إبليس يتعهد للخالق بإضلال البشر ببتك آذان الحج المرتبط بشعائر ذبح الأنعام وتغيير جيناتها الوراثية للتأثير علي جينات وسلوك وطاقة الإنسان النورانية (لباس التقوي)

 

هشام كمال عبد الحميد

 


هذا الموضوع منقول من كتابنا "لباس التقوى وأسرار الحج والأنعام والهالة النورانية" وهو متوفر للتحميل بهذه المدونة على الرابط التالي:

http://heshamkamal.3abber.com/post/119410

 

بعد أن علم إبليس بتوبة الله علي آدم والكلمات التي تلقاها من ربه كروشتة علاج وتحصين  لإعادته للفطرة الأولي، والأسلحة التي سلح الله بها آدم عند نزوله للأرض حتى لا يفقده إبليس لباس تقواه مرة أخرى، والمتمثلة في مجموعة من العبادات والشعائر والصلوات والأطعمة المحلل والمحرم عليه تناولها كما سبق وأن شرحنا، شرع إبليس في وضع خطته المضادة للخطة الإلهية لإفساد الصلوات والعبادات والشعائر والأوامر والنواهي التي أمر الله آدم وذريته أن يلتزموا بها في الدنيا، وحذره وذريته من كيد إبليس لهم.

 

وكشف الله لإبليس ما يدور في خلده من خطط للفتك بآدم وذريته نتيجة لنواياه ونفسه الخبيثة الشريرة (والذي كان يعلمها الله من قديم الأزل قبل خلق إبليس وآدم وقدر له قدره الذي سيقضي به في حينه) ، فطلب إبليس من الله سبحانه وتعالي أن ينذره ليوم البعث ليثبت له أنه كان محقاً في رفضه السجود لآدم وأن البشر لا يستحقون تفضله عليهم بالخلافة في الأرض وأنه قادر علي السيطرة علي هؤلاء البشر واتخاذ نصيب مفروض منهم لعبادته من دون الله.

 

واستجاب الخالق لطلب إبليس بإنذاره ليوم الوقت المعلوم وليس يوم البعث، فإبليس كان يريد الإنذار ليوم البعث حتى لا يمر بمرحلة الموت والله يعلم ما فينفسه الخبيثة فرفض إنذاره ليوم البعث وأنظره ليوم الوقت المعلوم ليذيقه سكرات الموت مثل سائر المخلوقات، وفرح إبليس بهذا المد الطويل في العمر من الله له، واعتبره انتصاراً لوجهة نظره في آدم، أو فرصة يعطيها الله له ليثبت صدق كلامه في آدم وذريته، وأن الله جل وعلا قد يتراجع عن قراره ويعتبر نفسه مخطئ عندما أمر إبليس بالسجود لآدم (فهذه ظنون إبليس وهو لا يدري أو لا يريد أن يُصَدِق بكبره أن الله يعلم ما لا يعلمه إبليس والملائكة من قبل خلقهم جميعاً، فلا رجوع في أي قرارات يتخذها الله لأنه لا يتخذ قرارات عشوائية بل كل شيء عنده بمقدار وحساب دقيق)، لذا تعهد إبليس أمام ما اعتبره غواية أو إغراء له من الله لتصديق قوله في آدم ونسله وأن يتخذه مصدر فتنة لهم أن يتخذ من ذرية آدم نصيباً مفروضاً يطيعوه ويأتمرون بأمره بل حتى يسجدون له من دون الله. وتعهد إبليس لله بأن يبتعد عن عباده المخلصين وهنا أوقفه الخالق عند حده وأخرسه حتى لا يظن أنها منة يمن بها علي الله وعباده المخلصين أن هؤلاء العباد حذار أن يقترب منهم لأن الله أخذ علي نفسه عهداً وميثاقاً (صراط مستقيم) ألا يكون لإبليس أو أي مخلوق سلطان عليهم سوي الله.

 

قال تعالي:

 

قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (37) إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) (سورة الحجر)

 

وقال تعالي:

 

قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) (سورة الأعراف)

 

وقال تعالي في سياق حديثه عن الخطة الإبليسية لإضلال البشر وبتك آذان الأنعام بعد أن علم إبليس بالكلمات أو الخطة الإلهية التي تلقاها آدم من ربه:

 

إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً (116) إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً (117) لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً (118) وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً (120) أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً (121) (النساء).

 

ومن الآيات السابقة نستنتج الركائز الرئيسية للخطة الإبليسية لإغواء البشر والسيطرة عليهم والتي يمكن أن نوجزها في الآتي:

 

1.    الإضلال والشرك بالله واتخاذ الشيطان ولياُ والسجود (الطاعة) له من دون الله.

2.    الوعد الزائف بتحقيق أمانيهم وأحلامهم.

3.    بتك آذان الأنعام.

4.    تغيير خلق الله.

 

والإضلال معناه أن يسلك الشيطان بالإنسان سبيلاً غير مؤدٍ للغاية الحميدة التي يرجوها الإنسان؛ لأنه حين يسلكالشخص أقصر الطرق الموصلة إلى الغاية المنصوبة فمعنى ذلك أنه اهتدى، أما إذا ذهببعيداً عن الغاية فهذا هو الضلال.

 

والحق سبحانه وتعالى بوضعه منهج الهداية أعطاناأقصر طريق مستقيم إلى الغاية، فإذا ما انحرفنا هنا أو هناك فالانحراف في البدايةيتسع حتى ننتهي إلى غير غاية.

إذن الإضلال من الشيطان للبشر هو أن يبعدهم عن طريق الحق منالعبادة الصحيحة لله بأن يدفعهم للشرك به، والإضلال من إبليس يكون بتزيينه الشر والفساد للإنسان ليبعده عن مسالك الخير والفضيلة والتوحيد لله. 

بعد ذلك يأتي على لسان الشيطان ما قاله الحق في هذه الآية: "وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ"، أي لأزينن لهم أعمالهم وأعدهم بان أجازيهم بوعودكاذبة، فهو يريد أن يقلد الله في وعوده الصادقة لعباده بأن يجازيهم جنة ونار وهولا يملك شيء منهما فالملك كله لله لا شريك له.

 

لهذا سيتهرب إبليس من وعوده الكاذبة لأوليائه بالآخرة فيقول لهم أن الله وعدهم وعد الحق أما وعوده لهم فكاذبة ولن ينفذ لهم منها شيئاً، وهذا أخبرنا به الحق سبحانه وتعالي في قوله تعالي:

 

وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (ابراهيم:22).


يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً (النساء120)

 

وما يهمنا في مجال بحثنا هذا تحديد المقصود من بتك آذان الأنعام وتغيير خلق الله.

 

إذا رجعنا لكتب التفسير للوقوف علي حقيقة بتك آذان الأنعام فسنجد تفسيرات وروايات أقرب للأساطير والتخاريف، فهي تفسر بتك آذان الأنعام بتقطيع أُذُن الأنعام، وسيتضح لنا أن هذا التفسير لا يصل بنا للحقيقة ولا يُسمن أو يُغني من جوع أو يُشبع ظمأ المتطلعين للوقوف علي الحقيقة، فما زالت آثار الأيادي الخفية الإبليسية التي زيفت وشوهت وحرفت التاريخ والنصوص الأصلية للتعتيم علي الأحداث الحقيقية والترويج للتفاسير التضليلية والروايات المزيفة تُلقي بظلالها علي هذه التفاسير والأحاديث المنسوب كثير منها للنبي كذباً وزوراً.

 

فهل يُعقل أن الأمر الجلل الذي تحدي فيه إبليس الخالق والخطة التي استعرضها والأسلحة التي كشف له عنها بمنتهي التحدي لتدمير وإهلاك وتضليل وخداع خصمه آدم وذريته، كانت تقتصر علي تقطيع أذن الأنعام، وهل تقطيع أذن الأنعام سيسبب أي ضرر أو أذي للبشرية أو يؤدي لسيطرة إبليس علي البشر، أم أن المخطط أكبر وأعمق وأعظم مما تتخيلون؟.

 

وتعالوا لنلق نظرة سريعة علي ما جاء بكتب التفسير في بتك آذان الأنعام:

 

قال القرطبي في تفسيره: (ولآمرنهمفليبتكن آذان الأنعام) البتك القطع، ومنه سيف باتك. أي أحملهم على قطع آذانالبحيرة والسائبة ونحوه.

يقال: بتكه وبتكه، (مخففا ومشددا) وفي يده بتكةأي قطعة، والجمع بتك .

 

وقال ابن كثير: {وَلأَمُرَنَّهُمْ فلّيبتكنَّ آذَانَ الأنعام} قالقتادة: يَعْنِي تَشْقِيقَهَا وَجَعْلَهَا سِمَةً وَعَلامَةً لِلْبَحِيرَةِوَالسَّائِبَةِ والوصيلة .

 

وقال الزبيدي في تاج العروس: والسائبة: البعير يدرك نتاج نتاجه فيسيب،أي يترك ولا يركب ولا يحمل عليه.

والسائبة التي هي في القرآن العزيز في قولهتعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة}. الناقة التي كانت تسيب فيالجاهلية لنذر ونحوه كذا في الصحاح.

أو أنها هي أم البحيرة كانت الناقة إذاولدت عشرة أبطن كلهن إناث سيبت فلم تركب ولم يشرب لبنها إلا ولدها أو الضيف حتى تموت، فإذا ماتت أكلها الرجال والنساء جميعا، وبحرت أذن بنتهاالأخيرة فتسمى البحيرة ، وهي بمنزلة أمها في أنها سائبة.

والسائبة على ما قال بن الأثير: كان الرجل إذا قدم من سفر بعيد أو بريء من علة أو نجت وَفَّي.

وجاء في الروايات الإسلامية أن السدنة كانوا يفعلون الأعاجيب للسيطرة على الناس، فإذا ما ولدت الناقة أربعة أبطن وجاءت بالمولود الخامس ذكرا يقول السدنة: يكفى أنها جاءت بأربعة بطون وأتت بالخامس فحلاً ذكراً ويشقون أذن الناقة ويتركونها؛ وعندما يراها أحد ويجد أذنها مشقوقة فالعرف يقضى بألا تستخدم في أي شيء لا في الرضاعة ولا في الحمل ولا يحلب لبنها ولا تمنع من المياه أو الكلأ وتسمى "البحيرة" ويأخذها السدنة في أي وقت لأنهم لا يريدون تخزين اللحوم يريدونها حية ليذبحوها في الوقت الذي يتراءى لهم، ولذلك قال الحق: "مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ" (من الآية 103 سورة المائدة)

والحقيقة أن البتك والآذان والأنعام أشياء مرتبطة ببعضها وبمناسك محددة هي مناسك الحج التي يتم فيها ذبح الأنعام.

 

فإبليس تعهد بحث البشر علي بتك (ترك وقطع) فريضة الحج وإفساد شعائر ومناسك الحج المرتبطة بتقديم الأضاحي من الأنعام في موسم الحج، لارتباط هذه المناسك والأكل من أنعام الأضاحي بالطاقة النورانية الإيجابية في الكرة الأرضية والهالة النورانية للبشر (لباس التقوى)، وما لذلك من آثار في تعديل السلوك البشري المنحرف والعدواني الناتج من أكل المحرمات من الأطعمة والشراب، فتعيده هذه الشعائر المتعلقة بالحج والأكل من الأنعام إلي سلوك بشري فطري طيب خير علي ما سنوضح من خلال فصول هذا الكتاب.

 

فالآذان الذي تعهد إبليس ببتكه (قطعه وتغييره) مقصود به آذان الحج ومناسك الحج المرتبطة بصورة أساسية بتقديم الأضاحي من الأنعام والأكل منها وإطعام البائس والفقير، فالحَج في القرآن ارتبط بكلمة آذان كما في قوله تعالي:

 

وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّنفِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) (الحج 25-29)

 

وَأَذَانٌمِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ...(التوبة:3)

 

وسلاح إبليس لتغيير خلق الله  سيعتمد علي تعديل وتغيير الجينات البشرية والحيوانية من خلال أبحاث التعديل الجيني والاستنساخ التي ستغير طبيعة المخلوقات وتحدث ضرر بالغ بالإنسان، وتؤثر علي طاقته النورانية عند أكله لحوم هذه الحيوانات المستنسخة أو المعدلة وراثيا، هذا بالإضافة لحث الإنسان علي أكل الأطعمة المحرمة والمشروبات المحرم تناولها  والحيوانات المذبوحة بطريقة غير شرعية أو التي تربت علي الأعلاف الحيوانية المركزة وليس العشب والزرع الأخضر فتحول لحمها لما يشبه لحوم الخنازير والحيوانات الضارية المحرم أكلها، مما يسبب أضرار صحية ونفسية وسلوكية وجينية للإنسان، وهو ما سيؤدي في النهاية لعصيان الإنسان لربه وشركه بالله علي ما سنشرح في مقال لاحق.

 

الإشارات القرآنية للعلاقة بين سلوك الإنسان وتقواه

والطعام الذي يتناوله


أشار القرآن الكريم وبشكل قوي جدا إلى العلاقة الواضحة بينسلوك الإنسان وطعامه بشكل كبير وواسع التنوع. وتأملوا معي توضيح ذلك في القرآن العظيمفي قوله تعالي:


لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ
الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْوَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْوَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) (المائدة) .

 

فهذه الآية تحمل معنى صريح يُفهم منه بأنه إذا تغير سلوك الإنسان بعيداً عن التقوى والإحسان والعمل الصالحفَحينئذٍ يكون عليه جُناح وإثم في نوعية غذائه الذي يتناوله، وأن عليه أنيُصلح غذاءه هذا حتى يعود إلى التقوى والإحسان والعمل الصالح، أما إذا كان عمل الإنسان صالحاً فكل مايتناوله من طعام عندئذ لا جُناح عليه فيه، ما دام محافظاً على مثل هذا السلوك القويمالطيب الذي يحبه الله سبحانه وتعالى.

 

فقد ربط الخالق بين العمل الصالح والتقوى والأكل الطيب، فَنوه الله سبحانه وتعالى أن العمل الصالحنتيجة طبيعية للأكل الطيب.

 

واللافت للانتباه في كل الآيات التالية أنها لا تُذكركلمة أكل إلا وتتبعها بأهم صفة لهذا الأكل أن يكون طيبا، وتؤكد أن النتيجة الحتمية لهذا الأكل الطيب التي ستعود علي الإنسان هي التقوى (الإحسان والعمل الصالح الناتج من الطعام الطيب الذي يقوى لباس التقوى – الهالة النورانية – ومن ثم يُحصِّن الإنسان من اختراق الشياطين لجسده فيتحصن من مكائدهم ووساوسهم) فلا تقوى بدون طعام طيب.

 

قال تعالي:

 

وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّبًا وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ (المائدة) .

 

يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (المؤمنون:51).

 

ففي هذه الآيات يربط الله بين الطعام الطيب وبين التقوى والعمل الصالح.

 

ولعل أهم ما في الأكل الطيب أن يُفضي إلى اجتناب خُطوات الشيطان من تغييرخلق الله ومن الأمر بالسوء وأتيان الفحشاء والمنكر والفساد في الأرض، وهو الأمر الذي يُغضب الله سبحانه وتعالى ويستدعي عذابه الأدنى من فقر وجوع وحروب وتشريدوظلم وطغيان، ومن ثم عذابه الأكبر وهو الإفناء والإهلاك كما حدث مع قوم نوحوعاد وثمود ومدين وسدوم وفرعون وهامان وقارون، وهذا يتضح من قوله تعالي :

 

يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَتَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِين (168)إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُون (169) (سورة البقرة)  .

 

فالآية السابقة يأمرنا فيها لله بالأكل مما في الأرض مما أحله الله من الطيبات، وينهانا عن أتباع خطوات الشيطان وذلك بالقطع من خلال الأكل من المحرمات والخبائث، ثم أوضح لنا سبحانه وتعالي في الآية التالية أن الشيطان يأمرنا عند تناول هذه المحرمات بالسوء والفحشاء وأن نبرر تناولها بأن الله أحلها لنا كما كان يفعل المشركون في الماضي، وبهذا نكون قد تقولنا علي الله بما لا نعلم .

 

ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى أكد في القرآن على أن الأكل الطيب يمنعالإفساد في الأرض ويمنع التخريب ويمنع كل ما من شأنه أن يُغضب الله العظيم ، ويتضح ذلك من قوله تعالي:

 

كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60) (البقرة) .

 

فالعمل الصالح والإحسان والتقوى والبُعد عن خطوات الشيطان والبُعد عنالفساد هي النتائج البديهية للأكل من الطيبات الحلال ، التي تستوجب منا تقديم الشكر للهسبحانه وتعالى، وتأملوا ذلك على مسار القرآن الكريم الذي يقول فيهرب العالمين:

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) (البقرة).

 

فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّبًا وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (114) (النحل) .


كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ
وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) (سبأ).

 

وقد جعل الله كفارة اللغو في الأيمان وكفارة الصيد ونحن مُحرمين في الحج ومُعظم كفارات الآثام الأخرى : إطعام مساكين أو كسوتهم أو صيام عدد معين من الأيام أو تقديم أضحية هدي لله ، أي سنجد أنَّ معظم كفارات الذنوب والإثم مرتبطة بالطعام أيضاً ، إما بامتناعنا عن الطعام بالصيام أو إطعامنا للفقراء والمساكين أو الهدي بتقديم أضحية من الأنعام ، والحكمة من ذلك تتضح بالقطع من دور الصيام والهدي من ذبائح الأنعام وإطعام الفقراء والمساكين منها في تهذيب سلوك الصائم وتهذيب سلوك كل من يأكل من هذه الأنعام.

 

والآيات التالية من سورة المائدة تُلخص كل المشاهد والحقائق السابق شرحها، وتُوضح العلاقة بين الطعام والتقوى وتحريم الصيد أثناء الحج وكفارات بعض الذنوب بإطعام المساكين أو الصيام......الخ.

 

والمائدة المسماة السورة باسمها ترتبط بصفة دائمة بالطعام، فهي الأداة التي نُقدم عليها الطعام، قال تعالي: (وأرجو التركيز في الآيات وقراءة ما تحته خطوط  بعناية وملاحظة الرابط الذي يربط هذه الآيات ببعضها وهو الطعام).

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ (88) لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (91) وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ (92) لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96) جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97) اعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (98) مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (99) قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ (102) مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (103) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ (104) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105) (سورة المائدة).

 

وللحديث بقية في مقال قادم

 

 

 

 




 

0 التعليقات | "إبليس يتعهد للخالق بإضلال البشر ببتك آذان الحج المرتبط بشعائر ذبح الأنعام وتغيير جيناتها الوراثية للتأثير علي جينات وسلوك وطاقة الإنسان النورانية (لباس التقوي)"

 

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 259
  • مجموع التعليقات » 724
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة