اليهود الحاليين ليسوا اليهود المذكورين بالقرآن ولا من نسل بني إسرائيل أو من نسل يعقوب حسب الأكاذيب التوراتية المشاعة بكتب التاريخ والتفسير والحديث

 

هشام كمال عبد الحميد

 

بني إسرائيل هم لغز الألغاز في القرآن وفي التاريخ، وهم أكثر امة تحدث عن تاريخها القرآن، وأكثر أمة أخفيت سيرتها عن عمد بأيدي أحبارهم وزعمائهم، وأكثر خطاب القرآن موجه لبني إسرائيل مما يشير إلي أنهم ممن نزل عليهم القرآن وبعث فيهم النبي صلي الله عليه وسلم، وممن كانوا متواجدين بكثرة في مكة وجزيرة العرب، وقد كشفنا لكم بكتبي ومقالات سابقة جانبا مهما من سيرتهم الحقيقية وتاريخهم وحقيقتهم، وهناك أسرار أخري لم أبوح بها بعد ولن استطيع التحدث فيها الآن لأن عقولكم وما ورثتموه من آبائكم الأولين من مفاهيم مغلوطة وأكاذيب باطلة ستدفعكم لرفضها لأن هذه المورثات السلفية والأحاديث المكذوبة ما زالت تحول بينكم وبين فهم آيات القرآن بصورة صحيحة، وعلي من يريد معرفة المزيد حول هذه الموضوعات أن يتصل بي ويتواصل معي (01285629877) في جلسات خاصة وليس علي الشات لأشرح له لأن هذه الأمور يصعب شرحها في شاتات فيس بوك.

 

فقد سبق وأن شرحت بكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال....." وبمقالات سابقة علي الروابط التالية:

 

بنص القرآن بني إسرائيل كانوا معاصرين لآدم وهم إحدى الأمم التي حملت مع نوح بالسفينة وإسرائيل ليس يعقوب

اليهود ليسوا من أحفاد بني إسرائيل بل من نسل العماليق

الذين هادوا غير اليهود وهم من رفضوا عبادة عجل السامري أو تابوا بعد عبادته:

 اليهود ليسوا من بني إسرائيل والهنود عبدت البقر والزواحف (الأنوناكي) سكان جوف الأرض من أمم بني إسرائيل الأثني عشر 

 

أن اليهود من بقايا عاد ومن نسل العماليق ولا ينتمون بني إسرائيل، وأن بني إسرائيل أمة كانت موجودة في عصر آدم وهم من كتب عليهم أول تشريع بتحريم القتل عقب حادثة قتل قابيل لهابيل، وهم أمة من الأمم التي ركبت مع نوح في السفينة كما أوضح القرآن بأوائل سورة الإسراء، قال تعالي:

 

وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً (3) (الإسراء).

 

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) (المائدة)

 

وبعد عبادة فرقة منهم لعجل السامري بعد عبورهم البحر ونجاتهم من فرعون ورفضهم تحرير بيت الله المقدس بمكة ودخول الأرض المقدسة مع موسي لإقامة شعائر السبت (شعائر الحج علي الملة الإبراهيمية كما سبق وأن شرحنا بالكتاب ومقالات سابقة) شتتهم الله في أرض الجزيرة العربية 40 سنة، ثم فرقهم أثني عشر أمة أسباطاً في جميع أنحاء الأرض من بعد عصر موسي وداود وسليمان وإعادة إفسادهم في الأرض المقدسة والهيكل السليماني (بيت الله الحرام الذي جدده وطهره سليمان بعد طرد العماليق من مكة في عصر داود)، ومن هؤلاء الأمم أو الأسباط الأثني عشر الهنود عبدت البقر (وهم أحد الأسباط الأثني عشر فرع عبادة العجول والبقر) وهناك سبطين آخرين سكنوا التجويفات الأرضية مع الشياطين وبعض بقايا يأجوج ومأجوج وهم السبطين الذين تم مسخهم قردة وخنازير وهم ضمن من يطلق عليهم الآن الزواحف من سكان جوف الأرض، وهناك سبط مؤمن ممن استنكروا قتل بني غسرائيل للأنبياء دخل في نفق أرضي وخرجوا خلف بلاد التبت والصين وأسكنهم الله في مدينة بعالم بعدي غير مرئي لنا وسيكون لهم عودة في يوم الفتح أو يوم الوعد الحق أو يوم الله المعلوم علي ما شرحت تفصيليا بكتاب "البوابات النجميه"، وباقي الأسباط ما زالت قصتهم مخفية عنا او بمعني أدق تم أخفاؤها من كتب التاريخ والسيرة والأحاديث النبوية الصحيحة عن عمد وترويج الأباطيل والأكاذيب التوراتية واليهودية لنا مكانها فشربناها وأكلنا عليها دهوراً، والعجيب أن هناك مغفلون ما زالوا يتشبسون بل ويدافعون عن هذه الأكاذيب ويعتبروها جزء لا يتجزأ من عقائدنا الدينية والسنة النبوية المنقولة لنا عبر كتب أهل السلف وتفاسيرهم وشروحهم.

 

فدائما كان هناك أناس ممن تم غسل أدمغتهم بهذه الأباطيل المشاعة بكتب التفسير والحديث والتاريخ من ينكر علينا ما نكشفه من هذه الحقائق التي أكدها القرآن، ولهؤلاء نزيد الأمور إيضاحاً ونلقي عليهم صاعقة جديدة من آيات القرآن تثبت لهم كذب كل ما نقل لهم بكتب التراث والتفسير حول بني إسرائيل واليهود. فدعكم مما أقوله وتعالوا لنناقش الأمور من زاوية ما تعتقدونه وتؤمنون به طبقا لما نقل لكم من أهل السلف أو آباؤكم الأولين.

 

فأنتم تؤمنون أن يعقوب هو إسرائيل وأن اليهود من نسل يهوذا بن يعقوب (إسرائيل) وأن بني إسرائيل هم أحفاد يعقوب، وأبناء يعقوب الأثني عشر هم الأسباط الأثني عشر لبني إسرائيل، وبناء علي ما سبق فليس هناك غرابة في أن ينسب اليهود أنفسهم لإبراهيم وإسحاق ويعقوب أو أن ينسبوا هؤلاء  لليهودية، أليس كذلك؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

والآن تعالوا لنري حسم القرآن لهذه الأكذوبة التي تم تداولها من آلاف السنين وحتى عصرنا هذا لتعرفوا أنكم هاجرين للقرآن ولا تتدبروه أو تفقهوا فيه شيئاً بسبب عنكبوت كتب التراث المعشش في أذهانكم فضل بكم عن سواء السبيل ودين الله الحق، وأن ما تدينون به مختلف تماماً عما طالبكم الله بالاعتقاد به في القرآن، فأتم تدينون بروايات وأحاديث وعقائد ومفاهيم ما أنزل الله بها من سلطان والله ورسوله بريئان مما نسب إليهما بهذه الروايات والأحاديث المكذوبة والمضروبة علي أيدي رجال الدين والفقه في بلاط الأمويين والعباسيين والفاطميين من السنة أو من الشيعة، قال تعالي:

 

أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (البقرة : 140)

 

في الآية السابقة ينفي المولي عز وجل ما يردده اليهود والنصاري من افتراءات كاذبة بأن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وأسباط بني إسرائيل كانوا يهوداً أو نصاري.

 

أذن من أين أتي المتخرصون من أهل السلف أن إسرائيل هو يعقوب وأن اليهود من أحفاده وهم من بني إسرائيل، لو كان إسرائيل يعقوب والأسباط أبنائه واليهود من نسله ونسل أسباط بني إسرائيل فلماذا ينفي العليم الخبير عن يعقوب وإبراهيم وإسحاق وإسماعيل والأسباط انتماؤهم عرقياً أو عقائدياً لليهود والنصارى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

 

وقال تعالي:

مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (آل عمران : 67)

وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (البقرة : 135)

وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (البقرة:120)

 

أذن اليهود والنصاري يطالبون الناس أن يكونوا هوداً أو نصاري وأن يتبعوا ملتهم لكي يهتدوا، والله يطالب الناس ألا ييتبعوا ملتهم وعليهم أن يتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً مسلما لأنه لم يكن من المشركين، أذن ملة اليهود والنصاري ليست ملة إبراهيم، والأثنان من المشركين.

 

وقد ذكر اليهود في القرآن 9 مرات في 8 آيات ولم يأت بأي آية منهم الربط بينهم وبين بني إسرائيل أو بينهم وبين موسي أو بينهم وبين التوراة، وكان دائما يتم الربط بينهم وبين النصاري في هذه الآيات، وأكد لنا الخالق تبارك وتعالي أن اليهود والنصاري من المشركين، فاليهود هم من قالوا عُزير ابن الله (المسيح الدجال علي ما شرحت بكتبي ومقالات سابقة) والنصارى قالوا المسيح بن مريم ابن الله، يضاهؤن بقولهم المفتري علي الله هذا قول الذين كفروا من قبلهم من الفراعنة والسومريين وأمم ما قبل الطوفان وبعده، فهما يشتركان في عقيدة الشرك والتثليث وأن لله ابن مسيح التي وضع أسسها في بداية تاريخ البشرية المسيح الدجال (أوزيريس أو إسرائيل المزيف أو عُزير– قابيل – الجبت أو الإيجبت أو الفرعون المصري الأول مؤسس مصر)، فهم يؤمنون بمسيحانية الدجال وأنه ابن الله وروحه متحدة بروح الله، قال تعالي:

 

وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (التوبة:30)

 

واليهود المحتلين لفلسطين الآن أصولهم من الخزر الأشكناز من القوقازيين (الجوجاز أو جوج أو يأجوج، لذا يطلق عليهم في الإنجليزية جويش –Jewish- أو جوج فهناك أختلاط أنساب وتزاوج بينهم وبين يأجوج ومأجوج في الغالب) وهم حسب المتوفر من تصريحات رجال دينهم  وكتبهم ليسوا ممن يقولون أو يصرحون بأن عُزير بن الله، ولا يبدو من عقائدهم أنهم من المثلثين، وليس معني ذلك سلامة عقائدهم، فهم من أفسد وأحط وأكفر أمم الأرض.

أذن اليهود المعنين في القرآن ليس هؤلاء بل طائفة أخري تم أخفاء سيرتها عنا أيضاً وسيظهرون علي الساحة عند خروج الدجال ويكونون من أول المبايعين والتابعين له، وهذا قد يذهب بنا إلي القول بأن يهود أصفهان الذين جاء ببعض الروايات أن أول ظهور للدجال وتأييد له سيكون من أرضهم هم بعض طوائف اليهود المعنيين في القرآن، وهذا قد يفسر لنا سر خلاص الدجال والصهيونية العالمية من اليهود الحاليين قبل خروج الدجال بعد أن استخدموهم في تحقيق أغراضهم.

 

فاليهود الحاليين ليسوا سوي لصوص تاريخ وأنساب وحضارات وشعب بلا ملة أو دين أو أخلاق أو عقائد ثابتة، وفرقة ضالة من أحقر شعوب الأرض حاملة أختام ووثائق وأنساب مزورة ومضروبة.



الآيات الكبرى التي ستحدث قبل وأثناء يوم الفتح الذي سيغلق فيه قبول الإيمان من الذين كفروا وبقايا الأحزاب من المنظرين

 

هشام كمال عبد الحميد

 


هناك الكثير من آيات القرآن نمر عليها مرور الكرام بلا تدبر وتمحيص واستنباط لما تكنه من حقائق وغيبيات ومعلومات مخفية عنا أو تم إخفائها عن عمد من كتب التاريخ وكتب أهل الكتاب وكتب التفسير والسيرة والحديث بأيادي حزب الطاغوت منذ أمد بعيد.

من هذه الآيات قوله تعالي:

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ (30) (السجدة).

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ (53) (المائدة)

والسؤال الآن:

ما هو يوم الفتح الذي سيقفل فيه باب الإيمان أمام الذين كفروا ولن ينظروا مرة أخري من بعده وقد كان بعضهم من قبله من المنظرين ؟؟؟؟؟؟.

هل ليوم الفتح علاقة باليوم أو الأيام التي سيأتي فيها بعض آيات الله ويغلق بعدها باب الإيمان أمام الكافرين أيضا ؟؟؟؟؟

ما هي الآيات التي ستقع قبل هذا اليوم والآيات التي ستقع في هذا اليوم ويغلق بسببها باب قبول الإيمان من الكافرين بعد أن رأوا بعض الآيات من آيات ربهم الكبرى ؟؟؟؟؟؟.

هل يوجد عند أهل الكتاب والكافرين نبوءة ووعد من الله أنه سيأتيهم في الدنيا قبل يوم القيامة في ظلل من الغمام وحوله الملائكة صفا صفاً أم هذه نبوءة ومشهد مجيء إلههم الدجال في فتنته الكبرى لأهل الأرض ؟؟؟؟؟

وحل ألغاز ومبهمات هذه الأسئلة والوصول إلي الإجابة الصحيحة لها يقتضي مراجعة الآيات التي جاء بها الحديث عن الفتح والاستفتاح من الكافرين وظهور بعض آيات الله وغلق باب الإيمان ومجيء الله وما ينتظره الكافرون من آيات كبرى ويوم نهاية المنظرين من الأحزاب.

 

أولاً الاستفتاح من الكافرين كما أوضح القرآن قصد به طلب آية كبري منهم، ويتضح ذلك من الآيات التالية:

قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَـمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (10) قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) (إبراهيم).

 

وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (البقرة:89)

 

من الآيات السابقة نستنبط أن استفتاح الكافرين كان عبارة عن طلب سلطان مبين من رسلهم. فإذا جاءتهم الآية البينة كانوا يكفرون بها.

الآيات التي ينتظرها الكافرون

أما الآيات التي ينتظرها الكافرون فجاء الحديث عنها في قوله تعالي:

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (البقرة:210)

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (النحل:33)

هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ (الأنعام : 158 )

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (محمد:18)

 

إذن ما ينتظره الكافرون هو مجيء الله والملائكة معه في ظلل من الغمام (وهم في الحقيقة سيفاجئون بمجيء الدجال لهم في هذا المشهد بسفينته الفضائية العملاقة التي جاء وصفها في سفر حزقيال كما شرحت بكتبي ومقالات سابقة وبأطباقه الطائرة والشياطين الذين سيتجسد بعضهم في صور تشبه الملائكة وآخرين يظهرون في صور الملائكة بتقنية وخدع  الهولوجرام)، كما ينتظرون ظهور بعض آيات الله، وينتظرون أن يأتيهم أمر الله أو الساعة وقد جاءهم بعض أشراطها وسيأتيهم ذكراها عندما تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون.

كما ينتظر هؤلاء الكافرون الصيحة التي ستقع قبل يوم القيامة وهي غير صيحة جمع الناس يوم القيامة، ومعظم الأمم السابقة كانت الصيحة جزء من أدوات إهلاكهم كما شرحت بمقال سابق، وهذه الصيحة أو النداء من السماء الذي سيقع في نهاية الزمان جاء ذكرها بالآيات التالية:

وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ (15) وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) (ص)

مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (يّـس:49)

وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (41) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) (ق)

وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (فصلت 44)

وهذه الصيحة جاء ذكر لها بالأحاديث النبوية وستقع قبل خروج الدجال في أحد أشهر رمضان علي ما جاء بهذه الروايات وقد سبق وأن تحدثت عنها بمقالات سابقة وبكتبي.

الآيات التي سيظهرها الله قبل يوم القيامة

هناك آيات صغري وآيات كبري ستظهر قبل يوم الفتح العظيم ويوم القيامة، هذه الآيات ورد بعضها في القرآن والأخرى جاء تفصيل لها ببعض الأحاديث النبوية الخاصة بالفتن والملاحم وعلامات الساعة، من هذه الآيات آية خروج دابة الأرض والدخان وظهور يأجوج ومأجوج وآية الخسف بجيش السفياني وطلوع الشمس من مغربها علي ما جاء ببعض الأحاديث......الخ.

قال تعالي:

وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ (النمل:82)

بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ (16) (الدخان).

حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (الانبياء:96)

 

وآية الدخان والدابة ويأجوج ومأجوج وعلاقتهم بيوم الفتح الثاني لمكة شرحتهم تفصيلياً بكتاب "البوابات النجميه" فليراجع.

الفتح الثاني للمسجد الحرام ونصر الله للمؤمنين وإظهار الإسلام علي الأديان كلها

أما الفتح الذي نحن بصدده فجاء الحديث عنه بالقرآن في الآيات التالية:

إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (لأنفال:19)

أي أن تطلبوا آية وهذه الآية هي النصر علي الكافرين فقد جاءكم الفتح أي النصر من الله.

وقال تعالي:

قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (لأعراف:89)

قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (120) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (121) (الشعراء)

قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (سـبأ:26)

والفتح في الآيات السابقة بين المؤمنين أو الرسل والكافرين يقصد به الفصل من الله بالنصر أو ظهور بعض الآيات الكبرى.

وقال تعالي:

إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (الفتح:1)

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً (20) وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (21) وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (23) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً (24) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (25) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (26) لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً (28) (الفتح).

وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (الصف:13)

وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (الحديد:10)

 

والفتح المقصود في الآيات السابقة كان فتح مكة كما يتضح من الآيات، وقد وصف الله هذا الفتح بأنه تصديق للرؤيا التي رآها رسول الله صلي الله عليه وسلم، ووصف المولي تبارك وتعالي هذا الفتح بالفتح القريب، وهو ما يؤكد أن هناك فتح آخر بعيد في آخر الزمان لمكة أيضاً بعد تنجيسها بالصنم الوثني من حزب الطاغوت، والفتحين لمكة كانا بداية ونهاية الرؤيا التي شاهدها النبي ورأي فيها أهم الأحداث والفتن التي ستقع علي الأرض وما سيحدث بمكة في نهاية الزمان من حزب الطاغوت، ثم فتح الله للمؤمنين ودخولهم المسجد الحرام وتتبيرهم للهيكل الصهيوني الذي يشيد بها الآن تحت مسمي مشروع تجديد الحرم المكي علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي هو مشروع إقامة الهيكل الصهيوني بمكة"، وبهذا سيظهر الله هذا الدين علي كل الأديان الأخرى بعد قضاؤه علي رؤوس الكفر بها وعلي حزب الطاغوت وكل قوي الشر من المنظرين ويأجوج ومأجوج وبقايا الأحزاب بالعوالم البعديه والتجويفات الأرضية (بقايا قوم نوح وعاد وثمود وفرعون ولوط وأصحاب الأيكة علي ما شرحت بكتاب "البوابات النجميه") وغير المنظرين من قوي الشر المعاصرين وبني إسرائيل وإبليس والدجال وجنودهما أجمعين، وليتحقق بذلك ما جاء بالقرآن من فتح ونصر للمؤمنين ولهذا الدين بسورة الفتح والنصر ومن فتحين ودخولين للمسجد الحرام بسورة الإسراء الأول كان بعصر النبوة وهو الفتح القريب والثاني في آخر الزمان وهو الفتح البعيد وذلك بقوله تعالي:

 

وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً{4} فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً{5} ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً{6} إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً{7} عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً{8} إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً{9{ (الإسراء).

 

إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (3) (النصر)

 

وهذا هو في الغالب المقصود من يوم الفتح العظيم الذي سيغلق فيه قبول الإيمان من الكافرين المعاندين من بقايا الأحزاب والمعاصرين الذين رأوا بعض الآيات فكذبوها فكان إيمانهم كإيمان فرعون عندما أدركه الغرق، أما المخدوعين ومن غرر بهم من الكافرين أو ضعاف الإيمان من المسلمين الذين سيتبعون الدجال ويؤمنوا به علي أنه الله خالق هذا الكون في أحداث الفتنة الكبرى فستقبل توبتهم وإيمانهم بعد أن يعودوا لرشدهم في هذا اليوم بالقطع.

وقوي الشر من بقايا الأحزاب بالعوالم البعديه والتجويفات الأرضية هم الأعداء المخفيين عنا الذين لا نراهم ولا نعلم عنهم شيئاً لإخفاء سيرتهم من كتب التاريخ وهم من أمرنا الله أن نعد لهم ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل لنرهبهم بها مع أعدائنا الظاهرين المعروفين من المكذبين والمشركين من أهل الكتاب والكافرين مصداقاً لقوله تعالي:

وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (لأنفال:60)

 

وهؤلاء الأحزاب سبق لهم وأن خاضوا مع رسول الله والمؤمنين في عصر النبوة أحدي المعارك الفاصلة والحاسمة في تاريخ الأمة الإسلامية وكانت هذه المعركة في الغالب أحدي معارك تحرير وفتح مكة الأول، وقد جاءوا إلي المؤمنين من فوقهم أي من السماء ومن أسفل منهم أي من تحت الأرض، فزاعت أبصار المؤمنين وبلغت قلوبهم الحناجر، هنالك أبتلي المؤمنين وزلزلوا زلزالاً شديداً وظنوا بالله الظنون، وقال المنافقون أن ما وعدهم الله ورسوله من نصر في هذه المعركة وفتح لمكة لم يكن إلا غروراً، هنالك صدر الأمر الإلهي للملائكة وبعض جنوده الذين لا يعلمهم إلا هو بتثبيت المؤمنين وتحقيق النصر لهم فأرسل الله علي هؤلاء الجنود من الأحزاب وأهل الكتاب ريحاً وجنودا لم يراهم أحد فكانوا يضربونهم فوق الأعناق ويضربون منهم كل بنان (الأصابع) فيشلون تحركاتهم، وبهذا كفي الله المؤمنين شر القتال ومكنهم من الأحزاب وكتب لهم النصر عليهم ورد الذين كفروا بغيظهم فلم ينالوا خيراً، وأنزل الذين ناصروا الأحزاب من أهل الكتاب من صياصيهم (حصونهم المنيعة) وقذف في قلوبهم الرعب فقتل المؤمنون فريقاً منهم وأسروا الآخرين، وأورثهم الله أرضهم وديارهم وأموالهم وأراضي أخري من أراضي الأحزاب بالتجويفات والأنفاق الأرضية التي لم يسبق للمؤمنين أن وطأتها أقدامهم، وقد شرحت تفاصيل هذه المعركة بكتاب "البوابات النجميه" ومقال سابق ولا حاجة لإعادة الشرح هنا مرة أخري.

قال تعالي:

(8) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً (9) إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً (12) وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً (13) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيراً (14) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً (15) قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً (16) قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً (17) قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (19) يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلاً (20) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21) وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً (22) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً (24) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً (25) وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (27) (الأحزاب)

 

وجميع قوي الشر من المنظرين وغير المنظرين ستكون نهايتهم عند جبال الطور بمكة وليس بسيناء أو القدس الفلسطينية كما يشاع كذباً وزورا من حزب الشيطانً، وذلك بعد نزول عيسي من السماء وخروج يأجوج ومأجوج في يوم الفتح العظيم المعروف عند أهل الكتاب بيوم هرمجدون أو يوم مجدو أو يوم مجد لأن الواو والنون في آخر الكلمة زائدة، فكلمة هار كلمة عبرية بمعني جبل، ومجدون أو مجدو أو مجد هي نفسها مكتو أو مكت أو مكة لأن الجيم تتبادل مع الكاف والتاء تتبادل مع الدال، والتاء المربوطة لا توجد إلا في العربية فمكة تنطق عندهم مكت، وبمكة جبال طور سينا وطور زيتا (الزيتون) وطور تينا (التين) الذين أقسم بهم الله في قوله تعالي: والتين والزيتون وطور سنين. وهذا البلد الأمين.

فالبلد الأمين هي مكة وجبال الطور الثلاثة أهم جبالها التي بني منها سيدنا إبراهيم وإسماعيل أحجار الكعبة كما جاء ببعض كتب المؤرخين علي ما شرحت تفصيليا بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" وكتاب "البوابات النجميه".

والفتح الأول لمكة وأحداث الفتنة الكبرى للدجال وإبليس وتنجيسهم للحرم المكي بالهيكل الصهيوني الذي سيتبره المؤمنين تتبيراً عند تحريرهم الثاني لمكة ونهاية يأجوج ومأجوج وكل قوي الشر المعاصرة والسابقة من المنظرين وفتن وملاحم آخر الزمان هو ملخص الرؤيا التي رآها النبي وصدق الله له جزء منها في عصره بالفتح القريب أو الفتح الأول لمكة وسيصدق الجزء الأخير عند الفتح الثاني لمكة، فمكة هي بؤرة الصراع بين حزب الشيطان وحزب الله علي مدار التاريخ البشري ومن يسيطر عليها يسيطر علي كثير من مقدرات الكرة الأرضية لأنها مركز الكرة الأرضية ونقطة تجمع الطاقة الكونية الواصلة إلي الأرض، وبباطنها نواة الأرض الملتهبة بالمعادن المنصهرة أو البحر المسجور، وبها الآيات البينات والشجرة النورانية المتصلة بالعرش والنور الإلهي والتي يتولد منها القطب المغناطيسي للأرض، وبها البوابة الإلهية بوادي طوي المقدس التي تجلي منها الله لموسي وعرج منها النبي إلي السماء، وبمكة بيت الله المقدس وأرضه المقدسة التي كتب الله في الزبور الأم الذي عنده من بعد كتابته للذكر وليس زبور داود (أي من بعد ذكر وقصص الأمم الجبارة الكافرة التي ستظهر في الأرض وتنجس بيته الحرام وتستولي علي الأرض المقدسة بمكة) وعده الحق الذي وعده لرسله أن هذه الأرض المقدسة وكل الأرض في نهاية الزمان لن يرثها إلا عباده الصالحون، قال تعالي:

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (الأنبياء:105)

 


القواعد الذهبية لتفسير القرآن بالقرآن

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 

في أطار تدريب قرائنا الأعزاء علي تدبر القرآن بالقرآن سنبدأ بذكر أهم قواعد هذا التأويل، فهناك عدة قواعد وضعتها لنفسي وسرت عليها لتأويل القرآن بالقرآن وفهم بعض الألغاز والآيات المبهمة به وشرحتها تفصيلياً مع أعطاء أمثلة تطبيقية لها من القرآن في أكثر من 40 صفحة بالفصل الأول من كتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال...." ونظراً إلي عدم إمكانية ذكر أي أمثلة تطبيقية في هذا المقال لطول شرحها يرجي لمن يريد المزيد تحميل نسخة من هذا الكتاب من هذه المدونة علي الرابط التالي :

 

http://heshamkamal.3abber.com/post/281078

 

وأهم هذه القواعد الآتي:

 

1.  التفسير بالموضوع  لآيات لقرآن الكريم : ونقصد به تجميع جميع الآيات الموجودة بالقرآن حول موضوع معين كالصلاة أو الصوم أو الحج أو قصة إبراهيم أو موسي أو قوم عاد....الخ، ثم ترتبت هذه الآيات حسب السياق التاريخي والزمني لها طبقاً لما نفهمه من آيات القرآن لها، وبعد ذلك نقوم بتحليها وتدبرها لنصل منها لاستنباط الأحكام والفهم الصحيح للموضوع.

 

2.  معرفة معاني الكلمات : للوصول للتأويل الصحيح لآيات القرآن أو بعض ألفاظه لا بد من الرجوع أولاً للآيات التي جاء بها ذكر لنفس الكلمة لمعرفة المعاني التي قصدها القرآن من هذه الكلمة، ثم إذا لم نصل للمعني أو لم يكن بالقرآن استخدام آخر لها نرجع للمعاجم اللغوية للوقوف علي المعاني المختلفة للكلمات الواردة بالقرآن وتحديد أي معني منها المقصود ذكره بالآية، لأن الكلمة الواحدة يكون لها معاني مختلفة وقد يكون بعضها متضاد مع بعضه.

 

3.  معرفة سياق الآيات : من أهم قواعد تفسير القرآن معرفة السياق أي الموضوع الذي يدور حوله الآيات السابقة واللاحقة للآية أو الكلمة التي نحاول تفسيرها.

 

4.  رد الآيات المتشابهة بالقرآن إلي الآيات المحكمة : فالقرآن به آيات محكمة واضحة قاطعة لا تحتمل أكثر من تأويل، وأخري متشابهة يمكن أن تأول بأكثر من معني من أصحاب القلوب الزائغة أو قد تبدو ظاهرياً متناقضة مع آيات أخري فتأخذ كذريعة من المنافقين والمرجفون والذين في قلوبهم مرض لإحلال حرام أو تحريم حلال أو إباحة الكفر والشرك أو للطعن في الذات والحكمة والعدالة الإلهية أو الإساءة للخالق جل وعلا.....الخ، وقد تعمد المولي سبحانه وتعالي وضع هذه الآيات المتشابهة بالقرآن فتنة للناس ليكشف بها زائغي القلوب أمام أنفسهم وأمام الناس، ولا بد من رد هذه الآيات المثيرة للشبهات إلي الآيات المحكمة.

 

5.  تحديد موضوع السورة : من المعلوم أن كل سورة من سور القرآن يدور محورها حول موضوع معين كالتوحيد أو الشرك أو الحج أو الإحسان أو الأرض المباركة أو الكبر والتجبر والعلو في الأرض أو نهاية الأمم الظالمة أو العذاب والهلاك الإلهي للأمم التي كذبت الأنبياء....الخ ، وتحديد موضوع السورة يعد من أنفع الطرق في معرفة الحكمة والأسرار وراء ذكر ألفاظ محددة بالسورة ترتبط بموضوع محورها أو ذكر جزء خاص من قصة نبي أو أمة ترتبط بنفس هذا المحور.

 

6.  رد الكلمات لبعضها : للقرآن مصطلحات وألفاظ خاصة به ترد في آيات متفرقة وغالباً عندما نرجع لهذه الآيات الوارد بها نفس هذه الكلمة نجد أنها يفسر بعضها بعضاً، وقد تختلف معانيها عن معناها بالمعاجم في بعض الأحيان.

 

7.  قاعدة الإحالة : ويقصد بها وجود آيات مبهمة بالقرآن يأتي تفسيرها وشرحها بآيات أخري، أي يحيل الله تفسيرها إلي آيات أخري مفصلة بالقرآن.

 

8.  العلاقات الترابطية : العبارات والجمل المكررة بنفس ألفاظها بآيات مختلفة تشير لعلاقة هذه الآيات ببعضها البعض، أو علاقة الشخصيات أو الحوادث المذكورة بها ببعضها.

 

9.  الأعجمي والعربي في القرآن : هناك ألفاظ أعجمية بالقرآن ومعظم أسماء الأنبياء والملائكة بالقرآن هي أسماء أعجمية غير عربية، وهذه الأسماء جاءت ترجمة عربية لها بآيات أخري.

 

10. قاعدة الإبدال : ويقصد بها وجود عبارات تأتي متكررة بسور مختلفة في القرآن مع استبدال كلمة في آية بكلمة أخري لأنها تعطي مدلول ومعلومة جديدة تزيد المعني إيضاحاً.

 

11. قاعدة رد حالات الإعراب إلي الضمير أو الأصل العائد إليه الحالة : هناك كلمات بالقرآن موضعها من الإعراب النصب أو الجر أو الرفع ونجد أن المنصوب تم رفعه أو العكس، كما نجد كلمات مذكرة يتم تأنيثها أو العكس وكلمات يجب أفرادها فيتم تثنيتها أو جمعها أو العكس.....الخ، وهنا لا بد من رد هذه الحالات الأعرابية إلي الضمائر أو الأشخاص أو الأصول العائد إليها هذه الحالات.

 

12. قاعدة تحديد المخاطب وحالته أو حالة الشيء الموصوف : لا بد عند تفسير الآيات من تحديد المخاطب إليه في هذه الآيات وتحديد حالته وقت الحادثة التي يحدثنا عنها القرآن لأن تحديد المخاطب وحالته يحدد سر استخدام القرآن لكلمات لغوية محددة دون أخري تحمل نفس المعني ولكنها لا تتفق مع حالة هذا المخاطب أو وصف حالة الشيء محل الموضوع المذكور بالآية.

 

13. قاعدة الأيمان بالكتب السماوية السابقة علي ضوء ما أوضحه القرآن مما حرف بها لوجود قصص غير مفصلة بالقرآن وتفصيلها بهذه الكتب، مع الرجوع لكتب التفسير والحديث لمعرفة ما قيل بها حول موضوع الآية محل البحث مع عدم التسليم المطلق لما جاء بها لوجود تفاسير بعيدة عن سياق الآيات والمعني الحقيقي لها ووجود أحاديث موضوعة وضعيفة.

 

14. قاعدة الاستعانة بالكتب العلمية والتاريخية المتخصصة لتفسير الآيات الكونية والتاريخية والعلمية.

 

 


تنبيه هام لزوار المدونة

 

هشام كمال عبد الحميد

 


سنبدأ من الآن في تدريبكم علي كيفية تدبر آيات القرآن الكريم بصورة صحيحة من خلال طرح أسئلة وربطها بآيات أخري تساعدكم في الوصول للفهم الصحيح للآيات ، لتصلوا لتفسير القرآن بالقرآن من خلال ربط الآيات ببعضها ، وستكون المناقشات حول هذه الأسئلة بصفحتي الشخصية علي الفيس بوك علي الرابط التالي فتابعونا هناك :

https://www.facebook.com/profile.php?id=100001177479036

 

 

ولن نجيب علي هذه الأسئلة إلا بعد فترة لتأخذوا حظكم في التعلم والتدبر لآيات القرآن الكريم


بعض سكان البرازخ البعديه والتجويفات الأرضية هم الضامرون الذين لبوا دعوة إبراهيم وأتوا للحج مع الناس من كل فج عميق

 

هشام كمال عبد الحميد

الكثير من الناس يأخذون ما جاء من تأويلات بكتب التفسير لآيات القرآن الكريم بلا تفكر أو تعقل أو تدبر أو مناقشة ونقد وتمحيص للمنقول بها من أقاويل قد تحتوي في كثير من الأحيان علي شطحات وتخريفات لا يقبلها العقل ولا تستقيم مع سياق الآيات القرآنية ومدلولاتها الظاهرة أو الباطنة فيتقبلونها ويرددونها بينهم وكأنها الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وينزلونها نفس منزلة القرآن، عملاً بالقاعدة التي حثنا القرآن علي هدمها والتي رددها أصحاب السلف والخلف بقولهم: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (الزخرف:22)، متغافلين أن كتب التفسير تعج بالكثير من الأحاديث الموضوعة والإسرائيليات وأن أقوال المفسرين هي مجرد اجتهادات وتأويلات يأخذ منها ويرد ولا يجوز قبولها إلا بعد تمحيصها والتحقق من توافقها وانسجامها مع مدلولات آيات القرآن ومعانيها الحقيقية التي قد يفسرها آيات أخري بالقرآن جاءت مفصلة لنفس الموضوع المبهم.

ومن أمثلة ذلك ما جاء بكتب التفسير حول معني الضامر في آية آذان إبراهيم عليه السلام للناس بالحج.

قال تعالي:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) (الحج)

قالوا في التفاسير في معني قوله تعالى : "يأتوك رجالا" أي مشاة على أرجلهم جمع راجل، وفي معني: "وعلى كل ضامر" أي ركبانا على كل ضامر والضامر البعير المهزول الضعيف. ومعني "يأتين من كل فج عميق" أي من كل طريق بعيد وإنما جمع "يأتين" لمكان كل وإرادة النوق.

ويأخذ علي هذا التفسير تأويل الضامر بمعني البعير المهزول الضعيف وحملهم الآية علي أن الضامر يقصد به ما يركبه الحاج من بعير ضعيف مهزول، علي الرغم من أن وصف ضامر بالآية لم يقصد به لا من قريب أو بعيد ما يركبه الحاج وإنما هو وصف للحاج نفسه فالضامر هو صنف من الحجاج الذين أذن فيهم النبي إبراهيم أي أرسل رسل وسفراء إليهم للحج لبيت الله الحرام وتقديم الهدي من بهيمة الأنعام.

ثم لماذا سيأتي الحجاج علي بعير ضعيفة هزيلة ولا يأتون علي دواب قوية سمينة تتحمل مشاق السفر؟؟؟؟؟.

ألا تري معي أن هذا التفسير متهافت وضعيف وبعيد عن سياق ومضمون الآيات!!!!!!!.

والسؤال الآن من هو الضامر أو الضامرين الذين لبوا دعوة إبراهيم بالحج لبيت الله الحرام؟؟؟؟؟.

أول ما سنلاحظه في أمر الله لإبراهيم بالدعوة للحج لبيته الحرام أن هذه الدعوة كانت للناس بكل أجناسهم ومذاهبهم وأعراقهم وليس للمسلمين أو المؤمنين فقط، فهي كانت دعوة عامة لجميع سكان الكرة الأرضية من الناس، ومن سيلبي الدعوة من هؤلاء الناس سيصبح من الحنفاء المسلمين الموحدين ومن المؤمنين بنبوة ورسالة إبراهيم عليه السلام.

جاء في لسان العرب والقاموس المحيط وغيرهما في معني ضامر:

الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُّسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ..... وفي الحديث: إِذا أَبْصَرَ أَحدُكم امرأَةً فَلْيأْت أَهْلَه فإِن ذلك يُضْمِرُ ما في نفسه؛ أَي يُضْعِفه ويُقَلّلُه، من الضُّمور، وهو الهُزال والضعف.

واضْمَرَه: أخْفاه، والموضعُ والمفعولُ: مُضْمَرٌ.

ونحن نقول أضمرت في نفسي شيئاً أي أخفيته ولم أفصح عنه. إذن من معاني الضمر الخفاء أو التخفي، والضامر هو المتخفي أو المختفي عن الأعين.

وجاء بلسان العرب في معني فج:

الفَجُّ الطريق الواسع بين جَبَلين؛ وقيل: في جبَل أَو في قُبُلِ جَبَل، وهو أَوسع من الشِّعْبِ. والفَجُّ: المَضْرِب البعيد، وقيل: هو الشِّعْب الواسع بين الجبَلين، وقال ثعلب: هو ما انخفض من الطرُق، وجمعه فِجاج وأَفِجَّةٌ، الأَخيرة نادرة؛ قال جندل ابن المثنى الحارِثِي: يَجِئْنَ من أَفِجَّةٍ مَناهِجِ وقوله تعالى: من كل فَجٍّ عَمِيق؛ قال أَبو الهيثمالفَجُّ الطريق الواسع في الجبَل.

وكل طريق بَعُد، فهو فَجٌّ. ويقال: افْتَجَّ فلان افْتِجاجاً إِذا سلك الفِجاجَ.

إذن الفج هو كل طريق بين جبلين أو في جبل أي داخل جبل أو في قبل جبل أي مواجهة جبل.

والشيء العميق هو ما يكون له عمق أو عدة أبعاد غير بعدي الطول والعرض، فيكون له ارتفاع لأعلي أو عمق داخلي بباطن الأرض أو عمق داخل جبل.....الخ، ومن ثم فالفجاج العميقة هي الكهوف والأنفاق التي بالجبال وباطن الأرض والممرات أو البوابات أو الطرق التي تكون بطبقات سماء الكرة الأرضية التي نسميها بوابات بعدية، وجاء ذكر فجاج الأرض في قوله تعالي:

وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (الانبياء:31)

 

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً (20) (نوح)

مما سبق يمكننا القول بأن الضامر أو الضامرين هم من كانوا مختفين عن أعين الناس من سكان الكهوف والأنفاق والتجويفات والجبات والمدن التحت أرضية والبرازخ البعدية بطبقات أو سماوات الأرض السبعة.

وقد أقر لنا المولي جل وعلا أن هناك سبع أراضين بعالمنا الأرضي، وجاء بالأحاديث المنسوبة إلي النبي صلي الله عليه وسلم ما يشير لوجود 7 أراضي تحت أرضنا يسكن بها خلق كثير، وهي أحاديث عليها بعض الملاحظات والنقد والطعن في سندها وبها منكرات وغرائب وأشياء غير عقلية ولا نستطيع القطع بصحة نسبتها للنبي صلي الله عليه وسلم لأنها أحاديث أحاد غير متواترة مثل سائر الأحاديث الموجودة بكل كتب الحديث والتفسير والفقه، لكن يمكننا الاسترشاد بها لمعرفة بعض المعلومات عن حقيقة الأراضين السبع وما بهن من خلق.

أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال:

كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك إذ عارضنا رجل مترجب – يعني طويلا فدنا من النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بخطام راحلته فقال: أنت محمد؟ قال: نعم قال: إني أريد أن أسألك عن خصال لا يعلمها أحد من أهل الأرض إلا رجل أو رجلان؟فقال: سل عما شئت قال: يا محمد ما تحت هذه؟ - يعني الأرض – قال: خلق قال: فما تحتهم؟ قال: أرض قال: فما تحتها؟ قال: خلق؟قال: فما تحتهم؟ قال: أرض حتى انتهى إلىالسابعة قال: فما تحت السابعة؟قال: صخرة قال: فما تحت الصخرة ؟ قال: الحوت قال: فما تحت الحوت ؟ قال: الماء قال: فما تحت الماء ؟ قال: الظلمة قال: فما تحت الظلمة؟ قال: الهواء قال: فما تحت الهواء؟ قال: الثرى قال: فما تحت الثرى؟ ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء؟فقال: انقطع علم المخلوقين عند علم الخالق أيها السائل ما المسئول بأعلم من السائل قال: صدقت أشهد أنك رسول الله........ ثم ولى الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس هل تدرون من هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: هذا جبريل.

وجاء بروايات المؤرخين والمفسرين المختلفة أن سكان هذه المدن والعوالم البعديه هم من الجن ويأجوج ومأجوج، وبقايا الصالحين ممن نجوا من قوم عاد وثمود بمدينتين بالمشرق والمغرب، بالإضافة لأحد أسباط بني إسرائيل المؤمنين الذين سكنوا أحد التجويفات الأرضية بمنطقة التبت فيما وراء الصين.

وهذه الروايات كنا نعتبرها في الماضي من التخاريف والأساطير التي لا يقبلها العقل، أما الآن وبعد الاكتشافات الحديثة التي تمت لهذه المدن والأنفاق والعوالم البعديه، ومشاهدة مجموعة من العلماء والعسكريين لها وتحدثهم مع بعض سكانها والعثور علي جثث لسكانها وتشريحها، فلم يعد من المقبول أو المنطقي أن ننكرها بل لا بد أن نعيد قراءتها علي ضوء هذه الاكتشافات.

ومن هؤلاء المختفين عن أعيينا بالعوالم البعدية أو بباطن الأرض سكان مدينتي جابلقا وجابرسا علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "البوابات النجميه"، وجاء ذكر خبر أهل مدينتي: (جابلقا ) و (جابرسا) في مصادر أهل السنة والشيعة وفي كتب العلماء والمفسرين والمؤرخـين والجغرافيين والرحالة العرب القدامى.

وأهل هاتين المدينتين كما جاء بهذه الكتب يسكنون بالمشرق والمغرب في عالم بعدي غير مرئي لنا لوجود حجب تحجبهم عنا، وهم من بقايا مؤمني عاد وثمود أي أسكنهم الله هذه البرازخ البعدية قبل بعثة النبي إبراهيم عليه السلام، ووراء هاتين المدينتين يأجوج ومأجوج، وهو ما يشير إلي أن يأجوج ومأجوج بعالم بعدي أيضاً بالمشرق والمغرب وأن رحلة ذي القرنين كانت رحلة فضائية لعوالم بعدية مخفية عنا علي ما شرحت بكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال وأبراج النمرود والمركبات الفضائية لسليمان ذي القرنين بالقصص القرآني"، وكانت غارات يأجوج ومأجوج علي أهل المشرق غارات بمركبات فضائية، وذكر بهذه الروايات أن النبي مر علي أهل المدينتين في رحلته الفضائية بالإسراء والمعراج فدعاهم للأيمان فأمنوا به، ومر علي يأجوج ومأجوج فدعاهم فأبوا، ولم يرد بالروايات المروية عنهم كيف دخلوا في هذا العالم أو البرزخ المحجوب عنا، وبالتأكيد دخلوا هذا العالم مثلما دخل بنو إسرائيل المدن التحت أرضية التي جاء ذكرها بالروايات السابقة.

قال ابن جرير الطبري في كتابه: (قصص الأنبياء) تحت عنوان: (القول في الليل والنهار أيهما خلق قبل صاحبه، وفي بدء خلق الشمس والقمر وصفتهما) ما نصه: .....قال النبي صلي الله عليه وسلم: وعجب من خلق الله: وللعجب من القدرة فيمن لم نر أعجب من ذلك وذلك قول جبريل عليه السلام لسارة: أتعجبين من أمر الله(هود 73) وذلك إن الله عز وجل خلق مدينتين إحداهما: بالمشرق والأخرى: بالمغرب. أهل المدينة التي بالمشرق من بقايا عاد من نسل مؤمنيهم، وأهل التي بالمغرب من بقايا ثمود من نسل الذين آمنوا بصالح. اسم التي بالمشرق بالسريانية(مرقيسيا) وبالعربية (جابلق) واسم التي بالمغرب بالسريانية (برجيسيا) وبالعربية (جابرس)، ولكل مدينة منهما عشرة آلاف باب ما بين كل بابين فرسخ، ينوب كل يوم علي كل باب من أبواب هاتين المدينتين عشرة آلاف رجل من الحراسة عليهم السلاح لا تنوبهم الحراسة بعد ذلك إلي يوم ينفخ في الصور. فوالذي نفس محمد بيده لولا كثرة هؤلاء القوم وضجيج أصواتهم لسمع الناس من جميع أهل الدنيا هدة وقعة الشمس حين تطلع وحين تغرب، ومن وراءهم ثلاث أمم: منسك، وتافيل، وتاريس، ومن دونهم يأجوج ومأجوج، وإن جبريل انطلق بي إليهم ليلة أسري بي من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى فدعوت يأجوج ومأجوج إلي عبادة الله عز وجل فأبوا أن يجيبوني، ثم انتقل بي إلي أهل المدينتين فدعوتهم إلي دين الله عز وجل وإلي عبادته فأجابوا وأنابوا فهم في الدين إخواننا من أحسن منهم فهو مع محسنكم، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم ثم انطلق بي إلي الأمم الثلاث - منسك، وتافيل، وتاريس- فدعوتهم إلي دين الله وإلي عبادته فأنكروا ما دعوتهم إليه فكفروا بالله عز وجل وكذبوا رسله فهم مع يأجوج ومأجوج وسائر من عصى الله في النار.

وقال أبى إسحق النيسابورى المعروف بالثعلبي في تفسيره ما نصه: وقوله تعالى: حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ... السدان فيما ذكر أهل التفسير جبلان سدا مسالك تلك الناحية وبين طرفي الجبلين فتح هو موضع الردم وهذان الجبلان في طرف الأرض مما يلي المشرق ويظهر من ألفاظ التواريخ أنهما إلى ناحية الشمال وقوله تعالى: حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا،  قال السهيلي هم أهل جابلس ويقال لها بالسريانية « جرجيسا » يسكنها قوم من نسل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح وقوله تعالى: حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا، هم أهل جابلق وهم من نسل مؤمني قوم عاد الذين آمنوا بهود ويقال لها بالسريانية مرقيسيا ولكل واحد من المدينتين عشرة آلاف باب بين كل بابين فرسخ، ومر بهم نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ليلة الإسراء فدعاهم فأجابوه وأمنوا به، ودعا من ورائهم من الأمم فلم يجيبوه. في حديث طويل رواه ابن جرير الطبري عن مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم والله أعلم بصحته (انتهى).

وقال علامة المؤرخين المسعودي في كتابه: (أخبار الزمان) ما نصه: وفي الحديث إن الله عز وجل خلق مدينتين واحدة في المشرق واسمها جابلقا، وأخرى في المغرب واسمها جابرصا، طول كل مدينة عشرة آلاف فرسخ، لكل مدينة منها عشرة آلاف باب، بين كل بابين فرسخ، للباب كل ليلة عشرة آلاف رجل لا تلحقهم النوبة إلى يوم القيامة، وإنهم يعمرون سبعة آلاف سنة إلا ما دونها ويأكلون ويشربون ويتناكحون، وفيهم حكم كثيرة، ولهم خلق عظام تامة، وان هاتين المدينتين خارجتين من هذا العالم لا يرون شمسا ولا قمرا، ولا يعرفون آدم ولا إبليس، يعبدون الله تعالى ويوحدونه وان لهم نورا يسعون فيه من نور العرش من غير شمس ولا قمر.

وجاء في تفسير قوله تعالي: {وَمِنْ قَوْم مُوسَى أُمَّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} أن بني إسرائيل عندما قتلوا أنبياءهم وكفروا وفعلوا المعاصي وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس وكانوا اثني عشر سبطاً، تبرأ سبط منهم مما صنع إخوانهم واعتذروا عما بدر منهم، ودعوا الله تعالي وهم بالأرض المقدسة فقالوا: اللهمَّ أخرجنا من بين أظهرهم، وسألوه أن يفرق بينهم وبين القوم الظالمين، فاستجاب الله تعالي لهم وفتح لهم نفقاً تحت سطح الأرض فدخلوا فيه، وجعل معهم نهراً يجري وجعل لهم مصباحاً من نور يضيء بين أيديهم، فساروا فيه لمدة سنة ونصف إلي أن أخرجهم الله سبحانه وتعالي من تحت سطح الأرض عبر فتحة منفذ أحد الكهوف البركانية أو عبر احد الكهوف العملاقة والأنفاق الضخمة المتصلة بعالم سطح الأرض الخارجي في مكان محدد يقع خلف بلاد الصين (التبت في الغالب) ومن هناك دخلوا عالم جوف الأرض الداخلي، ومكثوا هناك في مكانهم الذي يعيشون فيه تحت سطح الأرض بعالم جوف الأرض الداخلي منذ آلاف السنين حتى الآن، وسيكون لهم عودة في آخر الزمان للوقوف بجانب المؤمنين عند خروج يأجوج ومأجوج في زمن عيسي عليه السلام، وأن النبي صلي الله عليه وسلم مر عليهم في بعدهم المحجوب عنا ليلة الإسراء ودعاهم للإسلام فآمنوا به.

وهذه الرواية ذكرها كثير من المفسرين نذكر منهم الطبري بتفسيره والقرطبي والسيوطي في الدر المنثور وابن جريج وابن عباس والزمخشري بتفسيره الكشاف وأبو الشيخ وغيرهم، وحتى لا نطيل سنكتفي بذكر جزء يسير من هذه الروايات.

قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره حَدَّثَنَا الْقَاسِم, قَالَ: ثنا الْحُسَيْن, قَالَ: ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج, قَوْله: وَمِنْ قَوْم مُوسَى أُمَّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل لَمَّا قَتَلُوا أَنْبِيَاءَهُمْ كَفَرُوا, وَكَانُوا اِثْنَيْ عَشَر سِبْطًا, تَبَرَّأَ سِبْط مِنْهُمْ مِمَّا صَنَعُوا, وَاعْتَذَرُوا, وَسَأَلُوا اللَّه أَنْ يُفَرِّق بَيْنهمْ وَبَيْنهمْ, فَفَتَحَ اللَّه لَهُمْ نَفَقًا فِي الْأَرْض , فَسَارُوا فِيهِ حَتَّى خَرَجُوا مِنْ وَرَاء الصِّين, فَهُمْ هُنَالِكَ حُنَفَاء مُسْلِمُونَ, يَسْتَقْبِلُونَ قِبْلَتنَا. قَالَ اِبْن جُرَيْج: قَالَ اِبْن عَبَّاس: فَذَلِكَ قَوْله: وَقُلْنَا مِنْ بَعْده لِبَنِي إِسْرَائِيل اُسْكُنُوا الْأَرْض فَإِذَا جَاءَ وَعْد الْآخِرَة جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا. وَوَعْد الْآخِرَة عِيسَى اِبْن مَرْيَم يَخْرُجُونَ مَعَهُ. قَالَ اِبْن جُرَيْج: قَالَ اِبْن عَبَّاس: سَارُوا فِي السَّرَب سَنَة وَنِصْفًا.

قال الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي في تفسيره "الدر المنثور" تفسير سورة الأعراف ما نصه:  أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في تفسير قوله تعالي:{وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}. قال: بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا اثني عشر سبطاً، تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله أن يفرّق بينهم وبينهم، ففتح الله لهم نفقاً في الأرض فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين، فهم هنالك حنفاء مسلمين يستقبلون قبلتنا.

ويفهم من أنهم يستقبلون قبلتنا أنهم يتوجهون في صلاتهم لمكة وفي حجهم يحجون إليها أيضا، وأنهم حنفاء مسلمون ممن ساروا علي سنة سيدنا إبراهيم بعد زمن موسي.

وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل قال: إن مما فضل الله به محمداً صلي الله عليه وسلم أنه عاين ليلة الإسراء قوم موسى الذين من وراء الصين، وذلك أن بني إسرائيل حين عملوا بالمعاصي وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس، دعوا ربهم وهم بالأرض المقدسة فقالوا: اللهمَّ أخرجنا من بين أظهرهم، فاستجاب لهم فجعل لهم سرباً في الأرض فدخلوا فيه، وجعل معهم نهراً يجري وجعل لهم مصباحاً من نور بين أيديهم، فساروا فيه سنة ونصفاً وذلك من بيت المقدس إلى مكانهم الذين هم فيه ، فأخرجهم الله إلى أرض تجتمع فيها الهوام والبهائم والسباع مختلطين بها، ليس فيها ذنوب ولا معاصي، فأتاهم النبي تلك الليلة ومعه جبريل عليه السلام، فآمنوا به وصدقوه وعلَّمهم الصلاة وقالوا: إن موسى قد بشَّرهم به.

والمقصود بالأرض المقدسة في الرواية السابقة أرض مكة وببيت المقدس البيت المقدس لله وهو البيت الحرام وليس أرض فلسطين كما يزعم أهل الكتاب ومن سار علي نهجهم بدون علم من المؤرخين المسلمين ورواة الأحاديث النبوية علي ما شرحت بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي".

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، قال: بينكم وبينهم نهر من سهل، يعني من رمل يجري .

وأخرج ابن أبي حاتم عن صفوان بن عمرو قال: هم الذين قال عنهم الله تعالي: وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ، يعني سبطان من أسباط بني إسرائيل يوم الملحمة العظمى ينصرون الإِسلام وأهله.

وهناك قصص كثيرة لبحارة ورحالة ومستكشفين أجانب وعرب قدماء ومعاصرين دخلوا إلي المدن الموجودة بتجويفات وأنفاق الأرض وشاهدوا بها العجائب، ومن أشهرهم في العصور القديمة قصة الصحابي ضريك بن حباشة النميري، وفي العصر الحديث رحلة الأدميرال ريتشارد بيرد إلي المدن الموجودة بالتجويف الأرضي بالقطب الشمالي وللمزيد من التفاصيل حولها راجع كتابنا "البوابات النجمية".

ومما جاء بكتب التراث والسيرة أن الخضر والنبي إلياس من المنظرين (وهم من سكان أحد العوالم أو البرازخ البعدية المحجوب عنا رؤيتهم) يأتون للحج ويجتمعون في كل عام بموسم الحج في مكة، وأن الخضر سبق وأن ألتقي بالنبي صلي الله عليه وسلم وآمن بدعوته، وهو أحد الشهود الأمناء الذين سيكون لهم عودة في نهاية الزمان لنصرة المؤمنين في زمن الدجال علي ما شرحت تفصيلياً بالكتاب سابق الذكر.

هؤلاء هم الضامرون الذين استجابوا لآذان إبراهيم في الناس بالحج وآمنوا بكل الرسل الذين أرسلهم الله من بعده، وسيكون لبعضهم عودة في نهاية الزمان لينضموا إلي معسكر المؤمنين في حربهم لحزب الطاغوت في يوم الله المعلوم أو يوم الوعد الحق أو يوم الفتح الثاني لمكة لتحرير بيت الله الحرام الذي يتم تنجيسه الآن بالهيكل الصهيوني تحت شعار مشروع تجديد الحرم المكي.

 

روابط ذات صلة

مجموعة من روابط تحميل كتب الكاتب هشام كمال عبد الحميد

الروابط المتعلقة بوادي طوي المقدس والطور والمسجد الأقصي بالأرض المقدسة بمكة

هل أصبحت مكة في خطر لذا سيتوجه المهدي إليها وليس للقدس وستكون مبايعته بها:

الأحزاب بالقرآن هم حزب الشيطان من بقايا قوم نوح وعاد وثمود وفرعون ولوط وأصحاب الأيكة والممسوخين من ب:

القول الفصل من القرآن في مسألة هل المسجد الأقصى بمكة أم بالشام:

مكة هي فقط الأرض المباركة والمقدسة بنص آيات القرآن:

القرآن والأبحاث العلمية يؤكدان أن مكة هي مركز الكرة الأرضية ونقطة تجمع الطاقة الكونية الإيجابية في الأرض

الشجرة النورانية الزيتونة المباركة التي تسقط من العرش الإلهي بمركز الأرض بطور مكة لتنشأ المجال النوراني المغناطيسي للأرض (لباس تقواها) ليحفظها من اختراق الشياطين والأشعة الكونية ويقوي لباس تقوي الإنسان (هالته النورانية(

الأحاديث النبوية الصحيحة وروايات الصحابة لقصة الإسراء والمعراج لم يذكر بها وقوع المسجد الأقصى بفلسطين أو الشام

القبلة الأولي للمسلمين لم تكن باتجاه فلسطين ولكن باتجاه البيت المعمور بسماء الكعبة كما جاء بالقرآن

المدينة المقدسة (أورشليم) بسفر الرؤيا مكعبة (كعبة) ولا يدخلها أغلف أو نجس في سفر إشعيا وبها بئر ماء 

بناء الأبراج الشاهقة حول الكعبة علامة هدمها بأيدي المسلمين بدعوي تطويرها في الروايات الإسلامية لإقامة الهيكل الصهيوني الوثني مكانها

موسي وهجرته لأرض مكة

موسي يطلب من فرعون إطلاق سراح بني إسرائيل ليتوجهوا للحج وتقديم الذبائح بمكة علي سنة إبراهيم في اليوم العاشر من شهر الحج كما جاء بنصوص التوراة

المدن الواردة بالتوراة لرحلة خروج بني إسرائيل للأرض المقدسة تقع جميعها بمكة والجزيرة العربية

السبت في القرآن وسفر حزقيال مرتبط بشعائر الحج وتقديم الأضاحي عند بيت الله الحرام بمكة في أيام الأعيا:

الطور والوادي المقدس طوى وشاطئ الوادي الأيمن وطور سنين كلها أماكن تقع بالبلد الأمين بالأرض المقدسة بمكة

سر ميثاق الله المتعلق بمكة وشعائر الحج الذي نقضه أصحاب السبت فمسخهم الله قردة وخنازير

النبي إبراهيم وهجرته لأرض مكة

بنص القرآن والتوراة الحج 3 أشهر معلومات في السنة هي الحجين الأصغرين للزروع والثمار والحج الأكبر لذبح الأنعام والأعتكاف عند البت الحرام.وتقديم الهدي شعيرة من شعائر الحج والعمرة وليس الحج فقط

أرض الموريا التي بني بها إبراهيم بيت المقدس (بيت الله المحرم) بالتوراة هي أرض بكة (مَكَّة):

فلس طئ (فلسطين التوراتية) ورفحا ولبنان والخليل والجليل بمكة والسعودية ولوط وقومه سكنوا بشرق مكة والطائف

القرآن يقر أن إبراهيم عليه السلام وذريته استوطنوا بالأراضي المقدسة بمكة وما حولها ولم يهاجر إلي فلسطين كما يزعم أهل التوراة والإنجيل

الحج فرض على جميع أهل الأرض من غير المشركين باختلاف مللهم ليشهدوا منافع لهم توصلهم لتقوى الله:

إبليس يتعهد للخالق بإضلال البشر ببتك آذان الحج المرتبط بشعائر ذبح الأنعام وتغيير جيناتها الوراثية لل:

تعامدالشمس على الكعبة المُشرفة يومي 28 مايو و 16 يوليو من كل عاموفى هذينالتوقيتين يُمكِن تحديد اتجاه القبلة بكل دقة

الحج ومكة

مناسك الحج تخلص الحجاج من الطاقة السلبية العالقة بأجسادهم  )قضاء تفثهم) - هشام كمال عبد الحميد

البيت الحرام كان مقام إبراهيم (قبلته ومكان سكنه المعيشي) 

البيتالحرام بمكة هو مثابة الناس (المكان الذي يعيد للإنسان الطاقة الأيجابيةالمفقودة ويقوي الهالة النورانية

صورة تكشف خطط صهيونية لتنجيس الكعبة بالأصنام بعد وضعها تحت وصاية الأمم المتحدة

أحذروا هدم الكعبة تحت أي ذرائع فهذا جزء من المخطط الشيطاني

القرآن يؤكد أن دهون البقر والغنم هي أهم وأفيد أنواع الدهون والأبحاث العلمية تثبت أن لحوم الإبل والغنم أفضل أنواع اللحوم لأنها تهذب السلوك وتقوي الهالة النورانية


علماء يعلنون : نقصان البقع الشمسية و 2017 بداية عصر جليدي وانخفاض للنشاط الشمسي بنسبة 60% بعد 13 سنة 

هل هذه مؤشرات لاقتراب النجم الطارق ولتكور وانكدار الشمس لتتحول لنجم ثاقب فيتسارع الزمان وتنفجر الأرض وتندثر الكواكب قبل يوم القيامة

(كما بدأنا أول خلق نعيده) 

هشام كمال عبد الحميد

 

لا شك أننا شهدنا تغيرات جوية ومناخية لا نظير لها خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة ما شاهدناه هذا العام 2017 من برودة قارسة وأمطار وثلوج وسيول وزلازل اجتاحت أماكن كثيرة ومتفرقة من أنحاء العالم، والسعودية وأرض الجزيرة العربية التي كانت تعاني من شح الأمطار ونقص مياه الأنهار بدأت تعود كما نبأنا النبي صلي الله عليه وسلم مروج وأنهاراً بعد تساقط كميات هائلة من الثلوج والأمطار واجتياح السيول لها بصورة غير مسبوقة وفجائية خاصة في هذا العام. وتسببت كثرة الزلازل في حدوث تغيرات وإزاحة بالصفائح التكتونية بباطن الكرة الأرضية مما تسبب في حدوث إزاحة بالقشرة الأرضية لبعض مواقع الدول ومنها الجزيرة العربية عن موقعها الموجود بالخرائط الجغرافية الحالية وبما يشير لبداية حدوث تغيرات في مواقع أقطاب الكرة الأرضية والذي سيؤدي في النهاية لتحرك دول بالقطب الجنوبي ليصبح موقعها الجديد بالقطب الشمالي ومنها الجزيرة العربية التي كانت في هذا الموقع من ملايين السنين كما أكد ذلك بعض العلماء، وحدوث تغير في الأقطاب ينتج من أسباب عديدة أهمها اقتراب أجرام سماوية كالنجم الطارق ونيازك عملاقة أو بعض الكواكب من الأرض كما حدث يوم طوفان نوح وهي من جنود الله التي لا يعلمها إلا هو ويستخدمها المولي عز وجل في تدمير الحياة علي الكواكب وبعض المجموعات الشمسية وقيام قيامتها أو حدوث طوفان علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال...."، وإذا حدث هذا التغير في الأقطاب فستشرق الشمس من مغربها وهي من العلامات الهامة للساعة.

 
     


فماذا يحدث بالكرة الأرضية وهل اقتربنا من علامات الساعة الكبرى ويوم القيامة ؟؟؟؟؟؟.

هذا ما سنجيب عليه بعد قراءة ما أعلنه بعض العلماء البريطانيين والروس وتناقلته وكالات الأنباء مطلع هذا الشهر حول ما يحدث من تغيرات مناخية بالكرة الأرضية.

فقد نشر موقعNewizv الروسي في أواخر شهر يناير الماضي عن علماء روس وبريطانيين خبراً مفاده أن الأرض دخلت في بداية عصر جليدي مطلع هذا العام 2017 وسيصل لذروته عام 2030م، وترجم المقال موقع هافينجتون عربي بتاريخ1/2/2017 علي الرابط التالي:

http://www.huffpostarabi.com/2017/02/01/story_n_14520576.html

استنتج باحثون من جامعة نورثومبريا البريطانية أن الأرض قد دخلت عصراً جليدياً صغيراً بدايةً من الشتاء الحالي، وأن هذا العصر الجليدي سيبلغ ذروته في العام 2030.

وقد أعلن العلماء عن بداية عصرٍ جليديٍ صغيرٍ يستمر لعقود، وذلك على عكس كل التوقعات باتساع ظاهرة الاحتباس الحراري على الأرض بحسب موقع Newizv الروسي.

إذ استنتج الخبراء الذين يقومون بمراقبة البقع الشمسية أن عددها آخذ في النقصان، وأن النشاط الشمسي سيقل بنحو 60% بعد 13 سنة من الآن. مع ذلك فإنه ليس من المعروف بعد إلى كم درجة سينخفض متوسط درجات الحرارة على كوكب الأرض.

جدير بالذكر أن علماء روساً نوهوا في العام 2015 أن عصراً جليدياً سيحل على الأرض بدلاً من ظاهرة الاحتباس الحراري.

واستنتج الخبراء أن العالم يستعد لدخول عصر جليدي بعد 20 عاماً من البحث في بحيرة إلجيجيتجن في دائرة تشوكوتكا أقصى شمال شرقي روسيا والتي كانت قد تشكلت قبل نحو 3.5 مليون سنة نتيجةً لاصطدام نيزك بالأرض.

إذ تحتوي أرض البحيرة على ما يمكن اعتباره خريطة للتغير المناخي على الأرض، بحسب ما يعتقده العلماء.

وعند تحليل عينة من التربة أخذت من قاع البحيرة وُجِدت العديد من الأنماط الطبيعية التي أدت بالعلماء إلى استنتاج تحول المناخ على الأرض إلى البرودة القارسة في المستقبل القريب.

كما نوه العلماء أن ظاهرة الاحتباس الحراري على الأرض لم تكن إلا ظاهرة قصيرة الأجل.

(هذا الموضوع مترجم عن موقع Newizv الروسي. ويمكن الإطلاع على المادة الأصلية علي الرابط التالي):

http://www.newizv.ru/society/2017-01-29/251474-uchenye-objavili-o-nachale-malogo-lednikovogo-perioda.html

الجزيرة العربية أنتقلت من القطب الشمالي إلي موقعها الحالي :

كما نشر موقع هافينجتون عربي بتاريخ 1/2/2017 خبراً آخر تحت عنوان "السعودية كانت تقع بالقرب من القطب الشمالي" علي الرابط التالي:

http://www.huffpostarabi.com/2017/02/01/story_n_14549232.html

جدل كبير أثاره الدكتور عبد العزيز بن لعبون أستاذ الجيولوجيا بجامعة الملك سعود في أوساط المجتمع السعودي بقوله إن ثمة شواهد تدل على أن الجزيرة العربية كانت بالقرب من القطب الشمالي، وتحركت إلى موقعها الحالي منذ أكثر من 1000 مليون سنة!

وقال لعبون، في مقال نشره بصحيفة "الوطن" السعودية، إنه اكتشف وجود صخور جليدية في مدين شمال غربي المملكة، على الرغم من أن المنطقة تمت دراستها من عدة جهات في السابق، من بينها شركة أرامكو والبعثة الجيولوجية الأميركية، ولم يأتِ أحد على ذكر الصخور الجليدية فيها.

وأقر بأن بعض الجيولوجيين سخِروا منه عندما أخبرهم بوجود دلائل ومؤشرات لوجود صخور جليدية في منطقة مدين، وطلبوا منه السكوت وعدم ذكر ذلك.

وأثار الكاتب استغراب القراء الذين تعجبوا من الفكرة واعتبروا كلامه أقرب إلى الخيال وبعيداً عن الواقع. 

غير أن الأستاذ المشارك في قسم علوم الأرض بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ورئيس قسم علوم الأرض سابقاً، الدكتور مصطفى حريري، أكد صحة المعلومات التي ذكرها الدكتور لعبون.

فقد اعتبر الدكتور حريري، في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن "ما ذكره الدكتور بن لعبون حول مكان الجزيرة العربية القديم صحيح جزئياً، رغم أن عدداً كبيراً ممن قرأ المقال استهجن الأمر والبعض الآخر استهزأ".

وأشار إلى أنه علمياً وفي أبحاث الجيولوجيا فإن تحرّك الصفائح أمر صحيح وثابت، ومن ضمنها الصفيحة العربية (الجزيرة العربية كاملة). وفي فترة من الفترات، كانت قريبة من القطب الجنوبي وليس القطب الشمالي، وهناك ترسبات جليدية ودلائل تشير إلى ذلك، ثم تحركت الصفيحة إلى الموقع الحالي.

وأردف قائلاً: الكلام الذي ذكره علمي وصحيح، ولا يزال تحرك الصفائح موجوداً حتى الآن، فكل الزلازل تحدث نتيجة تحركها، فاليابان مثلاً تقع على طرف صفيحة.

فالصفيحة العربية كانت قريبة من القطب ومع الوقت تحركت للموقع الحالي، وحالياً تتحرك باتجاه إيران في الشرق وهو ما يوسع البحر الأحمر.

وأكد الدكتور حريري أن "كلام الدكتور بن لعبون علمي وصحيح، لكن خطأه أنه لم يدعم مقالته بالصور والخرائط، لتوضيح الأمر للقارئ البسيط".

وأوضح أن "الصفيحة العربية حدودها من البحر الأحمر غرباً حتى جبال زاقروس شرقاً، وفي الشمال الشرقي حدودها صدع البحر الميت وخليج العقبة". (أنتهي الخبر).

وما يؤكد حدوث إزاحة في مواقع القارات وبداية تغير الأقطاب ظاهرة ذوبان الجليد بالقطب الشمالي مؤخراً نتيجة فترة الاحتباس الحراري التي شهدتها الكرة الأرضية في العقود الماضية، مما قد يشير إلي بداية اتجاه القطب الشمالي باتجاه الجنوب، وقد نشر مؤخراً أن علماء أمريكيون وجدوا وسيلة لوقف ذوبان الثلوج في القطب الشمالي.

فقد قدم مجموعة من العلماء من جامعة "أريزونا" طريقتهم الخاصة لمنع ذوبان الثلوج في القطب الشمالي، وتكمن الطريقة بتوفير 10 ملايين مضخة هواء والتي سوف تقوم على تبريد المنطقة وعدم السماح للثلوج بالذوبان في فصل الصيف، حسبما ورد على موقع "oane".

واعتبر بعض العلماء بأن هذه الطريقة غير فعالة أبدا، بالإضافة إلى ذلك فإن تكلفة المشروع تقدر بحوالي 500 مليار دولار، وتتطلب كمية كبيرة من المعادن لتصنيع هذه المضخات.

هذا وقد اتفق مبتكرو الفكرة مع العلماء بأن تكلفة المشروع هائلة، ولكن لا يرون أي وسيلة أخرى لوقف ذوبان الثلوج في القطب الشمالي في الوقت الحالي سوى هذه الطريقة.

ولا شك أن هذه التغيرات المناخية المتسارعة التي تحدث بالكرة الأرضية لها علاقة بيوم القيامة وعلامات الساعة المذكورة بالقرآن وبعض الأحاديث النبوية، فقد بعث النبي صلي الله عليه وسلم من أكثر من 1400 عام، وهو نبي آخر الزمان بكل نبوءات الأنبياء السابقين لبعثته صلي الله عليه وسلم، وقد ذكر لنا في بعض أحاديثه أنه بعث قريباً من الساعة، أي بينه وبينها لن يكون هناك أزمنة طويلة، وخاطب المولي عز وجل النبي محمد في القرآن أن يقول لأهل زمانه أنه لا يعلم أن كان الوعد الحق وما توعدهم به الله وموعد الساعة سيحدث قريباً من زمانهم أم يجعل الله له أمداً (أي يطول لبعض الوقت)، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وقد جاء بعض أشراطها وأن الله يخفي موعدها وستأتي بغتة، قال تعالي:

 

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (الانبياء:109)

 

قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً (الجـن:25)

 

يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (لأعراف:187)

وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (النحل:77)

إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (طـه:15)

 

يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً (الأحزاب:63)

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (محمد:18)

اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (القمر:1)

 

فإن كانت الساعة قد جاء بعض أشراطها في عصر النبي فكيف يمكن أن نصف موعد حدوثها الآن وقد تحقق حوالي 99% من أشراطها الصغرى ونحن بانتظار أولي العلامات الكبرى وهي الدجال أو الدابة أو الدخان لتضارب ما جاء بالأحاديث في هذا الشأن، وقد أكد لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أن العلامات الكبرى ستقع في فترة زمنية قصيرة لأنها مثل حبات العقد المنفرط فإذا سقط حبة منه فسيتتابع سقوط باقي حباته بسرعة رهيبة لتأتينا الساعة بغتة وكلمح البصر كما صور لنا الخالق سبحانه وتعالي بالقرآن.

ومن علامات الساعة ومشاهد يوم القيامة تكور الشمس (أي انضغاطها علي نفسها وتحولها لنجم أسود أو نجم ثاقب يبتلع كل كواكب المجموعة الشمسية ويفجرها بعد تزلزل أراضيها وتطاير جبالها كالعهن المنفوش في السماء، وعند بداية إبتلاع الشمس لكواكب مجموعتها يتسارع الزمان فتصبح السنة كالشهر والشهر كالأسبوع والأسبوع كاليوم واليوم كالسعفة  كما أخبرنا النبي نتيجة أنضغاط حجم الشمس وقصر مدارها أو فلكها الذي تدور فيه الكواكب حولها، وقبل موت الشمس يحدث لها انفجار داخلي وخارجي وتتناثر من خلاله بعض أجزائها الخارجية فتكثر البقع الشمسية مما يؤدي لموجات وتيارات هوائية شديدة السخونة علي الكواكب التابعة لها كما شهدنا بالسنوات الماضية من ارتفاعات شديدة في درجات حرارة الأرض، وبعدها تبدأ الشمس في مرحلة الانكماش والبرودة فيقل ضوئها وحرارتها وتدخل كواكب مجموعتها في عصور جليدية (وقد جاء ببعض الروايات الخاصة بالمهدي أنه سيبعث في سنة شديدة البرد وقال النبي صلي الله عليه وسلم فبايعوه ولو حبواً علي الثلج وهو ما يشير إلي أنه قد يبعث في بداية العصر الجليدي الذي دخلنا فيه) وبعد ذلك تتحول الشمس لدخان كما بدأ تكوينها من الدخان الكوني لتطوي صفحة مجموعتنا الشمسية مصداقاً لقوله تعالي:

يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (الانبياء:104)

ومن الطبيعي ولن نكون مبالغين إذا قلنا أن مراحل موت الشمس وتكورها لا بد وأن تكون قد بدأت في العصر النبوي أو قبله والذي أكد الله فيه أن موعد الساعة قد اقترب لأن الشمس لا تموت في يوم وليلة بل تأخذ فترة زمنية طويلة نسبياً، وعند يوم الساعة والقيامة سيحدث كل شيئ بغتة وفي لحظات أو ايام معدودة وكلمح البصر ولن يستغرق الأمر آلاف السنين كما يقول العلماء علي ما أخبرنا به الخالق سبحانه وتعالي بالقرآن الكريم، فما يقوله العلماء يتعلق بالدورات الطبيعية لموت النجوم وليس بقيام قيامتها.

وليس مقصودًا بتكوير الشمس في الآية أنها ستصبح كروية فهذا فهم خاطئ لمعني كلمة تكوير، لكن المقصود هو ذهاب ضوئها، فالتكوير هو مرحلة النهاية في حياة الشمس، وهذا يتطابق مع ما أثبتته الاكتشافات العلمية من أن النجوم تمر بمراحل عدة؛ فهي تخلق ثم تصير إلى مرحلة تسمَّى فيها نجوم النسق الرئيسي، ويستمر النجم على هذا الطور غالبية عمره، وبعد ذلك تتحوَّل إلى مرحلة جديدة، وهكذا حتى يتحول إلى نجم لا ضوء فيه.

فالتكوير في اللغة بمعنى اللف والجمع، يقول صاحب مختار الصحاح: "كور: كار العمامة على رأسه؛ أي: لاثها، وكل دور كور، وقوله تعالى:إذا الشمس كورت (1)(التكوير)، قال ابن عباس: غُوِّرت، وقال قتادة: ذهب ضوؤها، وقال أبو عبيد: كورت مثل تكوير العمامة تلف فتمحى. (مختار الصحاح، مادة: كور).

ويقول ابن منظور: "وأصله من تكوير العمامة وهو لفها وجمعها، وكوِّرت اضمحلت وذهبت، ويقال: كرت العمامة على رأسي أكورها وكورتها أكورها إذا لففتها، وقال الأخفش: تلف فتُمْحَى، وقال أبو عبيدة: كورت مثل تكوير العمامة تلف فتمحى، وقال قتادة: كوِّرت ذهب ضوؤها، وهو قول الفراء، وقال عكرمة: نزع ضوؤها، وقال مجاهد: كورت دُهْوِرت، وقال الربيع بن خيثم: كورت رمي بها. وكورته فتكوَّر؛ أي: سقط (لسان العرب، مادة: كور).

ومن أقوال المفسرين في الآية الكريمة:

قال ابن كثير: "قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس:إذا الشمس كورت (1)(التكوير)، يعني: أظلمت. وقال العوفي عنه: ذهبت. وقال مجاهد: اضمحلت وذهبت. وكذا قال الضحاك. وقال قتادة: ذهب ضوؤها. (تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، مرجع سابق، ج4، ص475).

 

قال ابن جرير: والصواب من القول عندنا في ذلك أن التكوير جمع الشيء بعضه على بعض، ومنه تكوير العمامة وجمع الثياب بعضها إلى بعض، ثم لفت فرمي بها، وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوؤها.

وقال الشيخ الطاهر ابن عاشور: وتكوير الشمس: فساد جرمها لتداخل ظاهرها في باطنها، بحيث يختل تركيبها فيختل لاختلاله نظام سيرها، ومن قولهم: كور العمامة، إذا أدخل بعضها في بعض ولفها، وقريب من هذا الإطلاق إطلاق الطي في قوله تعالى: يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب (الأنبياء:104). (التحرير والتنوير، الطاهر ابن عاشور، مج15، ج30 ص141).

قال صاحب الظلال: "إن تكوير الشمس قد يعني برودتها، وانطفاء شعلتها، وانكماش ألسنتها الملتهبة التي تمتد من جوانبها كلها الآن إلى ألوف الأميال حولها في الفضاء، كما يتبدى هذا من المراصد في وقت الكسوف، واستحالتها من الغازية المنطلقة بتأثير الحرارة الشديدة التي تبلغ 12000 درجة، والتي تحوِّل جميع المواد التي تتكون منها الشمس إلى غازات منطلقة ملتهبة ـ استحالتها من هذه الحالة إلى حالة تجمُّد كقشرة الأرض، وتكور لا ألسنة له ولا امتداد" (في ظلال القرآن، سيد قطب، مرجع سابق، ج6، ص3838).

من خلال ما سبق نستطيع أن نقول: لا يوجد بين المعاني اللغوية للفظة "التكوير" أو بين أقوال المفسرين ما يشير إلى أن الشمس ليست كروية، وأنها ستكور مستقبلاً بالمفهوم الذي قصده المشككون ولكن أقوال المفسرين جميعها وكذلك المعنى اللغوي للفظة التكوير يؤكدان ما أثبتته الاكتشافات العلمية الحديثة من أن النجوم تولد، ثم تمر بمراحل عدة إلى أن تصل في النهاية إلى نجم لا ضوء فيه.

فقد خلقت النجوم ابتداء من الدخان الكوني، الذي نشأ عن انفجار الجرم الأولي للكون (فتق الرتق)، ولا تزال النجوم تتخلق أمام أنظار الفلكيين اليوم في دخان السُّدُم عبر مراحل متتالية، وذلك بواسطة عدد من الدوامات العاتية التي تعرف باسم "دوامات تركيز المادة" (MaterialAccretionwhorlsorvertigos)، وتعمل هذه الدوامات على تكثيف المادة في داخل سحابات الدخان أو السدم بفعل عملية التجاذب التثاقلي فتؤدي إلى إحداث تصادمات متكررة بين جسيمات المادة ينتج عنها الارتفاع التدريجي في درجة حرارتها حتى تصبح قادرة على بث الأشعة تحت الحمراء فيولد ما يُسمَّى بـ "النجم الابتدائي.

وتستمر جزيئات المادة في هذا النجم الأولي في التجمع والانجذاب أكثر نحو المركز حتى تتجمع الكتلة اللازمة لبدء عملية الاندماج النووي؛ فتزداد الاصطدامات بينها، ويزداد الضغط إلى الدرجة التي تسمح ببدء التفاعلات النووية الاندماجية بين نوى ذرات الإيدروجين، فيتوهج النجم الأولي وتنطلق منه الطاقة، وينبثق الضوء وعند ذلك يكون النجم الابتدائي قد وصل إلى طور النضج المسمَّى باسم "نجوم النسق الرئيسي".

ويستمر النجم في هذا الطور غالبية عمره (نحو 90% من عمره)؛ حيث يتوقف انكماش مادته نحو المركز بسبب الحرارة والضغط البالغين المتولدين في مركز النجم. وينتج عن استمرار التفاعلات النووية في داخل "نجم النسق الرئيسي" استهلاك كميات كبيرة من غاز الإيدروجين الذي يتحول إلى الهيليوم، وبالتدريج تتخلق العناصر الأثقل من مثل الكربون والنيتروجين والأكسجين والسيليكون، وفي مراحل لاحقة يتحول لب النجم إلى الحديد، فتتوقف عملية الاندماج النووي، ويدخل النجم في مرحلة الاحتضار على هيئة النموذج الأول لانفجار المستعر الأعظم وينتهي الأمر إلى دخان السماء عبر مراحل من العمالقة الحمر، ثم مرحلة النجوم الزرقاء شديدة الحرارة المحاطة بهالة من الإيدروجين المتأين والمعروفة باسم السدم الكوكبية، ثم مرحلة الأقزام البيض إذا كانت الكتلة الابتدائية للنجم قليلة نسبيًّا؛ أي في حدود كتلة الشمس تقريبًا.

وأهم هذه المراحل هي مرحلة ظهور الدخان بالسماء ومرحلة تحول السماء لوردة كالدهان فتتشقق وتصبح سماء مجموعتنا الشمسية مشتعلة ومتوهجة بسبب انفجار الشمس وتتزلزل الأرض بزلزالها العظيم وتتطاير الجبال كالعهن المنفوش وتتسجر البحار أي تشتعل وتتحول لكتلة نار، وكما بدأ الله الخلق فإنه يعيده لحالته الأولي ويطوي صفحة سمائنا كطي السجل للكتب.

قال تعالي في وصف هذه المشاهد الخاصة بموت الشمس ومشاهد القيامة:

إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) (التكوير).

فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ (39) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) (الرحمن).

رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ (7) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ (16) (الدخان).

إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (8) (الزلزلة).

يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً (18) وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْوَاباً (19) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً (20) (النبأ).

فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (6) وَنَرَاهُ قَرِيباً (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) (المعارج).

الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ (5) (القارعة).

وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلاً (25) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً (26) (الفرقان).

وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (15) وَأَكِيدُ كَيْداً (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (17) (الطارق).

 

 

وغالبية نجوم السماء من النوع العادي‏,‏ أو ما يعرف باسم "نجوم النسق الرئيسي" التي تمثل مرحلة نضج النجم وأوج شبابه‏,‏ وهي أطول مرحلة في حياة النجوم؛,‏ حيث يمضي النجم 90%‏ من عمره في هذه المرحلة‏,‏ التي تتميز بتعادل دقيق بين قوى التجاذب إلى مركز النجم -الناتجة عن دوران النجم حول محوره- وقوى دفع مادة النجم إلى الخارج‏ -نتيجة لتمدده بالحرارة الشديدة الناتجة عن عملية الاندماج النووي في لبه- ويبقي النجم في هذا الطور حتى ينفد وقوده من غاز الإيدروجين‏,‏ أو يكاد ينفد‏,‏ فيبدأ بالتوهُّج الشديد حتى تصل شدة إضاءته إلى مليون مرة قدر شدة إضاءة الشمس‏,‏ ثم يبدأ في الانكدار التدريجي حتى يطمس ضوؤه بالكامل‏,‏ ويختفي كلية عن الأنظار على هيئة النجم الخانس الكانس‏ ‏أو (الثقب الأسود),‏ عبر عدد من مراحل الانكدار‏.

ومن النجوم المنكدرة ما يعرف باسم السدم الكوكبية، والأقزام البيض, والنجوم النيوترونية ومنها النابض وغير النابض, ‏وغيرها من صور انكدار النجوم.

وشمسنا عبارة عن نجم في مرحلة نجوم النسق الرئيسي وتفقد الشمس ملايين الأطنان من كتلتها لتشع الطاقة في فضاء المجموعة الشمسية، وهو مقدار ضخم ولكنه جزء تافه بالنسبة لكتلة الشمس البالغة 2 بليون بليون طن، إلى درجة أننا لا نلاحظ النقص في كتلتها من يوم إلى آخر، ولا حتى طول العمر؛ لأنها في خلال المليون سنة الأخيرة فقدت جزءًا من ألف جزء من كتلتها.

ومعذلك، وعلى الرغم من أن الشمس تتغير ببطء، فإنها بالتأكيد سوف تموت؛ لأنها بمضيالزمن سوف تستهلك كل مخزونها من الوقود النووي "الإيدروجين" في قلبها، وبهذا يقفهذا المفاعل النووي الاندماجي عن العمل، ولن يستطيع مركز الشمس أن يقاوم وزنالمناطق الخارجية لها التي تضغط إلى الداخل، وعندئذٍ يبدأ قلب الشمس فيالتقلص.

وتخبرنا القياسات الحديثة لكتلة الشمس وما تفقده كل ثانية من وزنها بسبب التفاعلات الحاصلة في داخلها التي تسبب خسارة ملايين الأطنان كل ثانية! هذه الخسارة لا نحس بها ولا تكاد تؤثر على ما ينبعث من أشعة ضوئية من الشمس بسبب الحجم الضخم للشمس، ولكن قبل الساعة مباشرة سوف تعاني الشمس من خسارة حادة في وزنها؛ الأمر الذي يسبب نقصان حجمها واختفاء جزء كبير من ضوئها، ويقودها ومجموعتنا الشمسية إلى انهيارها وفنائها فكما بدأ الله عملية خلق السماوات والأرض سيعيدها لسيرتها الأولي بموت السماء والأرض وما عليها من مخلوقات بطريقة عكسية لعملية بداية خلقها.

قال تعالي:

يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (الأنبياء:104).

يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (غافر : 16).

 

 


حقيقة طعام وشراب أهل النار 


هشام كمال عبد الحميد

 

 

رداً علي تساؤل الأخ Gamal Ale  بمقالي السابق بصفحتي علي الفيس (لماذا أتي الله بنا في هذه الدنيا) والذي تسائل فيه :

السلام عليكم سؤال محيرنى اريد معرفة كيفية الجنه والنار وخصوصا النار لان الله يقول فى اياته ان النار فيها ماكل ومشرب وكلام وغير ذلك من الامور المعيشيه الاخرى فكيف يكون هذا فى النار والعذاب هل يستطيع انسان ان ياكل ويشرب داخل النار حتى لو كان الاكل والشرب من العذاب ارجو ان اكون قد وصلت الصوره كما اريد وشكرا


وحول هذا التساؤل أوضح الآتي:

 

أهل السلف من المفسرين ورجال الدين صوروا لنا حسب مفاهيمهم المغلوطة أن النار نار موقدة مثل نار الحطب والبوتاجاز....الخ وكأنها علي النحو التالي بالصورة الآتية

 

 

والحقيقة نفهمها من القرآن من الآيات التالية :

 

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً (النساء:56)

 


إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) (الدخان)

 

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً (4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ (6) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ (7) (الغاشية)

 

فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِؤُونَ (37) (الحاقة)

 

لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (الأنعام:70)

 

إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (يونس:4)

 

ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ (52) فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) (الواقعة)

 

وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً (الكهف:29)

 

من هذه الآيات نستنتج أن النار هي مكان به حياة ولكن المعيشة بها أشبه بالحياة داخل فرن ذري شاسع الأطراف وله سرادق يحيط بمن في داخلها ، فهي عبارة عن بيئة درجة الحرارة بها مرتفعة جداً بحيث تسلخ الجلود والوجوه وتشويها في وقت قصير  دون أن تحدث هذه الحرارة العالية انفجارات في المخ أو الأوردة، ويبدل الله جلود من يعذبون بها كلما نضجت (أي أستوت وكأنهم مثل الطعام واللحم الذي نغطيه بالماء ونضعه بالقدور ونوقد عليه النار لكي ينضج) ، فأي مكان تتخطي فيه درجات الحرارة درجة الغليان يعتبر بيئة نارية ، والطعام فيها من شجرة الزقوم الذي يغلي في البطون كغلي الحميم أي قد تكون أطعمة شديدة الحموضة أو حارة جداً كالشطة الحامية وشديدة السخونة تغلي بجوف البطن بعد أكلها كغلي الحميم) ، وطعام من غسلين (صديد أهل النار وهو ما يسيل من جلود أهل النار و لحومهم و دمائهم) .

وطعام من ضريع (نباتات شوكية أو ذات روائح كريهة) لا يسمن ولا يغني من جوع ، وشرابها كله من حميم .

ويتناوب علي أهل النار مع هذه الحرارة المرتفعة برد قارس (زمهرير) في الغالب يعذب به أهل النار أيضاً، وتناوب الحرارة المرتفعة والبرودة القارسة علي أهل النار تساعدان في استمرار الحياة بها مع استمرار العذاب دون حدوث موت مفاجيئ. والله أعلم .

وقد اشار المولي عز وجل إلي أن أهل الجنة لا يرون شمساً (أي لا يأتيهم حرارة منها) ولا زمهريراً (برداً قارساًً) وهو ما يشير إلي تناوب هذين الطقسين علي أهل النار بقوله تعالي :

 

مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً (الانسان:13)

 

روابط ذات صلة

تصحيح المفاهيم الإسلامية

لماذا أتي الله بنا في هذه الدنيا ......... باختصار لكي يفضحنا أمام أنفسنا

هل هناك جنة ونار يدخلهما المتقين والكافرين عقب موتهم مباشرة ويخلدون فيها ما دامت السماوات والأرض ثم ينقلون لجنات عدن أو جهنم يوم القيامة والبعث

الاستبداد السياسي والاستبداد الديني وجهان لعملة واحدة:

تفنيد أكذوبة الأرض المسطحة ودوران الشمس حول الأرض التي انتشرت مؤخراً

عصمة الأنبياء في المصطلح القرآني وشروط القرآن لتوبة العبد المؤمن إذا أرتكب أحد الفواحش أو الكبائر أو:

الصراط المستقيم ليس ممراً بسمك شعرة الرأس بين الجنة والنار ولكنه منهج وشرع الله في القرآن:

القرآن يلزم جميع المؤمنين بالعودة للكتب السماوية السابقة بوضعها الحالي بعد أن أوضح مواضع التحريف بها ليكتمل إيمانهم وتقواهم

هل سيتم قريباً إظهار مصاحف مزيفة موافقة لما جاء بروايات جمع القرآن لتثبت أن القرآن تم تحريفه وفق الم:

افتراءات كتب الحديث والسيرة علي القرآن – الجزء الأول

الجزء الثاني: الروايات المزمع بها ضياع بعض السور والآيات من القرآن ووقوع الزيادة والنقصان واللحن في القرآن بكتب الصحاح السنية

الافتراءات علي القرآن بكتب الحديث والسيرة الشيعية

المقاتلون الربيون يتم بعثهم بعد قتلهم مباشرة ولا يمرون بحياة البرزخ أو يوم البعث ويدخلون الجنة بغير :

كيف يتم استنساخ الأعمال في الدنيا لإحضارها يوم القيامة ؟؟؟؟ أبو مسلم العرابلي:

أين أنتم يا علماء وفقهاء المسلمين من أشد واخطر حد في الإسلام : حد الإفساد في الأرض وتعريف القرآن للم:

الرد علي الأسئلة المثارة بخصوص وجود المسجد الأقصى بالجعرانة بمكة  

ما هو تعريف القرآن للمصطلحات الآتية : القرآن – الحكمة --ج1  

القرآن – الحكمة - الفرقان – الذكر – الكتاب المبين – المحكم والمتشابه – السبع المثاني - ج2

اتباع سنة النبي بالأحاديث الصحيحة وليس المكذوبةهي خير أحتفال بمولد النبي الشريف

قوله تعالي في تعدد الزوجات: مثني وثلاث ورباع يعني: 2+3+ 4 = 9 وليس القصر علي 4

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - الجزء الأول  

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - الجزء الثاني

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - الجزء الثالث

حد الردة لا أصل له في الإسلام -- الجزء الأول

حد الردة لا أصل له في الإسلام -- الجزء الثاني

للذينيتساءلون لماذا نستند علي التوراة في تحقيق بعض سير الأنبياء وتاريخ الأممالمذكورة بالقرآن وكأننا بذلك ندفعهم للإيمان بالتوراة المحرف معظمها؟؟؟؟؟

بنص القرآن النبي إبراهيم كان معاصراً للنبي نوح وتتلمذ علي يديه لمدة 39 سنةبنص توراة سفر ياشر

حملة العرش الثمانية بالنصوص الفرعونية هم القوى والنواميس الكونية التى سنها اللهلتحكم عملية الخلق و:

كتاب هام حول تصحيح الفكر الشيعي (الشيعة والتصحيح – الصراع بين الشيعة والتشيع– د/ موسي الموسوي )

أسرار الأقدار الإلهية في قصة موسي والخضر 

حتي لا تنخدعوا في فتاوي المضلين من المنبطحين ومشايخ العسكر : هناك فرق بين الوقوع في الفتن والانتصار للحق

كفانا سذاجة وهوان فلا تطبقوا نهج هابيل وطبقوا نهج القرآن : لئن بسطت يدك إلي لتقتلني سأبسط إليك يدي وسلاحي لأقتلك

حتي لا نختلف فيما نحن فيه متفقون

مشايخ الفتنة وتخريب الديار: تهنئة المسيحيين بأعيادهم الدينية حرام شرعاً

نبوءات الرسول عن الجماعات الأرهابية الدينية المسلحة التي تقتل المسلمينوتدع الكافرينالذين يقرءون القرآن ولا يجاوز حناجرهم ليصل لعقولهم؟

إلي مشايخ السوء والسياسيين من عملاء الأمريكان الذين يطالبوننا بضبط النفس والتحضر في الرد علي الفيلم

الحديث والقرآن

شيخ أزهري يزعم أن الخمر غير محرم بالقرآن

الإعجاز العددى للقرآن الكريم يثبتسلامة القرآن من التحريف  

السياق اللغوي للقرآن يبرئ الرسول من تهمة العبس في وجه ابن أم مكتوم : النبي تلهي فقط عن عبد الله بن أم مكتوب أما الذي عبس في وجهه  فشخص آخر  

النبي محمد كان نبياً أميا (جويم العبرية - أي أممياً عربياً – غير يهودي) يقرأ ويكتب وملماً بعدة لغات

معايير قبول أو رفض الحديث المنسوب للرسول صلي الله عليه وسلم بكتب الصحاح

اعترافالعلماء أن أحاديث الآحاد المدونة بكتب الصحاح مشكوك فى صحتها ولا تفيدعلماً ولا توجب عملاً ولا يأخذ بها في العقائد والأحكام

اين خطب الجمعة للنبي وتفسيره للقرآن بكتب الصحاح

هل النبي محمد كان يشرب النبيذ (الخمر) كما روي مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه واحمد ؟؟؟؟؟؟؟ - هشام

تساؤلات مشروعة حول قصة الإسراء والمعراجالجزء الأول

تساؤلات مشروعة حول قصة الإسراء والمعراجالجزء الثاني

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - الجزء الأول 

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - الجزء الثاني 

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - الجزء الثالث 

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - الجزء الرابع


لماذا أتي الله بنا في هذه الدنيا ......... باختصار لكي يفضحنا أمام أنفسنا

 

هشام كمال عبد الحميد

 


غالبيتنا يعلم أن هذه الحياة الدنيا هي دار ابتلاء واختبار لنا، ولكنه لا يدرك حقيقة هذا الاختبار أو الابتلاء، ولو دققنا في الآيات القرآنية التي توضح لنا غاية المولي عز وجل من خلقنا في هذه المرحلة الانتقالية من الحياة الدنيا فسندرك الغرض الحقيقي من هذه الفترة القصيرة التي نعيش فيها.

 

فمعظم الآيات القرآنية المتعلقة بحكمة الخالق من إيجادنا في هذه الدنيا تؤكد لنا أن الله خلق آدم ونسله ليكونوا خلفاءه في الأرض فيعبدونه بإخلاص ولا يشركون به ويقيموا شرعه ويعمروا الأرض بعد أن مهدها وهيأها لهم ولا يفسدوا فيها ، وستكون فترة حياتهم بها بعد سقوط آدم في فتنة وإضلال إبليس له وخروجه من الجنة مرحلة إختبار وإبتلاء وفتنة سيفضح فيها المولي عز وجل كل منا ويكشف له حقيقته، فيعلم المؤمن الصادق المخلص في عبادته مع الله مقدار صدقه، ويعلم الكاذب والمنافق والكافر والمراوغ والمسيء وصاحب النفس الشريرة كذبه وخبث نفسه، حتى إذا ما جاء يوم الحساب لا يكون لأي منا حجة أمام الله عندما يلقي به في جهنم أو يجعله من الفائزين بدرجة من درجات الجنة، وفي النهاية غرض هذه الفتن أن يُعلم الخالق جل وعلا جميع المخلوقات أنه عليم بسرائرهم وأنه لا يخدع وأن تقواه والإخلاص في عبادته وعدم الشرك به والإيمان برسله لا يكون بالقول أو بالتفوه بالشهادتين كما جاء بالحديث المكذوب الموضوع المخالف للقرآن "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة" كما لا يكون الإيمان بالتستر بعباءة الدين من خلال المظاهر الكاذبة الخادعة كتربية الذقون أو ارتداء الزى الإسلامي أو ممارسة عبادات الرياء كالمواظبة علي الذهاب للمساجد والصوم والحج للتظاهر أمام الناس بالتقوى والصلاح......الخ، ولكن الإيمان والطاعة لله التي تؤدي للجنة تكون بالمواظبة علي العبادات والعمل الصالح الخالص لوجه الله وليس للرياء والخداع للنفس والناس، واجتناب ما نهي عنه قدر المستطاع (يعني باختصار الخالق ما بيضحكش عليه بالكلام ولا يحاسبنا إلا علي أعمالنا وما تخفيه صدورنا).

 

قال تعالي:

 

أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ (4) مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) (العنكبوت).

 

أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) (التوبة)

 

وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (المائدة:71).

 

وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (لأنفال:25).

 

في هذه الآيات يؤكد لنا الله تبارك وتعالي أن الناس لن يتركوا ليقولوا أمنا كما يظنون دون أن يجري لهم فتنة تبين حقيقة إيمانهم أو كفرهم، وهذه الفتن ليست خاصة بالظالمين فقط ولكنها تخص الجميع صالحهم وطالحهم، ليُعلم الله الصادق في قوله منهم أنه صادق ويُعلم الكاذب أنه كذاب في إدعائه الإيمان والصلاح، فالأمور ليست كما يظن الذين يعملون السيئات أنهم يمكن أن يسبقوا الله (أي يعجزوه ويغلبوه فلا يقدر عليهم أو علي محاسبتهم وإقامة الحجة عليهم) فهذا من سوء حكمهم لأنه لن يتركهم دون أن يفضح حقيقتهم أمام أنفسهم وأمام الناس من خلال الفتن والإختبارت والإبتلاءات التي يجريها لهم. والتي لا تقل عن فتنة أو فتنتين في كل عام يخرج الله من خلالها حقيقة ما في الصدور وتمحيص ما في القلوب خاصة في أوقات الجهاد والحروب التي يبتلي فيها الرسل والخارجين للقتال في سبيل الله من المؤمنين والمنافقين أدعياء الجهاد والإيمان عندما يؤخر الله نصره للمؤمنين ليمحصهم ويظهر  المنافقين في صفوفهم مصداقاً لقوله تعالي:

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً (9) إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً (12) (الأحزاب).

 

ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (آل عمران:154).

 

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (البقرة:214).

 

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (العنكبوت:10).

 

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (الحج:11).

  

وأموالنا وتجارتنا وأولادنا وأزواجنا......الخ من الأمور التي نفتن بها، فالتكالب والتسارع علي جمع المال والغش في التجارة والأعمال الاحتكارية التي يقوم بها التجار والاستغلال والمغالاة في الأسعار، والثراء بالرشاوى والطرق غير المشروعة لنجمع المال ونبني القصور والأبراج ونشتري السيارات الفارهة وأحسن الثياب لأنفسنا وأولادنا علي حساب الفقراء والكادحين من أكبر الفتن التي نقع فيها في هذه الدنيا، فالمال والبنون والأزواج والمساكن والجنات (الحقول الزراعية) كلها أمور مساعدة تعيننا علي العيش واكتساب الرزق وعمارة الأرض، أما الفوز والجائزة الكبري لنا ستكون في الآخرة إذا خضنا أمتحان الله لنا في الدنيا بنجاح، لكن الغالبية العظمي منا ركنت إلي هذه الحياة الدنيا وتتصرف كأنها ستخلد فيها فنست الله فأنساهم أنفسهم، قال تعالي:

 

وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (لأنفال:28).

 

إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (التغابن:15).

 

وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (طـه:131).

 

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (الانبياء:35).

 

وليكن لنا عبرة في قصة إبليس الذي ظل يتظاهر أمام الخالق جل وعلا وملائكة الأرض بأنه من أكثر وأخلص المخلوقات في العبادة والطاعة لله، وكان الله يعلم حقيقة ما في صدره ويعلم خبثه ونفسه الشريرة الأمارة بالسوء وأنه يتقرب إليه بالعبادة ليظل خليفة وصاحب الملك في الأرض وله سلطان علي كل من فيها من جن وملائكة بعد أن جعله الله الخليفة في الأرض بعد الأمم التي أفسدت في الأرض من قبل خلق الجن، فخلق الله آدم وأختاره خليفة له بالأرض بدلا عنه وأمره بالسجود له (تقديم الطاعة والولاء والخضوع لأوامره) فأصبح آدم هو فتنة إبليس التي افتضح أمره بها، ثم جعل الله إبليس والجن فتنة لآدم والناس فسقطوا فيها أيضا.

 

ويوم القيامة سيأتي كل منا ومعه سائق يسوقه إلي الجنة أو النار وشهيد، وسيتبرأ قريننا من الجن منا ويقول أنه لم يطغنا ولكن نحن الذين كنا في ضلال بعيد، كما سيتبرأ إبليس منا ومن أعمالنا (كما شرحنا بمقال سابق) ويقول لنا أن الله وعدنا وكان وعده حق وهو وعدنا وكان وعده خداع وإضلال لنا، وأنه لم يكن له علينا من سلطان إلا أن دعانا فاستجبنا له فلا لوم عليه وعلينا أن نلوم أنفسنا لأننا أشرار مثله، فهو كبير شياطين الجن ونحن شياطين الإنس ومنا من هو أشر منه كالدجال كبير شياطين الإنس (قابيل - إسرائيل المزيف الذي كان يحرم ما أحله الله ويحل ما حرمه علي بني إسرائيل - الإله ست الفرعوني – الجبت (الفرعون المصري القديم) - عُزير مدعي الإلوهية الذي قالت اليهود أنه ابن الله - الذي أتاه الله آياته فانسلخ منها – الذي مر علي قرية وهي خاوية علي عروشها فقال اني يحي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه - النمرود الذي حاج إبراهيم في ربه وادعي انه يحي ويميت – السامري - فرعون موسي الذي أغرقه الله ثم نجاه ببدنه ليكون لمن خلفه آية فظهر بعدها في شخصية السامري - الرجل الذي توعده الله أن يصليه سقر بسورة المدثر.....الخ من الشخصيات التي ظهر بها وسبق وأن شرحتها بكتبي ومقالات سابقة)، وأنه كافر بما جعلنا نشرك به مع الله لأنه ليس مشرك وإنما عاص فقط، ويوم القيامة لن نكون بمصرخين (منقذين) له ولا هو بمنقذ لنا من العذاب كما وعدنا، ويتضح ذلك من قوله تعالي:

 

وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (إبراهيم : 22 ).

 

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ (30) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) (سورة ق).

 

وسيتبرأ المجرمين والمشركين والظالمين من بعضهم البعضعندما يروا العذاب وتنقطع بينهم الأسباب (وسائل الاتصال) كما سيتبرأ المشركين ممن أشركوا بهم  من آلهة مزعومة من الجن أو الملائكة الذين أدعوا أنهم شركاء مع الله في الملك والحكم وأشتركوا معه في خلقهم وسيكونوا شفعاء لهم في الآخرة وأنهم لم يعبدوهم إلا ليقربوهم من الله زلفي بزعمهم مصداقاً لقوله تعالي:

 

إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (البقرة:166)

 

وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (الأنعام : 94).

 

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (22) ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (24) (الأنعام).

 

هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (الأعراف : 53).

 

أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (الزمر : 3).


فيا سادة أحذروا الفتن التي يفتنكم بها الله فلن ينجو أحد من الفتن حتى الرسل تم فتنتهم وابتلائهم واختبارهم وقد سبق وأن شرحنا هذا الموضوع بمقال سابق.


الخطة الإبليسية وترتيب إبليس والدجال في هرم الحكومة الشيطانية

وهل إبليس يرأس الدجال أم الدجال يرأس إبليس

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 

رداً علي تعليق الأستاذ Bilal Abu Eid بصفحتي بالفيس بوك (هشام كمال عبد الحميد) علي كتاب "البوابات النجميه" والذي تساءل فيه بالآتي :

 

السلام عليكم مفكرنا العزيز. كتاباتك دائما ما تثير التفكير. أعجبني تفسيرك لسورة المدثر خاصة . سبحان الله كنت لا أقتنع بتفسيراتها القديمة من قبل.عندي أسئلة أتمنى أن تكرمنا بإجابات ولو سريعة حتى لو في مشاركاتك.

1.    يا ريت لو تشرح لنا عن نفسية الدجال وإبليس.يعني إلا يعلما بفشل خططهما مسبقا؟.

2.    هل هناك أمور مفاجئة أو غير معلنه ؟

3.    ما طبيعة التحالف بين إبليس والدجال ومن منهما الذي يرأس الآخر؟

4.  والسؤال الأخير. هل بتواضع المفكر هناك أمور فكرية تغيرت عن آراءك القديمة في الكتب السابقة نتيجة لتطور الأحداث. خاصة فيما يتعلق بالحرب العالمية الثالثة وهل تكون في 2017 أم مازلنا بعد في المقدمات.

وشكرا في النهاية لك دائما. وربنا يكون معك.

 

أولاً بالنسبة لنفسية الدجال وإبليس فقد فصلت هذا الأمر بكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال....الخ" فأوضحت أن إبليس عصي أمر الله له بالسجود لآدم لأنه رأي أن مادة خلقه وهي النار اشرف من مادة خلق آدم وهي الطين ومن ثم لا يجوز أن يقدم السجود لآدم في الأرض (يقدم فروض والولاء والطاعة له ويقبله خليفة أو رئيس عليه بعد أن كان هو الخليفة في الأرض علي الجن ومن سبقهم من مخلوقات وعلي ملائكة الأرض أيضاً)، وهو لم يجرؤ أن يتحدي الله لأنه يعلم قدرات الله جيداً وأنه ليس في قدرته أن يتحداه فهو لم يقدم مع الله علي أكثر من عصيان الأمر الإلهي بالسجود لآدم، لذا طلب من الله أن ينظره وترجاه وتوسل إليه أن يعطيه سلطان علي البشر ليضلهم ويثبت لله أنهم لن يعبدوه كما عبده هو والجن، فقبل الله أن يجعله من المنظرين ليكون فتنة للبشر والجن ووضع له شروط هذا الإمهال لأجله، واستجاب المولي عز وجل للطلبات التي طلبها ليتمكن من هذه الفتنة، وقد شرحت هذه الطلبات الـ 13 التي طلبها إبليس والـ 6 الأخرى الواردة بسورة الإسراء التي منحها الله له لتكتمل فتنته بـ 19 وسيلة أو أداة وليصبح له سلطان من دون عباد الله المخلصين علي من يتخذوه ولياً من دون الله ويكون أداة من أدوات الخالق في تعذيبهم في الدنيا والآخرة وسبب وشقاؤهم وإفقارهم، فقبل إبليس شروط الله كاملة وقبل أن يكون أحد أدوات الله في فتنة الجن والإنس مقابل أن يكون من المنظرين ليتشفي في ذرية آدم وينتقم منهم علي خلافة الله لهم في الأرض ومنحه سلطان لهم علي الجن. فالفتنة كانت سنة إلهية قدرها الله علي جميع مخلوقاته ممن قبلوا حمل الأمانة (أن يكونوا أصحاب إرادة وحرية في العبادة ويكونوا مخيرين يدبروا أمور حياتهم وعبادتهم بأنفسهم وليسوا مسيرين مثل الملائكة وسائر المخلوقات التي رفضت حمل الأمانة وتركت لله تدبير كل شؤونها وأن تكون مطيعة ولا تعصي له أمراً) وإبليس والجن كانوا ممن رفضوا حمل الأمانة ثم تمرد إبليس ومجموعة كبيرة من الشياطين علي أمر الله فاستحقوا غضبه وسخطه ولعنته وسحب الخلافة بالأرض منهم، فما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.

 

بعد موافقة الله تبارك وتعالي علي طلبات إبليس ومنحه زيادات عليها شعر إبليس أن الخالق جل وعلا أوقعه في شر أعماله وكشفه أمام نفسه، وأن عبادته المخلصة له قبل عصيانه للأمر الإلهي لم تكن إلا من أجل الاستمرار في الحكم والبقاء علي كرسي الخلافة بالأرض، وأن خلافة آدم كانت أحدي أدوات الله في فتنة إبليس والجن ليكشف لكل منهم الصالح والطالح والمطيع والعاصي لأوامر الله، وود لو أمكنه التراجع لكن كبرياؤه وغروره منعه من الاعتراف بخطئه ومن التراجع والتوبة، وكان الأوان قد فات فما كان يخفيه في نفسه من رفض وعصيان أي أمر إلهي يمس سلطانه وسلطاته وخلافته بالأرض وبقاؤه علي كرسي الحكم والرئاسة كشفه الخالق له وفضحه وعراه أمام نفسه، فلم يعد هناك مجال للتراجع ولم يعد هناك مجال للمراوغة أو التلاعب مع الخالق جل شأنه، وشعر أن ما فعله الخالق به كان غواية وشرك أوقعه فيه في شر أعماله، فأقسم بعزة الله وجلاله أنه لن يتهاون في الانتقام من آدم وذريته بغوايتهم كما غوي وإضلالهم كما ضل وفتنتهم كما وقع في الفتنة ليكون مصيرهم مثل مصيره فيصبحوا من أصحاب السعير، فالفتنة أداة وسنة إلهية لفضح أي مخلوق أمام نفسه حتى لا يكون له حجة في الآخرة عندما يلقي به الله في النار خالداً فيها، ولم يسلم احد من الفتنة حتى الأنبياء فجميعهم اختبرهم وفتنهم الله وتفاصيل هذه الآيات المتعلقة بفتنة الأنبياء بكتاب "البوابات النجميه"، والآيات الآتية توضح بعضاً من هذه الحقائق:

 

أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) (العنكبوت).

 

وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (الدخان:17).

 

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (الأنبياء:35).

 

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (الحج:11).

 

قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ (18) (الأعراف).

 

إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً (117) لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً (118) وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً (120) (النساء).

 

قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (37) إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) (الحجر).

 

" إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً " (الأحزاب: 72- 73).

 

وإبليس أقر أنه يخاف الله رب العالمين أما البشر فلا تخافه ولا تهابه ولا تخشاه ولا تتقي غضبه وعذابه، ويوم القيامة سيتبرأ من كل المشركين والكافرين الذين أضلهم وأغواهم وسيقسم أنه كافر بكل هؤلاء الذين أمرهم بعبادتهم، وأن الله وعدهم وعد الحق أما هو فوعدهم وأخلفهم فلم يكن مشركاً (وباختصار وبالبلدي كده وبدون أي تزويق للكلام سيقول لنا أن من سيزعم أنه مشرك بالله ها يعطيه بالجزمة فلم يكن مشركا بل نحن والجن الذين كنا مشركون)، وسيؤكد لنا أنه لم يكن له سلطان علينا فلم يجبرنا علي الشرك فهو قد دعانا إليه فاستجبنا له فلا لوم عليه وكل اللوم علي أنفسنا فلا هو بمصرخ لنا (منجي ومنقذ) وما نحن بمصرخين له وما للظالمين لأنفسهم من الجن والإنس إلا العذاب الأليم، قال تعالي:

 

وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (إبراهيم:2).

 

كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (الحشر:16).

 

وبهذا فقد صدق إبليس علينا ظنه فينا كما أخبرنا الخالق جل وعلا عندما أقسم لله أن سيضلنا ويغوينا ويجعلنا نشرك بالله وسيتخذ منا نصيبا مفروضا سيتبعونه ويكونون جزء أساسي من جيشه وحزبه، قال تعالي:

 

وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ (سبأ: 20).

 

والنقطة الهامة التي نود لفت نظركم إليها أن الشيطان لم يأت بالقرآن أي آية تفيد أنه أمر الناس أو الجن بعبادته (فهو ذكي لا يقترب من الخطوط الحمراء التي حذر الخالق عليه الاقتراب منها ولا من هذه المنطقة المحرمة والملغمة بألغام ستنفجر في وجه كل من يقترب منها)، بل جاء بالقرآن ما يفيد أنه كان يغوي ويضل البشر بعبادة غير الله فجعلهم يعبدون نفوس من الجن والشياطين والملائكة والبشر (وعلي رأسهم الدجال) والأنبياء والكوكب والنجوم وحملة العرش وقوي الله الكونية الطبيعية ويتخذونهم آلهة من دون الله بزعم أن عبادتهم تقربهم من الله زلفي، فهو لم يقترب من بعيد أو قريب من مسألة أدعاء الإلوهية لأنه يقر بالإلوهية والوحدانية لله ويقر بأن الله قادر عليه وعلي أن يزهق روحه وينهي حياته في أي لحظة يشاؤها، فإبليس ليس أبله بل البلهاء هم من اتخذوه وليا من دون الله وعبدوه بطلب من أعوانه من الجن والإنس وسخروا أنفسهم لخدمته وتحقيق أغراضه ومخططاته. أما هو فلم يأمر أحد بصورة مباشرة بعبادته بل يسلط علينا من يأمرنا بذلك لأنه دائما يعمل ويتسلل في الخفاء ولهذا سيتبرأ من الجميع في الآخرة كما اخبرنا علام الغيوب.

 

هذه باختصار شديد هي نفسية إبليس وموقفه من الشرك بالله أو أدعاء الإلوهية كما أوضحه الله لنا بقرآنه الكريم باعترافات من إبليس نفسه، والتفاصيل كاملة مع شرح الآيات المتعلقة بها بكتابي: البوابات النجميه" و "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال".

 

والآن ماذا عن نفسية الدجال وإدعائه الإلوهية وموقف إبليس منه ومن منهما يرأس الآخر؟؟؟؟؟؟؟.

 

كشفت بكتابي: "كشف طلاسم والغاز بني إسرائيل والدجال" وبمقال سابق علي الرابط التالي:

http://heshamkamal.3abber.com/post/269374

 

أكذوبة مقولة علماء السلف بأن الدجال لم يأت ذكره بالقرآن، وأوضحت بهذا الكتاب بالإضافة إلي ما كشفته من قبله بكتاب "أسرار سورة الكهف" أن القرآن أفاض في ذكر الدجال وأن معظم القصص القرآني لقصص الأمم الهالكة كعاد وثمود وفرعون والمؤتفكة والأحزاب وأصحاب الأخدود......الخ، وقصص معظم الأنبياء بالقرآن كان لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالشخصيات التي ظهر فيها الدجال في التاريخ وأدعي الإلوهية وحكم الأرض كلها من خلال بعض القوي العظمي وقتها، وأن معظم كبار الأنبياء كإبراهيم وموسي وعيسي كانوا مرسلين لهدم عقائده الفاسدة ومحاربة أتباعه، وإعادة تصحيح ما أفسده وحرفه بدين الله وشعائره وعباداته وعلي رأسها شعائر الحج وذبح الأنعام بمكة والصلاة والصوم.....الخ.

 

فالدجال هو قابيل ابن آدم وهو الشيطان الإنسي المقابل للشيطان الجني إبليس لذا سمي قابيل أي المقابل من الإنس لإبليس، فهو ست في النصوص الفرعونية القديمة قاتل أخيه أوزوريس (هابيل) وهما ابني كب أو جب (آدم)، حيث تمرد وعصي الأمر الإلهي لآدم بتولية ابنه هابيل من بعده خليفة بالأرض واصطفاء الله له بالنبوة من بعد آدم، وأمر الله لآدم بعدم إسناد مهمة الخلافة بالأرض لست أو قابيل رغم انه كان اذكي وأعلم وأكثر خبرة في فنون القتال وتصنيع الآلات والأدوات الحربية وتشييد المدن والصناعات الهندسية وأدوات الطرب واللهو والغناء والموسيقي....الخ، فعصي الأمر الإلهي بعد أن كان من اشد الناس عبادة بالأرض والرجل الثاني في الحكم والخلافة بالأرض في عصر آدم باعتباره بكره وأكبر أبنائه ونائبه الأول وكبير مساعديه ومستشاريه، وزعم لآدم أن هذا الاصطفاء لهابيل بالنبوة والخلافة هو من اختيار آدم وليس الله لأن آدم يحب هابيل أكثر منه، وليثبت الله له أن هذا الاختيار هو خياره وليس خيار آدم أمره أن يأمر أبنيه بتقديم قربانين لله فمن تنزل نار من السماء وتأكل قربانه فهو من وقع عليه الاختيار الإلهي بخلافة ونبوة آدم بالأرض، فقربا قربانهما فنزلت النار من السماء وأكلت قربان هابيل وأصبحت شعيرة تقديم قربان ونزول نار من السماء تأكله من العلامات المميزة عند الناس بعد ذلك علي صدق أو كذب كل من يدعي النبوة في عصور ما قبل الطوفان، فكان الناس لا يؤمنون بني بعد ذلك حتى يثبت لهم صدق نبوته بهذه العلامة، واستشاط غضب قابيل علي آدم وهابيل وعزم علي أن يقتل أخيه ليؤل له الحكم والخلافة والنبوة بعد آدم ولا يزول سلطانه وحكمه، فقتله فغضب الله عليه ولعنه وتوعده بمثل ما توعد به إبليس بعد أن تمرد علي الله وتطاول عليه وسب الذات الإلهية وأدعي أنه لو كان إلهاً مثل الله أو يملك أدوات قدرته لكان اختياره وقع علي قابيل وليس هابيل، ورأي أن إبليس كان محقا فيما عصا الله فيه وطلب من الله أن ينظره وأن يعطيه سلطان مثل إبليس ليثبت له أنه كان الأقدر والأحق من هابيل بالخلافة والنبوة، وأنه قادر بقواه العقلية والجسدية وعلمه ومواهبه وقدراته قادر علي أن يكون مثل الله، وأن يخضع أهل الأرض جميعا لسلطانه ويجبرهم علي عبادته وإلوهيته بعلمه وما سيمنحه الله له من آيات وقدرات خارقة مثل قدرات إبليس.

 قال تعالي:

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) (المائدة).

 

فاستجاب الله لطلبه كما استجاب من قبل لطلب إبليس وأمده بمجموعة من الآيات علي قدر قدراته التي كانت فائقة لكل قدرات بني آدم من البشر، ليجعله عبرة ومثل لكل من تسول له نفسه أن يتحدي الله في إلوهيته وقدرته علي الخلق ويسعي لمضاهاة أعماله الخلقية والكونية وقدراته ومعجزاته  بأعمال وقدرات ومعجزات ومخلوقات مزيفة ومشوهة وممسوخة. وبهذا كان إبليس أول العصاة والمتمردين من الجن وكان الدجال (قابيل) أول العصاة والمتمردين علي الله من الإنس وفاق إبليس في غروره وكبريائه وطموحاته وشطحاته فتحدي الله في الإلوهية والخلق. فأماته الله أكثر من مرة ثم أحياه وأحيا أمامه حماره الذي كان يركبه من خلال الملاك المعروف بالروح القدس، وذلك بعد أن مر علي قرية وهي خاوية علي عروشها فقال أني يحي الله هذه بعد موتها، وأفشل له كل مخططاته في تحدي الله وسيجعل نهايته مع إبليس في يوم الوقت المعلوم المنظرين إليه.

وكانت أولي العقائد التي أسسها الدجال وروج لها قبل الطوفان عقيدة المسيحانية أو قيام وبعث  المسيح من الأموات (بعد أن أماته الله مائة عام ثم بعثه وبعث حماره) وعقيدة التثليث القاضية باتحاد روح الإله مع روح المسيح والروح القدس. وهي أهم العقائد التي ما زالت سائدة حتى اليوم ويؤمن بها معظم أهل الأرض من المسيحيين وغيرهم، وكل منهم يسقطها علي أحد أنبياؤهم أو مسحاؤهم أو كهنتهم وأحبارهم وقديسيهم.

 

وهرول إبليس إليه بعد أن ركب هواه وصور له غروره أنه قادر علي تحدي الله في الإلوهية، فتتبعه وتتبع خطواته وصور له بخداعه أنه قادر علي تحقيق ما يريده وأنه سيقوم بمده بكل سلطانه وقواه وقدراته وجيوشه وعلمه لمساعدته في تحقيق مخططه وأغراضه في مضاهاة أعمال الخالق جل وعلا بل ومحاربته ومحاربة ملائكته وجنوده في السماء ليسقطه عن عرشه ويجلس عليه بدلاً منه ويصبح إلهاً لهذا الكون، فقبل الدجال التحالف مع إبليس ضد الله بعد أن أقنعه أنه سيكون الرئيس وهو تابع له وأنه سيسلمه القيادة بدلاً عنه، وسخر له إبليس شياطينه وكل قدراته وقواه في صنع مركباته وصواريخه وأسلحته وصروحه أو محطاته الفضائية عندما ظهر في شخصية النمرود الذي أرسل الله إليه النبي إبراهيم عليه السلام وشيد برج أو صرح بابل الفضائي لغزو السماء والعرش الإلهي فنسفه الله وجعله قاعا صفصفاً. فقد سلم إبليس له الرئاسة في الظاهر وأصبح هو الرئيس الفعلي في الباطن فما كان لإبليس أن يجد شخصية أفضل منه ليمتطيها وينفذ مخططاته وطموحاته وانتقامه من خلالها بعد أن أعلن الدجال صراحة تحديه لله بصورة علنية وإعلانه الإلوهية التي لم يجرؤ إبليس علي الأقدام عليها لأنه يعلم عواقبها جيداً.

 

وكان من أهم الشخصيات التي ظهر بها في التاريخ الإنساني بخلاف الإله ست بعد الطوفان وحدثنا القرآن عنها بصيغة التجهيل فلم يذكره باسمه بل دائما ما كان يذكره بلفظ "الذي" هي:

 

النمرود "الذي حاج إبراهيم في ربه" ـ عُزير "الذي قالت اليهود أنه ابن الله" ـ "الذي مر علي قرية وهي خاوية علي عروشها فقال أني يحي الله هذه بعد موتها" ـ "الذي آتاه الله آيات كثيرة وعجيبة فانسلخ منها" فاتبعه الشيطان فكان من الغاويين وأخلد إلي الأرض أي طلب الخلود بها ـ البعل الذي عبده معظم الحضارات ـ إسرائيل الذي كان يحرم علي نفسه وعلي بني إسرائيل ما أحله الله ويحل ما حرمه من قبل أن تنزل التوراة ـ السامري وهي نسبة لسومر لأن النمرود (الدجال) هو مؤسس سومر ـ فرعون موسي الذي أغرقه الله ثم أحياه ونجاه ببدنه ليكون لمن خلفه آية ـ صاحب الجنتين المذكور بسورة الكهف ـ الملك أو القرصان الذي كان يأخذ كل سفينة غصباً بالجزيرة التي ذهب إليها موسي ليلتقي بالخضر (جزيرة الشيطان بمثلث برمودا) ـ الرجل الذي خلقه الله وحيداً وجعل له مالاً ممدوداً وبنين شهوداً ومهد له في الأرض تمهيداً ثم بعد كل ذلك يطمع أن يزيده عمراً ومالاً وبنينا وسلطاناً وتوعده الله بأن يصليه سقر بسورة المدثر. الجبت زعيم الطاغوت (حكومة الإفساد الشيطانية العالمية) والجبت تعني الإيجبت أو الإيجيبشن أي المصري القديم وهو الإله ست الفرعوني أو قابيل ـ شيطان الإنس الذي سيطلب كل من يدخل النار من الله أن يريهما اللذين أضلاهما من الإنس والجن ليجعلهما تحت أقدامهما (يضربوهما بالجزم والشلاليت) ليكونا من الأسفلين. قال تعالي: 

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (فصلت:29).

 

وهو أيضاً الإله سوتخ الذي عبده الهكسوس، وإله مردوخ إله البابليين، وعزرا الكاهن كاتب التوراة الحالية المحرف أجزاء منها ـ  الإله مترا ـ شاؤول أو بولس مؤسس العقائد المسيحية الحالية......الخ من الشخصيات التي ذكرتها بكتبي من عام 1999 بدءاً بكتاب عصر المسيح الدجال وحتى الآن.

 

اما بالنسبة لسؤالك حول حدوث تغيرات في فكري حسب تطور الأحداث وما يستجد لدي من اكتشافات فهذا أمر واقع ويحدث معي باستمرار وأطور وأحدث أفكاري وأغير بعض ما قلته سابقاً بكتبي حسب ما أكتشفه من حقائق جديدة لأن معظم ما درسناه وقرأناه بكتب التاريخ والدين والتفسير والسلف والأديان السابقة أكثره كذب، وكلما تكشفت لنا أمور تخلينا عن بعض الموروثات القديمة العقيمة التي ورثناها من ىبائنا الأولين (أهل السلف) خاصة ما لا يتفق منها مع آيات القرآن.

 

أما بالنسبة لما سبق وأن توقعته عن حدوث الحرب العالمية الثالثة عام 2017م فهذا لم يحدث مني فلم يسبق لي أن قلت ذلك، فأنا لا أخوض في تحديد أي مواعيد للأحداث وعلامات الساعة وخروج الدجال مطلقاً، لكن ما قلته بكتاب لباس التقوى ومقالات سابقة في شرح الخرائط الصهيونية المحدد بها منتصف عام 2018 كموعد للحرب العالمية الثالثة ومنتصف 2019 كموعد لخروج الدجال، فهو كان مجرد شرح لهذه الخرائط ولم اقر هذه التواريخ وقلت الله اعلم بالمواعيد الحقيقية فقد تقع في هذه التواريخ أو بعدها، وأكدت أننا نقترب من هذه الأحداث بالفعل وأنها ستقع في السنوات القلية القادمة لأن معظم علاماتها ظهرت وتحققت ولم يبقي منها إلا القليل.


 

هل هناك جنة ونار يدخلهما المتقين والكافرين عقب موتهم مباشرة ويخلدون فيها ما دامت السماوات والأرض ثم ينقلون لجنات عدن أو جهنم يوم القيامة والبعث


هشام كمال عبد الحميد

 

الشائع في كل كتب الحديث والتفسير والسيرة والفقه وكتب العقيدة الإسلامية والزهد والرقائق وعلي السنة الأئمة في المساجد أن: الجنة والنار والحساب والعذاب والنعيم هو في الآخرة بعد النفخ في الصور وقيام الساعة وحشر الإنس والجن والطير وكل الكائنات للحساب في الآخرة، وأن العذاب يبدأ بعذاب القبر وهو عذاب نفسي وليس جسدي. وأن الإنسان لا يعيش سوي حياة جسدية واحدة في هذه الدنيا، وببعض الروايات ما يفيد وجود حياة برزخية يتنعم أو يتعذب فيها ولكنها روحية نفسية وليست جسدية، وكل الأمم الذين سكنوا الأرض قبلنا والذين ماتوا من زمن آدم إلي الآن مقبورون في قبورهم وأرواحهم في حياة برزخية انتظارا للبعث والحساب في الآخرة بعد قيام الساعة. وهو ما يثير الكثير من التساؤلات وعلامات التعجب حول طول هذه المدة من الانتظار حتى يلاقي المؤمن أو الكافر من هذه الأمم حسابه ويعارض في نفس الوقت ما جاء بالقرآن من أن الله سريع الحساب ويشكك الناس في عقائدهم وعدالة الخالق سبحانه وتعالي وتوفيته لكل شخص لحسابه.

فهل كل ما هو مشاع بهذه الكتب يتوافق مع ما جاء بالقرآن أم يتفق في بعضه والبعض الآخر يخالف آيات صريحة وواضحة تمام الوضوح بالقرآن؟؟؟؟؟؟.

تعالوا لنعرف الحقيقة مما اقره المولي تبارك وتعالي لنا بقرآنه الكريم وما فصله لنا النبي صلي الله عليه وسلم بأحاديثه الصحية المتوافقة مع آيات القرآن والتي طعنوا في الكثير منها وقالوا أنها ضعيفة وموضوعة، والأخرى التي توافق مفاهيمهم وعقائدهم الشيطانية الباطلة المناقضة للقرآن والتي اقروا أنها هي الصحيحة.

قال تعالي:

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ{96} إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ{97} يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ{98} وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ{99} ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ{100} وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ{101} وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ{102} إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ{103} وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ{104} يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ{105} فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ{106} خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ{107} وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ{108} فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَـؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ{109} (هود)

والسؤال الآن: ما معني أن الذين شقوا في النار والذين سعدوا في الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض..... هل يعني ذلك أن هناك جنة ونار قبل يوم القيامة لأن السماوات والأرض ستزولا يوم القيامة ومن ثم فالحديث هنا عن جنة ونار في السماوات والأرض؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

نعم هناك جنة ونار قبل يوم القيامة في عالم برزخي أو عالم وسيط أو بعد آخر أو مجموعة نجميه.....الخ داخل السماوات السبع والأراضين السبع نحشر إليهما بمجرد موتنا، ونكون خالدين فيهما إلي يوم القيامة والبعث والحشر والحساب الذي ستزول عنده السماوات والأرض وباجساد جديدة تدخل فيها أنفسنا تشبه أجساد الطيور كما جاء ببعض الأحاديث (ولكن لا نستطيع القطع بصحتها فهي احتمال وليس يقين)، وهذا مصداقاً لحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي ضعفوه ووصفوه بالوضع رغم أنه يتوافق مع ما جاء بالقرآن، والذي يقول فيه صلي الله عليه وسلم "من مات فقد قامت قيامته" رواه الديلمي عن أنس مرفوعا، أي أن من مات قامت قيامته وسيلقي جزاؤه عقب موته مباشرة لأن الله سريع الحساب. وهذه الجنة الدنيوية أو البرزخية غير جنة المأوي أو جنة الخلد أو جنات عدن والفردوس، والنار غير نار جهنم لأن كلمة جهنم لم تطلق في القرآن إلا مرتبطة بنار الآخرة بعد يوم القيامة كما سنلاحظ من جميع الآيات التي سنسردها.

ويستدل من القرآن علي وجود عالم برزخي (به جنة ونار) ندخل إليهما بعد موتنا مباشرة من قوله تعالي:

حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ (101) فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) (المؤمنون)

ويستدل من القرآن علي دخول الكافرين النار والمؤمنين الجنة بعد موتهم مباشرة من الآيات الآتية:

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (النحل: 32)

فطبقاً لهذه الآية فالملائكة تقول للطيبين عند قبض أرواحهم أدخلوا الجنة، أي سيدخلون الجنة عند موتهم مباشرة (والصحيح أن نقول قبض أنفسهم وليس أرواحهم كما شرحت بكتاب "أسرار الخلق والروح والبعث بين القرآن والهندسة الوراثية" لأن ما يقبض عند الموت طبقاً لآيات القرآن هو النفس وليس الروح، فالروح متعلقة بخلق أجسادنا –كتاب خلقنا- والمودعة في جينات الكروموسومات داخل النواة وهي منقولة لنا عبر الحيوان المنوي والبويضة من الروح التي نفخها الله في آدم، أما النفس فتضم كتاب الأعمال ومراكز الإحساس بالجسم والذاكرة والعقل والإرادة....الخ). وقال تعالي:

وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) (آل عمران(

فهذه الآيات تقر لنا حقيقة ثابتة أن القتلى في سبيل الله (الذين نسميهم الشهداء) الآن أحياء غير أموات وهم في الجنة يرزقون عند ربهم وفرحين بما آتاهم ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم بعد من الشهداء. وقال تعالي:

وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُم مُّهْتَدُونَ (21) وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونِ (23) إِنِّي إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (24) إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) (يس)

وهذه الآيات توضح لنا أن الرجل السابق ذكره الذي صدق المرسلين قيل له (عقب موته بالقطع) أدخل الجنة فقال بعد دخوله لها "يا ليت قومي يعلمون" وهو في الجنة الآن من المكرمين المنعمين. لأن لفظ أدخل بالآية جاء بصيغة الفعل الماضي فهو حدث قد وقع وانتهي ودخل هذا الرجل الجنة البرزخية أو الوسيطة بالفعل.

وقال تعالي:

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (54) (القصص)

وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (التوبة:101)

يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (30) وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً (31) (الأحزاب).

الآيات السابقة تفيد أن المؤمنين من أهل الكتاب سيؤتيهم الله أجرهم مرتين، والمنافقون سيعذبهم الله مرتين ثم يردون إلي عذاب عظيم في الآخرة، ومن تأتي بفاحشة من أزواج النبي سيضاعف لها العذاب ضعفين ومن تقنت منهن ستؤتي أجرها مرتين ولها في الآخرة رزق كريم. فكيف سيؤتي هؤلاء أجرهم أو عذابهم مرتين؟؟؟؟؟.

بالقطع سيتم ذلك من خلال تعذيبهم أو تنعيمهم في النار والجنة البرزخية ثم في نار جهنم وجنة المأوي الأخروية.

وقال تعالي:

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) (آل عمران)

هذه الآيات تفيد أن هناك ثواب في الدنيا وثواب في الآخرة ومن يرد ثواب الدنيا يؤته الله منها ومن يرد ثواب الآخرة يؤتيه منها، وأن المقاتلون الربيون الذين يقاتلون في سبيل الله مع الأنبياء ولا يهنوا ولا يضعفوا آتاهم الله ثواب الدنيا (وآتاهم هنا فعل ماضي حدث وأنتهي) ولهم حسن الثواب في الآخرة، وثواب الدنيا هو الجنة البرزخية التي يدخلوها خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض قبل يوم القيامة والتي سبق وأن نوهنا المولي تبارك وتعالي إليها بألا نحسب أن الذين قتلوا في سبيل الله الآن أموات بل هم أحياء عند ربهم يرزقون من جنة نعيم الدنيا ولهم في الآخرة حسن الثواب. وهذه الجنة موجود بها الآن الأنبياء والشهداء والصديقين، وذلك مصداقاً لقوله تعالي:

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً (النساء:69)

وهذا يتوافق مع ما جاء بحديث رحلة معراج النبي إلي السماوات العلي، والذي شاهد في كل سماء جنة ونار ومجموعة من الأنبياء والشهداء والصالحين والصديقين، كما شاهد نار يعذب فيها الكافرين والأمم السابقة الآن.

وقال تعالي:

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (الأنعام: 93)

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَـئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ (37) قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُونَ (38) (الأعراف)

وهذه الآيات السابقة تفيد أن الملائكة تقول للظالمين عند قبض أرواحهم "اليوم تجزون عذاب الهون" أي في هذا اليوم الذي ستقبض فيه أنفسهم (أرواحهم حسب الشائع) سيجزون عذاب الهون بدخولهم النار الدنيوية أو نار العالم الوسيط أو البرزخي.

كما تفيد الآيات الواردة بسورة الأعراف أن الملائكة تقول للذين افتروا علي الله الكذب عند قبض أرواحهم "أدخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار" وهذا يفيد أن الأمم السابقة الآن في النار البرزخية أو النار الدنيوية وليس الأخروية لذا وصفت في الآيات بالنار وليس بجهنم، وأن من يموت من الكافرين يلحق بهم ويعذب ما دامت السماوات والأرض، ثم يعذب في جهنم في الآخرة. وقال تعالي:

فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) (غافر)

ومعني أن آل فرعون يعرضون الآن علي النار غدواً وعشياً أنهم يعذبون بها وهي النار البرزخية، لأن العرض علي النار جاء ببعض آيات القرآن بما يفيد استحواذ النار علي الكافرين وذوق العذاب بها وذلك في قوله تعالي:

وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (الاحقاف:34)

وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (الاحقاف:20).

ولا يستبعد ذلك أن يكون آل فرعون من المنظرين وهم من كبار أعوان لإبليس وجزء من حزب الطاغوت ويعذبهم الله الآن في برزخ مستقل بعرض النار عليهم غدواً وعشياً وسيكون لهم عودة في زمن العلو الثاني لبني إسرائيل وعودة يأجوج ومأجوج وسائر الأمم المنظرة من الجن والإنس وممن سكنوا الأرض قبلنا ثم سيوردهم الله جهنم في الآخرة ليذوقوا اشد العذاب علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "البوابات النجميه والخطة الشيطانية للإحاطة بالكرة الأرضية والناس".

والآيات السابقة تنسف كل ما جاء بالأحاديث المزعوم نسبتها للنبي التي تتحدث عن عذاب القبر والثعبان الأقرع.....الخ، فكلها أحاديث موضوعة لا يجوز أن نبني عليها أي عقائد مخالفة للعقائد والحقائق الثابتة بالقرآن، فالنبي صلي الله عليه وسلم لا يقول شيئاً معارضاً للقرآن.

المتقين تفتح لهم ابواب السماء والجنة يوم القيامة فينتقلون من خلالها من الجنة البرزخية إلي جنات عدن أو جنة المأوي بدون موتة ثانية أو بعث وهم في أمن من صعقة الصور

 

قال تعالي:

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ (59) (الدخان).

هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) (ص)

الآيات السابقة تفيد أن المتقين في جنة الآخرة لا يذوقون إلا الموتة الأولي التي ذاقوها في الدنيا، وهذا يعني أنهم سيدخلون جنة الآخرة بدون أن يذوقوا صعقة النفخ في الصور يوم القيامة وبدون بعث من الأموات وبدون المرور علي الحساب لأنهم نجحوا في الدنيا بتفوق، وأن أبواب الجنة والسماء (البوابات النجميه) ستفتح لهم فيمرون من خلالها إلي جنات عدن وجنات الفردوس وجنة المأوي مباشرة، وهذا نجده واضحاً جلياً في الآيات التالية:

وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ (68) (الزمر)

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (103) يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) (الأنبياء)

وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) (الزمر)

وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (90) (النمل)

إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمَّنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (فصلت:40)

فالآيات السابقة تفيد أن هناك أشخاص سيستثنون من صعقة النفخ في الصور وسيكونون في آمن من فزع يوم القيامة وستفتح لهم أبواب السماء والجنة ليدخلوا فيها مباشرة، وهؤلاء هم الأنبياء والصالحين والمتقين والشهداء والصديقين بالقطع. وقال تعالي:

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً (17) يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً (18) وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْوَاباً (19) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً (20) إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً (21) لِلْطَّاغِينَ مَآباً (22) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً (23) لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً (24) إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً (25) جَزَاء وِفَاقاً (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَاباً (27) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّاباً (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً (29) فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَاباً (30) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً (33) وَكَأْساً دِهَاقاً (34) لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذَّاباً (35) جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَاباً (36) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً (38) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآباً (39) إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً (40) (النبأ)

هل هناك أشخاص سيعيشون حياتين ويموتون موتتين ثم يبعثون يوم القيامة

قال تعالي:

قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ (غافر 11)

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (البقرة 28)

وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ (الحج 66)

الآيات السابقة تفيد أن هناك كافرين سيعيشون حياتين ويموتون مرتين ثم يرجعون إلي الله في الآخرة.

والسؤال الآن : من هم الذين سيعيشون حياتين ويموتون موتتين وفي الآخرة سيطالبون بحياة ثالثة بعد اعترافهم بذنوبهم فيرفض الله طلبهم ويدخلهم في نار جهنم خالدين فيها ؟؟؟؟؟؟؟؟

هؤلاء في الغالب والله أعلم هم الكافرين والمشركين المخدوعين الذين ضلهم أحبارهم وكهنتهم وقساوستهم ومشايخهم فضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مشركون، الذين كانوا يعبدون مع الله آلهة أخري ويقولون أنما نعبدهم ليقربونا إلي الله زلفي، فهؤلاء كان إيمانهم مختلط بكفر وشرك والأمور ملتبسة معهم لذا سيعطيهم الله فرصة (ملحق لأنهم رسبوا في اختبار الدنيا في عدة مواد عقائدية) بحياة ثانية في عالم برزخي آخر أو في نفس هذه الدنيا بعد موتهم، وغالباً سيعود أكثرهم لما نوهوا عنه لأن نفوسهم خبيثة وعقولهم مريضة، وفي الآخرة سيطالبون بفرصة أخري وملحق ثالث وحياة ثالثة فيرفض المولي عز وجل طلبهم ويوردهم في نار جهنم خالدين فيها، وهؤلاء هم المذكورين في الآيات التالية:

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً (106) (الكهف).

أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (الزمر:3)

وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (يوسف:106)

وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (السجدة : 12)

وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) (الأنعام).

قيام الساعة يوم القيامة وصعق من في السماوات والأرض بالنفخ في الصور وقبر جميع المخلوقات ثم بعثهم بالنفخ في الصور مرة أخري

في يوم القيامة ستقوم الساعة فتتزلزل السماوات والأرض، وتنفجر الأرض بزلزال عظيم فتقلع الجبال من جذورها وتتفتت وتطير في السماء كالعهن المنفوش، وتنفجر البراكين في كل مكان وداخل البحار فتسجر ناراً، وتموت وتنكور كل النجوم بالسماء الدنيا وتتحول السماء إلي نار مشتعلة فتصبح وردة كالدهان، وتطوي السماوات والأرض كطي السجل للصحف وتعود للحالة الأولي التي بدأ الله من عندها خلق السماوات والأرض، وفي هذا اليوم ينفخ في الصور فيصعق كل المخلوقات التي في السماوات والأرض وتتطاير مع الجبال والأرض في السماء، ويجمع الله الجميع ويحشرهم في أرض المحشر بعد أن يبدل السماوات والأرض بسماوات وأرض جديدة في كون موازي لكوننا هذا، ويقبر الجميع في عالم أخر ثم يبعثهم الله من جديد بالنفخ في الصور مرة أخري فيقومون من الأجداث إلي ربهم ينسلون، ويستثني من الصعقة الأولي من يشاء الله من الملائكة والمتقين والأنبياء والصالحين والشهداء والصديقين من جميع المخلوقات. وسيساق إبليس والدجال وكبار المجرمين في هذا اليوم من الجن والإنس إلي سقر بجهنم مباشرة، أما صغار الكافرين والمؤمنين فسيستلمون كتب أعمالهم بيمينهم أو شمالهم ويتم حسابهم ليحدد مصيرهم بعد ان يغفر الله لهم أو لا يتوب علي المسيء منهما، وقد صور الله لنا مشاهد يوم القيامة في آيات متعددة لا مجال لذكرها هنا لمحدودية مساحة التدوينة.

 

ويمكن تلخيص مشهد بعثنا من قبورنا أو مراقدنا يوم البعث في الآتي: العذاب أو النعيم في الجنة أو النار البرزخية كما جاء ببعض الأحاديث والتي لا نستطيع الجزم بصحتها يكون لأجساد جديدة لنا تشبه الطيور تدخل فيها أنفسنا بعد الموت وهو احتمال وارد وغير مستبعد أيا كان شكل الأجساد التي ستحل فيها ارواحنا (أنفسنا) وغير مستبعد أيضا أن يكون العذاب والنعيم للنفس فقط بدون أجساد جديدة والله أعلم، أما عند البعث فسيصعق كل من في السماوات والأرض والجنات والنار البرزخية باستثناء من شاء الله ألا يصعقوا وقد فصلنا من هم سابقاً، وعند زوال السماوات والأرض فلن نبقي في قبورنا الحالية لأن الكل سيتطاير ويتلاشي مع تلاشي الأرض والجبال وتربة الأرض والقبور، ثم يتم جمع عظام عجب الذنب الخاص بكل منا (الخلية الجنينية الأولي التي خلقنا منها والناتجة من تلقيح الحيوان المنوي لأبائنا ببويضة أمهاتنا) في أرض جديدة نقبر فيها ثم ينزل ماء عضوي يشبه ماء المني من السماء يختلط بعجم الذنب ويتم إعادة تخليقنا من جديد بأجساد جديدة مثل جسد آدم قبل حدوث التغيرات الجينية التي حدثت له بعد الأكل من الشجرة المحرمة والتي زرعت فيه الشهوات والغل والحقد والحسد والكراهية....الخ علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "أسرار الخلق والروح بين القرآن والهندسة الوراثية"، ثم تجمع نفوسنا مرة أخري عند نفخة الصور الثانية وترد إلي أجسادنات الجديدة النابتة فيتم بعث هذه الأجساد الجديدة من مراقدها بأجساد تصلح للحياة في جنة المأوي ويدخل المتقين والصديقين والشهداء لجنة المأوي مباشرة بعد أن تفتح لهم ابواب السماء والجنة.





\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 257
  • مجموع التعليقات » 710
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة