مواضع ذكر الهالة النورانية (لباس التقوى)

في القرآن والإنجيل والتوراة 

 

هشام كمال عبد الحميد

 


هذا الموضوع منقول من كتابنا "لباس التقوى وأسرار الحج والأنعام والهالة النورانية" وهو متوفر للتحميل بهذه المدونة على الرابط التالي:

http://heshamkamal.3abber.com/post/119410

 

أولاً : ذكر الهالة النورانية بالقـرآن الكـريم

 

الهالة النورانية هي لباس التقوى للإنسان كما سبق وأن شرحنا بمقالات سابقة، وقد أغوي إبليس آدم ليسقط عنه لباس التقوى ونجح في ذلك واستعاد آدم جزء من هذا اللباس بكلمات تلقاها من ربه بعد أن تاب عليه تتعلق بمجموعة من الشعائر المرتبطة بالحج وذبح الأنعام ومجموعة من العبادات كالصلاة والصوم واجتناب أكل المحرمات والأكل من الطيبات، وما زال إبليس يسعي لإسقاط هذا اللباس عن كل البشر لأنه حائط الصد المنيع ضد اختراق الشياطين لأجسادنا كما سبق وأن شرحنا.

 

وقد ذُكرت الهالة النورانية المحيطة بجسد المؤمن أو العاصي في مواضع كثيرة من القرآن ، فقد أشار القرآن إلي أن المؤمنين يُحيط بهم نور والعاصين والمجرمين يُحيط بهم ظلام أو لون أزرق ، مشيرا بذلك إلي اللون الطيفي لهالة كُلاً من المؤمنين والكافرين والعاصين ، ونذكر من هذه الآيات علي سبيل المثال لا الحصر قوله تعالي :  

 

1 – " أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِكَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " (الأنعام:122)

 

فهذه الآية تشير لوجود نور للمؤمنين يُحيط بهم ويمشون به في الأرض بين الناس ، ووجود ظلام (سواد أو لون قاتم) يُحيط بالكافرين ولا يخرجون منه بسبب أعمالهم الشريرة ومعصيتهم لأوامر لله ، ومعني : وكذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ، أي لون وزين لهم هالتهم بلون قاتم أزرق أو أسود مثل لون ظلام الليل نتيجة لأعمالهم الشريرة ومعاصيهم لله وأكلهم المحرمات وتناولهم للخبائث .

 

وهذه الآية السابقة واردة بسورة الأنعام ، وسنفصل في فصل لاحق دور الأنعام والأطعمة المحللة في تقوية لباس التقوى أو الهالة النورانية وتغيير سلوك الإنسان للفطرة التي فطر الله الناس عليها ، ودور الأطعمة المحرمة في تغيير هالة الإنسان للون القاتم .

 

2 – " وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (40) " (سورة النور) .

 

وهذه الآيات واردة بسورة النور وهي السورة التي أفاضت في بيان بعض الحدود وفصلت الكثير من الأوامر الإلهية للبشر ، وهي الأوامر التي إذا التزمنا بها أخرجتنا من الظلمات إلي النور الذي حملت السورة اسمه فهي سورة النور ، فمن ينفذ هذه الأوامر والنواهي الواردة بسورة النور يزداد نوره ومن يخالفها ويسير وراء التعاليم الإبليسية يظل في ظلمات بعضها فوق بعض ، أي تصبح كل طبقات هالته سوداء مظلمة .

 

3 – " اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " (البقرة:257)

 

وهذه الآية تشير إلي أن الله يخرج المؤمنين بعد طاعته له وتنفيذهم لأوامره من الظلمات التي كانت تحيط بهم (الهالة السوداء) ويحيطهم بنور (الهالة البيضاء) ، لأن هذه الطاعات والعبادات والشعائر والصلوات التي يأمرهم بها تغير سلوكياتهم ومن ثم تقوي نورانيتهم الإيجابية وتُذهب عنهم الهالة السلبية السيئة المظلمة ، أما الكافرين فأوليائهم الطاغوت الذي يأمرهم بالمعاصي والفحشاء والمنكر وأكل الخبائث التي تُغير سلوكهم الطبيعي الفطري فتُسقِط عنهم لباس التقوى (النور الإلهي) فَيظل محيط بهم هالة سوداء تُمَكّن الشياطين من اختراق أجسادهم والسيطرة العقلية والنفسية عليهم .

 

4 – " يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) " (سورة الحديد)

 

5 – " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " (التحريم :8)

 

6 – " يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً " (طـه:102)

 

والآيات السابقة توضح لون الهالة التي ستحيط بالمؤمنين والكافرين في الآخرة وستكون ظاهرة للجميع ويرونها رأي العين بعكس ما كان الحال في الدنيا من حجب رؤية هذه الهالة ، فستكون هالة المؤمنين نورانية بيضاء وهالة المجرمين زرقاء مظلمة ، وسيحاول الكافرين اقتباس أي نور من نور المؤمنين لكن ستذهب محاولاتهم سُدي لأن الله سيضرب بحجاب أو سور بينهم وبين المؤمنين فلا يتمكنوا من اقتباس أي نور منهم لأنهم فَتنوا أنفسهم في الدنيا وارتابوا في الله وغرهم الشيطان بالأماني الخادعة والوعود الكاذبة .

 

عن عبد اللهبن عمرو بن العاص قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِصلي الله عليه وسلم يَوْمًا حِينَطَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَال َ:

" سَيَأْتِي أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَالْقِيَامَةِ نُورُهُمْ كَضَوْءِ الشَّمْسِ، قُلْنَا : مَنْ أُولَئِكَ يَارَسُولَ اللهِ؟، فَقَالَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَالَّذِينَ تُتَّقَىبِهِمُ الْمَكَارِهُ يَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِيُحْشَرُونَ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ " (مسند الإمام أحمد، برقم: 6363( .

 

وعَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَالله صلي الله عليه وسلم قَالَ :

" إِنِّي لأَعْرِفُ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْبَيْنِ الأُُمَمِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ تَعْرِفُأُمَّتَكَ؟، قَالَ : أَعْرِفُهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ ،وَأَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ،وَأَعْرِفُهُمْ بِنُورِهِمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ " (مسند الإمامأحمد، برقم: 20745( .

 

7 – " كِتَابٌأَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَىالنُّورِ " ( إبراهـيم : 1)

 

8 – " وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ " (المائدة:46)

 

9 – " إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ " (المائدة:44)

 

والآيات السابقة توضح أن الكتب السماوية المنزلة من الله كالقرآن والتوراة والإنجيل (قبل تحريف بعض نصوصهما بالقطع) فيها نور ، وهذا النور بالقطع يتمثل في العبادات والشعائر والصلوات والأوامر والنواهي الإلهية الموجودة بهذه الكتب ، والتي تُحي القلوب وتُزيد الهالة النورانية فتُخرج المؤمنين من الظلمات إلي النور .

 

وأثبت القرآن الكريم أنَّ "هالة الرُّسُل" قريبة من ضَوْءِ الشمس ، ونفهم ذلك منقوله تعالى:

" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًاوَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًامُنِيرًا " (الأحزاب : 45-46)

 

وجاء في تفسير هذا السراج المُنير بكتب السِّيرة : أنه صلي الله عليه وسلم لم يقع ظله على الأرض ولا رُؤىَ له ظِلٌ في شمسولا قمر .

 

ثانياً : الهالة النورانية بالعـهد القـديم


جاء نص صري
ح بسفر الأمثال بالعهد القديم يشير إلي وجود نور للصديقين وانطفاء سراج (نور) الأشرار (يصبحون في ظلام أو سواد):   

 

" نور الصديقين يفرح ، وَسِرَاجُ الأَشرار ينطفئ " (الأمثال 13 : 9( .


وجاء بنص آخر دليل على أن الناس جميعًا كان لديهم ذات النور ، فمنهم من يزداد
نورهم ، ومنهم من يخبو حتى يصبحون بلا نور:

 

" ويُمنع عن الأشرار نورهم ،وتنكسر الذراع المرتفعة " (أيوب 38 : 15( .


وبنص آخر ذكر أن أنوار الصالحين والدعاة
كأنوار السَّماء والكواكب الدريَّة :

 

" والفَاهِمُونَ يُضِيئونَكضياءِ الجلدِ ، والذين رَدُّوا كثيرينَ إلى البر كالكواكبِ إلى أبدالدهور"، (دانيال بالتتمة 12 : 3)

الجلد: السماء،ترجمة NAS.


" هكذا من سبَّ أباهُ أو أمهُ ينطفئ سراجه في حَدقة الظلام
"  (الأمثال 20 : 20( .


ثالثاً : الهالة النورانية بالعـهد الجـديد


هناك نص بإنجيل لوقا يشير صراحة إلي أن من يترك العمل الصالح والإيمان يتحول نوره (هالته) إلي ظلام (سواد) :

" انظر إذا لئِلا يكون النور الذي فيك ظلمة " (لوقا 11 : 35( .

 

وفي خطاب واضح تمامًا للمؤمنين أصحاب الهالات النورانية جاء بإنجيل يوحنا النص الآتي : " ما دام لكم النور، آمنوا بالنور؛ لتصيروا أبناء النور" (يوحنا 12 : 36( .

 

أنوارالشريعة لا تعطى إلاَّ للمؤمنين أتباع الرسل :

" أنا هو نور العالم من يتبعنيفلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة"   (يوحنا 8 : 12( .


وفي إنجيل لوقا جاءت النصيحة التالية :

"سراج الجسد هو العين فمتى كانت عينك بسيطة فجسدك كلهيكون نيرًا، ومتى كانت شريرة فجسدك يكون مظلما " (لوقا 11 : 34( .

 

وللحديث بقية وللمزيد من التفاصيل راجع كتابنا سابق الذكر

 

 




 

0 التعليقات | "مواضع ذكر الهالة النورانية (لباس التقوى) في القرآن والإنجيل والتوراة"

 

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 259
  • مجموع التعليقات » 723
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة