بنص القرآن الله رفض أن تكون الإمامة في ذرية أي نبي والاصطفاء يتم منه وحده والولاية وأمور الحكم في المؤمنين من بعضهم بعضاً وبالشوري فيما بينهم

 

هشام كمال عبد الحميد

 

من أهم الموضوعات المؤججة للصراعات بين طائفتي السنة والشيعة من 1400 سنة وحتى الآن موضوع الإمامة أو الخلافة وأمور الحكم والسياسة في الدولة الإسلامية، ومرجع هذا الخلاف مجموعة من الأحاديث المروية عند الشيعة والسنة بروايات مختلفة يناقض بعضها بعضاً، ومجموعة من الآيات يعطي الشيعة تفسير لها مخالف تماماً لتفسير أهل السنة وطوائف أخري لها يستدلون منها علي ولاية علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأهل البيت.

 

ويقر الشيعة إن إمامة علي وآل البيت ركن من أركان الإسلام ولا يقوم الإسلام إلا به، ويعترض السنة علي الشيعة بعدم وجود آية أو آيات صريحة بالقرآن تنص علي ولاية علي بن أبي طالب وآل البيت، ويقر الشيعة بعدم وجود هذه الآيات الصريحة بالقرآن ولكنهم يردون بأن الصلاة التي هي عمود الدين وركن من أركان الإسلام‌ وكذلك الحج والزكاة وهما أيضاً من أركان الإسلام لا يوجد في القرآن الكريم بياناً لتفاصيلها فالنبي هو الذي يوضح ذلك من خلال أحاديثه وهو الذي أوضح لنا ونص علي ولاية علي وآل البيت من بعده، ورد أهل السنة علي هذا القول بأن الأحاديث التي تنص علي الولاية لعلي وذريته من فاطمة فقط لا توجد إلا في المصادر الشيعية للشيعة الأثيني عشرية فقط ونصوص هذه الأحاديث في كثير من مصادر الفرق الشيعية الأخرى (أهم الفرق الشيعية هي العلوية والزيدية والكيسانية والإسماعيلية) تنص علي ولاية علي وكل نسله سواء من فاطمة أو زوجاته الأخريات، فعلي تزوج 10 زوجات منهم فاطمة بنت محمد صلي الله عليه وسلم وأنجب منهم 20 ولد وبنت تقريباً، عدد الأولاد الذكور منهم حوالي 12 أو 13، وكثير من أحاديث الشيعة الواردة في هذا الباب مطعون في رجال سندها ومنها طعون من علماء شيعة معتبرين عندهم، أما نصوص أهل السنة فلم يرد فيها أي تنصيص علي ولاية علي وآل البيت وإنما ورد بها فقط فضائلهم، ولم يرد في أي حديث منها التنصيص علي أحقيتهم في الإمامة والخلافة، وجاءت نصوص صريحة وصحيحة من وجهة نظر محققي أحاديث أهل السنة تنص أن الخلافة والإمامة لأي رجل من المسلمين تنعقد له البيعة من أغلبهم، وتنص آيات القرآن علي أن أمر المسلمين أي خلافتهم وإمامتهم شوري بينهم وآيات أخري أن الولاية علي المؤمنين من المؤمنين بعضهم بعضاً، أما أحاديث الولاية والكساء وغدير غم والثقلين فمختلف علي متنهم بين الفريقين وكثير من رواة هذه الأحاديث مطعون عليه عند الفريقين.

 

أذن الخلافات في موضوع الإمامة منبعها الأحاديث والروايات المختلفة عند المذهبين بمضامين ونصوص مختلفة وبأسانيد مطعون علي كثير منها سنوضح بعضها في مقال آخر، أو  بوجود تفسيرات مختلفة لها ولمجموعة من الآيات القرآنية المتعلقة بهذه الأحاديث التي قيل أن رسول الله (ص) نص علي ولاية علي بعد نزول هذه الآيات.

 

وليس هناك مجال لحسم هذا الخلاف والتقريب بين المذهبين سوي بإذعان الفريقين لقول الله بكتابه العزيز بعيداً عن هذه الروايات والأحاديث المختلف عليها والمطعون في سند الكثير منها ومتنه من رجال دين معتبرين عند الفريقين عملاً بقوله تعالي :

 

وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (الشورى 10)

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (النساء : 59 )

 

فالقرآن هو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه مثل هذه الأحاديث المنسوبة إلي النبي وهو من كثير منها براء، وهو الفيصل والحكم العدل ومن يصر علي التمسك بهذه الأحاديث وعدم الاحتكام إلي القرآن ويصر أن يجعل كتاب الله مهجوراً فهذا شأنه

 

ولتعلموا يا أهل السنة والشيعة أني لا أنتمي إلي أي فريق منكم فأنا مسلم كما أمرنا القرآن أن نقول وكفي، ولا أكن عداوة أو ضغينة لأي فريق منكما، لكنني لن أكف عن نقض أي فكر مخالف لكتاب وحكم الله عند الشيعة أو السنة أو غيرهما، فالنقد مباح وهو الوسيلة الوحيدة للوصول للحقيقة ولتصحيح المسار سواء لتفاسير وآراء ومنقولات المفسرين ورواة الأحاديث أو فقهاء المذاهب أو لأئمة أهل البيت أو الصحابة إن صحت هذه الروايات التي نقلت عنهم جميعاً أو للمعاصرين، فليس هناك أحد من هؤلاء معصوم أو مقدس مثل الأنبياء، وهم في أحيان كثيرة كانوا يجتهدون والمجتهد قد يصيب وقد يخطئ مثلما نصيب نحن ونخطئ في اجتهاداتنا، وكما سأصيب أو أخطئ في اجتهاداتي في هذا الموضوع الذي نناقشه الآن لكن لازم أجتهد وأدلي بدلوي في الموضوع خاصة بعض أن طلب مني كثير من قراء كتبي أن أتعرض لهذا الموضوع وأوضح اجتهادي فيه أو أؤلف فيه كتاباً، فلا كلامي قرأن ولا كلام من سبقني قرآن، لذا سأحتج بالقرآن وأجتهد فيه لأقترب من الحقيقة والصواب قدر الإمكان، لأني لو اجتهدت في هذه الروايات الغير ثابت صحة نسبتها لرسول الله والصحابة وآل البيت فسندخل في حلقة مفرغة لن نخرج منها كما دخل فيها من سبقونا ولم يخرجوا من جدالهم فيها بشيء قاطع حتي الآن وكل فريق يصر علي وجهة نظره المبنية علي أحاديثه التي يعتبرها الحق الذي لم يأتيه الباطل.

 

فهناك آية في القرآن حاسمة مانعة جامعة في الفصل في موضوع توريث الإمامة أو الخلافة بذرية الأنبياء، ولم أجد أي تفسير شيعي أو سني سابق أو معاصر تعرض لذكرها والاحتجاج بها في حسم موضوع الإمامة، طبعاً الشيعة الأولين لم يتعرضوا لها أن كانوا فهموا معناها لأنها تعارض عقيدتهم في الإمامة، والسنة لم يتعرضوا لها لأنهم لا يفسرون القرآن ألا من خلال الروايات والأحاديث الموجودة عندهم والمشكوك في صحتها والمطعون علي كثير من رواتها، وطالما لم يوجد رواية تتعرض للإمامة من خلال هذه الآية فهم لا يتدبرون القرآن من أنفسهم، والسنة والشيعة هجروا القرآن ولم يحتكموا إليه ولن يحتكموا إليه في الغالب، هذه الآية هي : قال تعالي :

 

وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (البقرة : 124)

 

وبعيداً عما قيل بالتفاسير حول الكلمات التي تلقاها إبراهيم من ربه وكانت ابتلاء له والبعيدة تماماً عن مضمون ما يفهم من القرآن في قصة إبراهيم عليه السلام، والتي قيل ببعضها أن الله ابتلاه بالطهارة : خمس في الرأس ، وخمس في الجسد ; في الرأس : قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس، وفي الجسد : تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل أثر الغائط والبول بالماء......الخ، فهذا كله كلام غريب وشاذ.

 

وتعالوا لنفهم هذه الآية علي ضوء ما جاء بالقرآن علي ضوء قواعد تفسير القرآن بالقرآن التي شرحتها بالفصل الأول من كتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال....الخ" والتي يعلمها كل من قرأ هذا الكتاب، وسأقول لكم في تفسيرها وفي مسألة الإمامة ما لم يجرأ أن يقله أحد من قبل، فالله في هذه الآية يخبرنا أنه ابتلي (اختبر) سيدنا إبراهيم بكلمات فأتم إبراهيم هذه الكلمات ونجح في الاختبار والابتلاء العظيم فكافأه الله بقوله له : أني جاعلك للناس إماماً، وهذا الابتلاء الذي كان عبارة عن كلمات هي الكلمات التي تلقاها إبراهيم عليه السلام في رؤياه وأمره الله أن يذبح فيها أبنه وحيده الذي أؤتيه علي كبر قرباناً وأضحية لله، فصدق إبراهيم الرؤيا وأتم الأمر الإلهي بها وأقدم علي ذبح ابنه إبراهيم قرباناً وفدواً لله، وهنا جاءته النجدة الإلهية بفدو ابنه إسماعيل الذي أذعن أيضاً للأمر الإلهي بذبح عظيم، وسن الله لنا تقديم الأضاحي من الأنعام قربان لله وليس تقديم قرابين بشرية كما كان يفعل المشركون علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "لباس التقوى وأسرار الحج والأنعام والهالة النورانية"

 

وهنا ناداه الله أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا وأوضح لنا أن هذا هو البلاء المبين، أي كان هذا هو البلاء والاختبار والكلمات التي أمتحن بها الله إبراهيم فأتمها، قال تعالي :

 

فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) (الصافات).

 

وبناء علي هذا الاختبار شديد الصعوبة الذي لا يتحمله بشر أو أي أب ألا القلة النادرة منهم جعل الله إبراهيم عليه السلام إماماً للناس في زمانه، أي قائداً عظيماً وزعيماً دينياً وسياسياً لكل الأمم، وهنا بادر سيدنا إبراهيم وانتهز هذه الفرصة ورجي الله أن يجعل هذه الإمامة بالتوريث في ذريته، فبادره الخالق ورد عليه قائلاً : لا ينال عهدي الظالمين، أي لن نورث هذه الإمامة لأحد من ذريتك لأن ذريتك سيكون فيها ظالمين وعادلين وصالحين ومفسدين ومحسنين ومسيئين، والأكثرية دائماً وكما اثبت الواقع والتاريخ كانوا مفسدين وعبدت أصنام ومشركون، ولو تم جعل هذه الإمامة بالتوريث في ذرية إبراهيم فستؤول حتماً في وقت من الأوقات للظالمين منهم ويجعلونها حكر في ذريتهم كما فعل من سبقهم من ذريات الأنبياء وغير الأنبياء، أو سيقاتل عليها هؤلاء الظالمون الصالحون ويغتصبونها منهم ويزعمون أنهم ورثوها بحق وأمر إلهي لأبيهم وجدهم إبراهيم كما فعل قابيل من قبل وقام بقتل هابيل من أجل الخلافة في الأرض والزعامة والرياسة فسنة الظالمين القتل وتصفية المؤمنين، وما كان الله ليورث هذه الإمامة لهؤلاء الظلمة سواء من ذريات الأنبياء أو ذريات غيرهم، لذا جعل اصطفاء الرسل والأنبياء والولاة والأئمة الصالحين والشهود الأمناء منه هو شخصياً دون غيره مصداقاً لقوله تعالي :

 

إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (آل عمران : 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (آل عمران : 34 )

 

اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (الحج : 75 )

 

أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرائيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً (مريم:58)

 

فهذه الآيات تؤكد أن الاصطفاء والإنعام علي أي مخلوق من البشر أو الملائكة من الله وحده دون سواه ولا يوجد في المسألة أي توريث، والنبي إبراهيم من الأنبياء العظام وأبو الأنبياء الذين اصطفي الله من ذريته وآله أكثر الأنبياء بعد الطوفان، وكان هذا الأختيار والأصطفاء من الله وليس بالتوريث أيضاً، مصداقاً لقوله تعالي :

 

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (النساء:54)

 

والنبي الوحيد الذي ورث أباه النبي في النبوة والملك والحكمة وبامر ووحي إلهي أيضاً هو النبي سليمان منة وفضل من الله عليهما بعد اصطفائهما، فقد ورثه الله ملك أبيه داود رغم أن داود كان له أبناء كثر غير سليمان، قال تعالي :

 

وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (النمل : 16 )

 

فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (الأنبياء : 79 )

 

وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (النمل:15)

 

ولو كانت الإمامة والخلافة وولاية المؤمنين بالوراثة في ذرية الأنبياء لورث النبي إبراهيم عليه السلام الإمامة والخلافة لأحد أبنائه ولكنه لم يفعل، فلا يوجد بالتوراة ومصادر أهل الكتاب الأقدم ولا بمصادرنا الإسلامية أي نص أو رواية أو حديث يقول إن النبي إبراهيم أوصي بالخلافة والإمامة من بعده لإسماعيل أو إسحاق أو عيسو أو غيرهم من الأبناء، لكن الله أوضح لنا بالقرآن أنه هو الذي أوحي إلي بعض أبناء إبراهيم وجعلهم أنبياء فأوحي إلي إسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف......الخ. قال تعالي :

 

إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً (النساء:163)

 

وعندما حضر إبراهيم ويعقوب وإسحاق الوفاة لم يوصوا بالخلافة لأحد أبنائهم وإنما وصوهم بإقامة الدين وأن يكونوا مسلمون، ويتضح ذلك من قوله تعالي :

 

شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (الشورى:13)

 

وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) (البقرة)

 

كما أوضح لنا الله في قرآنه أن الولاية علي المؤمنين من المؤمنين بعضهم بعضاً وبالشوري بينهم فيتولاها من تنعقد له البيعة من أغلبهم بالشوري بينهم سواء أكان من أهل البيت أو من غيرهم، ولو كان هناك ولاية لأل بيت النبي صلي الله علبيه وسلم وأحفاده من بناته لأن النبي لا ولد ذكر له فأبنه إبراهيم توفي وهو طفل ومن لا ولد ذكر له بشجر وعلم الأنساب لا عقب له (لا ذرية له) فالنبي له أحفاد من بناته وليس له ذرية، أو وصية لذرية علي بن أبي طالب رضي الله عنه لنص الله علي ذلك بآيات الولاية علي المؤمنين، وقال صراحة أن أولياؤهم آل علي أو آل بيت النبي محمد، فالله لم يقل ذلك بل جعل ولاية المؤمنين من بعضهم بعضاً حتي لا يقصر هذه الإمامة والخلافة والولاية علي بيت نبي معين يخرج من صلبه الصالح والطالح ويحرم المؤمنين الأصلح منهم من هذه الولاية فليس في ذلك عدل إلهي أو إقامة للدين بل هدم له، فقد كان كثير من أجداد النبي من نسل إسماعيل من عبدت الأصنام وجده عبد المطلب كان هو خادم الحرم الشريف ومعه مفاتيح الكعبة وكان من عبدت الأصنام وممن يقومون بصيانتها ورعايتها ورعاية حجاج البيت من عبدت الأصنام ؟؟؟؟؟؟؟؟، قال تعالي في ولاية المؤمنين :

 

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (المائدة)

 

وطبعاً ما يقوله الشيعة في تفسير هذه الآية أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو المعني بقوله وهم راكعون لأن الآية نزلت فيه عندما تصدق علي سائل وهو راكع بالصلاة، فهو كلام لا ينطلي علي أي عاقل وهو مروي بروايات عارية تماماً من الصحة، وهل يعقل أن يقوم علي بهذا العمل وهو راكع، إذا فعل ذلك فقد تبطل صلاته وهو كان يعلم بذلك فهل سيقدم علي هذا العمل المشين الذي يبطل صلاته، والخلاصة هي روايات أنا أربأ بنفسي عن الخوض فيها لأني لو فعلت ذلك أصبح مثل من يدخل نفسه في مناقشة ترهات وأكاذيب وهرطقات لا طائل ولا نفع منها وأنا لا أضيع وقتي وجهدي في مثل هذه الأمور.

 

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (لأنفال:72)

 

وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة:71)

 

فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (38) (الشورى)


 إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (آل عمران:68)

 

وما كان لرسول الله ان يوصي بالخلافة والإمامة من بعده لعلي بن ابي طالب وذريته وهو يعلم علم اليقين رفض الله توريث الإمامة والخلافة في ذرية إبراهيم، وعلي ذلك فكل هذه الروايات والأحاديث ليست سوي أكاذيب، وقد دس الشيعة أحاديث عند السنة توافق مذهبهم ونفس أسانيد السنة، ودس السنة والوضاعون عند الشيعة أحاديث توافق مذهبهم ليحتجوا عليهم بها، وكان للوضاعين واعداء الأمة من حزب إبليس والدجال دور ثالث في دس روايات تأجج وتشعل الصراع السني الشيعي، وهذه ليست سوي نعرات عرقية مثل نعرات بني إسرائيل واليهود الذين قالوا أنهم شعب الله المختار وأنهم أبناء الله وأحباؤه وهم السادة وباقي المؤمنون والناس عبيد عندهم، وأنا أرفضها رغم أنني أنتمي إلي آل البيت الإبراهيمي لكن الحق أحق أن يتبع.


 هذا هو القول الفصل من القرآن فمن يريد أن يؤمن به فأهلاً وسهلاً ومن يريد أن يجعل القرآن مهجوراً بروايات وأحاديث الله ورسوله وصحابته وعلي بن أبي طالب وأمهات المؤمنين وأئمة آل البيت براء منها فهو حر، ولكم دينكم ومذهبكم ولي ديني وكل شخص حر فيما يعتقده. 




 

0 التعليقات | "بنص القرآن الله رفض أن تكون الإمامة في ذرية أي نبي والاصطفاء يتم منه وحده والولاية وأمور الحكم في المؤمنين من بعضهم بعضاً وبالشوري فيما بينهم"

 

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 259
  • مجموع التعليقات » 723
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة