حتي لا تنخدعوا في فتاوي المضلين من مشايخ العسكر والصهيونية

 

هناك فرق بين الوقوع في الفتن والانتصار للحق والمظلوم

 

هشام كمال عبد الحميد

 

تواصل معنا علي الفيس بوك علي الرابط التالي : https://www.facebook.com/profile.php?id=100001177479036

وجدنا في الفترة الأخيرة ومنذ الانقلاب العسكري علي مرسي وإلغاء الشرعية الدستورية في مصر أن مشايخ أمن الدولة والعسكر بعد أن أنفضح أمرهم ممن كانوا يفتون في بداية ثورة 25 يناير بعدم جواز الخروج علي الحاكم المسلم حتى ولو كان ظالماً متعللين في ذلك بالأحاديث المضروبة في بلاط الأمويين والعباسيين التي تقر بذلك وكان يستخدمها فقهائهم لمنع المسلمين من قتالهم والخروج علي حكمهم بصفتهم مغتصبين للسلطة وحكام غير شرعيين أوظلمة وفسقة .

 

وقد فوجئنا مؤخرا بهؤلاء المشايخ من عملاء أمن الدولة والعسكر والمتمولين من السعودية وبعض حكام الخليج أنهم عندما انقلب العسكر علي مرسي واغتصبوا السلطة في مصر بادروا بمباركة ما فعله العسكر أو صمتوا عليه ، ولم يتفوه أحد منهم بكلمة يقول فيها بعدم الخروج علي الحاكم المسلم كما كانوا يتشدقون بذلك من قبل في عصر مبارك ، رغم أن مرسي مع اختلافنا معه ومع جماعة الأخوان المسلمين كان حاكما مسلماً منتخباً ولم يسطو علي السلطة ، فنحن الذين أتينا به بانتخابات نزيهة تمت في حكم هذا المجلس العسكري الذي كان يرغب في الاستيلاء علي السلطة من بداية ثورة 25 يناير ويريد تزوير الانتخابات لصالح أحمد شفيق لكنه لم ينجح في ذلك ، فخطط للانقلاب علي مرسي أكثر من مرة وبوسائل متعددة شرحناها في مقالات سابقة .

 

وبدأ هؤلاء المشايخ يلعبون علي وتر الوقوع في الفتنة لصرف الناس عن المطالبة بعودة الشرعية ورفض الانقلاب العسكري ، وتبعهم في ذلك الكثير من مهابيل وجبناء الإنترنت الذين لا يعرفون سوي جهاد الفيس بوك والفضائيات ويكرهون النزول للشوارع وساحات الجهاد خوفا علي حياتهم ، وكل واحد فيهم قاعد يشير في صفحته بيانات عدائية وأكاذيب ضد الثوار والمتظاهرين ومفكر نفسه زعيم كبير وهو ممن يوصفون بأول الفارين من أرض المعارك فهو فكيك أول بدرجة لواء فيسبوكي .

 

فأمثال هؤلاء هم ممن وصفهم الله بالقاعدين من الرجال الذين يكرهون الجهاد والمجاهدين والثوار الأحرار ولا يظهرون إلا عند حصد الغنائم لأنهم انتهازيون وأصحاب مصالح ومتسلقون .

 

ويتعلل هؤلاء والسائرين علي نهجهم من أتباع كل ناعق بأحاديث الاعتزال بالمنازل في الفتن المشكوك في صحتها ونسبها للنبي، ونذكر منها علي سبيل المثال الآتي لكي نوضح ما به : 

 

عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ،ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، القاعد فيها خير من القائم ، والماشي فيها خير من الساعي ، فكسروا فيها قسيكم ، وقطعوا فيها أوتاركم ، واضربوا سيوفكم بالحجارة ، فإن دخل على أحد منكم فليكن كخير ابني آدم " . رواه أبو داود

 

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي من تشرف لها تستشرفه فمن وجد منها ملجأ أو معاذا فليعذ به .

 

وهذا ليس إلا نوع من لبس الحق بالباطل ، فالفتن هي الأمور الملتبسة الغامضة الغير بين فيها من صاحب الحق أو المجني عليه ومن الجاني أو القاتل أو من هو علي باطل .

 

أما ما حدث في الانقلاب العسكري بمصر فهو أمر واضح جلي للكل بما فيهم من يؤيد الانقلاب العسكري علي شرعية الصناديق الانتخابية من العوام ، فبعض قادة العسكر خططوا للسيطرة علي الحكم منذ ثورة 25 يناير ، وعندما أتي مرسي للحكم تعمدوا إفشاله بشتى الطرق وبإيعاز من أمريكا لإفشال التجربة الإسلامية حتى ينقلب عليها الناس ، وتم مرادهم من خلال التحالف مع الفلول والفاسدين في الأجهزة الحكومية وبعض القضاة الفاسدين وأمن الدولة والشرطة والبلطجية وبعض التيارات السياسية والأحزاب الكرتونية ......الخ ، واصطنعوا أزمات البنزين والكهرباء ومظاهرات وإعتصامات الشوارع والوزارات وإشاعة أكاذيب مبالغ فيها بالإعلام الكاذب لشيطنة الأخوان وكل التيارات الإسلامية .......الخ .

 

فما حدث في انقلاب 30 يونيو ليس له تصنيف في القانون المصري والدستور سواء الحالي أو السابق وفي القانون الدولي سوي أنه انقلاب عسكري غير شرعي بكل المقاييس المحلية والدولية .

 

وأمريكا التي حرضت بعض قادة هؤلاء الانقلابيين من العسكر والليبراليين والعلمانيين وغيرهم كانت في بداية الانقلاب تصرح بأنها لن تتعجل في وصفه بانقلاب ، فإن نجح ستؤيده وأن فشل ستتبرأ منه طبعاً ، وعندما ظهر لها فشل حكومة الانقلاب في إدارة الأزمة ووقوف الكثير من المصريين بأعداد تفوق من أيدوا الانقلاب ضد عودة العسكر للحكم بدأت في التبرؤ منهم ، فاعترفت هي والإتحاد الأوربي ومعظم دول العالم  أن ما حدث هو انقلاب علي الرئيس الشرعي المنتخب بانتخابات نزيهة بكل المقاييس ، وأنها ستتخذ إجراءات متشددة وتصاعدية ضد الانقلابيين قد تصل لعقوبات وعمل عسكري تحت مظلة الأمم المتحدة أو من خلال حلف الناتو ، وهو ما كنا نحذر منه من شهور ورسمنا سيناريوهاته تفصيليا في عدة مقالات موجودة هنا بالمدونة .

 

وقادة هذا الانقلاب وعلي رأسهم البرادعي زعيم الليبراليين والسيسي زعيم العسكر والفلول والبلطجية ينفذون المخطط الصهيوني للوقيعة بين الجيش والشرطة والشعب بعلم او بجهل ليطالب الشعب في النهاية بتصفية الجيش والشرطة بعد المذابح والمجازر التي سيصنعوها مع كل المعارضين لهم أيا كان إنتمائاتهم السياسية والدينية ، فيتخذ الناتو قرار بعمل عسكري ضد الانقلابيين بعد رفض روسيا والصين لأي عمل عسكري تحت راية الأمم المتحدة ، وذلك بزعم تخليص المصريين من العسكر بعد أن تم انقلاب الشعب علي الأخوان وكل الإسلاميين ، وبهذا يكتمل مخطط تقسيم مصر وحصارها .

 

فيجب أن نحرص علي جيشنا وشرطتنا من خلال تطهيرهما من كل الخونة وأعوان نظام مبارك وكل الفاسدين ، ليعود الجيش والشرطة لأداء مهامهما المنوطة بهما وهي حماية أمننا الداخلي والخارجي ، ولا يتدخلوا مرة أخري في الشئون السياسية ، أو يسطو أحدهم بالقوة للاستيلاء علي الحكم بطرق غير شرعية ، ولن يتم لنا ذلك إلا بإنهاء حالة الانقسام والاستقطاب وبرفض غالبية الشعب لهذا الانقلاب ، ولو حدث أي هجوم علي جيشنا من اي قوي خارجية لازم كلنا ننتفض ونقف بجانبه بما فينا الأخوان المسلمين حتي لو كان السيسي قائده فليس في هذه الحالة موضع للخلافات أو المزايدات ، وبعد كده نبقي نصفي خلافاتنا مع السيسي ومع الأخوان .

 

فالأمور واضحة جلية وليس هناك فتنة ، وإنما هناك حق وباطل ومدافعون عن الحق ومؤيدون له ومدافعون عن الباطل ومؤيدون له ، فالموضوع يتلخص في أنها حرب علي الإسلام وليس الإخوان ، ولو سمحنا لقادة هذا الانقلاب وأتباعهم الذين صرحوا في أكثر من مرة أنهم لا يريدون دولة دينية (أي إسلامية بالعربي الفصيح) ويريدون دولة مدنية (أي علمانية بالعربي الفصيح أيضا) بتصفية الأخوان المسلمين رغم اختلافنا معهم ، فسيقومون بعد تصفيتهم بتصفية كل التيارات الإسلامية ثم تصفيتنا وتصفية كل من ينادي بدولة دينية وبكل من يعتز بإسلامه وبتطبيق شرع الله في الأرض .

فمعظم قادة الجيش المصري الكبار تدربوا وتعلموا وشربوا العلمانية وكراهية الإسلام في أمريكا مثل قادة الجيش التركي العلماني ، وبعد ذلك سيضطهدون كل من يداوم علي الصلاة في المساجد ويعتبروه إرهابي حتى لو كان من المؤيدين لهم فيما سبق ، فهؤلاء بعضهم وعلي رأسهم السيسي ينفذ بعلم أو بجهل مخطط الصهيونية العالمية للقضاء علي الإسلام ونشر الفوضى في الدول الإسلامية لتفتيتها وتقسيمها وتطبيق النظام العالمي الوثني الشيطاني الجديد تحت قيادة إبليس والمسيح الدجال بعد أن نجحوا في إفشال تجربة الإسلاميين بالإخوان الذين لم يفطنوا لما يخطط لهم وأداروا البلد بمنتهي الحماقة ، ولن يقبل في هذا النظام الجديد احد يؤمن بالله واحد احد أو يؤمن بأي كتاب سماوي سواء أكان يهودياً أو مسيحياً أم مسلماً ، فهي حرب علي التوحيد قبل أن تكون حرب علي الإسلام .

 

ولكل من يتعلل بأن ما يحدث هو فتنة وليس حرب بين حق وباطل نقول ، أين انتم من قوله تعالي :

 

وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الحجرات:9)

 

فإن اعتبرتم ما يحدث هو اقتتال بين فريقين من المؤمنين فعليكم أن تحددوا من منهم صاحب حق ومن منهم علي باطل ، فتنصروا صاحب الحق وتأخذوا علي يد صاحب الباطل وتمنعوه من ظلمه والتمادي في غيه كما أوصانا بذلك النبي صلي الله عليه وسلم في حديثه الشريف :

 

"انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"،قيل: يا رسول الله، أنصره مظلوماً، فكيف أنصره ظالماً؟! قال: "تحجزه أو تمنعه عن ظلمه فإن ذلك نصره"،فنصره أن تمنعه عن ظلمه، فهذا هو نصره إذا كان ظالماً. الحديث أخرجه البخاري في الصحيح .

 

أما أن كان القتال بينهما علي ميراث أو أرض أو زرع أو حدود جغرافية أو أمور أخري دنيوية غير واضح فيها صاحب الحق ، فعليكم أن تشرعوا في الصلح بينهما كما جاء بالآيات الشريفة السابقة ، والفئة التي ترفض الصلح منهما يجب عليكم مقاتلتها لأنها ستصبح فئة باغية كما جاء بالآية ويجب مقاتلتها من الجميع ، وهنا ليس هناك مجال للقول بأن ما يحدث بينهما فتنة علينا عدم الاشتراك فيها كما دلت الآيات علي ذلك .

 

وحتى تصبح الأمور واضحة جليلة فإن ما يحدث الآن في مصر ليس اقتتال بين مؤمنين ، لأنه اقتتال بين فريق مؤمنين أو مسلمين أو منتمين في النهاية للإسلام ويتمسكون به ، وبين غير مؤمنين يريدون القضاء علي كل المؤمنين والمنتمين للإسلام ومن يريدون تطبيق شرع الله في الأرض .

أنها حرب علي الهوية والانتماء السياسي أو الديني ، يرغب فيه طرف إقصاء الطرف الأخر والقضاء عليه بالكلية ونفيه من الأرض المصرية ، واغتصاب السلطة كرها لنفسه بدون انتخابات نزيهة وشرعية ؟؟؟؟؟؟؟ .

 

وصدق رسول الله في قوله : إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه

 

ولا نستطيع أن ننكر وجود انقسام بين الشعب المصري حول تأييد مرسي أو تأييد ما فعله العسكر ، لكن في نفس الوقت لا يمكن أن نشفع لمن يبرر القتل والمجازر التي يقوم بها العسكر ضد الأخوان والمؤيدون لمرسي من غير الأخوان والمعارضين لعودة العسكر أو مرسي ، فالشعب منقسم لثلاث فرق الآن فريق مؤيد لعودة مرسي من الأخوان ومن غيرهم ، وفريق مؤيد للعسكري ، وفريق رافض مرسي والأخوان والعسكري ، لكن لب الفتنة والسقوط  فيها هو في إباحة الدم المسلم والقتل والمجازر والحرب علي الهوية والإسلام ، وقيام المؤيدين للعسكري من العوام بالتشفي والفرح فيمن يقتل من الأخوان .

 

هذه هي الفتنة الحقيقية ، وهؤلاء العوام الذين يتشفون في الأخوان ويطالبون العسكري بإبادة كل من يريد عودة مرسي أو يعارض حكم العسكر لا يمكن القول بأنهم مغيبون من الإعلام الكاذب ، ولكنهم يغيبون أنفسهم بأيديهم ويخادعون الله والمؤمنون كما كان يفعل المنافقون في عصر النبي الذي فضحهم الله بسورة براءة وفضح حقيقة ما في قلوبهم .

 

فمن يؤيد العسكري اليوم ينقسمون إلي 4 أقسام :

 

1 - قسم من عوام الشعب والمثقفين يكره الأخوان ومرسي نتيجة أخطاؤه الفادحة في الفترة الأخيرة ومعظم هؤلاء لا يؤيدون أبادتهم

 

2 - قسم يكره الأخوان من قبل ثورة 25 يناير لظنه أو تأكده أنهم ماسون ومتحالفين مع الأمريكان

 

3 - قسم يكره الأخوان وكل الإسلاميين من قبل ولا يريدون مجيئهم للحكم حتى لا تقام دولة إسلامية لأنهم أما شيوعيون وماركسيون قدامي والذين يطلقون علي أنفسهم الآن الناصريون ، أو لأنهم علمانيون وملحدون ، وهؤلاء يريدون إبادة الأخوان وكل التيارات الإسلامية

 

4 - قسم من عوام الشعب من المسلمين المداومين علي الصلاة والزكاة وغيرهما ولكنهم ممن شغلتهم الدنيا وأموالها ومتاعها وتجارتها وزينتها ومصالحهم ، أو ممن يخافون علي حياتهم ويكرهون الجهاد والقتال والنزول للشوارع في مظاهرات للمطالبة بحقوقهم والوقوف في وجه الظالم ، وكثير من هؤلاء وليس كلهم مرضي القلوب والنفوس ودائماً ما يدفعهم ضعفهم وتخاذلهم ورضائهم بالاستسلام للظالم لاتخاذ مواقف عدائية ضد كل من يقاتل ويجاهد ويقاوم الظلم ويطالب بحقه منه والتشفي فيه كلما أصابه مكروه ، لأن مواقفه تشعرهم بضعفهم وتخاذلهم وجبنهم عن نصرة أنفسهم ونصرة صاحب الحق ، فهم دائماً متخاذلون مستسلمون للأقوى ولصاحب السلطة ولا يفكرون إلا في مصالحم الدنيوية ، ولكي يريحوا أنفسهم ويتخلصوا من عذاب الضمير وعقدة الذنب يتمسكون بأي أكاذيب أو إشاعات تنال من المؤمنين والمقاومين والمنتصرين للحق والمخالفين لهم في الرأي ويفرحون في أي مصائب تنزل بهم أو هزائم تنالهم من العدو فيشعرون بالراحة ويقنعون أنفسهم أنهم كانوا علي حق عندما رفضوا الخروج معهم والقتال في صفوفهم .

 

وأمثال هؤلاء من المسلمين من أصحاب النفوس الضعيفة والخبيثة فأكثرهم رغم تظاهره بالإسلام من اشد الناس عداوة للمؤمنين وأشد الناس فرحاً بكل مكروه يصيبهم ، وهم المنافقون الذين فضحهم الله وفضح ما يدور بنفوسهم في سورة براءة ، ليعلمهم النبي والمؤمنون معه لأنهم كانوا من المنتمين للإسلام ظاهرياً وما تخفيه نفوسهم اكبر ، واكبر جريمة لهم كراهية الجهاد وحب الدنيا والحرص علي متاعها كما وصفهم الله في سورة براءة ووصفهم النبي صلي الله عليه وسلم في حديث تداعي الأمم علينا وهذا نصه :

عن ثوبان قال:قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يوشك الأمم أنتداعى عليكم  كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل يارسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت (أخرجه أبو داود والترمذي بمعناه .)

 

والمقصود من كراهية الموت كراهية الجهاد بالقطع كما قال شراح الحديث .

 

فتعالوا لنستمع للتحليل النفسي المعجز الذي فضح الله به نفوسهم المريضة الضعيفة المحبة للدنيا الكارهة للجاهد في سبيل الله والموت ، وكشف حقيقة ما في قلوبهم الحاقدة علي المجاهدين والمقاومين بسورة براءة .

 

قال تعالي :

 

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16)

 

أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22)

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)

 

انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (41) لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ وَلَـكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43)

 

لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48) وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ (50)

 

قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ (52) قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ (54) فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَـكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57) وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ (59)

 

يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ (66)

 

وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ (77) أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (78)

 

الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80) فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (82)

 

فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ (83) وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85)

 

وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ (86) رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ (87)

لَـكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89)

 

وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90)

 

لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (91) وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ (92) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (93) يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (94) سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96) .

 

فإن كنت من المرضي أو الفقراء أو كبار السن أو الشيوخ أو النساء الذين لا يقدرون علي الجهاد أو تحمل نفقاته ، فيجب عليك علي الأقل أن تساند وتدعم المجاهدين والمقاومين والثوار ولو بالكلمة والدعاء لهم ولا تكون بضعفك معول هدم يكسر مجاديفهم ويقلل من عزيمتهم ويقلب الرأي العام عليهم أو يستعدي الناس ويشحنهم ضدهم ، وأن كنت غنياً فلتدعمهم بالمال والسلاح حتى لا تكون من المنافقين الذين فضح الله أمرهم وما تخفيه نفوسهم بالآيات السابقة .

 

فأمثال هؤلاء المنافقون دائماً نجدهم يدعون الإسلام ويحافظون علي الصلاة بالمسجد والصوم والحج أما رياء للناس أو كعادة وليس عبادة ، ودائماً ما تكون مواقفهم ضد كل حركات المقاومة والجهاد والثوار بكافة أشكالهم ومذاهبهم ، ولا ينتفضوا للانتصار للمظلوم وصاحب الحق حتى ولو كانوا علي خلاف معه لأن قلوبهم مريضة ونفوسهم خبيثة .

 

فهم دائماً ضد حركة حماس المقاومة وهي من الحركات السنية الإخوانية ، وضد حزب الله الذي يقاوم إسرائيل والمشاريع الأمريكية وهو من التنظيمات الشيعية ، وضد إيران وبشار سوريا اللذين يدعمان حماس وحزب الله بالمال والسلاح مع اختلافنا طبعا مع بشار في أي مذابح ترتكب ضد المتظاهرين السلميين وضد الثوار الحقيقيون وليس المتمولون من أمريكا وحكام الخليج في العراق وسوريا وأفغانستان ، فمهما كان اختلافنا مع الشيعة والأخوان وأي فيصيل آخر فيجب ألا يكون ذلك سبباً للحقد والكراهية علي أي حركات مقاومة تابعة لهما أو عدم الثناء علي أي مواقف محمودة يقومان بها فليس هذا من العدل والتقوى .




 

6 التعليقات | "حتي لا تنخدعوا في فتاوي المضلين من المنبطحين ومشايخ العسكر : هناك فرق بين الوقوع في الفتن والانتصار للحق والمظلوم - هشام كمال عبد الحميد"

 
  1. حسن العايب قال:

    اولا اريد ان اشكرك يا سيد هشام على ابحاثك التي قلما نجد لها نظيرا عند علمائنا و مشايخنا ،الذين للاسف انشغلوا بتبديع و تخوين كل من يخالفهم الراي ،اما بخصوص القضية التي اثرتها فانا اوافقك تماما، فانا لا ادري لماذا يصر بعض العلماء على تجاهل مبدا الامر بالمعروف و النهي عن المنكر ،ويصفون كل من ينتقض الحاكم بانه صاحب فتنة ،حتى وان كان الحاكم ضالمامستبدا ،حتى لو افترضنا ان ذلك فتنة ،اليس الحاكم المستبد هو المتسبب فيها ،لماذا لا ينصح هؤلاء العلماء الحاكم ،الم يصف الرسول صلى الله عليه وسلم الساكت عن الحق بانه شيطان اخرص ،وقال الله سبحانه و تعالى((كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر))

  2. heshamkamal heshamkamal قال:

    مشكلتنا ليست في مرسي أو الأخوان فلنا عليهم تحفظات أوضحناها في الكثير من مقالاتنا الموجودة هنا بالمدونة
    أنما مشكلتنا فيمن اغتصب السلطة بالقوة العسكرية ويريد فرض نفسه رئيسا رغما عنا والغي نتائج انتخاباتنا البرلمانية والدستورية والرئاسية فهذا خسيسي مجرم لا بد ان يحاكم هو وكل من عاونه وكل من ايده في قتل الركع السجود فهو مجرم مثله

  3. محمد عيسى قال:

    حتي لا تنخدعوا في فتاوي المضلين من المنبطحين ومشايخ العسكر : هناك فرق بين الوقوع في الفتن والانتصار للحق والمظلوم - هشام كمال عبد الحميد
    تصدق يا أ/ هشام انا كنت بحترمك و بقدر ارائك و كتبك و خاصة اسرار سورة الكهف الــخ و لكن بعد ما قرائته الأن أنت خرجت من حساباتي تماماً كيف تقول أن ما حدث إنقلاباً ألم تشاهد جموع المصريين التي خرجت ضد الإخوان في 30 يونيو و 3 يوليو أكان الإخوان حكام عادلين أكان الإخوان حقاً يسعون للتطبيق الشريعة الإسلامية بحق أكان الإخوان فعلاً وطنيين أكان الإخوان فعلاً قوميين عروبيين ؟ ألم يتفق الإخوان مع حلفائهم الأمريكان و الصهاينة عى منح سيناء لحماس و هو ما كان سيستمر لفترة بسيطة ثم تغير غسرائيل على سيناء بحجة تصاعد الإرهاب فيها ألم يقم مرسي بالتنازل عن حلايب و شلاتين ألم يكن مرسي يستعد لتسليم قناة السويس للأمريكان ؟ الم يقم الإخوان بقتل و سحل و أعتقال الأبرياء ؟ ألم يكتب الإخوان دستوراً صهيونياً إقصائياً لكافة الأطراف ؟ ألم يكن الإخوان عاجزين و فاشلين إقتصادياً و إدارياً ؟ ألم يهدد الإخوان بحرق مصر إذا لم ينجح مرسي في الأنتخابات ؟ ألم يقم الإخوان بتزوير الإنتخابات ؟؟ أنت تمالئ يا أم هشانم و لا أعرف من ؟ أو لماذا فأنت حقاً تحيرني ؟؟ ثم اين صاحب مصر من تحليلاتك و كلامك ؟؟ صاحب مصر الممهد للمهدي و دعني أعلن عن ملاحظة هامة فيما قرائته من كتبك و مقالاتك نعم و حقاً ان تاتي بالعديد من الحقائق و لكن هناك أمولااً معينة تتطرح فيها العديد من الأراء مما يؤدي إلى تشتت القارئ إن لم يكن واقفاً على ارض ثقافية صلبة كشرحك لقدوم المهدي ؟؟ و هذا مثال فقط و عموما أتمنى أن تراجع نفسك فيما يخص الإخوان و ثورة 30 يونيو و شكراً حتي لا تنخدعوا في فتاوي المضلين من المنبطحين ومشايخ العسكر : هناك فرق بين الوقوع في الفتن والانتصار للحق والمظلوم - هشام كمال عبد الحميد

  4. mokhtar قال:

    بارك الله فيك

  5. إيناس عباده قال:

    اروع مقال تحليلي قرأته لتفسير ما يحدث ...بارك الله فيكم وزاد كم بصيره وإخلاص .
    ياريت. لو فيه مقالات سابقه او لاحقه عن الحدث ان أرسلوها لي.

  6. سعيد قال:

    المسلمين في مصر يحتاجون هذه الايام الصعبة الى عقلاء مثل أصحاب الفتوى في الموقع التالي: http://www.almasryalyoum.com/node/2051521
    كتب الفقه الاسلامي تحرم الخروج عن الحاكم الذي فرض أمره على الناس اتقاء لسفك الدماء..هذا اذا اتفقنا ان ماحدث هو انقلاب عسكري100 ب 100 لكن اخوان الشياطين يبطنون قاعدة ماسونية لفقوها كذبا وزورا الى الامام مالك وهو جواز قتل ثلثي الشعب من أجل ضبط سلوك الثلث الباقي وهي قاعدة لا دليل لها في الكتاب و السنة..بل الكتاب و السنة يحرمان قتل هرة من غير حق و أن من قتل نفسا واحدة فكأنه قتل الناس جميعا..لكن اخوان الماسون يطبقون هذه القاعدة .انظر نادي روما الذي يرأسه هنري كسنجر لتقليص عدد البشر عن طريق الحروب و المجاعات و الفيروسات و الجرائم..هذه القاعدة مبنية على تخرسات المسيح الدجال الذي يعتبر البشر مجرد ميكروبات تضر بجسم الكون و أن شياطين الجن(المخلوقات الفضائية) هم المضادات الحيوية التي تحارب الميكروبات و أنه من انضم اليهم تحول الى مضاد حيوي و الانظمام يكون في اطار طقوس ماسونية سرية تنتهي بخروج روح المتطوع من جسده ثم يستولي على جسده روح شيطان(انظر تقنية ما يسمى بالطرح النجمي)..لهذا فأغلب حكام اوروبا و امريكا هم شياطين في أجساد بشرية و الرسول (ص) ذكر أنه في أخر الزمان سيتولى أمر المسلمين أمراء قلوبهم قلوب شياطين في جسوم بشرية..و الغريب انه (ص) نهى عن الخروج عليهم مع أنهم شياطين..هذا يدل على حرصه (ص) على دماء المسلمين و رحمته بهم..وذكر (ص) أنهم يسنون بغير سنته (مثل الحكم العلماني) و مع ذلك نهى عن الخروج عليهم..لكن اخوان الشياطين لا يرعون للدماء حرمة لهذا يحرضون اتباعهم السذج لاستفزاز الجيش و اقتحام المقرات الحكومية من غير حق حتى اذا وقع الاصطدام و القتل تاجروا بدماء اتباعهم السذج في القنوات الصهيونية تمهيدا للتدخل الاجنبي في مصر كما حدث في العراق و ليبيا و افغانستان و فشل ذلك في سوريا..فمن يستبعد ان ينادي اخوان الشياطين بالتدخل العسكري في مصر كما فعلوا في البلدان الاخرى فهو من أكبر السذج..و لينظر من يهمه الامر الى كتابات الفتان القرضاوي الذي ينادي الاخوان بربط علاقتهم بأمريكا سرا و علنا لان الحق لا يثبت الا بالقوة و القوة هي امريكا (الشيطان الاكبر)...

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 259
  • مجموع التعليقات » 723
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة