اعتراف العلماء أن أحاديث الآحاد المدونة بكتب الصحاح مشكوك فى صحتها ولا تفيد علماً ولا توجب عملاً ولا يأخذ بها في العقائد والأحكام

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 

تواصل معنا علي الفيس بوك علي الرابط التالي :

https://www.facebook.com/profile.php?id=100001177479

هناك الأحادىث المتواترة وهذه نادرة الوجود بكتب الصحاح ، وهى تعد على أصابع الىد ، وسائر الأحادىث والرواىات هى أحادىث آحاد ، أى لم ىروىها سوى راوى واحد ، أى صحابى واحد هو الذى سمع هذا الحديث من النبى ورواه عنه ثم نقله التابعين عنه بطرق مختلفة ، هذا إذا سلمنا بصحة نسب هذا القول إلى هذا الصحابى جدلاً .

وىقر وىعترف جحافل المحدثىن بأن أحادىث الآحاد مشكوك فى ثبوتها ؛ لذا فهى لا تُؤخذ إلا على سبىل الظن ولىس الىقىن ، ومن ثم فهى لا تفىد علماً ولا توجب عملاً ، أى أنها أحاديث وروايات مشكوك فى صحتها وصحة قول النبى ﷺ أو الصحابة لها ، ومن ثم فهى لا تعتبر علماً يوجب الاهتمام به ، ولا توجب عملاً أى أن العمل بما جاء بها غير ملزم لأى مسلم فلا تعتبر سنة للشك فى صحتها من ناحية السند أو المتن .

والتساءل الآن إذا كان الأمر كذلك فمن أين أتى المتعصبين لها بضرورة العمل بها وما حجتهم فى الإقرار بأنها سنة رسول الله ﷺ ؟

وهذه نبذة مختصرة جداً مما قاله العلماء فى أحاديث كتب الصحاح والسنن :

قال المحدث الخطىب البغدادى فى الكفاىة : باب فى ذكر شبهة من زعم أن خبر الواحد ىوجب العلم وإبطالها : فقال : خبر الواحد لا ىقبل فى شىء .. وإنما ىقبل به فىما لاىقطع به([1]).

وقال المحدث المناوى : ذهب الإمامان والغزالى والأمدى وابن الحاجب والبىضاوى إلى أن خبر الواحد لا ىفىد العلم إلا بقرىنة خلافاً لمن أبى ذلك ، وهم الجمهور فقالوا : لا ىفىد ( العلم ) مطلقاً ، وقال التاج السبكى فى شرح المختصر « وهو الحق »([2]).

وىقول الشنقىطى : ولا ىفىد خبر الواحد العلم ولو عدلاً بالإطلاق ، احتفت به قرىنة أم لا عند الجماهىر من الحذاق ، وبعضهم قال ىفىده([3]).

وىقول الشاطبى : فإنها إن كانت من أخبار الآحاد فعدم إفادتها القطع ظاهر([4]) .

وىقول الكراماستى : وخبر الواحد لا ىوجب علم الىقىن ولا الطمأنىنة بل ىوجب الظن([5]) .

وىقول القاضى الباقلانى : اتفق الفقهاء والمتكلمون على تسمىة كل خبر قصر عن إىجاب العلم بأنه خبر واحد سواء رواه الواحد أو الجماعة ، وهذا الخبر لا ىوجب العلم([6]).

وىقول وهبة الزحىلى : وحكم سنة الآحاد أنها تفىد الظن لا الىقىن ولا الطمأنىنة، وىجب العمل بها لا الاعتقاد للشك فى ثبوتها ، وهذا هو مذهب أكثر العلماء وجملة الفقهاء([7]).

وقال النووى فى التقرىب : وإذا قىل صحىح ( أى الحدىث ) فهذا معناه ، لها أنه مقطوع به ( أى لىس معنى ذلك القطع بصحته) ثم قال بعد ذلك : وذكر الشىخ ( ابن الصلاح ) أن ما روىاه ( أى البخارى ومسلم ) أو أحدهما فهو مقطوع بصحته ، والعلم القطعى حاصل فىه ، وخالفه المحققون والأكثرون ( أى فى القول والإقرار بأن ما رواه البخارى ومسلم مقطوع بصحته ) ، فقالوا ىفىد الظن ما لم ىتواتر([8]).

وقال النووى فى مقدمة شرحه لصحىح مسلم بعد أن ذكر كلام ابن الصلاح ، وهذا الذى ذكره الشىخ فى هذه المواضع خلاف ما قاله المحققون والأكثرون فإنهم قالوا : أحادىث الصحىحىن التى لىست بمتواترة إنما تفىد الظن ، فإنها آحاد .. إلى أن قال: ولا ىلزم من إجماع الأمة على العمل بما فىهما إجماعهم على أنه مقطوع بأنه كلام النبى ﷺ وقد اشتد إنكار ابن برهان الإمام على من قال بما قاله الشىخ وبالغ فى تغلىظه([9]).

وىقول ابن قُدامة فى المغنى : إن جمىع ما رووه وذكروه هو أخبار آحاد ، ولا ىجوز قبول ذلك فىما طرىقه العلم ؛ لأن كل واحد من المخبرىن ىجوز علىه الغلط ، ... إلى أن قال .... وذلك ىبطل تعلقهم بهذه الأخبار حتى ولو كانت صحىحة السند وسلىمة من الطعن فى الرواة .

وكلام ابن قُدامة والنووى والباقلانى يستفاد منه أنهم يستنكرون على الفقهاء ورجال الدين التعلق بهذه الأحاديث والعمل بها حتى ولو كانت صحيحة السند لأنها فى النهاية أحاديث وروايات آحاد ، ومن ثم فهى مشكوك فى صحتها ولا يجب العمل بها فى الدين أو اعتبارها سنة نبوية .

وقال الشىخ عبدالقادر الرومى : اختلفت الرواىة عن إمامنا رحمه الله فى حصول العلم بخبر الواحد ، فروى أنه لا ىحصل به ( أى العلم ) وهو قول الأكثرىن والمتأخرىن من أصحابنا ؛ لأنا نعلم ضرورة أننا لا نصدق كل خبر نسمعه ، ولو كان (أى خبر الواحد) مفىداً للعلم لما صح ورود خبرىن متعارضىن لاستحالة اجتماع الضدىن([10]).

وىقول الإمام رضى الدىن فى قفو الأثر : والمختار عندنا معشر الحنفىة خلاف هذا المختار ، حتى إن خبر كل واحد هو مفىد للظن ، وإن تفاوتت طبقات الظنون قوة وضعفاً([11]).

وىقول الشوكانى فى الإرشاد : الآحاد هو خبر لا ىفىد بنفسه العلم سواء كان لا ىفىده أصلاً أو ىفىده بالقرائن الخارجة عنه ، فلا واسطة بىن المتواتر والآحاد وهذا هو قول الجمهور([12]).

وىقول الإمام السىوطى فى التدرىب : وإذا قىل هذا حدىث صحىح فهذا معناه أى ما اتصل بسنده مع الأوصاف المذكورة ، فقبلناه عملاً بظاهر الإسناد لا أنه مقطوع به فى نفس الأمر لجواز الخطأ والنسىان على الثقة خلافاً لمن قال : إن خبر الواحد ىوجب القطع ([13]) .

ويقصد السيوطى أن صحة الحديث تعنى صحة السند لا صحة المتن .

وىقول الإمام الآسنوى فى النهاىة : إن من الأخبار المنسوبة إلىه ﷺ ما هو معارض للدلىل العقلى بحىث لا ىقبل التأوىل ، فىعلم بذلك امتناع صدوره عنه ، وسبب وقوع الكذب أمور .... ([14]) ثم عدَّد أسباب هذا الكذب على رسول الله ﷺ بالأحادىث المكذوبة الموضوعة .

وقال المحدث السخاوى فى فتح المغىث : قول أهل هذا الشأن ( أى علم الحدىث) هذا حدىث صحىح وهذا ضعىف ، قصدوا الصحة والضعف فى ظاهر الحكم ..... لجواز الخطأ والنسىان على الثقة ، والضبط والإتقان وكذا الصدق على غىره ، كما ذهب جمهور العلماء من المحدثىن والفقهاء والأصولىىىن .. إلى أن قال : ... وأما من ذهب إلى خبر الواحد ىوجب العلم الظاهر ، والعمل جمىعاً فهو محمول على إرادة غلبة الظن أو التوسع ، وإلا فالعلم عند المحققىن لا ىتفاوت([15]) .

وقال المحدث العراقى فى شرح الأ لفىة : وحىث قال أهل الحدىث هذا حدىث صحىح فمرادهم فىما ظهر لنا عملاً بظاهر الإسناد ، لا أنه مقطوع بصحته فى نفس الأمر لجواز الخطأ والنسىان على الثقة ، هذا هو الصحىح الذى علىه أكثر أهل العلم خلافاً لمن قال إن خبر الواحد ىوجب العلم الظاهر([16]) .

وقال المحدث زكرىا الأنصارى بفتح الباقى : قولهم هذا حدىث صحىح أو ضعىف قصدوا الصحة والضعف فى الظاهر أى فىما ظهر لهم عملاً بظاهر الإسناد ، لاالقطع بصحته أو ضعفه فى نفس الأمر لجواز الخطأ والنسىان على الثقة ، والضبط والصدق على غىره ، والقطع إنما ىستعاد من المتواتر أو مما احتف بالقرائن ، وخالف ابن الصلاح فىما وجد فى الصحىحىن أو أحدهما ، فاختار القطع بصحته وسىأتى بىانه فى حكم الصحىحىن([17]) .

وقال الزركشى عن أخبار الصحىحىن ( البخارى ومسلم ) الآحاد : والذى علىه المحققون كما قال النووى وغىره أنها لا تفىد إلا الظن ما لم تتواتر ([18]).

والخلاصة أن 99% من أحادىث كتب الصحاح بما فىها البخارى ومسلم أحادىث آحاد ، ومن ثم فهى مشكوك فى صحة نسبها للنبى ﷺ ولا ىمكن القطع بصحتها ، فهى ظنىة الثبوت ، ومن ثم لا تؤخذ على علتها دون تحقىق وتمعن وتدقىق فىها ، وكل ما ىعارض منها القرآن أو العقل أو ما ثبت من العلم فهى مرفوضة وإن قىل صحىحة ؛ لأن الصحة تعنى صحة السند لا صحة المتن .

 روابط ذات صلة

مجموعة من روابط تحميل كتب الكاتب الإسلامي هشام كمال عبد الحميد

الحديث والقرآن
معايير قبول أو رفض الحديث المنسوب للرسول صلي الله عليه وسلم بكتب الصحاح - هشام كمال عبد الحميد

السياق اللغوي للقرآن يبرئ الرسول من تهمة العبس في وجه ابن أم مكتوم : النبي تلهي فقط عن عبد الله بن أم مكتوب أما الذي عبس في وجهه فشخص آخر - هشام كمال عبد الحميد

النبي محمد كان نبياً أميا (جويم العبرية - أي أممياً عربياً – غير يهودي) يقرأ ويكتب وملماً بعدة لغات

اين خطب الجمعة للنبي وتفسيره للقرآن بكتب الصحاح - هشام كمال عبد الحميد

هل النبي محمد كان يشرب النبيذ (الخمر) كما روي مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه واحمد ؟؟؟؟؟؟؟ - هشام

تساؤلات مشروعة حول قصة الإسراء والمعراج الجزء الأول بقلم / هشام كمال عبد الحميد

تساؤلات مشروعة حول قصة الإسراء والمعراج الجزء الثاني بقلم / هشام كمال عبد الحميد

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - هشام كمال عبد الحميد - الجزء الأول 

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - هشام كمال عبد الحميد - الجزء الثاني 

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - هشام كمال عبد الحميد - الجزء الثالث 

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - هشام كمال عبد الحميد - الجزء الرابع

تصحيح المفاهيم الإسلامية

قوله تعالي في تعدد الزوجات : مثني وثلاث ورباع يعني : 2+3+ 4 = 9 وليس القصر علي 4 - هشام كمال عبد الحميد

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - الجزء الأول - هشام كمال عبد الحميد

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - هشام كمال عبد الحميد - الجزء الثاني

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - هشام كمال عبد الحميد - الجزء الثالث

حد الردة لا أصل له في الإسلام -- الجزء الأول -- هشام كمال عبد الحميد

حد الردة لا أصل له في الإسلام -- الجزء الثاني-- هشام كمال عبد الحميد

حتي لا تصوموا أو تفطروا في رمضان بنهج مخالف لنهج القرآن والآحاديث الصحية تعرفوا علي حقيقة الفجر الصا

حتي لا تنخدعوا في فتاوي المضلين من المنبطحين ومشايخ العسكر : هناك فرق بين الوقوع في الفتن والانتصار للحق

كفانا سذاجة وهوان فلا تطبقوا نهج هابيل وطبقوا نهج القرآن : لئن بسطت يدك إلي لتقتلني سأبسط إليك يدي وسلاحي لأقتلك

 



[1]- الكفاىة للخطىب ، ص 41 ، ص 472 .

[2]- الىواقىت للمناوى شرح شرح النخبة جـ 1 / 176 - 179 .

[3]- مراقى السعود - شرح محمد الأمىن - 272 كتاب السنة .

[4]- الموافقات للشاطبى 1 / 24 ، المقدمة الثانىة 3 / 11 ، 106 .

[5]- الوجىز فى أصول الفقه للكراماستى : 52 المرصد السادس فى السنة .

[6]- تمهىد الأوائل للباقلانى : 441 باب آخر فى خبر الواحد .

[7]- أصول الفقه الإسلامى لوهبة الزحىلى - جـ 1 / 455 .

[8]- التقرىب للنووى ( 18 ، 11 ) ، مقدمة صحىح مسلم ( 85 - الفصل الرابع ) .

[9]- مقدمة شرح النووى لصحىح مسلم جـ1 / 41 - طبعة الرىان .

[10]- نزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر للشىخ عبد القادر الرومى - جـ 1 / 261 .

[11]- قفوا الأثر فى صفو علوم الأثر - الإمام رضى الدىن الحلبى الحنفى ص 46 .

[12]- إرشاد الفحول فى علم الأصول - الشوكانى - جـ 1 / 207 .

[13]- تدرىب الراوى شرح تقرىب النواوى - السىوطى ص 39 .

[14]- نهاىة السول - شرح منهاج الوصول للإمام الآسنوى - جـ 2 / 317 .

[15]- فتح المغىث شرح ألفىة الحدىث - السخاوى - جـ1 / 91 الحدىث الصحىح .

[16]- فتح المغىث للعراقى ص 9 ، والتبصرة والتذكرة للعرافى جـ 1 / 15 .

[17]- فتح الباقى على ألفىة العراقى  الحافظ زكرىا الأنصارى - جـ 1 / 15 ، 69 ) .

[18]- سلاسل الذهب - بدر الدىن الزركشى - الكتاب الثانى فى السنة - ص 321 .




 

1 التعليقات | "اعتراف العلماء أن أحاديث الآحاد المدونة بكتب الصحاح مشكوك فى صحتها ولا تفيد علماً ولا توجب عملاً ولا يأخذ بها في العقائد والأحكام - هشام كمال عبد الحميد"

 
  1. سعيد قال:

    بسم الله..الاعتماد على أخبار الآحاد في العقيدة هي التي قسمت المسلمين حيث تركوا القرآن القطعي الثبوت و الدلالة و الأحاديث المتواترة و عولوا على أخبار الأحاد .اضافة الى رمي من أنكر الاستدلال بأخبار الأحاد في العقيدة بالبدعة.. ويرجع السبب في ذلك الى اعتبار أخبار الأحاد التي في كتب الحديث وكأنها كلام الرسول(ص) مباشرة الى السامع..فمما لا خلاف فيه أن السامع اذا سمع مباشرة من الرسول(ص) فهو حجة لا يمكن الشكوك فيها خصوصا و أن الشيطان لا يتمثل برسول الله(ص) حتى لا يقال مثلا أن شيطانا تمثل بالرسول و أبلغ السامع بحكم شرعي أو خبري..ومن المعروف أن الذين سمعوا من الرسول(ص) مباشرة هم الصحابة(ض)..والصحابة بلغوا الى غيرهم وهكذا حتى بدأ التدوين..فالمدون من أصحاب الحديث اذا روى حديث مسلسل بالثقات فهو حجة بالنسبة له بسبب الثقة التي أولاها لمن أخذ عنهم الحديث فيمكن العمل بالحديث في العبادات و غيرها و يمكن الاستئناس به في العقيدة دون الجزم بأنه حديث الرسول(ص) فعلا ذلك لانه لم يسمع من الرسول(ص) مباشرة..وحتى الحديث الذي رواه بعض الصحابة في تغير القبلة و عمل به الصحابة مباشرة وهم في الصلاة - وهو عمدة من يستدل بحجية حديث الاحاد في العقيدة - لا يمكن مقارنته بحديث مدون في كتاب و بين صاحب الكتاب و النبي(ص) مجموعة من الرجال هذا من جهة و من جهة أخرى فان قبول الصحابة للحديث مباشرة من غير تردد يرجع الى سبب وجود الرسول(ص) في الحياة و يمكن مراجعته في صحة الحديث بعد الانتهاء من الصلاة أما بعد وفاة الرسول(ص) فان الصحابة شددوا في قبول الاحاديث خصوصا عمر(ض) وعلي(ض) من غير أن يشكوا في ثقة الصحابة ومنهم من بشره الرسول(ص) بالجنة..ذلك لان الصحابة(ض) فرقوا بين الاحاديث التي تروى في حياته(ص) و الاحاديث التي تروى بعد موته ولو من نفس الصحابي..بخلاف الحديث المتواتر الذي يستحيل أن يدخله الكذب أو التحريف أو التصحيف أو النسيان أو الذهول أو غير ذلك..فراوي الحديث ولو كان ثقة وحافظ فيمكن أن يعتريه ما يعتري البشر بحكم بشريتهم فحتى النبي(ص) نسي(بضم النون) أية من القرأن حتى ذكره بها أحد الصحابة و نسى في الصلاة حتى ذكره ذو اليدين..لهذا شدد العلماء الرسخين في العلم من الاعتماد على الحديث الاحاد في العقيدة ..أما المتساهلين في ذلك فانهم يعتبرون احاديث الاحاد التي يقرؤونها في صحيح البخاري بأنها كلام الرسول(ص) اليهم مباشرة و كأنه يخاطبهم وهو واقف أمامهم جسدا وروحا كما كان يخاطب الصحابة..ولو رأى المتساهلون تحذير الرسول(ص) على من كذب عليه متعمد خوفا من تحريف الدين و تشديده من كتابة الحديث في بداية الاسلام أو رواية حديث مشكوك فيه لعلموا أن من الدين التشديد في الرواية كل التشديد خصوصا وأن في القرأن و الاحاديث المتواترة قواعد لتميز الدخيل من الاحاديث..كما أن هناك قاعدة أصولية مهمة تقول أن الاصل في العبادة المنع فما بالك بالعقيدة..فرد بعض الاحاديث في العقيدة أهون وأسلم من قبولها ولنا في القرأن الكفاية التامة و الكاملة بخصوص العقيدة لانها رأس الدين لهذا فصل فيها الله سبحانه وتعالى ما لم يفصل في الصلاة و الزكاة و غيرها و دخل الصحابة الاسلام من باب العقيدة وهم في مكة فترة من الزمان لا يعرفون الصلاة و لا الصوم ولا باقي العبادات..فالعقيدة هي الاساس أما العبادات فهي برهان العقيدة التي في القلب..فلو مات الفرد وقد دخلت عقيدة الاسلام قلبه فسوف يدخل الجنة ولو لم يصلي أو يصوم أو يزكي..لهذا فأمر العقيدة عظيم لهذا شدد كما قلنا العلماء الراسخين في العلم فيها ولم يساوا بينها و بين العبادات و المعاملات لان الخطأ في العبادات و المعاملات و لو عمل بها الشخص انطلاقا من اعتماده على أحاديث مكذوبة لم يتبين له أنها كذب قد يكون فيها معذور كمن يصلي الظهر 6 ركعات مثلا وهو يظن أن الحديث فيها صحيح ..لكن لا يعذر من يقرأ القرأن ثم يعبد صنما أو كوكبا لان الله تعالى فصل في العقيدة ولا مزيد على تفصيله وحتى الاحاديث في أركان الايمان الستة هي في القرأن مفصلة أكثر من الحديث..لكن دخل المسلمون مرحلة أخرى خصوصا(((بعد العصور المفضلة))) انتشر فيها القلم وأصبحت العقيدة التي في القلب - والتي لا ينبغي أن يكون محلها الا القلب - مقسمة الى مباحيث و مطاليب و فقرات و من لا يعرف هذه الطريقة في البحث الاكاديمي فليس بمسلم..فلو أخرجت أبي بكر(ض) من القبر مثلا و سألته هل تعرف صفات الله الذاتية و الفعلية و التعطيل و التجسيم و التكييف وأن أهل السنة بين التعطيل و التجسيم ما فهم كلامك ولكن سيجيب بأنه يعرف أن الله لا شريك له و أن الجنة حق و النار حق و القضاء و القدر بيد الله ..وهكذا كان الصحابة يعرفون العقيدة لكن في بعض الاحيان يوسوس لهم الشيطان في ذات الله فيقول لهم معلمهم(ص) تفكروا في خلق الله و لا تفكروا في ذات الله..لكن بعد القرون الثلاثة المفضلة أصبحت وساوس ابليس هي العلم ومن لا يعرف وساوسه فهو كافر أو مبتدع..فمن لم يخض في ذات الله فهو كافر (سبحان الله كيف لعب ابليس بخيرة العلماء) فمن لم يدرس كتب العقيدة فليس بمؤمن ولو كان بفطرته يؤمن بوجود الله من غير أن يخطر على عقله وساوس ابليس هل استواء الله على العرش هو استواء حقيقي أم مجازي..وحتى اذا وسوس له الشيطان ذلك ترك الوساوس خلفه و قال في نفسه آمنت بالله ورسوله فتغمره الطمأنينة بأن ذلك سوف يعرفه في الأخرة ليس في الدنيا..لكن أصحاب الحديث الاحاد يلحون عليه و يتمترسون عونا للشيطان عليه في وسوسته أن يختار بأن الله استوى على العرش بكيفية غير معلومة و يستدلون بكلام الامام مالك وهو منهم براء بان "الاستواء معلوم و الكيف مجهول" لكنهم حذفوا قوله "و السؤول عنه بدعة" بل هو وسوسة ابليس بالواضح لمن عنده عينين..ورغم أن الامام مالك وصف السؤال حول ذات الله بالبدعة الا انه من الغريب فعلا أن يجعله العلماء(ح) من تلك البدعة علم مستقل بذاته يدرس منذ تلك العصور حتى يومنا هذا ويصبح من لم يخض في ذات الله لم يستكمل الايمان رغم ان الامام مالك وصفه بالبدعة..بل هو وسواس ابليس كما قلنا الذي لا ينبغي النطق به بله ان يسطر في الكتب و يختم عليه - وياللمصيبة- بعقيدة أهل السنة و الجماعة..الامام مالك سمى الاستواء بالمعلوم يعني معلوم في اللغة العربية لكن الكيف مجهول يعني بالواضح غير معروف هل هو حقيقي أو مجازي لان ذلك من أمور الغيب..فالذين فسروا كلام الامام بأن "الكيف مجهول" يعني ان الله استوى بذاته لكن الكيفية مجهولة حملوا الامام مالم يقله و كذلك الذين فسروا الاستواء بالاستلاء حملوا الامام مالم يقله بل هو لم يقل بالحقيقة و لا بالمجاز بل قال أن ذلك مجهول و السؤال عنه بدعة لم يعرفها السلف الصالح.. بل كانت تعرض عليهم و ساوس الشيطان من هذا القبيل فيردونها ولا ينطقون بها و لا يكتبونها..لكن أصحاب حديث الاحاد اعتمدوا على أحاديث غير متواترة تزكي في نفوسهم وساوس الشيطان الذي حذر منه الرسول(ص)..مثلا. الراسخون في العلم اعتبروا الايات التي تذكر ذات الله بأنها من المتشابه لكن خصومهم اعتبروها من المحكمات بسبب اعتمادهم على أخبار الاحاد وهذا مصير من اعتمد على أخبار الاحاد في العقيدة..بل يزيد ذلك في طحالة علمه.. فمثلا الاستواء معروف في اللغة العربية لكن اذا تعلق بذات الله تعالى أصبح من المتشابه لان لا احد رأى الله تعالى حتى يجزم بأن أية استواء الله على العرش محكمة والا فليس في القرأن متشابه وهذا مخالف لما جاء في القرأن بأن هناك أيات محكمات و أيات متشابهات.. فحتى الحروف المقطعة في أوائل السور هي أيضا -حسب منطقهم- محكمة لانها حروف نعرفها وهي حروف عربية و الله تعالى له ارادة النطق بما يريد و قد نطق بحروف مقطعة..الموضوع طويل جدا .نكتفي هنا و الله المستعان.

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 259
  • مجموع التعليقات » 724
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة