الليالي العشر من محرم التي أهلك الله فيها عاد وثمود وفرعون وسيكون فيها هلاك الدجال ويأجوج ومأجوج وكل الأمم الظالمة بعد فتنة آخر الزمان

الليالي العشر من محرم التي أهلك الله فيها عاد وثمود وفرعون وسيكون فيها هلاك الدجال ويأجوج ومأجوج وكل الأمم الظالمة بعد فتنة آخر الزمان

الليالي العشر من محرم التي أهلك الله فيها عاد وثمود وفرعون 

وسيكون فيها هلاك الدجال ويأجوج ومأجوج وكل الأمم الظالمة

بعد فتنة آخر الزمان  


هشام كمال عبد الحميد

 

بمناسبة شهر محرم ننقل لكم نبذة مختصرة جداً جداً من بعض أحداث الليالي العشر من محرم التي أصاب الله فيها فرعون وقومه بالأيات التسع وختمها بالآية العاشرة في العاشر من محرم بغرق فرعون وجنوده في البحر، ننقل لكم هذا الموضوع وذلك من الفصل السابع من كتابنا "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال.....الخ"

فبعد أن قتل موسي المصري الذي ليس من شيعته، واستغفر موسي ربه فغفر له، وصدر حكم سريع من ملأ فرعون وقضاتهم المسيسين ضد موسي بالحكم عليه بالإعدام أو السجن، وطبقاً للقانون المصري وقتها كان هذا الحكم سيسقط بالتقادم بعد 8 سنوات من صدوره إذا لم يتم القبض علي موسي وينفذ فيه الحكم.

هرب موسي من مصر إلي مدين الواقعة بشمال الجزيرة العربية بمنطقة تبوك قبل القبض عليه، ووجد هناك أناس يتزاحمون علي بئر ماء ووجد امرأتين لا حيلة لهما وسط هذا التدافع من ملء سقايتهما، فتدخل موسي وسقي لهما، وتزوج موسي أحدي هاتين البنتين وقيل بالتفاسير أنهما أبناء النبي شعيب والله أعلم، وطلب حماه مهر لأبنته 10 حجج لبيت الله الحرام بمكة (وتفاصيل هذه القصة بالكتاب).

وكانت هذه الغربة والهجرة لموسي بأرض مدين والجزيرة العربية بتدبير إلهي ليلتقطه حماه ويعلمه شعائر الحج، ويتدرب موسي علي السفر بين مدين ومكة 8 سنوات أو 10 سنوات يعرف خلالها دروب وطرق وخبايا أرض شمال الجزيرة العربية والأرض المقدسة بمكة، التي سيأتي ببني إسرائيل ليذهبوا إليها، وبها ستكون فترة تيههم.

الله يظهر لموسي في العاشر من ذي الحجة بجبل الطور بمكة ويكلفه بالذهاب لفرعون والعودة ومعه بني إسرائيل بعد ثلاثين يوماً

وتلقي الألواح بعد أربعين يوماً

عند موعد الحجة الأخيرة التي توجه فيها النبي موسي لبيت الله الحرام لأداء شعيرة الحج، وبعد انقضاء مدة سقوط الحكم الذي صدر عليه بمصر بالتقادم، وبعد انتهاءه من أداء شعائر الحج وبالتحديد في يوم 10 من ذي الحجة، سار بأهله ليلاً بطريق الحجاج القادمين من مدين ومصر أو العائدين إليها بشمال غرب مكة، وبهذا الطريق وجد ناراً عند جبل الطور بالوادي المقدس طوى بشمال غرب مكة كما أثبتنا بالكتاب من خلال خرائط وادي طوى بمكة بمنطقة جرول وطبقاً لما جاء بالكثير من الأحاديث النبوية وكتب المؤرخين العرب، فتوجه صوبها وهنا ناداه ربه من خلف هذه النار، وكان هذا هو اللقاء الأول بين الله وموسي.

قال تعالي:

قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (32) (القصص).

الآيات السابقة توضح لنا أن الله نادي موسى من وراء نار (هي نور إلهي يتوهج مثل النار كانت هي الحجاب بين الله وبين موسى حتى لا يراه جهرة فيصعق كما أوضحنا في موضع آخر من الكتاب)،

وفي هذا اللقاء الأول بين موسى والله أخبره الله أن هذه النار بورك فيها وفيمن حولها وأمره الله أن يخلع نعليه وهو واقف بهذا الوادي المقدس المبارك فيه، ليعلم موسي قداسة وأهمية هذه المنطقة المباركة لأنه سيعود إليها ببني إسرائيل بعد خروجهم من مصر. (ففي هذا الوادي يسقط نور الشجرة النورانية الزيتونة المباركة الساقطة من العرش وبه المعراج السماوي للأنبياء والملائكة العظام والبوابة الإلهية التي يتجلي الله علي الأرض من خلالها وهذه بعض الآيات البينات بمكة،

وواعد الله موسي في هذا اللقاء ثلاثين ليلة وأتممها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة.

فما المقصود بالثلاثين ليلة وما المقصود بالعشر المتممة لها وماذا حدث في هذه الأيام الأربعين؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

قال تعالي:

 وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) (145) (سورة الأعراف).

 وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ (51) (سورة البقرة).

هذه الآيات يذكرنا فيها الله بعد أن نجي بني إسرائيل وموسى من فرعون وقومه وأغرقهما في البحر، أنه كان قد واعد موسي ثلاثين ليلة وأتممهم بعشر ليصبحوا أربعين ليلة يتم بعدهما اللقاء الثاني بين موسى والله طبقاً لهذا الوعد، ليذهب للقائه في هذا الميقات المحدد ليتلقي من الله الألواح.

أي وعد الله موسى أن ينجيه وبني إسرائيل من فرعون وقومه، وأن يأتي بهم إلي هذا الوادي المقدس طوى بعد ثلاثين يوماً من اللقاء الأول الذي تم في عشرة من ذي الحجة، أي يأتوا لهذا الوادي في عشرة من محرم بعد غرق فرعون وجنوده في نفس اليوم، وأن يصعد موسى لقمة جبل الطور بعد 40 يوماً لتلقي الألواح، أي يصعد بعد 10 أيام من وصوله لجبل الطور أي في يوم العشرين من محرم.

وما سبق شرحه يفهم منه أن المدة التي سيقضيها موسى في مصر وتحدث فيها الآيات العشر والمناظرات والمجادلات بينه وبين فرعون وسحرته وقومه، وغرق فرعون وجنوده في اليوم الأخير منها مدتها ثلاثون يوماً، وستحدث الآيات العشر في آخرها، أي خلال الفترة من الأول من محرم حتى العاشر من محرم.

موسي يتحدي فرعون وسحرته في يوم الزينة

(بداية الربيع أو شم النسيم) الذي وافق 21 مارس بالتقويم الشمسي والأول من محرم قمرياً

ذهب موسي وآخاه هارون لفرعون وملأه وأراه آية يده وتحول العصا لحية وطلب منه إخراج بني إسرائيل معه ليذهبوا للأرض المقدسة (بمكة) ليقيموا بها شعائر الحج والذبح كما جاء بالتوراة، فلم يؤمن فرعون وملأه وكذبوه واتهموه بالسحر، وطلب فرعون من موسى تحديد يوم كموعد لمبارزته ومنافسته لسحرته العالمين المتمكنين لا يخلفه موسى أو فرعون وملأه، وقبل موسى التحدي وحدد له فرعون يوم معلوم لهم جميعاً هو يوم الزينة وأن يحشر الناس لمشاهدة هذه المباراة بين السحرة وموسى عند الضحى من هذا اليوم، وكان موعد يوم الزينة في نهاية الشهر.

فما هو يوم الزينة هذا؟؟؟؟؟؟؟.

اختلف المفسرون في يوم الزينة فمنهم من قال : يوم الزينة هو يوم عيدهم الأكبر، وقيل هو يوم عيد النيروز عند المصريين، وقيل كان يوم عاشوراء، حيث كان هذا اليوم موافقاً ليوم سبت العاشر من محرم، وهو يوم عاشوراء، وهو يوم يتزينون فيه ويتقابلون بالأسواق.

وليس صحيحاً ما قاله بعض المفسرون أن هذا اليوم كان موافقاً ليوم عاشوراء أي العاشر من محرم، لأن الصحيح أن هذا اليوم كان موافقاً الأول من محرم، وأن يوم العاشر من محرم كان يوم شق البحر ويوم غرق فرعون وجنوده كما جاء بالأحاديث الصحيحة التي سنستعرضها لاحقاً.

اجتمع موسى والسحرة في يوم الزينة المحدد ودار بينهما ما حدثنا به المولي عز وجل في آيات متعددة بسور مختلفة كلاً منها كان يلقي لنا ضوءً علي جزء من المشهد ويوضح بعض حقائقه وما خفي علينا فيه، وسنكتفي بذكر بعضها، قال تعالي:

قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (64) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) (سورة طه).

جمع الناس وكبار السحرة من الحاصلين علي درجة الدكتوراه في السحر الفرعوني العلمي وخداع البصر (تقنية الهولوجرام) لميقات اليوم المعلوم ضحي يوم الزينة، فتوجهوا لساحة المباراة وهتفوا مجتمعين بعزة فرعون أنا لنحن الغالبون وكان فرعون هو من علمهم هذا السحر واستكرههم عليه كما جاء بآيات أخري، وقالوا لموسى أما أن تلقي أو نكون نحن أول الملقين، فألقوا حبالهم وعصيهم وأتوا بسحر عظيم خيل لأعين الناس به أن هذه الحبال والعصي تتحرك وتسعي في الهواء كأنها ثعابين وحيات حقيقية ضخمة وعظيمة.

واسترهبوا الناس بسحرهم العظيم وأوجس موسى في نفسه خيفة ورهب الموقف مثل الناس، وهنا أوحي الله إليه يا موسى لا تخف أنك أنت الأعلى وستكون أنت الغالب فما أتوا به السحر والله سيبطله فألق عصاك تلقف ما أفكوا (من الكذب والخدع البصرية)، وكان هذا الموقف مصداقاً لقوله تعالي لموسى وهارون : أذهب أنت وأخيك بآياتي إلي فرعون أني معكما أسمع وأري وستكونا أنتما الغالبون، فكان الله شاهد وسامع لكل الأحداث ولهذه المباراة وعليم بكل خباياها وخدعها، فثبت موسى وأيده بعزته وسلطانه وقدرته وأذهب ما في نفس موسى من الخوف والروع.

وفي الحال ألقي موسى عصاه فلقفت عصيهم وحبالهم السحرية، فخر السحرة في الحال سجداً لموسى وربه، وقالوا أمنا برب هارون وموسى، ليقينهم أن ما قامت به عصا موسى وتحولها لثعبان مبين كان معجزة وليس سحر، فهم أدري وأعلم بالسحر وبالتمييز بينه وبين المعجزة.

فالحبال والعصي التي كانت مع السحرة ليست سوى أدوات وأجهزة إلكترونية تعمل بالموجات والأشعة والطاقة الكهرومغناطيسية، وكانت هذه الأجهزة دقيقة وصغيرة الحجم ومخبأة داخل حبال وعصي لخداع الناس وعدم اكتشافهم لحقيقتها، وعند الضغط علي الأزرار الخارجية لتشغيلها بالحبال والعصي تقوم بتشكيل صور حياة وثعابين وحيوانات وطيور ومشاهد طبيعية.......الخ، علي طبقة الأثير مثل أجهزة العرض التلفزيوني والسينمائي الحديثة وأجهزة الأقمار الصناعية التي تعمل بالبعد الرابع بتقنية الهولوجرام، وهذه التقنية من التقنيات التي سيستخدمها الدجال في فتنته الأخيرة في تصوير مشاهد يوم القيامة وجنته وناره وملائكته وحراسه وصوره التي ستظهر بالسماء فيخاطب فيها الناس كأنه إلههم الحقيقي، وقد فصلنا هذا الموضوع بالفصل الأخير من هذا الكتاب.

وعصا موسي تحولت بمعجزة إلهية لثعبان حقيقي أكل هذه العصي والحبال وما بداخلها من أجهزة دقيقة، فتشتت الصور الموجية الهولوجرامية في الحال، فألقي السحرة سجداً واعترفوا بهزيمتهم وبنبوة موسى والقدرات المعجزة اللامتناهية لربه.

الآيات والضربات الثمانية من الثاني إلي التاسع من محرم

(آيتي نقص السنين والثمرات وآيات الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والرجز من السماء ثم كشف الرجز)

اعتباراً من اليوم التالي ليوم الزينة الموافق للثاني من المحرم في هذا العام وحتى التاسع من محرم، بدأ الله وليس فرعون في تنفيذ وعيده لفرعون وملأه وغضبه عليهم وانتقامه منهم، بآيات عظمي تحمل نكبات ومصائب كبرى يضربهم بواحدة منها في كل يوم من هذه الأيام، لعل فرعون وملئه يتعظوا ويحرروا بني إسرائيل ومن آمن مع موسى من العبودية التي استعبدهم بها فرعون في مصر. قال تعالي:

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرائيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً (الاسراء:101).

وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (النمل:12).

فما هي هذه الآيات التسع ؟؟؟؟؟.

تكلمنا عن الآية الأولي منهم وهي آية انتصار موسى بالعصا في يوم الزينة، مع الأخذ في الاعتبار أن آية يد موسى وآية العصا هما آية واحدة قدمها موسى في لقاءه الأول لفرعون وملأه فقط، ثم قدم آية العصا مرة أخري بما أحدثته من معجزتها الكبرى بتلقف حبال وعصي السحرة في يوم الزينة، وكانت في هذا اليوم هي الآية الأولي لفرعون وملئه وقومه وجنوده في آن واحد، والآيات الثمانية حدثت من الثاني إلي التاسع من محرم، ليصبح المجموع تسع آيات هي دليل علي صدق نبوة موسى وأنه مرسل من الله ليخرج فرعون وقومه بني إسرائيل مع موسى، أما الآية العاشرة ستقع بالعاشر من محرم ويكون فيها هلاك فرعون وجنوده وقومه بعد خروج موسى وبني إسرائيل من مصر في ليل التاسع من محرم دون علم فرعون وقومه، وهي آية لموسى والمؤمنون معه الذين سيشاهدون بأعينهم نجاتهم من فرعون وقومه، بهلاك فرعون وغرقه وجنوده بالبحر. ومن ثم فلم يقم هامان ببناء الصرح لفرعون (المحطة الفضائية العملاقة علي ما شرحت بالكتاب) لينطلق منها بأحدي صواريخه أو مركباته الفضائية للسماوات العلي لأن الله كان قد أهلكهم في نهاية اليوم الثلاثين (العاشر من محرم).

قال تعالي:

وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (131) وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ (133) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ (135) فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ (136) (سورة الأعراف).

أذن بدأت الآيات الثماني المتبقية من الثاني من محرم حتى التاسع من محرم بالسنين أي الجدب والقحط، وفي اليوم التالي حدث النقص في الثمرات نتيجة لهذا القحط والجدب لعلهم يتذكرون، فتطيروا بموسى ومن معه وقالوا مهما تأتنا من آيات لتسحرنا بها فلن نؤمن لك، فأرسل الله عليهم باقي الآيات في الأيام التالية وهي: الطوفان والجراد والقمل والضفدع والدم فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين.

والطوفان هو مد بحري (تسونامي) أغرق مدنهم وبيوتهم، والجراد أكل زرعهم وثمارهم، والقمل هو البراغيث والسوس فكانت تأكل في أجسادهم وفي أثاثاتهم، والضفادع كانت تملأ بيوتهم وتثير ضجيجاً لا يتحملوه ولا يتمكنوا معه من النوم والراحة، ثم أحال الله أنهارهم دماً فلم يستطيعوا الشرب منها.

ولما استكبروا أرسل عليهم الرجز من السماء كآية تاسعة، والرجز كما نفهم من آيات أخري خاصة بقوم عاد وثمود ولوط هي حجارة كبريتية مسومة أي موجهة لكل شخص باسمه كالصاروخ الموجه تتساقط عليهم من السماء وتصيب صاحبها بجروح وحروق، فهرعوا إلي موسى متوسلين إليه أن يدعو ربه لما له من مكانة عنده أن يكشف عنهم الرجز، ووعدوه أن يرسلوا معه بني إسرائيل إذا كشف الرجز عنهم، فلما كشف الله الرجز عنهم نكثوا عهدهم مرة أخري، ورفضوا السماح بخروج بني إسرائيل.

ومع استكبار وعناد فرعون وقومه، أمر الله موسى أن يأخذ بني إسرائيل وكل من آمن به من المصريين ويهرب بهم ليلاً يوم التاسع من محرم.

ومع فجر يوم العاشر من محرم أدرك فرعون وجنوده موسى وبني إسرائيل عند شاطئ البحر في الموعد المقدر والمحدد من الله مسبقاً، فأتبعهم فرعون وجنوده مشرقين (أي باتجاه البحر الواقع شرق مصر وهو البحر الأحمر لأن وجهة موسى كانت باتجاه مكة بالجزيرة العربية، وليس هناك ما يمنع أن يكون معني مشرقين أي عند ظهور الشمس ويكون البحر هو بحر فارس كما ذهب لذلك بعض المحللين لأن فرعون كان يمد سلطانه علي معظم بقاع الأرض، وما يهمنا هنا أن وجهة موسي أيا كان المكان الذي أنطلق منه أو البحر الذي تم شقه كانت باتجاه الوادي المقدس طوى بمكة)، وعندما وجد بني إسرائيل البحر أمامهم وفرعون وجنوده خلفهم أخذهم الخوف والهلع وقالوا لموسى: أنا لمدركون، لكن موسى بعد أن رأي ما رآه من آيات ربه الكبرى لم يخف أو يخشي كما هرب من العصا التي تحولت إلي حية وهو في حضرة ربه في اللقاء الأول به، بل كان له هنا موقف مختلف تماماً، فقد كان واثقاً أن الله الذي وعده بهلاك فرعون وجنوده سينجيه ومن آمن معه، وهنا وفي الحال جاءه النداء والوحي المباشر من الله فأمره أن يضرب بعصاه البحر فانفلق الماء وظهرت يابسة البحر ممهدة طريق مرورً لموسى وبني إسرائيل وارتفع الماء في الهواء وكأنه جبلين علي جانبي هذا الطريق في معجزة إلهية لا نظير لها.

ومر موسى بسلام ومن معه ودخل أرض الحجاز شمال مكة علي ما شرحت بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي"، وعندما دخل فرعون وجنوده البحر وعبر بني إسرائيل البحر ضرب موسى البحر بعصاه مرة أخري فعاد كما كان، وغرق فرعون وجنوده. 

الأحاديث النبوية الصحيحة التي أشارت لغرق فرعون وجنوده يوم العاشر من محرم

شهر تشري هو الشهر الأول حسب التقويم اليهودي (حيث يزعم اليهود أنهم من بني إسرائيل وهي أكذوبة سبق وأن شرحنا حقيقتها وأنهم من العماليق ويأجوج ومأجوج وليس بني إسرائيل)، وهم يصومون في العاشر من هذا اليوم لأنه اليوم الذي نجا الله فيه موسي وبني إسرائيل.

وقد جاء بالأحاديث النبوية الصحيحة ما يؤكد أن يهود المدينة كانوا يصومون هذا اليوم لأنه اليوم الذي نجا الله فيه بني إسرائيل من فرعون وأغرقه وجنوده في البحر، وسنكتفي بذكر حديث واحد منها.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا يَعْنِي عَاشُورَاءَ فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ وَهُوَ يَوْمٌ نجي اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ فَقَالَ: أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. (رواه البخاري الحديث: 3216).

موسى يستعجل لقاء ربه لتلقي الألواح في الثالث عشر من محرم

وعد الله في لقائه الأول بموسى لقاء ثاني به عند نفس جبل طور سنين بمكة (جبل النور أو الأنوار الذي به غار حراء)، وحدد له موعد ثلاثين يوماً يأتي بعدها ببني إسرائيل إلي هذه الأرض المباركة عند هذا الجبل بعد أن ينجيهم من فرعون وقومه، وزاده الله علي هذه الثلاثين يوماً عشرة أيام ليصعد للجبل بعد أربعين يوماً من اللقاء الأول لتلقي الألواح، وحذره من فتنة بني إسرائيل والتي حدثت بعبادتهم لعجل السامري الذي تسلل إليهم بعد أن فارقهم موسي وصعد للجبل قبل الموعد المحدد له.

ولما صعد موسي الجبل قبل اليوم الأربعين فوجئ بلوم وتوبيخ الله له علي استعجاله للصعود للجبل وتركه لبني إسرائيل، فبرر موقفه بأنه فعل ذلك ليرضيه. قال تعالي:

وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) (سورة الأعراف).

وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) (سورة طه).

واستعجل موسى في الغالب يوم 13 محرم لوجود نصوص بالتوراة وبعض رواياتنا الإسلامية تفيد أن موسى بقي علي الجبل أسبوع وبعدها ظهر له الله وتلقي منه الألواح أي في اليوم الأربعين، وبالتالي يكون صعود موسى في اليوم الـ 33 الموافق 13 محرم.

سورة الفجر تكشف أسرار فجر يوم الزينة والليالي العشر من محرم لهلاك فرعون وعاد وثمود

والثلاثة أيام بعد معجزة شق البحر (الشفع والوتر)

تعتبر آيات سورة الفجر من الآيات الغامضة التي احتار وتخبط المفسرون في تفسيرها وذهبوا فيها مذاهب شتي، فهي من الآيات الملغزة في القرآن التي تحمل الكثير من الأسرار. قال تعالي:

وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ (5) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً (20) كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً (21) وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) (سورة الفجر).

قالوا في التفاسير: الفجر هو الفجر المعروف الذي تقام فيه صلاة الفجر، والليالي العشر قيل أنها العشر من ذي الحجة لفضلها في العبادة، وقيل بل العشر من محرم، وقيل العشر الأول من رمضان، وقيل العشر عشر الأضحى والوتر يوم عرفة لكونه التاسع والشفع يوم النحر لكونه العاشر.

وفي الشفع والوتر قيل ايضاً: الشفع أوسط أيام التشريق والشفع آخرها، وقيل الشفع صلاة الغداة والوتر صلاة المغرب، وقيل الشفع كل زوج ذكر وأنثي من مخلوقات الله والوتر الله عز وجل....الخ، وقيل في الليل إذا يسر: أي إذا سار وذهب.

هذه كانت تفسيرات أهل السلف ويشكروا عليها، فهم يجتهدون والمجتهد له أجر أن أخطأ وأجران أن أصاب، لكن لا يجب أن نقف بعقولنا عند تفسيراتهم ونسجن فكرنا عند فكر عصورهم، كما يريد الوهابيون والسلفيون والظلاميون.

ولكي نصل للتفسير الصحيح لهذه الآيات فهناك أسئلة مثارة لا بد من الإجابة عليها، لأن آيات السورة الواحدة المختلفة ترتبط ببعضها البعض برباط أو موضوع يجمع بينها كما شرحنا في الفصل الأول، والأسئلة المثارة حول سورة الفجر هي:

ما هو هذا الفجر، وما هي الليالي العشر، وما الشفع والوتر، والليل إذا يسر؟؟؟؟؟.

ما هي علاقة الفجر والليالي العشر بما فعله الله بعاد وثمود وفرعون ذي الأوتاد؟؟؟؟؟.

وما علاقة ذلك بالابتلاءات التي يبتليها الخالق للإنسان بما فيها الابتلاء في الرزق؟؟؟؟.

وأخيراً ما علاقة آيات سورة الفجر بتذكير الله للإنسان بيوم دك الأرض دكاً ومجيء الله وملائكته صفاً صفاً والمجيء بجهنم والجنة ليدخلهما الناس كل حسب عمله؟؟؟؟؟؟

هذه السورة بدأت بقسم إلهي بأشياء حدثت فيها معجزات كبري فيها عبرة وموعظة لكل ذي حجر، أي كل صاحب عقل وبصيرة، هي فجر وليالي عشر وشفع ووتر من أيام محددة وليل يوم تم السير فيه، وجميعها أيام متوالية يصل عددها ثلاثة عشر يوماً، هما: الليالي العشر التي بدأت بفجر اليوم الأول منها وبها الليل الذي تم السير فيه + يومان ويوم هما الشفع والوتر

وهذه الليالي العشر والشفع والوتر مرتبطة بهلاك قوم عاد وقوم ثمود وفرعون ذي الأوتاد. 

وما فعله الله بعاد وثمود وفرعون مرتبط بابتلاءات البشر وفتنتهم وفتنة آخر الزمان، والموت والبعث ويوم الحساب الذي سيأتي فيه الله والملائكة صفاً صفاً وتبرز الجنة للمتقين والنار للغاوين، وله علاقة أيضاً بالقيامة المزيفة للدجال.

فالليالي العشر هي الليالي العشر من محرم الخاصة بآيات الله وقوم فرعون وموسى وبني إسرائيل، التي بدأت بفجر يوم الأول من محرم وهو يوم الزينة، وعقبه ثمانية أيام شؤم علي فرعون وقومه كان في كل يوم منها فيه آية يصيبهم الله فيها بنكبة كبري وعذاب شديد كما شرحنا سابقاً، وهي آيات : نقص السنين – نقص الثمرات – الطوفان – الجراد – القمل – الضفادع – الدم – الرجز من السماء.

وفي اليوم التاسع رفع الله عنهم الرجز لما توسلوا لموسى أن يدعو ربه برفع الرجز عنهم، وفي هذا اليوم سار موسى ببني إسرائيل ليلاً للهروب بهم من مصر لما أمره الله بذلك، قال تعالي:

فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ (24) (الدخان).

والإسراء في اللغة هو السير ليلاً، وهذا هو تفسير قوله تعالي: والليل إذا يسر. فهو الليل الذي سار فيه موسى ببني إسرائيل، فنجاهم الله من فرعون وقومه صباح اليوم العاشر.

والشفع والوتر هم الثلاثة أيام الفاصلة بين غرق فرعون ونجاة موسي وقومه في العاشر من محرم  ووصولهم لجبل الطور وصعود موسي للجيل في اليوم الثالث عشر، وإذا اعتبرنا فرعون هو نفسه السامري الدجال كما سبق وأن شرحت بالكتاب وأنه ذاق الموت فعلاً فهي أيضاً الثلاثة أيام التي مات فيها ثم بعثه الله ليجعله آية لمن خلفه إلي يوم الوقت المعلوم، ليكون في ذلك عبرة لكل الناس أن الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وأنه قادر علي إهلاك كل الظالمين والجبابرة ومدعي الإلوهية وقتما شاء، وأنه قادر علي إحياء الموتى ومن يشاء من عباده، ويوقن الجميع أن الموت حق والبعث حق وأن يوم الحساب آت لا ريب فيه، يوم يأتي ربك والملك صفاً صفاً، ويجيء يومئذ بجهنم والجنة لتجزي كل نفس بما فعلت.

والثمانية أيام من محرم المتتاليات التي وقعت فيها الضربات والنكبات الإلهية علي فرعون وقومه هي نفس الأيام الثمانية الحسوم (أي المتتاليات المتتابعات) التي أنزل الله فيها غضبه وعذابه علي قوم عاد بالريح الصرصر العاتية، وهي نفسها الأيام النحسات، مصداقاً لقوله تعالي:

وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ (8) وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً (10) (الحاقة).

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ (فصلت:16)

وسنلاحظ بآيات سورة الحاقة ذكر المولي عز وجل لثمود قبل عاد ثم ذكر فرعون بعد عاد، ليؤكد الرابط بينهم في الكفر والشرك بالله والتكذيب بالآخرة وأتباع خطوات الشيطان، وغالباً الأيام التي تم فيها هلاك ثمود كانت نفس الأيام الثمانية أو العشرة من محرم، فواضح أن هذه الأيام هي أيام نحسات علي الكافرين يتم فيها هلاك الطغاة والأمم في المقادير الإلهية بآيات غضب الله الكبرى، وفي آخرها تكون أيام الفرج علي الرسل والأنبياء وعباد الله المخلصين. وسيكون هلاك الدجال والشيطان ويأجوج ومأجوج في فتنة آخر الزمان والايات الكبري التي سيأتي بها الله لأهل الأرض قبل يوم الفتح الذي سيقفل فيه باب التوبة ويتم الفتح الثاني للمسجد الحرام وتحريره من الهيكل الوثني الذي يشيد به الآن في نفس هذه الايام العشر من محرم التي يهلك الله فيها الظالمين وينجي وينصر المؤمنين. قال تعالي:

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ (30) (الفتح)

هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ (الأنعام 158)

أعتقد الآن أن آيات سورة الفجر كلها أصبحت واضحة، فهي توضح سر ذكر الخبير العليم سبحانه وتعالي لما فعله بعاد وثمود وفرعون ذي الأوتاد بعد القسم بالفجر والليالي العشر والشفع والوتر والليل إذا يسر، ثم ذكره للفتن والاختبارات التي يبتلي بها الناس في الدنيا، ثم مشهد يوم الحساب، فهل في ذلك قسم لذي حجر (عقل).



التعليقات

  1. اخبار سيارات علق :

    thank you

    اخبار السيارات

  2. هشام محمد شعير علق :

    ممتاز يا أستاذ ... توضيح و تفسير رااائع

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل