ما هو تعريف القرآن للمصطلحات الآتية :

القرآن الحكمة - الفرقان الذكر الكتاب المبين المحكم والمتشابه السبع المثاني

 

الجزء الأول تعريف لفظتي القرآن والحكمة

هشام كمال عبد الحميد

 

هناك اعتقاد خاطئ لدي كل الناس أن ما أنزل علي النبي محمد صلي الله عليه وسلم هو القرآن فقط، وهو اعتقاد تنفيه آيات القرآن التي تؤكد نزول أكثر من نوع من الآيات علي النبي منها آيات القرآن ، فما أنزل علي محمد هو الكتاب الذي نسميه المصحف ونسميه مجازاً القرآن ، والكتاب لا يحوي آيات القرآن فقط بل يشمل أنواع أخري من الآيات أنزلها الله علي النبي محمد ، وهذه الآيات مصنفة من حيث نوعها في مجموعات أو أبواب أو فصول أو أجزاء أعطاها الخالق تسميات محددة هي : القرآن – الحكمة – الفرقان – الذكر – الكتاب المبين – المحكم والمتشابه – السبع المثاني

وسنتناول في هذا الجزء الأول تعريف لفظة القرآن والحكمة كما جاء عنهما بكتاب الله (المصحف)، ونتناول في الجزء الثاني باقي المصطلحات ويمكن قراءتها علي الرابط التالي :

http://heshamkamal.3abber.com/post/248715

 

1 – القرآن :

 

يشمل القرآن طبقاً للتعريف الوارد له بآيات الكتاب (المصحف) باختصار علي الآتي :

 

1.    الآيات التي تهدي الناس وتخرجهم من الظلمات إلي النور 

2.    آيات الإنذار للكافرين والمنافقين وغيرهما والبشري للمؤمنين

3.    آيات الرحمة والعذاب

4.    الآيات المصدقة لما جاء بالكتب السماوية السابقة ولم تحرف

5.    الآيات المفصلة لما في الكتاب وهو المصحف بأكمله (البينات)

6.    قصص بعض الأنبياء والأمم والحضارات القديمة التي نستقي منها العبر والمواعظ والحكم

7.    آيات الشفاء والرحمة للمؤمنين

8.    آيات الإعجاز والتحدي الإلهي للإنس والجن

 

ويمكن استنتاج هذه الأمور باختصار شديد من الآيات التالية :

 

·   إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (الاسراء:9) ، فالقرآن يشمل آيات الهدي والبشري للمؤمنين

·   وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً (الاسراء:82) ، أي بالقرآن آيات فيها شفاء (شفاء نفسي بالقطع) ورحمة للمؤمنين

·   قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ ...... (الأنعام:19) ، أي بالقرآن آيات الإنذار والتحذير من عواقب العمل السيئ في الدنيا والآخرة

·   وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (يونس:37) ، أي بالقرآن الآيات المصدقة لما بين يدي النبي من الكتب السماوية السابقة وبه تفصيل ما في الكتاب (المصحف كاملاً)

·   نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (يوسف:3) ، أي يحوي القرآن أيضاً القصص والعبر والمواعظ

·   إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (النمل:76) ، وبالقرآن ذكر أكثر الأشياء التي أختلف فيها بني إسرائيل

·   قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (الاسراء:88) ، أي بالقرآن آيات الأعجاز والتحدي

·   شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ..... (البقرة:185) ، أي في القرآن الهدي والبينات لهذا الهدي


2 – الحكمة :

 

الحكمة هي خير كثير مصداقاً لقوله تعالي :

 

يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (البقرة : 269 )

 

وقد أنزل الله الحكمة علي النبي محمد صلي الله عليه وسلم ، قال تعالي :

 

وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (النساء:113)

 

وقد ذهب كثير من السلفيين في ردهم علي الطاعنين علي صحة الأحاديث ومدي حجيتها (نتيجة تأثر هؤلاء السلفيين بالحديث وأنهم يعتبرونه المصدر الرئيسي للتشريع عندهم) إلي أن الحكمة التي أوتيها النبي محمد صلي الله عليه وسلم هي الأحاديث النبوية وهي السنة النبوية ، وهذا بالطبع كلام خالي من أي مضمون ولا حجة عليه ولا يتفق مع معني الحكمة الوارد بالقرآن

 

فلا شك أن سنة النبي وأقواله واجبة الأتباع وملزمة لنا جميعاً ، وسنته صلي الله عليه وسلم كانت جميعها مستوحاة من آيات القرآن ، لكن ما نقل لنا من السنة عبر العصور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة أصابه الكثير من التحريف والتزييف والنقص والزيادة حتى أصبح هناك سنن منسوبة للنبي صلي الله عليه وسلم متعارضة تماماً مع السنن الإلهية الواردة في القرآن فهل يعقل أن النبي كان يأتي بتشريعات وسنن مخالفة للسنن الإلهية التي أمره الله بها في قرآنه ؟؟؟؟؟

 

ويمكن مراجعة مجموعة من هذه السنن المخالفة للقرآن والواردة بالأحاديث بكتابنا "الحقيقة والأوهام في قضية جمع القرآن" وبمجموعة من المقالات الواردة هنا بالمدونة بشأن تصحيح المفاهيم الإسلامية وستجدون روابطها بنهاية هذا المقال ، ومن ثم فلا يجوز القول بأن الحكمة هي الحديث النبوي أو حتى السنة النبوية ، لأن الحكمة شيء مختلف تماماً .

 

فما هي الحكمة في المصطلح اللغوي وفي الاصطلاح القرآني ؟؟؟؟

 

تعرف الحكمة في اللغة بالآتي :

 

الحَكْمَةُ عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم . ويقال لمَنْ يُحْسِنُ دقائق الصِّناعات ويُتقنها: حَكِيمٌ ، والحَكِيمُ العالِم وصاحب الحِكْمَة.

وقد حَكُمَ أي صار حَكِيماً ، والحُكْمُ العِلْمُ والفقه؛ قال الله تعالى: وآتيناه الحُكْمَ صَبِيّاً، أي علما وفقهاً، هذا لِيَحْيَى بن زَكَرِيَّا ، والحكم العلم والفقه والقضاء بالعدل


هذا تعريف الحكمة في المصطلح اللغوي ، ويمكن بكل بساطة الوصول لمعني الحكمة في المصطلح القرآني من خلال مراجعة الآيات التي جاء بها ذكر الحكمة ، فهذه الآيات بها ما يوضح الحكمة ومعناها المقصود في القرآن ، فتعالوا لنتعرف علي الحكمة من خلال آيات القرآن

 

وإذا عدنا لآيات القرآن فسنجد بسورة الإسراء وسورة لقمان شرح وافي من الله سبحانه وتعالي للحكمة ، قال تعالي :

 

انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21) لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً (22) وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً (24) رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً (25) وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (27) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً (28) وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (30) وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً (31) وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً (32) وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً (33) وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً (34) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (35) وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً (36) وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً (37) كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (38) ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً (39) (سورة الإسراء)

 

من الآيات السابقة سنلاحظ أنها ختمت بقوله تعالي : ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ

أي أن الحكمة من الأشياء الموحي بها من الله ، وما سبق هذه الآية من آيات كان مما أوحاه الله إلي سيدنا محمد من الحكمة ، وبالتالي نستنتج أن الآيات من 22 إلي 38 من سورة الإسراء توضح جزء من الحكمة التي أوحي الله بها للنبي محمد وهي :

 

1.    ألا يجعل مع الله إلهاً آخر ، أي لا يشرك به

2.    بر الوالدين ، وأن أعرض عنهم فليقل لهم قولاً ميسوراً

3.    إتيان ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل

4.    عدم الإسراف والتبذير في النفقات ، خاصة ما ينفقه الإنسان علي وسائل وأدوات اللهو والترفيه والكماليات

5.  ألا يكون بخيلاً فيجعل يده مبسوطة لعنقه من كثرة الإمساك علي أمواله ، وألا يبسطها كل البسط عند الأنفاق فلا يدخر جزءاً من ماله للمستقبل فتأتيه بعض الأزمات فلا يجد لديه مالاً لمواجهتها فيقعد ملوماً محسوراً ، فالله يبسط الرزق لبعض عباده ويقدر علي آخرين حسب علمه بأحوالهم وقدره فيهم فهو بعباده خبيراً بصيراً

6.    عدم قتل الأولاد خشية من الفقر وعدم القدرة علي الأنفاق عليهم ، فالله سيرزقهم ويرزقنا معهم

7.    تجنب الزنا وكل موقف يقرب إليه أو يوقع فيه لأنه من الفواحش

8.  عدم قتل النفس التي حرم الله ألا بالحق ، وعلي ولي الدم لمن قتل مظلوماً ألا يسرف عند الأخذ بثأره من القاتل لأن الله سينصره

9.  من كان قيماً أو ولياً علي أموال يتامى فيجب عليه ألا يأخذ أو يأكل من أموالهم ألا بالتي هي أحسن ، أي يأخذ راتباً أو مكافأة معقولة تتناسب مع احتياجاته وتغطي المصاريف الضرورية التي يتكلفها والجهد الذي يبذله نظير هذه القوامة والرعاية لهؤلاء اليتامى ولا يتعدي هذه الحدود حتى يبلغ هؤلاء اليتامى رشدهم فيسلمهم أموالهم وممتلكاتهم التي كان يديرها لهم

10.        الوفاء بالعهود والمواثيق

11.   الوفاء بالكيل وزنة كل شيئ بالحق والعدل (القسطاس المستقيم) ، فيجب ألا يزن الإنسان الأمور بمكيالين ويتحيز للرأي أو المواقف التي تناسب أهوائه ومصالحه ، ويجب ألا يحل لنفسه أشياء يحرمها علي الآخرين ........الخ

12.        ألا يفتي الإنسان فيما ليس به علم

13.        ألا يمشي في الأرض مرحاً

 

وفي سورة لقمان أوضح لنا الخالق تعريف الحكمة أيضاً وأورد لنا مجموعة من الوصايا السابقة وإضافات أخري عليها في معرض وصايا النبي لقمان لأبنه ، قال تعالي :

 

وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ (20) (سورة لقمان)

 

والمستجد في هذه الآيات من الحكمة عما سبق عرضه بسورة الإسراء بخلاف عدم الشرك بالله وبر الوالدين المذكورين في نفس هذه الآيات من وصية لقمان الحكيم لأبنه الآتي :

 

1.    الشكر لله علي نعمه

2.  أن يعلم الإنسان أن الله قادر علي كل شيء ولا يعجزه شيء ، فهو قادر أن يأتي بمثقال حبة من خردل لو كانت في صخرة أو في السماء أو في الأرض ، فلن يستعص عليه أن يأتي بها ويفعل بها ما شاء ، فليس لأحد مهرب أو مفر من قدره

3.    إقامة الصلاة

4.    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

5.    أن يصبر الإنسان علي ما يصيبه من مصائب أو أزمات لأن ذلك من عزم الأمور

6.    ألا يصعر خده للناس ، أي لا يتعالي عليهم ويكون متواضعاً في تعامله معهم

7.    لا يمشي في الأرض مرحاً مختالاً فخوراً متزاهياً بنفسه وماله أو جماله وأناقته .........الخ

8.    أن يعتدل في مشيه ويخفض من صوته

 

ومن الحكمة أيضاً البينات التي يوحيها الله إلي الرسل ليبينوا للناس ما يختلفون فيه من أمور الدين نتيجة تفسيراتهم الخاطئة أو تحريفهم الكتب السماوية علي مدار العصور ، وذلك مصداقاً لقوله تعالي :

 

وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) (الزخرف:63)

 

والحكمة هي الأسلوب والأداة التي كان يستخدمها الأنبياء والمؤمنون في الدعوة إلي الله مصداقاً لقوله تعالي :

 

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (النحل:125)

 

والحكمة لم يؤتها الله للنبي محمد فقط بل لمعظم الأنبياء كإبراهيم وداود وسليمان وعيسي وموسي وغيرهم ، ومن ثم فهذا يبطل قول القائلين أن الحكمة هي الحديث النبوي فالحديث يشمل شروح للنبي وكلام بشري والحكمة كلام ألهي ووحي مثل القرآن ، قال تعالي :

 

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (النساء:54)

 

فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (البقرة:251)

 

إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ ......... (المائدة:110)

 

وقال تعالي عن النبي سليمان :

 

وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (صّ:20)

 

راجع الجزء الثاني من المقال لتتعرف علي الفرقان والذكر والمحكم والمتشابه .....الخ

علي الرابط التالي :

 http://heshamkamal.3abber.com/post/248715

روابط ذات صلة


الحديث والقرآن

 

معايير قبول أو رفض الحديث المنسوب للرسول صلي الله عليه وسلم بكتب الصحاح - هشام كمال عبد الحميد

اعترافالعلماء أن أحاديث الآحاد المدونة بكتب الصحاح مشكوك فى صحتها ولا تفيدعلماً ولا توجب عملاً ولا يأخذ بها في العقائد والأحكام - هشام كمال عبدالحميد

الإعجاز العددى للقرآن الكريم يثبتسلامة القرآن من التحريف - هشام كمال عبد الحميد

السياق اللغوي للقرآن يبرئ الرسول من تهمة العبس في وجه ابن أم مكتوم: النبي تلهي فقط عن عبد الله بن أم مكتوب أما الذي عبس في وجهه  فشخص آخر – هشام كمال عبد الحميد

النبي محمد كان نبياً أميا (جويم العبرية - أي أممياً عربياً – غير يهودي) يقرأ ويكتب وملماً بعدة لغات

اين خطب الجمعة للنبي وتفسيره للقرآن بكتب الصحاح - هشام كمال عبد الحميد

هل النبي محمد كان يشرب النبيذ (الخمر) كما روي مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه واحمد ؟؟؟؟؟؟؟ - هشا


 

0 التعليقات | "ما هو تعريف القرآن للمصطلحات الآتية : القرآن – الحكمة -- الجزء الأول -- هشام كمال عبد الحميد"

 

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 259
  • مجموع التعليقات » 724
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة