الخلافات المثارة منذ عهد الخلفاء حول صلاة التراويح -- هل هي فرض أم سنة أم بدعة حسنة ؟؟؟؟؟

الخلافات المثارة منذ عهد الخلفاء حول صلاة التراويح -- هل هي فرض أم سنة أم بدعة حسنة ؟؟؟؟؟

الخلافات المثارة منذ عهد الخلفاء حول صلاة التراويح

هل هي فرض أم سنة أم بدعة حسنة ؟؟؟؟؟

 

هشام كمال عبد الحميد

  

أثير الكثير من الجدل والخلاف حول شرعية صلاة التراويح في رمضان قديما وحديثاً منذ عصر الخلفاء الراشدين وحني وقتنا الراهن، ويرجع سبب الخلاف إلي عدم وجود نص قرآني بفرض صلاة التراويح في رمضان مع عدم وجود أحاديث صريحة ينص فيها الرسول صلي الله عليه وسلم بفرض صلاة التراويح علي المسلمين، ووجود روايات بالبخاري ومسلم وسائر كتب الصحاح تنص صراحة علي امتناع النبي عن أدائها حتى لا يتخذها المسلمين فرض عليهم ووجود روايات أخري منسوبة لعمر بن الخطاب وبعض الصحابة تؤكد أن عمر بن الخطاب هو الذي سن هذه الصلاة بالمسجد جماعة بشهر رمضان في عصر خلافته واعتبرها بدعة حسنة.

 

ويحتج القائلين بشرعية هذه الصلاة بقوله عليه الصلاة والسلام : من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه). حيث اعتبروا أن كلمة من قام المذكور هنا مقصود بها صلاة القيام (التراويح)، ورد عليهم المعترضين بأن المقصود من القيام القيام بالصيام وليس هذه الصلاة فالحديث أن صح ليس به أي ذكر لكلمة صلاة.

 

وذهب كثير من الباحثين وتبعهم في ذلك كثير من الناس إلي القول بأن هذه الصلاة ليست سوي بدعة مثل بدعة الرهبنة التي اخترعها القساوسة ولم يكتبها الله عليهم كنوع من المغالاة في العبادة والتشدد في الدين وطلبوا من الله أن يكتبها عليهم فلما كتبها لم يراعوها حق رعايتها مصداقاً لقوله تعالي :

 

ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (الحديد:27)

 

ورأي هؤلاء الباحثين أن من يؤدي هذه الصلاة لا يؤجر عليها لأنها ليست فرض أو سنة فالإنسان لا يؤجر علي شيء لم يكلف به وهو ليس أكثر من بدعة، والثابت من كتب الحديث أنه لم ترد أي روايات تؤكد أن الرسول أدي هذه الصلاة أو أحد من الصحابة في عصره بل الثابت بالروايات أنه أمتنع عن أدائها، كما لم يؤدها أحد في عصر أبي بكر وأول ذكر جاء لها كان في عهد عمر بن الخطاب، وذلك بالروايات التالية :

 

روي البخاري حديث رقم 1112:

 

حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ قال أخبرَنا مالكٌ عن ابنِ شهابٍ عن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ عن عائشةَ أمِّ المؤمنينَ رضي اللهُ عنها أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صلَّى ذاتَ ليلةٍ في المسجدِ فصلَّى بصلاتِهِ ناسٌ، ثمَّ صلَّى منَ القابلةِ فكثُرَ الناسُ، ثمَّ اجتمعوا منَ الليلةِ الثالثةِ أو الرابعةِ فلم يَخرُجْ إليهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فلمَّا أصبحَ قال:قد رأيتُ الذي صنَعْتم، ولم يمنَعْني منَ الخروجِ إليكم إلاّ أني خشيتُ أن تُفرَضَ عليكم، وذلك في رمضان.

 

واستند الرافضين لأداء هذه الصلاة خاصة بالمسجد أو بالبيت أن هذا الحديث (وهو صحيح لأن راويه البخاري، فالعوام ومن لا علم لهم بعلوم الحديث وما به من إشكاليات وطعون موجهة لكل الأحاديث بما فيها الموجود بكتابي البخاري ومسلم، ممن يستقون دينهم إلا من هذه الروايات يؤمنون أيمان مطلق بصحة كل ما جاء بكتابي البخاري ومسلم) ينص على أن الرسول رفض الخروج في الليلة الرابعة من رمضان لأداء هذه الصلاة بالمسجد لئلا يصلوا معه، وقال لهم في اليوم التالي إنهم لو صلوها معه فيخشى أن تفرض عليهم، ومن ثم فهذه الصلاة منهي عنها أو علي أقل تقدير لم يأمرنا الرسول بها.


كما يستفاد من هذا الحديث أن لا أحد من الصحابة زمن رسول الله صلاها، باستثناء أولئك النفر المجهولين الذين لم يذكر من أسمائهم بالحديث السابق. ولم يصلها أبو بكر، لأنه لم يصلها أحد في عصره، ولو كان صلاها لاستمر يصليها. ولم تورد كتب التراث أن أحداً من كبار الصحابة بالاسم قد صلاها.

 

وتقول كتب الحديث إن عمر ابن الخطاب هو من أعاد أداء التراويح جماعة بالمسجد في شهر رمضان، وهذا هو الخبر الذي استدلوا به على ذلك وهو مما رواه البخاري أيضاً الحديث 1986:

 

عنِ ابنِ شِهابٍ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيرِ عن عبدِ الرحمنِ بن عبدٍ القارِيِّ أنهُ قال: خرَجتُ معَ عُمرَ بن الخَطّابِ رضيَ الله عنهُ ليلةً في رمضانَ إِلى المسجدِ فإِذا الناسُ أوزاعٌ مُتَفَرِّقونَ يُصلِّي الرجلُ لنَفْسِهِ، ويُصلِّي الرجُلُ لنفسه ويُصَلِّي الرَّجُلُ فيُصلِّي بصلاتِهِ الرَّهطُ. فقال عمرُ: إِني أرَى لو جَمعتُ هؤلاءِ على قارئ واحدٍ لَكانَ أمْثَلَ. ثمَّ عَزمَ فجمَعَهم على أُبيِّ بنِ كعبٍ. ثمَّ خَرَجتُ معهُ ليلةً أُخرى والناسُ يُصَلُّونَ بصلاةِ قارِئهم، قال عمرُ: نِعْمَ البِدْعةُ هذهِ، والتي يَنامونَ عنها أفضَلُ منَ التي يَقومونَ ـ يُريدُ آخرَ الليلِ ـ وكان الناسُ يَقُومونَ أوَّلهَ. رواه البخاري

 

ففي الرواية السابقة يقر عمر بن الخطاب بعد سنه لهذه الصلاة جماعة بالمسجد في رمضان أنها بدعة ولكنه يصفها : نعم البدعة هذه.

أما مسمياتها فلم يسمها الله ولا رسوله، بل إن هذه المسميات لم يسمع بها الناس في عصر الرسول وحتى عصر عمر ابن الخطاب على الأقل، وقد لا يكون الناس سمعوا بها إلا فيما بعد عصر الفتوح. ولم يتفق المسلمون على عدد ركعاتها أبداً.

 

وبناء عليه رأي المعارضين لهذه الصلاة أن كل من يصلي التراويح طلباً للأجر فهو يطلب ذاك الأجر الذي قال به رجال الدين والفقه والأحاديث المكذوبة، أما الله فلن يثيب أحداً صلى صلاة لم يطلبها منه.

 

وعلي ضوء ما سبق نقول :

 

إما أن الروايات السابقة المروية عند البخاري ومسلم والمنسوبة للنبي وعمر بن الخطاب مكذوبة وموضوعة وغرضها التعتيم علي هذه الصلاة ومنع الناس من إقامتها في شهر رمضان ؟؟؟؟؟؟ أو أن هذه الروايات صحيحة ومن ثم فلم يأمر النبي بهذه الصلاة ولم يحث الناس علي أدائها، ولم يشاع أمرها بين المسلمين ويداوموا عليها ألا في عصر خلافة عمر بن الخطاب

 

لكن في جميع الأحوال ونظراً لعدم ورود هذه الصلاة كفرض أو وجود أحاديث صحيحة وصريحة تنص عليها فلا يجوز وصف هذه الصلاة بالبدعة، فأي عمل زائد عن الصلوات والصيام المفروض والزكاة والصدقات.....الخ في شهر رمضان أو غيره من شهور العام بغرض التقرب إلي الله هو عمل صالح يؤجر من يفعله طالما كانت نيته متوجهة لله وليس رياء للناس أو تفاخر أو ليقال أنه من الصالحين !!!!!

 

لكن ليس علي أي مسلم يؤدي هذه الصلاة أن يكفر من لا يؤديها لعدم وجود نصوص صحيحة وصريحة توجب أدائها بالقرآن أو السنة الصحيحة، كما لا يجوز له أن يحث غيره بفظاظة وكلاحة وإكراه علي تأديتها، فهناك من سيري أن تلاوة القرآن والتسابيح وتدبر القرآن والبحث فيه أفضل من أدائها وإضاعة الوقت والجهد الجسدي المتعب فيها، وتدبر القرآن وليس قراءته كالببغاوات بدون فهم معانيه ومضامينه كما يفعل الكثيرون لا شك أنه أفضل العبادات، والبحث في كتب الباحثين المعاصرين التي تفسره بتفاسير جديدة وحديثة يعود بالخير علي قارئها وعلي من حوله ، وأسهل الطرق التي تعينك علي تدبر القرآن وفهمه بصورة صحيحة من نفس آيات القرآن هي القواعد التي شرحتها بالفصل الأول من كتاب : كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال وأبراج النمرود والمركبات الفضائية لسليمان ذو القرنين بالقصص القرآني" ورابط تحميله بهذه المدونة

 

علي الجانب الآخر لا يجوز لمن لا يريد أن يؤدي هذه الصلاة لعدم قناعته بشرعيتها أن يمنع غيره من أدائها أو يثنيه عنها بشتي الطرق فهي صلاة، والصلاة ولو زائدة مستحبة لكل من في قدرته الصحية والنفسية أدائها

 

وكل منكم حر في خياراته وطريقة عبادته شرط أن يلتزم بالمفروض بنصوص القرآن الثابتة وليس نصوص الأحاديث المشكوك في صحت اغلبها ولا يقل عنها، فالفروض هي الحد الأدنى للعبادات والطاعات، وحسب نية كل منكم سيكون أجره وثوابه أو عقابه عند الله، فعليكم بأنفسكم واعبدوا ربكم بأي وسيلة حتى يأتيكم اليقين

 

وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (الحجر:99)

 

وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (الأنعام:116)

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (المائدة:105)

 

وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (الكهف:28)

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل