حملة العرش الثمانية بالنصوص الفرعونية هم القوى والنواميس الكونية التى سنها الله لتحكم عملية الخلق والتطور وتنظيم شئون الكون وكتاب الموتي يشرح رحلة المتوفي بعد الموت وحساب الناس في الآخرة

حملة العرش الثمانية بالنصوص الفرعونية هم القوى والنواميس الكونية التى سنها الله لتحكم عملية الخلق والتطور وتنظيم شئون الكون وكتاب الموتي يشرح رحلة المتوفي بعد الموت وحساب الناس في الآخرة

 

حملة العرش الثمانية بالنصوص الفرعونية هم القوى والنواميس الكونية التى سنها الله  لتحكم عملية الخلق والتطور وتنظيم شئون الكون وكتاب الموتي يشرح رحلة المتوفي بعد الموت وحساب الناس في الآخرة

 

هشام كمال عبد الحميد

 

alt


من الفصل الخامس من كتابنا "لباس التقوى وأسرار الحج والأنعام والهالة النورانية" ننقل هذا الجزء من الكتاب:

للأبراج الفلكية تأثير خطير وعظيم فى حياة سائر الكائنات والنجوم والكواكب فى هذا الكون بما تبثه وتصدره لنا من أشعة وموجات كهرومغناطيسية وطاقة إثيرية....الخ، لذا أتى ذكرها فى القرآن الكريم بصيغة المباركة والإجلال والتعظيم لها فى قوله تعالى:

تَبَارَكَ الذى جَعَلَ فى السَّمَاء بُرُوجاً وَجَعَلَ فيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً (الفرقان : 61)

وَلَقَدْ جَعَلْنَا فى السَّمَاء بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (الحجر : 16)

وعندما خلق الله السماوات والأرض والنجوم والجبال عرض عليهم حمل الأمانة كما عرضها على آدم ، قال تعالى:

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً (الأحزاب:72).

فالأجرام الفلكية بشموسها (نجومها) وكواكبها وأقمارها وجبالها وأشجارها ليست مخلوقات جامدة، بل هي كائنات سماوية تتكون من مجموعة من النجوم (الشموس) والكواكب التابعة لها والقمار الدائرة في فلكها، وكل منها يتخذ شكل معين قد يشبه شكل الحيوانات عندنا أو الإنسان أو غيرها من المخلوقات التى خلقها المولى سبحانه وتعالى، وهي كائنات تشعر وتحس وتتألم وتسبح الله وتعبده مثلها مثل الملائكة وتمر بمراحل نمو وتطور وشيخوخة وموت بعد الحياة ولكن أعمارها بآلاف وملايين السنين، ولها طباعها وصفاتها التى تتصف بها، ويتضح ذلك من قوله تعالى:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فى السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فى الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عليهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (الحج:18).

وكان الفراعنة والحضارات القديمة يصورون النجوم والكواكب والأبراج الفلكية فى صورة حيوانات وطيور وبشر وكائنات أسطورية لعلمهم بهذه الحقائق التى أصبحنا نجهل الكثير منها، ووصل الأمر بالكثير منهم إلي الشرك بالله والتعبد لهذه الكائنات السماوية واتخاذها آلهة شريكة مع الله فى الحكم، ليتجنبوا أثارها الضارة التى تصيبهم ويجلبوا أثارها النافعة إليهم (كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلا كذباً).

alt

الأبراج الفلكية كما صورها القدماء


alt

منظر الأبراج الفلكية من مقبرة "أتريبس" فى "سوهاج"
المنظر الشمالى والجنوبى من شريط سقف الـ (المقصورة الأمامية) فى معبد "اسنا
"

alt 

بعض المناظر الفلكية على سقف الصالة الأمامية لمعبد دندرة ويرمز للكواكب باللون الأحمر وتحيط بهم السماء فى صورة إمرأة


وكان الفراعنة يصورون السماء فى بعض الحقب الزمنية أو المناطق المصرية فى صورة  إمرأة هي الإلهة نوت (التى تعبدوا لها) يحملها إله الهواء الإله شو ويرقد أسفلها إله الأرض جب، وجسد هذه المرأة كان مرصعاً بالنجوم، وفى أحيان أخرى كانوا يصوروها فى صورة بقرة يحملها ثمانية آلهة، وجسد هذه البقرة مرصعاً بالنجوم أيضا.

alt


alt      alt

الإلهة نوت الفرعونية يحملها شو إله الهواء وأسفلها يرقد جب إله الأرض 

alt

البقرة السماوية نوت يحملها من بطنها الإله شو ويمسك بأرجلها الأربعة ثمانية آلهة فرعونية

وبدون أن أدخلكم فى تفاصيل تحتاج منا لمجلدات وليس كتاب لشرحها وتحتاج مني لعمر فوق عمري لكتابتها، فإنني بعد دراستى للآلهة الفرعونية وأساطير الخلق والتكوين والعقائد الفرعونية وغيرها من عقائد وأساطير الحضارات القديمة لسنوات عديدة، ومقارنة هذه الأساطير بما جاء فى القرآن والكتب السماوية الأخرى كالتوراة والإنجيل عن بداية خلق الله للكون، توصلت لنتائج يمكن أن نقول على أساسها بإختصار شديد جداً الآتي:

" أن نوت إسم أطلقه الفراعنة على الكون بسماواته السبع، ومن هذا الإسم جاءت كلمة نتر الفرعونية التى تعنى أصل الطبيعة أو الخلق أو الكون وأحيانا كانت الكلمة تستخدم لتشير لأحد آلهة الخلق والتكوين عندهم (المكونات الأساسية التى خلق الله منها الكون)، ومن نتر جاءت كلمة نتشر (Nature) الإنجليزية التى تعنى الطبيعة

وشو الذى يفصل بين جب ونوت هو الأشعة والموجات والطاقة وقوى الجاذبية المنتشرة فى الكون (الفضاء الكوني بكل قواه المؤثرة فيه)، ومن شو جاءت كلمات شوى وشواظ وشيط وشيطان .......الخ فى العربية وسائر اللغات القديمة والمعاصرة، والتى ترمز للنار والحرارة والأشياء الحارقة الملتهبة، مثل النار أو الطاقة التى خلق الله منها الجان والأشعة والموجات الكونية، هذا بخلاف ما اشتق من هذه الكلمة فى سائر لغات العالم القديم والحديث من كلمات تشير لعلاقتها بهذه الطاقة الكونية والأرضية ذات الأوجه المتعددة.

 

أما جب أو كب كما ينطق فى بعض اللغات إله الأرض، فهو المادة الترابية والصخرية التى خلق الله منها الكواكب أو الأراضى التابعة لكل مجموعة شمسية، ومن كب جاءت كلمة كوكب .

كما أطلق الفراعنة اسم جب على آدم لأنه مخلوق من مادة الأرض أو ترابها (أديم الأرض-ترابها)، وأطلقوا على حواء نوت.

وطبعاً تفسيرات علماء المصريات من الأوربيين والمصريين مليئة بالتفسيرات الغريبة بل والشاذة الغير مفهومة فى أحيان كثيرة لهذه النصوص الفرعونية.

أما الثمانية آلهة التى كانت تحمل أرجل البقرة السماوية (الكون) فى الصورة السابقة، فهم الثمانية قوى الذين يحملون عرش الله، فعرش الله هو فوق الكون الدائرى الشكل بسماواته السبع، والله محيط بهذا الكون أو الدائرة الكونية.

فحملة العرش الثمانية هم الأركان الأساسية أو المكونات الأساسية لهذا الكون والذى خلق الله منهم كل ما فى الكون، وهم 8 قوى كونية أو قوانين أو نواميس وضعها الله لتحكم هذا الكون وكل ما فيه من مخلوقات طبقا ًلما جاء بنصوص ثامون الأشمونيين.

وجاء ذكر حملة العرش الثمانية فى قوله تعالى:

وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (الحاقة:17).

وطبقاً لهذه الآية فالسماوات (النجوم والأجرام السماوية) والأرض (الكواكب)  تزولا ولا يزول حملة العرش إلا بأمر الله بالطبع، وهو ما يكذب الروايات المنسوبة للنبي التى تقول بقبض أرواح حملة العرش يوم القيامة، فالقيامة ستكون لأرضنا فقط أو لمجموعتنا الشمسية أو لمجرتنا وليس أكثر من هذا والله أعلم. 

 

وهذه القوى الكونية الثمانية تفاعلت وتداخلت وإندمجت مع بعضها البعض لتنتج أتوم أو الإنفجار العظيم أو الطاقة التى أدت إلى ظهور أول أشكال الخلق فى السماوات السبع، وأدت لفتق السماء وفصل النجوم والكواكب عنها.

قال تعالى:

أَوَلَمْ يَرَ الذينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) (الانبياء:30).

والماء المذكور في الآية السابقة والذي خلق الله منه كل شيئ حي ليس ماء الأمطار والأنهار والبحار وماء الشرب، ولكن الماء العضوي الأزلي المحتوي علي كل الأحماض الأمينية التي خلق الله منها كل الكائنات والذي يشكل الكروموسومات والجينات داخل نواة جميع الخلايا الحية فى سائر الكائنات فى الكون والمعروف بحمض الدي إن أيه (DNA).

وطبقاً للنصوص الفرعونية فهؤلاء الثمانية قوى يتألفون من أربعة أزواج، أربعة ذكور وأربعة إناث أو أربعة موجب وأربعة سالب، و كان يتم تصوير هذه القوى عند الفراعنة برأس ضفدع للقوى المذكرة وتصوير القوى المؤنثة برأس أفعى .

وهؤلاء الثمانية أزواج كان يطلق عليهم الفراعنة الأسماء التالية:

نون….نونت (وتعني عند الفراعنة محيط الماء الأزلى).

حح……ححت (وتعنى عند الفراعنة الأبدية أو اللانهائية).

كك…..ككت (وتعنى عند الفراعنة العوالم المظلمة).

أمون…..أمونت (وتعنى عند الفراعنة الهواء أو كل ما هو خفى).

وهذه القوانين أو السنن الإلهية  التى تحكم الكون يمكن أن نقول بإختصار وبدون تفاصيل طبقاً لما جاء عنها بالنصوص الفرعونية فى ثامون الأشمونيين وتاسوع عين شمس وأساطير بدء الخلق (بعيداً عما أدخله الفراعنة من تأليه لهذه الكائنات والقوى الطبيعية وتحريفات وتخريفات فى أصل متن نصوصها المنزلة من الله على آدم ورسله بكتبه السماوية قبل الطوفان وبعده) هي:

1. قوانين الماء الأزلى الذى خلق الله منه كل شىء فى الكون، أى قوانين السوائل وتكوين الخلايا الحية وكل ما يتعلق بالماء من سباحة وغوص فى الماء أو حمل وطفو على ظهره، وقوانين المد والجزر فى البحار وأى شىء سائل المتعلقة بحركة الشمس والقمر. قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الذين كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) (الانبياء:30).

2. قوانين الأبدية أو اللانهائية، وهي قوانين الخلود والفناء أو العدم (قوانين الموت والحياة والبعث).

3. قوانين العالم المظلم أو الفضاء الكونى، وهي قوانين السكون والحركة والزمن.

4. قوانين الهواء والخفاء، وهي قوانين الأغلفة الجوية والغيب.

 

والإله شو عند الفراعنة هو نفسه الدخان الذى ذكر الخالق سبحانه وتعالى فى قرآنه أنه أصل مادة السماء ثم فصل ببعض مكوناته بين السماء والأرض، وذلك فى قوله تعالى:

قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالذى خَلَقَ الْأَرْضَ فى يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فيهَا وَقَدَّرَ فيهَا أَقْوَاتَهَا فى أَرْبَعَةِ أيامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فى يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فى كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعليمِ (12) (سورة فصلت).

فالسماء كانت فى الأصل دُخان (نوع من الريح أو الأثير أو الطاقة الكونية)، وقبل خلقها كان الكون كله فراغ فى فراغ وعرش الله على الماء، كما يتضح ذلك من الحديث التالى:

قال الإمام أحمد فى مسنده عن ابن رزين قال:

"قلت  يا رسول الله أين كان ربنا عز وجل قبل أن يخلق خلقه.. قال: كان فى عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء ثم خلق عرشه على الماء " (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه).

وروى الإمام أحمد عن بعض الصحابة: "سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أين كان ربنا قبل خلق السموات والأرض قال فى فراغ من تحته هواء وما فوقه هواء ثم خلق عرشه على الماء وهى بداية الخلق، وقال: إن أول ما خلق الله القلم واللوح المحفوظ وقال للقلم اكتب مقادير الخلائق من أول آدم إلى آخر إنسان على هذه الأرض ليوم القيامة، فكتب أرزاق العباد وأعمارهم وشقي أم سعيد وآجالهم، وذلك قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنه، ثم خلق السموات والأرض فى ستة أيام ليست كأيامنا ولكن بأيام الله إن يوما عند ربك كألف سنه مما تعدون ".

وقد اتفق جمهور المفسرين على أن الأيام الستة لخلق السموات والأرض إنما هي ستة مراحل أو أطوار أو أحداث كونية متعاقبة لا يعلم مداها إلا الله تعالى وهي تُعد بملايين السنين من أيام الأرض غالباً، فهي لا يمكن أن تكون من أيام الأرض لأن الأرض لم تكن قد خلقت بعد، ولذلك لم توصف أيام خلق السموات والأرض بالوصف القرآنى «مما تعدون» الذى جاء فى آيات أخرى عديدة بمعنى اليوم الأرضى .

وهذه الروايات تتفق مع ما جاء فى القرآن أن عرش الله قبل خلق السماوات والأرض كان على الماء وكان ما حوله فراغ يملئه الهواء.

قال تعالى:

"وَهُوَ الذى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فى سِتَّةِ أيامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أيكمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الذين كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (هود:7) 

وأول ما خلق الله هو القلم، وهو الملاك القلم المسمى عند الفراعنة الإله تحوت رب الكتابة والعلم والمعرفة، وتحوت أيضاً إسم أطلقه الفراعنة على الله ويعنى العليم الحكيم الخبير، وأطلقوه على سيدنا إدريس (أوزيريس– هرمس الهرامسة عند اليونانيون – أخنوخ عند اليهود) لأنه كان عليماً حكيماً علمه الله الكثير من العلوم وأنزل عليه الكثير من الكتب، وكان الكثير من ملوك الفراعنة يلصقون بجانب أسمائهم أسم تحوت كتحوتمس الأول والثانى الثالث والرابع وغيرهم.

واللوح المحفوظ هو الإلهة شيسات عند الفراعنة زوجة تحوت (الملاك القلم)، ومن شيسات جاءت كلمات شيت (sheet) بمعنى ورقة أو صفحة وغيرها من الكلمات العربية والأوربية القديمة والحديثة التى تشير للحفظ أو اللوح الكتابى أو الديسك أو الأرشفة.....الخ.

ونصوص كتاب الموتى بعد ان نستبعد المحرف منها أو ما يتم ترجمته بالخطأ لنا هي أقدم نصوص تتحدث عما سيلاقيه الميت عقب خروج الروح من جسده، والأسئلة التي سيوجهها له ملائكة الحساب في حياة البرزخ ويوم القيامة، واعترافاته أمام هؤلاء القضاة بما فعله في الدنيا من خير وشر، وأسماء هذه الملائكة (الآلهة عند الفراعنة) وعددهم البالغ 42 ملاك يطلق عليهم قضاة الآخرة ويقوم كل واحد منهم بسؤال الميت عن عمل من أعمال الخير أو الشر التي فعلها في الدنيا وكثير منها يتفق مع ما جاء في القرآن بالآيات التي تتحدث عن الحساب في الآخرة والواجب علي الإنسان فعله من خيرات في الدنيا، كما يحتوي كتاب الموتي علي أسماء خزنة النار والجنة، وأسماء السماوات السبع وأبوابها وحراسها، وترانيم فتحها والمرور منها التي يجب علي الميت أن يداوم عليها في حياته الدنيا بجانب العمل الصالح قبل موته ليستطيع المرور منها في الآخرة.

وأخيرا تشرح هذه النصوص مصير الميت بعد البعث والحساب فيساق إلي جنات النعيم والخلود أو إلي أرض الجحيم والعذاب. وكل ذلك مصور في صورة أشخاص وحيوانات تعبر عن وظائف وصفات هذه الكائنات أو الملائكة وتعطي صورة مجسمة لكل مرحلة يمر بها المتوفى من الموت إلي البعث إلي حساب الآخرة، وهذه أمور يطول شرحها ولا مجال للخوض فيها هنا، ويمكن مراجعة بعضاً من هذه النصوص والصور الفرعونية بكتابنا "تكنولوجيا الفراعنة والحضارات القديمة" الذي شرحت به بعضاً منها.

ومن أسماء هذه الكائنات السماوية وصفاتها اشتقت جميع الأسماء والصفات المستخدمة في لغاتنا المعاصرة ولغات الأمم القديمة من لدن آدم حتى الآن، فهذه هي الأسماء التي علمها الله لآدم ثم عرض صورهم علي الملائكة ليخبروه بأسمائهم وصفاتهم ووظائفهم وطبائعهم وطبيعتهم ومادتهم التي خلقهم الله منها وكيفية تسخيرها والاستفادة منها فعجزوا عن ذلك لأنهم لا علم لهم بها، فقالوا ما أخبرنا به المولي عز وجل في قوله تعالي:

وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) (سورة البقرة) .

وما جاء بهذه النصوص يتفق في كثير من مضامينها مع ما جاء بالقرآن والكتب السماوية والأحاديث النبوية عن بداية خلق السماوات والأرض وحياة البرزخ وما بعد الموت ويوم الحساب، لكن النصوص الدينية المقدسة الفرعونية لم تسلم من أيادي التحريف أو من بعض الأساطير والخرافات والزيادة والنقصان من الكهنة ورجال الدين والسياسة كما حدث بكل الكتب السماوية السابقة التي تم تحريفها. وكتاب الموتي في الغالب كان كتاب موحي به من الله إلي آدم أو إدريس عليهما السلام.

وكتاب الموتى عبارة عن مجموعة من التعاويذ الجنائزية والتي كانت معظمها تعاويذ سحريه كتبت على ورق البردي وكان قدماء المصريين يضعونها فى مقابرهم مع المتوفى فأطلق علماء الآثار على هذه التعاويذ أسماء منها: كتاب الموتى وكتاب البوابات وكتاب الكهوف، والغرض الأساسي الذى كان قدماء المصريين يضعون منه هذه التعاويذ مع الميت هى إرشاد روح المتوفى فى رحلته فى العالم الآخر حسب اعتقاداتهم التي حرفها لهم الكهنة.

ويتكون كتاب الموتى من 200 فصل، ويصف الكتاب الأماكن المختلفة التى تعبرها روح المتوفى، وكذلك المواقف والكلام الذى يقال لحرس الأبواب، وصيغ إبطال شر أعداء الضياء والنور، وكان على المتوفى أن يتلو وردا يتخذ فيه شخصية أى إله كحامي له، ليكتسب صفاته، لأنه كان يخاف من الأرواح الشريرة أن تأخذ فمه فلا يستطيع التحدث مع الآلهة، أو أن تسلب منه قلبه، أو أن تقطع رأسه،أو أن تجعله يضل طريقه، لذلك كان عليه تلاوة هذه الأوراد أو التعاويذ في حياته لتساعده فى اتقاء شر الأفاعي والذبابات الهائلة وكل أنواع المساوئ التى تسعى لإهلاكه فى العالم الآخر، وذلك حتى يستطيع أن يصل إلى الأبواب التى ستوصله إلى حياة الخلود في عالم الآخرة.

 
ومن أشهر فصول كتاب المتوفى الفصل السابع عشر والفصل 125 والذى يمثل 
محاكمة المتوفى فى العالم الآخر، حيث يوجد الإله أوزيريس ومعه 42 قاضى ومجموعه من ملائكة الحساب وهم يقومن بوزن قلب المتوفى لمحاسبته على أعماله التي اقترفها في الدنيا، ويقوم المتوفي أمامهم بذكر أعمال الخير التى قام بها
(وباختصار ودون دخول في تفاصيل أوزيريس هو أسم كبير ملائكة الحساب الموكل من الله بالمحاسبة وتدبير شئون الموت والحياة في الآخرة، وليس أوزيريس –هابيل- المقتول من ست –قابيل-، فاسم أوزوريس من الأسماء التي أطلقها الفراعنة علي شخصيات كثيرة وعلي بعض فصول العام وعلي أشياء أخري لها علاقة بالموت والحياة والخلود والحساب) 

alt

مشهد في بهو الحساب أمام محكمة المعبود أوزوريس. ويصور المشهد أوزوريس جالساعلى عرشه، مرتديا كفنا أبيض وترى من خلفه إيزيس ونفتيس، وجميعهم يتابعون عملية وزن قلب المتوفى (وزن أعماله) مقابل ريشة إلهة العدل "معت" (كفة الحق والعدل الإلهي)، وتحت كفتي الميزان حيوان خرافي برأس تمساح يتأهب لأكل قلب المتوفى إذا ظهر أنه محمل بالذنوب، ويظهر باللوحة تحوت برأس أبي منجل (الملاك القلم) وهو واقف يسجل نتيجة وزن قلب أو أعمال المتوفى، كما يظهر بالصورة حورس (حور) برأس الصقر ( حور أو حورس باليونانية هو الملاك الروح أو الموكل بالأرواح وهو غير حورس بن إيزيس وأوزوريس، وكلمة حور هي مقلوب كلمة روح) وهو يقوم بتقديم المتوفى لأوزوريس ويعرفه بشخصيته.

ومن نصوص كتاب الموتى دعاء يدافع به الميت عن نفسه أمام الله ونصه:

السلام عليك أيها الإله الأعظم إله الحق. لقد جئتك يا إلهي خاضعا لأشهد جلالك، جئتك يا إلهي متحليا بالحق، متخليا عن الباطل، فلم أظلم أحدا ولم أسلك سبيل الضالين، لم أحنث في يمين ولم تضلني الشهوة فتمتد عيني لزوجة أحد من رحمي ولم تمتد يدي لمال غيري، لم أقل كذبا ولم أكن لك عصيا، ولم أسع في الإيقاع بعبد عند سيده. إني يا إلهي لم أجع ولم أبك أحدا، وما قتلت وما غدرت، بل وما كنت محرضا على قتل، إني لم أسرق من المعابد خبزها ولم أرتكب الفحشاء ولم أدنس شيئا مقدسا، ولم أغتصب مالا حراما ولم أنتهك حرمة الأموات، إني لم أبع قمحا بثمن فاحش ولم أطفف الكيل. أنا طاهر، أنا طاهر، أنا طاهر. وما دمت بريئا من الإثم، فاجعلني يا إلهي من الفائزين.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل