الآيات الكبرى التي ستحدث قبل وأثناء يوم الفتح الذي سيغلق فيه قبول الإيمان من الذين كفروا وبقايا الأحزاب من المنظرين

 

هشام كمال عبد الحميد

 


هناك الكثير من آيات القرآن نمر عليها مرور الكرام بلا تدبر وتمحيص واستنباط لما تكنه من حقائق وغيبيات ومعلومات مخفية عنا أو تم إخفائها عن عمد من كتب التاريخ وكتب أهل الكتاب وكتب التفسير والسيرة والحديث بأيادي حزب الطاغوت منذ أمد بعيد.

من هذه الآيات قوله تعالي:

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ (30) (السجدة).

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ (53) (المائدة)

والسؤال الآن:

ما هو يوم الفتح الذي سيقفل فيه باب الإيمان أمام الذين كفروا ولن ينظروا مرة أخري من بعده وقد كان بعضهم من قبله من المنظرين ؟؟؟؟؟؟.

هل ليوم الفتح علاقة باليوم أو الأيام التي سيأتي فيها بعض آيات الله ويغلق بعدها باب الإيمان أمام الكافرين أيضا ؟؟؟؟؟

ما هي الآيات التي ستقع قبل هذا اليوم والآيات التي ستقع في هذا اليوم ويغلق بسببها باب قبول الإيمان من الكافرين بعد أن رأوا بعض الآيات من آيات ربهم الكبرى ؟؟؟؟؟؟.

هل يوجد عند أهل الكتاب والكافرين نبوءة ووعد من الله أنه سيأتيهم في الدنيا قبل يوم القيامة في ظلل من الغمام وحوله الملائكة صفا صفاً أم هذه نبوءة ومشهد مجيء إلههم الدجال في فتنته الكبرى لأهل الأرض ؟؟؟؟؟

وحل ألغاز ومبهمات هذه الأسئلة والوصول إلي الإجابة الصحيحة لها يقتضي مراجعة الآيات التي جاء بها الحديث عن الفتح والاستفتاح من الكافرين وظهور بعض آيات الله وغلق باب الإيمان ومجيء الله وما ينتظره الكافرون من آيات كبرى ويوم نهاية المنظرين من الأحزاب.

 

أولاً الاستفتاح من الكافرين كما أوضح القرآن قصد به طلب آية كبري منهم، ويتضح ذلك من الآيات التالية:

قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَـمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (10) قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) (إبراهيم).

 

وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (البقرة:89)

 

من الآيات السابقة نستنبط أن استفتاح الكافرين كان عبارة عن طلب سلطان مبين من رسلهم. فإذا جاءتهم الآية البينة كانوا يكفرون بها.

الآيات التي ينتظرها الكافرون

أما الآيات التي ينتظرها الكافرون فجاء الحديث عنها في قوله تعالي:

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (البقرة:210)

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (النحل:33)

هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ (الأنعام : 158 )

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (محمد:18)

 

إذن ما ينتظره الكافرون هو مجيء الله والملائكة معه في ظلل من الغمام (وهم في الحقيقة سيفاجئون بمجيء الدجال لهم في هذا المشهد بسفينته الفضائية العملاقة التي جاء وصفها في سفر حزقيال كما شرحت بكتبي ومقالات سابقة وبأطباقه الطائرة والشياطين الذين سيتجسد بعضهم في صور تشبه الملائكة وآخرين يظهرون في صور الملائكة بتقنية وخدع  الهولوجرام)، كما ينتظرون ظهور بعض آيات الله، وينتظرون أن يأتيهم أمر الله أو الساعة وقد جاءهم بعض أشراطها وسيأتيهم ذكراها عندما تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون.

كما ينتظر هؤلاء الكافرون الصيحة التي ستقع قبل يوم القيامة وهي غير صيحة جمع الناس يوم القيامة، ومعظم الأمم السابقة كانت الصيحة جزء من أدوات إهلاكهم كما شرحت بمقال سابق، وهذه الصيحة أو النداء من السماء الذي سيقع في نهاية الزمان جاء ذكرها بالآيات التالية:

وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ (15) وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) (ص)

مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (يّـس:49)

وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (41) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) (ق)

وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (فصلت 44)

وهذه الصيحة جاء ذكر لها بالأحاديث النبوية وستقع قبل خروج الدجال في أحد أشهر رمضان علي ما جاء بهذه الروايات وقد سبق وأن تحدثت عنها بمقالات سابقة وبكتبي.

الآيات التي سيظهرها الله قبل يوم القيامة

هناك آيات صغري وآيات كبري ستظهر قبل يوم الفتح العظيم ويوم القيامة، هذه الآيات ورد بعضها في القرآن والأخرى جاء تفصيل لها ببعض الأحاديث النبوية الخاصة بالفتن والملاحم وعلامات الساعة، من هذه الآيات آية خروج دابة الأرض والدخان وظهور يأجوج ومأجوج وآية الخسف بجيش السفياني وطلوع الشمس من مغربها علي ما جاء ببعض الأحاديث......الخ.

قال تعالي:

وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ (النمل:82)

بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ (16) (الدخان).

حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (الانبياء:96)

 

وآية الدخان والدابة ويأجوج ومأجوج وعلاقتهم بيوم الفتح الثاني لمكة شرحتهم تفصيلياً بكتاب "البوابات النجميه" فليراجع.

الفتح الثاني للمسجد الحرام ونصر الله للمؤمنين وإظهار الإسلام علي الأديان كلها

أما الفتح الذي نحن بصدده فجاء الحديث عنه بالقرآن في الآيات التالية:

إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (لأنفال:19)

أي أن تطلبوا آية وهذه الآية هي النصر علي الكافرين فقد جاءكم الفتح أي النصر من الله.

وقال تعالي:

قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (لأعراف:89)

قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (120) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (121) (الشعراء)

قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (سـبأ:26)

والفتح في الآيات السابقة بين المؤمنين أو الرسل والكافرين يقصد به الفصل من الله بالنصر أو ظهور بعض الآيات الكبرى.

وقال تعالي:

إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (الفتح:1)

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً (20) وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (21) وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (23) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً (24) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (25) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (26) لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً (28) (الفتح).

وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (الصف:13)

وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (الحديد:10)

 

والفتح المقصود في الآيات السابقة كان فتح مكة كما يتضح من الآيات، وقد وصف الله هذا الفتح بأنه تصديق للرؤيا التي رآها رسول الله صلي الله عليه وسلم، ووصف المولي تبارك وتعالي هذا الفتح بالفتح القريب، وهو ما يؤكد أن هناك فتح آخر بعيد في آخر الزمان لمكة أيضاً بعد تنجيسها بالصنم الوثني من حزب الطاغوت، والفتحين لمكة كانا بداية ونهاية الرؤيا التي شاهدها النبي ورأي فيها أهم الأحداث والفتن التي ستقع علي الأرض وما سيحدث بمكة في نهاية الزمان من حزب الطاغوت، ثم فتح الله للمؤمنين ودخولهم المسجد الحرام وتتبيرهم للهيكل الصهيوني الذي يشيد بها الآن تحت مسمي مشروع تجديد الحرم المكي علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي هو مشروع إقامة الهيكل الصهيوني بمكة"، وبهذا سيظهر الله هذا الدين علي كل الأديان الأخرى بعد قضاؤه علي رؤوس الكفر بها وعلي حزب الطاغوت وكل قوي الشر من المنظرين ويأجوج ومأجوج وبقايا الأحزاب بالعوالم البعديه والتجويفات الأرضية (بقايا قوم نوح وعاد وثمود وفرعون ولوط وأصحاب الأيكة علي ما شرحت بكتاب "البوابات النجميه") وغير المنظرين من قوي الشر المعاصرين وبني إسرائيل وإبليس والدجال وجنودهما أجمعين، وليتحقق بذلك ما جاء بالقرآن من فتح ونصر للمؤمنين ولهذا الدين بسورة الفتح والنصر ومن فتحين ودخولين للمسجد الحرام بسورة الإسراء الأول كان بعصر النبوة وهو الفتح القريب والثاني في آخر الزمان وهو الفتح البعيد وذلك بقوله تعالي:

 

وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً{4} فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً{5} ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً{6} إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً{7} عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً{8} إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً{9{ (الإسراء).

 

إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (3) (النصر)

 

وهذا هو في الغالب المقصود من يوم الفتح العظيم الذي سيغلق فيه قبول الإيمان من الكافرين المعاندين من بقايا الأحزاب والمعاصرين الذين رأوا بعض الآيات فكذبوها فكان إيمانهم كإيمان فرعون عندما أدركه الغرق، أما المخدوعين ومن غرر بهم من الكافرين أو ضعاف الإيمان من المسلمين الذين سيتبعون الدجال ويؤمنوا به علي أنه الله خالق هذا الكون في أحداث الفتنة الكبرى فستقبل توبتهم وإيمانهم بعد أن يعودوا لرشدهم في هذا اليوم بالقطع.

وقوي الشر من بقايا الأحزاب بالعوالم البعديه والتجويفات الأرضية هم الأعداء المخفيين عنا الذين لا نراهم ولا نعلم عنهم شيئاً لإخفاء سيرتهم من كتب التاريخ وهم من أمرنا الله أن نعد لهم ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل لنرهبهم بها مع أعدائنا الظاهرين المعروفين من المكذبين والمشركين من أهل الكتاب والكافرين مصداقاً لقوله تعالي:

وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (لأنفال:60)

 

وهؤلاء الأحزاب سبق لهم وأن خاضوا مع رسول الله والمؤمنين في عصر النبوة أحدي المعارك الفاصلة والحاسمة في تاريخ الأمة الإسلامية وكانت هذه المعركة في الغالب أحدي معارك تحرير وفتح مكة الأول، وقد جاءوا إلي المؤمنين من فوقهم أي من السماء ومن أسفل منهم أي من تحت الأرض، فزاعت أبصار المؤمنين وبلغت قلوبهم الحناجر، هنالك أبتلي المؤمنين وزلزلوا زلزالاً شديداً وظنوا بالله الظنون، وقال المنافقون أن ما وعدهم الله ورسوله من نصر في هذه المعركة وفتح لمكة لم يكن إلا غروراً، هنالك صدر الأمر الإلهي للملائكة وبعض جنوده الذين لا يعلمهم إلا هو بتثبيت المؤمنين وتحقيق النصر لهم فأرسل الله علي هؤلاء الجنود من الأحزاب وأهل الكتاب ريحاً وجنودا لم يراهم أحد فكانوا يضربونهم فوق الأعناق ويضربون منهم كل بنان (الأصابع) فيشلون تحركاتهم، وبهذا كفي الله المؤمنين شر القتال ومكنهم من الأحزاب وكتب لهم النصر عليهم ورد الذين كفروا بغيظهم فلم ينالوا خيراً، وأنزل الذين ناصروا الأحزاب من أهل الكتاب من صياصيهم (حصونهم المنيعة) وقذف في قلوبهم الرعب فقتل المؤمنون فريقاً منهم وأسروا الآخرين، وأورثهم الله أرضهم وديارهم وأموالهم وأراضي أخري من أراضي الأحزاب بالتجويفات والأنفاق الأرضية التي لم يسبق للمؤمنين أن وطأتها أقدامهم، وقد شرحت تفاصيل هذه المعركة بكتاب "البوابات النجميه" ومقال سابق ولا حاجة لإعادة الشرح هنا مرة أخري.

قال تعالي:

(8) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً (9) إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً (12) وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً (13) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيراً (14) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً (15) قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً (16) قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً (17) قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (19) يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلاً (20) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21) وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً (22) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً (24) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً (25) وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (27) (الأحزاب)

 

وجميع قوي الشر من المنظرين وغير المنظرين ستكون نهايتهم عند جبال الطور بمكة وليس بسيناء أو القدس الفلسطينية كما يشاع كذباً وزورا من حزب الشيطانً، وذلك بعد نزول عيسي من السماء وخروج يأجوج ومأجوج في يوم الفتح العظيم المعروف عند أهل الكتاب بيوم هرمجدون أو يوم مجدو أو يوم مجد لأن الواو والنون في آخر الكلمة زائدة، فكلمة هار كلمة عبرية بمعني جبل، ومجدون أو مجدو أو مجد هي نفسها مكتو أو مكت أو مكة لأن الجيم تتبادل مع الكاف والتاء تتبادل مع الدال، والتاء المربوطة لا توجد إلا في العربية فمكة تنطق عندهم مكت، وبمكة جبال طور سينا وطور زيتا (الزيتون) وطور تينا (التين) الذين أقسم بهم الله في قوله تعالي: والتين والزيتون وطور سنين. وهذا البلد الأمين.

فالبلد الأمين هي مكة وجبال الطور الثلاثة أهم جبالها التي بني منها سيدنا إبراهيم وإسماعيل أحجار الكعبة كما جاء ببعض كتب المؤرخين علي ما شرحت تفصيليا بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" وكتاب "البوابات النجميه".

والفتح الأول لمكة وأحداث الفتنة الكبرى للدجال وإبليس وتنجيسهم للحرم المكي بالهيكل الصهيوني الذي سيتبره المؤمنين تتبيراً عند تحريرهم الثاني لمكة ونهاية يأجوج ومأجوج وكل قوي الشر المعاصرة والسابقة من المنظرين وفتن وملاحم آخر الزمان هو ملخص الرؤيا التي رآها النبي وصدق الله له جزء منها في عصره بالفتح القريب أو الفتح الأول لمكة وسيصدق الجزء الأخير عند الفتح الثاني لمكة، فمكة هي بؤرة الصراع بين حزب الشيطان وحزب الله علي مدار التاريخ البشري ومن يسيطر عليها يسيطر علي كثير من مقدرات الكرة الأرضية لأنها مركز الكرة الأرضية ونقطة تجمع الطاقة الكونية الواصلة إلي الأرض، وبباطنها نواة الأرض الملتهبة بالمعادن المنصهرة أو البحر المسجور، وبها الآيات البينات والشجرة النورانية المتصلة بالعرش والنور الإلهي والتي يتولد منها القطب المغناطيسي للأرض، وبها البوابة الإلهية بوادي طوي المقدس التي تجلي منها الله لموسي وعرج منها النبي إلي السماء، وبمكة بيت الله المقدس وأرضه المقدسة التي كتب الله في الزبور الأم الذي عنده من بعد كتابته للذكر وليس زبور داود (أي من بعد ذكر وقصص الأمم الجبارة الكافرة التي ستظهر في الأرض وتنجس بيته الحرام وتستولي علي الأرض المقدسة بمكة) وعده الحق الذي وعده لرسله أن هذه الأرض المقدسة وكل الأرض في نهاية الزمان لن يرثها إلا عباده الصالحون، قال تعالي:

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (الأنبياء:105)

 


القواعد الذهبية لتفسير القرآن بالقرآن

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 

في أطار تدريب قرائنا الأعزاء علي تدبر القرآن بالقرآن سنبدأ بذكر أهم قواعد هذا التأويل، فهناك عدة قواعد وضعتها لنفسي وسرت عليها لتأويل القرآن بالقرآن وفهم بعض الألغاز والآيات المبهمة به وشرحتها تفصيلياً مع أعطاء أمثلة تطبيقية لها من القرآن في أكثر من 40 صفحة بالفصل الأول من كتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال...." ونظراً إلي عدم إمكانية ذكر أي أمثلة تطبيقية في هذا المقال لطول شرحها يرجي لمن يريد المزيد تحميل نسخة من هذا الكتاب من هذه المدونة علي الرابط التالي :

 

http://heshamkamal.3abber.com/post/281078

 

وأهم هذه القواعد الآتي:

 

1.  التفسير بالموضوع  لآيات لقرآن الكريم : ونقصد به تجميع جميع الآيات الموجودة بالقرآن حول موضوع معين كالصلاة أو الصوم أو الحج أو قصة إبراهيم أو موسي أو قوم عاد....الخ، ثم ترتبت هذه الآيات حسب السياق التاريخي والزمني لها طبقاً لما نفهمه من آيات القرآن لها، وبعد ذلك نقوم بتحليها وتدبرها لنصل منها لاستنباط الأحكام والفهم الصحيح للموضوع.

 

2.  معرفة معاني الكلمات : للوصول للتأويل الصحيح لآيات القرآن أو بعض ألفاظه لا بد من الرجوع أولاً للآيات التي جاء بها ذكر لنفس الكلمة لمعرفة المعاني التي قصدها القرآن من هذه الكلمة، ثم إذا لم نصل للمعني أو لم يكن بالقرآن استخدام آخر لها نرجع للمعاجم اللغوية للوقوف علي المعاني المختلفة للكلمات الواردة بالقرآن وتحديد أي معني منها المقصود ذكره بالآية، لأن الكلمة الواحدة يكون لها معاني مختلفة وقد يكون بعضها متضاد مع بعضه.

 

3.  معرفة سياق الآيات : من أهم قواعد تفسير القرآن معرفة السياق أي الموضوع الذي يدور حوله الآيات السابقة واللاحقة للآية أو الكلمة التي نحاول تفسيرها.

 

4.  رد الآيات المتشابهة بالقرآن إلي الآيات المحكمة : فالقرآن به آيات محكمة واضحة قاطعة لا تحتمل أكثر من تأويل، وأخري متشابهة يمكن أن تأول بأكثر من معني من أصحاب القلوب الزائغة أو قد تبدو ظاهرياً متناقضة مع آيات أخري فتأخذ كذريعة من المنافقين والمرجفون والذين في قلوبهم مرض لإحلال حرام أو تحريم حلال أو إباحة الكفر والشرك أو للطعن في الذات والحكمة والعدالة الإلهية أو الإساءة للخالق جل وعلا.....الخ، وقد تعمد المولي سبحانه وتعالي وضع هذه الآيات المتشابهة بالقرآن فتنة للناس ليكشف بها زائغي القلوب أمام أنفسهم وأمام الناس، ولا بد من رد هذه الآيات المثيرة للشبهات إلي الآيات المحكمة.

 

5.  تحديد موضوع السورة : من المعلوم أن كل سورة من سور القرآن يدور محورها حول موضوع معين كالتوحيد أو الشرك أو الحج أو الإحسان أو الأرض المباركة أو الكبر والتجبر والعلو في الأرض أو نهاية الأمم الظالمة أو العذاب والهلاك الإلهي للأمم التي كذبت الأنبياء....الخ ، وتحديد موضوع السورة يعد من أنفع الطرق في معرفة الحكمة والأسرار وراء ذكر ألفاظ محددة بالسورة ترتبط بموضوع محورها أو ذكر جزء خاص من قصة نبي أو أمة ترتبط بنفس هذا المحور.

 

6.  رد الكلمات لبعضها : للقرآن مصطلحات وألفاظ خاصة به ترد في آيات متفرقة وغالباً عندما نرجع لهذه الآيات الوارد بها نفس هذه الكلمة نجد أنها يفسر بعضها بعضاً، وقد تختلف معانيها عن معناها بالمعاجم في بعض الأحيان.

 

7.  قاعدة الإحالة : ويقصد بها وجود آيات مبهمة بالقرآن يأتي تفسيرها وشرحها بآيات أخري، أي يحيل الله تفسيرها إلي آيات أخري مفصلة بالقرآن.

 

8.  العلاقات الترابطية : العبارات والجمل المكررة بنفس ألفاظها بآيات مختلفة تشير لعلاقة هذه الآيات ببعضها البعض، أو علاقة الشخصيات أو الحوادث المذكورة بها ببعضها.

 

9.  الأعجمي والعربي في القرآن : هناك ألفاظ أعجمية بالقرآن ومعظم أسماء الأنبياء والملائكة بالقرآن هي أسماء أعجمية غير عربية، وهذه الأسماء جاءت ترجمة عربية لها بآيات أخري.

 

10. قاعدة الإبدال : ويقصد بها وجود عبارات تأتي متكررة بسور مختلفة في القرآن مع استبدال كلمة في آية بكلمة أخري لأنها تعطي مدلول ومعلومة جديدة تزيد المعني إيضاحاً.

 

11. قاعدة رد حالات الإعراب إلي الضمير أو الأصل العائد إليه الحالة : هناك كلمات بالقرآن موضعها من الإعراب النصب أو الجر أو الرفع ونجد أن المنصوب تم رفعه أو العكس، كما نجد كلمات مذكرة يتم تأنيثها أو العكس وكلمات يجب أفرادها فيتم تثنيتها أو جمعها أو العكس.....الخ، وهنا لا بد من رد هذه الحالات الأعرابية إلي الضمائر أو الأشخاص أو الأصول العائد إليها هذه الحالات.

 

12. قاعدة تحديد المخاطب وحالته أو حالة الشيء الموصوف : لا بد عند تفسير الآيات من تحديد المخاطب إليه في هذه الآيات وتحديد حالته وقت الحادثة التي يحدثنا عنها القرآن لأن تحديد المخاطب وحالته يحدد سر استخدام القرآن لكلمات لغوية محددة دون أخري تحمل نفس المعني ولكنها لا تتفق مع حالة هذا المخاطب أو وصف حالة الشيء محل الموضوع المذكور بالآية.

 

13. قاعدة الأيمان بالكتب السماوية السابقة علي ضوء ما أوضحه القرآن مما حرف بها لوجود قصص غير مفصلة بالقرآن وتفصيلها بهذه الكتب، مع الرجوع لكتب التفسير والحديث لمعرفة ما قيل بها حول موضوع الآية محل البحث مع عدم التسليم المطلق لما جاء بها لوجود تفاسير بعيدة عن سياق الآيات والمعني الحقيقي لها ووجود أحاديث موضوعة وضعيفة.

 

14. قاعدة الاستعانة بالكتب العلمية والتاريخية المتخصصة لتفسير الآيات الكونية والتاريخية والعلمية.

 

 


تنبيه هام لزوار المدونة

 

هشام كمال عبد الحميد

 


سنبدأ من الآن في تدريبكم علي كيفية تدبر آيات القرآن الكريم بصورة صحيحة من خلال طرح أسئلة وربطها بآيات أخري تساعدكم في الوصول للفهم الصحيح للآيات ، لتصلوا لتفسير القرآن بالقرآن من خلال ربط الآيات ببعضها ، وستكون المناقشات حول هذه الأسئلة بصفحتي الشخصية علي الفيس بوك علي الرابط التالي فتابعونا هناك :

https://www.facebook.com/profile.php?id=100001177479036

 

 

ولن نجيب علي هذه الأسئلة إلا بعد فترة لتأخذوا حظكم في التعلم والتدبر لآيات القرآن الكريم


بعض سكان البرازخ البعديه والتجويفات الأرضية هم الضامرون الذين لبوا دعوة إبراهيم وأتوا للحج مع الناس من كل فج عميق

 

هشام كمال عبد الحميد

الكثير من الناس يأخذون ما جاء من تأويلات بكتب التفسير لآيات القرآن الكريم بلا تفكر أو تعقل أو تدبر أو مناقشة ونقد وتمحيص للمنقول بها من أقاويل قد تحتوي في كثير من الأحيان علي شطحات وتخريفات لا يقبلها العقل ولا تستقيم مع سياق الآيات القرآنية ومدلولاتها الظاهرة أو الباطنة فيتقبلونها ويرددونها بينهم وكأنها الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وينزلونها نفس منزلة القرآن، عملاً بالقاعدة التي حثنا القرآن علي هدمها والتي رددها أصحاب السلف والخلف بقولهم: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (الزخرف:22)، متغافلين أن كتب التفسير تعج بالكثير من الأحاديث الموضوعة والإسرائيليات وأن أقوال المفسرين هي مجرد اجتهادات وتأويلات يأخذ منها ويرد ولا يجوز قبولها إلا بعد تمحيصها والتحقق من توافقها وانسجامها مع مدلولات آيات القرآن ومعانيها الحقيقية التي قد يفسرها آيات أخري بالقرآن جاءت مفصلة لنفس الموضوع المبهم.

ومن أمثلة ذلك ما جاء بكتب التفسير حول معني الضامر في آية آذان إبراهيم عليه السلام للناس بالحج.

قال تعالي:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) (الحج)

قالوا في التفاسير في معني قوله تعالى : "يأتوك رجالا" أي مشاة على أرجلهم جمع راجل، وفي معني: "وعلى كل ضامر" أي ركبانا على كل ضامر والضامر البعير المهزول الضعيف. ومعني "يأتين من كل فج عميق" أي من كل طريق بعيد وإنما جمع "يأتين" لمكان كل وإرادة النوق.

ويأخذ علي هذا التفسير تأويل الضامر بمعني البعير المهزول الضعيف وحملهم الآية علي أن الضامر يقصد به ما يركبه الحاج من بعير ضعيف مهزول، علي الرغم من أن وصف ضامر بالآية لم يقصد به لا من قريب أو بعيد ما يركبه الحاج وإنما هو وصف للحاج نفسه فالضامر هو صنف من الحجاج الذين أذن فيهم النبي إبراهيم أي أرسل رسل وسفراء إليهم للحج لبيت الله الحرام وتقديم الهدي من بهيمة الأنعام.

ثم لماذا سيأتي الحجاج علي بعير ضعيفة هزيلة ولا يأتون علي دواب قوية سمينة تتحمل مشاق السفر؟؟؟؟؟.

ألا تري معي أن هذا التفسير متهافت وضعيف وبعيد عن سياق ومضمون الآيات!!!!!!!.

والسؤال الآن من هو الضامر أو الضامرين الذين لبوا دعوة إبراهيم بالحج لبيت الله الحرام؟؟؟؟؟.

أول ما سنلاحظه في أمر الله لإبراهيم بالدعوة للحج لبيته الحرام أن هذه الدعوة كانت للناس بكل أجناسهم ومذاهبهم وأعراقهم وليس للمسلمين أو المؤمنين فقط، فهي كانت دعوة عامة لجميع سكان الكرة الأرضية من الناس، ومن سيلبي الدعوة من هؤلاء الناس سيصبح من الحنفاء المسلمين الموحدين ومن المؤمنين بنبوة ورسالة إبراهيم عليه السلام.

جاء في لسان العرب والقاموس المحيط وغيرهما في معني ضامر:

الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُّسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ..... وفي الحديث: إِذا أَبْصَرَ أَحدُكم امرأَةً فَلْيأْت أَهْلَه فإِن ذلك يُضْمِرُ ما في نفسه؛ أَي يُضْعِفه ويُقَلّلُه، من الضُّمور، وهو الهُزال والضعف.

واضْمَرَه: أخْفاه، والموضعُ والمفعولُ: مُضْمَرٌ.

ونحن نقول أضمرت في نفسي شيئاً أي أخفيته ولم أفصح عنه. إذن من معاني الضمر الخفاء أو التخفي، والضامر هو المتخفي أو المختفي عن الأعين.

وجاء بلسان العرب في معني فج:

الفَجُّ الطريق الواسع بين جَبَلين؛ وقيل: في جبَل أَو في قُبُلِ جَبَل، وهو أَوسع من الشِّعْبِ. والفَجُّ: المَضْرِب البعيد، وقيل: هو الشِّعْب الواسع بين الجبَلين، وقال ثعلب: هو ما انخفض من الطرُق، وجمعه فِجاج وأَفِجَّةٌ، الأَخيرة نادرة؛ قال جندل ابن المثنى الحارِثِي: يَجِئْنَ من أَفِجَّةٍ مَناهِجِ وقوله تعالى: من كل فَجٍّ عَمِيق؛ قال أَبو الهيثمالفَجُّ الطريق الواسع في الجبَل.

وكل طريق بَعُد، فهو فَجٌّ. ويقال: افْتَجَّ فلان افْتِجاجاً إِذا سلك الفِجاجَ.

إذن الفج هو كل طريق بين جبلين أو في جبل أي داخل جبل أو في قبل جبل أي مواجهة جبل.

والشيء العميق هو ما يكون له عمق أو عدة أبعاد غير بعدي الطول والعرض، فيكون له ارتفاع لأعلي أو عمق داخلي بباطن الأرض أو عمق داخل جبل.....الخ، ومن ثم فالفجاج العميقة هي الكهوف والأنفاق التي بالجبال وباطن الأرض والممرات أو البوابات أو الطرق التي تكون بطبقات سماء الكرة الأرضية التي نسميها بوابات بعدية، وجاء ذكر فجاج الأرض في قوله تعالي:

وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (الانبياء:31)

 

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً (20) (نوح)

مما سبق يمكننا القول بأن الضامر أو الضامرين هم من كانوا مختفين عن أعين الناس من سكان الكهوف والأنفاق والتجويفات والجبات والمدن التحت أرضية والبرازخ البعدية بطبقات أو سماوات الأرض السبعة.

وقد أقر لنا المولي جل وعلا أن هناك سبع أراضين بعالمنا الأرضي، وجاء بالأحاديث المنسوبة إلي النبي صلي الله عليه وسلم ما يشير لوجود 7 أراضي تحت أرضنا يسكن بها خلق كثير، وهي أحاديث عليها بعض الملاحظات والنقد والطعن في سندها وبها منكرات وغرائب وأشياء غير عقلية ولا نستطيع القطع بصحة نسبتها للنبي صلي الله عليه وسلم لأنها أحاديث أحاد غير متواترة مثل سائر الأحاديث الموجودة بكل كتب الحديث والتفسير والفقه، لكن يمكننا الاسترشاد بها لمعرفة بعض المعلومات عن حقيقة الأراضين السبع وما بهن من خلق.

أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال:

كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك إذ عارضنا رجل مترجب – يعني طويلا فدنا من النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بخطام راحلته فقال: أنت محمد؟ قال: نعم قال: إني أريد أن أسألك عن خصال لا يعلمها أحد من أهل الأرض إلا رجل أو رجلان؟فقال: سل عما شئت قال: يا محمد ما تحت هذه؟ - يعني الأرض – قال: خلق قال: فما تحتهم؟ قال: أرض قال: فما تحتها؟ قال: خلق؟قال: فما تحتهم؟ قال: أرض حتى انتهى إلىالسابعة قال: فما تحت السابعة؟قال: صخرة قال: فما تحت الصخرة ؟ قال: الحوت قال: فما تحت الحوت ؟ قال: الماء قال: فما تحت الماء ؟ قال: الظلمة قال: فما تحت الظلمة؟ قال: الهواء قال: فما تحت الهواء؟ قال: الثرى قال: فما تحت الثرى؟ ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء؟فقال: انقطع علم المخلوقين عند علم الخالق أيها السائل ما المسئول بأعلم من السائل قال: صدقت أشهد أنك رسول الله........ ثم ولى الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس هل تدرون من هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: هذا جبريل.

وجاء بروايات المؤرخين والمفسرين المختلفة أن سكان هذه المدن والعوالم البعديه هم من الجن ويأجوج ومأجوج، وبقايا الصالحين ممن نجوا من قوم عاد وثمود بمدينتين بالمشرق والمغرب، بالإضافة لأحد أسباط بني إسرائيل المؤمنين الذين سكنوا أحد التجويفات الأرضية بمنطقة التبت فيما وراء الصين.

وهذه الروايات كنا نعتبرها في الماضي من التخاريف والأساطير التي لا يقبلها العقل، أما الآن وبعد الاكتشافات الحديثة التي تمت لهذه المدن والأنفاق والعوالم البعديه، ومشاهدة مجموعة من العلماء والعسكريين لها وتحدثهم مع بعض سكانها والعثور علي جثث لسكانها وتشريحها، فلم يعد من المقبول أو المنطقي أن ننكرها بل لا بد أن نعيد قراءتها علي ضوء هذه الاكتشافات.

ومن هؤلاء المختفين عن أعيينا بالعوالم البعدية أو بباطن الأرض سكان مدينتي جابلقا وجابرسا علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "البوابات النجميه"، وجاء ذكر خبر أهل مدينتي: (جابلقا ) و (جابرسا) في مصادر أهل السنة والشيعة وفي كتب العلماء والمفسرين والمؤرخـين والجغرافيين والرحالة العرب القدامى.

وأهل هاتين المدينتين كما جاء بهذه الكتب يسكنون بالمشرق والمغرب في عالم بعدي غير مرئي لنا لوجود حجب تحجبهم عنا، وهم من بقايا مؤمني عاد وثمود أي أسكنهم الله هذه البرازخ البعدية قبل بعثة النبي إبراهيم عليه السلام، ووراء هاتين المدينتين يأجوج ومأجوج، وهو ما يشير إلي أن يأجوج ومأجوج بعالم بعدي أيضاً بالمشرق والمغرب وأن رحلة ذي القرنين كانت رحلة فضائية لعوالم بعدية مخفية عنا علي ما شرحت بكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال وأبراج النمرود والمركبات الفضائية لسليمان ذي القرنين بالقصص القرآني"، وكانت غارات يأجوج ومأجوج علي أهل المشرق غارات بمركبات فضائية، وذكر بهذه الروايات أن النبي مر علي أهل المدينتين في رحلته الفضائية بالإسراء والمعراج فدعاهم للأيمان فأمنوا به، ومر علي يأجوج ومأجوج فدعاهم فأبوا، ولم يرد بالروايات المروية عنهم كيف دخلوا في هذا العالم أو البرزخ المحجوب عنا، وبالتأكيد دخلوا هذا العالم مثلما دخل بنو إسرائيل المدن التحت أرضية التي جاء ذكرها بالروايات السابقة.

قال ابن جرير الطبري في كتابه: (قصص الأنبياء) تحت عنوان: (القول في الليل والنهار أيهما خلق قبل صاحبه، وفي بدء خلق الشمس والقمر وصفتهما) ما نصه: .....قال النبي صلي الله عليه وسلم: وعجب من خلق الله: وللعجب من القدرة فيمن لم نر أعجب من ذلك وذلك قول جبريل عليه السلام لسارة: أتعجبين من أمر الله(هود 73) وذلك إن الله عز وجل خلق مدينتين إحداهما: بالمشرق والأخرى: بالمغرب. أهل المدينة التي بالمشرق من بقايا عاد من نسل مؤمنيهم، وأهل التي بالمغرب من بقايا ثمود من نسل الذين آمنوا بصالح. اسم التي بالمشرق بالسريانية(مرقيسيا) وبالعربية (جابلق) واسم التي بالمغرب بالسريانية (برجيسيا) وبالعربية (جابرس)، ولكل مدينة منهما عشرة آلاف باب ما بين كل بابين فرسخ، ينوب كل يوم علي كل باب من أبواب هاتين المدينتين عشرة آلاف رجل من الحراسة عليهم السلاح لا تنوبهم الحراسة بعد ذلك إلي يوم ينفخ في الصور. فوالذي نفس محمد بيده لولا كثرة هؤلاء القوم وضجيج أصواتهم لسمع الناس من جميع أهل الدنيا هدة وقعة الشمس حين تطلع وحين تغرب، ومن وراءهم ثلاث أمم: منسك، وتافيل، وتاريس، ومن دونهم يأجوج ومأجوج، وإن جبريل انطلق بي إليهم ليلة أسري بي من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى فدعوت يأجوج ومأجوج إلي عبادة الله عز وجل فأبوا أن يجيبوني، ثم انتقل بي إلي أهل المدينتين فدعوتهم إلي دين الله عز وجل وإلي عبادته فأجابوا وأنابوا فهم في الدين إخواننا من أحسن منهم فهو مع محسنكم، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم ثم انطلق بي إلي الأمم الثلاث - منسك، وتافيل، وتاريس- فدعوتهم إلي دين الله وإلي عبادته فأنكروا ما دعوتهم إليه فكفروا بالله عز وجل وكذبوا رسله فهم مع يأجوج ومأجوج وسائر من عصى الله في النار.

وقال أبى إسحق النيسابورى المعروف بالثعلبي في تفسيره ما نصه: وقوله تعالى: حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ... السدان فيما ذكر أهل التفسير جبلان سدا مسالك تلك الناحية وبين طرفي الجبلين فتح هو موضع الردم وهذان الجبلان في طرف الأرض مما يلي المشرق ويظهر من ألفاظ التواريخ أنهما إلى ناحية الشمال وقوله تعالى: حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا،  قال السهيلي هم أهل جابلس ويقال لها بالسريانية « جرجيسا » يسكنها قوم من نسل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح وقوله تعالى: حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا، هم أهل جابلق وهم من نسل مؤمني قوم عاد الذين آمنوا بهود ويقال لها بالسريانية مرقيسيا ولكل واحد من المدينتين عشرة آلاف باب بين كل بابين فرسخ، ومر بهم نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ليلة الإسراء فدعاهم فأجابوه وأمنوا به، ودعا من ورائهم من الأمم فلم يجيبوه. في حديث طويل رواه ابن جرير الطبري عن مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم والله أعلم بصحته (انتهى).

وقال علامة المؤرخين المسعودي في كتابه: (أخبار الزمان) ما نصه: وفي الحديث إن الله عز وجل خلق مدينتين واحدة في المشرق واسمها جابلقا، وأخرى في المغرب واسمها جابرصا، طول كل مدينة عشرة آلاف فرسخ، لكل مدينة منها عشرة آلاف باب، بين كل بابين فرسخ، للباب كل ليلة عشرة آلاف رجل لا تلحقهم النوبة إلى يوم القيامة، وإنهم يعمرون سبعة آلاف سنة إلا ما دونها ويأكلون ويشربون ويتناكحون، وفيهم حكم كثيرة، ولهم خلق عظام تامة، وان هاتين المدينتين خارجتين من هذا العالم لا يرون شمسا ولا قمرا، ولا يعرفون آدم ولا إبليس، يعبدون الله تعالى ويوحدونه وان لهم نورا يسعون فيه من نور العرش من غير شمس ولا قمر.

وجاء في تفسير قوله تعالي: {وَمِنْ قَوْم مُوسَى أُمَّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} أن بني إسرائيل عندما قتلوا أنبياءهم وكفروا وفعلوا المعاصي وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس وكانوا اثني عشر سبطاً، تبرأ سبط منهم مما صنع إخوانهم واعتذروا عما بدر منهم، ودعوا الله تعالي وهم بالأرض المقدسة فقالوا: اللهمَّ أخرجنا من بين أظهرهم، وسألوه أن يفرق بينهم وبين القوم الظالمين، فاستجاب الله تعالي لهم وفتح لهم نفقاً تحت سطح الأرض فدخلوا فيه، وجعل معهم نهراً يجري وجعل لهم مصباحاً من نور يضيء بين أيديهم، فساروا فيه لمدة سنة ونصف إلي أن أخرجهم الله سبحانه وتعالي من تحت سطح الأرض عبر فتحة منفذ أحد الكهوف البركانية أو عبر احد الكهوف العملاقة والأنفاق الضخمة المتصلة بعالم سطح الأرض الخارجي في مكان محدد يقع خلف بلاد الصين (التبت في الغالب) ومن هناك دخلوا عالم جوف الأرض الداخلي، ومكثوا هناك في مكانهم الذي يعيشون فيه تحت سطح الأرض بعالم جوف الأرض الداخلي منذ آلاف السنين حتى الآن، وسيكون لهم عودة في آخر الزمان للوقوف بجانب المؤمنين عند خروج يأجوج ومأجوج في زمن عيسي عليه السلام، وأن النبي صلي الله عليه وسلم مر عليهم في بعدهم المحجوب عنا ليلة الإسراء ودعاهم للإسلام فآمنوا به.

وهذه الرواية ذكرها كثير من المفسرين نذكر منهم الطبري بتفسيره والقرطبي والسيوطي في الدر المنثور وابن جريج وابن عباس والزمخشري بتفسيره الكشاف وأبو الشيخ وغيرهم، وحتى لا نطيل سنكتفي بذكر جزء يسير من هذه الروايات.

قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره حَدَّثَنَا الْقَاسِم, قَالَ: ثنا الْحُسَيْن, قَالَ: ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج, قَوْله: وَمِنْ قَوْم مُوسَى أُمَّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل لَمَّا قَتَلُوا أَنْبِيَاءَهُمْ كَفَرُوا, وَكَانُوا اِثْنَيْ عَشَر سِبْطًا, تَبَرَّأَ سِبْط مِنْهُمْ مِمَّا صَنَعُوا, وَاعْتَذَرُوا, وَسَأَلُوا اللَّه أَنْ يُفَرِّق بَيْنهمْ وَبَيْنهمْ, فَفَتَحَ اللَّه لَهُمْ نَفَقًا فِي الْأَرْض , فَسَارُوا فِيهِ حَتَّى خَرَجُوا مِنْ وَرَاء الصِّين, فَهُمْ هُنَالِكَ حُنَفَاء مُسْلِمُونَ, يَسْتَقْبِلُونَ قِبْلَتنَا. قَالَ اِبْن جُرَيْج: قَالَ اِبْن عَبَّاس: فَذَلِكَ قَوْله: وَقُلْنَا مِنْ بَعْده لِبَنِي إِسْرَائِيل اُسْكُنُوا الْأَرْض فَإِذَا جَاءَ وَعْد الْآخِرَة جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا. وَوَعْد الْآخِرَة عِيسَى اِبْن مَرْيَم يَخْرُجُونَ مَعَهُ. قَالَ اِبْن جُرَيْج: قَالَ اِبْن عَبَّاس: سَارُوا فِي السَّرَب سَنَة وَنِصْفًا.

قال الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي في تفسيره "الدر المنثور" تفسير سورة الأعراف ما نصه:  أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في تفسير قوله تعالي:{وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}. قال: بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا اثني عشر سبطاً، تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله أن يفرّق بينهم وبينهم، ففتح الله لهم نفقاً في الأرض فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين، فهم هنالك حنفاء مسلمين يستقبلون قبلتنا.

ويفهم من أنهم يستقبلون قبلتنا أنهم يتوجهون في صلاتهم لمكة وفي حجهم يحجون إليها أيضا، وأنهم حنفاء مسلمون ممن ساروا علي سنة سيدنا إبراهيم بعد زمن موسي.

وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل قال: إن مما فضل الله به محمداً صلي الله عليه وسلم أنه عاين ليلة الإسراء قوم موسى الذين من وراء الصين، وذلك أن بني إسرائيل حين عملوا بالمعاصي وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس، دعوا ربهم وهم بالأرض المقدسة فقالوا: اللهمَّ أخرجنا من بين أظهرهم، فاستجاب لهم فجعل لهم سرباً في الأرض فدخلوا فيه، وجعل معهم نهراً يجري وجعل لهم مصباحاً من نور بين أيديهم، فساروا فيه سنة ونصفاً وذلك من بيت المقدس إلى مكانهم الذين هم فيه ، فأخرجهم الله إلى أرض تجتمع فيها الهوام والبهائم والسباع مختلطين بها، ليس فيها ذنوب ولا معاصي، فأتاهم النبي تلك الليلة ومعه جبريل عليه السلام، فآمنوا به وصدقوه وعلَّمهم الصلاة وقالوا: إن موسى قد بشَّرهم به.

والمقصود بالأرض المقدسة في الرواية السابقة أرض مكة وببيت المقدس البيت المقدس لله وهو البيت الحرام وليس أرض فلسطين كما يزعم أهل الكتاب ومن سار علي نهجهم بدون علم من المؤرخين المسلمين ورواة الأحاديث النبوية علي ما شرحت بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي".

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، قال: بينكم وبينهم نهر من سهل، يعني من رمل يجري .

وأخرج ابن أبي حاتم عن صفوان بن عمرو قال: هم الذين قال عنهم الله تعالي: وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ، يعني سبطان من أسباط بني إسرائيل يوم الملحمة العظمى ينصرون الإِسلام وأهله.

وهناك قصص كثيرة لبحارة ورحالة ومستكشفين أجانب وعرب قدماء ومعاصرين دخلوا إلي المدن الموجودة بتجويفات وأنفاق الأرض وشاهدوا بها العجائب، ومن أشهرهم في العصور القديمة قصة الصحابي ضريك بن حباشة النميري، وفي العصر الحديث رحلة الأدميرال ريتشارد بيرد إلي المدن الموجودة بالتجويف الأرضي بالقطب الشمالي وللمزيد من التفاصيل حولها راجع كتابنا "البوابات النجمية".

ومما جاء بكتب التراث والسيرة أن الخضر والنبي إلياس من المنظرين (وهم من سكان أحد العوالم أو البرازخ البعدية المحجوب عنا رؤيتهم) يأتون للحج ويجتمعون في كل عام بموسم الحج في مكة، وأن الخضر سبق وأن ألتقي بالنبي صلي الله عليه وسلم وآمن بدعوته، وهو أحد الشهود الأمناء الذين سيكون لهم عودة في نهاية الزمان لنصرة المؤمنين في زمن الدجال علي ما شرحت تفصيلياً بالكتاب سابق الذكر.

هؤلاء هم الضامرون الذين استجابوا لآذان إبراهيم في الناس بالحج وآمنوا بكل الرسل الذين أرسلهم الله من بعده، وسيكون لبعضهم عودة في نهاية الزمان لينضموا إلي معسكر المؤمنين في حربهم لحزب الطاغوت في يوم الله المعلوم أو يوم الوعد الحق أو يوم الفتح الثاني لمكة لتحرير بيت الله الحرام الذي يتم تنجيسه الآن بالهيكل الصهيوني تحت شعار مشروع تجديد الحرم المكي.

 

روابط ذات صلة

مجموعة من روابط تحميل كتب الكاتب هشام كمال عبد الحميد

الروابط المتعلقة بوادي طوي المقدس والطور والمسجد الأقصي بالأرض المقدسة بمكة

هل أصبحت مكة في خطر لذا سيتوجه المهدي إليها وليس للقدس وستكون مبايعته بها:

الأحزاب بالقرآن هم حزب الشيطان من بقايا قوم نوح وعاد وثمود وفرعون ولوط وأصحاب الأيكة والممسوخين من ب:

القول الفصل من القرآن في مسألة هل المسجد الأقصى بمكة أم بالشام:

مكة هي فقط الأرض المباركة والمقدسة بنص آيات القرآن:

القرآن والأبحاث العلمية يؤكدان أن مكة هي مركز الكرة الأرضية ونقطة تجمع الطاقة الكونية الإيجابية في الأرض

الشجرة النورانية الزيتونة المباركة التي تسقط من العرش الإلهي بمركز الأرض بطور مكة لتنشأ المجال النوراني المغناطيسي للأرض (لباس تقواها) ليحفظها من اختراق الشياطين والأشعة الكونية ويقوي لباس تقوي الإنسان (هالته النورانية(

الأحاديث النبوية الصحيحة وروايات الصحابة لقصة الإسراء والمعراج لم يذكر بها وقوع المسجد الأقصى بفلسطين أو الشام

القبلة الأولي للمسلمين لم تكن باتجاه فلسطين ولكن باتجاه البيت المعمور بسماء الكعبة كما جاء بالقرآن

المدينة المقدسة (أورشليم) بسفر الرؤيا مكعبة (كعبة) ولا يدخلها أغلف أو نجس في سفر إشعيا وبها بئر ماء 

بناء الأبراج الشاهقة حول الكعبة علامة هدمها بأيدي المسلمين بدعوي تطويرها في الروايات الإسلامية لإقامة الهيكل الصهيوني الوثني مكانها

موسي وهجرته لأرض مكة

موسي يطلب من فرعون إطلاق سراح بني إسرائيل ليتوجهوا للحج وتقديم الذبائح بمكة علي سنة إبراهيم في اليوم العاشر من شهر الحج كما جاء بنصوص التوراة

المدن الواردة بالتوراة لرحلة خروج بني إسرائيل للأرض المقدسة تقع جميعها بمكة والجزيرة العربية

السبت في القرآن وسفر حزقيال مرتبط بشعائر الحج وتقديم الأضاحي عند بيت الله الحرام بمكة في أيام الأعيا:

الطور والوادي المقدس طوى وشاطئ الوادي الأيمن وطور سنين كلها أماكن تقع بالبلد الأمين بالأرض المقدسة بمكة

سر ميثاق الله المتعلق بمكة وشعائر الحج الذي نقضه أصحاب السبت فمسخهم الله قردة وخنازير

النبي إبراهيم وهجرته لأرض مكة

بنص القرآن والتوراة الحج 3 أشهر معلومات في السنة هي الحجين الأصغرين للزروع والثمار والحج الأكبر لذبح الأنعام والأعتكاف عند البت الحرام.وتقديم الهدي شعيرة من شعائر الحج والعمرة وليس الحج فقط

أرض الموريا التي بني بها إبراهيم بيت المقدس (بيت الله المحرم) بالتوراة هي أرض بكة (مَكَّة):

فلس طئ (فلسطين التوراتية) ورفحا ولبنان والخليل والجليل بمكة والسعودية ولوط وقومه سكنوا بشرق مكة والطائف

القرآن يقر أن إبراهيم عليه السلام وذريته استوطنوا بالأراضي المقدسة بمكة وما حولها ولم يهاجر إلي فلسطين كما يزعم أهل التوراة والإنجيل

الحج فرض على جميع أهل الأرض من غير المشركين باختلاف مللهم ليشهدوا منافع لهم توصلهم لتقوى الله:

إبليس يتعهد للخالق بإضلال البشر ببتك آذان الحج المرتبط بشعائر ذبح الأنعام وتغيير جيناتها الوراثية لل:

تعامدالشمس على الكعبة المُشرفة يومي 28 مايو و 16 يوليو من كل عاموفى هذينالتوقيتين يُمكِن تحديد اتجاه القبلة بكل دقة

الحج ومكة

مناسك الحج تخلص الحجاج من الطاقة السلبية العالقة بأجسادهم  )قضاء تفثهم) - هشام كمال عبد الحميد

البيت الحرام كان مقام إبراهيم (قبلته ومكان سكنه المعيشي) 

البيتالحرام بمكة هو مثابة الناس (المكان الذي يعيد للإنسان الطاقة الأيجابيةالمفقودة ويقوي الهالة النورانية

صورة تكشف خطط صهيونية لتنجيس الكعبة بالأصنام بعد وضعها تحت وصاية الأمم المتحدة

أحذروا هدم الكعبة تحت أي ذرائع فهذا جزء من المخطط الشيطاني

القرآن يؤكد أن دهون البقر والغنم هي أهم وأفيد أنواع الدهون والأبحاث العلمية تثبت أن لحوم الإبل والغنم أفضل أنواع اللحوم لأنها تهذب السلوك وتقوي الهالة النورانية





\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 259
  • مجموع التعليقات » 723
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة