هل كان فلك نوح سفينة عملاقة مدرعة

وهل الطوفان كان عاماً أم خاصاً بقوم نوح؟؟؟؟؟

 

هشام كمال عبد الحميد

 

هذا الموضوع منقول من الفصل الرابع من كتابنا "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال وأبراج النمرود والمركبات الفضائية لسليمان ذي القرنين بالقصص القرآني" وهو متوفر للتحميل مع باقي كتبي مجاناً بهذه المدونة علي الرابط التالي :

http://heshamkamal.3abber.com/post/119410

 

الفلك التي صنعها نوح عليه السلام لابد أن تكون سفينة انسيابية في شكلها لتبحر في هذه الجبال من الماء ولا تتحطم من موجاته ودواماته العاتية.

 

وقد أعطى القرآن سفينة نوح اسم الفُلك والفلك هو السفينة العملاقة ذات الحواف الدائرية البيضاوية، وأعطاها اسم سفينة أيضاً لأنها مدببة تسفن صفحة الماء بمقدمتها، وأعطاها اسم الجارية لأنها تجري بسرعة ومحفوظ طريقها من الله مباشرة.

 

وكانت هذه السفينة كما جاء بالقرآن مصنوعة من ألواح ودسر، والدسر هي المثبتات مثل المسامير البريمة وأدوات التعشيق وغيرها من أدوات اللحام والتثبيت المتينة والمراسي البحرية وغيرها، أما الألواح فلا يقصد بها بالقطع الألواح الخشبية كما جاء بالتوراة ونقل عنها مفسرونا، بل يقصد بها ألواح معدنية من معادن شديدة المقاومة ولديها القدرة علي عدم الذوبان في الأحماض، لأن ماء الأرض سيكون مليء بالأحماض الكبريتية المذيبة التي ستخرج مع الحمم البركانية والتي ستجعل الماء في البداية يصل لدرجة الغليان، وهذه الأحماض الكبريتية ستجعل رائحة الماء كريهة لذا ذكر المسعودي وكثير من المفسرين أن الماء كانت رائحته نتنة عفنة كرائحة البيض الفاسد، وهذا بالقطع بسبب أحماض الكبريت الخارجة من جوف الأرض مع الحمم البركانية.

 

وبالتالي فلا بد أيضاً أن تكون الألواح المعدنية الخارجية مبطنة من الداخل بطبقة أخري من الألواح العازلة للحرارة والرطوبة كالألواح الخشبية أو الفل، ولا بد من تغطية كل السفينة من الداخل والخارج بمواد عازلة لمنع تسريب المياه كالقار أو المطاط.....الخ كما جاء بنصوص التوراة والنصوص السومرية والبابلية.

 

قال تعالي :

 

وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَتُخَاطِبْنِي فِي الّذِينَ ظَلَمُوَاْ إِنّهُمْ مّغْرَقُونَ (هود 37).

 

كانتصناعة السفينة إذن آية على عناية الله استنفذ فيها نوح وفريقه كل مهاراتعصره العلمية ولكنه بالوحي فاق عصره في التقنية. فهذا الفلك كان معجزة للعالمين لأنه صنع علي أعين الله وبأيدي الملائكة كما جاء بسفر أخنوخ (إدريس) واستغرق صنعه 120 سنة علي ما جاء بالتوراة.

 

وبالتالي لا يمكن أن تكون هذه السفينة مثل السفن الشراعية كما تخيل الكثيرون، وألا فستغرق وتتحطم في هذا الموج العاتي، فيجب أن يكون الفلك في شكله أقرب للغواصة العملاقة والسفن والبواخر المدرعة، وهذا هو بالفعل ما جاء بوصفها في كل نصوص التوراة والحضارات القديمة التي وصفت سفينة نوح عليه السلام بأنها كانت مغلقة الأحكام من الخارج والداخل ولها باب خارجي لدخول الحيوانات والبشر يشبه أبواب الطائرات والسفن العملاقة.

 

وذكر القرآن الكريم وجود باب للسفينة بقوله تعالى: فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (المؤمنون 27) والسلكة تعني دخول شيء في شيء، لا شيء فوق شيء. إذًا السفينة كانت لها فتحة طبيعي أن تغلق بباب حتى لا يدخل الماء.

 

وفي نصوص التوراة نجد أن السفينة كانت مكونة من ثلاث طوابق، وفي أغلب نصوص الأساطير الأخرى نجدها من 7 طوابق.

 

وجاء بالنصوص السومرية والبابلية وملحمة جلجامش وبعض شروح التوراة أن السفينة كان لها خزان وقود عملاق لتسييرها وحجرة أو كابينة قيادة لملاحيها وكان قائد ملاحيها بالأسطورة البابلية اسمه بوزو - أموري، ولا مجال لذكر كل هذه النصوص وتحليلها هنا لطول شرحها.

 

وأبعاد السفينة بقصة بيروسوس البابلية : طولها مائة وألف ياردة (أي 3300قدم = 1005.84متر أي حوالي كيلومتر تقريباً) وعرضه أربعمائة وأربعون ياردة (أي 1320قدم = 402.30متر أي أقل من النصف كيلومتر بمائة متر) أي كانت أبعادها حوالي كيلومتر في نصف كيلو متر تقريباً.وفي ملحمة جلجامش البابلية ذكر أن طولها قدر عرضها.

 

وفي التوراة طولها 300 ذراع (الذراع الذي يحسب به معظم أهل الكتاب = 57.15سنتيمتر أي تساوي 171.45متر) وعرضها 50 ذراع (28.75متر) وارتفاعها 30 ذراع، واستقرت علي جبل أراراط أو أرارات.

 

والسؤال هل الذراع المذكور بهذه النصوص التوراتية كان طوله وقت طوفان نوح بنفس طول الذراع الحالي أم كان طوله أكثر من ذلك بكثير علي طول قوم نوح العماليق؟؟؟؟؟؟.

 

بالتأكيد الذراع المقصود هنا كان بذراع قوم نوح العمالقة الذين ركب من آمن منهم مع نوح، وهو ما يؤكد أن السفينة لا بدأن تكون سفينة عملاقة مثلهم.

 

وفي سفر التكوين بالتوراة استمر هطول المطر مدة أربعين يوماً وأربعين ليلة، وغطت المياه الأرض مدة 150 يوماً، وفي أغلب الأساطير الأخرى استمر هطول المطر لمدة 7 أيام وليالي.

 

يقول مفسرو الكتاب المقدس بموقع الأنبا تكلا علي  الرابط التالي:

 

http://st-takla.org/Coptic-Faith-Creed-Dogma/Science-and-the-Holy-Bible/Bible-n-Science-22-The-Deluge-Noah-03.html

 

لقد بني النبي نوح الفلك بنسبة 6:1 العرض إلى الطول، مخالفًا بذلك الأنماط التي تُبنى عليها السفن في أيامه وبعده. وقد كان الفينيقيون أصل الملاحة يبنون سفنهم بنسبة 2:1 فقط. والرومان بنسبة 10:1ولكن الله هو الذي وضع هذا المقياس، ونلاحظ أنه بعد تطور علم بناء السفن وبعد إنشاء المعاهد والكليات المتخصصة في هذه الدراسات، وصل الإنسان إلى النسبة الموجودة في فلك النبي نوح كأفضل نسبة بين الطول والعرض.

 

* سعة الفلك:

 

يقول الكتاب المقدس "وهكذا تصنعه ثلاثمائة ذراعًا يكون طول الفلك، وخمسين ذراعا يكون غرضه، وثلاثين ذراعًا يكون ارتفاعه" (تك15:6). 

 

وحول السعة الكاملة للفلك قام العالم ويليام ماثيو باتريك  (أحد علماء الأركيولوجي وهو العلم الذي يبحث في صفات الشعوب المنقرضة)، إن الفلك عبارة عن سفينة كبيرة جدًا، وأن وحدة مقياسها (الذراع) التي كانت تستخدم قديمًا طولها 22.5 بوصة، وعلى هذا الأساس فالفلك سفينة ضخمة طولها 562.5 قدمًا، وعرضها 93.5 قدما، وارتفاعها 65.15 قدما.

 

ومن دراسته أيضًا نرى أن قاع الفلك كان مُفَلطحًا في أسفله، ومربعًا عند الأطراف، وقائم الزوايا غير مقوس، وليس له مؤخرة أو مقدمة..  وهذا يجعل حمولته تزيد عن حمولة أي سفينة أخرى بنفس المقاسات بمقدار الثلث. وعلى ذلك كان حجم الفلك 2.958.000 قدمًا مكعبًا..  وهذا الحجم يجعل حمولتها ضخمة جدًا كحمولة قطار شحن به ألف عربة من العربات الكبيرة!.

 

* حمولة الفلك:

 

وتساءل كاتب البحث بموقع الأنبا تكلا : هل يُعقَل أن سفينة نوح مهما كانت سعتها أن تحمل كل الكائنات؟. 

 

وأجاب : بالرد المتسرع دون دراسة سنؤكد أنه لا يمكن ذلك، ولكن بالدراسة المتأنية المتعمقة سنلاحظ أن هذا الرد كان متيسرًا جدًا للأسباب الآتية :

 

1- الحيوانات المُراد إدخالها هي الحيوانات التي ستتأثر بالطوفان، أي الحيوانات التي تعيش على اليابسة والتي لا يمكنها السباحة في المياه أو على سطحها..  والمعروف أن 60% من الكائنات الحية (الحيوانية) تعيش في الماء. وبالتالي المراد إدخاله الفلك 40% فقط من الكائنات.

 

2 المراد إدخاله في الفلك هو زوج من كل جنس Genuus وليس من كل نوع Species كقول الكتاب: "من الطيور كأجناسها، ومن البهائم كأجناسها، ومن كل دبابات الأرض كأجناسها؛ اثنين من كل تدخل إليك لاستبقائها" (تك 20:6)والمعروف أن الجنس أشمل من النوع، فالجنس الواحد يشمل كثيرًا من الأنواع..  فيمكننا أن نقول عن الكلاب (جنس الكلاب)، أما أنواعها فكثيرة جدًا..  إلخوالكائنات التي لها الجنس الواحد حتى لو اختلفت أنواعها يمكن أن تتزاوج وتنجب كأي نوع من الخيول مع بعضها مثلًا..  أما الأجناس المختلفة حتى لو تزاوجت وأنجبت فتنجب نسلًا عقيمًا ليس لديه القدرة على الإنجاب (مثل الخيل مع الحمير). وكان المطلوب من نوح أن يُدخِل من كل جنس أثنين وليس من كل نوع، وهذا يقلل جدًا عدد الكائنات التي تدخل الفلك.

 

3- وبالبحث أيضًا وجد أن 70% من الكائنات التي تعيش على اليابسة حشرات صغيرة الحجم، لا تأخذ حيزًا ووزنها يمكن إهماله.

 

ولقد أجرى الدكتور هوارد أوسجود إحصائية عن الحيوانات التي تشكل وزنًا له اعتباره....، والتي ينبغي أن تدخل الفلك، فوجدها كما يلي:

 

* حيوانات من حجم الفأر إلى حجم الغنم: وعددها 575 حيوانًا

* حيوانات من حجم الغنم إلى حجم الجمل: وعددها 290 حيوان

 

وإذا فرضنا أن نصف فلك نوح النبي يخصص للحيوانات، والنصف الآخر لطعامها، نجد أن الأمر كان سهلًا جدًا على فلك بهذه السعة..  بل ومدة تجهيز الفلك (120 سنة) كانت كافية لتجهيزه وتخزين الأطعمة ولتجميع الحيوانات.

 

* تهوية الفلك:

 

يقول الكتاب المقدس على لسان الله لنوح النبي: "وتصنع كوى الفلك، وتكمله إلى حد ذراع من فوق" (تك16:6).. 

 

وهذا يعني أن فتحة التهوية عبارة عن نافذة (فتحه) ارتفاعها ذراعًا بمحيط الفلك من كل الجوانب..  وهذا يعني:

 

1- أن مساحة التهوية مناسبة جدًا لحجم الفلك وهي 2.460 قدمًا مربعًا.

 

2- أن الفتحة في جميع الاتجاهات مما يعطي فرصة للهواء الداخل من كل اتجاه، ويجعله قادر على أن يدفع الهواء الفاسد من الاتجاه الآخر بسهولة لوجود فتحة في كل اتجاه.

 

3- وجود الفتحة لأعلى يعطي فرصة لانتشار الهواء الداخل إلى جميع أجزاء الفلك دون إحداث تيارًا شديدًا يؤثر على صحة الكائنات الموجودة، حيث أن الهواء البارد النقي الداخل كثافته أعلى، فبعد دخوله يهبط رويدًا رويدًا بهدوء إلى أسفل، لينتشر بهدوء في كل أجزاء الفلك.

 

4- تقليل تأثير ضغط الرياح على الفلك، حيث أن وجود الفتحات يجنب الفلك الميل والغرق نتيجة اصطدام الهواء بعنف، حيث أن هذه الفتحات تسمح بعبور الهواء منها من جانب، وخروجها من الجانب الآخر مما يخفف ضغط الرياح على جانبي الفلك.

 

ومن هنا نرى أن التهوية كانت جيدة جدًا ومدروسة دراسة عميقة توضح أن الله هو الذي وضع نظامها...................................(أنتهي النقل من موقع الأنبا تكلا).

 

وفيما يلي أقرب صورة يمكن أن نتخيلها للشكل العام لهذه السفينة التي ظن أهل الكتاب والكثير من المسلمين أنها كانت سفينة خشبية، مع ملاحظة أنها كانت أكبر من ذلك الشكل المتخيل  بكثير:

 

 

 


  هل كان طوفان نوح عاماً علي الأرض كلها أم خاص بقوم نوح فقط

 

أثير الكثير من الجدل حول طوفان نوح، هل هو طوفاناً عاماً شمل الكرة الأرضية كلها أم كان خاصاً بقوم نوح فقط، وكان كل فريق يستند علي آيات قرآنية وبعض النصوص التاريخية والتوراتية ويغض الطرف عن أخري، فلا يأخذ بالآيات مجتمعة.

 

قال تعالي :

 

فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ (64) (سورة الأعراف).

 

فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ (73) (سورة يونس).

 

فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (المؤمنون : 27).

 

وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77) (سورة الأنبياء).

 

الآيات السابقة توضح أن الله نجي نوح والذين ركبوا معه في الفلك وجعلهم خلائف أي خلفاء في الأرض بعد الطوفان وأغرق الذين كذبوا بآياته من الظالمين أجمعين وهم من سبق عليهم القول، لكنها لم تتعرض إلي ما إذا كان الطوفان عام أم خاص بالظلمة الفسقة من قوم نوح فقط، وهل هناك أمم لم يشملها الطوفان أم لا.

 

وقال تعالي :

 

فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119)ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (120). (سورة الشعراء).

 

وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ (77) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (82) وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) (سورة الصافات).

 

الآيات السابقة توضح نجاة نوح ومن ركب معه في الفلك وغرق الباقين، وجعل الله ذرية نوح بعد الطوفان هم الباقين، ثم عاد الله وكرر بآيات سورة الصافات أنه أغرق الآخرين (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) بعد ذكره لجعله ذرية نوح هم الباقين، وهو ما يفهم منه أنه أغرق الآخرين، فلماذا هذا التكرار لذكر غرق الآخرين ؟؟؟؟؟؟؟؟.

 

هذا التكرار سببه كلمة الباقين التي فسرها الجميع بأنها تعني الباقي المستمر، وهذا خطأ كبير فكلمة الباقين من الجذر (بق) وهذا الجذر مشتق منه باقي بمعني مستمر أو باقي أو ماكث في الحياة، وباق بمعني كذاب أو قاتل أو أهل شر وخصومات وباطل.

 

ومما جاء بلسان العرب في شرح كلمة بوق الآتي :

 

البائقةُ: الداهِيةُ. وفي الحديث: ليس بمؤْمِن من لا يأْمَنُ جارُه بوائقَه، وفي رواية: لا يدخُل الجنةَ من لا يأْمَن جارُه بَوائقَه؛ قال الكسائي وغيره: بوائقُه غَوائلُه وشرُّه أو ظُلْمه وغَشَمُه.

 

ويقال: باقُوا عليه قتلوه،وانْباقُوا به ظلَموه. ابن الأَعرابي: باقَ إذا هجَم على قوم بغير إِذنهم، وباقَ إِذا كذب، وباق إِذا جاء بالشَّر والخُصومات.

 

ابن الأَعرابي: يقال باقَ يَبُوق بَوْقاً إذا جاءَ بالبُوقِ، وهو الكذبُ السُّماقُ؛ قال الأَزهري: وهذا يدلّ على أنَّ الباطل يسمى بُوقاً، والبُوقُ: الباطل

 

وباقَ بُوقاً: ظهر، ضدّ. وانْباقتْ عليهم بائقةُ شرّ مثل انْباجَت أَي انفَتَقَتْ. والبَوْقُ من كل شيء: أَشدُّه.

 

فكلمة الباقين في الآيتين هي من الجذر باق الذي يكون جمعه في حالة الرفع الباقون وفي حالة النصب والجر الباقين، أما لو كانت الكلمة من الجذر باقي فأنها تصبح الباقيون والباقيين.

 

أي أغرق الله الباقين أي أهل الشر والباطل والخصومات والكذب، وأصبح ذرية نوح بعد الطوفان وبعد موت نوح هم خلائف من سبقوهم في الخصومات والشر والباطل والكذب، فأصبحوا هم الباقين بعد الطوفان، وهذا واقع أكده التاريخ والقرآن في حديثه عن الأمم والقرون التي نشئت بعد الطوفان.

 

ولو اعتبرنا جدلاً أن كلمة الباقين من الجذر باقي أي مستمر فمعني (وأغرقنا الباقين) أي أغرقنا الآخرين من قوم نوح وليس من كل أهل الأرض، ومعني (وجعلنا ذريته هم الباقين) أي الباقين من قوم نوح كذرية باقية من هؤلاء القوم بعد الطوفان وليس كذرية باقية من كل أهل الأرض كما سنوضح من آيات أخري بعد قليل.

 

وقال تعالي :

 

وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً (الفرقان : 37 ).

 

وهذه آية واضحة جلية تبين أن الذين أغرقهم الله بالطوفان هم قوم نوح وجعلهم آية للناس، ولكنها لا تنفي أو تؤكد فناء باقي أهل الأرض، لأنها تتحدث عن مصير قوم نوح فقط وليس مصير كل أمم الأرض.

 

وقال تعالي :

 

قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَوَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) (سورة هود).

 

وهذه آيات أخري محكمة جلية تؤكد أن الذين ركبوا مع نوح في السفينة أناس من أمم مختلفة وليس قومه وحدهم، وأن هناك أمم أخري علي الأرض لم يصبهم الطوفان وتركوا ليستمتعوا (يطول أجلهم في هذه الحياة الدنيا إلي الأجل المسمي لهم) ثم سيمسهم من الله عذاب أليم لشرورهم وفسادهم في الأرض في الموعد المحدد لنهاية أجلهم المؤجلين إليه عندما يحين موعد وعد الله الحق ويومه المعلوم، ومن هؤلاء الأمم أمة عاد التي خلفت قوم نوح في حكم الأرض كما سنشرح بالفصل الخامس لأنها أوجل أجلها حتي يبعث الله فيها رسولاً وتم ذلك بعد الطوفان بعد إرسال النبي هوداً لهم، وأمم الجن ويأجوج ومأجوج وبعض العماليق المهجنين من نسل الجن والإنس كما سنوضح في موضع آخر.

 

وطالما أن الأمم الأخرى غير قوم نوح أتوا إلي نوح ليصدقوه ويؤمنوا به وينجوا معه من الطوفان فهذا قد يكون دليل قوي علي أن الطوفان سيعم الكرة الأرضية كلها ويغرق كل أممها باستثناء الأمم المؤجل أجلها، ومن ثم فباقي الأمم بخلاف قوم نوح هلكت أيضاً في الطوفان، لكن يؤخذ علي هذا الرأي أن من ركب مع نوح من الأمم الأخرى هم من آمن به وليس في هذا دليل علي أن الطوفان شمل أراضي هذه الأمم.

 

ومن الأمم التي ركبت مع نوح في السفينة من غير قومه كما أوضح القرآن أفراد من بني إسرائيل مصداقاً لقوله تعالي :

 

وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً (3) (سورة الإسراء) .

 

فالآية السابقة تؤكد بما لا يدع أي مجال للشك أن بني إسرائيل هم ذرية من ذريات من حمل مع نوح في السفينة (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ) كما شرحت مفصلاً بكتاب "أسرار سورة الكهف".

 

ومن الأدلة القوية التي يستند عليها القائلين بأن الطوفان كان عاماً علي الكرة الأرضية هو أمر الله لنوح أن يحمل معه بالسفينة من كل زوجين أثنين من سائر الحيوانات والكائنات الموجودة بالأرض، لكن يؤخذ علي هذا الرأي صعوبة حمل كل كائنات وحيوانات الأرض بالسفينة مهما كان حجمها وأن ما حمله هي الحيوانات الداجنة والكائنات التي سيحتاجون إليها في حياتهم الجديدة في أغراض الأكل والزراعة بعد الطوفان فقط وهذه حجة داحضة ورأي وجيه يؤكد أيضاً أن الطوفان لم يكن عاماً.

 

قال تعالي :

 

حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (40) (سورة هود).


وللحديث عن الطوفان بقية بالمقال القادم وللمزيد من التفاصيل راجع الكتاب سابق الذكر


روابط ذات صلة

العلم يثبت حدوث الطوفان نتيجة لاقتراب أجرام سماوية من الأرض والقرآن يؤكد هذه الحقيقة




 

0 التعليقات | "هل كان فلك نوح سفينة عملاقة مدرعة---وهل الطوفان كان عاماً أم خاصا؟؟؟؟"

 

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 259
  • مجموع التعليقات » 723
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة