الأهداف الحقيقية وراء الرفض السعودي لعضوية مجلس الأمن - هشام كمال عبد الحميد

الأهداف الحقيقية وراء الرفض السعودي لعضوية مجلس الأمن - هشام كمال عبد الحميد

 

الأهداف الحقيقية وراء الرفض السعودي لعضوية مجلس الأمن

 

هشام كمال عبد الحميد


alt


في خطوة مسبوقة وغير معهودة من المملكة العربية السعودية أعلن وزير الخارجية السعودي الخميس الماضي رفض بلاده لقبول مقعد غير دائم بمجلس الأمن لمدة سنتين بعد موافقة مجلس الأمن علي ذلك .

 

وفازت السعودية بالمقعد إلى جانب تشاد وتشيلي وليتوانيا ونيجيريا ، وهي الدول التي انتخبت أيضا أعضاء غير دائمين في مجلس الأمن لدورة تستمر سنتين بدءا من أول أيام العام المقبل .


وجاء هذا الاعتذار في وقت يعتبر فيه النظام السعودي من أهم الشركاء السياسيين للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط
.

 

وقد أثار هذا القرار الكثير من الجدل بين أوساط المحللين السياسيين والمراقبين الدوليين بين مؤيد ومعارض له ، كما أثار الكثير من التكهنات حول مغزاه وتبعاته علي العلاقات الأمريكية السعودية .

 

المبررات السعودية للرفض

 

وفي استعراض لأسباب الرفض السعودي هذا، ذكر بيان رسمي للخارجية السعودية أن "آليات العمل وازدواجية المعايير الحالية في مجلس الأمن تحول دون قيام المجلس بأداء واجباته وتحمل مسئولياته تجاه حفظ الأمن والسلم العالميين على النحو المطلوب".


واعتبر البيان أن هذا الواقع أدى إلى استمرار اضطراب الأمن والسلم واتساع
رقعة مظالم الشعوب واغتصاب الحقوق وانتشار النزاعات والحروب في أنحاء العالم .


وأشارت الخارجية السعودية علي وجه الخصوص إلى بقاء القضية الفلسطينية دون حل عادل ودائم لخمسة
وستين عاما ، معتبرة أن ذلك نجم عنه "حروب عدة هددت الأمن والسلم العالميين ".


كما أشارت الخارجية إلى فشل مجلس الأمن في جعل منطقة الشرق الأوسط خالية
من جميع أسلحة الدمار الشامل ، سواء بسبب عدم قدرته على إخضاع البرامج النووية لجميع دول المنطقة دون استثناء للمراقبة والتفتيش الدولي أو الحيلولة دون سعي أي دولة في المنطقة لامتلاك الأسلحة النووية" ( في إشارةضمنية إلى إيران العدو اللدود للسعودية ) .


كما شددت الخارجية السعودية على أن "السماح للنظام الحاكم في سوريا بقتل
شعبه وإحراقه بالسلاح الكيماوي على مرأى ومسمع من العالم أجمع ودون مواجهة أي عقوبات رادعة لدليل ساطع وبرهان دافع على عجز مجلس الأمن عن أداء واجباته وتحمل مسئولياته".

 

تأييد ومعارضة للقرار

 

بالقطع لاقي القرار السعودي الترحيب من دول الخليج والجامعة العربية ودراويش السياسة السعودية والطامعين في سيف الملك السعودي وما يغدق به من أموال علي المسبحين بحمد كل قراراته ، دون أن يبدي هؤلاء أي تحليل موضوعي للقرار وأسبابه الحقيقية ومغزاه في هذا التوقيت وما وراءه من أهداف غير معلنة ، فاكتفوا بترديد المبررات التي صاغها وزير الخارجية السعودي للرفض وكأن السعودية تحولت بين عشية وضحاها إلي مدافع عن حقوق الإنسان وحامي حمي الفلسطينيين والسوريين ، وهي التي لم تتورع في حصار الشعب الفلسطيني بغزة وتقوم بتسليح الجماعات المسلحة بسوريا وصب الزيت علي النار وإشعال الحرب كلما بدأت نارها تخمد هناك ، ناهيك عن إشعال الفتن بكثير من الدول العربية والإسلامية .

 

ففي رد فعل مؤيد للقرار السعودي، أكد الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية أن المملكة العربية السعودية لديها كل الحق في أن تحتج على أسلوب إدارة مجلس الأمن وقيامه بمسئولياته في حفظ الأمن والسلم الدوليين "وهو لم يقم بذلك إطلاقا". 

ونسي نبيل العربي ان جامعة الدول العربية هي دائما من أولي المنظمات التي تطبق قرارات مجلس الأمن الظالمة ضد الدول العربية

وطوال تاريخ الجامعة لم تطالب في يوم بإصلاح مجلس الأمن أو الأعتراض علي قراراته فلماذا المطالبة الآن بعد النقد السعودي لمجلس الأمن أم هي لعبة الرقص علي حبال المواقف السعودية ؟؟؟؟؟؟؟


كما لاقى القرار السعودي تأييداً خليجياً، فقد أعلن عبد اللطيف الزياني أمين
عام مجلس التعاون الخليجي تأييد الدول الست لدعوة الرياض لإصلاح مجلس الأمن.

 

هذا وقد رحبت قوى المعارضة السورية والسلطة الفلسطينية وقطر والبحرين ومصر بموقف المملكة ، وحضتها المجموعة العربية بالأمم المتحدة على العودة عن رفضها لمقعد مجلس الأمن .

 

وشغل هذا القرار أيضاً افتتاحيات العديد من الصحف الأمريكية حيث وصف بعضها هذه الخطوة بالتحدي والازدراء للأمم المتحدة، وقالت أخرى إن رفض الرياض للمقعد يعتبر حركة احتجاجية أربكت الجميع . ففي افتتاحية "كريستيان ساينسمونيتور" تساءلت عما إذا كان هذا الرفض يعود لعلة بالأمم المتحدة أم المملكة ؟.


ومضت الصحيفة بالقول: "إن كثيرا من الشعوب سعي منذ حوالي سبعة عقود لعرض
أفكاره وقيمه المثلى بأروقة الأمم المتحدة ، وعندما يتم انتخاب دولة لتصبح عضوا بمجلس قوي كمجلس الأمن الدولي ترفض تلك الدولة هذه العضوية ، فإن اللوم قد يقع على الأمم المتحدة نفسها ".


وأوضحت الصحيفة أن الرفض السعودي لهذا المقعد المرموق شكل موجات من الصدمات بين
الدبلوماسيين ، خاصة أن للمجلس نفوذا وتأثيرا بالأحداث العالمية ، مضيفة أنه إذا رفضت دولة غنية ومحورية مثل السعودية هذا المقعد فكيف ينعقد الأمل نحو إنشاء "مجتمع دولي" مستقر ذي جدوى؟ .

كما تساءلت في تقرير منفصل عن سر ما سمته الازدراء الصادم من جانب السعودية للأمم المتحدة؟، موضحة أنه يعود لاستياء الرياض من مواقف المنظمة والولايات المتحدة بشأن سوريا وإيران .

مضيفة أن الرياض ربما أصابها "الفزع" عندما تراجع الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن توجيه ضربة عسكرية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد .

وأضافت أن ثمة قلقا سعوديا أيضا إزاء تخفيض الولايات المتحدة مساعداتها العسكرية إلى مصر .


من جانبها، قالت "لوس أنجلوس تايمز": "إن رفض العضوية يعود للغضب السعودي على الغرب، والشعور بالإحباط إزاء عجز المجلس عن تعزيز سلام سوريا ، إضافة
إلى ما وصفته بأسافين البيت الأبيض بشأن الأهداف بالشرق الأوسط ، وما يتعلق منها بالربيع العربي بالمنطقة ".


ووصفت "نيويورك تايمز" الرفض السعودي بأنه حركة احتجاجية أذهلت الجميع، وأن
تلك الحركة تؤكد مدى الغضب السعودي إزاء المواقف الغربية من أزمتي سوريا وإيران.

 

الدوافع الحقيقية وراء القرار السعودي

 

من الجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية بذلت جهودا ضخمة ليتم انتخابها ضمن الأعضاء غير الدائمين بمجلس الأمن في الفترة السابقة لصدور القرار لتأكيد كونها دولة محورية سواء علي المستوي الاقليمي أو المستوي الدولي ولكنها رأت أن التراجع عن عضوية المجلس في هذه المرحلة يمثل رسالة تحذير أو صيحة أو إنذار أو احتجاجا شديدا علي تصرفات وتعهدات امريكا معها في الفترة السابقة بشأن سوريا وإيران .

 

فالسعودية أنفقت أكثر من 5 مليار دولار علي تسليح المعارضة السورية بأوامر أمريكية ، وهي غير مستعدة علي إهدار هذا المبلغ دون تحقيق أي منافع من وراءه بعد أن نكصت أمريكا بتعهدها معها بإسقاط بشار وضرب إيران .

 

فهي تسعي للضغط علي أمريكا بسبب عدولها عن ضرب سوريا وتوجهها للتفاوض مع الأسد ، هذا بالإضافة لتفاوضها مع إيران حول برنامجها النووي ، وإيران هي العدو اللدود للنظام السعودي ، ويخشي آل سعود أن تؤدي المفاوضات مع إيران لتقليص النفوذ السعودي في الخليج أو السماح لإيران بتنفيذ بعض مصالحها في المنطقة علي حساب دول الخليج .

 

ونظراً إلي أن السعودية ستستمر في تنفيذ مخططها بتخريب سوريا وإسقاط نظام بشار وتسليح المعارضة لتنصيب رجل موالي لها بسوريا (هو السفياني بالقطع) ولو علي حساب دماء كل السوريون ، وقد يؤدي رفض مجلس الأمن للتدخل العسكري بسوريا والعمل علي تسوية الملف السوري بضغوط روسية إلي أحراجها او تقليص دورها في تسليح المعارضة السورية ،  لذا رأت ألا تحرج نفسها بدخول مجلس الأمن والموافقة علي هذه القرارات التي ستصبح ملزمة لها .

 

في هذا السياق يقول الأستاذ عبد الباري عطوان :

 

الحرب السعودية على الأمم المتحدة الهدف منها توجيه رسائل غضب واضحة إلى كل من الولايات المتحدة الأمريكية بالدرجةالأولى وروسيا بالدرجة العاشرة بعد اتفاقهما الاخير حول نزع أسلحة سورية الكيماوية الذي أوقف، وربما اجل، ضربة عسكرية أمريكية ضد النظام السوري بعداتهامه باستخدام هذه الأسلحة ضد شعبه حسب التعبير الأمريكي والتشكيك الدولي.

السلطات السعودية باتت الداعم الأساسي للمعارضة السورية المسلحة، وتشعر بان إدارة الرئيس اوباما حليفتها التقليدية، خذلتها مرتين، الأولى عندما أخرجت الرئيس السوري بشار الأسد من عزلته الدولية بالاتفاق الكيماوي المذكور ، والثانية عندما تقاربت مع إيران الداعم الرئيسي للرئيس الأسد ماليا وعسكريا وفتحت حوارا معها، دون التشاور مع القيادة السعودية، التي عرفت التقارب المزلزل من النشرات الإخبارية مثلها مثل جميع الدول الأخرى.

 

صحيح أن بيان الخارجية السعودية برر رفض عضوية مجلس الأمن بالمعايير المزدوجة، وابقاء القضية الفلسطينية دون حل لأكثر من ستين عاما، والفشل في إبقاء المنطقة خالية من الاسلحة النووية،وعدم تسوية النزاع في سورية باطاحة نظام الاسد ولكن الصحيح أيضا أن هذه المعايير المزدوجة كانت موجودة منذ تأسيس المنظمة الدولية، فما هو الجديد؟

الجديد وباختصار شديد هو التراجع عن ضرب سورية، فلو اصدر مجلس الامن الدولي قرارا ضد سورية وفق البند السابع من ميثاق المنظمة الدولية الذي يجيز استخدام القوة لقبلت السعودية بالعضوية واعتبرتها انجازا.

هذا الموقف السعودي القوي والجريء لو جرى اتخاذه قبل ثلاثة اعوام، وبالتحديد قبل اشتعال فتيل الحرب في سورية، لفضح هذه المعايير المزدوجة بطريقة اكثر فاعلية، وحظي باهتمام اكبر في الاوساط العربية والاسلامية، ولكن كونه جاء كرد فعل على الخذلان الامريكي في سورية وايران فان هذا قلل من قوته على اهميته.

 

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو عما اذا كانت القيادة السعودية ستواصل مواقفها “الصقورية” هذه في الملف الفلسطيني حيث تترنح المفاوضات ويتغول الاستيطان الاسرائيلي وتتسع هوة الانقسام بين حماس والسلطة في رام الله، وكذلك في الموقف من امتلاك اسرائيل لاسلحة نووية، واقتراب ايران من هدفها في هذا الاطار، والاصرار على نزع اسلحة الدمار الشامل من المنطقة كلها دون اي استشناء لاحد الى جانب اهتمامها بالملف السوري، ام ان موقفها الحالي مؤقت وناتج عن فورة غضب من امريكا؟ .

انتهي كلام عبد الباري عطوان .

 

من جانبه قال الدكتور سعيد اللاوندي – خبير العلاقات الدولية، إن هناك أسباب خفية وراء رفض السعودية هذا المقعد، تكمن في الإجابة عن سؤال: لماذا لم تمنح الولايات المتحدة مقعد مجلس الأمن لدولة غير السعودية، رغم أن المقعد يعد أداة في يد الولايات المتحدة، فلماذا اختصت السعودية به؟ ألا يشير ذلك إلى أن الولايات المتحدة لها مصالح مع السعودية لكي تفوز بهذا المكان للتصديق على فرماناتها ضد العرب.

 

ومن ناحية أخري قال السفير هاني خلاف مساعد وزير الخارجية للشئون العربية الأسبق: "قد تكون هناك أسباب غير معلنة وراء القرار وذلك علي الرغم من وجاهة الأسباب المعلنة تتعلق مباشرة بالمصالح الخالصة للمملكة العربيةالسعودية وهي في ذلك لها كامل الحق في الدفاع عنها عبر هذا القرار ، واضعا بعض الاحتمالات لهذه الأسباب غير المعلنة في مقدمتها أن هذا القرار يجسد حالة عدم ارتياح لاتجاهات التفاهم والمهادنة بين واشنطن وطهران بشأن منح إيران دور أقليمي في مستقبل الشرق الأوسط .


وثاني هذه الاحتمالات كما يقول السفير خلاف، يتمثل في أن تكون المملكة
العربية السعودية قد تلقت معلومات عن تحركات أمريكية منفردة لدعم جماعات الحوثيين في جنوب اليمن علي نحو يتعارض مع الترتيبات المتفق عليها في المبادرة الخليجية.

 

أما الاحتمال الثالث، فيكمن في أن المملكة بهذا القرار أرادت تجنب التكلفة المالية والحرج السياسي الذي تحملته في إطار الاستعداد لتدخل عسكري مباشر لنصرة الشعب السوري خلال الشهر الماضي وهي التي تري أنهتم إهدارها بعد التراجع الأمريكي عن توجيه ضربة عسكرية لدمشق.


ويتجلي الاحتمال الرابع والأخير في إمكانية حصول الرياض علي معلومات مبكرة
عن الأجندة المقترحة لمؤتمر جنيف2 المقرر عقده الشهر الماضي وعلي الأخص مايتصل منها ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد كأحد عناصر التسوية الواردة للأزمة المشتعلة منذ أكثر من عامين ونصف.

في حين رأى محللون آخرون أن إحجام السعودية عن شغل المقعد نجم عن رؤيتها أنه قد يشكل إحراجا سياسيًا لها،لاسيما وأن معظم القرارات الصادرة عن مجلس الأمن قرارات جبرية تمس الدول العربية والإسلامية، وأنها لن تتمكن آنذاك من اتخاذ موقف مناهض لأية قرارات أمريكية وإنما سيتحتم عليها دعم كل قرار أمريكي، لأن معارضتها تعضد موقف أعضاء الكونجرس الداعين إلى تحجيم العلاقات الأمريكية السعودية، في الوقت الذي تحرص فيه المملكة على عدم المغامرة بعلاقتها مع أمريكا.



التعليقات

  1. حسام الخطيب علق :

    مما لاشك فيه وجود استراتيجية ما لاستكمال تنفيذ المخطط الاكبر طمعا في تحقيق هدف ما لعائلة ال سعود وما تم اقناعهم به منذ عقود ؟؟؟ اغلب الظن انه مخطط للانتقام من احفاد اسماعيل و ضمان البقاء على حكم الهيكل بعد الانتهاء من مراحل تنفيذه ؟؟!!! والله وحده اعلم من يخدم من لصالح من ؟؟؟؟؟ ويستدرجهم من حيث لا يعلمون

  2. أبو عمران - الجزائر علق :

    مشكور على هذا المقال يا أستاذ كمال، وأعتقد أن الكيان الصهيوني له علاقة قوية بالموضوع

  3. salah علق :

    لااري في ذلك ... نوعا من انواع البطولات ... التحليلية ... المتباينة ... فالسعودي مارس الحياة الامريكية ... وتم ترويضه .في احضانها . علي احسن مايرام ... ولا اعتقد الا احتمالا واحدا ... :-
    ان بديل امريكا ..... هو امريكا ... لاغير ... متمثلا ... في الربيبة اسرائيل ...
    وانا لا اشك في تعاون اسرائيلي ... سعودي مشترك ... في حرب سوريا
    والسعودي لن يهدأ الا بانتصاره علي بشار ... لحاجة في نفس السعودي قضاها

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل