ملك اليمين هم من تولي الرسول والأنصار ولاية أمرهم من النساء المهاجرات ومن تم منعهم من البغاء من فتيات المدينة ومن أفاء الله به علي الرسول والمهاجرين من أهل القرى

ملك اليمين هم من تولي الرسول والأنصار ولاية أمرهم من النساء المهاجرات ومن تم منعهم من البغاء من فتيات المدينة ومن أفاء الله به علي الرسول والمهاجرين من أهل القرى

ملك اليمين هم من تولي الرسول والأنصار ولاية أمرهم من النساء المهاجرات ومن تم منعم من البغاء من فتيات المدينة ومن أفاء الله به علي الرسول والمهاجرين من أهل القرى

 

هشام كمال عبد الحميد

 

ملك اليمين من الموضوعات التي كثر فيها اللغط وأثير حولها الكثير من المفاهيم الخاطئة من الباحثين المعاصرين وأهل السلف وفقهاء السلاطين الذين لغزوا لنا مفهوم ملك اليمين وصرفوه عن المفهوم القرآني له، كلاً منهم يتخبط ويضرب علي ليلاه في هذا الموضوع بمصطلحات وتعريفات وتفسيرات لغوية جديدة بعيدة عن المصطلحات القرآنية، وكلاً منهم يستند في تخريجاته وتفسيراته واجتهاداته التي يشكر البعض منهم عليها علي بعض الآيات القرآنية وما جاء عن علماء السلف وبعض الأحاديث والمعاجم اللغوية دون أن يتطرق لتعريف القرآن لمصطلح ملك اليمين حتى يتم له حسم الأمر من خلاله والوقوف علي حقيقة ملك اليمين وأحكامهم كما جاءت بكتاب الله عز وجل.

 

فماذا قال القرآن عن تعريف ملك اليمين وما هي الأحكام المتعلقة بهم في الزواج؟؟؟؟؟؟.

 

تعريف ملك اليمين في القرآن:

 

أهم الآيات التي يمكن الوقوف منها علي تعريف ملك اليمين هي قوله تعالي:

 

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً (50) تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً (51) لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً (52) (سورة الأحزاب)

 

طبقاً للآيات السابقة فأن الله أحل لرسوله من النساء الآتي: أزواجه اللاتي تزوجهن وأتاهن أجورهن- ما ملكت يمينه مما أفاء الله عليه- بنات عمه- بنات عماته- بنات خاله-بنات خالاته.

وكل هؤلاء ممن هاجرن معه (اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ).

 

كما أحل الله له كل امرأة مؤمنة هاجرت معه وكانت متزوجة (ولها ملك يمين من الرجال العبيد قبل الإسلام) تهب نفسها له إذا رغب في نكاحها بعد أن علموا ما فرض الله في أزواجهم السابقين وما كانت تملك يمينهم قبل الهجرة، فملك اليمين في الإسلام يخص النساء فقط ولا يجوز في الإسلام للمرأة أن يكون لها ملك يمين من الرجال فهذه الحالات الشاذة كانت موجودة قبل الإسلام ولم يقرها الله في تشريعاته لنا، مصداقاً لقوله تعالي بالآيات السابقة:

وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً.

 

وكان للنبي أن يرجي ويعزل من يشاء من هؤلاء المهاجرات عنه أو يؤوي إليه من يشاء، أي أن يتولي أمرهم ويضمهم لمن يعولهم أو يتزوج منهم او يتركهم ليتولي غيره أمرهم ورعايتهم وحمايتهم أو الزواج بهم. مصداقاً لقوله تعالي: (تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء)

 

ومن يبتغي رعايتهم أو ملك يمينهم أو ولاية أمرهم أو الزواج منهم ممن عزلهم عنه سابقاً فلا جناح عليه أن يحلها له ويتزوجها أو يملك يمينها ويتولي أمرها لتقر أعينهم ولا يحزن وليرضين بما أتاهم الرسول وذلك مصداقاً لقوله تعالي:

وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً

 

وحرم الله علي الرسول بعد ما أوضحه بالآيات السابقة وما أحله له أن يحل لنفسه نساء آخريات بعد هؤلاء ولا أن يبدل بهن زوجات أخريات ولو أعجبه حسنهن، إلا ما ملكت يمينه فإنه يحل له تبديلها وتحويلها من ملك يمين إلي زوجة مصداقاً لقوله تعالي:

لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً.

 

مما سبق يتضح لنا أن ملك اليمين هم مما أفاء الله به علي رسوله من الفتيات والنساء اللاتي هاجرن معه من أقاربه أو من غيرهم، وقام بضمهم لأهل بيته ليتولي رعايتهم ونفقتهم ويصبح ولي أمرهم حتى لا يتركهم بلا نفقة أو ولاية أو مسكن ومأوي. فيضعف بعضهم ويلجئوا لممارسة الرذيلة والفحشاء ليرتزقوا منها ويدبروا قوت يومهم فتشيع الفاحشة بين المؤمنين.

 

فعند الهجرة أمر الله أن يضم هؤلاء الفتيات والنساء إلي  الأنصار والمهاجرين الذين لهم مسكن ومال ودخل ليتولي كل مجموعة منهم أمرهم أو يتزوجوا منهم أن رغبوا، وهذا من أعظم التدابير الاجتماعية والأسرية في التشريعات الإسلامية الإلهية وقت الهجرات لبلد ما.

 

وعلي ذلك فملك اليمين ليست عبده أو أمة أو جارية أو خادمة أو ممرضة أو أسيرة كما فسرها بذلك أهل السلف وبعض المعاصرين، ولكنها حرة مؤمنة من المهاجرات مع النبي والمهاجرين من أهل مكة، وقد تكون من أقاربهم أو من غير أقاربهم، وقد تكون ملك اليمين أي من يتولي أمرها الرسول أو غيره من الأنصار من أهل المدينة أو المهاجرين فتاة مراهقة لم تبلغ بعد سن الرشد ولها أهل أو بالغة عاقلة وبلا أهل.

 

وليست الهجرة وحدها المصدر الوحيد لملك اليمين مما أفاء الله به علي رسوله، فهناك مصدر آخر للفيء من الله علي الرسول والمؤمنين من المهاجرين، فالفيء هو الغنيمة من الحروب كما جاء بالآية 6 من سورة الحشر، وهي أيضاً الهدايا والهبات والعطايا التي يعطيها أهل القرى لرسول الله كما جاء بالآية 7 من سورة الحشر، قال تعالي:

 

هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (10) (الحشر)

 

المصدر الثالث لملك اليمين هم فتيات البغاء في المدن التي يتم الأمر من الله بالهجرة إليها والتي تم نشر الإسلام ومنع البغاء فيها، فهؤلاء الفتيات التي تمارس البغاء أيضاً سيتم توزيعهم علي أهل المدينة والمهاجرين كملك يمين، ليقوم من يملك يمينهم برعايتهم والإنفاق عليهم وكسوتهم وتولي كل نفقات معيشتهم حتى لا يلجئوا للبغاء مرة أخري، وهؤلاء الفتيات هم من غير المحصنات ومن تؤمن منهن يحل لمالك يمينها نكاحها، ونظراً إلي أن هؤلاء الفتيات قد يكون لبعضهن أهل من أهل المدينة، فهنا لا يجوز نكاحها إلا بأذن أهلها إذا لم يكن في استطاعة الرجل المسلم المالية أن ينكح المحصنات من المؤمنات لغلاء مهورهن مثلاً، وملك اليمين يجوز نكاحها بدون كتاب ولكن بشرط دفع أجرها (مهرها)، ومن تريد منهن المكاتبة علي من يملك يمينها أو غيره فعليه عقد نكاحها وأن يأتيها من مال الله الذي آتاه، وذلك مصداقاً لقوله تعالي:

 

وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (النساء:25)

 

وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (النور:33)

 

وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (النساء:24)

 

والآيات السابقة توضح أن المحصنة لا يجوز نكاحها بدون مكاتبة (عقد زواج) أما ملك اليمين فيجوز نكاحها بدون هذا العقد وبالتراضي والإشهاد بشهود ودفع مهرها، ومن ترغب منهم بالمكاتبة وعقد الزواج فلا حرج في ذلك.

 

وهؤلاء الفتيات غير المحصنات اللاتي سبق لهم البغاء وأصبحوا ملك يمين لبعض الرجال إذا أحصن بالزواج ثم آتين بفاحشة فعليهن نصف ما علي المحصنة من العذاب، أي عليها 50 جلدة لأن المحصنة عليها مائة جلدة إذا زنت، قال تعالي:

 

الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ (النور : 2 )

 

وهذا يدحض قول أهل السلف وفقهاء السلاطين الذين ساروا وراء الإسرائيليات والأحاديث الملفقة المكذوبة فزعموا أن المحصنة حدها الرجم، فإن كان حدها الرجم وهو الموت بالرمي بالحجارة، فكيف يكون غير المحصنة حدها نصف رجم، هل هناك نصف موته أيها المغفلون الذين كنتم تستغفلوننا بسبب هجركم للقرآن؟؟؟؟؟؟؟ وقد سبق وأن دحضت حد الردة والرجم المزعومين بكتابي "الحقيقة والأوهام في قضية جمع القرآن بعد العصر النبوي" وبعض المقالات بهذه المدونة.

 

وما سبق أيضاً يوضح ان ملك اليمين ليس سبايا وأسري الحرب والجواري والعبيد والإماء لأن كل هذه الأشكال من الرق واتخاذ السري واستعباد الناس حرمها الإسلام، قال تعالي لرسوله في النهي عن اتخاذ أسري في الحروب:

 

مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (الأنفال : 67 )

 

فاتخاذ الأسري في الإسلام هو لفترة وجيزة أثناء الحروب وبمجرد أن تضع الحرب أوزارها فالتصرف في الأسري أما بفدائهم أو مبادلتهم مع الأعداء بأسرانا أو بالمن عليهم بإطلاق سراحهم مصداقاً لقوله تعالي:

فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (محمد : 4 )

فمعني أثخنتموهم أي أهلكتموهم قتلاً، وشدوا الوثاق اي وثاق الأسري فأما مناً عليهم بإطلاق سراحهم أو فدائهم باسري المسلمين أو بمال......الخ حتي تضع الحرب أوزارها وتنتهي بلا رجعة.

وما كان يحله فقهاء السلف للملوك والأمراء من اتخاذ الجواري والعبيد والأسري كملك يمين هو تعدي علي تشريعات الله وأحكامه وإفتاء بظلم مما لم ينزل الله به سلطاناً، وإحلال لما حرم الله في كتابه. لأن ملك اليمين كما أوضحنا حالات استثنائية متعلقة بحالات الهجرة الجماعية بأمر من الله لمدن معينة وبما يفيء الله به علي رسوله والمؤمنون المهاجرين من أهل القرى المجاورة لهم، فهذا ما حدث مع المؤمنات المهاجرات في عصر الرسول وما سيطبقه المهدي المنتظر أيضاً عند دعوته للمؤمنين للتوجه لمكة بعد مبايعته بها للمحافظة عليها من خطط الدجال ومؤامراته الشيطانية ضد بيت الله الحرام وشعائر الحج. وليهدم ما علوه بها من مباني وهيكل وثني ويتبره تتبيراً علي ما شرحت بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي".

 

وقال تعالي:

 

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْخَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَهُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْحَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْفَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَفَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) (سورة المؤمنون)

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (النور:58)

 

والآيات السابقة توضح أن المؤمنون يحافظون علي فروجهم ولا يكشفوا عوراتهم داخل بيوتهم إلا لأزواجهم وما ملكت يمينهم ممن تزوجوا بهم بدون كتاب، وأن ملك اليمين ممن لم يتم الزواج بهم بعد، فهؤلاء يجب أن يستأذنوا قبل أن يدخلوا علي من يملك يمينهم من الرجال عندما يكونوا بخلوتهم مع نسائهم في حجرات معيشتهم وذلك في المواقيت التي حددها الله بالآيات السابقة والتي قد يحدث فيها جماع الرجل مع زوجته أثناء خلوتهما.

 

روابط ذات صلة

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - الجزء الأول  

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - الجزء الثاني

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - الجزء الثالث

حد الردة لا أصل له في الإسلام -- الجزء الأول

حد الردة لا أصل له في الإسلام -- الجزء الثاني

اتباع سنة النبي بالأحاديث الصحيحة وليس المكذوبةهي خير أحتفال بمولد النبي الشريف

قوله تعالي في تعدد الزوجات : مثني وثلاث ورباع يعني : 2+3+ 4 = 9 وليس القصر علي 4

السياق اللغوي للقرآن يبرئ الرسول من تهمة العبس في وجه ابن أم مكتوم : النبي تلهي فقط عن عبد الله بن أم مكتوب أما الذي عبس في وجهه  فشخص آخر  

النبي محمد كان نبياً أميا (جويم العبرية - أي أممياً عربياً – غير يهودي) يقرأ ويكتب وملماً بعدة لغات

معايير قبول أو رفض الحديث المنسوب للرسول صلي الله عليه وسلم بكتب الصحاح

اعترافالعلماء أن أحاديث الآحاد المدونة بكتب الصحاح مشكوك فى صحتها ولا تفيدعلماً ولا توجب عملاً ولا يأخذ بها في العقائد والأحكام

اين خطب الجمعة للنبي وتفسيره للقرآن بكتب الصحاح

هل النبي محمد كان يشرب النبيذ (الخمر) كما روي مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه واحمد ؟؟؟؟؟؟؟ - هشام

تساؤلات مشروعة حول قصة الإسراء والمعراجالجزء الأول

تساؤلات مشروعة حول قصة الإسراء والمعراجالجزء الثاني

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - الجزء الأول 

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - الجزء الثاني 

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - الجزء الثالث 

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - الجزء الرابع

ما هي الحكمة من ترخيص الله للحائض بعدم الصلاة وبالفطر في رمضان ؟؟؟؟وهل يجوز لها أن تصوم لأن الطهارة ليست من شروط الصوم

حتي لا تصوموا أو تفطروا في رمضان بنهج مخالف لنهج القرآن والآحاديث الصحية تعرفوا علي حقيقة الفجر الصا

ما هو تعريف القرآن للمصطلحات الآتية : القرآن – الحكمة --ج1  

القرآن – الحكمة - الفرقان – الذكر – الكتاب المبين – المحكم والمتشابه – السبع المثاني - ج2

حملة العرش الثمانية بالنصوص الفرعونية هم القوى والنواميس الكونية التى سنها اللهلتحكم عملية الخلق و:

مناسك الحج تخلص الحجاج من الطاقة السلبية العالقة بأجسادهم  )قضاء تفثهم) - هشام كمال عبد الحميد  

البيت الحرام كان مقام إبراهيم (قبلته ومكان سكنه المعيشي) 

البيتالحرام بمكة هو مثابة الناس (المكان الذي يعيد للإنسان الطاقة الأيجابيةالمفقودة ويقوي الهالة النورانية

القرآن والأبحاث العلمية يؤكدان أن مكة هي مركز الكرة الأرضية ونقطة تجمع الطاقة الكونية الإيجابية في الأرض

كتاب هام حول تصحيح الفكر الشيعي (الشيعة والتصحيح – الصراع بين الشيعة والتشيع– د/ موسي الموسوي )

حتي لا تنخدعوا في فتاوي المضلين من المنبطحين ومشايخ العسكر : هناك فرق بين الوقوع في الفتن والانتصار للحق

كفانا سذاجة وهوان فلا تطبقوا نهج هابيل وطبقوا نهج القرآن : لئن بسطت يدك إلي لتقتلني سأبسط إليك يدي وسلاحي لأقتلك

مشايخ الفتنة وتخريب الديار: تهنئة المسيحيين بأعيادهم الدينية حرام شرعاً

نبوءات الرسول عن الجماعات الأرهابية الدينية المسلحة التي تقتل المسلمينوتدع الكافرينالذين يقرءون القرآن ولا يجاوز حناجرهم ليصل لعقولهم؟

شيخ أزهري يزعم أن الخمر غير محرم بالقرآن

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل