أحاديث خروج رجل من أهل المدينة لمكة ومبايعته بها خاصة بابن الزبير بن العوام وليس بمهدي آخر الزمان - هشام كمال عبد الحميد

أحاديث خروج رجل من أهل المدينة لمكة ومبايعته بها خاصة بابن الزبير بن العوام وليس بمهدي آخر الزمان - هشام كمال عبد الحميد

 

مفاجاة من العيار الثقيل :

 

أحاديث خروج رجل من أهل المدينة لمكة ومبايعته بها

خاصة بابن الزبير بن العوام وليس بمهدي آخر الزمان

 

هشام كمال عبد الحميد


 تواصل معنا علي الفيس بوك علي الرابط التالي : https://www.facebook.com/profile.php?id=100001177479


حديث خروج رجل من أهل المدينة هاربا لمكة ومبايعته هناك ، والخسف بالجيش الذي سيتوجه لمقاتلته بالبيداء ، هو حديث روي بروايات مختلفة عن قتادة عن أم مسلمة لا نستطيع أن نثق فيها جميعاً ثقة عمياء ، لما بها من زيادة ونقصان واختلاف وتضارب فيما بينها ، بل يجب أعمال العقل في جميع هذه الروايات والأخذ في الحسبان الروايات الأخرى الواردة في شأن المهدي لنصل لحقيقة ما قاله رسول الله صلي الله عليه وسلم إذ كان هو فعلاً قائل هذا الحديث وليس حديثاً متقولاً عليه (أي ليس حديث موضوع)

 

وهذا الحديث هو الذي دفع بالكثيرين في الماضي والحاضر إلي القول بأن المهدي سيكون من أهل المدينة المنورة بالسعودية وليس من أي جنسية اخري .

 

ودرجة هذا الحديث برواياته المتعددة ضعيف .

 

رواية أبو داود

 

هذا الحديث أخرجهأبو داود ( 2 / 510 ) ( ح / 4286 ) ( ح / 4287 ) ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (1/292-293) ،  وأحمد (6/316) ، ومن طريقه ابن عساكر (1/293) من طريقين عن قتادة ، عن صالح أبي الخليل ، عن صاحب له ، عن أم سلمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم به ، ونص هذا الحديث عند أبو داود :

 

حدثنا محمد بن المثنى ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

 

يكون اختلاف عند موت خليفة ، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة ، فيأتيه ناس من أهل مكة ، فيخرجونه وهو كاره ، فيبايعونه بين الركن والمقام ، ويبعث إليه بعث من الشام ، وعصائب أهل العراق ، فيبايعونه ، ثم ينشأ رجل من قريش ،أخواله كلب ، فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم ، وذلك بعث كلب ، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب ، فيقسم المال ، ويعمل في الناس بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض ، فيلبث سبع سنين ، ثم يتوفى ،ويصلي عليه المسلمون ، وفي روايةأخرى لأبو داود تِسْعَ سِنِينَ .

 

وهذا الحديث قد ضعفه المحدث العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى  .

 

وسنلاحظ في هذا الحديث أنه لم يرد به أي ذكر  للمهدي بل ورد بالحديث خروج رجل ، وأعتبر  معظم علماء الحديث هذا الرجل هو المهدي ، كما سنلاحظ عدم وجود أي ذكر  به للخسف الذي سيقع للجيش المتوجه لمكة لمقاتلة المهدي ؟؟؟؟؟؟؟ .


وروي الطبراني في الكبير (23|295، 390، 389) هذا الحديث علي النحو التالي :

 

حدثنا حفص بن عمر الرقي ثنا عبيد الله بن عمرو  عن معمر عن قتادة عن مجاهد عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

يكون اختلاف عندموت خليفة فيخرج رجل من بني هاشم من المدينة إلى مكة فيجيئه ناس فيبايعونه بين الركن والمقام وهو كاره فيجهز إليهم جيش من الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم فيأتيهم عصائب أهل العراق وأبدال الشام وينشئ رجل بالشام أخواله كلب فيجهز إليهم جيشا فيهزمهم الله وتكون الدائرة عليهم وذلك يوم كلب والخائب من خاب من غنيمة كلب ويستخرج الكنوز ويقسم الأموال ويلقى الإسلام بجرابه إلى الأرض يعيش في ذلك سبع سنين أو ست سنين ».

قال عبيد الله فحدثت به ليثا (ليث بنأبي سليم) فقال حدثنيه مجاهد .

قلت (أي عبيد الله) : ليث اختلط جداً في آخره (أي كانت تختلط عليه الأمور في آخر عمره) فلا يعتبر حديثه (أي لا يعتبر بحديثه كحجة بسبب هذا الخلط عنده) .

 

قال الطبراني في الأوسط : لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا عمران القطان. قلت: وعمران هذا كثير الخطأ، فلا يقارن أبداً مع الثقة الثبت هشام الدستوائي الذي كان أثبت الناس في قتادة.

 

وقال الطبراني في الأوسط : « لم يرو هذا الحديث عن معمر إلا عبيد الله ». وهو منقطع إذ روى ابن خثيمة عن ابن معين : قتادة لم يسمع من مجاهد شيئاً.

ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن قتادة مرسلاً .

 

وسنلاحظ في هذا الحديث أن راويه قال : فيخرج رجل من بني هاشم من المدينة ، ولم يقل فيخرج رجل من أهل المدينة كما في الرواية السابقة ، وبني هاشم كانوا من سكان مكة وليس المدينة ، مما يوحي بإن هذا الرجل وفق هذه الرواية قد يكون من غير أهل المدينة الأصليين .


وروي ابن حبان هذا الحديث كالتالي :

 

أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا محمد بن يزيد بن رفاعة قال : حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا هشام بنأبي عبد الله، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن مجاهد، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

 

« يكون اختلافٌ عند موت خليفة ، فيخرج رجُل من قريش من أهل المدينة إلى مكة ، فيأتيه ناس من أهل مكة ، فيُخرِجونه وهو كاره ، فيبايعونه بين الرُّكن والمَقام. فيبعثون إليه جيشا من أهل الشام، فإذا كانوا بالبيداء خسف بهم. فإذا بلغ الناس ذلك، أتاه أبدال أهل الشام وعصابة أهل العراق فيبايعونه. وينشأ رجل من قريش، أخواله من كلب ،فيبعث إليهم جيشا، فيهزمونهم ، ويَظهرون عليهم . فيقسم بين الناس فيأهم ،ويعمل فيهم بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض .

 

قتادة مدلس و قد عنعن هنا، فلعل في السند انقطاع . ولو نظرنا لتصرف البخاري ،لوجدنا أنه لا يقبل عنعنة قتادة عن أبي الخليل دون التصريح بالسماع . فقدأخرج في البيوع حديث البيعان بالخيار عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن عبدالله بن الحارث، ثم أعاده مرة أخرى بصيغة عن قتادة قال سمعت أبا الخليل يحدث عن عبد الله بن الحارث.


رواية بن أبي شيبة والحاكم

 

وأخرجه ابن أبي شيبة (8|609) والحاكم (4|478) من طرق عن عمران القطان عن قتادة عن أبي الخليل (صالح بن أبي مريم) عن عبد الله بن الحارث عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

«يبايع لرجل من أمتي بين الركن والمقام كعدة أهل بدر. فيأتيه عصب العراق و أبدال الشام. فيأتيهم جيش من الشام، حتى إذا كانوا بالبيداءخسف بهم ثم يسير إليه رجل من قريش أخواله كلب فيهزمهم الله. قال: وكان يقال إن الخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب».

 

وهذه الرواية والتي تتفق مع رواية مسلم التي سنعرضها لاحقاً ليس فيها ما سبق ذكره بالروايات السابقة من خروج رجل من أهل المدينة هارباً إلي مكة ، فهل هذا الجزء من الحديث مقحم من الرواة ولم يقله رسول الله صلي الله عليه وسلم؟؟؟؟؟ .

 

رواية مسلم


أخرج مسلم : عن عبيد الله ابن القبطية قال: دخل الحارثُ بن أبي رَبيعة
وعبدُ الله بن صفوان وأنا معهما على أم سَلَمة أم المؤمنين فسألاها عن الجيش الذي يُخسف به –وكان ذلك في أيام ابن الزبير– فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

 

«يعوذُ عائذٌ بالبيت، فيُبعثُ إليه بعثٌ، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خُسِفَ بهم». فقلت: يا رسول الله، فكيف بمن كان كارهاً؟قال: «يُخسَفُ به معهم، ولكنه يُبْعَثُ يوم القيامة على نيته».


رواية أحمد

في الحديث الذي يرويه الإمام احمد في مسنده والشيخ عبد الرزاق في مصنفه حيث قال أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يرفعه إلى النبي قال :

 

(يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من المدينة فيأتي مكة، فيستخرجه الناس من بيته وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، فيبعث إليه جيش من الشام، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فيأتيه عصائب العراق وأبدال الشام فيبايعونه بين الركن والمقام، فيبعث إليه عصائب العراق وأبدال الشام فيبايعونه،فيستخرج الكنوز ويقسم المال، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، يعيش في ذلك سبع سنين - أو قال: تسع: سنين( .

 

وفي رواية أخري لأحمد بسند آخر (ج 6 ص 316(  :

 

حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَحَرَمِيٌّ الْمَعْنَى قَالَا حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ صَاحِبٍ لَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ الْمَدِينَةِ هَارِبٌ إِلَى مَكَّةَ فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ فَيُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ الشَّامِ فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَتْهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَعَصَائِبُ الْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَكِّيُّ بَعْثًا فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ فَيَقْسِمُ الْمَالَ وَيُعْمِلُ فِي النَّاسِ سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُلْقِي الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ إِلَى الْأَرْضِ يَمْكُثُ تِسْعَ سِنِينَ قَالَ حَرَمِيٌّ أَوْ سَبْعَ .

 

وسنلاحظ في هذه الروايات أن راويها قال أن هذا الرجل سيخرج من المدينة إلي مكة ولم يقل أنه من أهل المدينة كما في الروايات السابقة ، مما يعني أنه قد يكون من أهل المدينة وقد يكون من غير أهلها ، فجائز انه من بلد أخري وكان متخفياً بالمدينة أو لاجئاً إليها لفترة محددة فقط ثم سيخرج منها بعد ذلك متجهاً لمكة .

كما سنلاحظ هنا ذكر خروج هذا الرجل بعد موت خليفة وهذا غير وارد بالروايات الأخري .

 

وأخرج احمد في مجمع الزوائد (3/298) عن سعيد بن سمعان قال سمعت أبا هريرة يخبر أبا قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

 

يُبَايَعُ لرَجُلٍ بين الرُّكْنِ والمَقام. ولن يستحل البيت إلا أهله،فإذا استحلوه فلا تسأل عن هَلَكة العرب . ثم تأتي الحبشة فيخربونه خراباً لا يَعْمُرُ بعده أبداً، وهم الذين يستخرجون كنزه».


* فما قولكم في هذه الروايات ، وما الذي قاله النبي وقالته أم سلمة علي وجه التحديد ، هل قالوا أن هذا الرجل هو نفسه المهدي أم شخص غيره ؟؟؟؟؟ ، خاصة أن جزء كبير مما جاء في هذا الحديث يتفق مع ما حدث عند مبايعة ابن الزبير بمكة في زمن بني أمية ولكن الجيش الذي أرسل إليه لم يخسف به .

 

وهل قالوا أن هذا الرجل سيخرج من المدينة هاربا إلي مكة وأنه من أهل المدينة أم لا ؟؟؟؟؟

 

وما صحة ما جاء ببعض الروايات أن هذا الرجل من بني هاشم أو من قريش ؟؟؟؟؟

 

وهل سيخرج هذا الرجل بعد موت خليفة أم لا ؟؟؟؟؟؟؟

 

وهل تحدث النبي عن رجلين يبايعان عند الحرم أحدهما المهدي الذي يخسف بالجيش الذي سيأتي من الشام لمقاتلته والآخر رجل يتولي سبع أو تسع سنين ثم يقتل أو يموت بمكة ، أم أن الخسف بالجيش من أختراع الرواة والحديث يتكلم عم رجل واحد ؟؟؟؟؟؟؟

 

كل هذا التضارب والتعارض بين الروايات المختلفة لهذا الحديث لا يحملنا ألا علي القول بـ : الله أعلم .

 

فدائما جميع روايات الحديث الواحد نجد فيها اختلاف وتضارب وتعارض ، ونادرا ما نجد جميع روايات الحديث متفقة علي صيغة واحدة له بكتب الصحاح .

 

والسبب في ذلك يعود لعدم كتابة الأحاديث في العصر النبوي ، فجميع الأحاديث تم كتابتها كما هو مدون بكتب علم الحديث والرجال بنهاية القرن الثاني الهجري ابتداء من عام 160 هجرية تقريباً ، وثانياً أن 90 % من الأحاديث بما فيها ما رواه البخاري ومسلم هي أحاديث آحاد وليست أحاديث متواترة ، وقد صرح الكثير من علماء الحديث والجرح والتعديل أن احاديث الآحاد هي أحاديث ظنية غير يقينية ومن ثم فهي لا تفيد علماً ولا توجب عملاً ولا يؤخذ بها علي سبيل القطع في الفقه والأحكام والعقائد .

 

وعلي من يريد التعرف علي المزيد حول موضوع الأحاديث ومدي حجيتها عند العلماء فليراجع مقالنا الموجود بمدونتي علي موقع عبر تحت عنوان : القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح .   

 

وأخيراً نختم بمسك الختام والمفاجأة الكبري ونقول :

 

الخطأ الذي يقع فيه كل من يتناول أحاديث الفتن والملاحم أنه يأخذ بهذه الأحاديث جملة واحدة وكأنها ستقع متتابعة في زمن واحد ، علي الرغم من إنها تتحدث عن الفتن والحروب من بعد عصر النبوة (بعد موت النبي ) إلي قيام الساعة .

 

ومن ثم فإن المتابع لأحاديث الفتن لا يبذل أي مجهود أو يفكر مجرد تفكير في مراجعة أحداث التاريخ الإسلامي وما جري به من حروب وفتن ليميز بين ما وقع وحدث من هذه الأحاديث في التاريخ الماضي فيقوم باستبعادها ، وما لم يقع منها حتى تاريخه فيبدأ في تركيز بحثه واهتمامه عليها وحدها .

 

فعند تفسيرنا لنبوءات النبي أو الأنبياء السابقين عن الفتن والملاحم والحروب والأحداث المستقبلية ، لا بد لنا من دراسة التاريخ وما وقع به من أحداث من تاريخ نبوءة النبي المنبأ لنا بأحداث مستقبلية معينة وإسقاط هذه الأحداث علي النبوءات لأنها وقعت وانتهي زمانها خاصة بالنسبة للنبوءات العامة التي لا تربط النبوءة بأحداث أخري ستقع في نفس الزمن أو قبله أو بعده بفترة زمنية قليلة .

 

وبناء علي ما سبق فعند مراجعتنا للتاريخ الإسلامي سنجد حدث متشابه بدقة كبيرة مع ما ورد في هذه الروايات السابقة ، ولولا غلط وخلط الرواة لأصبح كل ما جاء بهذه الروايات متطابق تماما مع ما جري في هذه الأحداث .

 

وهذه الحادثة التاريخية هي الخاصة بمبايعة ابن الزبير بمكة وصراعه مع بني أمية ثم قتله بها بعد تسع سنوات من مبايعته .

 

فأبن الزبير هو : عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي . وأمه السيدة "أسماء بنت أبي بكرالصديق" ، ولد عام الهجرة بالمدينة المنورة .

ولما تولي معاوية الخلافة رغب أن ينصب ابنه يزيد خليفة في حياته (علي طريقة توريث الحكم من الآباء للأبناء كما يفعل حكامنا اليوم اقتداء بمذهب معاوية) وبعث في الأمصار لمبايعته .

تولى يزيد بن معاوية الخلافة سنة (60هـ/ 679م) بعد موت معاوية ، وحرص على أخذ البيعة من الأمصار الإسلامية ، فلبت نداءه وبايعته دون تردد ، في حين استعصت عليه بلاد الحجاز حيث يعيش أبناء الصحابة الذين امتنعوا عن مبايعة يزيد، وكان في مقدمة الممتنعين الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ، غير أن يزيد بن معاوية ألحَّ في ضرورة أخذ البيعة منهما ، ولو جاء الأمر قسرًا وقهرًا لا اختيارًا وطواعية، ولم يجد ابن الزبير والحسين مفرًّا من مغادرة المدينة والهروب منها والتوجه إلى مكة ، والاحتماء ببيتها العتيق ،وسمَّى بن الزبير نفسه بعد ذلك "العائذ بالبيت"، وفشلت محاولات يزيد في إجباره على البيعة.

وبعد استشهاد الحسين بن علي في معركة "كربلاء" في العاشر من المحرم سنة (61هـ/ 10 من أكتوبر 680م) التفَّ الناس حول ابن الزبير، وزاد أنصاره سخطًا على يزيد بن معاوية، وحاول يزيدأن يضع حدًّا لامتناع ابن الزبيرعن مبايعته ، فأرسل إليه جيشًا بقيادة مسلم بن عقبة ، غير أنه توفي وهو في الطريق إلى مكة ، فتولى قيادة الجيش "الحصين بن نمير" ، وبلغ مكة في (26 من المحرم 64هـ)، وحاصر ابن الزبير أربعة وستين يومًا، دارت خلالها مناوشات لم تحسم الأمر، وفي أثناء هذا الصراع جاءت الأنباء بوفاة يزيد بن معاوية في (14 من ربيع الأول سنة 64هـ/ 13 من إبريل 685م)، فسادت الفوضى والاضطراب في صفوف جيش يزيد .


توقف القتال بين الفريقين، وعرض (الحصين بن نمير) على ابن الزبير أن يبايعه قائلاً له: "إن يك هذا الرجل قد هلك (أي يزيد)، فأنت أحق الناس بهذا الأمر، هلُمَّ فلنبايعك، ثم اخرج معي إلى الشام ؛ فإن الجند الذين معي هم وجوه أهل الشام وفرسانهم، فو  الله لا يختلف عليك اثنان".

لكن ابن الزبير رفض هذا العرض، الذي لو قبله لربما تمَّ له الأمر دون معارضة؛ لأن بني أمية اضطرب أمرهم بعد موت يزيد بن معاوية ورفْض ابنه معاوية بن يزيد تولي الأمر، ثم لم يلبث أن تُوُفِّي هو الآخر بعد أبيه مباشرة.

أعلن ابن الزبير نفسه خليفة للمسلمين عقب وفاة يزيد بن معاوية،وبويع بالخلافة في (7 من رجب 64هـ/ 1 من مارس 648م)، ودخلت في طاعته ومبايعته الكوفة، والبصرة، ومصر، وخراسان، والشام معقل الأمويين، ولم يبق سوى الأردن على ولائه لبني أمية بزعامة حسان بن بَحْدَل الكلبي ، ولم يلقا بن الزبير تحديًا في بادئ الأمر ، فهو صحابي جليل تربَّى في بيت النبوة، واشتهر بالتقوى والصلاح والزهد والورع، والفصاحة والبيان والعلم والفضل، وحين تلفَّت المسلمون حولهم لم يجدوا خيرًا منه لتولي هذا المنصب الجليل .

توجّه الحَجَّاج الثقفي بعد مقتل مصعب بن الزبير على رأس جيش كبير من عشرين ألفًا من جند الشام إلى الحجاز، وضرب حصارًا على مكة، فأصاب أهل مكة مجاعة كبيرة.

وراح عبد الله بن الزبير  يسأل أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، ماذا يفعل وقد تخلّى عنه الناس؟ فقالت له : "إن كنت على حقٍّ فامضِ لشأنك ، لا تمكّن غلمان بني أميّة ،وإن كنتَ إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت ! أهلكت نفسك ومن معك ؛ القتل أحسن". فقال: "يا أُمَّتِ، إني أخاف إن قتلوني أن يمثِّلوا بي". قالت: "إنّ الشاة لا يضرُّها سلخها بعد ذبحها".

فخرج من عندها، وذهب إلى القتال، فاستشهد في المعركة في (17 من جمادى الأولى 73هـ/ 4 من أكتوبر 692م)، وبوفاته انتهت دولته التي استمرت نحو تسع سنين. وكان عُمر ابن الزبير يوم استشهاده 72 سنة.


مما سبق يتضح لنا الأتي في قصة عبد الله بن الزبير :

 

  1. بن الزبير من مواليد المدينة المنورة وعاش وتربي فيها أي انه من أهل المدينة .
  2. تعد أصول نسب بن الزبير من قريش فهو قرشي .
  3. عندما تولي يزيد بن معاوية الحكم بعد موت ابيه رفض بن الزبير مبايعته فحاول يزيد إجباره علي ذلك قسراً فهرب عبد الله بن الزبير من المدينة إلي مكة خوفاً من بطش يزيد به ، والاحتماء ببيتها العتيق ،وسمَّى نفسه "العائذ بالبيت" .
  4. عند موت يزيد حدث اختلاف وفوضي في البلاد فأعلن بن الزبير من مكة نفسه خليفة للمسلمين ، وبويع بالخلافة من أهل مصر والحجاز واليمن والعراق وخراسان والشام ، ولم ترفض أمارة مبايعته سوي الأردن التي يتولي أمرها حسان بن بحدل الكلبي أي انه من قبيلة كلب .
  5. قام الحجاج الثقفي (سفياني أول الزمان) بقيادة جيش من الشام وتوجه لمقاتلة بن الزبير وتمكن من قتله بعد 9 سنوات من توليه الخلافة بمكة .

 

ألا يتفق كل ما سبق مع 90% مما جاء بالروايات السابقة عن عائذ البيت أو الرجل القرشي من أهل المدينة الذي سيخرج منها هارباً إلي مكة ، وهناك سيتم مبايعته وتنصيبه خليفة للمسلمين ، وتستمر فترة خلافته سبع أو تسع سنين كما جاء بالروايات .

 

فماذا تبقي في الروايات السابقة سوي الخسف بالجيش بالبيداء ، وقد يكون هذا الأمر متعلق بمهدي آخر الزمان وسفياني آخر الزمان ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .



التعليقات

  1. احمد علق :

    موضوع شيق وملفت للانتباه

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل