العلم يثبت حدوث الطوفان نتيجة لاقتراب أجرام سماوية من الأرض والقرآن يؤكد هذه الحقيقة


العلم يثبت حدوث الطوفان نتيجة لاقتراب أجرام سماوية من الأرض

والقرآن يؤكد هذه الحقيقة

 

هشام كمال عبد الحميد

 

هذا الموضوع منقول من الفصل الرابع من كتابنا "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال وأبراج النمرود والمركبات الفضائية لسليمان ذي القرنين بالقصص القرآني" وهو متوفر للتحميل مع باقي كتبي مجاناً بهذه المدونة علي الرابط التالي :

http://heshamkamal.3abber.com/post/119410

 

لجأ بعض الملحدين وأعداء الأديان المسفهين والمكذبين للمعجزات الإلهية التي أتاها الله لأنبيائه إلي وصف طوفان نوح بالفيضان، وهناك فرق كبير من الناحية العلمية بين الفيضان الذي يحدث نتيجة لطفو وجرف مياه الأنهار للمدن بسبب كثرة هطول الأمطار علي منطقة معينة، وبين الطوفان الذي يؤدي إلي طغيان كل المياه الموجودة علي سطح الكرة الأرضية من بحار ومحيطات وأنهار ومياه جوفية في منطقة معينة فترتفع معها المياه لعلو الجبال وتحدث موجات من المد البحري (التسونامي) لا مثيل لها، وتفور معه كل البراكين والمعادن السائلة في جوف الأرض وتخرج كنافورات من النار والدخان إلي سطح الأرض.

 

فالطوفان من الناحية العلمية يحدث نتيجة لاقتراب أجرام سماوية ما من الأرض، كاقتراب نجم أو كوكب ضخم عملاق أو مجموعة من الكواكب أو النجوم أو الأجرام الأخرى كالنيازك العملاقة، فتنجذب إليها وفي اتجاهها السحب المائية والثلجية الموجودة بطبقات الغلاف الجوي العليا، وكل المواد والمعادن السائلة علي سطح الأرض أو في باطنها، فترتفع مياه البحار والمحيطات والأنهار لعلو الجبال وتضرب المعادن والمواد السائلة وهي تنجذب إليه بفعل قوته المغناطيسية الهائلة سطح الأرض لتحدث به أدخنة بركانية تصعد لعنان السماء وزلازل وتفجيرات ونافورات من لهب الحمم البركانية والمواد السائلة الملتهبة كالحديد بجوف الأرض.

 

وانجذاب المعادن السائلة ومن ثم فوران البراكين يحدث قبل انجذاب مياه البحار والمحيطات والمياه الجوفية، لأن قوتها المغناطيسية أعلي من القوة المغناطيسية للمياه، وتظل مياه البحار والمحيطات مرتفعة ومعلقة كالجبال ومنجذبة باتجاه هذه الأجرام السماوية حتى تبتعد عن الأرض، وعند بعد هذه الأجرام السماوية تنخفض شدة انجذاب هذه المواد السائلة إليها فتسقط المياه التي كانت مشدودة ومرتفعة بطول الجبال علي الأرض بشدة محدثة موجات من المد البحري التي تغرق معظم مدن الأرض ومعظم الكائنات الموجودة عليها.

 

لقد كان الطوفان حدثًا مأساويًا بدأ ببروق ورعود ثم أمطار غزيرة بالأطنان، ما لبثت أن انهمرت بغزارة. فكانت هناك أمطارًا تسقط من السماء في غزارة ومياه تنفجر من أعماق الأرض في قوة. ومع الوقت تندفع المياه في كل موضع، وتقتلع من أمامها الأشجار والجبال والبيوت، وتُسقِط بقوة كل بناء وتُغرِق بين أمواجها كل كائن حي، وبالتدريج ترتفع المياه حتى تغطي كل الجبال بما في ذلك أعلاها.

 

وقد لخص لنا الخالق سبحانه وتعالي هذه الحقائق الكونية العلمية لمعجزة الطوفان في آيات موجزات معجزات في بلاغتها ودقة ألفاظها وأوصافها المذهلة لمشاهد القيامة الصغرى التي وقعت علي الأرض بالطوفان، وذلك في قوله تعالي :

 

وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (36) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (37) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (39) حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (40) وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (41) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ (47) قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) (سورة هود).

 

فالآيات السابقة توضح أن الأمر الإلهي سيبدأ ويعلمه نوح بفوران التنور، أي فوران وثوران البراكين أي خروج دخانها ثم ألسنة لهبها وحممها، وهنا علي نوح أن يحمل أهله ومن معه ومن كل زوجين اثنين فوراً، وركب نوح ومن معه وأغلقوا أبواب السفينة التي كانت تشبه الغواصة المدرعة العملاقة التي جعلها الله آية للعالمين علي ما سنشرح في مقال قادم، فجرت بهم في موج كالجبال، وأن الطوفان حدث نتيجة لأقتراب السماء من الأرض أي اقتراب نجوم أو كواكب أو نيازك أو أجرام سماوية من الأرض


وتنور الحطب هو موقد الخبز عند الشعوب القديمة, وهو يشبه في شكله وفوران النار والدخان منه ثورة البركان.

 



تنور الحطب وتنور البركان

 

وبعد تمام الطوفان أمر الله الأرض أن تبتلع ماؤها أي المياه الجوفية التي خرجت من باطنهاما خرج من مياهها الجوفية وما يمكنها ابتلاعه من المياه المنهمرة التي سقطت من السماء.

وأمر السماء أن تقلع أي تبتعد، أي أمر الأجرام السماوية التي اقتربت من الأرض أن تبتعد عنها وتعود لمواقعها الأصلية، وتم الأمر بجنود الله من النجوم والكواكب والقوي الطبيعية التي لا يعلمها ألا هو ولا تستطيع قوة علي الأرض أن تصد بأسها أو تمنع حدوثها وتدميرها.

 

وقال تعالي : 

 

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ (14) وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ (15) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) (سورة القمر).

 

وفي هذه الآيات يشير المولي عز وجل لفتح أبواب السماء بماء منهمر نتج من تجمع السحب الموجودة بطبقات الجو العليا داخل وخارج الغلاف الجوي ومن الأبخرة المتصاعدة من البراكين، ثم تشققت وتفجرت الأرض فخرجت مياهها الجوفية منها وأصبحت الأرض كلها عيون مائية ثم ألتقي الماء المنهمر من السماء مع عيون الماء في الأرض فأصبحت الأرض كلها أو المنطقة التي أصابها الطوفان مغطاة بالكامل بالماء.

 

ونقرأ بسفر التكوين بالتوراة :

 

"انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم، وانفتحت طاقات السماء" (تكوين-11:7). 

 

ويقول د. فريدريك فيلبي Dr. Fredrick Filpy في كتابه "إعادة النظر في الطوفان" عن حدوث انفجارات وزلازل وخسوفات بقشرة الأرض وتفجر ينابيع المياه منها أثناء الطوفان :

من الواضح أن العبارة صحيحة، فإما أن تهبط الأرض أو يرتفع مستوى الماء..  وكلاهما يؤكد أن الانخفاضات الأرضية كانت مصاحبة لأحداث الطوفان.

 

ويعتقد د. فيلبى أن جزءًا كبيرًا من جنوب شرق آسيا هبط بالفعل ولم تبق منه سوى بعض الجزر كسومطره وبورينو وجاوه وأيضًا أشباه الجزر، وأن الأرض في تلك المناطق كانت قبل الطوفان متصلة، ولكن نتيجة للحركات الأرضية انخفض كثير منها. ومثال لذلك بحر اليابان والبحار الصفراء بالقرب من الصين، والتي كانت قبلًا مرتفعة ولكنها انخفضت.

 

والبحر الأحمر يعطينا صورة واضحة للانخفاضات الشديدة في الأرض؛ إذ تحدث في فترة زمنية معينة سلسلة من الفوالق تؤدي إلى انخفاض جزء كبير من القشرة الأرضية تمتلئ بعدئذ بالماء، وهذا ما حدث عند نشوء البحر الأحمر عند الطوفان.

 

ويفسر د. فيلبي سبب الطوفان بالقول : إن عبور كوكب صغير سيار على مسافة من الأرض وبسبب الجاذبية، يؤدي إلى إحداث دمارًا شديدًا بالأرض، مما يسبَّب في النهاية انهيار مظلة البخار المحيطة بالكرة الأرضية، كما يؤدي إلى انفجارات (براكين) تحت سطح الأرض.

 

ويضيف الجيولوجي البريطاني ديفيز L. M. Daves أنه حدثت انخفاضات في سطح الأرض في أماكن كثيرة مما ساعد على غمر الأرض كلها بالماء.  ربما كانت نتيجة إحداث فراغات تحت سطح الأرض نتيجة لخروج المياه منها..

 

ويؤكد ديف بالسيجر Dave Balsiger وتشارلز سيليار Charles Sellieer في مؤلَّفهما "بحث في فلك نوح"، أنه نتيجة دراستهما وأبحاثهما أمكن التوصل إلى أن اصطدام بعض الأجرام السماوية كالنيازك أو الشهب بالأرض كفيل بأن يُحدِث ارتجاجًا شديدًا بالقشرة الأرضية.كما أنه يوجد ظروفًا مواتية لإحداث الطوفان الشامل، حيث ينتج عنه زلازل وبراكين وارتفاعات في قاع البحار والمحيطات، ويؤدي في الغالب إلى انهيار مظلة البخار المحيطة بالأرض

 

ويعتقد باتن أيضًا أن للمذنبات دورًا إيجابياً في حدوث الطوفان، حيث تحمل كمية هائلة من الغاز المتجمد، وحبيبات الثلج، وأجسامًا صلبة في درجة حرارة -200 ف، وقد التقط الغلاف الجوي بعضًا من هذه الأجسام التي تحمل شحنة كهربية.

 

وفيما يلي صور خيالية تعطي فكرة تقريبية عن الأحداث المتتابعة والمتزامنة مع بعضها لما حدث في الطوفان بدءاً من اقتراب الأجرام السماوية من الأرض، ثم ثورة البراكين وتراكم السحب بالسماء، ووقوع رعود تصك الآذان وبروق تخطف الأبصار، وحدوث تشققات في القشرة الأرضية وزلازل وخسوفات، ثم خروج ينابيع المياه من جوفها، ثم تساقط أطنان من الأمطار تلتقي بالينابيع المتفجرة من الأرض لتغرقها في بحر من الماء ثم ترتفع الأمواج كالجبال وتقع موجات المد البحري العملاقة التي لا تذر شيئاً علي الأرض (وللحديث عن الطوفان بقية بالجزء الثاني وللمزيد من التفاصيل راجع الكتاب سابق الذكر):

 

 

   

 

 

 

 

 




 

1 التعليقات | "العلم يثبت حدوث الطوفان نتيجة لاقتراب أجرام سماوية من الأرض والقرآن يؤكد هذه الحقيقة"

 
  1. mohamed قال:

    نعم يحدث خسف للارض اكده القرءان حكاية عن قارون فقد خسف به و بداره و ماله. و كذلك التجاذب بين الاجسام.و هناك كذلك الرياح العاتية و العقيم المهلكة اي التيارات الهوائية الباردة و الساخنة ذات السرعات غير المعتادة كالاعصارات -مثلا اعصار كاترينا ...-تحدث تهاطل الامطار و تتسبب في الرعد و البرق و هيجان البحار و المحيطات وقد تغرق مدن باكملها.و هناك نظرية اخرى تتحدث عن فراغ و حفظ الطاقة الفراغية في الكون -نضرب مثلا للفهم البالون الهوائي المطاطي عندما تضغط عليه من جانب يبقى محافظ على الهواء الذي بداخله و لكن يضغط على الجانب الاخر منه فيسبب تقلص من جانب وتمدد من جانب اخر و هكذا البحار و المحيطات و حتى بعض الجهات الارضية الهشة ذات البطون المفرغة...

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 262
  • مجموع التعليقات » 727
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة