اعتراف علماء الحديث أن أحاديث الآحاد المدونة بكتب الصحاح مشكوك فى صحتها ولا تفيد علماً ولا توجب عملاً ولا يأخذ بها في العقائد والأحكام - هشام كمال عبد الحميد

اعتراف علماء الحديث أن أحاديث الآحاد المدونة بكتب الصحاح مشكوك فى صحتها ولا تفيد علماً ولا توجب عملاً ولا يأخذ بها في العقائد والأحكام - هشام كمال عبد الحميد

 

اعتراف علماء الحديث أن أحاديث الآحاد المدونة بكتب الصحاح مشكوك فى صحتها ولا تفيد علماً ولا توجب عملاً ولا يأخذ بها في العقائد والأحكام

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 

تواصل معنا علي الفيس بوك علي الرابط التالي :

https://www.facebook.com/profile.php?id=100001177479 


رداً علي المتعصبين الذين يتعصبوا للبخاري ومسلم وكتب الصحاح لأنهم لم يقرءوا ما قاله علماء الحديث والجرح والتعديل في صحة أو ضعف الأحاديث الواردة بهذه الكتب، ومدي حجيتها والعمل بما جاء بها، نقدم لكم نبذة مختصرة مما قاله بعض هؤلاء العلماء حتي لا يتشدق أحد بعد ذلك بما في هذه الكتب دون علم ودراية بمدي حجيتها:


فهناك الأحاديث المتواترة وهذه نادرة الوجود بكتب الصحاح ، وهى تعد على أصابع اليد ، وسائر الأحاديث والروايات هى أحاديث آحاد ، أى لم يرويها سوى راوى واحد ، أى صحابى واحد هو الذى سمع هذا الحديث من النبى ورواه عنه ثم نقله التابعين عنه بطرق مختلفة.


فهل يعقل أن تكون كل الأحاديث المنقولة عن النبي أحاديث آحاد لم يسمعها ويرويها عنه سوي صحابي واحد؟؟؟؟؟؟


هذا إذا سلمنا بصحة نسب هذا القول إلى هذا الصحابى جدلاً ولم يكن الحديث منسوب إليه كذبا وزورا كما نسبوا أحاديث مكذوبة للنبي صلي الله عليه وسلم .


ويقر ويعترف جحافل المحدثين بأن أحاديث الآحاد مشكوك فى ثبوتها ؛ لذا فهى لا تُؤخذ إلا على سبيل الظن وليس اليقين ، ومن ثم فهى لا تفيد علماً ولا توجب عملاً ، أى أنها أحاديث وروايات مشكوك فى صحتها وصحة قول النبى أو الصحابة لها ، ومن ثم فهى لا تعتبر علماً يوجب الاهتمام به ، ولا توجب عملاً أى أن العمل بما جاء بها غير ملزم لأى مسلم فلا تعتبر سنة للشك فى صحتها من ناحية السند أو المتن .


والتساءل الآن إذا كان الأمر كذلك فمن أين أتى المتعصبين لها بضرورة العمل بها وما حجتهم فى الإقرار بأنها سنة رسول الله ؟؟؟؟؟؟

وهذه نبذة مختصرة جداً مما قاله العلماء فى أحاديث كتب الصحاح والسنن :

 

قال المحدث الخطيب البغدادى فى الكفاية : باب فى ذكر شبهة من زعم أن خبر الواحد يوجب العلم وإبطالها : فقال : خبر الواحد لا يقبل فى شىء .. وإنما يقبل به فيما لا يقطع به(الكفاية للخطيب ص 41 ، ص 472)

 

وقال المحدث المناوى: ذهب الإمامان والغزالى والأمدى وابن الحاجب والبيضاوي إلى أن خبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرينة خلافاً لمن أبى ذلك، وهم الجمهور فقالوا: لا يفيد (العلم) مطلقاً، وقال التاج السبكى فى شرح المختصر « وهو الحق » (اليواقيت للمناوى شرح شرح النخبة جـ 1 / 176 – 179)

 

ويقول الشنقيطى: ولا يفيد خبر الواحد العلم ولو عدلاً بالإطلاق، احتفت به قرينة أم لا عند الجماهير من الحذاق، وبعضهم قال يفيده (مراقى السعود - شرح محمد الأمين - 272 كتاب السنة)

 

ويقول الشاطبى: فإنها إن كانت من أخبار الآحاد فعدم إفادتها القطع ظاهر (الموافقات للشاطبى 1 / 24 ، المقدمة الثانية 3 / 11 ، 106)

 

ويقول الكراماستى: وخبر الواحد لا يوجب علم اليقين ولا الطمأنينة بل يوجب الظن (الوجيز فى أصول الفقه للكراماستى : 52 المرصد السادس فى السنة)


ويقول القاضى الباقلانى : اتفق الفقهاء والمتكلمون على تسمية كل خبر قصر عن إيجاب العلم بأنه خبر واحد سواء رواه الواحد أو الجماعة، وهذا الخبر لا يوجب العلم (تمهيد الأوائل للباقلانى: 441 باب آخر فى خبر الواحد)

 

ويقول وهبة الزحيلى : وحكم سنة الآحاد أنها تفيد الظن لا اليقين ولا الطمأنينة، ويجب العمل بها لا الاعتقاد للشك فى ثبوتها ، وهذا هو مذهب أكثر العلماء وجملة الفقهاء (أصول الفقه الإسلامى لوهبة الزحيلى - جـ 1 / 455)


وقال النووى فى التقريب: وإذا قيل صحيح ( أى الحديث ) فهذا معناه، لا أنه مقطوع به (أى ليس معنى ذلك القطع بصحته) ثم قال بعد ذلك: وذكر الشيخ (ابن الصلاح) أن ما روياه (أى البخارى ومسلم) أو أحدهما فهو مقطوع بصحته، والعلم القطعى حاصل فيه، وخالفه المحققون والأكثرون (أى فى القول والإقرار بأن ما رواه البخارى ومسلم مقطوع بصحته) ، فقالوا يفيد الظن ما لم يتواتر (التقريب للنووى 18 ، 11 ، ومقدمة صحيح مسلم 85 - الفصل الرابع)


وقال النووي فى مقدمة شرحه لصحيح مسلم بعد أن ذكر كلام ابن الصلاح ، وهذا الذى ذكره الشيخ فى هذه المواضع خلاف ما قاله المحققون والأكثرون فإنهم قالوا : أحاديث الصحيحين التى ليست بمتواترة إنما تفيد الظن ، فإنها آحاد .. إلى أن قال: ولا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع بأنه كلام النبى وقد اشتد إنكار ابن برهان الإمام على من قال بما قاله الشيخ وبالغ فى تغليظه (مقدمة شرح النووى لصحيح مسلم جـ1 / 41 - طبعة الريان)


وقال ابن قُدامة فى المغنى: إن جميع ما رووه (يقصد بكتب البخاري ومسلم وسائر كتب الصحاح) وذكروه هو أخبار آحاد، ولا يجوز قبول ذلك فيما طريقه العلم؛ لأن كل واحد من المخبرين يجوز عليه الغلط ، ... إلى أن قال .... وذلك يبطل تعلقهم بهذه الأخبار حتى ولو كانت صحيحة السند وسليمة من الطعن فى الرواة .


وكلام ابن قُدامة والنووى والباقلانى يستفاد منه أنهم يستنكرون على الفقهاء ورجال الدين التعلق بهذه الأحاديث والعمل بها حتى ولو كانت صحيحة السند لأنها فى النهاية أحاديث وروايات آحاد، ومن ثم فهى مشكوك فى صحتها ولا يجب العمل بها فى الدين أو اعتبارها سنة نبوية.


وقال الشيخ عبد القادر الرومى: اختلفت الرواية عن إمامنا رحمه الله فى حصول العلم بخبر الواحد، فروى أنه لا يحصل به (أى العلم) وهو قول الأكثرين والمتأخرين من أصحابنا؛ لأنا نعلم ضرورة أننا لا نصدق كل خبر نسمعه، ولو كان (أى خبر الواحد) مفيدا للعلم لما صح ورود خبرين متعارضين لاستحالة اجتماع الضدين (نزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر للشيخ عبد القادر الرومى - جـ 1 / 261)

 

وقال الإمام رضى الدين فى قفو الأثر: والمختار عندنا معشر الحنفية خلاف هذا المختار، حتى إن خبر كل واحد هو مفيد للظن، وإن تفاوتت طبقات الظنون قوة وضعفاً (قفوا الأثر فى صفو علوم الأثر - الإمام رضى الدين الحلبى الحنفى ص 46)

 

وقال الشوكانى فى الإرشاد: الآحاد هو خبر لا يفيد بنفسه العلم سواء كان لا يفيده أصلاً أو يفيده بالقرائن الخارجة عنه، فلا واسطة بين المتواتر والآحاد وهذا هو قول الجمهور (إرشاد الفحول فى علم الأصول - الشوكانى - جـ 1 / 207)


ويقول الإمام السيوطي فى التدريب: وإذا قيل هذا حديث صحيح فهذا معناه أى ما اتصل بسنده مع الأوصاف المذكورة، فقبلناه عملاً بظاهر الإسناد لا أنه مقطوع به فى نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة خلافاً لمن قال: إن خبر الواحد يوجب القطع (تدريب الراوى شرح تقريب النواوى - السيوطي ص 39)


ويقصد السيوطى أن صحة الحديث تعنى صحة السند لا صحة المتن .

 

ويقول الإمام الآسنوى فى النهاية: إن من الأخبار المنسوبة إليه ما هو معارض للدليل العقلى بحيث لا يقبل التأويل، فيعلم بذلك امتناع صدوره عنه ، وسبب وقوع الكذب أمور.... (نهاية السول - شرح منهاج الوصول للإمام الآسنوى - جـ 2 / 317)ثم عدَّد أسباب هذا الكذب على رسول الله بالأحاديث المكذوبة الموضوعة .

 

وقال المحدث السخاوى فى فتح المغيث: قول أهل هذا الشأن (أى علم الحديث) هذا حديث صحيح وهذا ضعيف ، قصدوا الصحة والضعف فى ظاهر الحكم ..... لجواز الخطأ والنسيان على الثقة، والضبط والإتقان وكذا الصدق على غيره، كما ذهب جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء والأصوليين .. إلى أن قال: ... وأما من ذهب إلى خبر الواحد يوجب العلم الظاهر، والعمل جميعا فهو محمول على إرادة غلبة الظن أو التوسع، وإلا فالعلم عند المحققين لا يتفاوت (فتح المغيث شرح ألفية الحديث - السخاوى - جـ1 / 91 الحديث الصحيح)


وقال المحدث العراقى فى شرح الألفية: وحيث قال أهل الحديث هذا حديث صحيح فمرادهم فيما ظهر لنا عملاً بظاهر الإسناد، لا أنه مقطوع بصحته فى نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة ، هذا هو الصحيح الذي عليه أكثر أهل العلم خلافاً لمن قال إن خبر الواحد يوجب العلم الظاهر (فتح المغيث للعراقى ص 9 ، والتبصرة والتذكرة للعرافى جـ 1 / 15)

 

وقال المحدث زكريا الأنصارى بفتح الباقى: قولهم هذا حديث صحيح أو ضعيف قصدوا الصحة والضعف فى الظاهر أى فيما ظهر لهم عملاً بظاهر الإسناد، لا القطع بصحته أو ضعفه فى نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة، والضبط والصدق على غيره، والقطع إنما يستعاد من المتواتر أو مما احتف بالقرائن، وخالف ابن الصلاح فيما وجد فى الصحيحين أو أحدهما، فاختار القطع بصحته وسيأتي بيانه فى حكم الصحيحين (فتح الباقى على ألفية العراقى - الحافظ زكريا الأنصارى - جـ 1 / 15 ، 69 ).


وقال الزركشى عن أخبار الصحيحين ( البخارى ومسلم ) الآحاد : والذى عليه المحققون كما قال النووى وغيره أنها لا تفيد إلا الظن ما لم تتواتر (سلاسل الذهب - بدر الدين الزركشى - الكتاب الثانى فى السنة - ص 321)

 

والخلاصة أن 99% من أحادىث كتب الصحاح بما فيها كتب البخارى ومسلم أحاديث آحاد، ومن ثم فهى مشكوك فى صحة نسبها للنبى ولا يمكن القطع بصحتها، فهى ظنية الثبوت، ومن ثم لا تؤخذ على علتها دون تحقيق وتمعن وتدقيق فيها، وكل ما يعارض منها القرآن أو العقل أو ما ثبت من العلم فهى مرفوضة وإن قيل صحيحة؛ لأن الصحة تعنى صحة السند لا صحة المتن .

روابط ذات صلة

مجموعة من روابط تحميل كتب الكاتب الإسلامي هشام كمال عبد الحميد

الحديث والقرآن
معايير قبول أو رفض الحديث المنسوب للرسول صلي الله عليه وسلم بكتب الصحاح - هشام كمال عبد الحميد

السياق اللغوي للقرآن يبرئ الرسول من تهمة العبس في وجه ابن أم مكتوم : النبي تلهي فقط عن عبد الله بن أم مكتوب أما الذي عبس في وجهه فشخص آخر - هشام كمال عبد الحميد

النبي محمد كان نبياً أميا (جويم العبرية - أي أممياً عربياً – غير يهودي) يقرأ ويكتب وملماً بعدة لغات

اين خطب الجمعة للنبي وتفسيره للقرآن بكتب الصحاح - هشام كمال عبد الحميد

هل النبي محمد كان يشرب النبيذ (الخمر) كما روي مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه واحمد ؟؟؟؟؟؟؟ - هشام

تساؤلات مشروعة حول قصة الإسراء والمعراج الجزء الأول بقلم / هشام كمال عبد الحميد

تساؤلات مشروعة حول قصة الإسراء والمعراج الجزء الثاني بقلم / هشام كمال عبد الحميد

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - هشام كمال عبد الحميد - الجزء الأول 

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - هشام كمال عبد الحميد - الجزء الثاني 

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - هشام كمال عبد الحميد - الجزء الثالث 

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - هشام كمال عبد الحميد - الجزء الرابع

تصحيح المفاهيم الإسلامية

قوله تعالي في تعدد الزوجات : مثني وثلاث ورباع يعني : 2+3+ 4 = 9 وليس القصر علي 4 - هشام كمال عبد الحميد

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - الجزء الأول - هشام كمال عبد الحميد

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - هشام كمال عبد الحميد - الجزء الثاني

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - هشام كمال عبد الحميد - الجزء الثالث

حد الردة لا أصل له في الإسلام -- الجزء الأول -- هشام كمال عبد الحميد

حد الردة لا أصل له في الإسلام -- الجزء الثاني-- هشام كمال عبد الحميد

حتي لا تصوموا أو تفطروا في رمضان بنهج مخالف لنهج القرآن والآحاديث الصحية تعرفوا علي حقيقة الفجر الصا

حتي لا تنخدعوا في فتاوي المضلين من المنبطحين ومشايخ العسكر : هناك فرق بين الوقوع في الفتن والانتصار للحق

كفانا سذاجة وهوان فلا تطبقوا نهج هابيل وطبقوا نهج القرآن : لئن بسطت يدك إلي لتقتلني سأبسط إليك يدي وسلاحي لأقتلك

 



التعليقات

  1. سعيد علق :

    بسم الله..الاعتماد على أخبار الآحاد في العقيدة هي التي قسمت المسلمين حيث تركوا القرآن القطعي الثبوت و الدلالة و الأحاديث المتواترة و عولوا على أخبار الأحاد .اضافة الى رمي من أنكر الاستدلال بأخبار الأحاد في العقيدة بالبدعة.. ويرجع السبب في ذلك الى اعتبار أخبار الأحاد التي في كتب الحديث وكأنها كلام الرسول(ص) مباشرة الى السامع..فمما لا خلاف فيه أن السامع اذا سمع مباشرة من الرسول(ص) فهو حجة لا يمكن الشكوك فيها خصوصا و أن الشيطان لا يتمثل برسول الله(ص) حتى لا يقال مثلا أن شيطانا تمثل بالرسول و أبلغ السامع بحكم شرعي أو خبري..ومن المعروف أن الذين سمعوا من الرسول(ص) مباشرة هم الصحابة(ض)..والصحابة بلغوا الى غيرهم وهكذا حتى بدأ التدوين..فالمدون من أصحاب الحديث اذا روى حديث مسلسل بالثقات فهو حجة بالنسبة له بسبب الثقة التي أولاها لمن أخذ عنهم الحديث فيمكن العمل بالحديث في العبادات و غيرها و يمكن الاستئناس به في العقيدة دون الجزم بأنه حديث الرسول(ص) فعلا ذلك لانه لم يسمع من الرسول(ص) مباشرة..وحتى الحديث الذي رواه بعض الصحابة في تغير القبلة و عمل به الصحابة مباشرة وهم في الصلاة - وهو عمدة من يستدل بحجية حديث الاحاد في العقيدة - لا يمكن مقارنته بحديث مدون في كتاب و بين صاحب الكتاب و النبي(ص) مجموعة من الرجال هذا من جهة و من جهة أخرى فان قبول الصحابة للحديث مباشرة من غير تردد يرجع الى سبب وجود الرسول(ص) في الحياة و يمكن مراجعته في صحة الحديث بعد الانتهاء من الصلاة أما بعد وفاة الرسول(ص) فان الصحابة شددوا في قبول الاحاديث خصوصا عمر(ض) وعلي(ض) من غير أن يشكوا في ثقة الصحابة ومنهم من بشره الرسول(ص) بالجنة..ذلك لان الصحابة(ض) فرقوا بين الاحاديث التي تروى في حياته(ص) و الاحاديث التي تروى بعد موته ولو من نفس الصحابي..بخلاف الحديث المتواتر الذي يستحيل أن يدخله الكذب أو التحريف أو التصحيف أو النسيان أو الذهول أو غير ذلك..فراوي الحديث ولو كان ثقة وحافظ فيمكن أن يعتريه ما يعتري البشر بحكم بشريتهم فحتى النبي(ص) نسي(بضم النون) أية من القرأن حتى ذكره بها أحد الصحابة و نسى في الصلاة حتى ذكره ذو اليدين..لهذا شدد العلماء الرسخين في العلم من الاعتماد على الحديث الاحاد في العقيدة ..أما المتساهلين في ذلك فانهم يعتبرون احاديث الاحاد التي يقرؤونها في صحيح البخاري بأنها كلام الرسول(ص) اليهم مباشرة و كأنه يخاطبهم وهو واقف أمامهم جسدا وروحا كما كان يخاطب الصحابة..ولو رأى المتساهلون تحذير الرسول(ص) على من كذب عليه متعمد خوفا من تحريف الدين و تشديده من كتابة الحديث في بداية الاسلام أو رواية حديث مشكوك فيه لعلموا أن من الدين التشديد في الرواية كل التشديد خصوصا وأن في القرأن و الاحاديث المتواترة قواعد لتميز الدخيل من الاحاديث..كما أن هناك قاعدة أصولية مهمة تقول أن الاصل في العبادة المنع فما بالك بالعقيدة..فرد بعض الاحاديث في العقيدة أهون وأسلم من قبولها ولنا في القرأن الكفاية التامة و الكاملة بخصوص العقيدة لانها رأس الدين لهذا فصل فيها الله سبحانه وتعالى ما لم يفصل في الصلاة و الزكاة و غيرها و دخل الصحابة الاسلام من باب العقيدة وهم في مكة فترة من الزمان لا يعرفون الصلاة و لا الصوم ولا باقي العبادات..فالعقيدة هي الاساس أما العبادات فهي برهان العقيدة التي في القلب..فلو مات الفرد وقد دخلت عقيدة الاسلام قلبه فسوف يدخل الجنة ولو لم يصلي أو يصوم أو يزكي..لهذا فأمر العقيدة عظيم لهذا شدد كما قلنا العلماء الراسخين في العلم فيها ولم يساوا بينها و بين العبادات و المعاملات لان الخطأ في العبادات و المعاملات و لو عمل بها الشخص انطلاقا من اعتماده على أحاديث مكذوبة لم يتبين له أنها كذب قد يكون فيها معذور كمن يصلي الظهر 6 ركعات مثلا وهو يظن أن الحديث فيها صحيح ..لكن لا يعذر من يقرأ القرأن ثم يعبد صنما أو كوكبا لان الله تعالى فصل في العقيدة ولا مزيد على تفصيله وحتى الاحاديث في أركان الايمان الستة هي في القرأن مفصلة أكثر من الحديث..لكن دخل المسلمون مرحلة أخرى خصوصا(((بعد العصور المفضلة))) انتشر فيها القلم وأصبحت العقيدة التي في القلب - والتي لا ينبغي أن يكون محلها الا القلب - مقسمة الى مباحيث و مطاليب و فقرات و من لا يعرف هذه الطريقة في البحث الاكاديمي فليس بمسلم..فلو أخرجت أبي بكر(ض) من القبر مثلا و سألته هل تعرف صفات الله الذاتية و الفعلية و التعطيل و التجسيم و التكييف وأن أهل السنة بين التعطيل و التجسيم ما فهم كلامك ولكن سيجيب بأنه يعرف أن الله لا شريك له و أن الجنة حق و النار حق و القضاء و القدر بيد الله ..وهكذا كان الصحابة يعرفون العقيدة لكن في بعض الاحيان يوسوس لهم الشيطان في ذات الله فيقول لهم معلمهم(ص) تفكروا في خلق الله و لا تفكروا في ذات الله..لكن بعد القرون الثلاثة المفضلة أصبحت وساوس ابليس هي العلم ومن لا يعرف وساوسه فهو كافر أو مبتدع..فمن لم يخض في ذات الله فهو كافر (سبحان الله كيف لعب ابليس بخيرة العلماء) فمن لم يدرس كتب العقيدة فليس بمؤمن ولو كان بفطرته يؤمن بوجود الله من غير أن يخطر على عقله وساوس ابليس هل استواء الله على العرش هو استواء حقيقي أم مجازي..وحتى اذا وسوس له الشيطان ذلك ترك الوساوس خلفه و قال في نفسه آمنت بالله ورسوله فتغمره الطمأنينة بأن ذلك سوف يعرفه في الأخرة ليس في الدنيا..لكن أصحاب الحديث الاحاد يلحون عليه و يتمترسون عونا للشيطان عليه في وسوسته أن يختار بأن الله استوى على العرش بكيفية غير معلومة و يستدلون بكلام الامام مالك وهو منهم براء بان "الاستواء معلوم و الكيف مجهول" لكنهم حذفوا قوله "و السؤول عنه بدعة" بل هو وسوسة ابليس بالواضح لمن عنده عينين..ورغم أن الامام مالك وصف السؤال حول ذات الله بالبدعة الا انه من الغريب فعلا أن يجعله العلماء(ح) من تلك البدعة علم مستقل بذاته يدرس منذ تلك العصور حتى يومنا هذا ويصبح من لم يخض في ذات الله لم يستكمل الايمان رغم ان الامام مالك وصفه بالبدعة..بل هو وسواس ابليس كما قلنا الذي لا ينبغي النطق به بله ان يسطر في الكتب و يختم عليه - وياللمصيبة- بعقيدة أهل السنة و الجماعة..الامام مالك سمى الاستواء بالمعلوم يعني معلوم في اللغة العربية لكن الكيف مجهول يعني بالواضح غير معروف هل هو حقيقي أو مجازي لان ذلك من أمور الغيب..فالذين فسروا كلام الامام بأن "الكيف مجهول" يعني ان الله استوى بذاته لكن الكيفية مجهولة حملوا الامام مالم يقله و كذلك الذين فسروا الاستواء بالاستلاء حملوا الامام مالم يقله بل هو لم يقل بالحقيقة و لا بالمجاز بل قال أن ذلك مجهول و السؤال عنه بدعة لم يعرفها السلف الصالح.. بل كانت تعرض عليهم و ساوس الشيطان من هذا القبيل فيردونها ولا ينطقون بها و لا يكتبونها..لكن أصحاب حديث الاحاد اعتمدوا على أحاديث غير متواترة تزكي في نفوسهم وساوس الشيطان الذي حذر منه الرسول(ص)..مثلا. الراسخون في العلم اعتبروا الايات التي تذكر ذات الله بأنها من المتشابه لكن خصومهم اعتبروها من المحكمات بسبب اعتمادهم على أخبار الاحاد وهذا مصير من اعتمد على أخبار الاحاد في العقيدة..بل يزيد ذلك في طحالة علمه.. فمثلا الاستواء معروف في اللغة العربية لكن اذا تعلق بذات الله تعالى أصبح من المتشابه لان لا احد رأى الله تعالى حتى يجزم بأن أية استواء الله على العرش محكمة والا فليس في القرأن متشابه وهذا مخالف لما جاء في القرأن بأن هناك أيات محكمات و أيات متشابهات.. فحتى الحروف المقطعة في أوائل السور هي أيضا -حسب منطقهم- محكمة لانها حروف نعرفها وهي حروف عربية و الله تعالى له ارادة النطق بما يريد و قد نطق بحروف مقطعة..الموضوع طويل جدا .نكتفي هنا و الله المستعان.

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل