تأخر إعلان وفاة عبد الله وإطاحة سلمان بالتويجري ومتعب وبندر ورفضه استقبال السيسي ووفد اليمن وكل المتآمرين ضده يشير لخلافات عميقة بالعائلة السعودية وتداعيات كبري قادمة بالمنطقة


 

تأخر إعلان وفاة عبد الله وإطاحة سلمان بالتويجري ومتعب وبندر

ورفضه استقبال السيسي ووفد اليمن وكل المتآمرين ضده

يشير لخلافات عميقة بالعائلة السعودية وتداعيات كبري قادمة بالمنطقة

 

هشام كمال عبد الحميد


 

1.    ما الذي يحدث بالسعودية والمنطقة الآن؟؟؟

2.    لماذا تأخر إعلان وفاة الملك؟؟؟

3.    لماذا تم خلع الأمير متعب والتويجري وقيل أنه هرب للأمارات أو تم اعتقاله؟؟؟

4.    لماذا تم ضم رئاسة الديوان للأمير محمد بن سلمان؟؟؟

5.  هل هجوم واستيلاء الحوثيين المفاجئ علي السلطة باليمن وتنازل رئيسها هادي منصور عن الحكم بسرعة له علاقة بخطة الانقلاب التي كانت تدبر للإطاحة بسلمان؟؟؟

6.  لماذا قام سلمان باستقبال أردوغان ورفض استقبال السيسي ووفد الإمارات وعلي عبد الله صالح ومنع أي وفد يمني من حضور جنازة عبد الله؟؟؟

7.    هل إشاعات إرسال 20 إلف جندي مصري للسعودية لمواجهة الحوثيين وداعش لها علاقة بهذه الخطة الانقلابية؟؟؟

8.  ما هي أثار وتداعيات الخلافات الداخلية السعودية وخلافات الملك الحكومة السعودية الجديدة مع حكام الأمارات واليمن وحكومة الانقلاب بمصر علي منطقة الخليج والشرق الأوسط في الفترة القادمة؟؟؟.

 

أنه صراع الديناصورات والأفاعي والثعالب والجرذان والانقلابيين المتصارعين علي السلطة والحكم والنفوذ بمنطقة الشرق الأوسط.

 

فمن المعلوم أن الصراع في منطقة الشرق الأوسط تديره الصهيونية العالمية وأمريكا بين قوتين متصارعتين علي النفوذ والسيطرة في العالم الإسلامي، القوة الأولي هي المعسكر السني بقيادة السعودية ودول الخليج، والثانية هي المعسكر الشيعي بقيادة إيران، بعد أن تلاشي دور وتأثير مصر من عهد السادات وكامب ديفيد، وتلاشي دور سوريا والعراق بعد الحروب الطاحنة التي دارت وما زالت دائرة بهما.

 

وتمتلك دول البترودولار وعلي رأسها السعودية والأمارات وقطر أكبر قوة مالية وإعلامية في منطقة الشرق الأوسط، ومن خلال هذه القوة يديرون الصراعات فينشئون القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية ويمولون التيارات الإسلامية المتطرفة والثورات أو الانقلابات العسكرية، بتوجيهات أمريكية وأجندات صهيونية.

 

ومن ثم فأي تغير في موازين القوي بين هذه القوي المتصارعة علي النفوذ والسيطرة في المنطقة، أو حدوث أي صراعات داخلية بأحدي هذه الدول أو أي تغير جذري في أنظمة الحكم بها سواء بالإيجاب أو السلب سيؤثر بلا شك إيجاباً أو سلباً علي كل المنطقة والصراعات المتأججة فيها وعلي هدوئها واستقرارها.

 

ومن هذا المنطلق فلا يمكننا غض الطرف عما حدث بالسعودية عقب وفاة الملك عبد الله وتعين الملك سلمان من تغيرات جذرية، لما لها من تأثير في الصراعات الدائرة بالمنطقة وما لها من مكانة عند كثير من المسلمين لأن بها جميع الأماكن الإسلامية المقدسة، وهي غير بعيدة عن المخططات الصهيونية التي تحاك ضد المسلمين.

 

فما الذي حدث ويحدث الآن بالسعودية وما هي تداعيات هذا الأمر علي المنطقة؟؟؟؟؟؟؟؟.

 

للإجابة علي هذا السؤال يلزمنا العودة للكثير من التقارير والتسريبات الإعلامية العربية والغربية خاصة تغريدان الناشط السعودي مجتهد والفيديوهات لمراجعتها وتحليها وقراءة الأحداث التي تقع علي الأرض علي ضوئها.

 

فبعد أن أمضت العائلة السعودية ليلة الخميس 22 يناير 2015 في حالة استنفار عقب الإعلان عن وفاة الملك، استيقظ السعوديون صباح الجمعة 23/01/2015 على انقلاب حقيقي وكامل في نظام الحكم، حيث انتهت ليلة الخميس ومنصب ولي ولي العهد الذي استحدثه الملك الراحل شاغراً، في مؤشر بالغ الوضوح والدلالة على أنه محل الخلاف في الأسرة السعودية.

 

وفوجئ السعوديون بإعلان الملك الجديد سلمان بن عبد العزيز (79 سنة والذي يعاني من حالة صحية وذهنية غير جيدة) بتعيين الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز في منصب ولي ولي العهد، وبقراره بطرد رئيس الديوان الملكي خالد التويجري من منصبه، وهو الرجل الأقوى طوال السنوات العشرة الماضية التي حكم فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز السعودية.

 

وبينما كان العالم كله يفكر ويستعد لمراسم تشييع الملك الراحل، كانت الأمور حسمت بقرارات ملكية عاجلة أثارت جدلاً واسعًا، ولعلها تحمل من الأسئلة أكثر مما تحمل من الأجوبة، وتبقى الأسئلة المطروحة غامضة بشأن السيناريوهات المفاجأة عقب القرارات الملكية الجديدة المتوقعة وتوجه المملكة في الفترة القادمة، وتبقى الأيام دومًا حبلى بالمفاجآت.

 

وكان الأمير متعب بن الملك عبد الله الذي يتولي رئاسة أخطر جهاز أمني بالسعودية وهو الحرس الوطني الملكي الأقوى من الجيش وبدعم من والده الراحل حليفاً للرجل الأقوى في المملكة خالد التويجري، الذي كان يقول عنه السعوديون إنه الملك الحقيقي وإنه الآمر الناهي في البلاد، أما الحليف الآخر لمتعب والذي كان يدفع باتجاه إيصاله إلى الحكم فهو الأمير بندر بن سلطان الذي كان رجلاً قوياً في المملكة وبلغ ذروة سلطانه وجبروته عندما تولى رئاسة جهاز الاستخبارات السعودية، قبل أن يطاح به من رأس الجهاز، والحليف الثالث هو الأمير مقرن الذي أصبح الآن ولياً للعهد ولكنه بدأ ينهار بشكل كامل بسبب انهيار المعسكر الثلاثي: (متعب – بندر – التويجري).

 

وهذا ما دفع الكثير من المراقبين إلي القول بأن الملك الراحل عبد الله كان يخطط للإطاحة بسلمان لسوء حالته الصحية (بعدة تقارير طبية)، لدفعه للتنازل عن العرش لأخيه مقرن (الذي كان الملك عبد الله قد عينه ولياً لولي العهد)، على أن يقوم مقرن بتعيين متعب بن عبد الله نجل الملك الراحل كولي للعهد، ولكن يبدو أن القدر لم يمهل الملك الراحل الفرصة لإكمال خطته، مما سهل مهمة السديريين الذين ينتمي لهم الملك سلمان في الانقلاب عليها.

 

ومن الواضح أنه عندما تم الإعلان عن دخول الملك عبد الله مستشفى فهد في أوائل هذا الشهر كان قد مات بالفعل.


ولكن فريق الانقلاب المكون من التويجري وبندر بن سلطان والوليد بن طلال ومتعب بن عبد الله ومقرن ولى العهد كانوا يجهزون للتخلص من سلمان.

 

ولكن كيف يتم لهم هذا الأمر، فهذا يحتاج إلى جيش مرتزقة ؟؟؟ كيف يدخل هذا الجيش إلى المملكة ؟؟؟.

 

طبقاً لبعض التقارير المسربة في الفترة الماضية يبدو أنهم خلصوا إلي أنه لا بد من تجهيز عدو يستولي علي اليمن ومنها يدخل للسعودية، فتم إعطاء الإشارة للحوثيين وعلى عبد الله صالح بالاستيلاء على اليمن، ولعل هذا يفسر سر الهجمات التي كان الحوثيون يقومون فيها بالهجوم علي المناطق الجنوبية من اليمن ولا يتصدي لهم أحد وكأن هناك أوامر صادرة للقوات السعودية بعدم التصدي لهذه الهجمات.

 

ولا يمنع ذلك من أن يكونوا قد سهلوا مهمة الحوثيون بمعاونة إيران من بسط نفوذهم علي اليمن بطريقة غير مباشرة، من خلال عدم التصدي لهجماتهم علي جنوب السعودية ليكون ذلك ذريعة لنشر قوات مصرية علي الأراضي السعودية.

 

كما طلبوا من السيسي متعهد الإنقلابات بمنطقة الشرق الأوسط الآن بتجهيز 20 ألف جندي، وبدء السيسي في سحب القوات من سيناء ومناطق أخرى، وتحركت القوات إلى السويس تمهيداً للمغادرة.


وهناك مقالة للعميد عمر عفيفى يؤكد فيها ذلك وفيديو للواء سامح سيف اليزل يقر فيه بموافقة السيسي على إرسال جنود لليمن إذا طلبت السعودية ذلك.

 

وهنا أدركت الجبهة الأخرى وهى جبهة سلمان ومحمد بن نايف ومحمد بن سلمان والأمير احمد بن عبد العزيز الذي تخطاه مقرن في ولاية العهد الموقف.


فدخلوا المستشفى عنوة حيث كان التويجري ومتعب يرفضون دخولهم علي الملك الراحل بحجة سوء حالته الصحية، وتأكدوا أن التويجري كان يلعب بالأسرة كلها وكان يريد الوقت لإدخال الجيش المصري إلى السعودية والاستيلاء على السلطة لصالح جبهة مقرن ومتعب وبندر والتويجري والوليد بن طلال.


وقبل أن يأتي جيش المرتزقة تم إعلان الوفاة فجأة وعلى غير المحسوب.


وعليه فشلت الخطة في آخر لحظه وكان مشترك فيها هادى منصور رئيس اليمن والذي أعلن استقالته بمنتهى السرعة والسهولة ولو كان يعلم أن الوفاة سوف تعلن بعدها بساعات قليله ما استقال.


كانت هذه الخطة الانقلابية مرتبة بين السيسي وخالد التويجري ومتعب بن عبد الله وحكام الإمارات وعلي عبد الله صالح (الذي أشيع انه يتعاون مع الحوثيون ويمولهم)، لإدخال الجنود المصريين والانقلاب على سلمان ومحمد بن نايف، ولم يكشف حتي الآن أن كان هناك دور أمريكي في هذه الخطة.


من اجل هذا تم رفض حضور السيسي وعبد الله صالح مراسم الدفن، وشاركت الأمارات بوفد برئاسة حكام الشارقة وعجمان ورأس الخيمة ولم يحضر الشيخ خليفة بن زايد أو ولي عهده ، وسيكون لهذه الخطة الإنقلابية تداعيات بين الملك سلمان ومن تأمروا عليه من أمراء الداخل وحكام الخارج وعلي رأسهم السيسي الذي سيقطع عنه الدعم المالي السعودي ، وقد يتعاون مع الأخوان ضده من خلف الستار  وفق تقارير تسريت بذلك.

وبعد أن كان الاتفاق على تعيين متعب بن عبد الله نائبا ثانيا بعد مقرن ومحمد بن سلمان وزيرا للدفاع، تم تغيير كل شيء بسرعة البرق وقبل دفن الملك عبد الله، فتم إزاحة متعب وجاء مكانة محمد بن نايف وتم إزاحة مهندس الانقلاب التويجري واستلم مكانة محمد بن سلمان كرئيس للديوان ووزير دفاع ومستشار خاص للملك. وستتكشف خيوط هذه المؤامرة أكثر في الأيام القادمة.

 

وحول الأسباب الحقيقية لغياب السيسي وحكام الإمارات عن جنازة العاهل السعودي أكد الكاتب البريطاني الشهير "ديفيد هيرست"، أن انقلابًا حدث داخل القصر الملكي السعودي خلال الساعات الأخيرة في حياة العاهل السعودي أطاح بمن وصفه بـ"رجل المؤامرات الخارجية بالقصر خالد التويجري رئيس الديوان الملكي".                                                                                                 

وأوضح في مقال له بصحيفة "هافينجتون بوست" الأمريكية الجمعة 23/1/2015، أن كل ما حدث في المملكة خلال الساعات الماضية كان انقلابًا بمعنى الكلمة دون أن يسمى انقلابًا علنيًا حيث أطيح بفكرة دخول الأمير متعب نجل الملك الراحل عبد الله إلى سلم الخلافة، وجيء بدلاً منه بالأمير محمد بن نايف كنائب لولي العهد وذلك باتفاق مع السدايرة نسبة إلى ذرية الملك عبد العزيز المتنفذة من زوجته من آل السديري.

 

واعتبر الكاتب "أن عدم حضور  عبد الفتاح السيسي لجنازة الملك الراحل بحجة سوء الظروف الجوية ما هي إلا نتيجة لشعوره بتغير المزاج العام في القصر السعودي حسب تعبير الصحيفة الأمريكية".

 

وكان الملك عبد الله بن عبد العزيز قد استحدث منصب ولي ولي العهد في السعودية لأول مرة، وعين فيه الأمير مقرن المحسوب على معسكر (متعب- بندر – التويجري) في خطة كانت ترمي إلى أن يتولى أبنه متعب هذا المنصب لاحقاً، وبذلك يضمن الملك أن يكون ابنه هو أول الأحفاد الذين سينتقل إليهم الحكم في السعودية.

 

وخلال ساعات الليل التي تلت إعلان وفاة الملك عبد الله سلمت العائلة السعودية بتولي سلمان الملك كونه ولي العهد، كما تم التسليم (مؤقتاً) بأن يصبح الأمير مقرن ولياً للعهد، إلا أن منصب ولي ولي العهد ظل شاغراً، وكان الصراع بين محمد بن نايف ومتعب بن عبد الله، لينتهي بعد ساعات، وعند طلوع الصباح لصالح محمد بن نايف الذي طلب من الملك إصدار أمر تعيينه قبل دفن الملك عبد الله من أجل أن يضمن البيعة له بمنصبه في نفس الجلسة التي تنعقد بعد صلاة العشاء، أي بعد ساعات من دفن الملك الراحل.

 

وأصدر الملك سلمان القرار بالفعل، قراراً واضحاً يقضي على كل آثار الملك عبد الله قبل أن يوارى جثمانه الثرى، فتم تنصيب الأمير محمد بن نايف ولياً لولي العهد، وتم طرد التويجري من القصر، واختفى بندر بن سلطان، وتم الإعلان عن كل ذلك خلال صلاة الجمعة في الرياض، أي قبل دفن الملك بنحو ساعتين فقط، وقبل جلسة البيعة العامة بعدة ساعات.

 

وتسربت مؤخراً معلومات جديدة تفيد بتغيرات أخري جذرية سيقوم بها الملك سلمان قريباً في مواقع الأمراء منها أن الأمير مقرن بن عبد العزيز المحسوب على معسكر متعب، والذي كان بمثابة جسر لإيصال متعب إلى الحكم، سوف يقضي فترة قصيرة جداً في منصبه كولي للعهد، ثم سيتم إعفاؤه من المنصب، حيث يتوقع أن يكون محمد بن نايف ولي العهد في القريب العاجل، وسيكون لقرارات الملك الجديدة بعزل بعض الأمراء وأنصارهم صراعات كبيرة بالسعودية.

 

ومن المعروف منذ فترة طويلة أن خلافات عميقة كانت تعصف بالعلاقة بين كل من الأمير محمد بن نايف، والأمير بندر بن سلطان، حيث كان الأول يمسك بملف وزارة الداخلية والثاني بجهاز الاستخبارات.

لكن ليس هذا نهاية المطاف فالخلافات بين العائلة السعودية أعمق من ذلك ولها جذور قديمة يتوقع الكثير من المحللين أنها ستنفجر في القريب العاجل.

 

فما هي جذور هذه الخلافات؟؟؟؟؟؟.

 

يفتقر النظام السياسي السعودي إلى أي قواعد مكتوبة وبخاصة في تداول السلطة، حتى إن النظام الأساسي الذي تم تدوينه عام 1992 في عهد الملك فهد أقر الأعراف القائمة على تداول السلطة بين أبناء الملك عبد العزيز من الأخ إلى أخيه وفقًا لعوامل السن والقدرة والرغبة، ويعد ولي العهد الحالي الأمير مقرن، أصغر أبناء الملك عبد العزيز الأحياء ويفترض أن تؤول السلطة من بعده إلى الأحفاد، ولكن وفقًا لأي ترتيب أو نظام؟

 

خلق موت الأمير نايف الذي كان يشغل منصب ولي العهد اضطرابا لدى الملك الراحل عبدا لله كون المتوقي كان أيضا وزيرا للداخلية، وكان على الملك استعجال فرض أمر واقع على الأمراء من أشقائه وأبنائهم في المناصب التي كان يتولاها نايف.

 

لذلك اتخذ قرارا بتعيين سلمان وليا للعهد بالتزامن مع تعيين أحمد بن نايف وزيرا للداخلية، رغم أن وزير الداخلية الفعلي كان هو محمد بن نايف، فيما حرص الملك على استمرار الحلف بينه وبين أبناء نايف المسيطرين على وزارة الداخلية عبر تعيين الشقيق الأكبر من أولاد نايف سعود بن نايف رئيسا للديوان الملكي رغم أن سلمان بن عبد العزيز لم يكن مرتاحا لهذا التعيين وهو يريد هذا المنصب لأحد أبنائه، لكن حجة عبد الله كانت أن ثلاثة من أبناء نايف في وزارة الداخلية المهمة والقوية سوف يثير حساسية أبناء عمومتهم.

 

أثار هذا القرار خلافات في هيئة البيعةالتي أسسها الملك عبد الله في عام 2006 (خاصة مع الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز) وأوكل لها مهمة وحيدة هي بيعة الملك وأولياء عهده، فكان رد عبد الله علي اعتراضهم علي تعيين سلمان ولياً للعهد : "أنا الذي يقرر وليس عبد الرحمن وهيئة البيعة، وما في داعي ينعاد اللي صار".

 

هكذا كان جواب الملك عبد الله بن عبد العزيز، للمعترضين على تعيين سلمان خلفا لنايف، الذي كان تعيينه أيضا قد شهد خلافات كبيرة على أساس انه ليس الأكبر سنا وبسبب مطالبة طلال بن عبد العزيز بالمنصب كونه أكبر من نايف فضلا عن رفض عبد الرحمن لبيعة نايف في وقتها، وظهر هذا الرفض بعدم حضور طلال دفن نايف والصلاة عليه وعدم تقديمه العزاء للملك عبد الله ولأبناء نايف فيما اكتفى عبد الرحمن بتعزية أبناء نايف وغادر فورا إلى أمريكا.

 

وتروي المصادر العربية تفاصيل عن الخلافات التي حصلت في هيئة البيعة عند تعيين نايف، فتقول أن عبد الرحمن بن عبد العزيز قال حينها في اجتماع هيئة البيعة التي خرج بنهايته نايف وليا للعهد أن وصية الملك عبد العزيز أن يكون الملك هو الأكبر سنا، وفي حال تنازل الكبير يتم انتخاب الأصغر منه وهذا ما حصل مع سعود ومع فيصل، مذكرا انه هو نفسه لم يبايع خالد إلا عندما أعلن محمد شقيقهم عدم رغبته بالحكم، وهذا أيضا حصل في بيعة عبد الله وسلطان بعد عزوف بندر بن عبد العزيز الأكبر سنا، واليوم أتى دورنا نحن في أحقية العمر، والترتيب الصحيح بعد سلطان هو عبد الرحمن ثم متعب ثم طلال، ويجب آن يتنازل هؤلاء لتتم بيعة نايف، لكن الملك عبد الله حسم الأمر حينها وساعده على هذا نائب الرئيس الأمريكي (جوزيف بايدن) الذي زار السعودية خصيصا لحسم هذا الأمر.

 

تمت تسمية مقرن، في منصبه المستحدث (ولي ولي العهد قبل تولي سلمان الحكم) في مارس الماضي، وقيل وقتها أن القرار كان بموافقة هيئة البيعة، لكن قرار تعيين مقرن يبدو أنه لم يلق قبولاً عند الأمراء المتنفذين وبخاصة السديريين.

 

في ذلك الوقت كان أولاد سلطان بن عبد العزيز يشعرون أنهم في طريقهم إلى الخروج من السلطة بعد نزع وزارة الدفاع منهم وإسنادها إلي سلمان، وهو المنصب الذي تولاه والدهم نصف قرن من الزمن وهذا ما جعلهم يطالبون بعودة وزارة الدفاع إليهم عبر تعين خالد بن سلطان قائد سلاح الطيران وزيرا للدفاع كون سلمان الوزير الحالي أصبح وليا للعهد، لكن عبد الله كان يريد أن يسحب الجيش من أولاد سلطان ويفتح تحالفا لأبنائه مع سلمان وأولاده فتم استبعاد بندر بن سلطان في عملية تقليم أظافر أبناء سلطان في إطار العملية الكبرى الجارية لتنظيم توزيع مراكز الحكم في الأبناء بسبب هرم الآباء.

 

وكان أولاد فهد غير راضين أيضا، ووصلت العلاقة بين محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية والملك عبد الله إلى شبه قطيعة بعد رفض محمد بن فهد كل التعيينات التي اقترحتها الرياض في منطقته وهذا من حقه دستوريا حسب نظام الحكم في مملكة آل سعود، وعلى خلفية هذا الخلاف العائلي حول تقاسم السلطة والنفوذ بدأ محمد بن فهد عملية تقارب مع الشيعة وهم الغالبية الساحقة من سكان المنطقة الشرقية، مع أن هذا التقارب ما زال خجولا لكنه يسعى عبر هذه السياسة إلى فرض نفسه في أي توزيع مستقبلي للسلطة بين الأحفاد خصوصا إن أولاد فهد لا يملكون سلطة عسكرية وأمنية كما هي الحال عند أولاد عبد الله ونايف وسلطان وسلمان.

 

ويعيش سلمان الآن كما كان عبد الله وضعا صحيا لا يقل سوأ عن وضع نايف، لذلك من المتوقع أن تشهد الفترة القليلة المقبلة تفسخا كبيرا في المملكة في حال غياب سلمان.

 

المصادر تقول أن سلمان الغير مطمئن لوضعه بسبب تعيينه خارج هيئة البيعة وبعد حصوله على بيعة الأمراء في جدة وعلى بيعة المناطق عبر الأمراء يريد أن تتم بيعة ثانية له في قصر الحكم في الرياض، وهذا ما يرفضه الباقون محتجين أن كل أبناء عبد العزيز الذين تمت بيعتهم في جدة اكتفوا ببيعة جدة ولم يطلبوا بيعة في الرياض.

 

وتشير التقارير المسربة من القصر الملكي أن سلمان قد يبقى مقرن في منصبه، بعدما تم عزله عن حلفائه (التويجري المبعد، ومتعب قائد الحرس الوطني السابق)، ومحاصرته عبر النائب الثاني لرئيس الوزراء وولي ولي العهد محمد بن نايف، وهو شخصية قوية واسعة النفوذ في الداخل والخارج، ويتمتع بالدعم الكامل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وقد عين الملك الراحل عبد الله في عام 2012 سلمان كولي للعهد ومقرن كولي ولي للعهد ليقطع الطريق علي أخيه أحمد الأكبر سناً (72 سنة) من مقرن، لأن مقرن وافق علي تعيين ابن الملك عبد الله متعب ولياً للعهد له في حالة توليه الحكم بعد سلمان.

 

هذا التصرف أثار الأمير أحمد وأنصاره أيضاً وكثير من أفراد العائلة المالكة السعودية وقتها، خاصة أنهم لا يعترفون بمقرن لأنه ابن جارية من جواري الملك عبد العزيز ويقال أنها كانت خليلته وبالتالي فهو ليس ابن زوجة له ومن ثم تعتبره العائلة المالكة ابن غير شرعي، لذا دائما ما يشعر بوضاعته أما أفراد عائلة آل سعود.

 

والأمير أحمد كان يشغل منصب وزير الداخلية الأسبق ونائب وزير الداخلية لمدة تزيد عن   30 عاماً، وهو الأحق بولاية العهد بعد الملك الحالي سلمان وفقًا لمعايير السن والنسب والنفوذ، وتم إبعاده من قبل الملك الراحل لصالح ابن أخيه محمد بن نايف، في اتفاق جرى بين الملك عبد الله وولي عهده السابق أخيه الأمير نايف الذي توفي في حياة الملك عبد الله.

 

ويتوارى الأمير أحمد عن دائرة الضوء منذ إقالته، ولكنه يتمتع بتأييد كبير داخل العائلة المالكة وبين القبائل، ويلقبه بعض الأمراء بالأمير المظلوم.

  

السيناريوهات فيما يخص الأمير أحمد تنحصر بين أمرين، فإما أن يجري التحضير للإطاحة بولي العهد الحالي الأمير مقرن،  بشكل لائق لتؤول ولاية العهد إلى الأمير أحمد، وإما أن يكون اتفاق ما قد جرى بين السديريين بترضية الأمير الكبير مقابل تنازله عن حقه لصالح ابن أخيه محمد بن نايف الأمير الشاب (55 عامًا) من أجل صناعة حالة من الاستقرار وتمرير النقلة المنتظرة للسلطة إلى الأحفاد.

 

كما أثارت السلطات الموسعة التي تم منحها الملك سلمان لأبنه الأمير الشاب محمد البالغ من العمر 35 أو 27 عاماً جدل كبير، فالأمير الشاب استحوذ على منصبين من أكثر المناصب الحيوية في الدولة وهما : وزارة الدفاع ورئاسة الديوان. وفي ظل تدهور الحالة الذهنية للملك سلمان فإنه بالإمكان اعتبار الأمير محمد بمثابة نصف ملك.

 

وتشير التقارير إلى أن الملك الحالي سلمان يتمتع بحساسية أقل تجاه التيارات الدينية من سلفه الراحل الملك عبد الله، وهو لا يمانع في إقامة علاقات مع بعض التيارات الإسلامية المعتدلة وربما الإخوان، وهو ما سيؤثر علي مستقبل السيسي بالسلب ويثير له الكثير من الإضرابات.

 

ولا يتمتع حكام الإمارات وعلى رأسهم ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد بعلاقة طيبة مع سلمان والأمير صاحب النفوذ محمد بن نايف، بل يمكن القول إن بن نايف وبن زايد خصمان أكثر من كونهما أي شيء آخر.

 

وسبق لوثائق ويكليكس أن كشفت أن محمد بن زايد سبق أن أهان والده الأمير نايف ووصفه بالقرد، حيث قال لمدير مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، ريتشارد هاس في عام 2003 وهما يتحدثان عن الأمير نايف: إن أخلاقياته وتصرفاته أقنعتني بنظرية داروين التي تقول بأن الإنسان يتطور من الأسفل إلى الأعلى.

 

لذا يرى البعض أن قرارات الملك سلمان الأخيرة قد أطاحت بأكبر حلفاء بن زايد في المملكة التويجري ومتعب، وجاءت بخصمه بن نايف إلى مناطق أكثر نفوذًا، وهو ما سيثير الكثير من الخلافات والمؤامرات بين البلدين وحلفائهما في المستقبل القريب، ويشعل الكثير من الصراعات في المنطقة.

   

وعلي الجانب المصري دأب إعلام السيسي فور دخول الملك عبد الله المستشفي وقبل إعلان وفاته علي مهاجمة وتشويه صورة سلمان، وكان علي رأسهم المذيع المخبر يوسف الحسيني بقناة ONTV التي يملكها ساويرس المدعم للانقلاب العسكري الذي قال بأحدي برامجه أن سلمان لا يصلح إدارة السعودية وأن مجيئه للحكم سيؤثر علي الأمن القومي المصري.

 

من ناحية أخري انطلقت تسريبات حول تخلي دولة قطر عن المصالحة مع النظام المصري الحالي واختلاف سياسة ترسانتها الإعلامية المتمثلة في شبكة الجزيرة عما انتهجته منذ تطبيق صلح الرياض بإشراف من العاهل السعودي الراحل، حيث قال اللواء سامح سيف اليزل إن قطر انتهزت فرصة وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز لنقض المصالحة مع مصر وزرع الفتنة بها مجددًا.

 

وقال السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق لـ "المصريون" إن وفاة الملك عبد الله ستؤخر إجراءات المصالحة مع قطر ويجعلها تستغرق وقتا أطول.

 

وتوقع الباحث في معهد واشنطن سايمون هندرسون، حكما قصيرا للملك سلمان، وأوضح في تصريحات لصحيفة "واشنطن بوست"، قائلا: "رغم أن الكثير يتحدثون عن انتقال سلس للسلطة، هناك أسباب كثيرة تجعلنا نعتقد أن السعودية تتجه نحو أيام صعبة".

 

 وأوضح: "اليمن يتداعى والدولة الإسلامية تدق على الباب..هذه أيام غير عادية وخطيرة في الشرق الأوسط من منظور سعودي". كما لم يستبعد هندرسون حصول مناورات بين أفراد العائلة بسبب ضعف قدرة الملك سلمان على الحكم، ولكنه أضاف أن الأمر في النهاية يتعلق "بمنطقهم لا منطقنا"، "فمنطقهم مختلف فهم يكرهون خروج خلافاتهم للرأي العام والفرقة، ولهذا سيحاولون تغطيتها بشكل كامل".

وعلى العموم وكما ترى "واشنطن بوست" فالسعودية بحاجة لقيادة تتعامل مع الأخطار المحيطة بها خصوصا في اليمن، ذلك أن توسع الخلاف الطائفي في هذا البلد قد يجر السعودية إلى حرب بالوكالة بين السعودية وإيران لا يمكن لأي طرف السيطرة فيها على الوضع.

p class="MsoNormal" style="text-align: justify; text-justify: kashida; text-kashida:




 

2 التعليقات | "تأخر إعلان وفاة عبد الله وإطاحة سلمان بالتويجري ومتعب وبندر ورفضه استقبال السيسي ووفد اليمن وكل المتآمرين ضده يشير لخلافات عميقة بالعائلة السعودية وتداعيات كبري قادمة بالمنطقة"

 
  1. رجاء التكرم بالنشر قال:

    سعيد بن علي الهنائي يقول : صباح الخير للاستاذ هشام وللجميع تعد لحظة اعلان وفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لحظة فارقة ويوم له ما بعده فمن أول ملاحظة نجد التلفزيون الرسمي السعودي يواصل برامجه العادية بينما قنوات مركز تلفزيون الشرق الأوسط يبث القرأن الكريم وخبر وفاةالملك !!فهل كانت هناك نية ما لتأخير الاعلان الرسمي للوفاة ؟ وللعلم فقط وزير الاعلام السعودي عين قبل ستة أسابيع من وفاة الملك وأقاله الملك الجديدسلمان بعد أسبوع من وصوله للحكم !!وقنوات الشرق الاوسط يملكة أخ زوجة الملك الراحل فهد شقيق الملك الحالي سلمان!!قبل وفاة الملك عبدالله بشهور كثر حديث السيسي عن أمن الخليج لدرجة الملل!!وهي نفس فترة صعود الحوثيين في اليمن !رحلة الملك الى مصر وهو قادم من المغرب للسعودية ولقائه بالسيسي في طائرته قيل أنهاليست مجاملة بل تأكيد على وقوف مصر الى جانب توريث فريق معين للحكم في السعوديةوهنا القصد ابن الملك متعب!
    التدخل الاعلامي المصري في الشأن الملكي السعودي ليس صدفة بل هو كان تهيئة لأمر ما وزيارة رئيس المخابرات المصرية ليس صدفة الى السعودية وقصة ال20 ألف جندي مصري مجرد خدعة للتغطية على الخطة الحقيقية لوجود عدد بسيط من القوات الخاصة المصرية لادعاء وجود خطر على الملك وأفراد الاسرة الحاكمة السعودية والقيام بحركة انقلابية ضد الامير سلمان وتصعيد مقرن ومتعب للحكم بتوافق مصري اماراتي ولكن أقدار الله سبقت والحلف المضاد كان أسرع وأفهم للعبة حيث أحبطت المخابرات الباكستانية الخطة وللتعاون الكبير بين المخابرات السعودية والباكستانية أحبطت خطة متعهد الانقلابات والكوارث المدعو عبدالفتاح السيسي ودخل على الخط أردوغان بتحذيره سلمان بن عبدالعزيز بالخطر المحيق بهم هو فريق السديريين أما عن حضور العزاء فقد حضر السيسي نفس يوم حضور الرئيس الفرنسي هولاند ورئيس وزراء بريطانيا كاميرون كما حضر الوفد الاماراتي وكانت المفاجأة البيان الرسمي الاماراتي بأن رئيس الوفد هو حاكم الشارقة سلطان بن محمد القاسمي وليس رئيس الوزراء حاكم دبي محمد بن راشد ولا ولي العهد محمد بن زايد رغم وجودهم في الوفد !!ولك لم يحدث من قبل !!تأخر وصول السيسي والتمثيل الرسمي الاماراتي يفصح عن أمر واحد وهو وجود أمل ولوبسيط في الجانب المصري والاماراتي لحدوث أمرا ما داخل البيت السعودي الحاكم!!وسرعة التعيينات السعودية تؤكد قطع الطريق على ذلك الأمر!ان خوف العسكر في مصر هو ان سلمان ليس عبدالله فالملك الجديد أقرب مايكون في طبعه الى الملك الراحل فهدوهو الاستقلالية وعدم الارتهان لقوى اقليمية وخوف عسكر مصر هو انقطاع الدعم المالي السعودي الذي وفره عبدالله بشرط تدمير حركة الاخوان بينما الملك سلمان يميل الى التهدئةوالتصالح مع الاخوان من باب أنهم قوة لأهل السنة بل يصل الى أبعد من ذلك وهو ايجاد دور سياسي لهم في مصر كما ان تركة الملك عبدالله الثقيلة سياسيا ستجعل الملك سلمان يتجه الى الداخل ومع انخفاض اسعار النفط سيقل تلقائياالدعم المادي لعسكر مصر مما يرفع عنهم القوة المالية ويجعلهم في وضع صعب داخل مصر والتسريبات الأخيرة من مكتب السيسي عن دول الخليج تعبر التخبط للعسكر وعجلتهم في أمرهم للحصول على مساعدات من دول الخليج لسابق معرفتهم بأن تغير الوضع في السعودية سيلقي بظلاله على باقي دول الخليج العنوان الأهم لوفاة الملك عبدالله هو أفول نجم عسكر مصر لعدم وجود الرغبة لمحاربة الاخوان لمصلحة ملفات كثيرة مثل الملف اليمني والنووي الايراني وملف سورياوداعش في سوريا والعراق واليوم على عسكر مصر التصالح مع الشعب المصري قبل التصالح مع الاخوان وان يقللوا من الكذب والطمع في أموال الآخرين وقيل في المثل المصري البلدي حلم الجيعان عيش !

  2. ام عبد الرحمن قال:

    اي كلام لا يجدي الا اثارة الفوضى من العقل ومن الدين تركه

    وان كام صوابا الملك سلمان له فبول واسع في الشعب السعودي وقرارته التي حدثت غالبا سديدة اللهم ابرم لهذه الامة امرا رشدا يعز فيه اهل الطاعة ويذل فيها المفسدين في الارض

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 262
  • مجموع التعليقات » 727
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة