موسي وهارون ليسوا أخوال للمسيح أو معاصرين له ولا أخوة لمريم بنت عمران

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 

رداً علي تعليق الأخت Rafat Abdulbaki علي صفحتنا بالفيس بوك وهو تساءل هام أود توضيحه للأصدقاء والذي قالت فيه :

 

أستاذ هشام في كتابك الأخير الرائع (كتاب كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال......الخ) والذي لا زلت أقرأه استنتجت أن زكريا ابن عمران ومريم أم عيسى أخوة ولكن ما هو اسم نبي الله موسى أليس موسى ابن عمران ؟ أليس هارون هو أخ لمريم ؟ فحسب القرآن (يا أخت هارون) !! إذا احتمال أن يكون موسى وهارون هم أخوة زكريا ومريم ! أليس كذلك. آسفة لخروجي عن سياق النص الذي أنتم بصدده الآن .

 

وأقول :

 

أولاً : مشكورة لأثارة هذا السؤال لأني سمعته كثيراً وأود توضيح الحقيقة فيه ، نعم زكريا بن عمران أخو مريم بنت عمران وهو خال المسيح عيسي بن مريم

 

ثانياً : ذهب كثيرون عند قراءتهم لهذه الآية الخاصة بقوله تعالي عن مريم بنت عمران علي لسان قومها يا أخت هارون وأن موسي هو موسي بن عمران إلي أنها أخت هارون وموسي وأن موسي خال المسيح وكان معاصراً له ، فمع الأسف الكل يقرأ القرآن بمفهوم  ما جاء بالأحاديث الموضوعة والضعيفة سواء بكتب التفسير أو الحديث ويتعامل معها كنصوص مقدسة موازية ومساوية للقرآن ثم يبدأ في بناء استنتاجات خاطئة منها يعتبرها حقائق رغم أنها قد تكون معارضة تماماً  للحقائق الموجودة بالقرآن ، فمن قال أن موسى بن عمران ؟؟؟؟، 


هذا الكلام لم يأت بالقرآن ، فالقرآن لم يذكر لنا اسم أبو موسي أو هارون ، وإنما لفت نظرنا إلي أنهم أخوة من الأم فقط في قوله تعالي علي لسان هارون لموسي (يابن أم) عندما شده موسي من رأسه لما نزل من الجبل بعد أن أخبره الله أن بني إسرائيل عبدوا عجل السامري ، وكلمة يابن أم تقال للأخ الشقيق من الأم والأب أو الأخ من الأم فقط ، فقد يكونوا أخوة من الأم والأب معاً أو أخوة من الأم فقط ، والقول أن موسي بن عمران وأنه أخ لموسي عن طريق الأم دون الآب موجود فقط ببعض الروايات والأحاديث الضعيفة والموضوعة المنقولة من الإسرائيليات والتوراة بكتب التفسير وتم نسبت بعضها كذباً للنبي صلي الله عليه وسلم وهي روايات لا يجوز لنا بناء حقائق وافتراضات عليها إلا بشواهد قرآنية أو وثائق وحقائق تاريخية ثابتة وغير مطعون عليها ، فإذا لم يكن عندنا في مسألة ما شاهد قرآني أو وثيقة تاريخية موثقة أو نص توراتي تأكد لنا عدم تحريفه نأخذ بما جاء بالروايات الإسلامية المختلفة بعد تحقيقها وترجيح الأقرب للصحة منها ، أو نأخذ بالإسرائيليات الموجودة بكتب التفسير والروايات لحين اكتشاف حقائق تنفي ما جاء بها وتتفق أكثر مع ما جاء بالقرآن عملا بالقاعدة القرآنية : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (الحجر:99)

 

 ثالثاً : المسافة الزمنية بين موسي وعيسي امتدت لقرون طويلة فقد لفت الله نظرنا بالقرآن إلي بعثه لمجموعة من الأنبياء منهم موسي ثم قفي علي أثرهم بعيسي بن مريم ، أي أتي عيسي بعد هؤلاء الأنبياء بقرون ومعه الإنجيل مصدقاً لما جاء بالتوراة ، والتوراة ليست كتاب موسي كما يستنتج من القرآن علي ما شرحت بهذا الكتاب ولكنها مجموع ما نزل علي الأنبياء الذين أرسلهم الله لبني إسرائيل من بعد عصر إبراهيم ومنهم موسي إلي عصر ما قبل المسيح ، أما ما أنزل علي موسي فلم يطلق عليه بالقرآن اسم توراة ولم تنسب التوراة لموسي أبدا بالقرآن وما انزل عليه سمي بالقرآن الألواح والكتاب والفرقان كما شرحت بهذا الكتاب سابق الذكر ، وتتضح المسافة الزمنية بين عيسي وموسي وإرسال الله لرسل بينهما في هذه المدة الزمنية من قوله تعالي :

 

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (البقرة : 87 )

 

وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (المائدة : 46 )

 

لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (26) ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (27) (الحديد)

 

رابعاً : أما قوله تعالي عن مريم بنت عمران أم المسيح علي لسان قومها: يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً (مريم:28)

فله عدة تأويلات ، فقد يكون لها أخ آخر غير زكريا اسمه هارون ، أو تكون من نسل هارون أخو موسي الذين وصفهم الله بآل هارون فقاموا بتنسيبها إليه ، وآل هارون وآل موسي هم المذكورين في قوله تعالي :

 

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (البقرة:248)

 

 

 




 

0 التعليقات | "موسي وهارون ليسوا أخوال للمسيح أو معاصرين له ولا أخوة لمريم بنت عمران"

 

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 259
  • مجموع التعليقات » 724
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة