يا أمة ضحكت من تفاخرها بجهل نبيها الأمم :

 

النبي محمد كان نبياً أميا (جويم العبرية - أي أممياً عربياً – غير يهودي) يقرأ ويكتب وملماً بعدة لغات وأكثر أهل مكة ثقافة وعلماً

وهذه هي الأدلة من القرآن والأحاديث واللغة العبرية

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 

تواصل معنا علي الفيس بوك علي الرابط التالي :

https://www.facebook.com/profile.php?id=100001177479

لم نرى طيلة حياتينا أمة تتباهى وتتفاخر بامية نبيها مثل الأمة الإسلامية . وكأن الأمية (الجهل) مصدرا للتباهي والاعتزاز والافتخار .

 

وما فعله المسلمون بهذا الفخر بأمية النبي محمد صلي الله عليه وسلم بناء علي أحاديث وروايات مشكوك في صحتها لم يختلف عما فعله وما زال يصر عليه النصارى من التفاخر بصلب المسيح عليه السلام رغم أن الله برأه من هذه التهمة بالقرآن ، وكان من باب أولي أن يبرءوه منها أيضاً ولكنهم يستكبرون كالمسلمون .

 

فهل فعلاً كان النبي محمد أمياً بالمعني الذي فهمه الغير فطنين من أهل السلف ، أم لهذه الكلمة معني آخر لم يفطنوا له ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .

 

ويتفاخر المسلمون بأمية محمد صلي الله عليه وسلم ليؤكدوا أن القرآن آتاه من رب العالمين وليس من تأليفه كما كان يتهمه بذلك الكفار والمشركون من أهل مكة .

 

فإذا ثبت لنا أن النبي كان يقرأ ويكتب ، فهل هذا سيقلل من مكانته بين إخوته الأنبياء؟ أو  سيقدح بمصداقية الرسالة وبصدق الرسول ؟؟.

 

هذا ما سنوضحه من خلال هذا البحث ، وتعالوا أولاً لنتعرف علي الروايات التي استقي منها أهل السلف أمية محمد ونعلق عليها ونفندها ، ثم نأتي بالأدلة من رواياتهم وأحاديثهم الأخرى المعتم عليها والتي لا يذكروها في هذا المجال ، والتي تدل علي إلمام محمد الكامل قبل البعثة بالقراءة والكتابة وعدة لغات ، وإلمامه بعلوم وكتب أهل الكتاب ، وفي النهاية نتعرف علي آيات القرآن التي ستزيد المسائل إيضاحا وتزيل الالتباس .

 

الروايات والآيات التي أستدل منها السلف علي أمية محمد

 

عن أم المؤمنين عائشة : في صحيحي البخاري ومسلم ومسند أحمد وتفاسير الطبري والقرطبي وابن كثير والسيوطي وتاريخ الطبري ، واللفظ هنا للبخاري بسنده عن عروة بن الزبير ، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت :

 

أول ما بدئ به رسول الله ( ص ) من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد في الليالي ذوات العدد - قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك .

ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ ، قال : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ . قلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة ، ثم أرسلني فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ

فرجع بها رسول الله ( ص ) يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، فقال : زملوني زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة : كلا والله ما يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب .

 

وجاء في الحديث عن ابن عمر عن النبي انه قال : إنّا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب.

صحيح البخاري جزء 3 صفحة 27 وصفحة 28 ، ورواه مالك في الموطأ – جزء 1 صفحة 269  .

 

وفي حديث آخر عن النبي انه قال : بُعِثتُ إلى أُمَّةٍ أُمِّيَّة .

 

وطبعاً بناء علي عبارة " ما أنا بقارئي " الواردة بالحديث الأول الشائع بين المسلمين فليس هناك ما نفهمه من هذه الرواية سوي القول بأن الرسول يقصد أنه لا يعرف القراءة أو الكتابة ؟

 

فهل باقي الروايات المماثلة وارد بها نفس هذه العبارة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .

 

وعلى واقع  ما جاء بهذه الروايات بني المسلمون فرية أمية نبيهم . وكأن النبوة لا تقوم الا على الجهل!!!!.

لقد قصدوا من وراء إثبات أمية محمد إقامة الحجة والبرهان على معجزة القرآن ومصدره الإلهي معللين ذلك بقولهم : كيف يأتي رجل أمي بكتاب فصيح بليغ كالقران؟؟..

إذا هو من عند الله، لان النبي أمي لا يقرأ ولا يكتب !!.  

 

فهل هذه الآيات فعلاً تدل علي امية محمد ، أم أن هذه الأمية مقصود بها في هذه الآيات شيئ آخر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .

 

المعني الصحيح لكلمة أمي والأميين الواردة بالقرآن

 

عضد أصحاب فرية أمية محمد ما ذهبوا إليه بالاستناد لعدة آيات قرآنية تؤكد هذه الأمية من وجهة نظرهم حسب تفسيرهم لها ، وهذه الآيات هي قوله تعالي :

 

·        الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ .....َ. (الأعراف 157) .

 

·   قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ. (الأعراف 158) .

 

·        وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ‏(العنكبوت 48).

 

·   هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (الجمعة2) .

 

فهل كلمتي : أمي وأميين ، هي كلمات عربية ومعناها الجهل بالقراءة والكتابة كما هو معروف ، أم أن هاتين الكلمتين مشتقتين من كلمة أخري عند اليهود وتحمل معني آخر ، لأن الخطاب في جميع هذه الآيات الوارد بها هذه الكلمات بالقرآن كان لأهل الكتاب .

 

أولاً : لو كانت كلمة الأميين الذين بعث فيهم النبي وهم العرب ، مقصود منها جهل العرب بالقراءة والكتابة كما حاول أن يفسر لنا الكثير من الجهلاء ، فكيف يصف الله العرب بالأميين وقد كانوا جهابذة الشعر والقصص والرواية ؟؟؟؟؟؟؟ .

ولو قصد من الآيات الأميين فقط من العرب الجاهلون بالقراءة والكتابة ، فسيكون معني الآيات قصر هذه الدعوة النبوية المحمدية علي من لا يقرأ ولا يكتب فقط من العرب وليس كل العرب.

 

الواقع والحقيقة أن كلمة أمي وأميين ترجمة عربية للكلمة العبرية : جويم (גוים)  التي تحمل معني : الأمم أو أممي ، و الكلمة جوييم (גויים ) بمعني : مشرك ، لأن اليهود كانوا يعتبرون غير اليهودي هو مشرك بالله .

 

وكلمة أممي عندما كان العرب يترجموها للعربية كانوا يحذفون منها ميم التضعيف فيحولوها إلي أمي طبقاً لقواعد اللغة العربية عندهم .

 

وبهذا فإن كلمة أمي في القرآن الموصوف بها سيدنا محمد تعني في خطاب الله لليهود في هذه الآيات : النبي الأممي أي غير اليهودي لأنه عربي ليس يهودياً .

 

أما معني قوله تعالي : وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ‏(العنكبوت 48) ، فليس مقصوداً به جهل محمد بالقراءة والكتابة كما فسروا وأولوا لنا في كتب التفسير والحديث ، ولكن معناها أنك يا محمد لم يكن لك مؤلف أو كتاب مكتوب قبل القرآن أو شعر أو نثر أو غيره تتلوه عليهم شفاهة ، ولو كان الأمر كذلك أذاً لكان من حق المبطلون لنبوتك أن يتشككوا فيك .

 
وفى القرءان دليل على أن أهل الكتاب يطلقوا على غيرهم من العرب كلمة أميين :

وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران : 75] )

وفيما يلي بعض النصوص الواردة عند اهل الكتاب التي توضح وصفهم لغير اليهود بالأمم وتحذير الله لهم من ترك شريعته واتباع سنن وقوانين الأمم الكافرة بالله :

 

1 - هكذا قال الرب . لا تتعلموا طريق الأمم ومن آيات السماوات لا ترتعبوا.لان الأمم ترتعب منها . ( ارميا 10 : 2) .

 

2 - وكان أن بني إسرائيل اخطأوا إلى الرب إلههم الذي أصعدهم من ارض مصر من تحت يد فرعون ملك مصر واتقوا آلهة أخرى وسلكوا حسب فرائض الأمم (2 ملوك 17( 7-8. ،وراجع أيضا : نحميا 5:9. اشعياء 42: 6 و60. اشعياء 2:2-. مزمور 135. 15:


ولقد اخذ المسيحيون الأوائل هذا الاصطلاح (أمي أمم) عن اليهود للدلالة به أيضا على الغير مؤمنين بالله 
.


  3
-
لكن لما رأيت أنهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الإنجيل قلت لبطرس قدام الجميع ان كنت وأنت يهودي تعيش أمميا لا يهوديا فلماذا تلزم الأمم أن يتهوّدوا. نحن بالطبيعة يهود ولسنا من الأمم خطاة " . (غلاطية 2: 13-15) .

 

الآحاديث والروايت التي تدل علي علم محمد بالقراءة والكتابة قبل البعثة وإلمامه بكتب أهل الكتاب بلغاتها المختلفة

 

لنبدأ أولاً بالروايات الأخرى المشابهة لرواية البخاري في بدء نزول الوحي علي النبي :

 

جاءت رواية في سيرة بن هشام توضح حقيقة ما قاله النبي لجبريل خلافاً لما جاء بروايات كتب الصحاح ، فذكر بالسيرة النبوية لابن هشام :

 

خرج رسول الله إلى حِراء ، كما كان يخرج لجواره ومعه أهله ، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته ورحم العباد بها، جاءه جبريل -عليه السلام- بأمر الله تعالى .

 

قال رسول الله : فجاءني جبريل ، وأنا نائم ، بنَمَطٍ من ديباج فيه كتاب، فقال : اقرأ : قلت : ما أقرأ؟ قال : فغَتَّني به ، حتى ظننت أنه الموت ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ : قلت : ما أقرأ؟ قال : فغَتَّني به ، حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني، فقال : اقرأ ، قال: قلت : ماذا أقرأ؟ قال : فغَتَّني به ، حتى ظننت أنه الموت ، ثم أرسلني فقال : اقرأ، قال : فقلت ماذا أقرأ؟ ما أقول ذلك إلاّ افتداءً منه أن يعود لي بمثل ما صنع بي ، فقال : { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق َ. خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم ِ. عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } . قال : فقرأتها ، ثم انتهى. (السيرة لابن هشام ج 1/ 25) .

 

أذن المقولة التي قالها النبي طبقاً لهذه الرواية تختلف تماماً عن المقولة الواردة برواية البخاري وباقي كتب الصحاح ، فالوارد في كتب الصحاح " ما أنا بقارئي " ، والوارد في هذه الرواية لأبن هشام وهو أقدم من البخاري " ما أقرأ " و " ماذا أقرأ " والعبارتين بمعني واحد.

 

وطبعاً عبارة " ما أنا بقارئي " تفيد جهل محمد بالقراءة والكتابة ، أما عبارة " ما أقرأ " وعبارة " ماذا أقرأ " فتفيد علمه بالقراءة والكتابة ولكنه يستفسر عما سيقرئه .

 

كما يتضح من هذه الرواية وهي أصح وأوقع وأدق من الروايات الواردة عند البخاري وباقي أصحاب كتب الصحاح أن جبريل عليه السلام جاء لمحمد بنَمَطٍ من ديباج فيه كتاب ، فقال له : اقرأ! ، وهذه العبارة غير واردة عند البخاري وغيره .

 

فلو كان النبي أميا بمعني انه لا يقرأ ولا يكتب ، فهل كان جبريل يجهل انه مرسل لنبي أمي لا يعرف القراءة حتى يقول له بصيغة الأمر (اقْرَأْ) ؟؟؟؟؟ ! .

 

وإذا كان جبريل يعلم ان محمد لا يقرأ ولا يكتب فكان مفروضاً أن يعلمه الحروف الأبجدية في أول لقاء فيقول له : قل : أ – ب – ت – ث - ج - ح - خ ....... الخ ، ولا يأمره بالقراءة من الكتاب المنزل به فيقول له : أقرأ بسم ربك الذي خلق ؟؟؟؟؟ .

 

وطبعاً الجهلاء ودراويش الأحاديث المفتونين بكتب الصحاح سيقولون ليس هناك شيء صعب علي الله ، أليس في قدرته أن يجعل محمد يقرأ في لحظة بأمره للشيء كن فيكون ؟؟؟ .

 

ولهؤلاء نقول ، نعم الله قادر علي كل شيء ، ولكن هذا إذا كان الواقع فعلاً يقر بأمية محمد ، وليس هناك روايات وآيات تنفي هذه الأمية عنه ، فاصطبروا لتتعرفوا علي المزيد منها .

 

ونذكر من الأحاديث والروايات التي يستدل منها علي علم محمد صلي الله عليه وسلم بالقراءة والكتابة وتدارسه في كتب اهل الكتاب بلغاتها المختلفة علي سبيل المثال لا الحصر الآتي :

 

1 - روي أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم المحدث : الإمام أحمد - المصدر: تنقيح التحقيق - الصفحة أو الرقم: 1/327 خلاصة حكم المحدث : كتاب عمرو بن حزم في الصدقات : أن النبي صلى الله عليه وسلم كتبه لجده فقرأته وكان فيه ذكر ما يخرج من فرائض الإبل ، فقص الحديث إلى أن يبلغ عشرين ومائة ، فإذا كانت أكثر من عشرين ومائة فعد في كل خمسين حقة ، وما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة ، وما كان أقل من خمس وعشرين ففيه الغنم في كل خمس ذود شاة .

 

فكيف كان يكتب النبي لجده عبد المطلب قبل البعثة وهو صبي ما يخرج من فرائض الإبل ولا يكون ملماً بالقراءة والكتابة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .


2 – ذكر اليعقوبي في تاريخه أن جد النبي صلي الله عليه وسلم توفي في 10 ربيع أول سنة 45 قبل الهجرة ، وقد تربي محمد بعد وفاة جده في كنف عمه أبو طالب. وقد كان حب عمه له أكبر من حبه لولديه الجعفر الطيار وعلي ، وكان علي بن ابي طالب وجعفر الطيار كما جاء بكتب التراث متعلمين للقراءة والكتابة ، وهنا يثار سؤال مهم :

كيف كان لجعفر الطيار وعلي بن أبي طالب أن يتعلما القراءة والكتابة دون أبن عمهما الذي هو أصغر من الأول وأكبر من الثاني ؟؟؟؟؟ ،في وقت نعلم فيه أن التعلم كان ذو شرف مروم وهو ما يؤكد قطع الشك باليقين أن أبا طالب علم أبن أخيه ما علمه لولديه .

 

3 - أجمعت المصادر أن محمدا تعلم التجارة بين اليمن والشام على يد عمه. ولما برع فيها استخدمته خديجة بنت خويلد في تجارتها، " ثم خرج على تجارة خديجة، التي كانت قيمتها تعادل قيمة تجارة قريش مجتمعة . أي انه كان يخرج على نصف تجارة قريش كلها" .

 

تجارة كهذه تحتاج إلى الحساب الدقيق والحساب الكبير يحتاج إلى تدوين . من هذا الوجه فهذا دليل على أن محمدا لم يكن أميا . ومن وجه آخر هذه الرحلات المتواصلة الغنية بين اليمن والشام كانت سبب اتصالات ماليه وثقافة نادرة ، سمحت لمحمد الحنيف اللقاء بالمفكرين وعلماء الدين . فكان محمد بعد زواجه من خديجة يعد أكبر تاجر دولي أو اكبر رجل أعمال في قريش ، وأوسع أهلها ثقافة عربية وأجنبية .

 

4 – أجمعت كل الروايات وكتب السيرة أن محمد كان يصعد لغار حراء يتعبد لله قبل البعثة وجاءه جبريل أول مرة وهو يتعبد في هذا الغار

 

ففيما كان يتعبد محمد هل بالصلوات والتضرعات فقط ، وان كان بالصلوات فعلي ملة أي دين كان يصلي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

إن كان علي ملة إبراهيم الحنفية فلا بد أنه تعلمها من صحف إبراهيم ، وإن كان يصلي صلاة أهل الكتاب فلا بد أنه كان معه نسخ غير محرفة من التوراة والإنجيل ، يتعلم منها أحكام الصلاة والشريعة الإلهية علي آخر كتاب سماوي انزله الله ، وأن كان ما معه نسخ محرفة سيتعبد بها أيضاً عملاً بقوله تعالي وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين ، فلا بد أن يسير وفق الشريعة الموجودة بآخر كتاب سماوي حتى يقضي الله امرأ آخر .

 

والسؤال الآن ما هي اللغة التي كان مكتوباً بها نسخ صحف إبراهيم أو  التوراة والإنجيل المتوفرة في عصره ، هل هي العربية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .

 

بالقطع لا فالتوراة في الغالب كانت في عصره مدونة بالعبرية أو الآرامية ، ونسخ الإنجيل كانت باليونانية ، ونسخ صحف إبراهيم إن كان لها وجود ستكون بالسريانية كما جاء بكتب التراث أو بلغة لا نعرفها ، وهذه استنتاجات تؤكد علمه بلغات هذه الكتب وتؤكدها الروايات التي سنذكرها لاحقا .

 

5 - جاء في الجزء الأول من السيرة الحلبية ص 89 : إنه صلى الله عليه وسلم كان يقول لأصحابه أنا أعربكم أي أفصحكم عربية .  أنا قرشي واسترضعت في بني سعد .

 

وجاء أيضا : أن أبا بكر  لما قال له صلى الله عليه وسلم ما رأيت أفصح منك يا رسول الله فقال له ما يمنعني وأنا من قريش وأرضعت في بني سعد . (راجع : حجة الله على العالمين في معجزات سيد المرسلين2/289( .

 

6 - روي عن عبيد الله بن مسلم قال : كان لنا غلامان روميان يقرءان كتابا لهما بلسانهما ، فكان النبي يكر بهما فيقوم فيسمع منهما – (إذن كان محمد يعرف اليونانية) .

 

وروي عن ابن اسحق : أن رسول الله كثيرا ما كان يجلس عند المروة إلى سبيعة (وهو غلام نصراني يقال له جبر ، ويجلس إلي غلام آخر من بني الحضرمي .

 

وعن ابن عباس : أن النبي كان يزور وهو في  مكة،أعجميا اسمه بلعام ، وكان المشركون يرونه يدخل عليه ويخرج  من عنده (وقد يكون حديثهما بالعربية ، وقد يكون بالفارسية) .

 

وفي  رواية أخرى أن غلاما كان لحويطب بن عبد العزى ،قد أسلم وحسن إسلامه ، اسمه عاش أو يعيش ،وكان صاحب كتيب ،وقيل هما اثنان  جبر ويسار ، كانا يصنعان السيوف بمكة ويقرءان التوراة والإنجيل (بالعبرية واليونانية ، أو السريانية) ؛ فكان رسول الله إذا مر عليهما وقف يسمع ما يقرءان. إذن فقد كان رسول الله يسمع ما يُقرأ في الكتب ، بلغة غير لغة مكة ، ويفهم ما يُتلى عليه".

 

وتعلم محمد من هؤلاء الغلامان الذين كانوا يتكلمون بلغة غير لغته قبل البعثة ، هو ما دفع كفار لقريش لاتهامه بتأليف القرآن مما تعلمه من هؤلاء الغلامان الذين كانا من أهل الكتاب ، وقد أشار القرآن لهذه الواقعة وأكد أن هذا القرآن بلغة عربية والغلامان أو الغلام الذي كان يتعلم منهما يتكلمان بلغة أعجمية ، ومن ثم فكان أولي أن يكون القرآن بهذه اللغات الأعجمية لو كان من تأليف محمد ، وذلك في قوله تعالي :

 

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ (النحل : 103 ) .

 

7 - عن ابن عباس قال : لما حضر رسول الله  وفي البيت رجال فقال النبي  هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال بعضهم إن رسول الله  قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ومنهم من يقول غير ذلك فلما أكثروا اللغو  والاختلاف قال رسول الله  قوموا. قال عبيد الله  فكان يقول  ابن عباس إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله  وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم (البخاري 4079 ، البخاري 4078) .

 

وهذه الحادثة وقعت في نهاية حياة النبي، فكيف يكتب النبي كتاب لهم وهو أمي لا يعرف القراءة والكتابة ؟؟؟؟؟؟؟؟ .


يا سادة أن الله لا يصطفي أنبياء أو رسل أو شهود أمناء أو مهديين أو أصفياء من الجهلاء ، فهو من مدح العلماء والعلم فقال تعالي :

 

إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (فاطر : 28 ) .

 

يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (المجادلة : 11) .

 

شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (آل عمران : 18 ) .

 

لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً (النساء : 162 ) .

 

وجاء بالقرآن علي لسان سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام

 

يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (مريم : 43 ). 

فسيدنا إبراهيم كان متبحراً في علم الفلك الذي تعلمه من علماء بابل ، وكانت نظرته في النجوم نظرة عالم فلك يحسب ويدقق في حركات ومسارات النجوم والكواكب ، ويتابع منظوماتها المرتبة بنظام عجيب ودقيق ، ويبحث بمنظاره الفلكي في غياهب السماء عن الإله الحق .

 

وهذه الفرية التي أفتراها المسلمون علي نبيهم فوصفوه بالجهل ، هي التي دفعت الكثير من الجهلاء والمسطحين فكرياً ومحدودي الثقافة والعلم إلي إدعاء المهدية بحجة أن النبي كان أمياً ، ثم اخذوا يزبدون ويرغدون علي هواهم وبلا علم .


الآن حصص الحق ، ولتكفوا عن هذه الفرية التي أفتريتموها علي نبيكم الكريم ، ولا تتبعوا ملة آبائكم الأولين ، واتبعوا قول الله تعالي الحق المبين ، ولا تعطوا لأعدائكم والمتربصين بدينكم السلاح الذي يشهرونه في وجه نبيكم بالكذب والبهتان العظيم .





 

7 التعليقات | "النبي محمد كان نبياً أميا (جويم العبرية ، أي أممياً عربياً – غير يهودي) يقرأ ويكتب وأكثر أهل مكة ثقافة وعلماً وهذه هي الأدلة من القرآن والأحاديث واللغة العبرية - هشام كمال عبد الحميد"

 
  1. ابو محمد قال:

    السلام عليكم/بارك الله فيك وعليك لما كتبت دفاعا عن سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم فقد كانت ردودك مفحمة وادلتك مجزية ولكن صدق الله العظيم (انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء).

  2. heshamkamal heshamkamal قال:

    الأخ redouane كل ما تحتج به من روايات ذكرتها أنت بتعليقك غير مقطوع بصحتها مثلها مثل باقي كل الأحاديث والروايات لأنها أحاديث آحاد ، ويمكنك مراجعة ما قاله علماء الحديث في آحاديث الآحاد الموجودة بكتب الصحاح في مقالنا الموجود هنا بالمدونة ، وما ذكرته بردك من هذه الآحاديث رددنا عليه بالمقال فأقرأ ما كتبناه من ردود علي ما جاء بردك ، والأحاديث والروايات التي تشير وتؤكد أن أمي الموصوف بها سيدنا محمد لا تعني من لا يقرأ ولا يكتب بدليل وصف كل العرب بالآميين وهم جهابذة الشعر تنسجم مع آيات القرآن وواقع سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم وتاريخه ، أما تفاسير ابن منظور والطبري وغيره لأمية محمد فليست بقرآن عندنا وليست ملزمة لنا ، والروايات المطعون في سندها لن نأخذها طالما خالفت القرآن والعقل والمنطق والواقع التاريخي ، أما أن أردت أن تأخذ أنت بها فهذا شأنك وشأن كل من هو مقتنع بها أما أنا وغيري كثيرون فلم ولن نقتنع بها مع تحياتي لك

  3. redouane قال:

    قال ابن منظور في لسان العرب :
    " وقـيل لسيدنا مـحمد رسول الله ، الأُمِّي لأَن أُمَّة العرب لـم تكن تَكْتُب ولا تَقْرَأُ الـمَكْتُوبَ ، وبَعَثَه الله رسولاً وهو لا يَكْتُب ولا يَقْرأُ من كِتاب ، وكانت هذه الـخَـلَّة إِحْدَى آياته الـمُعجِزة ، لأَنه تَلا علـيهم كِتابَ الله مَنْظُوماً ، تارة بعد أُخْرَى ، بالنَّظْم الذي أُنْزِل علـيه فلـم يُغَيِّره ولـم يُبَدِّل أَلفاظه ، وكان الـخطيبُ من العرب إِذا ارْتَـجَل خُطْبَةً ثم أَعادها زاد فـيها ونَقَص ، فحَفِظه الله ـ عز وجل ـ علـى نَبـيِّه كما أَنْزلَه ، وأَبانَهُ من سائر مَن بَعَثه إِلـيهم بهذه الآية التـي بايَنَ بَـينه وبـينهم بها ، ففـي ذلك أَنْزَل الله تعالـى : ( وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) [العنكبوت 48] الذين كفروا ، ولقَالوا :
    إِنه وَجَدَ هذه الأَقاصِيصَ مَكْتوبةً فَحَفِظَها من الكُتُب " .

    وقال الإمام الطبري في تفسيره (21/4 مع تصرف يسير) :
    " القول فـي تأويـل قوله تعالـى :
    ( وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) [العنكبوت 48] يقول تعالـى ذكره : وَما كُنْتَ يا مـحمد تَتْلُوا يعنـي تقرأ مِنْ قَبْلِهِ يعنـي من قبل هذا الكتاب الذي أنزلته إلـيك مِنْ كِتَابٍ وَلا تَـخُطُّهُ بِـيَـمِينِكَ يقول : ولـم تكن تكتب بـيـمينك ، ولكنك كنت أمِّيًّا إذا لارْتابَ الـمُبْطِلُونَ ، يقول : ولو كنت من قبل أن يُوحَى إلـيك تقرأ الكتاب ، أو تـخطه بـيـمينك ، إذن لارتاب : يقول : إذن لشكّ بسبب ذلك فـي أمرك ، وما جئتهم به من عند ربك من هذا الكتاب الذي تتلوه علـيهم الـمبطلون القائلون إنه سجع وكهانة ، وإنه أساطير الأوّلـين .
    وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل .
    ذكر من قال ذلك :
    عن ابن عبـاس ، قوله : ( وَما كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ، وَلا تَـخُطُّهُ بِـيَـمِينِكَ إذا لارْتابَ الـمُبْطِلُونَ ) ، قال : كان نبـيّ الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ أمِّياً لا يقرأ شيئاً ولا يكتب .
    وعن قَتادة ، قوله : ( وَما كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ، وَلا تَـخُطُّهُ بِـيَـمِينِكَ ) ، قال : كان نبـيّ الله لا يقرأ كتابـاً قبله ، ولا يخطه بـيـمينه ، قال : كان أُمِّياً ، والأميّ : الذي لا يكتب .
    و عن مـجاهد : ( وَما كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ، وَلا تَـخُطُّهُ بِـيَـمِينِكَ ) قال : كان أهل الكتاب يجدون فـي كتبهم أن النبـيّ ـ صلى الله عليه وسلّم ـ لا يخطّ بـيـمينه ، ولا يقرأ كتابـاً ، فنزلت هذه الآية .
    وبنـحو الذي قلنا أيضاً فـي قوله : ( إذا لارْتابَ الـمُبْطِل ) قالوا.
    ذكر من قال ذلك :
    عن قَتادة : ( إذا لارْتابَ الـمُبْطِلُونَ ) إذن لقالوا : إنـما هذا شيء تعلَّـمه مـحمد ـ صلى الله عليه وسلّم ـ وكتبه .
    وعن مـجاهد، فـي قول الله : ( إذا لارْتابَ الـمُبْطِلُون ) قال : قريش . " .
    وقوله تعالى : (رَسُولٌ مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُّطَهَّرَةً ) أي يقرأ ما تتضمن الصحف من المكتوب ؛ ويدل عليه أنه كان يتلو عن ظهر قلبه ، لا عن كتاب ؛ لأنه كان أمّياً ، لا يكتب ولا يقرأ .
    وانظرتفسير الطبري (20/140) .

    وقد دلت على أميته ـ صلى الله عليه وسلم ـ النصوص المتوافرة ، وحقائق السيرة والتاريخ .
    فأما النصوص ، فقد قال تعالى في أهل الكتاب : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [الأعراف 157] .
    وقال تعالى : ( فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) [الأعراف 158] .
    وقال تعالى : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) [الجمعة 2 ] .

    والأمي في هذه الآيات له معنيان :
    الأول : من لا يقرأ ولا يكتب .
    والثاني : من ليس له كتاب ديني مثل التوراة والإنجيل .
    وهذا المعنى الثاني محتمل في هذه الآيات ، ولكن يرجح المعنى الأول قوله تعالى :
    ( وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) [العنكبوت 48]
    وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ « إنّا أُمَّةٌ أُمِّيةٌ لا نَكتُبُ ولا نَحسُبُ، الشهرُ هكذا وهكذا . يَعني مرَّةً تسعةً وعشرينَ ومرَّةً ثلاثين » متفق عليه من حديث ابنَ عمرَ ـ رضيَ اللّهُ عنهما ـ ، وهذا لفظ البخاري .
    فقد فسر أمية الأمة بنفي الكتابة والحساب عنها ، وهذا تعريف الأمي : وأنه هو الذي لا يكتب ولا يحسب ، أي لا يعرف الحساب .

    كل هذا متفق عليه في أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن يقرأ ويكتب أو عنده شيء من العلوم قبل أن يوحى إليه .
    والخلاف هل قرأ وكتب بعد ما أنزل عليه ؟

    ذكر بعض العلماء أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في آخر حياته عرف الكتابة ، بدليل أنه محا اسمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ من وثيقة صلح الحديبية حين رفض علي ـ رضي الله عنه ـ أن يمحوها .
    ولا يستبعد من فعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه يعرف صورة اسمه وصفته ( محمد رسول الله ) ويمحو الكلمة التي بعد الاسم ، أو يكون معنى (محاها) أنه أمر بمحوها.

    وممن ذهب إلى أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عرف الكتابة في أواخر حياته : أبو الوليد الباجي ـ رحمه الله ـ ، أحد أعلام المالكية المغاربة ، ولما قال ذلك ، طعن فيه ورمي بالزندقة ، وسب على المنابر، وقد دافع عن نفسه بالمناظرة ، والكتابة إلى علماء الأطراف .
    وجل ما اعتمد عليه أبو الوليد الباجي ـ رحمه الله ـ : حديث عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : " لَمَّا اعْتَمَرَ النبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ ، حَتّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ، فَلَما كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا : هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمدٌ رَسُولُ اللهِ ، قَالُوا : لاَ نُقِرُّ بِهَذَا ، لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ : أَنَا رَسُولُ اللهِ ، وَأَنَا مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، ثُم قَالَ لِعَلِيٍّ : امْحُ رَسُولَ اللهِ ، قَالَ عَلِي : لاَ، وَاللهِ لاَ أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ الْكِتَابَ ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ ، فَكَتَبَ : هَذَا مَا قَاضَى مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ .... " الحديث . أخرجه أحمد (18838) ، (18839) ، و الدَّارِمِي (2507) ، والبُخَارِي (1844) ، (2699) ، (4251) وغيرهم .

    قال الحافظ في الفتح (8/290) : " « فأخذ الكتاب ـ وليس يحسن أن يكتب ـ فكتب مكان رسول اللـه ـ صلى اللـه عليه وسلّم ـ : هذا ماقاضى عليه محمد بن عبداللـه » وقد تمسك بظاهر هذه الرواية أبو الوليد الباجي فادعى أن النبي ـ صلى اللـه عليه وسلّم ـ كتب بيده بعد أن لم يكن يحسن يكتب ، فشنع عليه علماء الأندلس في زمانه ورموه بالزندقة ، وأن الذي قالـه يخالف القرآن ، حتى قال قائلـهم :
    برئت ممن شرى دنيا بآخرة *** وقال إن رسول اللـه قد كتبا
    فجمعهم الأمير فاستظهر الباجي عليهم بما لديه من المعرفة ، وقال للأمير : هذا لاينافي القرآن ، بل يؤخذ من مفهوم القرآن ؛ لأنه قيد النفي بما قبل ورود القرآن ، فقال: ( وما كنت تتلو من قبل من كتاب ولاتخطه بيمينك) [العنكبوت 48] وبعد أن تحققت أميته وتقررت بذلك معجزته وأمن الارتياب في ذلك لامانع من أن يعرف الكتابة بعد ذلك من غير تعليم فتكون معجزة أخرى .
    وذكر ابن دحية أن جماعة من العلماء وافقوا الباجي في ذلك ، منهم شيخه أبو ذر الـهروي ، وأبو الفتح النيسابوري ، وآخرون من علماء إفريقية وغيرها .
    واحتج بعضهم لذلك بما أخرجه ابن أبي شيبة ، وعمر بن شبة من طريق مجاهد ، عن عون بن عبداللـه ، قال : « مامات رسول اللـه ـ صلى اللـه عليه وسلّم ـ حتى كتب وقرأ » ، قال مجاهد : فذكرته للشعبي فقال : صدق قد سمعت من يذكر ذلك . ومن طريق يونس بن ميسرة ، عن أبي كبشة السلولي ، عن سهل بن الحنظلية «أن النبي ـ صلى اللـه عليه وسلّم ـ أمر معاوية أن يكتب للأقرع وعيينة ، فقال عيينة : أتراني أذهب بصحيفة المتلمس ؟ فأخذ رسول اللـه ـ صلى اللـه عليه وسلّم ـ الصحيفة فنظر فيها ، فقال : قد كتب لك بما أمر لك » .
    قال يونس : فنرى أن رسول اللـه ـ صلى اللـه عليه وسلّم ـ كتب بعد ماأنزل عليه .
    قال عياض : وردت آثار تدل على معرفته حروف الخط وحسن تصويرها كقولـه لكاتبه : « ضع القلم على أذنك فإنه أذكر لك » ، وقولـه لمعاوية : « ألق الدواة وحرف القلم وأقم الباء وفرق السين ولاتعور الميم » ، وقولـه : « لاتمد بسم اللـه » . قال : وهذا وإن لم يثبت أنه كتب فلا يبعد أن يرزق علم وضع الكتابة ، فإنه أوتي علم كل شيء .
    وأجاب الجمهور بضعف هذه الأحاديث .
    وعن قصة الحديبية بأن القصة واحدة والكاتب فيها علي وقد صرح في حديث المسور بأن علياً هو الذي كتب ، فيحمل على أن النكتة في قولـه : « فأخذ الكتاب وليس يحسن يكتب » لبيان أن قولـه: « أرني إياها » أنه مااحتاج إلى أن يريه موضع الكلمة التي امتنع علي من محوها إلا لكونه كان لايحسن الكتابة ، وعلى أن قولـه بعد ذلك : « فكتب » فيه حذف تقديره فمحاها فأعادها لعلي فكتب .
    وبهذا جزم ابن التين وأطلق كتب بمعنى أمر بالكتابة ، وهو كثير كقولـه : كتب إلى قيصر وكتب إلى كسرى ، وعلى تقدير حملـه على ظاهره فلا يلزم من كتابة اسمه الشريف في ذلك اليوم وهو لايحسن الكتابة أن يصير عالماً بالكتابة ويخرج عن كونه أمياً، فإن كثيراً ممن لايحسن الكتابة يعرف تصور بعض الكلمات ويحسن وضعها بيده وخصوصاً الأسماء ، ولايخرج بذلك عن كونه أمياً ككثير من الملوك .
    ويحتمل أن يكون جرت يده بالكتابة حينئذ وهو لايحسنها فخرج المكتوب على وفق المراد فيكون معجزة أخرى في ذلك الوقت خاصة ، ولايخرج بذلك عن كونه أمياً .
    وبهذا أجاب أبو جعفرالسمناني أحد أئمة الأصول من الأشاعرة وتبعه ابن الجوزي ، وتعقب ذلك السهيلي وغيره بأن هذا وإن كان ممكناً ويكون آية أخرى لكنه يناقض كونه أمياً لايكتب ، وهي الآية التي قامت بها الحجة وأفحم الجاحد وانحسمت الشبهة .
    فلو جاز أن يصير يكتب بعد ذلك لعادت الشبهة .
    وقال المعاند : كان يحسن يكتب لكنه كان يكتم ذلك ، قال السهيلي : والمعجزات يستحيل أن يدفع بعضها بعضاً، والحق أن معنى قوله : « فكتب » أي أمر علياً أن يكتب انتهى .
    وفي دعوى أن كتابة اسمه الشريف فقط على هذه الصورة تستلزم مناقضة المعجزة وتثبت كونه غير أمي نظر كبير ، والله أعلم " . أهـ

    والحديث يعلن صراحة أنه " ليس يحسن يكتب " وأما كتابته : هذا ما قضى عليه محمد بن عبد الله . بدلاً مما كان كتبه علي : محمد رسول الله . فلا يدل على أكثر من معرفته ببعض الكلمات مثل " محمد بن عبد الله " ولكن هذه المعرفة محدودة لا تنقله من أمي إلى كاتب .
    وقد رويت لنا حياته وسيرته ـ صلى الله عليه وسلم ـ مفصلة ، فلم يعرف أنه كتب إلى ملك ، أو أمير ، أو ما هو دون ذلك ، أو كتب شيئاً من القرآن المنزل عليه .

    ومما استدلوا على كتابته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ما رواه ابن ماجة مرفوعاً : مررت ليلة أسري بي مكتوباً على الجنة: الصدقة بعشر أمثالها ، والقرض بثمانية عشر" . والقدرة على القراءة فرع الكتابة .
    والحديث مما تفرد به ابن ماجة عن أصحاب السنن ، وذكر البوصيري في زوائد ابن ماجة، أن في إسناده راوياً ضعيفاً ، وقال الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في ضعيف الجامع الصغير : " ضعيف جداً "، فلا يعول عليه .

    وقد ألف الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي البنعلي قاضي المحكمة الشرعية الأولى في قطر المتوفى سنة 1423 هـ ـ رحمه الله ـ كتاباً فند فيه دعاوى القائلين بمعرفته ـ صلى الله عليه وسلم ـ للكتابة ، سماه : " الرد الشافي الوافر على من نفى أمية سيد الأوائل والأواخر " .

    والخلاصة :
    أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن يحسن القراءة والكتابة لا قبل الوحي ولا بعده .
    قال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ : " ولعله لكثرة ما أملى على كتاب الوحى والكتب إلى الملوك وغيرهم عرف الخط وفهمه فكتب الكلمة والكلمتين كما كتب اسمه الشريف يوم الحديبية محمد بن عبد الله ، وليست كتابته لهذا القدر مخرجة له عن الأمية ككثير من الملوك أميون ويكتبون العلامة .. " . أهـ
    ويظهر ـ والله أعلم ـ أن الأمية ليست محصورة في عدم القراءة والكتابة ، بل يشمل هذا الوصف من ليس لديه كتاب يهتدي به ؛ ولذلك سمى الله تعليم الكتاب علماً ، ومنةً من الله على هذا الأمة مع بعث هذا الرسول الأمي من أنفسهم ـ كما قال تعالى ـ : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) [الجمعة 2] .
    فارتفعت الأمية العظمى عن هذه الأمة وهي الضلالة والجهل بهذا الرسول وهذا الكتاب العظيم .
    قال الشيخ عبد العزيز بن باز : " الأصل في هذه الأمة أنهم أمية ، أي عدم العلم ، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمي لأنه ما كان عنده علم قبل أن يوحى إليه ـ عليه الصلاة والسلام ـ ما كان يقرأ ولا يكتب ؛ كما قال الله ـ عز وجل ـ ( وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) [ 48 سورة العنكبوت] فما كان قارئاً ، وما كان شاعراً ، وما كان يخط حتى علمه الله ، وأنزل عليه هذا الكتابالعظيم ، فالأمي الذي نسب لأمه ، يعني بقي على الجهل ليس عنده علوم ، وليس عنده كتابة ، فإذا تعلم العلم لم يكن أمياً ، وإذا كان يكتب العلم وينقل المسائل العلمية ، ويحسن الكتابة لا يكون أمياً ، إنما الأمي الذي لا يحسن القراءة ولا يحسن الكتابةحتى يستفيد من علمه الذي علمه ، أو بما يكتبه عن العلماء ، فكان النبي ـ صلى اللهعليه وسلم ـ مثلما قال الله : ( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى [سورة الضحى 7] جاهلاً بالعلوم التي جاء بها الوحي ، لم يكن عنده علم بما شرع الله له في كتابه العظيم ، ولم يكن عنده علم من علوم الأولين والمرسلين ، ولم يكن يكتب ويخط حتى جاءه هذا الخيرالعظيم والوحي العظيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ .. " . أهـ
    والله تعالى أعلم .

  4. الأسواني قال:

    http://aljadidah.com/2011/10/%D9%85%D8%AD%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%B3%D9%8A%D8%A6-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%B9%D8%A9/

  5. salim قال:

    إلى أستاذي و منير طريق الجاهلين بأمور دينهم ،شكرا لك و ألف شكر على كل حرف و كلمة نطقت بها و نورت طريق الإسلام و المسلمين
    لم أجد كلام أعبر به عن إعجابي و فخري لك إلا الدعاء لك
    اللهم أجعل له بكل حرف كتبه حسنة في ميزان حسانته و ضاعفها له يا رب العامين
    سليم من الجزائر

  6. اخى الاستاذ هشام ، تحية لك على هذه الجرأة في الطرح ، وضعت الموضوع على صفحتى ، وكل يوم تقطع خطوة جديدة ، اللهم اجعلها لله ، واجعلها في سبيل الله ، واجعلها يارب نورا يدل الحائرين ونارا على كل آفاك اثيم

  7. محمد قال:

    السلام عليكم ايه المفكر العظيم بعد الحمد لله ان جعل فى الخلف من يكتتشف الحقيقه ويزيل الالتباس عن عقولنا فشكرا للك اخ هشام على الاجتهاد ويارب يكتر من امثاللك على فكره انت تانى شخص يزيل هذه الفريه بعد الشيخ امين شيخو فلكم الله ايه المفكرون العلماء ويارب نصل الى مرتبتكم وان كان لنا تحفظ على بعض ما ذهبتم اليه فى موضوع الصيام والافطار وموضوع الحرم المكى اما باقى الابحاث فاكثر من رائعه اخوكم محمد عفيفى رئيس حركة فرسان حراس الثوره ***********************************************************************

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 259
  • مجموع التعليقات » 723
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة