القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - هشام كمال عبد الحميد - الجزء الثاني

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - هشام كمال عبد الحميد - الجزء الثاني

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح

هشام كمال عبد الحميد

الجزء الثاني

يرجي قراءة الجزء الأول من البحث علي الرابط التالي :

http://heshamkamal.3abber.com/post/132833

 

اعتراف العلماء أن أحاديث الآحاد المدونة بكتب الصحاح مشكوك فى صحتها ولا تفيد علماً ولا توجب عملاً

هناك الأحاديث المتواترة وهذه نادرة الوجود بكتب الصحاح ، وهى تعد على أصابع اليد ، وسائر الأحاديث والروايات المدونة بكتب الصحاح السنية والشيعية هى أحاديث آحاد ، أى لم يرويها سوى صحابي واحد تأتي في كتب الحديث طرق مختلفة لرواة متعددون من التابعين لرواية هذا الصحابي ، أى صحابى واحد هو الذى سمع هذا الحديث من النبى ورواه عنه ثم نقله التابعين عنه بطرق مختلفة ، هذا إذا سلمنا بصحة نسب هذا القول إلى هذا الصحابى جدلاً .

ويقر ويعترف جحافل المحدثين بأن أحاديث الآحاد مشكوك فى ثبوتها ؛ لذا فهي لا تُؤخذ إلا على سبيل الظن وليس اليقين ، ومن ثم فهي لا تفيد علماً ولا توجب عملاً ، أى أنها أحاديث وروايات مشكوك فى صحتها وصحة قول النبى أو الصحابة لها ، ومن ثم فهي لا تعتبر علماً يوجب الاهتمام به ، ولا توجب عملاً أى أن العمل بما جاء بها غير ملزم لأى مسلم فلا تعتبر سنة للشك فى صحتها من ناحية السند أو المتن .

والتساؤل الآن إذا كان الأمر كذلك فمن أين أتى المتعصبين لها بضرورة العمل بها وما حجتهم فى الإقرار بأنها سنة رسول الله ؟

وهذه نبذة مختصرة جداً مما قاله العلماء فى أحاديث كتب الصحاح والسنن :

قال المحدث الخطيب البغدادى فى الكفاية : باب فى ذكر شبهة من زعم أن خبر الواحد يوجب العلم وإبطالها : فقال : خبر الواحد لا يقبل فى شيء .. وإنما يقبل به فيما لا يقطع به [11].

وقال المحدث المناوى : ذهب الإمامان والغزالى والآمدى وابن الحاجب والبيضاوى إلى أن خبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرينة خلافاً لمن أبى ذلك ، وهم الجمهور فقالوا : لا يفيد ( العلم ) مطلقاً ، وقال التاج السبكى فى شرح المختصر « وهو الحق » ([12]).

ويقول الشنقيطى : ولا يفيد خبر الواحد العلم ولو عدلاً بالإطلاق ، احتفت به قرينة أم لا عند الجماهير من الحذاق ، وبعضهم قال يفيده[13].

ويقول الشاطبى : فإنها إن كانت من أخبار الآحاد فعدم إفادتها القطع ظاهر[14] .

ويقول الكراماستى : وخبر الواحد لا يوجب علم اليقين ولا الطمأنينة بل يوجب الظن [15] .

وقال القاضي الباقلانى : اتفق الفقهاء والمتكلمون على تسمية كل خبر قصر عن إيجاب العلم بأنه خبر واحد سواء رواه الواحد أو الجماعة ، وهذا الخبر لا يوجب العلم[16].

وقال وهبة الزحيلى : وحكم سنة الآحاد أنها تفيد الظن لا اليقين ولا الطمأنينة، ويجب العمل بها لا الاعتقاد للشك فى ثبوتها ، وهذا هو مذهب أكثر العلماء وجملة الفقهاء [17].

وقال النووي فى التقريب : وإذا قيل صحيح ( أى الحديث ) فهذا معناه ، وليس أنه مقطوع به (أى ليس معنى ذلك القطع بصحته) ثم قال بعد ذلك : وذكر الشيخ (ابن الصلاح) أن ما روياه (أى البخارى ومسلم) أو أحدهما فهو مقطوع بصحته ، والعلم القطعى حاصل فيه ، وخالفه المحققون والأكثرون ( أى فى القول والإقرار بأن ما رواه البخارى ومسلم مقطوع بصحته ) ، فقالوا يفيد الظن ما لم يتواتر [18].

وقال النووى فى مقدمة شرحه لصحيح مسلم بعد أن ذكر كلام ابن الصلاح ، وهذا الذى ذكره الشيخ فى هذه المواضع خلاف ما قاله المحققون والأكثرون فإنهم قالوا : أحاديث الصحيحين التى ليست بمتواترة إنما تفيد الظن ، فإنها آحاد .. إلى أن قال: ولا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع بأنه كلام النبى وقد اشتد إنكار ابن برهان الإمام على من قال بما قاله الشيخ وبالغ فى تغليظه [19].

وذكر ابن قُدامة فى المغنى : إن جميع ما رووه وذكروه هو أخبار آحاد ، ولا يجوز قبول ذلك فيما طريقه العلم ؛ لأن كل واحد من المخبرين يجوز عليه الغلط ، … إلى أن قال …. وذلك يبطل تعلقهم بهذه الأخبار حتى ولو كانت صحيحة السند وسليمة من الطعن فى الرواة .

وكلام ابن قُدامة والنووى والباقلانى يستفاد منه أنهم يستنكرون على الفقهاء ورجال الدين التعلق بهذه الأحاديث والعمل بها حتى ولو كانت صحيحة السند لأنها فى النهاية أحاديث وروايات آحاد ، ومن ثم فهى مشكوك فى صحتها ولا يجب العمل بها فى الدين أو اعتبارها سنة نبوية .

وقال الشيخ عبدا لقادر الرومى : اختلفت الرواية عن إمامنا رحمه الله فى حصول العلم بخبر الواحد ، فروى أنه لا يحصل به ( أى العلم ) وهو قول الأكثرين والمتأخرين من أصحابنا ؛ لأنا نعلم ضرورة أننا لا نصدق كل خبر نسمعه ، ولو كان (أى خبر الواحد) مفيدا للعلم لما صح ورود خبران متعارضين لاستحالة اجتماع الضدين [20].

ويقول الإمام رضى الدين فى قفو الأثر : والمختار عندنا معشر الحنفية خلاف هذا المختار ، حتى إن خبر كل واحد هو مفيد للظن ، وإن تفاوتت طبقات الظنون قوة وضعفاً[21].

ويقول الشوكانى فى الإرشاد : الآحاد هو خبر لا يفيد بنفسه العلم سواء كان لا يفيده أصلاً أو يفيده بالقرائن الخارجة عنه ، فلا واسطة بين المتواتر والآحاد وهذا هو قول الجمهور [22].

ويقول الإمام السيوطى فى التدريب : وإذا قيل هذا حديث صحيح فهذا معناه أى ما اتصل بسنده مع الأوصاف المذكورة ، فقبلناه عملاً بظاهر الإسناد لا أنه مقطوع به فى نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة خلافاً لمن قال : إن خبر الواحد يوجب القطع

ويقصد السيوطى أن صحة الحديث تعنى صحة السند لا صحة المتن . [23] .

ويقول الإمام الآسنوى فى النهاية : إن من الأخبار المنسوبة إليه ما هو معارض للدليل العقلى بحيث لا يقبل التأويل ، فيعلم بذلك امتناع صدوره عنه ، وسبب وقوع الكذب أمور …....[24]

 ثم عدَّد أسباب هذا الكذب على رسول الله بالأحاديث المكذوبة الموضوعة .

وقال المحدث السخاوى فى فتح المغيث : قول أهل هذا الشأن ( أى علم الحديث) هذا حديث صحيح وهذا ضعيف ، قصدوا الصحة والضعف فى ظاهر الحكم ….. لجواز الخطأ والنسيان على الثقة، والضبط والإتقان وكذا الصدق على غيره، كما ذهب جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء والأصوليين.. إلى أن قال: … وأما من ذهب إلى خبر الواحد يوجب العلم الظاهر ، والعمل جميعا فهو محمول على إرادة غلبة الظن أو التوسع ، وإلا فالعلم عند المحققين لا يتفاوت ([25]) .

وقال المحدث العراقي فى شرح الألفية : وحيث قال أهل الحديث هذا حديث صحيح فمرادهم فيما ظهر لنا عملاً بظاهر الإسناد ، لا أنه مقطوع بصحته فى نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة ، هذا هو الصحيح الذى عليه أكثر أهل العلم خلافاً لمن قال إن خبر الواحد يوجب العلم الظاهر([26]) .

وقال المحدث زكريا الأنصاري بفتح الباقى : قولهم هذا حديث صحيح أو ضعيف قصدوا الصحة والضعف فى الظاهر أى فيما ظهر لهم عملاً بظاهر الإسناد ، لا القطع بصحته أو ضعفه فى نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة ، والضبط والصدق على غيره ، والقطع إنما يستعاد من المتواتر أو مما احتف بالقرائن ، وخالف ابن الصلاح فيما وجد فى الصحيحين أو أحدهما ، فاختار القطع بصحته وسيأتى بيانه فى حكم الصحيحين( [27]) .

وقال الزركشى عن أخبار الصحيحين ( البخارى ومسلم ) الآحاد : والذي عليه المحققون كما قال النووى وغيره أنها لا تفيد إلا الظن ما لم تتواتر ([28]).

والخلاصة أن 99% من أحاديث كتب الصحاح بما فيها البخارى ومسلم أحاديث آحاد ، ومن ثم فهى مشكوك فى صحة نسبها للنبى ولا يمكن القطع بصحتها ، فهى ظنية الثبوت ، ومن ثم لا تؤخذ على علتها دون تحقيق وتمعن وتدقيق فيها ، وكل ما يعارض منها القرآن أو العقل أو العلم فهى مرفوضة وإن قيل صحيحة ؛ لأن الصحة تعنى صحة السند لا صحة المتن .

 

* الأحاديث والرواة المطعون عليهم فى صحيحي البخارى ومسلم :

 

يعتقد الكثير من العامة أن كتابى البخارى ومسلم مقطوع بصحتهما ولا يجوز التشكيك فى أى حديث أو رواية بهما ، وإنكار أى شىء ورد بهما إنكار للسنة ، وهذه فرية عظيمة وأكذوبة لم يقلها البخارى ومسلم نفسهما ، ولو أقررنا بذلك فسنكون قد وضعنا صحيحهما فى كفة وكتاب الله فى كفة وخلعنا عليهما قداسة مثل قداسة النبى وعلى صحيحهما قداسة مثل قداسة القرآن ، وحاشا لله أن نقر بذلك .

فصحيحي البخارى ومسلم وإن كانا أدق من سائر كتب الصحاح والسنن ، إلا أنهما لم يسلما من الطعن والنقد ، ولم يخلوا من الضعيف والموضوع أيضا .

فالبخاري قد جمع صحيحه من حوالى ستمائة ألف حديث كما قال ابن حجر العسقلانى ، ومعنى ذلك أنه ليس هناك مانع أن يكون بعض ما ظن أنه صحيح السند كان ضعيف أو شاذ أو غريب المتن ، أو على الجهة الأخرى ما كان صحيح السند من وجهة نظره وفق المعايير التى وضعها لجرح وتعديل رجال الحديث عنده تكون ضعيفة السند من وجهة نظر غيره من المحققين والمحدثين وأصحاب علم الرجال ؛ لأن بواطن النفوس وأحوال الرجال من الأمور التى يصعب الحكم عليها إذا كان من سيقيم هؤلاء الرجال لا يعرف عنهم كل شىء ولم يعاشرهم أو يلتقى بهم وتقييمه سيعتمد على ما أشيع عنهم فى كتب التراث ، فأصحاب هذه الكتب لهم توجهاتهم المذهبية والسياسية والفكرية ، ولا شك أن هذه الأمور ستطغى على تقييمهم لهؤلاء الرجال إذا كانوا مختلفين معهم فى المذهب أو المدرسة الفكرية أو التوجهات السياسية .

وهناك حوالى 394 رجل من الرجال الذين اعتمد عليهم البخارى فى تخريج صحيحه وعدلهم ولم يجرحهم ( ومن ثم اعتبر الأحاديث أو الروايات المروية عنهم صحيحة ) مطعون عليهم من مجموعة كبيرة من المحدثين وعلماء الجرح والتعديل ، منهم النسائى ، والترمذى ، ومسلم ، والدارقطنى ، وابن عُدى ، وعلى بن المدينى ، وأبو الفتح الأزدى ، والعراقى ، والخطيب البغدادى ، وأبو داود ، وابن معين ، والمقدسى ، والعقيلى ، وأحمد بن حنبل ، وكثيرون غيرهم ، ولكم أن تتخيلوا كم حديث رواه هؤلاء الرجال المطعون عليهم عند البخاري من صحيحه الذي يحوي حوالي  7000 منهم حوالي 3000 حديث مكرر أي صافي الأحاديث بصحيح البخاري حوالي 4000 حديث .

وقد ذكر ابن حجر العسقلانى فى « فتح البارى » بكتاب المقدمة أسماء الرجال المطعون عليهم فى صحيح البخارى بالفصل التاسع ، ولتعصبه المعروف للبخارى حاول أن يبرئ الكثير منهم من الطعون والانتقادات التى وجهها العلماء لهم بخلاف البخارى ، متجاهلاً أن المبدأ فى علم رجال الحديث أن الجرح مقدم على التعديل ، ويمكن الرجوع لأسماء هؤلاء الرجال ، وما قيل فى كل منهم وعددهم بكتاب المقدمة لفتح البارى - لابن حجر العسقلانى الفصل التاسع .

وقد انتقد الحفاظ البخارى فى 110 حديث ، منها 32 حديثا وافقه مسلم فيها ، و 78 انفرد هو بها .

والأحاديث المنتقدة المخرجة عند البخارى ومسلم معاً بلغت 210 حديثا اختص البخارى منها بأقل من 80 حديثا والباقى يخص مسلم . 

والرجال الذين انفرد البخارى بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة وبضعة وثلاثون رجلاً ، المتكلم فيه بالضعف والتجريح منهم 80 رجلاً ، والذى انفرد مسلم بالإخراج لهم دون البخارى 620 رجلاً ، المتكلم فيه بالضعف أو التجريح منهم 160 رجلاً . 

وهناك رواة روى عنهم البخارى ولم يرتضيهم مسلم ولم يروى عنهم ، ومن أشهرهم عكرمة مولى ابن عباس ، ورجال روى عنهم مسلم ، ورفض البخارى التخريج لهم .

ومن أشهر من أقر بصحة وقبول كل ما جاء بالبخارى ومسلم ابن الصلاح الذى قال : إن الأمة تلقت الكتابين بالقبول .

وقد انتقده كثير من العلماء فى هذا القول ، ولم يوافقوه عليه ، وسنذكر جزءاً من هذه الانتقادات بعد قليل

والكلام فى نقد البخارى ومسلم كثير وسنكتفى بذكر ما نورده هنا :

قال ابن الصلاح : احتج البخارى بجماعة سبق من غيره الجرح له كعكرمة مولى ابن عباس ، وكإسماعيل بن أبى أويس ، وعاصم بن على ، وعمرو بن مرزوق وغيرهم ، واحتج مسلم بسويد بن سعيد ، وجماعة اشتهر الطعن فيهم وهكذا فعل أبو داود ([29]) .

وقال الشيخ محمد زاهد الكوثرى فى « شرح شروط الأئمة الخمسة » نقلاً عن ابن الهمام : وقد أخرج مسلم عن كثير ممن لم يسلم من غوائل الجرح ، وكذا فى البخارى جماعة تكلم فيهم ([30]).

وقال البدر العينى : فى الصحيح جماعة جرحهم بعض المتقدمين .

وقال المقبلى فى « العلم الشامخ » : فى رجال الصحيحين من صرح كثير من الأئمة بجرحهم ، وتكلم فيهم من تكلم بالكلام الشديد ، وإن كان لا يلزمهما إلا العمل باجتهادهم .

وقال الجزائري تعقيبا على قول ابن الصلاح : إن الأمة تلقت البخارى ومسلم بالقبول :

« إنه لم يبين ماذا أراد بالأمة ؟ ولا ماذا أراد بتلقيها إياهما بالقبول ؟ وقد كان عليه أن يبين ذلك حتى لا تذهب العقول والإفهام فى ذلك كل مذهب . فإذا أراد بالأمة كل الأمة فلا يخفى فساده ؛ لأن الكتابين إنما حُسِّنا فى المائة الثالثة بعد عصر البخارى وأئمة المذاهب المتبعة ، وإن أراد بعضها وهم من وجد بعد الكتابين فهم بعض الأمة فلا يستقيم دليله ، وإن أراد بالأمة علماؤها - وهو الظاهر - فإن العلماء فى هذا الأمر ثلاثة أقسام : المتكلمون والفقهاء والنحويون ، على أن العلماء الذين ينطبق عليهم هذا الوصف إنما هم الذين جاءوا بعد ظهور هذىن الكتابين فى القرن الثالث الهجرى ، أما من قبلهم من أهل القرون الأولى الذين جاء فيهم حديث رفعوه إلى النبى بأنهم خير القرون ، فهم جميعا لم يروا هذين الكتابين حتى كان يعلم رأيهم فيهما ولا كيف تلقوهما ([31]) .

وقال الإمام كمال الدين بن الهمام فى شرح الهداية :

وقول من قال : أصح الأحاديث ما فى الصحيحين ، ثم ما انفرد به البخارى ، ثم ما انفرد به مسلم ، ثم ما اشتمل على شرطهما ، ثم ما اشتمل على شرط أحدهما ، تحكم لا يجوز التقليد فيه إذ الأصحية ليست إلا لاشتمال رواتهما على الشروط التى اعتبراها، فإن فرض وجود تلك الشروط فى رواة حديث فى غير الكتابين ، أفلا يكون الحكم بأصحية ما فى الكتابين عين التحكم ([32])

وقال النووى فى شرح مسلم : استدرك جماعة على البخارى ومسلم أحاديث أخلا بشرطيهما فيها ونزلت عن درجة ما التزاماه .

وقد ألف الإمام الحافظ الدارقطنى فى بيان ذلك كتابه المسمى بالاستدراكات والتتبع ، وذلك فى مائتي حديث مما فى الكتابين ، ولأبى مسعود الدمشقى استدراك عليهما ، وكذا لأبى على الغسانى فى كتابه تقييد المهمل .

وفى أول شرح مسلم قال النووى : وما يقوله الناس أن من روى له الشيخان فقد جاوز القنطرة ، هذا من التجوه ولا يقوى .

وفى الصحيحين ما يقرب من مائتى حديث غريب ، وقد ألف الحافظ الضياء المقدسى فى ذلك مؤلفاً سماه « غرائب الصحيحين » ذكر فيه ما يزيد على مائتى حديث من الغرائب والأفراد المخرجة فى الصحيحين على ما ذكر الكوثرى فى « شرح شروط الأئمة الخمسة » . وذكر ابن حجر العسقلاني في كتاب مقدمة فتح الباري مائة حديث من أحاديث البخاري التي طعن فيها علماء الحديث والجرح والتعديل حتي زمانه .

وقال السيد رشيد رضا : هذا وإن فى البخارى أحاديثاً فى أمور العادات والغرائز ليست من أصول الإيمان ، ولا من أركان الإسلام أن يؤمن المسلم بكل حديث رواه البخارى مهما يكن موضوعه ، بل لم يشترط أحد فى صحة الإسلام ولا فى معرفته التفصيلية الاطلاع على صحيح البخارى والإقرار بكل ما فيه ، وعلمتم أيضا أن المسلم لا يمكن أن ينكر حديثا من هذه الأحاديث بعد العلم به إلا بدليل يقوم عنده على عدم صحته متناً أو سنداً ، فالعلماء الذين أنكروا صحة بعض هذه الأحاديث لم ينكروها إلا بأدلة قامت عندهم ، قد يكون بعضها صواباً وبعضها خطأ ، ولا يعد أحدهم طاعناً فى دين الإسلام ([33]).

مما سبق نستنتج أن صحيحي البخارى ومسلم وسائر كتب الصحاح والسنن غير مجمع على صحة كل ما جاء بها عند علماء الحديث والجرح والتعديل ، ومطعون على بعض رجالها وأحاديثها ، والصحيح منها يقصد منه صحة السند من وجهة نظر مخرج الحديث وليس صحة المتن ، فتحقيق المتن والتأكد من سلامته وصحته مسألة أخرى .

 

الأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح كانت السلاح الأساسي لأعداء الإسلام للطعن فيه وفي نبوة الرسول

 

ما يوجد بكتب الحديث والسيرة والتفسير من أحاديث ضعيفة وموضوعة كانت هي السلاح الأساسي لأعداء الإسلام والمتربصين به والكائدين له من أمثال القس زكريا بطرس وغيره من المستشرقين والملاحدة للطعن في الإسلام ونبوة الرسول خاصة الروايات التي تتحدث عن جمع القرآن بعد العصر النبوي وضياع بعض آيات القرآن وسوره ، ناهيك عن الأحاديث التي كانت تؤكد أن النبي كان يشرب النبيذ ( نوع من الخمور ) قبل البعثة النبوية والتي رواها مسلم وغيره من أصحاب كتب الصحاح  .

فقد سعى أعداء الأمة منذ ظهور هذه الروايات فى منتصف القرن الثانى وأوائل القرن الثالث الهجرى ( وهى الفترة التى تم فيها تدوين السنة وسيرة الصحابة والنبي والمغازى وروايات جمع القرآن وغيرها ) إلى الطعن فى سلامة القرآن واختلاق روايات أخرى ودسها والترويج لها بين المسلمين بعد وضع أسانيد معتمدة لها عند كبار علماء الحديث والجرح والتعديل ، فبدأت هذه الروايات تشق طريقها بخطى متسارعة إلى كتب الصحاح والسيرة ، حتى استقر لها الحال ووجدت لها موضع فى كتب الصحاح وعلوم القرآن .

بعد ذلك صدرت العديد من المؤلفات على فترات زمنية مختلفة من التاريخ الإسلامي كتبها مجموعة من المستشرقين والقساوسة والباحثين من مآرب ومشارب وتيارات ومذاهب مختلفة تقدح جمعيها فى القرآن وتشكك في نبوة محمد صلي الله عليه وسلم لأن هذه الأحاديث المزاعم صحتها مخالفة للفطرة والعقل وبها الكثير من الخرافات والأباطيل وسيرة النبي فيها تشكك في نبوته .

ومؤخراً بدأت الفرق والتيارات المعادية للإسلام فى الهجوم على الإسلام والمسلمين والطعن فى القرآن ورسول رب العالمين ، ليس لهم من حجة ولا فى أيديهم من ذريعة سوى الروايات الساقطة التى يندى لها الجبين وتفوح منها روائح الحقد والكراهية والعداء للإسلام وتسئ لكبار الصحابة وأزواج النبى ورسول الإسلام ، ثم فى النهاية هى تصرح أو تلمح بتحريف القرآن والتلاعب بآياته والإهمال فى حفظه والعناية به ، ويمكن مراجعة عينة من هذه الأحاديث التي تثير الشكوك حول القرآن وتؤكد ضياع بعضاً من آياته وسوره بكتابنا : الحقيقة والأوهام في قضية جمع القرآن بعد العصر النبوي ، ويمكن تحميل نسخة من الكتاب من مدونتنا على موقع مكتوب.

من هنا بدأت تظهر خطورة هذه الروايات المدلسة التى تحمل فى طياتها أفك وبهتان عظيم ، ومن ثم وجب علينا التصدي لها وكشف زيفها وبطلانها ، فالأمر أصبح عظيم جلل ، والسكوت عليه جريمة والتغاضي عنه مصيبة ، فلا يجب أن نظل مثل النعامة التى تهرب من مواجهة الأعداء بدفن رأسها فى الرمال ، لابد من المكاشفة والمصارحة ووضع الحقائق فى نصابها والاعتراف بالأخطاء والسوءات التى تمتلئ بها كتب التراث ؛ لأنها تضر أكثر مما تفيد ، وتثير الكثير من الشبهات والشكوك والبلبلة فى العقيدة والدين .

وفي أواخر التسعينات ظهرت المئات من المواقع على شبكة الإنترنت المتخصصة فى الطعن فى الإسلام والقرآن والنبى محمد ، ومعظم هذه المواقع مواقع مسيحية ، منها مواقع أجنبية وأخرى عربية ، ومن أهم المواقع المسيحية العربية نذكر الآتى : 

 

١ - مركز الكلمة المسيحى . www.alkalma.net

٢ - صفحة كلام الحق فى الرد على الإسلام وعنوانه :

Http://www.geocities.com/aboutchristianity

٣ - الحوار الإسلامى المسيحى وعنوانه :

www.answering-islam.org/arabic

٤ - محمد نيزم - مرجع كشف الإسلام وعنوانه : 

http://muhammadanism.com/Arabic

٥ - الحق فى مجاوبة المسلمين وعنوانه :

www.geocities.com/capitolhill/senate 

٦ - موقع القرآن وعنوانه :

www.thequran.com 

٧ - موقع نور الحياة وعنوانه :

www.light-of-life.com

٨ - الإسلام دراسة وتحليل وعنوانه :

www.islameyat.com

٩ - موقع أولاد إسماعيل وعنوانه :

www.sonsofi.org 

10 - موقع مراجعة فى الإسلام وعنوانه :

www.islamreview.com/arabicsection 

11 - موقع حرية العقيدة وعنوانه :

www.faithfreedom.org/arabic.htm

12 - موقع القمص زكريا بطرس وعنوانه : 

www.islam-christianity.net

13 - شبكة اللادينيين العرب وعنوانها :

www.ladeeni.net

وتتركز الكتب والمقالات المنشورة على هذه المواقع فى مهاجمة الإسلام والنبى محمد والتشكيك فى القرآن من خلال الأحاديث والروايات المنسوبة بهتاناً وزوراً إلى النبى محمد وأزواجه وكبار الصحابة والموجودة بكتب الصحاح خاصة كتابى صحيح البخارى ومسلم ، والتى ينص بعضها على أن النبى كان يشرب الخمر وهى الروايات التى رواها مسلم والترمذى وأحمد والنسائى والتى صرحت بأن النبى كان ينبذ له النبيذ فى سقاء أو فى توره من حجارة ، وكان نبيذه يحضر من الزبيب أو العنب ليلا ويشربه فى الصباح ، أو فى الغدوة فيشربه فى المساء ويستمر هذا النبيذ (الخمر) عنده ثلاثة أيام يشرب منه ثم يرميه بعد اليوم الثالث ، وبدلاً من أن ينكر علماء المسلمين هذه الأحاديث الشاذة والمنكرة والفاسدة ذهبوا لتأويلها حتى لا يقولوا : إن صحيح مسلم به أحاديث موضوعة ، فقالوا : إن النبى كان يشرب الخمر قبل البعثة وهذه الأحاديث خاصة بفترة ما قبل البعثة متناسين أو متغافلين أن بعضاً من هذه الأحاديث مروية على لسان عائشة التى تزوجها النبى بعد موت السيدة خديجة ، وبعد البعثة بعدة سنوات ، كما تغافل هؤلاء عن الروايات التى كانت تصرح بأن بعضاً من أهل مكة قبل البعثة كانوا يحرمون على أنفسهم أكل ما ذبح على النصب لغير الله وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير ؛ لأن هذه الأمور من المحرمات فى الكثير من الأديان السابقة للإسلام كاليهودية والمسيحية اللذين كانا يؤمن بهما الكثير من أهل الجزيرة العربية قبل البعثة ، وهو ما دعا أصحاب هذه المؤلفات إلى التشكيك فى نبوة محمد والطعن فى سلوكياته وتصرفاته قبل البعثة أو بعدها استناداً على هذه الروايات المكذوبة التى يصر بعض العلماء على صحتها لمجرد أنها واردة فى كتب الصحاح .


يتبع بقية المقال بالجزء الثالث علي الرابط التالي :

http://heshamkamal.3abber.com/post/132839



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل