صمود رجال غزة اثبت خطأ السيناريوهات السعودية المصرية.. وهجوم الامير الفيصل على اسرائيل تراجع مهم وان جاء متأخرا.. والبغدادي هو الخطر الاكبر وليس “الاخوان” واليكم “خريطة طريقنا”

صمود رجال غزة اثبت خطأ السيناريوهات السعودية المصرية.. وهجوم الامير الفيصل على اسرائيل تراجع مهم وان جاء متأخرا.. والبغدادي هو الخطر الاكبر وليس “الاخوان” واليكم “خريطة طريقنا”

 

صمود رجال غزة اثبت خطأ السيناريوهات السعودية المصرية.. وهجوم الامير الفيصل على اسرائيل تراجع مهم وان جاء متأخرا.. والبغدادي هو الخطر الاكبر وليس “الاخوان” واليكم “خريطة طريقنا”

عبد الباري عطوان

13 أغسطس 2014 

 alt

بعد مرور شهر تقريبا على بدء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة خرج الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي عن صمته، عندما قال في مؤتمر صحافي عقده في ختام اجتماع منظمة التعاون الاسلامي “ليس من حق اسرائيل الدفاع عن نفسها لانها كيان محتل”، مشيرا الى ان المملكة “تعتبر القضية الفلسطينية قضيتها الاولى” وقدم سردا للمبالغ التي تقدمت بها المملكة لاعادة اعمار قطاع غزة.

تصريحات الامير الفيصل تأتي محاولة لاصلاح خطأ كبير وقعت فيه السلطات السعودية على مدى اربعة اسابيع عندما تصرفت وكأن العدوان الاسرائيلي الذي هزت مجازره في حق الاطفال الابرياء العالم بأسره، يقع في قارة اخرى، حتى ان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي تحدث ثلاث مرات في اقل من عشرة ايام لم يوجه اي انتقاد صريح للحكومة الاسرائيلية، ولم يتخذ اي اجراء في حقها، ولم يطلب من حليفه الرئيس عبد الفتاح السيسي حتى فتح معبر رفح، كحد ادنى في الاتجاهين لاستيعاب الجرحى، ولم يعلن فتح مستشفيات بلاده لاستيعاب الجرحى ضحايا العدوان الاسرائيلي مثلما حدث في مرات سابقة، ولا نعرف كيف غابت هذه الاشياء عن مستشاريه واركان حكمه.

المعلومات المتوفرة لدينا تقول ان التحالف الرباعي السعودي المصري الاماراتي الاردني يعتقد راسخا ان دولتي قطر وتركيا هما اللتان اوعزتا لحركة “حماس″ باطلاق الصواريخ وتصعيد التوتر مع اسرائيل لدفعها الى الرد بهدف احراج النظام المصري والمعسكر الداعم له، وخلط الاوراق في المنطقة.

ولا نعرف مدى دقة هذه المعلومات، ولكن ما نعرفه، ومتيقنون منه، ان تعاطي هذا المربع مع العدوان الاسرائيلي صب في خدمة المخطط التركي القطري اذا كان موجودا في الاساس، ووضعه في موقف حرج للغاية امام مواطنيه اولا، والرأي العام العربي بشكل عام، اي انه سقط باعين مفتوحة في المصيدة التركية القطرية اذا كانت منصوبة فعلا!

قراءة هذا المربع السعودي المصري الاماراتي الاردني  العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة كانت خاطئة تماما وانفعالية، وادارته ل في اسابيعها الاولى بالتالي لم تكن على المستوى المطلوب والمتوقع.

نشرح اكثر ونقول ان التقديرات السعودية المصرية الاماراتية الاردنية كانت تتوقع ثلاثة سيناريوهات اساسية:

*الاول: ان تنهي اسرائيل العدوان بانهاء حركة “حماس″ وكل فصائل المقاومة الاخرى في غضون ايام معدودة، كأن تحتل القوات الاسرائيلية القطاع ولو لفترة وجيزة، وتغتال جميع رموز حركتي “حماس″ والجهاد الاسلامي او تعتقلهم، وتسلم السلطة في القطاع للرئيس محمود عباس، وهذا ما يفسر الصمت السعودي، واستمرار اغلاق مصر لمعبر رفح طوال الاسبوع الاول من العدوان، وفتحه بشكل محدود جدا في الاسبوع الثاني.

*الثاني ان يثور ابناء قطاع غزة ضد حركة حماس وفصائل المقاومة الاخرى، وتحميلها مسؤولية العدوان الاسرائيلي، وقبل ذلك الحصار المفروض على القطاع، ولكن ما حدث هو العكس تماما حيث التف الجميع، او الغالبية الساحقة من ابناء القطاع خلف المقاومة، وقدموا لها كل الدعم المعنوي رغم الخسائر الكبيرة في الارواح والمنازل.

*الثالث: ان تفشل حركات المقاومة بزعامة “حماس″ في التصدي للعدوان، وان ترفع الرايات البيضاء استسلاما بالتالي، وتقبل بأي وقف لاطلاق النار دون شروط، وما حدث هو العكس الذي اذهل الجميع.

لا نستبعد ان تكون المخابرات المصرية التي تلعب الدور الاساس في حصار القطاع، واذلال مواطنيه هي التي وضعت هذه السيناريوهات واقنعت حلفاءها العرب بمدى دقتها، وهذا ما يفسر صمت المربع المذكور طوال الاسابيع الثلاثة الاولى من العدوان، وعدم طرد السفيرين الاسرائيليين في عمان والقاهرة، والدعوة الى عقد اجتماع طارىء للقمة العربية او حتى لوزراء خارجية الجامعة كحد ادنى.

العداء الصارخ للدول الاربعة المذكورة لحركة “الاخوان المسلمين” والحرب التي تشنها عليها، اعماها عن رؤية اي شيء آخر في المنطقة، ودفعها الى جعل اسرائيل في المرتبة الخامسة او السادسة على سلم اولوياتها السياسية والامنية، وعدم رؤية حركة “حماس″ كحركة مقاومة بالتالي، واختصار قطاع غزة والمليونين فلسطيني الذين يعيشون فيه في هذه الحركة وحدها والصمت على عمليات قهرهم واذلالهم وتجويعهم، وعدم رؤية الفصائل الاخرى التي تشاركها الموقف نفسه كل هذا ادى الى الحاق ضرر كبير بهذه الدول واحراجها امام مواطنيها، والرأي العام العربي والعالمي بشكل عام، وبما يخدم في نهاية المطاف المعسكر الآخر الذي تناصبه العداء، والاسلام السياسي خاصة، سواء كان متمثلا في ايران وسورية والعراق او في المحور التركي القطري على المديين القصير والمتوسط على الاقل، ولا نعرف من هو العبقري الذي اشار عليهم بهذه السياسات.

المحور المصري السعودي الاماراتي الاردني اخطأ في الحسابات عندما اعتبر حركة “الاخوان” هي الخطر الاكبر على المنطقة وامنها واستقرارها، تماما مثلما اخطأ في الحسابات في الملف السوري عندما اعتقد ان مهمة اسقاط النظام عملية سهلة يمكن ان تتحقق في غضون اشهر معدودة، وقبل كل هذا وذاك عندما دعم هذا المحور (باستثناء الاردن) العدوانين الامريكيين على العراق في صيغته التدميرية الاولى، والاحتلالية الثانية.

التهديد الوجودي غير المسبوق الذي يمثل هذا المحور هو صعود قوة الدولة الاسلامية بقيادة “الخليفة” ابو بكر البغدادي في كل من العراق وسورية، وتزايد احتمالات تمددها في العمق السعودي من بوابة الحدود الشمالية من العراق، واقتحامها للعمق المصري من البوابة الغربية عند الحدود الليبية المصرية، ولم يكن من قبيل الصدفة ان تحشد السلطات السعودية ثلاثين الف جندي على حدودها مع العراق تحسبا لزحف قوات الدولة الاسلامية، وان يتفقد الامير متعب بن عبدالله بن عبد العزيز قائد الحرس الوطني ونجل العاهل السعودي هذه القوات صباح الثلاثاء في منطقة عرعر الحدودية حيث يتمركز معظمها.

لا يضيرنا ان نكرر مرة اخرى تركيز العاهل السعودي في خطاباته الثلاث الاخيرة على خطر “الدولة الاسلامية”، وتوجيهه اللوم الى العلماء ورجال الدين الذين لم يتحركوا بقوة لمواجهة فكرها لدرجة اتهامهم بالكسل، وكان لافتا ان العلماء والدعاة لم يستجيبوا لهذا النداء مثلما كان متوقعا والتزموا في معظمهم الصمت.

ان ينفي الامير متعب بن عبد الله وجود قوات مصرية وباكستانية مرابطة على حدود بلاده مع العراق امر ليس غريبا، وحتى لو وجدت هذه القوات فعلا فانها قد لا تغير من الواقع كثيرا في حال حدوث هجوم لقوات الدولة الاسلامية، فقوات المالكي لم تصمد امامها الا لساعات، وكذلك حال قوات البيشمركة الكردية المدربة والمسلحة على يد خبراء امريكيين واسرائيليين، والشيء نفسه يقال عن صمود قوات هذه الدولة في اليمن وليبيا، ما نريد قوله ان هذه الظاهرة باتت اخطر من ان تواجهها دولة وحدها مهما امتلكت من القوة 

من حق العاهل السعودي ان يقلق من وجود هذه الدولة التي بسطت نفوذها حتى الآن على “حزام” يمتد من اقصى الشرق العراقي الى اقصى الغرب السوري، وما يحتويه هذا الحزام من اراض خصبة، وآبار نفط، وسدود عملاقة مثل (سد الموصل) رابع اكبر سد في المنطقة ويتحكم بمياه النهر الاهم في العراق، ولهذا لم يكن مستغربا ان يعلن الرئيس السيسي قبل يوم من زيارته الاولى للملكة ضرورة تكوين جبهة عربية لمواجهة هذا الخطر، ودون ان يطالب بالشيء نفسه لمواجهة اسرائيل التي كانت ترتكب المجازر في غزة في التوقيت نفسه، وهذه خطيئة كبرى من الصعب غفرانها.

من حق العاهل السعودي ان يقلق ايضا لان هناك خمسة آلاف سعودي يقاتلون في صفوف الدولة الاسلامية وبعضهم قادة وحدات خاصة تحمل اسم “الانغماسيون” المتخصصة في الاعدامات والصلب والذبح للخصوم وتنفيذ عمليات “استشهادية”، واللافت ان عددا محدودا من هؤلاء استجاب لمرسوم العفو الذي اصدره العاهل السعودي وعادوا الى بلادهم.

المملكة العربية السعودية اذا ارادت مواجهة هذا الخطر فعلا، فان اول خطوة يجب ان تتخذها غير الاصلاح الداخلي تغيير سياساتها الاقليمية جذريا، وتبني سياسات داعمة للمقاومة في مواجهة اسرائيل، ودفن مبادرة السلام التي اطلقتها قبل 12 عاما ولم تقابل الا بالاحتقار.

فلم يدعم احد القضية الفلسطينية وحق شعبها في المقاومة الا وكسب، ولم يقف احد ضد هذا الحق الا وانهزم، فهذه هي القضية الوحيدة التي تجمع العرب والمسلمين خلف عدالتها.

فاذا كانت بعض الاطراف “المشبوهة” تحاول اقناع المحور السعودي المصري الاردني الاماراتي ان اسرائيل يمكن ان تكون الحليف البديل عن امريكا في مواجهة ايران، فان هذه الاطراف تبيع الوهم والتضليل، لان اسرائيل التي فشلت في مواجهة قطاع غزة والانتصار عليه وتحقيق اي من اهداف عدوانها، وانكشفت عورتها العسكرية والاخلاقية امام المقاومين الاشداء، بدأت مسيرة الانحدار الى هاوية الضعف، ولم تنتصر في اي حروبها الاخيرة بعد ان تغيرت قواعد اللعبة، ولم تعد المواجهات بين جيوش مثلما كان عليه الحال في السابق، وباتت الارادات القوية هي التي تنتصر وليس الطائرات والدبابات والقبب الحديدية الكرتونية التي ستفقد مفعولها في الجولات القادمة وراجعوا اسباب تقدم قوات الدولة الاسلامية وصمود فصائل المقاومة في غزة وانتصارها والايام بيننا.

روابط ذات صلة 


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل