جنة آدم كانت أحدي جنات البرازخ البعديه للأرض أو بأحد الكواكب القريبة


جنة آدم كانت أحدي جنات البرازخ البعديه للأرض أو بأحد الكواكب القريبة  

هشام كمال عبد الحميد

 

 

هذا الموضوع منقول من الفصل الثاني من كتابنا "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال وأبراج النمرود والمركبات الفضائية لسليمان ذي القرنين بالقصص القرآني" لمن لم يقرأ الكتاب وهو متوفر للتحميل مع باقي كتبي مجاناً بهذه المدونة علي الرابط التالي :

http://heshamkamal.3abber.com/post/119410

كان إبليس قبل خلق آدم يشغل منصب الخليفة في الأرض علي الجن وملائكة الأرض (وليس ملائكة السماء في الغالب) ومن نجاه الله من أمم ما قبل خلق الجن، وكان يلقب بطاووس الملائكة كما جاء بروايتنا الإسلامية، وكان مقر حكم إبليس ومعه بعض أعوانه أو أمراءه ووزراء حكومته الكونية من مردة الجن في جنات السموات العلي التي خلق آدم في أحداها كما أخبرنا القرآن، ولم يكن يعيش بالأرض في تلك الحقبة الزمنية، ومن الطبيعي القول بوجود اتصالات بين إبليس وحكومته ونوابه علي الأرض وقيامه بزيارات لها بصفتها أحدي الممالك الخاضعة لحكمه وسلطانه الذي أنعم الله عليه به.

وكان في خلق آدم ومنحه الخلافة في الأرض أول فتنة واختبار له فرسب فيه ورفض التنازل عن الصلاحيات التي منحها الله ورفض أن يكون آدم خليفة عليه، وباصطفاء آدم اشتاط إبليس غضباً، وصب جام غضبه وحقده وحسده عليه، وطلب من الله أن يكون من المنظرين، وعقد العزم والنية علي طرد آدم من الجنة كما طرد منها، وطرده من رحمة الله ليصب الله عليه غضبه ولعنته إلي يوم الدين كما لاقي هذا المصير بسبب آدم حسب اعتقاده وظنه الشرير.

فإبليس رفض تقديم الطاعة لآدم (السجود له) والدخول تحت رياسته وزعامته كخليفة جديد في الأرض بعد سحب هذه الرياسة منه ومنحها لآدم، لأنه لا يؤمن بتداول السلطة والحكم ويريد أن يتسيد علي كل مخلوقات الله لأبد الآبدين، وكان عبادته الزائدة لله ليست نابعة عن قناعة ورضا منه بل مرتبطة بتسيده وخلافته في الأرض، وأراد الله أن يكشف ما بسريرته فاختار آدم الطيب الذي لا يسعي للحكم والخلافة وقبل حمل الأمانة التي رفض إبليس حملها.

وطرد إبليس في البداية من الجنة التي كان يسكن بها آدم فقط، ولم يكن محرما عليه بعد تحريم دخولها بصفة مطلقة، فسكن في جنات أخري مجاورة لجنة آدم وهو عازم علي العودة لغواية آدم وحواء.

ولتحديد مكان هذه الجنة هل هي علي الأرض أم بالسماء، فهناك عدة أمور جوهرية لفت الله انتباهنا لها بالقرآن ونستطيع منها حسم هذه المسألة. فيوجد أكثر من دليل بالقرآن يثبت أن هذه الجنة لم تكن جنة علي الأرض بل هي أحدي جنات الخلد التي بالسماء، وهذه الأدلة هي 

أولاً: عندما غوي إبليس آدم وحواء بالأكل من الشجرة المحرمة التي نهاهما الله من الأكل منها، ناصحاً إياهما بالخلود بعد الأكل من هذه الشجرة، حدثت لهما تغيرات فسيولوجية كبيرة علي ما شرحت بكتاب " لباس التقوى وأسرار الحج والأنعام" نوجزها في الآتي :

 

قال تعالي:

وَقُلْنَا يَا آدم اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَالْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَاهَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَاالشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَااهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّوَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) (سورة البقرة(

وقال تعالى:

وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (115) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدم هَلْأَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى (120) فَأَكَلامِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَامِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدم رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) (سورة طه(

وقال تعالي:

وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ (22) قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ (27) (سورة الأعراف)

يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (لأعراف:27)

 

من الآيات السابقة نستنتج أن الله بعد خلقه لآدم أنزل عليه أو ألبسه ثلاث أنواع من الألبسة هي: 

1.    لباس لمواراة السوءة.

2.    ريشاً.

3.    لباس التقوى.

ولكي نفهم ونحلل طبيعة ما حدث لآدم وحواء بعد الأكل من الشجرة المحرمة فلا بد أن نتتبع التغيرات التي طرأت عليهما عقب الأكل من هذه الشجرة والتي أوجَزَها القرآن في الآتي:

1.    تسعير الشهوة الجنسية بجسديهما.

2.    نزع لباس التقوى أو جزء منه وكل ما كان يستر عوراتهما من لباس وريش نوراني ألبسه الله لهما.

3.  ظهور سوءاتهما لهما بعد سقوط لباس التقوى والألبسة الأخرى، والسوءة من السوء والسوء هو القبح والشر، أي تحركت كل الغرائز الشريرة واستعرت الشهوات بجسديهما، والسوءة تطلق أيضا علي العورة (الأعضاء التناسلية).

 

فقد أدي الأكل من هذه الشجرة إلي نزع لباس التقوى عنهما، وهو الهالة النورانية الكثيفة الذي أحاط الله بهما أجسادهما ليسترهما به ويحصِنَهُما ويقيهما من اختراق إبليس والشياطين ومخلوقات دقيقة أخري لجسديهما كما شرحت بكتاب "لباس التقوى". والريش قد يكون نوع من الشعر الكثيف أو شيء نوراني أيضا يستر عوراتهما.

وقيل ببعض النصوص المقدسة للشعوب القديمة أن هذه الشجرة هي التي أدت لموت آدم ونسله بعد أن كان مكتوباً له الخلود بالجنة، فإذا صدقت هذه النصوص فهي تعني أن هذه الشجرة هي التي تؤدي لعوامل الشيخوخة والموت أيضاً، فأدت لتغيير جينات الخلود التي كنا مخلوقين عليها عند تواجد آدم بالجنة.

وباختصار شديد يمكننا القول أن هذه الشجرة أدت لتغيير في تركيبة الجهاز الهضمي والتناسلي لآدم وحواء، وأحدثت تغيرات فيزيائية وفسيولوجية وكيميائية غيرت في تركيب الجينات الوراثية لآدم وحواء عن النمط والفِطرة التي فطرهما الله عليها. فاشتهيا الجماع، واحتاجا للتبرز والتبول في الجنة، وافرزا العرق من جسديهما، كما أدت لشيخوخة خلاياهما وسهولة أصابتهما بالأمراض والموت.

وهذه الشجرة لم يثبت عند العلماء ما يدل على تعيينها، لا من كتاب ولا من سنة صحيحة، وإنما جاءت في تعيينها آثار عن بعض التابعين، وأكثرها منقول عن أهل الكتاب(اليهود والنصارى) فبعضهم يقول: هي شجرة التفاح وقيل التين، وبعضهم قال هي شجرة العنب أو شجرة الحنطة، إلى غير ذلك من الأقوال.

 

فهل يوجد علي الأرض مثيل لهذه الشجرة التي تنزع عن الإنسان في فترة قصيرة جداً هالته النورانية وتحدث تغيرات فسيولوجية في جهازه التناسلي وتركيبة خلاياه، وتسعر الغريزة الجنسية بجسمه وتثير به كل الغرائز الشهوانية الأخرى، وتصيب خلاياه بالشيخوخة، وتدفعه للتبرز والتبول وإفراز العرق ؟؟؟؟؟؟؟.

وهذا هو الدليل الأول علي أن جنة آدم كانت بالسماء وليست علي سطح الأرض. ونقصد بالسماء أحدي سماوات الأراضين السبع المكون منها أرضنا أي كانت هذه الجنة بأحد العوالم البعديه أو البرزخيه المخفيه عنا بكرتنا الأرضية وسماواتها السبع أو طبقاتها السبع. وليس هناك ما يمنع أن تكون هذه الجنة بأحد كواكب مجموعتنا الشمسية لأن كل المجموعة يمكن أن تدخل في وصف القرآن لمكونات وطبقات الأرض أو  قد تكون بمجموعة أخري تابعة لمجرتنا والله اعلم.

 

أضف لذلك أن الله وصف الجنة التي كان بها آدم بسورة طه بالآتي:

فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) (طه)

 

فهذه الجنة لا يشقي فيها آدم ولا يجوع ولا يعري ولا يظمأ ولا يضحي أي لا تصيبه الشمس ولا حرها (قد يكون المقصود بذلك أنها لا تشرق بها شمس)

فهل هذه صفات جنة بسطح الأرض التي نعيش عليها؟؟؟؟؟؟؟؟

ومن المعلوم أن أي جنات علي الأرض تحتاج أشجارها ونباتاتها إلي الماء سواء من الأمطار أو الأنهار لتتغذي عليه كما تحتاج لمجموعة من الغازات النتروجينية والهيدروجينية والأكسجين وثاني أكسيد الكربون التي تساهم في نمو النباتات والأشجار، ومن ثم فهي تحتاج لتساقط الأمطار والرياح عليها وأن حدث هذا فستتأثر بالعوامل الجوية ويعري ويعرق فيها آدم، وأن كانت علي ربوة جبل عالية فكيف يكون فيها أنهار والأنهار لا تنشأ ألا في الأودية والأماكن المنخفضة من الأرض؟؟؟؟؟ ولا ينشأ علي قمم الجبال جنات بل غابات وأدغال؟؟؟؟؟

وأي شجر أو نبات يحتاج لضوء الشمس للقيام بعمليات التمثيل الضوئي والنتح وخلافه، كما تحتاج تربته للتهوية والحرث والرعاية والتقنيب والتعشيب والحرارة والرطوبة.....الخ، وطالما أن هذه الجنة لا تسقط عليها أشعة الشمس ولا يضحي من فيها فكيف يقوم النبات بالنمو والتلاقح والإستمرار في الحياة ؟؟؟؟؟، أخيراً جميع اشجار ونباتات الأرض تسقط في فترة الخريف فما وضع أشجار هذه الجنة أن كانت علي الأرض والتي أكلها دائم ولن يجوع فيها آدم اي لن تسقط اوراق وثمار أشجارها في الخريف؟؟؟؟؟ 

كل هذا يؤكد أن هذه الجنة ذات مواصفات خاصة ولا مثيل لها علي سطح الأرض الذي نعيش عليه وهي ليست من جنات الأرض بل كانت محطة انتظار وفتنة وجنة من جنات السماء التي اسكن الله فيها آدم بصورة مؤقتة فلما تغيرت تركيبة جيناته بعد الأكل من الشجرة المحرمة لم يعد جسمه صالحاً للعيش في هذه الجنة واصبح جسمه ملائم للعيش في الأرض، وهو ما كان يعلمه الله مسبقا، وخلق من أجله آدم ليكون خليفة بالأرض.

وقد يقول قائل أن هذه الصفات تنطبق علي الأماكن الموجودة بالتجويف الأرضي بالقطبين التي يسكنها أمم الجن وأتباع الدجال وبقايا أقوام يأجوج ومأجوج ، أو جنة شمبالا التي يزعم كهنة التبت أنها موجودة بالتجويف الأرضي وبالتبت أنفاق توصل إليها!!!!!!

وهنا نقول له هذه الجنة طرد منها آدم وحواء وإبليس ونسلهما ، فكيف يعود إليها إبليس والدجال والجن والشياطين ويأجوج ومأجوج ويحتلونها ويسيطرون عليها وقد حرم الله علي البشر وعلي الجن دخولها والعودة إليها إلي ما بعد يوم القيامة والبعث والحساب ؟؟؟؟؟؟؟

ثانياً: جاء بكتب التاريخ وبعض الروايات الإسلامية والتوراة أن اسم هذه الجنة جنة عدن، وذهب التوراتيون وكثير من المؤرخين والمفسرين أنها كانت علي الأرض بمنطقة عدن باليمن، والحقيقة أن تسمية عدن اليمنية ذات الجنات الحسان في الماضي بهذا الاسم كان مضاهاة لأسم جنة عدن السماوية.

وجنات عدن اسم ورد كثيراً بالقرآن في وصف بعض جنات الخلد السماوية في الآخرة. فلنراجع ما جاء في وصفها ليتبين لنا هل هي جنة سماوية أو بعديه أم أرضية؟؟؟؟؟؟.

فجنات الآخرة أطلق عليها أسماء متعددة كل منها ينم عن صفة من صفات بعضها أو صفاتها مجتمعة، كجنات عدن وجنة الفردوس وجنات النعيم وجنة المأوي وجنات الخلد.

 

قال تعالي:

وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة:72)

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (الرعد:23)

أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً (الكهف:31)

جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً (مريم:61)

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (فاطر:33)

هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ (54) هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) ( سورة صّ)

رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (غافر:8)

 

وقال تعالي في وصف جنات الآخرة أيضاً:

وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) (سورة النجم)

وهذه الآيات تتحدث عن رحلة معراج النبي صلي الله عليه وسلم للسماوات العلي، التي عندها جنة المأوي، وهذا يستنتج منه أن الجنات التي وعد الله بها عباده المتقين في السماوات وجنة المأوي في السماء العلي.

 

وقال تعالي:

وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (آل عمران:133)

سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (الحديد:21)

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ (19) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24)  (سورة الحاقة)

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ (8) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (10) لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (11) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12) فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ (13) وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ (14) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16) (الغاشية)

 

أذن أحدي الجنات الأخروية جنة عالية أي في السماء، وهي جنة عرضها كعرض السماوات والأرض، فكيف يقال أن جنة بهذا العرض تكون علي الأرض وفي منطقة محدودة باليمن أو التجويف القطبي أو الهند......الخ.

 

قال تعالي:

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (محمد:15)

فهل أوصاف الجنة المذكرة بالآيات السابقة توحي بأنها جنة أرضية، هذا بخلاف ما جاء بوصفها في آيات أخري من أننا لا نعرق فيها (أي لا يوجد بها شمس لوجود ظل دائم) ولا نجوع أو نظمأ، وظلها دائم مستمر فهي تضيء بنور الله وبأحجارها النورانية.

قال تعالي:

وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (الشعراء:90)

وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (قّ:31)

وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (التكوير:13)

ومعني أزلفت اقتربت، أي اقتربت من الأرض، واقترب دخولهم فيها

لكن أحذروا فالدجال وإبليس يصنعون لكم الآن بمعاملهم ومراكز أبحاثهم بالتجويف القطبي وممالك الشياطين بجوف الأرض جنة ونار مشابهين لأوصاف الجنات والجحيم المذكورين بالقرآن، وتذكروا دائما أن هذه الجنات الأرضية الإبليسية ليس عرضها السماوات والأرض، وتذكروا أننا لن نري الله في الدنيا، والدجال عند إدعائه الإلوهية سيحاول أن يريكم نفسه من وراء حجب ليقنعكم أنه الله بعد حدوث قيامته المزيفة كما سنوضح في الفصل الأخير.

 

ثالثاً: قوله تعالي لآدم وحواء وإبليس بالهبوط من الجنة إلي الأرض، يعني أنهم كانوا في جنة سماوية هبطوا منها لهذه الأرض، فالهبوط يطلق علي النزول أو السقوط من السماء للأرض أو من مكان مرتفع أو عالي بالأرض إلي مكان منخفض بالأرض أيضاً، ونحن نطلق علي نزول الطائرات من السماء إلي الأرض اسم هبوط فنقول هبطت الطائرة.

 

 لذا فمن المرجح عندي حتي الآن أن آدم وحواء وإبليس هبطوا من جنة سماوية إلي الأرض وقد تكون هذه الجنة جنة من الجنات المؤقتة التي ننقل إليها قبل جنة المأوي وقد تكون بأحد كواكب مجموعتنا أو مجموعة أخري بمجرتنا أو بأحد برازخ وعوالم الأرض البعدية السبعة المخفية عنا وهبوطهم منها كان عبر معارج أو بوابات نجميه والله أعلم.

وللمزيد من التفاصيل راجع كتابنا سابق الذكر 

 روابط ذات صلة

المعارج أو البوابات النجمية السماوية التي سلكها دواب ومركبات الإنس والجن في رحلة هبوطهم للأرض:

مردة الشياطين كان لهم قواعد بالسماء خارج غلاف الأرض يسترقون منها السمع لمعرفة الغيب والمستقبل

كتاب "العزيف" النيكرونوميكون للحظرد أشهر الكتب القديمة النادرة لوصف أشكال الجن وممسوخي الخلقة وأمم ما قبل الطوفان :

شجرة الزقوم بالقرآن تعطينا وصف دقيق لأشكال رؤوس الشياطين الممسوخين الخلقة:

الأساطير والنصوص الهندية المقدسة تشير لهبوط آدم وحواء وإبليس من جنات وكواكب السماء إلي الأرض بمركبات:




 

1 التعليقات | "جنة آدم كانت أحدي جنات البرازخ البعديه للأرض أو بأحد الكواكب القريبة"

 
  1. هادي قال:

    الاخ/هشام
    سعدت كثيرا بقرأة هذه المقالة فجزاك الله كل خير على الايضاح والاسهاب بالشرح..
    أحببت أن أدلي بتعليقي على موضوع إنزال الريش على آدم عليه السلام، والانزال قد يقصد به الاظهار الحقيقي على الارض، أما كلمة (ريش) فأنا أجتهد في تفسيرها وقد يقصد بالريش هو فطر الريشي (Reishi mushroom )وله عدة خصائص وفوائد للجسم.
    المصدر:
    http://www.reishi.com
    https://en.wikipedia.org/wiki/Lingzhi_mushroom
    وله عدة اسماء مثل:
    spirit, spiritual; soul; miraculous; sacred; divine; mysterious
    god' supernatural
    Herb of Spiritual Potency" or "Mushroom of Immortality
    وهناك مسلسل كارتوني ياباني شهير يستخدم كلمة ريشي (او جسيمات الروح) ويقصد بها المادة الرئيسية المكونة في العالم الروحي.
    المصدر:
    http://bleach.wikia.com/wiki/Reishi
    ودمتم سالمين

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 262
  • مجموع التعليقات » 727
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة