اللحوم المستوردة الغير مذبوحة على الطريقة الشرعية هي فى حكم :

الميتة والمنخنقة والموقوذة والمتردية

 

هشام كمال عبد الحميد

 


هذا الموضوع منقول من كتابنا "لباس التقوى وأسرار الحج والأنعام والهالة النورانية" وهو متوفر للتحميل بهذه المدونة على الرابط التالي:

http://heshamkamal.3abber.com/post/119410

 

إن الشريعة الإسلامية تساعدنا وتمكننا من الحصول على لحوم ودواجن صالحة لتغذية الإنسان وذلك بإتباع الذبح بالطريقة الإسلامية، حيث أنها الطريقة المُثلى لحماية المنتج النهائي من الفساد والمشاكل البيكتريولوجية.

 

فالغرض من الذبح الإسلامي استنزاف أكبر كم ممكن من الدماء عن طريق الذبح بقطع الوريدين والقصبة الهوائية للطائر أو الحيوان المذبوح، وفى هذه الحالة يحدث استنزاف شبه كامل للدماء ويساعد علي ذلك:-

 

1.    أن القلـــب لم يتوقـــف ممـــا يســـاعد على ضـــخ الـــدم خــارج الجـــسم.

2.    انقباض العضلات يكون متواصل مما يساعد على دفع الدم خارج الجسم.

3.    الحركـــة القويـــة للأجنحـــة تســـاعد بقـــوة على طرد الدم خارج الجسـم.

4.    تعليــق الطائـــر مـــن الأرجــل يساعـــد علـــى التخلـــص مــــن الــــــدم عن طريق الجاذبية الأرضية.

 

كل هذه العوامل تساعد على تخليص الذبيحة من معظم الدم.

 

إلا أنه فى المجازر الغير إسلامية فإنها تقوم بإجراء عملية الصعق الكهربائي للحيوانات والطيور قبل إجراء عملية الذبح ونتيجة لذلك:-

 

1.   يضعف ويتوقف انقباض القلب.

2.   يتوقف انقباض العضلات.

3.   تتوقف حركة الأجنحة.

 

أى أن الوسائل الرئيسية لإخراج الدم من الجسم تكون قد توقفت مما يؤدى إلى حجز معظم الدم داخل أنسجة الذبيحة (ماعــدا الجزء القليل من الدم الذي يخرج من الجسم بفعل الجاذبية الأرضية)، أى أن عملية استنزاف الدم لم تتم.

 

وكما شرحنا سابقاً فإن وجود الدم بكمية كبيرة داخل الذبيحة يسرع من فسادها ويقلل من مدة الحفظ بالثلاجات وتكون الذبيحة أكثر عرضة للتلوث البكتيرى.

 

لذا كانت حكمة الله سبحانه وتعالى من الذبح الحلال : استنزاف الدم وعدم حبسه داخل الذبيحة ليتجنب الإنسان العديد من المشاكل الصحية ... وما يحدث نتيجة للصعق الكهربائى قبل الذبح وعدم استنزاف دماء الذبائح ( وهو ما يحدث فى جميع مجازر اللحوم والدواجن الأجنبية فى أوروبا وأمريكا ودول جنوب شرق أسيا ) يضع علامات استفهام كبيرة حول صلاحية لحوم الدواجن المستوردة من الناحية الصحية والشرعية .

 

فالذبح بالصعق الكهربائي للحيوان أو بالمناشير الكهربائية ، وتعليقه من أرجله بأسياخ من حديد فى هذه المذابح قبل ذبحه لتجهيزه لعملية الذبح ، أو غمسه فى مياه حارة شديدة وهو حي فيموت بها قبل عملية الذبح وذلك لتسهيل عملية سلخه كما يحدث ببعض المجازر الأجنبية ، وعدم ذكر اسم الله عليه عند الذبح ، وحرص أصحاب المزارع الحيوانية علي إبقاء أكبر كمية من الدم فى جسد الحيوان المذبوح ليزيد من وزنه بعد الذبح .

 

كل هذه الأمور التى ليس فيها أى رفق بالحيوان والمخالفة لطرق الذبح الشرعية  الإسلامية ، والتى تؤدى لحبس الدم بالذبيحة وتكوين المئات من الجراثيم بها مما يجعلها غير صالحة للاستهلاك الآدمى ، تجعل هذه الحيوانات والدواجن فى حكم المنخنقة والموقوذة والميتة والمتردية والنطيحة ، مما يجعل الأكل منها فى الغالب الأعم محرم شرعاً .

 

·      والمنخنقة :- هي التى ماتت مخنوقة وحبـــس بها الدم .

·      والموقوذة : هي التى ضربت حتى ماتت وحبس بها الدم .

·      والمتردية : هي التى ماتت لوقوعها من مكان عال وحبس بها الدم .

·      والنطيحة : هي التى ماتت نتيجة لنطحها وحبس بها الدم .

 

أما ما ذبح علي الطريقة الإسلامية الشرعية فعلاً من اللحوم المستوردة فلا شك أنها حلال والأكل منها مباح ولا أثم فيه .

 

وقد انتشرت اللحوم المستوردة ومنتجاتها المصنعة منها كالهامبورجر والسوسيس واللانشون والبسطرمة والكبدة المستوردة وغير ذلك ، ونظراً لانخفاض سعر اللحوم المستوردة عن اللحوم البلدي المحلية ورغبة فى تحقيق أكبر قدر من الأرباح والمكاسب من أصحاب معظم الفنادق والمطاعم ومحلات الأكل الكبرى والصغرى ، فأن الكثير منهم يلجئون لشراء هذه اللحوم المستوردة بدلاً من اللحوم البلدى المذبوحة على الطريقة الشرعية بالدول الإسلامية .  

 

والسؤال الآن : ماذا سيفعل معظم المسلمون إذا كانوا فى أشغالهم أو يقضون مصالحهم وليس أمامهم سوي الشراء من المطاعم والمحلات والفنادق التى لا تقدم معظمها فى وجباتها سوي اللحوم والدواجن المستوردة ؟؟ هل يمتنعون عن الأكل أم يتركون أشغالهم وقضاء مصالحهم للعودة لمنازلهم للأكل بها من اللحوم والدواجن الطيبة ؟؟ وماذا سيفعل من لا تسمح حالته المادية بشراء اللحوم البلدية باهظة الأثمان .

 

والجواب أنه فى حالات الاضطرار ليس أمامنا سوي تطبيق قوله تعالي :

" إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (البقرة:173) .

 

فسنجد أنفسنا فى مواقف كثيرة فى حالات الاضطرار ، وفى هذه الحالات ليس علينا إثم لعدم إصرارنا علي الأكل من هذه اللحوم التى هي فى حكم الميتة والموقوذة والمنخنقة ....الخ ، وبالتالي فلسنا من العادين أو المعتدين علي شرع الله .

 

وتقع منظومة إجبارنا على الأكل من اللحوم والدواجن المستوردة الغير مذبوحة على الطريقة الشرعية ضمن الخطة الشيطانية التى وضعها إبليس ضد البشر لإباحة تناول الأطعمة التى حرم الله علينا تناولها ، والتى ينفذها شياطين البشرية التابعين للصهيونية العالمية من المستوردين سيئ السمعة وكبار التجار المتحكمين فى أسعار الأعلاف والحبوب والغلال والمواشي والدواجن وجميع السلع الغذائية ، والمتحكمين فى البورصات العالمية الذين يتحكمون فى قادتنا ويدفعونهم لتضييق الخناق علينا بوسائل متعددة حتى لا نتمكن من إنتاج القدر الكافى من احتياجاتنا من الحبوب والمواشى والدواجن وغير ذلك ، حتى نصبح فى النهاية مضطرين لاستيراد كل منتجاتنا من الدول غير الإسلامية أو شراء اللحوم المستوردة لرخص أسعارها عن اللحوم المحلية نتيجة غلاء الأعلاف والتقاوى والبذور وغيرها مما نعتمد عليه فى أنتاج غذائنا الزراعى والحيوانى ، فنقبل فى النهاية على تناول الميتة والدم والمنخنقة والموقوذة والمتردية بكل رضاء وسعادة ، وبهذا نقع فى المحظور دون أن ندرى .

 

ويدخل ضمن هذه الخطة والمنظومة الشيطانية ما يسعى العلماء الغربيون الآن لإنتاجه من مواشى وحيوانات بالاستنساخ أو التعديل الجينى من خلال تقنيات الهندسة الوراثية ، وذلك بدعوى زيادة الإنتاج من هذه المواشى أو توفير حيوانات أكثر صلاحية وأفيد صحياً من الحيوانات المتوفرة فى البيئة الآن ، ليخرجوا لنا فى النهاية حيوانات ومواشى يختلف التركيب الخلوى الوراثى لها عن الفطرة التى فطر الله عليها هذه الحيوانات ، فتصبح فى حكمها أيضاً من المنخنقة والموقوذة والمتردية أو تصبح مثل الخنزير والحيوانات المتوحشة والضارية فى تركيبها الجينى ، فتغير تركيب جيناتنا عند الأكل منها مما يؤثر على طباعنا وسلوكنا فى النهاية ويحولنا لبشر متوحشين أو متنطعين ومتبلدين وديوثين ..... الخ .

 

ناهيك عما يفعله بنا منتجو الدواجن والماشية الآن بدون وعى من تغذية هذه الحيوانات على الأعلاف الحيوانية المركزة التى تتركب من دماء وعظام ولحوم الحيوانات المختلفة النافقة ومخلفات الحيوانات المذبوحة والأسماك ، مما يجعل المواشى والدواجن التى تتربى على هذه الأعلاف فى حكم الخنازير والحيوانات المفترسة المحرم أكلها ، لأنها لم تتغذى على الأعشاب والحبوب والخضروات وأوراق الشجر ، بل تغذت علي لحوم وميتة ودم وبالتالى فقد تحولت إلى حيوانات ضارية مثل الأسد والدب والطيور الجارحة والذئاب والضباع التى تتغذى على لحوم ودماء الحيوانات والطيور الحية أو الميتة منها .

 

ولا حل لنا للخروج من هذه الفخاخ والطرق الشيطانية سوى بعودتنا للوسائل الطبيعية الفطرية الشرعية فى تربية الحيوانات والطيور التى نأكل منها وفق النهج الذى فصله لنا الله ورسوله الكريم ، والاعتماد على أنفسنا فى أنتاج منتجاتنا الزراعية والحيوانية والصناعية والابتعاد عن التغذية بالأعلاف الحيوانية المركزة ، وإلا سيزداد البلاء من الله علينا .

 

كوبونات شراء الأضاحي لعبة إبليسيه للتخلص من هدي الأنعام فى الحج

(بتك ءَاذَان الأنعام)

 

قال تعالى عن الأنعام التى يتم هديها لله لذبحها فى موسم الحج:

 

لَكُمْ فيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسََمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (الحج : 33 )

 

أى يمكن للمزارعين والمربين للمواشى وغيرهم الإستفادة من الأنعام التى يهدوها لله سواء فى حرث الزرع أو الركوب بالنسبة للجمال أو الإنتفاع من ألبانها وأصوافها وأوبارها حتى موسم الحج ، فإذا حل شهر الحج فلا بد أن تساق إلى مَكَّة وتُذبح هناك فى المكان المُخصص بشعائر الحَج للذبح بمنطقة منى وليس فى أى مكان آخر .

 

وفى سبيل إفساد إبليس لهذه الشعيرة التى تُعَد من أهم شعائر الحج ، وفى إطار خططته لبتك أذان الأنعام ، أوحى ووسوس لحكام آل سعود ومشايخهم ومن تولوا أمر الإفتاء بها ، بإختراع حيلة تُبطِل ذبح الأنعام بمنطقة مَكَّة من خلال ما يُسمى بكوبونات شراء الأضاحى ، بحجة توزيع هذه الأضاحى على فقراء المسلمين بالدول الإسلامية الفقيرة بدلاً من ذبحها وتركها بمنطقة مَكَّة .

 

ونحن لسنا ضد جمع وتوزيع أضاحى الحَج على فقراء المسلمين بتصدير لحوم الأضاحى إليهم ، ولكننا ضد عدم ذبح هذه الأضاحى فى المكان الذى حدَدَه الله سبحانه وتعالى للذبح بمنطقة مِنى وفى أيام التشريق بِدءً من يوم 10 ذى الحِجة ، لأن فى ذلك تعطيل وإبطال لشعيرة ذبح الأنعام بمَكَّة ، وهى شعيرة هامة تؤثر فى الطاقة الإيجابية بالكرة الأرضية كما سبق وأن أوضحنا .

 

فأغلب الحُجّاج الآن لا ينحرون الهدي فى أيام التشريق أىلا يهرقون الدم الذى هو أحب عمل إلى الله فى هذه الأيّام ، ولكنّهم يشترونكوبونات من البنوك ومن أشخاص يبيعون هذه الكوبونات فى مِنى عليها قيمةإسمية للأضحية (الهدي) ، ثمّ يَتَكفّل البنك أو الجهة التى مَنَحَت هذه الكوبوناتبشراء ونحر الهدي ، ولكن لا أحد بإمكانه التأكّد من أن الهدي يُشتَرى ويُنحر فعلاً وفى الوقت المُحَدَّد لذلك أى فى أيام التشريق .

 

وللأسف بدأت طريقة الكوبونات هذه تنتشر أكثر فأكثر من عام لآخرحتى أصبحت هي الطريقة السائدة بين أغلب الحجاج الذين يُهدون الأنعام للبيت ،وأصبح عدد الحجاج الذين ينحرون الأنعام فعلا ويهرقون دمها أمام أعينهمقليلاً جداً مقارنة بالحجاج الذين يشترون كوبونات لا معنى لها وكل ما يتلقّونه هووعد بأن هَدْيَهُم سينحر ، ولكن لا يُمكِنهم التأكُّد من ذلك لأنهم يثقون بمنمنحهم الكوبونات ، فالأمر مبنى على الثقة والثقة يُمكِن التلاعب بها .

 

وللحديث بقية وللمزيد من التفاصيل راجع كتابنا سابق الذكر

 

 




 

0 التعليقات | "اللحوم المستوردة الغير مذبوحة على الطريقة الشرعية هي فى حكم الميتة والمنخنقة والموقوذة والمتردية"

 

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 260
  • مجموع التعليقات » 724
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة