الحج فرض على جميع سكان الأرض ليشهدوا منافع لهم تؤدي بهم لتقوى الله وتقوية هالتهم النورانية (لباس التقوى) فتم تحريف شعائره وتزييف أماكن تأديته في جميع ملل المشركين

الحج فرض على جميع سكان الأرض ليشهدوا منافع لهم تؤدي بهم لتقوى الله وتقوية هالتهم النورانية (لباس التقوى) فتم تحريف شعائره وتزييف أماكن تأديته في جميع ملل المشركين

الحج فرض على جميع سكان الأرض ليشهدوا منافع لهم تؤدي بهم لتقوى الله

وتقوية هالتهم النورانية (لباس التقوى)

فتم تحريف شعائره وتزييف أماكن تأديته في جميع ملل المشركين

 

هشام كمال عبد الحميد

 

هذا الموضوع منقول من كتابنا "لباس التقوى وأسرار الحج والأنعام والهالة النورانية" وهو متوفر للتحميل بهذه المدونة مع باقي كتبي على الرابط التالي:

http://heshamkamal.3abber.com/post/119410

قال تعالى:

إِنَّ الذين كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ الذى جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء العَاكِفُ فىهِ وَالبَادِ وَمَن يُرِدْ فيهِ بِالحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ اليمٍ (25) وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفينَ وَالقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّن فى النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فى أيامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ (29) ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ الا مَا يُتْلَى عليكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فى مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ (32) لَكُمْ فيهَا مَنَافِعُ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إلى البَيْتِ العَتِيقِ (33) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَالهُكُمْ الهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ المُخْبِتِينَ (34) الذين إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالمُقِيمِى الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (35) وَالبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عليهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) لَن يَنَال اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ (37) (الحج : 25-37) 

سنلاحظ من الآيات السابقة أن الله أمر سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالآذان في الناس بالحج، ولم يأمره بالآذان في المسلمين لله أو المؤمنين به فقط، فالأمر بالحج كان لكل الناس أيا كانت دياناتهم ومللهم، لفقيرهم وغنيهم، وأذان سيدنا غبراهيم بالحج كان موجهاً إلي الناس كافة وهم جميع سكان سطح الكرة الأرضية، وإلي كل ضامر وسنوضح بمقال لاحق أن الضامرين هم سكان التجويفات الأرضية والعوالم أو الأبعاد الأخرى للأرض الذين يسكنون معنا في أحدي سماوات وأراضي كرتنا الأرضية السبع، وهم مخلوقات مختلفة من الجن والملائكة الأرضية ومخلوقات أخري لا يعلمهم إلا الله.

نصوص القرآن والتوراة التي تحرم علي المشركين الأنجاس دخول بيت الله المقدس المحرم بمكة

وهناك فئة مستثناة من دخول مكة وأداء فريضة الحج وهم المشركون بالله، فهؤلاء أمرنا الله بعدم السماح لهم بدخول مكة، لأنها البلد الحرام التي حرم الله عليهم دخولها لأنهم أنجاس لا يتطهرون ولا يختتنون ويشركون مع الله آلهة أخري عند أدائهم شعائر الحج بمكة فيذبحون لها ذبائحهم داخل المنطقة المقدسة بمكة

وجاء بالقرآن تحريم دخول مكة علي المشركين بعد أن أتم الله نعمته علي النبي والمؤمنين معه وصدقه وعده بدخول المسجد الحرام وفتح مكة وقتال وطرد المشركين منها الذين يقاتلونهم ليستولوا علي المسجد الحرام لينجسوه بأصنامهم وعباداتهم الوثنية، وذلك في قوله تعالى:

بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5)...................مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18)أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)..............يَا أيهَا الذين آمَنُوا إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عليمٌ حَكِيمٌ (28) قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) (التوبة).

وجاء بالعهد القديم سفر إشعيا عن أورشليم تحريم دخول بيت المقدس أو بيت الله المقدس (البيت الحرام) لي كل أغلف ونجس. وقد شرحت بكتاب "الحرب العالمية القادمة بالشرق الأوسط" وكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" ما يثبت من نصوص التوراة والعهد القديم أن مدينة أورشليم التوراتية المقدسة هي نفسها مدينة مكة.

استيقظي استيقظي البسي عزك يا صهيون البسي ثياب جمالك يا أورشليم المدينة المقدسة لأنه لا يعود يدخلك فيما بعد أغلف ولا نجس. (إشعيا 52/1).

والسؤال الآن: لماذا كان الحج لكل الناس وللضامرين بلا استثناء؟؟؟؟؟؟؟.

والإجابة: ليأتوا لبيت الله الحرام في مواسم الحج ليشهدوا منافع لهم، منافع اقتصادية واجتماعية وروحية ونفسية، فيأكل الفقراء من كل أنحاء العالم مؤمنهم وكافرهم مما رزق الله الأغنياء منهم من بهيمة الأنعام ومن مختلف ثمار وزروع الأرض التي كانت تُهدى لبيت الله الحرام على مدار التاريخ، بالإضافة للقلائد التي كانت تُهدى لبيت الله من الحلي الذهبية والفضية ومختلف المعادن للإنفاق منها على الفقراء والمساكين والعاملين ببيت الله الحرام، وليسبحوا ويحمدوا الله ويذكروا اسمه علي ما رزقهم من بهيمة الأنعام، ويعلموا أن إلههم اله واحد يعطف عليهم جميعاً ولا يتخلى عن أحد منهم أو ينسى الفقراء الذين قدر عليهم رزقهم.

فالحج أشهر معلومات منها المتعلق بتقديم الأضاحي في شهر ذي الحجة وهو الحج الأكبر، ومنها المتعلق بحج الزروع والثمار في مواسم الحصاد كما سنوضح في مقال لاحق، والغرض الأساسي منه تجمع الناس فقيرهم وغنيهم في مواسم الحج المعلومة عند بيته الحرام بمركز الكرة الأرضية ليأكلوا من الأنعام وكل ما تُخرجه الأرض في أوقات معينة من السنة تتجمع فيها الطاقات الايجابية الكونية بهذه البقعة المقدسة والمباركة من الكرة الأرضية التي تمثل مركزها ومركز قطبها المغناطيسي ونقطة تجمع الموجات والأشعة الكونية الإيجابية ونقطة سقوط الشجرة النورانية الزيتونة المباركة التي تسقط من العرش عند البيت المعمور علي الكرة الأرضية فتولد المجال المغناطيسي بالأرض وتمدها بكل أنواع النور والطاقة، فتؤثر في طاقتهم وهالتهم النورانية وتعمل على تعديلها بما يتوافق والفطرة الأولى لهذه الهالة، ويؤدى هذا في النهاية إلى تحصين الناس من الأمراض المختلفة وتحصينهم من اختراق الشياطين لأجسادهم وتقوية مناعتهم الجسدية والنفسية، فيتحصنوا بتقوية لباس التقوى (الهالة النورانية)، ويعودوا تدريجياً للفطرة التي فطرهم الله عليها، وهذا في المحصلة  النهائية يوصلهم إلى تقوى الله وخشيته ويحولهم لبشر صالحين أتقياء أسوياء.

لذا أكد المولي سبحانه وتعالى أن تعظيم شعائر الله المتعلقة بالحج وخاصة الأنعام من تقوي القلوب بقوله تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ).

كما أكد لنا جل علاه أنه لن يناله لحوم هذه الأنعام أو جلودها ولكن سيناله التقوى منا (لَن يَنَال اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالهُ التَّقْوَى مِنكُمْ)، لأن التقوى هي المحصلة النهائية التي سيحصلها الإنسان من أداء شعائر ومناسك الحج.

من كان في استطاعته المالية والصحية الحج ولم يحج فقد كفر بالشعائر الإلهية

الحج رحلةٌ إلى الله جلّ جلاله فى كل زمان، وقد شاءت حكمته أن يتخذ في الأرض بيتاً ليكون الذي يأتيه معبراً عن تلبية دعوة الله لزيارة بيته، وأن هذا البيت المقدس أغلى عنده من بيته وأولاده وعمله وماله وكل متاع الدنيا ولديه الاستعداد للدفاع عن هذا البيت بروحه ودمه وكل ما يملك.

فالحج عبادةٌ متميزة فيها تفرُغٌ وتفريغ، فأنت تؤدى الصلاة وأنت في بلدك، وتصوم وأنت في بلدك، وتؤدى الزكاة وأنت في بلدك، إلا الحج فلا يؤدى إلا في مكانٍ مخصوص، وفى وقتٍ معلوم، ولابد من أن تترك بيتك وزوجتك وأولادك وعملك وكل المظاهر الدنيوية التي تحيط نفسك بها وتستمتع بملذاتها لتهاجر إلى الله في الحج.

 فالحج من أرقى العبادات، بل هو عبادة العمر، فالصلاة شحنة روحية تشحن بها نفسك وروحك في اليوم، ورمضان شُحنةٌ سنوية، وكأن هذه الشُحنة تكفيك لرمضان القادم، لكن عبادة العمر والشُحنة العمرية التي ينبغي أن تؤدى في العمر ولو لمرة واحدة هي شُحنة الحج.

قال تعالى:

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالمِينَ (96) فيهِ أياتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ اليهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العَالمِينَ (97) (سورة ال عمران).

ففى الآيات السابقة أمر من الله للناس بحج البيت الحرام على كل من كان مستطيعاُ من الناحية المالية والصحية، ثم ختم الله الآيات بأن من كفر فإن الله غنى عن العالمين.

فمن المقصود بمن كفر عقب الأمر بالحج لبيت الله؟؟؟؟؟؟؟.

بالقطع من كفر هو من يكن في استطاعته الحج ولا يؤديه، فحكمه طبقاً لهذه الآية هو كافر بشعائر الله، وكافر بأهمية الحج لبيت الله الحرام وقدسية هذا البيت الذي حول اليهود والنصارى قدسيته لبيوت أخري كبيت المقدس بفلسطين واتخذوها قبلة دون مكة كما سبق وشرحنا بمقالات أخري، وكافر بسنة إبراهيم عليه السلام.

وهذا يتفق مع الرواية المروية عن علي:

مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إلىبَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَحُجَّ فَلا عليهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّاًأَوْ نَصْرَانِيًّاً (رواه الترمذي).

أى عليه أن يموت غير مسلم أي يموت كافراً، لذلك قال العلماء: من الكفر أن تكون مستطيعاً أن تحج ولا تحج بيت الله الحرام.

ويستثني من ذلك بالقطع من يمنع من أداء الحج من الممسكون بمقاليد الحكم بالسعودية كآل سعود (آل سلول) لأسباب سياسية أو غيرها

تحريف الحج علي الملة الإبراهيمية عند اليهود والنصاري وفي الأديان الشرقية القديمة (الهندوس والبوذيين)

الحج عبادة شرعها الله للبشرية جمعاء منذ عهد آدم عليه السلام بعد أكله من الشجرة المُحرمة وسقوط لباس التقوى عنه ليستعيد به وبعبادات أخرى لباس التقوى فيعود للفطرة التي فطره الله عليها، لذا فإننا نجد نصوص عن الحج لدى كل شعوب الأرض، لكن هذه النصوص تم تحريفها على مدار التاريخ فى إطار الخطة الإبليسية لإفساد شعائر الحج وذبح الأنعام عند بيت الله الحرام بمكة فى أوقات محددة من العام القمري، لإسقاط لباس التقوى عن البشر ومن ثم يسهل على إبليس وشياطينه السيطرة على البشر واختراق أجسادهم.

فاليهود والنصارى وبني إسرائيل زوروا مكان البيت المقدس المحرم بمكة فجعلوه في فلسطين رغم أن جميع نصوصهم تشير لوجوده بمكة علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي"، فاتخذوا من القدس الفلسطينية قبلة لهم ولم يتخذوا مكة قبلتهم، كذلك فعل البوذيون والهندوس (وهم سبط من أسباط بني إسرائيل الأثني عشر فرع عبادة العجول والبقر، وهم الذين اشربوا في قلوبهم العجل وعبدوا العجل الذي صنعه السامري الدجال في زمن موسي)، فكل منهم اتخذ له قبلة غير القبلة التي أمرهم الله بها، وأصبحوا يؤدون شعائر حجهم عند هياكلهم  ومعابدهم وبيوت عبادتهم التي اتخذوها بديلاً عن بيت الله الحرام بمكة. 

ففى الجزيرة العربية والشام والعراق وحدهم كان هناك أكثر من بيت مقدس لأصنام وأوثان وآلهة عرب الجاهلية باليمن والحجاز وشمال الجزيرة العربية وفلسطين وسوريا ولبنان يُطلق على كل منها كعبة في كثير من الأحيان أو بيت مقدس أو بيت حرام تيمنناً بكعبة مكة المقدسة عند الله.

وترتبط جميع أماكن الحج المقدسة عند معظم شعوب الأرض بأماكن بها أنهار أو ينابيع مياه تُسمي ينابيع الماء الشافى المُقدس تيمناً بماء زمزم ببيت الله الحرام التى ترتبط به الشعائر والمناسك الحقيقية للحج قبل تحريفها عند هذه الشعوب والأمم، والغرض من الحج عند معظم هذه الشعوب هو التقرب لإلهتهم وإرضائها بالإضافة للشفاء من الأمراض وتهذيب النفس والتخلص من الطاقة السلبية من خلال الطقوس التى يمارسوها فى حجهم.

ولا شك أن كل هذه الأنواع المختلفة من الحج لدى شعوب الأرض هي تلبية لدعوة النبي إبراهيم عليه السلام ومعظم الأنبياء، ثم تم تحريف هذه الدعوة من قبل إبليس ورجال الدين والكهنة والأحبار والقساوسة والمشايخ في كل الديانات.

ومن المعروف أن كلمة الحج فى اللغة العربية تعنى القصد، والحج فى جميع الديانات بشكل عام يعنى: شد الرحال إلى مكان مُقدس.

وباستعراض مفهوم الحج عند بعض الديانات يتبين لنا أن الحج عند اليهود: هو رحلة يُقصد بها المؤمنون مكاناُ مقدساً، ومن أهمها القدس المحتلة، وكذلك الحج إلى مكان تابوت العهد وإلى قطعة من السور القديم المزعوم أنه من بقايا هيكل سليمان في الجهة الغربية من المسجد الأقصى بفلسطين كما يزعمون، ويسمونه حائط المبكى.

والحج فى الديانة المسيحية رحلة إلى مرقد أحد القديسين للحصول على المساعدة الروحية أو القيام بفعل تكفيرى، ثم تحول المسيحيون إلى الحج بالقدس عند بيت لحم موضع ولادة المسيح عليه السلام حسب زعمهم وكذلك يقصدون كنيسة القيامة والقديس بطرس وغيرها من الكنائس.

أهم طقوس الحج عند الهندوس

والحج عند الهنود قصد الأماكن والأنهار والينابيع المُقدسة ويتم فى زمن الأعياد، ويتم الحج عندهم مرة  كل 12 سنة يجتمع فيها أكثر من 20 مليون حاج من الهندوس البالغ عددهم بالعالم حوإلى مليار، فهم يمثلون من حيث العدد الديانة الثالثة بالأرض بعد المسيحية والإسلام،  وتستمر طقوسه بضعة أيام، حيث يتوجه بعضهم إلى تلك الأماكن سعياً لإنهاء حياته إعتقاداً بالخلاص من عذاب المستقبل والتقمص. وتعد الهند كلها خاصة منطقة كوروكشترا شمال غربى الهند مكاناً مقدساً للحج.

ويحتل نهر الكنج مكانة خاصة عندهم، وسرُّ تقديسِهم لنهرِ الكنج يعزى لكونِهم يعتقدون أن أحد الآلهة قد استحم فيه بالإضافة إلى اعتقادهم أن (البددة) قد أتوهم على عدد الهياكل من نهر الكنج وأعطوهم العلوم، ويشمل الحج عندهم زيارة الأشخاص المعظَّمين كبراهما وفشنو وغيرهما.

ويبلغ عدد الأماكن المُقدسة فيها عدة مئات، لكن بعضها حاز أهمية دينية عظمى لقرون من الزمن (مثل: ماثورة، هاردور، بنارس)، بسبب وقوعها على ضفة النهر المُقدس

وتختلف الآمال المرجوة من الحج باختلاف الأماكن المقدسة، ومعظمها ينشد الصحة والغنى والأطفال والتحرر من الخطيئة والولادة الثانية فى الجنة والتقمص الأفضل وغيرها

وأشهر أماكن العبادة عند الهنود الهيكل القديم تحتالأرض فى جزيرة اليفانتا على ساحل مَلَبار، وهيكل جاغرنات، والمعبد الأول الذى أقيم إكراماً للبقرة المقدسة فى برووطام، وجزيرة المعبودات (غرب سيلان) المشهورة بهيكل بوذا، وكذلك مدينة رأس كومارى التى تحوى المعبد القديم للآله الهندوسى «شيفا» المعروف بالمدمّر، بالإضافة إلى الينابيع والبحيرات والأنهار المقدسة كنهر الغانج وبراهمابوترا، وينابيع كرشنا

وهناك قواسم مشتركة بين الحج الهندوسي والبوذي وبعض شعائر الحج علي الملة الإبراهيمية لأن جميع شعائر الحج عند جميع الملل والنحل اصلها الحج الإبراهيمي قبل تحريفه، فعلى الهندوسى أن يترك الأهل والأقارب، ولا يتصل بهم مدة حجّه أبداً ولا يفكر فيهم، أمّا ما يخص الميقات فهو مسافة كيلو متر من بيته، فعليه أن يتخلّى عن لباسه، فيغتسل ويختار لباس الإحرام، وهو قميص طويل وإزار بلون أصفر، ويأخذ عصا من القصب الهندى، ويعلق عليه نوعاً خاصا من الآنية للماء، ويخرج مرتلا الورد الخاص، وهو (هري كرشن هري رام) ومن الأفضل أن يمشى على قدميه وهو واجبٌ على البرهمى (قد يكون سبب تسمية أنفسهم بالبراهمة: أتباع ملة إبراهيم والتي تم تحريفها من رجال الدين بالتعاليم الإبليسية) وهذه الشعائر شبيهة بالحج في الإسلام.

ويفتتح مراسم الغطس فى النهر مجموعة من الرجال المقدسين وآخرون عراة تماما (كما كان أهل الجاهلية الأولي يطوفون بمكة عراة) وآخرون يرتدون أثوابا من لون الزعفران الأصفر الزاهى، ويُطلق على هذا اليوم (ضوء القمر الجديد) وبالهندوسية (ماوني أسافيا) وهو أقدس يوم من أيام الحج عندهم (وهذا التطهير بالنهر أو الماء المقدس غالبا مأخوذ من التطهير بماء زمزم أو بالنهر المقدس الذي ابتلي الله به بني إسرائيل قبل دخولهم مكة لتحريرها من العماليق في عصر داود وتحت قيادة طالوت قبل تحريف هذه الديانات.  

ثم تبدأ فعاليات السباحة الجماعية والتى تُعدُّ من الممارسات الأساسية الجماعية فى الحجّ الهندوسى، وهي ممارسة أساسية كذلك فى الحجِّ اليهودى، ويختمون أعمال الحجّ بالاحتفال ليلاً حول حمام السباحة الجماعية، وهو ما يشير بطابعه الحلولى الوثنى، إذ يسوده طابع جنسى لهذه الاحتفالات كما كان أهل الجاهلية يفعلون في حجهم بمكة، والصور التالية توضح بعض طقوس الحج الهندوسى:

 

 

حج اليابانيين

أما اليابانيون من قبيلة شنتو فهم ملزمون بالحج إلى هيكل شهير فى ولاية اسجى مرة واحدة فى الحياة، يؤمونه صيفاً مشياً على الأقدام، ويلبسون ثياباً بيضاء خاصة، كما يتوجب على البوذيين واليابانيين الحج إلى بركان فوجى ياماقرب طوكيو (أيدو) مرة واحدة سنويا.

أهم طقوس الحج عند البوذيين

والحج عند الشعوب البوذية من أعظم الطقوس الدينية، حيث يلتمس البوذى فيه رجاء الشفاء من الأمراض والمتعة الروحية.

وهناك أربعة مراكز كبرى للحج البوذي هي: قابيلا فستو (نيبال) مسقط رأس بوذا، وغابة بوذاكيا (أورويل) مكان استنارته - الإشراقة عند شجرة البو المقدسة (شجرة الاستنارة أو العلم)، وهذه الشجرة قد تكون رمز للشجرة التي أكل منها آدم، ومدينة بنارس حيث كانت موعظته التبشيرية الأولى، وقرية كوسى نارا حيث تمت له النيرفانا.

وقد زرع الناس فى كل إقليم بوذى شجرة واحدة من نوع الشجرة المقدسة يحجون إليها فى مناسبات مختلفة، كتلك التى فى معبد بروبودور بالقرب من جوك جاكرتا بإندونيسيا.

كذلك أنشئوا معابد عدة، تعرض رمزاً مقدساً كتذكار سن بوذا فى كانديفى سرى لانكا، والأديرة والمعابد الجبلية فى الصين (أومي - واتي - بتو - شيوها) المخصصة لنظراء بوذا (البوذي مستقبلا ً) ومعابد شيكوكو فى اليابان (88معبداً) التى تتوزع على طريق امتداده أكثر من ألف كيلو متر.

ويحج أهل الصين إلى مكان واحد، هو هيكل المعبود تيان الأعظم.

وتشبه طريقة ذهاب البوذيين لأماكنهم المقدسة التى يأتون إليها من أماكن بعيدة نفس الطريقة التى وصفها الله فى تلبية الناس للحج فى دعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فقد أمر الله النبي إبراهيم أن يؤذن فى الناس بالحج ليأتوه رجالاً من كل فج عميق، أى مترجلين مسرعين  سائرين على أقدامهم أو راكبين على دوابهم أو محمولون على أكتاف غيرهم........الخ. 

وفى حج البوذيين نجدهم يقطعون مسافات طويلة بطريقة شاقة جداً وفيها نوع من القسوة الغريبة على النفس لتلبية الحج لبيوتهم المقدسة، فيأتون إليها ماشين على أقدامهم لمسافات تصل لـ 2100 كم فى بعض الأحيان أو زاحفين على بطونهم أو على أرجلهم وأيديهم وهم يرتدون النعال فى أيديهم رغم كبر سن الكثير منهم، وبالقطع لم يأمرنا الله بكل هذه القسوة على النفس ولكنها التعاليم الإبليسية التى تم تحريفها فى عقائد الحج الإلهي: وفيما يلى صور توضح طريقة تلبيتهم لهذا الحج:

 

 

 

 

 

 

 

 



التعليقات

  1. حسن علق :

    جزاك الله خيراً وفتح عليك

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل