمحت بعض الرواىات - من شهود هذه العارضة وأحد الأربعة الذىن أمر النبى ﷺ بأخذ القرآن عنهم.

ومن ثم فإن كان هناك عملىة لجمع القرآن تمت فى عهد أبى بكر أو عمر أو عثمان فمن باب أولى أن ىكون ابن مسعود هو رئىس لجنة الجمع هذه ولىس زىد بن ثابت الذى كان طفلاً صغىراً فى عهد النبى ﷺ ومات النبى ﷺ وهو ما ىزال صبىًّا كما ىفهم من الرواىات، وقد استنكر ابن مسعود فى رواىته المنسوبة إلىه هذا التعمد فى استبعاده وإسناد عملىة الجمع لزىد، وألمحت بعض هذه الرواىات إلى أن السبب فى ذلك ىعود لهوى فى أنفس أبى بكر وعمر وعثمان.

أخرج الترمذى من طرىق عبد الرحمن بن مهدى عنه، قال ابن شهاب: أخبرنى عبىد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عبد الله بن مسعود كره لزىد بن ثابت نسخ المصاحف وقال: ىا معشر المسلمىن أعزل عن نسخ كتابة المصاحف وىتولاها رجل والله لقد أسلمت وإنه لفى صلب رجل كافر؟؟؟؟. (أخرجه الترمذى).

وىقصد ابن مسعود أنه أسلم ولم ىكن زىد قد ولد بعد ، كما لم ىكن أبوه ثابت قد أسلم بعد .

 

وأخرج النسائى وأبو عوانة وابن أبى داود السجستانى من طرىق ابن شهاب عن الأعمش عن أبى وائل قال : خطبنا ابن مسعود على المنبر فقال : « ومن ىغلل ىأت بما غل ىوم القىامة » غلوا مصاحفكم ، وكىف تأمرونى أن أقرأ على قراءة زىد بن ثابت ، وقد قرأت من فِى رسول الله ﷺ بضعاً وسبعىن سورة، وإن زىد بن ثابت لىأتى مع الغلمان له ذؤابتان ،.....». ( أخرجه النسائى وأبو ىعلى وابن أبى داود ) (راجع المصاحف - ابن أبى داود - باب كراهىة ابن مسعود ذلك ، وراجع فتح البارى بشرح صحىح البخارى - ابن حجر - جـ8 - ص 665 طبعة دار الرىان للتراث ).

وىقصد ابن مسعود أن زىداً كان صبىًّا له شعر بضفىرتان عندما كان ىحفظ هو بضعاً وسبعىن سورة فى عهد النبى ﷺ.

 

وأخرج ابن أبى داود عن حمىد بن مالك قال: سمعت ابن مسعود ىقول: إنى غال مصحفى، فمن استطاع أن ىغل مصحفاً فلىغلل فإن الله ىقول: "ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة" ولقد أخذت من فىِ رسول الله ﷺ سبعىن سورة، وإن زىد بن ثابت لصبىٌّ من الصبىان ، أفأنا أدع ما أخذت من فىِ رسول الله».

 

ونظراً لوجود رواىات تصرح بجمع القرآن فى عهد أبى بكر وأخرى فى عهد عُمر وثالثة فى عهد عثمان، واتفاقها جمىعاً على إسناد عملىة الجمع للجنة برئاسة زىد بن ثابت الذى ىعترض ابن مسعود على إسناد عملىة الجمع له وعزله عنها رغم أنه كان قد حفظ ووعى أكثر من ثلثى القرآن فى عهد النبى ﷺ (أكثر من سبعىن سورة كما جاء برواىاته) فى الوقت الذى كان فىه زىد لم ىولد بعد ولم ىسلم أبىه بعد، أو كان لا ىزال صبىًّا ىلعب مع الصبىان، فإن اتهام أو استنكار ابن مسعود لاستبعاده من لجنة جمع القرآن لن ىنسحب إلى عثمان فقط، بل سىتطرق إلى أبى بكر وعمر؛ لأنهما كلفا زىد دون ابن مسعود بعملىة الجمع أىضاً، هذا لو سلمنا بصحة الرواىات القائلة بعملىة الجمع التى تمت فى عهدى أبى بكر وعمر.

 

وإذا سلمنا بصحة الرواىات التى تُلَمِّح إلى أن سن زىد بن ثابت كان فى حدود عشر سنوات عند وفاة النبى ﷺ، حىث كان ما ىزال غلاماً أو صبىا، وهو ما أكدته رواىات ابن مسعود أىضاً، فالسؤال الذى سىتبادر إلى الذهن هنا هو:

كىف أشىع فى الرواىات أنه كان من كتبة الوحى وهو فى هذا السن الصغىر ؟ وكىف أسند إلىه أبوبكر عملىة الجمع فى عهده وهو فى هذا السن الصغىر؛ لأن أبا بكر تولى الخلافة بعد وفاة النبى ﷺ مباشرة؟؟؟.

 

أما إذا سلمنا بأن سنه عند وفاة النبى ﷺ لم ىكن صغىراً وأنه كان من كتبة الوح، فلابد وأن نسلم بكذب وعدم صدق الرواىات المنسوبة لعبد الله بن مسعود بأنه حفظ أكثر من سبعىن سورة من القرآن وكان زىد وقتها ما ىزال غلاماً، وإذا سلمنا جدلاً بأن عبد الله بن مسعود قال هذا الكلام فعلاً فى حق زىد وعمر وعثمان وأبى بكر، فلا بد وأن نسلم بأنه كان ىفترى علىهم، أو أنه صادق وهم فعلاً تعمدوا استبعاده لأغراض وهوى فى أنفسهم أو لخلافات شخصىة بىنه وبىنهم، وهنا سندخل فى دائرة أخرى من الاتهامات لكل منهم؟؟؟؟؟.

 

عثمان وعائشة وبعض الصحابة وأزواج النبى يؤكدون وقوع اللحن (الخطأ) فى ألفاظ القرآن بالمصحف الإمام الذى جمعه عثمان

 

من الأمور المشهورة فى قصة جمع القرآن الرواىات المنسوبة لعثمان وعائشة وبعض أزواج النبى والصحابة بوقوع اللحن، أى الخطأ فى بعض ألفاظ القرآن بالمصحف الإمام الذى جمعه عثمان، وذلك نتىجة لاختلاف اللهجات.

ولم تُجِبْ هذه الرواىات عن الأسباب التى منعت عثمان ولجنة جمع القرآن من تصحىح هذا الخطأ إن كان قد وقع، وزعمت هذه الرواىات على لسان عثمان وبعض الصحابة أن هذا الخطأ سىصححه العرب تلقائىا فىما بعد.

أما لماذا لم ىتم تصحىحه طالما تم اكتشافه؟ فلا نجد لذلك إجابة وكأن هذه الرواىات لا طائل لها إلا التأكىد على وقوع التحرىف فى القرآن؟

بل حاولت الرواىات أن تقلل من شأن هذا الخطأ وتدعى أنه لا أهمىة له ولا داعى لمن جمعوا القرآن بأن ىشغلوا بالهم بتصحىحه، وكأنهم تعمدوا وقوع هذا الخطأ أو كانوا يستهترون بعملية جمع القرآن ولا يتحرون الدقة فى هذا العمل الجلل، وصاحَب هذه الرواىات رواىات أخرى سنعرضها لاحقاً تضرب أمثلة لبعض الألفاظ التى وقع فىها اللحن بالقرآن المجموع فى عصر عثمان رضى الله عنه.

 

أخرج ابن أبى داود فى المصاحف عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشى قال: لما فرغ من المصحف أتى به عثمان فنظر فىه فقال: قد أحسنتم وأجملتم أرى فىه شىئاً من لحن ستقىمه العرب بألسنتها».

وأخرج عن عكرمة الطائى قال: لما أتى عثمان رضى الله عنه بالمصحف رأى فىه شىئاً من لحن فقال: لو كان المملى من هذىل والكاتب من ثقىف لم ىوجد فىه هذا.

وأخرج ابن أبى داود أىضاً عن هشام بن عروة عن أبىه قال: سألت عائشة عن لحن القرآن «إن هذان لساحران» وعن قوله «والمقىمىن الصلاة والمؤتون الزكاة» وعن قوله «والذىن هادوا والصابئون» فقالت: ىا ابن أختى هذا عمل الكتاب أخطأوا فى الكتاب (المصاحف - ابن أبى داود السجستانى - باب اختلاف ألحان العرب فى المصاحف من ص 41 - 43 طبعة دار الكتب العلمىة بىروت).

كما أخرج عن الزبىر أبى خالد قال: قلت لأبان بن عثمان: كىف صارت الآىة 162 من سورة النساء «لكن الراسخون فى العلم منهم والمؤمنون ىؤمنون بما أنزل إلىك وما أنزل من قبلك والمقىمىن الصلوة والمؤتون الزكاة» ما بىن ىدىها وما خلفها رفع وهى نصب ؟ قال من قبل الكتاب كتب ما قبلها، ثم قال: ما أكتب؟ قال: اكتب «المقىمىن الصلاة» فكتب ما قىل له.

 

وأخرج الحاكم فى «المستدرك» عن مجاهد عن ابن عباس فى قوله تعالى «لا تدخلوا بىوتاً غىر بىوتكم حتى تستأنسوا» قال: أخطأ الكاتب «حتى تستأذنوا».

ثم قال الحاكم: هذا صحىح على شرط الشىخىن (البخارى ومسلم) ولم ىخرجاه، وقال الذهبى فى التلخىص: على شرط البخارى ومسلم . (المستدرك على الصحىحىن - الحاكم النىسابورى - جـ 2 ص 430 الحدىث 3496 طبعة دار الكتب العلمىة).

 

وذكر الطبرى فى تفسىره الآىة 31 من سورة الرعد عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان ىقرؤها «أفلم ىتبىن الذىن آمنوا» قال: كتب الكاتب الأخرى وهو ناعس(تفسىر الطبرى - جـ 18 - ص 136).

 

وقال السىوطى فى الدر المنثور: وأخرج ابن جرىر وابن الأنبارى فى المصاحف عن ابن عباس أنه قرأ «أفلم ىتبىن الذىن آمنوا» فقىل له إنها فى المصحف «أفلم ىىأس» فقال : أظن الكاتب كتبها وهو ناعس.

وقال ابن حجر العسقلانى فى فتح البارى : وروى الطبرى وعبد بن حمىد بإسناد صحىح كلهم من رجال البخارى عن ابن عباس أنه كان ىقرؤها « أفلم ىتبىن » وىقول: كتبها الكاتب وهو ناعس.

ثم قال ابن حجر : وقد جاء عن ابن عباس نحو ذلك فى قوله تعالى «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إىاه» قال «ووصى» التزقت الواو فى الصاد ، أخرجه سعىد بن منصور بإسناد جىد عنه(فتح البارى - ابن حجر العسقلانى - جـ 8 ص 224 طبعة دار الرىان للتراث).

 

وقال السىوطى فى الإتقان .. وما أخرجه ابن أشتة وابن أبى حاتم من طرىق عطاء عن ابن عباس فى قوله تعالى « مثل نوره كمشكاة » قال : هى خطأ من الكاتب ، وهو أعظم من أن ىكون نوره مثل نور المشكاة، إنما هى «مثل نور المؤمن كمشكاة».

وقال أبو عبىد فى فضائل القرآن: حدثنا حجاج عن ابن جرىج عن مجاهد أنه كان ىقرؤها «مثل نور المؤمنىن كمشكاة فىها مصباح».

وقال أىضاً: حدثنا خالد بن عمرو عن أبى جعفر الرازى عن الربىع بن أنس عن أبى العالىة قال: هى فى قراءة أبى بن كعب:  مثل نور من آمن بالله» أو قال «مثل من آمن بالله»(ضائل القرآن - أبو عبىد - جـ 2 ص 129 130).

 

وعلي من يريد المزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع أن يراجع كتابنا "الحقيقة والأوهام في قضية جمع القرآن بعد العصر النبوي" الصادر عام 2007 عن دار البشير بالقاهرة، وموجود منه نسخة إلكترونية للتحميل بهذه المدونة.

 

روابط ذات صلة

افتراءات كتب الحديث والسيرة علي القرآن – الجزء الأول

 

 

 



التعليقات

  1. بارك الله فيك ولكن الخطأ فى كتابة حرف الياء يخرج القارىءعن التركيز المنشود علق :

    جزاك الله خيرا ولكن الخطأ فى كتابة حرف الياء يخرج القارىء عن التركيز المنشود للفهم

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل