أسرار الأقدار الإلهية في قصة موسي والخضر -- هشام كمال عبد الحميد

أسرار الأقدار الإلهية في قصة موسي والخضر -- هشام كمال عبد الحميد

أسرار الأقدار الإلهية في قصة موسي والخضر  

هشام كمال عبد الحميد

 



قال تعالى: وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا (الكهف/60)


كان لموسى -عليه السلام- هدف من رحلته إلي مجمع البحرين التي اعتزمها، فأنه كان يقصد من ورائها مقابلة شخص سيغير مجري حياته ويتعلم منه الكثير كما أخبره الله بذلك ، فهو يعلن عن تصميمه على بلوغ مجمع البحرين مهما تكن المشقة، ومهما يكن الزمن الذي يستغرقه في الوصول إليه ، فيعبر عن هذا التصميم قائلا (أو أمضي حقبا).


نرى أن القرآن الكريم لم يحدد لنا المكان الذي وقعت فيه هذه الحوادث، ولا يحدد لنا التاريخ، كما أنه لم يصرح بالأسماء. ولم يبين ماهية العبد الصالح الذي ألتقي به موسى، هل هو نبي أو رسول؟ أم عالم؟ أم ولي؟


واختلف المفسرون في تحديد المكان الذي التقي فيه بهذا العبد الصالح ، فقيل إنه بحر فارس والروم، وقيل بل بحر الأردن أو القلزم، وقيل عند طنجة ، وقيل في أفريقيا، وقيل هو بحر الأندلس.. ولا يقوم الدليل على صحة مكان من هذه الأمكنة، ولو كان تحديد المكان مطلوبا لحدده الله تعالى.. وإنما أبهم السياق القرآني المكان، كما أبهم تحديد الزمان، كما ضبب أسماء الأشخاص وركز علي الحكم العليا المستقاة من القصة.


إن القصة تتعلق بعِلم ليس هو علمنا القائم على الأسباب.. وليس هو علم الأنبياء القائم على الوحي.. إنما نحن أمام علم من طبيعة غامضة أشد الغموض.. علم القدر الأعلى، وذلك علم أسدلت عليه الأستار الكثيفة.. مكان اللقاء مجهول كما رأينا.. وزمان اللقاء غير معروف هو الآخر.. لا نعرف متى تم لقاء موسى بهذا العبد.


وهكذا تمضي القصة بغير أن تحدد لك سطورها مكان وقوع الأحداث، ولا زمانه، يخفي السياق القرآني أيضا اسم أهم أبطالها.. يشير إليه الحق تبارك وتعالى بقوله: (عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما) هو عبد أخفى السياق القرآني اسمه.. هذا العبد هو الذي يبحث عنه موسى ليتعلم منه.


لقد خص الله تعالى نبيه الكريم موسى -عليه السلام- بأمور كثيرة.فهو كليم الله عز وجل، وأحد أولي العزم من الرسل، وصاحب معجزة العصا واليد، وصاحب الضربات العشر التي ضرب الله بها فرعون وقومه ، والنبي الذي أنزلت عليه التوراة دون واسطة لأن الله كلمه الله تكليما.. هذا النبي العظيم يتحول في القصة إلى طالب علم متواضع يحتمل أستاذه ليتعلم.. ومن يكون معلمه غير هذا العبد الذي يتجاوز السياق القرآني اسمه، وإن حدثتنا السنة المطهرة أنه هو الخضر عليه السلام كما حدثتنا أن الفتى هو يوشع بن نون، ويسير موسى مع العبد الذي يتلقى علمه من الله بغير أسباب التلقي الني نعرفها.


ومع منزلة موسى العظيمة إلا أن الخضر يرفض صحبة موسى.. يفهمه أنه لن يستطيع معه صبرا.. ثم يوافق على صحبته بشرط.. ألا يسأله موسى عن شيء حتى يحدثه الخضر عن حكمته.


والخضر هو الصمت المبهم ذاته، إنه لا يتحدث، وتصرفاته تثير دهشة موسى العميقة.. أن هناك تصرفات يأتيها الخضر وترتفع أمام عيني موسى حتى لتصل إلى مرتبة الجرائم والكوارث.. وهناك تصرفات تبدو لموسى بلا معنى.. وتثير تصرفات الخضر دهشة موسى ومعارضته.. ورغم علم موسى ومرتبته فإنه يجد نفسه في حيرة عميقة من تصرفات هذا العبد الذي آتاه الله من لدنه علما.


وقد اختلف العلماء في الخضر: فيهم من يعتبره وليا من أولياء الله، وفيهم من يعتبره نبيا.. وقد نسجت الأساطير نفسها حول حياته ووجوده، فقيل إنه لا يزال حيا إلى يوم القيامة، وهي قضية لم ترد بها نصوص أو آثار يوثق فيها ولننظر في قصته كما أوردها القرآن الكريم.


تقول الروايات التي يدرجها المفسرون في كتبهم أن موسي قام خطيبا في بني إسرائيل يدعوهم إلى الله ويحدثهم عن الحق، ويبدو أن حديثه جاء جامعا مانعا رائعا.. وبعد أن انتهى من خطابه سأله أحد المستمعين من بني إسرائيل: هل على وجه الأرض أحد اعلم منك يا نبي الله؟


قال موسى مندفعا: لا..وساق الله تعالى عتابه لموسى حين لم يَرُد‍َّ العلم إليه، فبعث إليه جبريل يسأله: يا موسى ما يدريك أين يضع الله علمه؟


أدرك موسى أنه تسرع.. وعاد جبريل، عليه السلام، يقول له: إن لله عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك.


تاقت نفس موسى الكريمة إلى زيادة العلم، وانعقدت نيته على الرحيل لمصاحبة هذا العبد العالم.. سأل كيف السبيل إليه.. فأمر أن يرحل، وأن يحمل معه حوتا في مكتل، أي سمكة في سلة.. وفي هذا المكان الذي يضيع فيه الحوت منهما ويتسرب في البحر سيجد العبد الصالح الأعلم منه.. انطلق موسى -طالب العلم- ومعه فتاه.. وقد حمل الفتى حوتا في سلة.. انطلقا بحثا عن العبد الصالح العالم.. وليست لديهم أي علامة على المكان الذي يوجد فيه إلا معجزة ارتداد الحياة للسمكة القابعة في السلة وقفزها في البحر.


ويظهر عزم موسى عليه السلام على العثور على هذا العبد العالم ولو اضطره الأمر إلى أن يسير أحقابا وأحقابا. قيل أن الحقب عام، وقيل ثمانون عاما. على أية حال فهو تعبير عن التصميم لا عن المدة على وجه التحديد.


وصل موسي وفتاه إلى صخرة جوار البحر.. رقد موسى واستسلم للنعاس وبقي الفتى ساهرا.. وألقت الرياح إحدى الأمواج على الشاطئ فأصابت الحوت وجذبته الأمواج معها إلى البحر.. (فاتخذ سبيله في البحر سربا).. وكان تسرب الحوت إلى البحر علامة أعلم الله بها موسى لتحديد مكان لقائه بالرجل الحكيم الذي جاء موسى يتعلم منه.


نهض موسى من نومه فلم يلاحظ أن الحوت تسرب إلى البحر.. ونسي فتاه الذي يصحبه أن يحدثه عما وقع للحوت.. وسار موسى مع فتاه بقية يومهما وليلتهما وقد نسيا حوتهما.. ثم تذكر موسى غداءه وحل عليه التعب.. (قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا).. ولمع في ذهن الفتى ما وقع.


عند ذلك تذكر الفتى كيف تسرب الحوت إلى البحر هناك.. وأخبر موسى بما وقع، واعتذر إليه بأن الشيطان أنساه أن يذكر له ما وقع، رغم غرابة ما وقع، فقد اتخذ الحوت (سبيله في البحر عجبا).. كان أمرا عجيبا ما رآه يوشع بن نون، لقد رأى الحوت يشق الماء فيترك علامة وكأنه طير يتلوى على الرمال.


سعد موسى من مروق الحوت إلى البحر و(قال ذلك ما كنا نبغ).. هذا ما كنا نريده.. إن تسرب الحوت يحدد المكان الذي سنلتقي فيه بالرجل العالم.. ويرتد موسى وفتاه يقصان أثرهما عائدين.. وأخيرا وصل موسى إلى المكان الذي تسرب منه الحوت.. وصلا إلى الصخرة التي ناما عندها، وتسرب عندها الحوت من السلة إلى البحر.. وهناك وجدا رجلا.


يقول البخاري إن موسى وفتاه وجدا الخضر مسجى بثوبه.. وقد جعل طرفه تحت رجليه وطرف تحت رأسه.


فسلم عليه موسى، فكشف عن وجهه وقال: هل بأرضك سلام..؟ من أنت؟


قال موسى: أنا موسى.  قال الخضر: موسى بني إسرائيل.. عليك السلام يا نبي إسرائيل.


قال موسى: وما أدراك بي..؟   قال الخضر: الذي أدراك بي ودلك علي.. ماذا تريد يا موسى..؟


قال موسى ملاطفا مبالغا في التوقير: (هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا).


قال الخضر: أما يكفيك أن التوراة بيديك.. وإن الوحي يأتيك..؟ يا موسى (إنك لن تستطيع معي صبرا).


يقول المفسرون إن الخضر قال لموسى: إن علمي أنت تجهله.. ولن تطيق عليه صبرا، لأن الظواهر التي ستحكم بها على علمي لن تشفي قلبك ولن تعطيك تفسيرا، وربما رأيت في تصرفاتي ما لا تفهم له سببا أو تدري له علة.. وإذن لن تصبر على علمي يا موسى.


احتمل موسى كلمات الصد القاسية من الخضر وعاد يرجوه أن يسمح له بمصاحبته والتعلم منه.. وقال له موسى فيما قال إنه سيجده إن شاء الله صابرا ولا يعصي له أمرا.


تأمل كيف يتواضع كليم الله ويؤكد للعبد المدثر بالخفاء أنه لن يعصي له أمرا.


قال الخضر لموسى -عليهما السلام- إن هناك شرطا يشترطه لقبول أن يصاحبه موسى ويتعلم منه هو ألا يسأله عن شيء حتى يحدثه هو عنه.. فوافق موسى على الشرط وانطلقا..


انطلق موسى مع الخضر يسيران على ساحل البحر.. مرت سفينة، فطلب الخضر وموسى من أصحابها أن يحملوهما، وعرف أصحاب السفينة الخضر فحملوه وحملوا موسى بدون أجر إكراما للخضر، وفوجئ موسى حين رست السفينة وغادرها أصحابها وركابها أن الخضر يتخلف فيها، لم يكد أصحابها يبتعدون حتى بدأ الخضر يخرق السفينة.. اقتلع لوحا من ألواحها وألقاه في البحر فحملته الأمواج بعيدا.


فاستنكر موسى فعلة الخضر. لقد حملنا أصحاب السفينة بغير أجر.. أكرمونا.. وها هو ذا يخرق سفينتهم ويفسدها.. كان التصرف من وجهة نظر موسى معيبا.. وغلبت طبيعة موسى المندفعة عليه، كما حركته غيرته على الحق، فاندفع يحدث أستاذه ومعلمه وقد نسي شرطه الذي اشترطه عليه: (قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا).


وهنا يلفت العبد الرباني نظر موسى إلى عبث محاولة التعلم منه لأنه لن يستطيع الصبر عليه (قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا)، ويعتذر موسى بالنسيان ويرجوه ألا يؤاخذه وألا يرهقه (قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا).


سارا معا فمرا على حديقة يلعب فيها الصبيان.. حتى إذا تعبوا من اللعب انتحى كل واحد منهم ناحية واستسلم للنعاس.. فوجئ موسى بأن العبد الرباني يأخذ غلاماً منهم ويقوم بقتله .. ويثور موسى سائلا عن الجريمة التي ارتكبها هذا الصبي ليقتله هكذا.. يعاود العبد الرباني تذكيره بأنه أفهمه أنه لن يستطيع الصبر عليه (قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا).. ويعتذر موسى له للمرة الثانية ويعده أنه لن ينسي ولن يعاود الأسئلة وإذا سأله مرة أخرى سيكون من حقه أن يفارقه (قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا).


ومضى موسى مع الخضر.. فدخلا قرية أهلها يغلب عليهم الشح والبخل .. لا يعرف موسى لماذا ذهبا إلى القرية ولا يعرف لماذا يبيتان فيها، نفذ ما معهما من الطعام، فاستطعما أهل القرية فأبوا أن يضيفوهما.. وجاء عليهما المساء وأوى الاثنان إلى خلاء فيه جدار يريد أن ينقض.. جدار يتهاوى ويكاد يهم بالسقوط.. وفوجئ موسى بأن الرجل العابد ينهض ليقضي الليل كله في إصلاح الجدار وبنائه من جديد.. ويندهش موسى من تصرف رفيقه ومعلمه، إن القرية بخيلة لا يستحق من فيها هذا العمل المجاني (قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا).. انتهى الأمر بهذه العبارة.. قال عبد الله لموسى: (هذا فراق بيني وبينك).


لقد حذر العبد الرباني موسى من مغبة السؤال. وجاء دور التفسير الآن..


أن كل تصرفات العبد الرباني التي أثارت موسى وحيرته لم يكن حين فعلها تصدر عن أمره.. كان ينفذ إرادة إلهية عليا.. وكانت لهذه الإرادة العليا حكمتها الخافية، وكانت التصرفات تشي بالقسوة الظاهرة تخفي في جوهرها وحقيقتها رحمة ربانية حانية.. وهكذا تخفي الكوارث أحيانا في الدنيا جوهر الرحمة، وترتدي النعم ثياب المصائب ، وهكذا يتناقض ظاهر الأمر وباطنه، ولا يعلم موسى رغم علمه الهائل غير قطرة من علم العبد الرباني، ولا يعلم العبد الرباني من علم الله إلا بمقدار ما يأخذ العصفور الذي يبلل منقاره في البحر من ماء البحر..


كشف العبد الرباني لموسى شيئين في الوقت نفسه.. كشف له أن علمه -أي علم موسى- محدود.. كما كشف له أن كثيرا من المصائب التي تقع على الأرض تخفي في ردائها الأسود الكئيب رحمة عظمى في بعض الأحيان وفق المقادير الإلهية.


إن أصحاب السفينة سيعتبرون خرق سفينتهم مصيبة جاءتهم، بينما هي نعمة تتخفى في زى المصيبة.. نعمة لن يكشف النقاب عن وجهها إلا بعد أن تنشب الحرب ويصادر الملك كل السفن الموجودة غصبا، ثم يترك هذه السفينة التالفة المعيبة.. وبذلك يبقى مصدر رزق أصحاب السفينة الصالحين عندهم كما هو فلا يموتون جوعا.


أيضا سيعتبر والد الطفل المقتول وأمه أن كارثة قد دهمتهما لقتل وحيدهما الصغير البريء علي يد رجل مجهول .. غير أن موته يمثل بالنسبة لهما رحمة عظمى، فإن الله سيعطيهما بدلا منه غلاما يرعاهما في شيخوختهما ولا يرهقهما طغيانا وكفرا كالغلام المقتول.


وهكذا تختفي النعمة في ثياب المحنة وترتدي الرحمة قناع الكارثة، ويختلف ظاهر الأشياء عن باطنها حتى ليحتج نبي الله موسى إلى تصرف يجري أمامه ثم يستلفته عبد من عباد الله إلى حكمة التصرف ومغزاه ورحمة الله الكلية التي تخفي نفسها وراء أقنعة عديدة.


أما الجدار الذي أتعب نفسه بإقامته من غير أن يطلب أجرا من أهل القرية عليه، كان يخبئ تحته كنزا لغلامين يتيمين ضعيفين في المدينة ولو ترك الجدار ينقض وهما في هذا السن الصغير لظهر من تحته الكنز ولن يستطع الصغيران أن يدافعا عنه عندما يحاول أهل هذه القرية البخلاء الطماعين الاستيلاء عليه والنيل منه .. ولما كان أبوهما صالحا فقد نفعهما الله بصلاحه في طفولتهما وضعفهما فأرسل لهما الخضر ليبني لهما هذا الجدار ويحفظ لهما الكنز إلي وقت رشدهما الذي يكونا فيه قادرين علي استخراج هذا الكنز وحمايته بأنفسهما .


ثم ينفض الرجل يده من الأمر. فهي رحمة الله التي اقتضت هذا التصرف. وهو أمر الله لا أمره. فقد أطلعه على الغيب في هذه المسألة وفيما قبلها، ووجهه إلى التصرف فيها وفق ما أطلعه عليه من غيبه.


واختفى هذا العبد الصالح.. ومضى إلى المجهول كما خرج من المجهول.. إلا أن موسى تعلم من صحبته عدة دروس مهمة :


تعلم ألا يغتر أو يفتن بعلمه في الشريعة فهناك علم الباطن والحقيقة. وتعلم ألا يُحزن قلبه لمصائب البشر فربما تكون يد الرحمة الخالقة تخفي في سرها الرحمة واللطف والإنقاذ والإيناس وراء أقنعة الحزن والآلام والموت ، وتعلم أن الله لا يترك الصالحين والمؤمنين وأبنائهم دون رعاية وحفظ وحماية لهما أثناء حياتهم وبعد مماتهم وأنه دائماً يبدلهما ما هو شر لهم بخير ونعمة عظيمة بعد أحداث كانوا يظنون بعلمهم الظاهر أنها شر لهم ، وتعلم أن الأقدار الإلهية دائماً تحمل الكثير من المفاجآت والأمور التي لا تخطر علي قلب بشر ، وتعلم أن تحصيل العلم يحتاج إلي الصبر والطاعة للمتعلم وعدم التسرع في الحكم علي الأشياء حتى يتضح له الكثير من ألغازها وأمورها الباطنة والحكمة منها .


هذه هي الدروس التي تعلمها موسى كليم الله عز وجل ورسوله من هذا العبد الصالح ،وهي نفس الدروس التي أراد الله أن يعلمها لنا من سرد هذه القصة في سورة الكهف ، وكما علمنا من قصة أصحاب الكهف أنه لم يتخلي عن حماية ونجاة هؤلاء الفتية المؤمنين من حاكمهم الطاغية الوثني وأتباعه من قريتهم ، فقد علمنا هنا أيضاً أنه لا يتخلي عن المؤمنين ، وكذلك لن يتخلي الله عن المؤمنين في زمن الدجال وسينجيهم من فتنه وطغيانه وشره هو وإبليس وسيجعل النصر حليفهم ويمكن لهم في الأرض ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين مصداقاً لقوله تعالي :


وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (القصص:5) 


هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ. (التوبة:33)   


هل الخضر كان تجسيداً للقدر الإلهي في صورة بشر ؟


والآن من يكون صاحب هذا العلم إذن..؟ أهو ولي أم نبي أم ملاك ..؟


يرى كثير من الصوفية أن هذا العبد الرباني ولي من أولياء الله تعالى أطلعه الله على جزء من علمه اللدني بغير أسباب انتقال العلم المعروفة.. ويرى بعض العلماء أن هذا العبد الصالح كان نبيا.. ويحتج أصحاب هذا الرأي بأن سياق القصة يدل على نبوته من قوله لموسي في نهاية القصة وما فعلته عن أمري أي كل ما فعلته كان بوحي إلهي وقوله تعالي وعلمناه من لدنا علماً .


وأرى أن اسم الخضر الذي ورد في الروايات الإسلامية قد يحل بعض ألغاز شخصية الخضر هذه فحرف الخاء يتبادل مع الكاف والكاف يتبادل مع القاف ، وحرف الضاد يتبادل مع الدال ، وعلي ذلك يمكن نطق اسمه الكدر أو القدر ، وينطق اسمه في الإنجليزية alkedr ( الكدر – القدر ) . فهل هي لفظٌة آخري لكلمة القدر في لغة أخرى ونقلت إلي العربية بهذه اللفظة بعد دخول حروف التبادل اللغوي إليها ؟ .


هل الخضر هو الملاك القدر أو رجل الأقدار الإلهية أرسله الله لموسي ليعلمه شيئاً من حكم وخبايا وأسرار المشيئة والقدر الإلهي ، ومن ثم فإن موسي كان علي موعد مع الأقدار أو القدر الإلهي ؟ ،وبالتالي فما قيل عن اغترار وفتنة موسي في علمه مجرد قصص خرافية مثل الكثير من القصص والإسرائيليات التي تمتلئ بها كتب التفسير والروايات ؟
هذا ما أرجحه والله أعلم .


روابط ذات صلة

 

كتب هشام كمال

تحميل كتيب : كشف طلاسم وألغاز اسم المهدي (المسيا) بنبوءات الأنبياء والأحاديث النبوية  وشرح كيفية استخراج سنة ميلاده من الجفر - هشام كمال عبد الحميد

تحميل كتاب لباس التقوي وأسرار الحج والأنعام والهالة النورانية - هشام كمال عبد الحميد

تحميل كتاب : مشروع تجديد الحرم المكي لإقامة الهيكل الصهيوني بمكة علي صورة الإله ست الفرعوني -- هشام  

تحميل كتاب : أسرارسورة الكهف ومشروع ناسا للشعاع الأزرق وكشف أقنعة النظام العالمى الجديدتحت قيادة المسيح الدجال ــ هشام كمال عبد الحميد

تحميل كتاب : عصر المسيح الدجال ( الحقائق والوثائق ) -- هشام كمال عبد الحميد

تحميل كتاب : أقترب خروج المسيح الدجال (الصهاينة وعبدت الشيطان يمهدون لخروج الدجال بأطباقه الطائرة من

تحميل كتاب : يأجوج ومأجوج قادمون -- هشام كمال عبد الحميد

تحميل كتاب : الحرب العالمية القادمة في الشرق الأوسط — هشام كمال عبد الحميد

تحميل كتاب : هلاك ودمار أمريكا المنتظر -- هشام كمال عبد الحميد

تحميل كتاب 11 سبتمبر صناعة أمريكية — هشام كمال عبد الحميد

تحميل كتاب : موعد الساعة بين الكتب السماوية والمتنبئين -- هشام كمال عبد الحميد

تحميل كتاب : كتاب تكنولوجيا الفراعنة والحضارات القديمة -- هشام كمال عبد الحميد

تحميل كتاب : أسرار الخلق والروح والبعث بين القرآن والهندسة الوراثية -- هشام كمال عبد الحميد

تحميل كتاب : الحقيقة والأوهام في قضية جمع القرآن بعد العصر النبوي— هشام كمال عبد الحميد

 

المسيح الدجال والمخططات الصهيونية للسيطرة علي العالم

 

روسيا وأوكرانيا والناتو واحتمالات الحرب العالمية الثالثة - هشام كمال عبد الحميد:

اوكرانيا النازية البديل الغربي لإشعال فتيل الحرب العالمية -- سليمان يوحنا

الاستعداد للفوضى العالمية القادمه:

الجزء الثاني من المخططات الصهيونية ضد العالم حتى عام 2022م - هشام كمال عبد الحميد

الأحداث القادمة التي سيشهدها العالم حتى عام 2022 م طبقاً للمخططات الصهيونية ـ هشام كمال عبد الحميد:

عملة Bitcoin الإلكترونية تمهد الأسواق للنقد الإلكتروني المزمع تطبيقه بالنظام العالمي الجديد تحت قيادة إبليس والمسيح الدجال - هشام كمال عبد الحميد

شركة موتورولا تنتج أول شريحة إلكترونية سيتم من خلالها التحكم بعقول البشر عن بعد (الوشم الرقمي) - هشام كمال عبد الحميد

هام وعاجل : تفاصيل الغزو الفضائي المزيف للأرض والذي قد يقع هذا العام طبقاً لمخططات النظام العالمي ال

المخططات الشيطانية ضد المسلمين والعالم خلال الفترة القادمة -- هشام كمال عبد الحميد

مجتمع قلاع الدجال الهرمية ومراكز علومه في مثلث برمودا -- عرض/هشام كمال عبد الحميد 

مدينة أجارتا العجيبة -- سامي سيد

هنري كيسنجر يكشف عن خطة أمريكية لاحتلال 7 دول عربي

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل