فلس طئ (فلسطين التوراتية) ورفحا ولبنان والخليل والجليل بمكة والسعودية

ولوط وقومه سكنوا بشرق مكة والطائف

 

هشام كمال عبد الحميد

 

جاء بسفر التكوين أن لوط وإبراهيم عليه السلام بعد هجرته من أور الكلدانيين هاجر لأرض الكنعانيين وسكن شرق بيت إيل أي شرق الحرم أي بمنطقة شرق مكة والطائف، وسكن لوط تحديداً بمدن الدائرة وكانت هذه المدن تقع شرق عاي ومدن الدائرة (وتسمي أيضاً منطقة الكور الخمس أو المدن الخمس): هي سدوم وعمورة وصوغر وصبوة وأدمة، وبهذه المنطقة كما جاء بالتوراة آبار حُمر وآبار ملح كثيرة، أي أن أرضها مالحة، كما جاء بها أن هذه الفري قريبة من بحر الملح، وقد أدعي أهل الكتاب أن لوط سكن بالأردن وهذه المدن تقع بها، لأن إبراهيم بمعتقداتهم الباطلة لم يهاجر لمكة ولكن للقدس الفلسطينية وبني بها بيت الله الحرام المقدس ودعا الناس للحج إلي فلسطين وليس مكة، والأردن تقع شرق فلسطين ومن ثم يكون لوط سكن بها حسب مفاهيمهم التي تنفيها التوراة نفسها.

وقد أثبتنا بمقالات سابقة وبكتاب مشروع تجديد الحرم المكي أن إبراهيم وابنه إسماعيل وجميع ابنائه وأحفاده سكنوا بمكة والحجاز ومنطق متفرقة بالجزيرة العربية، ومن ثم فمدن الدائرة لا بد وأن تكون واقعة شرق مكة وليس شرق فلسطين كما يزعم أهل الكتاب.

والمدن الواقعة شرق وشمال شرق وجنوب شرق مكة هي: الطائف ومنطقة نجد واليمامة والرياض والخرج وبيشه ووادي الدواسر.

وسنجد بمكة المكرمة والطائف أماكن كثيرة أسمائها قريبة من عمورة أو عُمرة وصوغر وأدمة، هذا بالإضافة إلي وجود أماكن عديدة بهما تحمل اسم الملح.

فمن يراجع الخرائط التفصيلية لمكة والطائف سيجد: وادي الصغر (صوغر) غرب الرويغة، وبني عُمير شمال شرق مكة بجنوب الخلاصة، وجبل الملح جنوب بني عُمير وشمال الجعرانة ومكة، وهناك ملح بشمال الطائف، وأدام وادي من أشهر أودية مكة، والأدمي جبل فيه قري باليمامة بمنطقة الرياض الواقعة شمال شرق مكة، ويوجد جبل عدمة (أدمة لتبادل العين مع الألف) بمنطقة الجرد وجبال حضن بشمال شرق الطائف، وبنفس المنطقة يوجد وادي المليحة جنوب شرق جبل عدمة (أدمة)، وهناك جبل الأديم (أدمة) بجنوب غرب الطائف شمال غرب الشفا ويقع جنوب جبل الأديم جبل عامرة وبئر دام ووادي دام (أدمة)، وبجنوب الطائف يوجد منطقة الدار الحمراء وبها جبل الأحمر وجبل حُمر والحورة (المعني بهم الآبار الحُمر بالتوراة)، وجنوب شرق الدار الحمراء توجد الحمة ببلاد بني مالك، وجنوب بلاد بني مالك ببلاد زهران ووادي صدر يوجد الصغرة ووادي الصغرة (صوغر) بمنطقة الباحة، وبشمال الصغرة والعقيق يوجد وادي عمق (قد يقصد به عمق السديم بالتوراة) وبني سار (قد يكون هم المعنيين بالآسار في التوراة)، وشرق الصغرة يوجد جبال العنق (قد يقصد بهم العناقيين بالتوراة وهم من نسل عنق أو عناق وقام إبراهيم بمحاربتهم)، وبشرق الطائف جبال الكور (قد تعني مدن الكور الخمس بالتوراة).

وبمنطقة الطائف تقع أيضاً منطقة الجليل التي زعم أهل التوراة وقوعها بفلسطين، وبمكة تقع منطقة الخليل وجبل لبنان والشامية وهداة الشام كما سنوضح بعد قليل.

وقال ياقوت الحموي في تعريف صُغرج3 ص411: قال أهل الكورين يسمونها سُقر.

وبصفحة 226 عرف ياقوت سُقر بالآتي: جبل بمكة مشرف علي الموضع الذي بني فيه المنصور القصر.

وقد أمطر الله قوم لوط بمطر غزير (سيول) أغرقت مدنهم، قال تعالي:

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (النمل:58).

وسنجد بشمال الطائف وادي السيل والسيل الكبير والسيل الصغير.

أما بحر الملح فقد كان يطلق علي البحر الأحمر في بعض المراحل التاريخية، فقد جاء في تاج العروس في تعريف مدينة جازان السعودية الواقعة علي البحر الأحمر جنوب مكة والتي كانت تتبع اليمن فيما قبل ما يفيد أن هذا البحر كان يسمي بحر الملح.

قال المرتضي الزبيدي في تاج العروس: جازان: أهمله الجوهرى وهو واد باليمن سميت بهالقرية الموجودة الآن على البحر الملح وهى احدى الثغور اليمينة.

ومن المعروف أن جازان مدينة علي البحر الأحمر تقع جنوب مكة وشمال اليمن وهي الآن تابعة للسعودية وقبل ذلك كانت من المدن اليمنية.

ومكة والطائف وجدة منطقة واحدة تقع بالقرب من البحر الأحمر ومن ثم فمدن لوط التي كانت شرق مكة كانت قريبة من بحر الملح (البحر الأحمر).

وجاء بالقرآن ما يؤكد أن لوط سكن بالأرض التي بارك الله فيها للعالمين (مكة وما حولها)، قال تعالي:

قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلّاً جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) (الأنبياء).

(ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمينقالالعوفي عن ابن عباس: إلى مكة، ألا تسمع قوله: (إن أول بيت وضع للناسللذي ببكة مباركا وهدى للعالمين).

وفي سورة الصافات وهي من السور المكية وفي معرض حديث الخالق سبحانه وتعالي عن تدمير مدن قوم لوط ونجاة لوط من القوم الفاسقين، قال المولي عز وجل موجهاً خطابه لأهل مكة "وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ . وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ" أي تمرون علي مدنهم التي دمرها الخالق سبحانه وتعالي كل صباح ومساء، وهو ما يدل علي أن مدن قوم لوط المدمرة كانت قريبة جداً من مكة (بالطائف) حتى أن أهل مكة يمرون عليها في غدواتهم ورواحهم، وهو ما ينفي مزاعم أهل الكتاب بأن مدن لوط كانت تقع بالأردن شرق فلسطين.

قال تعالي : وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ (135) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (136) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138). (الصافات)

ومما سبق نستطيع التأكيد علي أن لوط سكن بمنطقة الطائف شرق مكة المكرمة بالقرب من مساكن سيدنا إبراهيم عليهما السلام.

 

فلس طئ (فلسطين) وصيدا ولبنان والخليل والجليل ودمشق بمكة والسعودية واليمن

 

يجمع المستشرقون أن الشعب الفلسطيني جاء من جزيرة كريت (اليونان) متسللا عبر البحر ودخل فلسطين.

ومن المؤسف أن هذه الخرافة يرددها اليوم أساتذة في الجامعات في قسم التاريخ في العديد من البلدان العربية.. بل ويكررها باحثون عرب يزعمون أنهم يكتبون تاريخا صحيحا،  هذه الخرافة بناها الاستشراقيون على قصيدة من القصائد وردت في التوراة تتحدث عن (ها ـ فلستم أو الفلستيين) وهؤلاء ليسوا فلسطينيين وإنما سموا الفلستيين نسبة إلى معبودهم الإله الفلس وهو اله قبيلة طي.. وهو من معبودات العرب الوثنية القديمة، و كان يُرمز له بحجر مخروطي على شكل عضو ذكري رمزالإله الخصب وكان معبده مجاور لجبلي اجىء وسلمى

والفلس إله وثني كما تصفه التوراة وتصف عباده بالوثنيين، وتتحدث التوراة عن حروب داوود مع هؤلاء الوثنيين الفلستيين (نسبة إلى الإله الفلس)، ولا يوجد أي دليل مهما كان لغويا بسيطا يؤكد ان الفلستيين في التوراة هم الفلسطينيين الحاليين، هذه خدعة وأكذوبة روجها المستشرقون وانطلت علينا وصدقناهم، وبموجب هذه الكذبة أصبح الفلستيين الوارد اسمهم  في التوراة هم الفلسطينيون الذين جرى تشريدهم ونفيهم واغتصاب أرضهم وتاريخهم بحجة مقاتلتهم داوود في فلسطين.

فهل فلسطين ولبنان وصيدا والخليل والجليل والشام الوارد ذكرهم بالتوراة هم فلسطين ولبنان وصيدون أو صيدا الواقعون ببلاد الشام بمنطقة البحر المتوسط شمال الجزيرة العربية؟؟؟؟؟.

أم أن المناطق المسماة بهذه الأسماء بالشام تم تسميتها بها بعد رحيل الكنعانيون من جنوب وشمال الجزيرة العربية إلي الشام؟؟؟؟؟.

قبل الإجابة عل هذا السؤال لنراجع بعض النصوص الوارد بها هذه المدن:

تكوين 20 / 1-2

وارتحل إبراهيم من هناك إلى أرض النقب، وأقام بين قادش وشور، وتغرب في جرار.

وهناك قال إبراهيم عن سارة زوجته: «هي أختي». فأرسل أبيمالك ملك جرار وأحضر سارة إليه.

تكوين 26 / 1

وَكَانَ فِي الأرض جُوعٌ غَيْرُ الْجُوعِ الأول الَّذِي كَانَ فِي أيام إبراهيم فَذَهَبَ إسحاق إلى أبيمالك مَلِكِ الْفَلَسْطِينِيِّينَ إلى جَرَارَ.

في النص الأول ذكر أن أبيمالك (أبي مالك بالتوراة السامرية) هو ملك جرار، وفي النص الثاني ذكر أنه ملك الفلسطينيين بجرار، وقد سبق لنا تحديد عدة مدن بالمدينة المنورة ومناطق أخري من السعودية واليمن تحمل اسم جرار، فما المقصود بالفلسطينيين؟؟؟؟؟.

يوجد بمنطقة جازان السعودية بلدة فلس وهي بلدة قريبة من مدينة أبو عريش، ويوجد جنوب شرق الطائف وشمال شرق بلدة فلس بلاد بني مالك، وأفلس من المدن الساحلية اليمنية وطئ قبيلة من قبائل الأشعر اليمنية وكان لهم صنم يسمي فلس وله بيت عبادة يعرف ببيت فلس.

وقد هاجر الكثيرون من قوم طيئ من جنوب الجزيرة العربية إلي شمالها واستوطنوا بمنطقة تيماء نتيجة القحط وقلة الأمطار وبنوا لهم معبد لفلس بهذه المنطقة، وظل صنم الفلس بهذا المعبد حتى ظهور الإسلام.

فلما سار الرسول في سنة ثمان للهجرة، وهي عام للفتح بعث عليا وفي رواية أخري سعد بن الشهلي وفي ثالثة أبو سفيان إلي معبد وصنم الفلس فهدمه وأخذ ما كان به.

وكان صنم الفلس في وسط جبلهم الذي يقال لهأجأ، كأنه تمثال إنسان. وذكر "ابن حبيب" انه كانبنجد، وكان قريبا من فيد وسدنته بنو بولان.

وبولان جد بني بولان هو الذي بدأ بعبادته على رواية ابن الكلبي. وسكان هذه المناطق من قبيلة طئ من عبدت الفلس في زمن إبراهيم عليه السلام وزمن داود هم غالباً من كان يطلق عليهم الفلسطينيين في النص التوراتي (فلس + طئ = فلسطئ ) أي قبائل طئ عبدت فلس.

ولبنان جبل بالقرب من مكة، وقال ياقوت الحموي في هذا الجبل العظيم الممتد من مكة إلي بلاد الخزر: لبنان وهو اسم جبل... مطلّ على حمص، يجيء من العرج الذي بين مكة والمدينة حتى يتصل بالشام، فما كان بفلسطين فهو جبل الحمل، وما كان بالاردن فهو جبل الجليل، وبدمشق سنير، وبحلب وحماة وحمص لبنان. ويتصل بانطاكية والمصّيصة فيسمى هناك اللكام. ثم يمتد الى ملطية وسميساط وقاليقلا الى بحر الخزر، فيسمى هناك القبق. (ياقوت الحموي “معجم البلدان”، بيروت 1957، ج 5، ص 11 ، ج 4 ص 306).

وصيدا اسم قديم لعدن اليمنية، والصور بلدة بشمال بلاد بني مالك الواقعة جنوب شرق مكة والطائف، وهناك مدينة صور بسلطنة عمان علي خليج عمان.

والجليل أيضاً حي من أحياء مكة بالقرب من الطائف، فقد جاء في معجم معالم مكة بطبعتيه الأولى والثانية.: جَلِيل: بفتح أوله وثانيه: شعب يصب من حراء في صدر فخ. وقد أصبح حياً من أحياء مكة جل سكانه من الروقة من عتيبة.

ويوجد بالسعودية 3 أماكن كانت وما زالت تحمل أسم "الجليل" هي:

الأول هو وادي جليل في بلاد قبيلة عتيبة منمنطقة الطائف , أسفل وادي ليّة , وهو وادي فيه زراعة وقرى .

والثاني هو وادي جليل الذي هو من روافد الجزء الأعلى من وادي خّف, الذي هو وادي مكّة الأعظم .

والثالث هو وادي جليل الذي هو من روافد وادي الخانق , على بعد 50 كيلومتراتقريبا من مكة باتجاه الجنوب .


ولعل اسم "جليل" كان يطلق في الماضي على كامل
منطقتي الطائف ومكة, حيث ما زالت الأودية المشار إليها تحمل الاسم ذاته إلى اليوم.

وقد أتي عيسي عليه السلام من الجليل والناصرة، والناصرة المقصودة في الغالب هي موطن قبيلة الناصرة الحارثية ببلاد بلحارث.

فبمحاذاة بلاد عتيبة من منطقة الطائف باتجاه الجنوب تقع بلاد بلحارث تليها بلاد بني سعد ثم بلاد بني مالك (وجميعها من منطقة الطائف), ومن بعدها السراة من بلاد زهران.

وتتكون قبيلة بلحارث من ثلاثة أقسام احدها القبيلة المسماة "ناصرة" وموطن "ناصرة" من قبيلة بلحارث هو بوادي ميسان على بعد 100 كم تقريبا من الطائف باتجاه الجنوب .

ويبدو أن الحجاز ذاته الذي جاء منه عيسي وأتباعه قد شهد سابقا دعوة المسيح إلى تقويم الديانة الإسرائيلية. بل وان دعوة عيسى ابن مريم كانمركزها في الجليل الحجازي, بل وفي "ناصرة" هذا الجليل, لذلك سمي أتباعه ناصريينأو "نصارى.

وفي "كتاب التيجان لملوك حمير" (حيدر آباد الدّكن 1347 هـ  ص 180) الذي وضعه وهب ابن منبّه اليمني اليهودي الأصل في أواخر القرن الأول أو بداية القرن الثاني للهجرة جاء أن عيسى ابن مريم كانت له علاقة مع أعيان مكة وهو ما يعزز القول بان الحجاز كانت مركزا لدعوته.

 

والخليل منطقة بشمال مكة أيضاً بالقرب من الجليل، وهداة الشام والشامية منطقة بمكة أيضاً بالقرب من الخليل والجليل.

والخرائط التالية توضح موقع بلاد بني مالك وبلدة فلس والجليل والخليل وهداة الشام بالسعودية:

 

خريطة توضح موقع الجليل شمال شرق مكة والطائف، وموقع جبل الأديم الواقع بوادي أديم وملح وجبل حُمر وعرعر


خريطة توضح موقع الخليل والشامية وهداة الشام بشمال مكة


 

 خريطة توضح موقع رفحا


خريطة توضح موقع الصور وبلاد بني مالك


الرفائيون (الزمزميون) الساكنون في عشتاروت (عند صنم العزي - عشتر بمكة)

 

من القبائل التي كانت تسكن المدن التي سكن بها لوط والمناطق المحيطة بها والتي وعد الله إبراهيم ونسله أن يورثهم أرضهم الواقعة بين نهري النيل والفرات كما جاء بالتوراة:

القينيين والقدمونيين والحثيين واليبوسيين والجرجاشيين، والرفائيين في عشتاروت، والحوريين في سعير، والآموريين في حصون تامار.

 

والقينيين نسبة إلي قن أو قنا أو قين أو قنة........الخ، وبالمملكة العربية السعودية الكثير من المدن المشتق أسمها من قن أو قين أو قنا.

فبمنطقة تبوك قرب بلدة العشيرة يوجد وادي قنا، وبجنوب شرق الطائف ومكة وجنوب غرب تربة يقع جبل قنة، وبمنطقة حائل الواقعة شمال شرق المدينة المنورة يوجد جبال القنينة وبدائع قني وجبال القننات وجبال قرنيين، وبمنطقة أبها وجيزان السعودية جنوب مكة يوجد بلدة قنا وجبال القن، وبمنطقة المدينة المنورة وخيبر يوجد جبال القنة وآبار القنني وبلدة القينينات،وقناميناء في حضرموت اشتهر قديماً، قال د.جواد علي " كان من الموانئ المهمة على البحر العربي أو «قنا» موضع أعلا «حيس» أو «قنه» حصن في ريده فيه جبل مرتفع داخلهالآثار والمواجل الباهرة وريدة بلدة أثرية في الشمال العربي من صنعاء مسافة 49 كم".

أما الرفائيين الذين كانوا يسكنون في عشتاروت، فهم الزمزميين كما يفهم ذلك من الإصحاح الثاني من سفر التثنية الأعداد من 17 إلي 21 والتي كان يخاطب فيها الله موسي في أرض التيه فأخبره أن الرفائيين يسميهم العمونيين الذين من نسل لوط الزمزميين، وهذا هو النص:

فَمَتَى قَرُبْتَ إِلى تُجَاهِ بَنِي عَمُّونَ لا تُعَادِهِمْ وَلا تَهْجِمُوا عَليْهِمْ لأَنِّي لا أُعْطِيكَ مِنْ أَرْضِ بَنِي عَمُّونَ مِيرَاثاً - لأَنِّي لِبَنِي لُوطٍ قَدْ أَعْطَيْتُهَا مِيرَاثاً.

هِيَ أَيْضاً تُحْسَبُ أَرْضَ رَفَائِيِّينَ. سَكَنَ الرَّفَائِيُّونَ فِيهَا قَبْلاً لكِنَّ العَمُّونِيِّينَ يَدْعُونَهُمْ زَمْزُمِيِّينَ.

شَعْبٌ كَبِيرٌ وَكَثِيرٌ وَطَوِيلٌ كَالعَنَاقِيِّينَ أَبَادَهُمُ الرَّبُّ مِنْ قُدَّامِهِمْ فَطَرَدُوهُمْ وَسَكَنُوا مَكَانَهُمْ.

إذن الرفائيون (الجبابرة بالتوراة السامرية وهم أنفسهم من يطلق عليهم العماليق وهم خلفاء العناقيين) كانوا يسمون الزمزميين، وكانوا يسكنون قبل العمونييين في مناطقهم بتخم موآب وفي عشتاروت (الصنمين بالتوراة السامرية).

فمن هم الرفائيون أو الزمزميون أو الجبابرة وما هي المدينة التي كان عاصمة مملكتهم المحددة في التوراة العبرية باسم عشتاروت وفي التوراة السامرية باسم الصنمين؟؟؟؟.

الزمزميون نسبة لبئر زمزم بمكة، وعلي ذلك فالرفائيين هم سكان مكة في هذا العصر.

وعشتاروت هي عشتر  أو عشتار، وقد جاء ذكرها فينصوص الأشوريين والبابليين والكنعانيين والعبرانيين والحبش وغيرهم، مما يدلعلى أنها كانت من الآلهة التي كانت عبادتها شائعة في منطقة واسعة من الشرق الأدنى القديم.

ويري جواد علي أن اللات التي عبدها العرب وقريش وكان لها صنم بمكة هي نفسها عشتروت.

والصحيح أن عشتر هي نفسها العزي (العزه) وهي إيزيس المصرية زوجة هابيل (هُبل – أوزيريس)، فأسم إيزيس هو الاسم اليوناني لها والسين حرف زائد في اليونانية، وينطق اسمها في المصرية القديمة إيزي أو إزي، ولتبادل العين مع الألف فأن العرب كانوا يسمونها عزي أو عزه، وكان الأشوريين والبابليين يسمونها عشتر أو عشروت بعد إضافة تاء التأنيث وإبدال حرف الزين بالشين لعدم وجود هذا الحرف بلغاتهم، فيصبح اسم إيزي (إيزيس في اليونانية) هو نفسه عزي لتبادل العين مع الألف، والعزي وهًبل كان لهما صنمين بمكة أيضاً، ومن يراجع صفات ورموز إيزيس وعشتر والعزي وهُبل وهابيل سيجد بينهما أمور مشتركة كثيرة.

وعلي ذلك يكون معني الرفائيون (الزمزميون) في عشتاروت بالنص التوراتي العبري هو: الزمزميون الساكنون بمدينة العزي (مكة).

ويكون معني الجبابرة (الرفائيون أو الزمزميون) في الصنمين بالتوراة السامرية هو: الجبابرة الساكنون بمدينة الصنمين وهي مكة.

والصنمين المقصودين في هذا النص هما صنمي هُبل والعزي المشهوريين من قبل الطوفان.

ويوجد بالسعودية بعض الأماكن التي ما زالت تحما اسماء مشتقة من الرفائيين، فالرفائيين نسبة إلي رفاء أو رفائع، ويوجد جنوب شرق الرياض وشمال غرب الخرج واليمامة بلدة الرفائع التي يمكن أن تنطق الرفاءا لتبادل الألف مع العين فيتم نطقها الرفاء بعد التخفيف، وهناك بلدة الروفة بتبوك.

 

وللمزيد من التفاصيل راجع كتابنا "مشروع تجديد الحرم المكي".

 

 


موسي يطلب من فرعون إطلاق سراح بني إسرائيل ليتوجهوا للحج وتقديم الذبائح بمكة علي سنة إبراهيم في اليوم العاشر من شهر الحج كما جاء بنصوص التوراة الموافقة لما جاء بالقرآن


هشام كمال عبد الحميد

 

سبق وأن شرحت بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" وكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال...." ومقالات سابقة أن الله ظهر لموسي أول مرة بأرض الحجاز وتحديداً بالوادي المقدس طوي عند جبل الطور الذي تخرج منه الشجرة النورانية المباركة قريباً من المسجد الأقصى بالجعرانة بالبقعة المقدسة من مكة، بعد أن أتم الحجة الثامنة أو العاشرة التي وعد بها حماه كمهر لأبنته وهو عائد من تأدية شعائر الحج في العاشر من ذي الحجة، وأمره الله في هذا اللقاء بالذهاب لفرعون وأن يطلب منه إخراج بني إسرائيل معه من أرض مصر، وفعل موسي ما أمره الله به وحذر فرعون من النكبات والمصائب التي سينزلها الله ويصيب بها أرض مصر والمصريون إذا رفض فرعون تنفيذ الأمر الإلهي، ورفض فرعون السماح لبني إسرائيل بالخروج مع موسي فبدأت المصائب والنكبات تتوالي علي أرض مصر والمصريين حتى وصل عددها تسع نكبات كانت تمثل آيات من الله لفرعون وجنوده والمصريين.

والآن تعالوا لنراجع وندقق تفاصيل نصوص هذه القصة القرآنية بالتوراة لنصل منها إلي الحقائق التي تثبت أن بني إسرائيل أمروا أن يخرجوا من مصر ويتوجهوا لمكة لتطهيرها من أوثان العماليق وأصنامهم وإقامة شعائر الحج والذبح بها:

وسنورد هنا بعض الحوارات التي دارت بين موسي وفرعون كما وردت بالترجمة العربية للتوراة العبرية ترجمة سميث وفاندايك، ونورد بين قوسين ترجمة النص أو بعض الكلمات كما وردت بالترجمة العربية لتوراة السامريين أو نورد النص الأصلي العبري لأنهما سيفضحان الكثير من النصوص التي تم تحريفها أو تم ترجمتها بصورة مختلفة لتضليل القارئ وإخفاء الحقائق، وليس معني هذا صدق كل ما جاء بتوراة اليهود السامريين، فهي أيضاً بها تحريفات ولا تختلف كثيراً عن توراة اليهود المنسبين ليهوذا.

سفر الخروج الإصحاح الثالث 1-18

وأما مُوسَى فَكَانَ يَرْعَى غَنَمَ يَثْرُونَ حَمِيهِ كَاهِنِ مِدْيَانَ (مدين بالتوراة السامرية) فَسَاقَ الْغَنَمَ إلى وَرَاءِ الْبَرِّيَّةِ وَجَاءَ إلى جَبَلِ اللهِ حُورِيبَ.

وَظَهَرَ لَهُ مَلاكُ الرَّبِّ بِلَهِيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ عُلَّيْقَةٍ فَنَظَرَ وإذا الْعُلَّيْقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ!

فَقَالَ مُوسَى: «أميل الآن لأنظر هَذَا الْمَنْظَرَ الْعَظِيمَ. لِمَاذَا لا تَحْتَرِقُ الْعُلَّيْقَةُ؟»

فَلَمَّا رأى الرَّبُّ انَّهُ مَالَ لِيَنْظُرَ نَادَاهُ اللهُ مِنْ وَسَطِ الْعُلَّيْقَةِ وَقَالَ: «مُوسَى مُوسَى». فَقَالَ: «هَئَنَذَا».

فَقَالَ: «لا تَقْتَرِبْ إلى هَهُنَا. اخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ لأنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أنت وَاقِفٌ عَلَيْهِ ارْضٌ مُقَدَّسَةٌ».

ثُمَّ قَالَ: «أنا الَهُ أبيك الَهُ إبراهيم وَالَهُ إسحاق وَالَهُ يَعْقُوبَ». فَغَطَّى مُوسَى وَجْهَهُ لأنه خَافَ أن يَنْظُرَ إلى اللهِ.

فَقَالَ الرَّبُّ: «إني قَدْ رأيت مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ اجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. إني عَلِمْتُ أوجاعهم

فَنَزَلْتُ لأنقذهم مِنْ أيدي الْمِصْرِيِّينَ وأصعدهم مِنْ تِلْكَ الأرض إلى ارْضٍ جَيِّدَةٍ وَوَاسِعَةٍ إلى ارْضٍ تَفِيضُ لَبَنا وَعَسَلا إلى مَكَانِ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالامُورِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ.

والآن هُوَذَا صُرَاخُ بَنِي إسرائيل قَدْ أتى إلي ورأيت أيضا الضِّيقَةَ الَّتِي يُضَايِقُهُمْ بِهَا الْمِصْرِيُّونَ

فالآن هَلُمَّ فأرسلك إلى فِرْعَوْنَ وَتُخْرِجُ شَعْبِي بَنِي إسرائيل مِنْ مِصْرَ».

فَقَالَ مُوسَى لِلَّهِ: «مَنْ أنا حَتَّى اذْهَبَ إلى فِرْعَوْنَ وَحَتَّى اخْرِجَ بَنِي إسرائيل مِنْ مِصْرَ؟»

فَقَالَ: «أني أكون مَعَكَ وَهَذِهِ تَكُونُ لَكَ الْعَلامَةُ أني أرسلتك : حِينَمَا تُخْرِجُ الشَّعْبَ مِنْ مِصْرَ تَعْبُدُونَ اللهَ عَلَى هَذَا الْجَبَلِ».................الخ

اذْهَبْ وَاجْمَعْ شُيُوخَ إسرائيل وَقُلْ لَهُمُ: الرَّبُّ الَهُ أبائكم الَهُ إبراهيم وإسحاق وَيَعْقُوبَ ظَهَرَ لِي قَائِلا: أني قَدِ افْتَقَدْتُكُمْ وَمَا صُنِعَ بِكُمْ فِي مِصْرَ.

فَقُلْتُ أصعدكم مِنْ مَذَلَّةِ مِصْرَ إلى ارْضِ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالامُورِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ إلى ارْضٍ تَفِيضُ لَبَنا وَعَسَلا.

«فإذا سَمِعُوا لِقَوْلِكَ تَدْخُلُ أنت وَشُيُوخُ بَنِي إسرائيل إلى مَلِكِ مِصْرَ وَتَقُولُونَ لَهُ: الرَّبُّ الَهُ الْعِبْرَانِيِّينَ الْتَقَانَا فالآن نَمْضِي سَفَرَ ثَلاثَةِ أيام فِي الْبَرِّيَّةِ وَنَذْبَحُ لِلرَّبِّ إلهنا.

 

والكنعانيين والحثيين والأموريين والحويين واليبوسيين والقينيين والزمزميين (سكان زمزم) والرفائيين...الخ من العرب البائدة كما ذكر المؤرخون العرب وغيرهم، وكانوا يسكنون بالجزيرة العربية ومكة في زمن إبراهيم عليه السلام وحاربهم إبراهيم ونزح جزء كبير منهم إلي شمال الحجاز والشام ومصر والعراق واليمن، ثم عاد بعضهم إليها قبل زمن موسي، واستولي العماليق الكنعانيين علي مكة، وكانوا وكلاء فرعون في الأرض المقدسة لأنها ومعظم مدن الجزيرة العربية كانت خاضعة لحكمه وحكم الفراعنة في هذا العصر كما يتضح من النصوص الفرعونية لمعركة مجدو التي وقعت في عام 1479 ق م.

وكان هدف هذه المعركة محاربة فلول الهكسوس (شعوب النجمة السداسية واليهود منهم) وباقي الخارجين على حكم تحتمس الثالث، واسترد خلالها تحتمس الثالث عدة مدن أهمها قادس أو مجدو أو مكتو أو مكتي أو مكت حسب الترجمات المختلفة للنص (مكة) والنص مسمي باسم هذه المدينة المقدسة (مجدو – مكتو – مكت - مكة)، كما استرد ضبا (محافظة بشمال السعودية الآن)، ومادن أو مدن أو مديان أو مدين (مدينة بتبوك وهي التي هرب إليها موسي بعد  قتله للمصري)، وتبي أو طبي (طيبة –المدينة المنورة) وتمسق أو دمسق والتي أعتبرها المؤرخون دمشق السورية وهي في الواقع جزيرة دمسق ضمن جزر فرسان الواقعة بالبحر الأحمر جنوب غرب مدينة جيزان الواقعة جنوب مكة، وقن أو قنا الواقعة بمحافظة جيزان وبها جبال القن المعروفة حتي الآن وكان يقطن بها القينيين، وعرنة (العرنة وادي بحذاء عرفات الآن)، ومقت أو مقة (المقة كان من أهم أصنام مدينة مآرب وله معبد مشهور بصرواح بمأرب اليمنية)، وسنم أو سنام وسنام بلدة مشهورة بمحافظة القويعية وهي أكبر محافظات منطقة الرياض وتقع القويعيية شرق مكة والطائف وتبعد 160 كم عن الرياض.......الخ.

وقد اسقط المزيفون المشوهون للتاريخ والأديان والمدينة المقدسة (مكة) كل هذه الأماكن الواردة بنصوص معركة مجدو علي الشام وفلسطين بلا أي أدلة تاريخية أو جغرافية مقنعة أو منطقية كما شرحت بكتاب مشروع تجديد الحرم المكي.

ومعركة هرمجدون (الملحمة الكبري) التي ستجري في سهول وأودية وجبال مجدو في نهاية الزمان وزعموا أنها ستقع بفلسطين، ستقع في الحقيقة في مكة (مجدو) وستكون نهاية يأجوج ومأجوج عند جبال الطور الموجودة بها.

سفر الخروج 5

وَبَعْدَ ذَلِكَ دَخَلَ مُوسَى وَهَارُونُ وَقَالا لِفِرْعَوْنَ: «هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ الَهُ اسْرَائِيلَ: اطْلِقْ شَعْبِي لِيُعَيِّدُوا لِي فِي الْبَرِّيَّةِ». (بالتوراة السامرية: ليحجوا لي في البرية)

فَقَالَ فِرْعَوْنُ: «مَنْ هُوَ الرَّبُّ حَتَّى اسْمَعَ لِقَوْلِهِ فَاطْلِقَ اسْرَائِيلَ؟ لا اعْرِفُ الرَّبَّ وَاسْرَائِيلَ لا اطْلِقُهُ».

فَقَالا: «الَهُ الْعِبْرَانِيِّينَ قَدِ الْتَقَانَا فَنَذْهَبُ سَفَرَ ثَلاثَةِ ايَّامٍ فِي الْبَرِّيَّةِ وَنَذْبَحُ لِلرَّبِّ الَهِنَا لِئَلا يُصِيبَنَا بِالْوَبَا اوْ بِالسَّيْفِ».


ومن النصوص السابقة نكتشف أن جميع الأعداد الوارد بها عبارة "ليعبدوا لي في البرية" جاءت بالتوراة السامرية "ليحجوا لي في البرية" وكلمة "ليعبدوا" التي ترجمها المترجمون من التوراة العبرية هي ترجمة خاطئة وتزيف متعمد للكلمة الواردة في التوراة العبرية ויחגו (ويحجوالإخفاء كلمة الحج من النص فلا يتضح هدف خروج بني إسرائيل من مصر وما هي الأرض التي كانت وجهتهم إليها  وهي أرض مكة بالطبع التي يقام بها شعائر الحج ويقدم فيها الذبائح والهدي لله أثناء أداء مناسك الحج، فتقديم الذبائح لم يشرع من الله إلا بأرض واحدة هي أرض مكة عند بيته المحرم منذ زمن النبي إبراهيم عليه السلام، ومكة هي البيت المقدس الوحيد لله الموجود وسط برية (صحراء أو واد غير ذي ذرع) وقد استبدلوا كلمة مكة أيضاً بكلمة البرية في هذه النصوص.

والنص العبري للعدد الأول من سفر الخروج الخامس يظهر به كلمة الحج بلا لبس وهذا هو النص:

ואחר באו משׁה ואהרן ויאמרו אל־פרעה כה־אמר יהוה אלהי ישׂראל שׁלח את־עמי ויחגו (ويحجوا) לי במדבר׃

ويقرأ النص بالعبري:

واحر باو مشه واهرن ويامرو ال ـ فرعه كه أمر يهوه إلهي يشراءل شلح أت عمي ويحجوا لي بمدبر.

وترجمة النص بالعربي:

وَبَعْدَ ذَلِكَ دَخَلَ مُوسَى وَهَارُونُ وَقَالا لِفِرْعَوْنَ: هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ الَهُ إسرائيل: أطلق شَعْبِي ليحجوا لِي فِي الصحراء (البرية).

سفر الخروج 6 /6-9

وَاتَّخِذُكُمْ لِي شَعْبا وَاكُونُ لَكُمْ الَها. فَتَعْلَمُونَ انِّي انَا الرَّبُّ الَهُكُمُ الَّذِي يُخْرِجُكُمْ مِنْ تَحْتِ اثْقَالِ الْمِصْرِيِّينَ.

وَادْخِلُكُمْ الَى الأرض الَّتِي رَفَعْتُ يَدِي انْ أعطيها لإبراهيم وإسحاق وَيَعْقُوبَ. وَاعْطِيَكُمْ ايَّاهَا مِيرَاثا. انَا الرَّبُّ».

فَكَلَّمَ مُوسَى بَنِي اسْرَائِيلَ هَكَذَا وَلَكِنْ لَمْ يَسْمَعُوا لِمُوسَى مِنْ صِغَرِ النَّفْسِ وَمِنَ الْعُبُودِيَّةِ الْقَاسِيَةِ.

 

ويتضح من النصوص السابقة أن الأرض المقدسة التي كان متجهاً لها بني إسرائيل هي الأرض التي سكنها إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وهي الأرض التي بارك الله فيها للعالمين ووعد الله إبراهيم أن يورثها له ولنسله، ولم يشرع الله الحج وهدي الأنعام بالقرآن سوي في مكة منذ زمن إبراهيم عليه السلام، فهي أرض العبادة والحج وتقديم الهدي والذبائح التي كانت بواد غير ذي زرع في البداية ثم أصبح بدعاء إبراهيم بعد ذلك ذي زرع ورزق وثمرات، مصداقاً لقوله تعالي علي لسان إبراهيم: 

رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (إبراهيم 37)


ويؤكد هذا ما جاء بالأصحاح الأول من سفر التثنية وهذا نصه:

هذا هو الكلام الذي كلم به موسى كل إسرائيل في عبر الأردن في البرية في العربة قبالة سوف بين فاران وتوفل ولابان وحضيروت وذي ذهب" (سفر التثنية الإصحاح 1/1).

والعربة هي أرض الجزيرة العربية أو عرفة لتبادل الباء مع الفاء وفاران هي جبال الحجاز  التي سكن بها إسماعيل وهاجر كما جاء بسفر التكوين، وحضيروت هي حضرموت باليمن وذي ذهب هي مهد الذهب بالسعودية، فهذا النص كان يحدد الجزيرة العربية كموقع ذهب إليه موسي وبني إسرائيل.

سفر الخروج 12: 1-6

وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى وَهَارُونَ فِي ارْضِ مِصْرَ:

هَذَا الشَّهْرُ يَكُونُ لَكُمْ رَاسَ الشُّهُورِ. هُوَ لَكُمْ اوَّلُ شُهُورِ السَّنَةِ.

كَلِّمَا كُلَّ جَمَاعَةِ اسْرَائِيلَ قَائِلَيْنِ فِي الْعَاشِرِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ يَاخُذُونَ لَهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ شَاةً بِحَسَبِ بُيُوتِ الابَاءِ. شَاةً لِلْبَيْتِ.

وَانْ كَانَ الْبَيْتُ صَغِيرا عَنْ انْ يَكُونَ كُفْوا لِشَاةٍ يَاخُذُ هُوَ وَجَارُهُ الْقَرِيبُ مِنْ بَيْتِهِ بِحَسَبِ عَدَدِ النُّفُوسِ. كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حَسَبِ اكْلِهِ تَحْسِبُونَ لِلشَّاةِ.

تَكُونُ لَكُمْ شَاةً صَحِيحَةً ذَكَرا ابْنَ سَنَةٍ تَاخُذُونَهُ مِنَ الْخِرْفَانِ اوْ مِنَ الْمَوَاعِزِ.

وَيَكُونُ عِنْدَكُمْ تَحْتَ الْحِفْظِ الَى الْيَوْمِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ. ثُمَّ يَذْبَحُهُ كُلُّ جُمْهُورِ جَمَاعَةِ اسْرَائِيلَ فِي الْعَشِيَّةِ

وجاء بالعدد 14 من هذا الإصحاح

وَيَكُونُ لَكُمْ هَذَا الْيَوْمُ تَذْكَارا فَتُعَيِّدُونَهُ عِيدا لِلرَّبِّ (النص العبري: חג ליהוהحج ليهوه ــ أي حج لله). فِي اجْيَالِكُمْ تُعَيِّدُونَهُ فَرِيضَةً ابَدِيَّةً (النص العبري: עולם תחגהוعولم تحجهو ــ أي تجعلوه حج عالمي أو فريضة حج).

ونص هذا العدد رقم 14 من الإصحاح 12 لسفر الخروج بالتوراة السامرية:

وليكن اليوم هذا لكم ذكراً وتحجوه حجاً لله. لأجيالكم سنة الدهر يحجوه).

والنص بترجمة كتاب الحياة: ويكون لكم هذا اليوم تذكارا تحتفلون به عيدا للرب، فريضة أبدية تحتفلون به في أجيالكم.

ومن النصوص السابقة نستنتج أن الله حدد شهر بعينه يكون عيداً لبني إسرائيل ويكون هو أهم شهر في السنة ويتخذوه بداية لسنتهم، وفي اليوم العاشر من هذا الشهر يأخذ كل واحد منهم شاة من الخرفان أو الماعز لا يقل عمرها عن سنة ويذبحها في اليوم الرابع عشر عند العشية هدي وقربان لله.

أليس هذا الشهر هو شهر ذي الحجة الذي أمر الله الناس كافة أن يتخذوه عيداً ويحجوا فيه لبيت الله الحرام بمكة تلبية لدعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وفي اليوم العاشر منه وحتي اليوم الرابع عشر (رابع أيام عيد الأضحي) يقدموا هديهم وذبائحهم لله من الخرفان أو الماعز ابنة سنة أو الماشية، ولكن بنو إسرائيل أخروا موعد الذبح في نصوصهم إلي رابع أيام عيد الأضحى وليس أول يوم العيد الذي هو اليوم العاشر من ذي الحجة، وعيد الأضحي عند اليهود الذي يقدموا فيه الذبائح والهدي لله هو عيد الغفران (الموافق العاشر من شهر تشري العبري) أي الصفح عن الذنوب لأنه متعلق بمناسبة صفح الله فيها عن ذبح إبراهيم لإبنه الأكبر إسماعيل وفداؤه بذبح عظيم (وكان هذا اليوم يوافق العاشر من ذي الحجة القمري فجعلوه العاشر من شهر أكتوبر الشمسي وثبتوه بالنسيئ اليهودي في هذا اليوم، هذا بالإضافة إلي حج الفصح في شهر أبيب العبري الموافق عندهم بالنسيئ اليهودي 15 أبريل من كل عام علي ما شرحت بكتاب "لباس التقوي وأسرار الحج ومكة والأنعام والهالة النورانية" الذي نشرته بعد هذا الكتاب).

هل بعد ذلك من حُجة أخري علي أن بني إسرائيل خرجوا من مصر ليتوجهوا لمكة ليحجوا في شهر ذي الحجة ويقدموا الأضاحي لله في اليوم العاشر من هذا الشهر إحياءً لسنة أبيهم إبراهيم عليه السلام؟؟؟.

أنها توراتهم التي كتبوها بأيديهم تشهد عليهم وتفضح أكاذيب وأضاليل علمائهم وأحبارهم، وما نقله بلا تمعن وتدقيق عنهم من المفسرين والمؤرخين الإسلاميين الذين قالوا أن بني إسرائيل توجهوا للقدس الفلسطينية عند خروجهم من مصر وأن القدس كانت مقر إقامة النبي إبراهيم وإسحاق ويعقوب؟؟؟؟؟؟.

لكن بني إسرائيل لم يسلكوا الطرق التي أمرهم الله بها، ورفضوا دخول أرض العماليق الكنعانيين (الجبابرة) لمحاربتهم وتحرير بيت الله الحرام من تدنيسهم له بأصنامهم وإقامة شعائر ومناسك الحج به للناس كافة، وتمرد بني إسرائيل علي موسي والله رغم كل المعجزات التي صنعها لهم في أرض مصر وعقب عبورهم البحر ودخولهم صحراء الجزيرة العربية، فعبدوا العجل الذي صنعه لهم السامري، فكتب الله عليهم التيه 40 عاماً ولم يمكنهم من دخول الأرض المباركة، وسلط عليهم شعوب الجزيرة العربية فطاردوهم وقاتلوهم وشردوهم ورفضوا استقبالهم بأراضيهم.

برية سين أو سيناء هي برية الجزيرة العربية بالخرائط القديمة

(ارض إله القمر سين)

برية سيناء أو سين هي البرية التي تدور كل أحداث رحلة خروج بني إسرائيل من مصر حولها، والمشاع عند المؤرخين التوراتيين وكل الأثريين أنها صحراء شبه جزيرة سيناء المصرية.

وإذا كنا بصدد تحديد رحلة الخروج بالجزيرة العربية، فما هي حقيقة برية سيناء أو سين التي تدور معظم أحداث التوراة فيها؟؟؟؟؟؟؟.

في الواقع برية سين هو اسم أطلق في بعض الحقب الزمنية وفي زمن خروج بني إسرائيل من مصر علي كل برية (صحراء) الجزيرة العربية واليمن، التي يحدها من الشرق نهر الفرات والخليج الفارسي ويحدها من جهة الغرب نهر النيل والبحر الأحمر.

وسين هو اسم الإله القمر الذي كانت عبادته منتشرة في الجزيرة العربية واليمن، كما انتشرت عبادة الإله سين الذي يمثل القمر في الحضارة السومرية والبابلية والآشورية والمصرية وغيرها، لكن الآثار المكتشفة تدل علي أن أصل عبادة هذا الإله تعود للجزيرة العربية واليمن ومن هناك انتشرت لباقي الحضارات المجاورة، وكانت أكثر معابد هذا الإله في اليمن حتى أطلق القدماء علي أرض اليمن أرض سين، ثم انتقلت عبادته لباقي مدن الجزيرة العربية والشام ومصر وسميت سيناء المصرية باسمه مع هجرة القبائل اليمنية وقبائل كنانة السعودية نتيجة القحط والجفاف لشمال الجزيرة العربية ومصر والشام.

وتسمت كل أرض الجزيرة العربية واليمن في بعض الحقب الزمنية التي انتشرت فيها عبادة هذا الإله باسم أرض سين باعتباره سيد الآلهة والإله الأكبر .

لذا نجد في خرائط بطليموس والخرائط القديمة للجزيرة العربية ما يشير لهذا الاسم، فنجد البحر الأحمر والخليج العربي مسميان باسمه (SIN) وتكتب في اليونانية واللاتينية (SINVS) وحرفي VS في آخر الاسم هما أحرف زائدة في اليونانية.

فالبحر الأحمر مسمي بهذه الخرائط: بحر سين العربي: SINVS ARABICVS

والخليج الفارسي مسمي: بحر سين الفارسي: SINVS PERSCVS

وعلي ذلك فأرض الجزيرة العربية كانت تسمي بأرض سين، وطور سنين المذكور بالقرآن وهو أحد جبال مكة والذي قابل الله عنده موسي ونزلت عليه التوراة بهذا الجبل يقصد به الطور الواقع بأرض الجزيرة العربية، لذا قرن الله بينه وبين البلد الأمين مكة عند ذكره لهذا الجبل، وهو ما ينفي أنه بسناء المصرية حسب الأكاذيب الصهيونية المشاعة، قال تعالي:

وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) (سورة التين).

والخرائط التالية لبطليموس وغيره من الجغرافيين توضح ذلك :

 

 

 

 

وفي سوريا وكنعان القديمة كان يرمز للإله سين بهلال. ومع الوقت أصبح يضاف القمر الكامل إلى الهلال ليبقى الهلال والقمر ظاهران وليصبح ذلك إشارةإلى جميع فترات ظهور القمر.

والربة الشمس كانت زوجة الرب سين في حين كانتالنجوم بناتهم. مثلا كانت عشتار واحدة من بناتهم والأضاحي إليهم جرىتعدادها في الوثائق التي جرى العثور عليها في رأس شمرا.

وفي فارس ومصر نجدأن إله القمر كان يظهر بوضوح في المنحوتات الجدارية وعلى رأس الأصنام، حيثكان قاضي على الرجال وعلى الآلهة

ونجد في العهد القديم تحريم لعبادة القمر والشمس والنجوم. فقد حذر الرب شعب إسرائيل فقال: لا ترفع عينكإلى السماء وتنظر الشمس و القمر والنجوم وكل جند السماء .. فتغتر وتسجد لهاوتعبدها ) تثنية 4: 19).

كما نجد تحذيرات مماثلة في (ملوك2/ 21: 3-5) وفى (ارميا 8: 2) وأيضا في (أرميا19: 13) وفى (صفنيا 1: 5).

بمعنى أنهعندما سقطت إسرائيل في عبادة آلهة الوثنيين كانت عبادة القمر والشمس والنجوم هي المعنية،إذ أنها كانت هي العبادة الوثنية الشائعة.

لذا نجد الهلال والنجمة والقمر والشمس أتخذت ضمن الرموز الماسونية عند اليهود لإرتباطهم بعبادة القمر سين والشمس والنجوم المرتبطة بالعبادات والطقوس الشيطانية الوثنية

وفي القرآن نجد أن ملكة سبأ باليمن وقومها كانوا يسجدون للشمس وحذر الخالق من ان الشيطان هو الذي زين لهم أعمالهم وأغواهم بالسجود للشمس او القمر والنجوم وحثهم علي صنع أصنام لها

وعثر في مدينة أور العراقية علي لوحة Stela Ur-Nammu كانت تحتوي علىقائمة بأسماء الآلهة ويعلوها القمر على اعتبار أن إله القمر (سين) هو رئيسالآلهة، بل ونجد خبز جرى تحضيره على شكل هلال تقديسا لإله القمر، وفي تلالعبيد عثر على رأس ثور من النحاس على جبهته يظهر رسم الهلال.

وكانت حضارة أورمرتبطة بالقمر إلى درجة أننا نجد بعض الاسطوانات الطينية التي تطلقاسم نانا على إله القمر من تلك البدايات المبكرة.


في القرن الثامن عشر وصلت بعثة مكونة من :
J. T. Arnaud, J. Halevy and E. Glaser  وعثروا في حفرياتهم في جنوب الجزيرة العربية على آلاف القطعتعود لحضارات قديمة.

وفي معبد القمر (الإله سين) في مأرب في مملكة السبأيين عثرت البعثةعلى Sabean Moon  ولدى المعنيين والقتبانيينوصلعنهم العديد من الكتابات عن عبادة القمر.

في الخمسينات قام Wendell Phillips, W.F. Albright, Richard Bower بالعثور على مواقع أثرية في مناطق قتبان وتيمان ومأربوالأخيرة كانت عاصمة سبأ اليمنية. ونتيجة لهذه الاكتشافات جرى تجميع آلاف اللوحاتوالتماثيل الحجرية. ومنحوتات ومزهريات استخدمت من اجل طقوس تعظيم ” بناتالله” تم العثور عليهم. تشير اللوحات إلى صور ”اللات والعزة ومناة” إلىجانب أبوهم الإله الأكبر، الذي هو نفسه القمر (الإله سين) متمثلا بصورة القمر فوقهم.

فكافة البراهين تشير إلى أن عبادة القمر كانت شائعة للغاية وعميقة الجذور فيحضارات المنطقة بما فيها الجزيرة العربية.

ويسرد لنا العهد القديم أن الملك الأخير لبابل نبوئيد قام ببناء مدينة تيماء في شمال الجزيرة العربية لتصبح كعبة لعبادة القمر.

وذكر سيغال: في جنوب الجزيرةالعربية كانت الديانة الرئيسية على الدوام عبادة القمر، الإله القمر بمختلف أشكاله.

الاسم القديم للإله القمر كان سين (نلاحظ أنه عند المصريين أيضا كان اسمه سين)، وبقي اسم ”سيناء” المصرية كما هو نسبة للإله سين رغم تخلي الشعوب المجاورة العربية عن عبادة القمر.

وبقى العرب في صحراءهم مخلصين لربهمالقمر على أنه الإله الأكبر، أكبر الآلهة وأعظمها.

وعلى الرغم من امتلاك العرب لعدد 360إلها غير الإله سين (القمر) جميعهم لهم موقعهم في الكعبة نجد أن الإله سين ( القمر) بقي سيد الآلهةوأكبرها.

فالكعبة كانت بيت الآلهة في الجاهلية، جميع الآلهة، الأمر الذي جعلها تجذباحترام جميع العرب على اعتبار أن كل منهم مهما كان الرب الذي يعبده سيجدربه له موضعا في كعبة قريش قبل الإسلام، وهو أمر كانت تفتقده بقية كعبات العرب، وعدد ماوصل منها لعلمنا حوالي 22 كعبة.

في عام 1944 أشارت الباحثة G. Caton Thompson في كتابها إلى العثور على معبدا لعبادة الإله القمر ويقع في جنوب الجزيرة العربية. في هذا المعبد كانت تنتشر صورالقمر (الهلال) وليس اقل من 21 كتابة تذكر اسم سين، إضافة إلى منحوتة أخرىيعتقد أنها لله القمر نفسه.

فكل هذه الأدلة تؤكد أن عبادة القمر كانت في كاملنشاطها في شمال وجنوب الجزيرة العربيةقبل الإسلام حتى سموا أرضهم أرض الجزيرة العربية باسم أرض سين، فوضع هذا الاسم الجغرافيون مثل بطليموس للجزيرة العربية في خرائطهم.

وللمزيد من التفاصيل راجع كتابنا "مشروع تجديد الحرم المكي"


الطور والوادي المقدس طوى وشاطئ الوادي الأيمن وطور سنين

كلها أماكن تقع بالبلد الأمين بالأرض المقدسة بمكة

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 

الأرض المقدسة التي وعد الله سيدنا إبراهيم ونسله من الأنبياء بوراثتها، وجبل الطور الذي تجلي الله عليه وكلم عنده موسى وتلقي موسى عليه الألواح، ووادي طوى المقدس الذي يقع عنده هذا الجبل وأمر الله موسى أن يخلع نعليه وهو واقف في حضرته، والبيت المقدس أو القدس والمسجد الأقصى، من أكثر الأماكن التي تم تزيفها وتحريف موقعها عند أهل الكتاب وبكل كتب التاريخ القديم والحديث عن عمد، من كتبت التوراة وحزب إبليس والدجال علي مر العصور المختلفة، من خلال حملات تزيف وتحريف منظمة وممنهجة للكتب السماوية وأحاديث وسير الأنبياء بكل الديانات، لإخفاء معالم هذه الأماكن وطمس قدسيتها، واستبدالها بأماكن أخري لا صلة لها بأي قداسة، لصرف كل أصحاب الديانات السماوية عن إقامة مناسكهم التي شرعها وكتبها الله عليهم في هذه الأماكن المخصصة للعبادة وإقامة شعائر الله.

 

ولكي نحدد الموقع الصحيح لهذه الأرض المقدسة التي بارك الله فيها للعالمين علي الكرة الأرضية، ونحدد أين يقع الوادي المقدس طوى، وأين جبل الطور الذي تجلي عليه الله وتلقي عليه موسى الألواح، تعالوا لنتعرف علي الأوصاف الدقيقة لهذه الأماكن كما جاء وصفها المولي عز وجل بكتابه الكريم، لنحدد علي وجه الدقة أين تقع هذه الأرض المقدسة وبيت المقدس.

قال تعالي:

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (القصص:44).

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (القصص:46).

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً (51) وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً (52) (سورة مريم).

فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (القصص 30).

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (طه 80).

وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) (سورة طه).

هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) (سورة النازاعات).

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة:63).

 

من الآيات السابقة وكلها تحدثنا عن اللقاء الأول بين موسي وربه عندما ناداه ليبعثه نبياً نستنتج أن جانب الغربي هو جانب الطور وهو جانب الطور الأيمن وهو شاطئ الوادي الأيمن، أي يقع هذا المكان بالقرب من شاطئ بحر، وهو نفسه الوادي المقدس طوي بالبقعة المقدسة المباركة التي بارك الله فيها للعالمين، وهي الأرض التي وعدها الله بني إسرائيل أن يورثهم إياها إذا التزموا بميثاقهم معه وعملوا بوصاياه وشريعته ونفذوا أوامره ولم يعصوه أو يشركوا به عندما أراهم آية لا مثيل لها عندما رفع الطور فوقهم. وفي هذه البقعو المقدسة تقع الشجرة النورانية المباركة وسنتحدث عنها بالتفصيل في الكتاب القادم ومقال آخر

ومن آيات أخري سبق لنا شرحها علمنا أن الأرض المقدسة التي أورثها الله بني إسرائيل والأرض المباركة التي بارك الله فيها للعالمين هي أرض مكة فقط لا غير، ولا يوجد أي ذكر بالقرآن لأرض مقدسة أو مباركة غيرها، قال تعالي:

 

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (آل عمران:96).

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) (سورة المائدة).

وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ (الأعراف:137).

وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) (سورة التين).

 

أذن الأرض المقدسة التي وعدها الله لبني إسرائيل هي جانب الطور الأيمن بالوادي المقدس طوي بطور سينين بالأرض المباركة التي بارك الله فيها للعالمين بالبلد الأمين وهي الأرض المباركة ببكة (مكة) لأنه لا يوجد بلد أمين وحرم آمن سوي بمكة التي بها الكعبة التي جعلها الله حرما آمناً.

والشاطئ الأيمن هو شاطئ البحر الأحمر بجدة بالقرب من مكة، وكانت كل منطقة شمال الحجاز تلقب بمنطقة أيمن العربية في الخرائط القديمة كخرائط بطليموس، وشبه الجزيرة العربية تسمي أرض سينين بخرائطه، وهي البقعة المباركة التي بارك الله فيها للعالمين.

 

فالجغرافيون اليونانيون القدماء (والرومان من بعدهم) كانوا يقسمون بلاد العرب إلى ثلاثة أقسام :

العربية الصحراوية  Arabia Desertaويقصدون بها المنطقة التي يسميها الغربيون الآن الصحراء السورية.

العربية الصخرية  Arabia Petraeaويقصدون بها بلاد الأنباط Nabataea بين سورية والحجاز.

العربية السعيدة Arabia Foelix ويقصدون بها ما تبقى من الجزيرة العربية واليمن.

 

وفي بعض خرائط بطليموس نجد أنه قسم منطقة العربية الصخريةArabia Foelix  التي تضم شمال ووسط وجنوب الجزيرة العربية إلي منطقتين واحدة باسم أيامان أو أيمن بعد إهمال أحرف المد المتمثلة في حرفي الألف AYAMAN في الشمال والوسط ، والأخري  Arabia Foelix في الجنوب وتضم جنوب السعودية واليمن.

وكان بطليموس يدخل مكة ضمن منطقة أيمن أو وادي أيمن . وهذه صور لبعض هذه الخرائط:

خريطة قديمة للجزيرة العربية توضح أن منطقة أيمن كانت تشمل وسط الجزيرة العربية الواقع بها مكة

وهي تعود إلى ١٦١٦ لجودوكس هندويس ١٥٦٣-١٦١٢(رسام خرائط ونقاش فلمنكي)



وعلي ذلك فالشاطئ الأيمن هو الجانب الأيمن (اليمين – الشرقي لمن ينظر علي الخريطة) من البحر الأحمر لمن ينظر إليه في خريطة الكرة الأرضية.

 

أدلة من الأحاديث تثبت أن الوادي المقدس طوي بمكة


طوي هو وادي مقدس بمكة وبه بئر ذي طوى وهي بئر ماء غير صالحة للشرب الآن.

وبئر ذي طوى بئر بأسفل مكة من ناحيةشمال غرب مكة بالقرب من مسجد التنعيم, وهي بمحلة جرول معروفة إلى الآن.

ووادي طوى في مكة ما زال محتفظا باسمه ليومنا هذا، وتقع عليه العديد منأحياء مكة الحالية مثل حي الهنداوية ومحلة جرول وهو علي طريق الذاهب إلي جدة (راجع أطلس مكة المكرمة(.

وجاء في كتاب: تاريخ مكة المكرمة قديماً وحديثاً لـ د.محمد إلياس عبد الغني:

بئر ذيي طوى: واد من أوديةمكة المكرمة وكله معمور اليوم بأحياء سكنية وانحصر اسمه الآن في بئر بجرولتسمى بئر طوى بات به النبي صلى الله عليه وسلم حتى أصبح واغتسل من ماءبئره وصلى ثم دخل مكة المكرمة كما روى البخاري أن النبي صلى الله عليهوسلم بات بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة.

وقالالأزرقي بكتابه أخبار مكة: جبل مسلم: هو الجبل المشرف على بيت حمران بـذي طوي على طريق جدة،وادي ذي طوي بينه وبين قصر ابن أبي محمود عند مفضي مهبط الحرتين الكبيرةوالصغيرة.

وقال الفاكهي بكتابه أخبار مكة: هذا الجبل (جبل مسلم) انطلق منه النبي صلى الله عليهوسلم وأبو بكر رضي الله عنه ليلة هاجرا، فبذلك سمي مسلمًا، ولقيتهما بهأسماء رضي الله عنها.

وجاء بروايات مختلفة أن اليهود والأنبياء كانوا يخلعون نعالهم عند دخولهم الوادي المقدس طوي المؤدي للحرم، وهذا بالقطع عملاً بقوله تعالي: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (طـه:12) وهو ما يؤكد أن هذا الوادي طوى المذكور بالقرآن هو وادي طوى بمكة.

فروي عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أنه قال: لقد حج هذا البيت سبعون نبيا، كلهم خلعوا نعالهم منذي طويتعظيما للحرم وكلاهما مباح، والمشي أفضل .

وجاء في سبل الهدى والرشاد للصالحيج1 ص211: باب"حج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام غير من سمي": روى ابن أبي شيبة عن مجاهد رحمه الله تعالى قال: كانت الأنبياء إذا أتتحكم الحرم نزعوا نعالهم. وروى أبو ذر الخشنى في مناسكه عن عبد الله بنالزبير رضي الله تعالى عنهما قال: حج البيت ألف نبي من بني إسرائيل لميدخلوا مكة حتى وضعوا نعالهم بذي طوى".

وذكر الفاكهي في أخبار مكة الجزء الثاني ص 257 ، 267: أن بني إسرائيل كانوا يقدسون البيت الذي يحج إليه منهم سبعمائة ألف يضعون نعالهم بذا طوي ثم يدخلون حفاة تعظيماً للحرم.

وبكتاب البداية والنهاية لابن كثير في باب "دخول النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة شرفها الله عز وجل" قال البخاري حدثنا مسدد، ثنا يحيىبن عبد الله، حدثني نافع عن ابن عمر قال: بات النبي بذي طوى حتى أصبح، ثمدخل مكة وكان ابن عمر يفعله.

وقال مسلم: ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد عن أيوب، عننافع، عن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل، ثميدخل مكة نهارا، ويذكر عن النبي أنه فعله.

ورواه البخاري: من حديث حماد بن زيد، عن أيوب به. ولهما منطريق أخرى عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عنالتلبية، ثم يبيت بذي طوى.

وجاء بلسان العرب:

وقالوا في قوله تعالى: بالوادي المُقَدَّسِ طُوًى؛ أَي طُوِيَ مرتين أَي قُدِّسَ، وقال الحسن: ثُنِيَتْ فيه البَرَكة والتَّقْدِيسُ مرتين. وذو طُوًى، مقصور: وادٍ بمكة، وكان في كتاب أَبي زيد ممدوداً، والمعروف أَن ذا طُوًى مقصور وادٍ بمكة. وذو طُواءٍ، ممدود: موضع بطريق الطائفِ، وقيل: وادٍ. قال ابن الأَثير: وذو طُوًى، بضم الطاء وفتح الواو المخففة، موضع عند باب مكة يُسْتحب لمن دخل مكة أَن يَغْتَسِلَ به...


وفي معجم ياقوت الحموي: الطوى بئر حفرها عبد شمس بن عبد مناف، هي التي بأعلى مكة عند البيضاء دار محمد بن سيف.
 

وقال الشربيني الخطيب: طوى بالقصر وتثليث الطاء والفتح أجود واد بمكة بين الثنيتين كداء العليا والسفلى وأقرب إلى السفلى, سمي بذلك لاشتماله على بئر مطوية مبنية بالحجارة،  ويستحب للحاج الذي سيدخل مكة من جهتها أن يغتسل فيها قبل دخول مكة، وكان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل, ويحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.

والروايات السابقة التي جاء بها أن الأنبياء وبني إسرائيل والنبي محمد والصحابة كانوا يخلعون نعالهم قبل دخولهم وادي طوي تدل علي أنه المكان المقدس الذي ظهر الله لموسي فيه وأمره بخلع نعليه لأنه مكان مقدس، وطوي هي الموقع الذي سماه اليهود في توراتهم قادش أو قدش (قدس-القدس)، وجاء في سفر الخروج أن الوصايا والشرائع الأولي نزلت علي موسي في التلال المرتفعة المحيطة بقادش (مكة).

 

وممن أنتبهوا لهذه الحقيقة إيمانويل فليكوفسكي الذي صرح في احدي كتاباته أن قادش الوارد ذكرها في التوراة ما هي إلا مكة المكرمة.

 

وهذه خرائط وصور توضح موقع ذي طوي وبئر طوى بمكة قبل عمليات تجديد الحرم وبعد هدم ما حوله من مباني لإتمام مشروع الهيكل الصهيوني بمكة المسمي مشروع تجديد الحرم :


 

    

صورة قديمة لبئر طوى قبل هدم ما حوله من أبراج في مشروع تجديد الحرم

 

وفيما يلي صور بئر طوى ووادي طوى بعد إزالة ما حوله من مباني وأبراج لتشييد فنادق وأبراج مشروع الشامية وكُدي الذي سيجسد صورة ست الفرعوني محاطاً بجسم النسر الأمريكي الموجود علي الدولار الذي يجسد صورة الإله بافومت (الشيطان) علي ما شرحت بكتاب مشروع تجديد الحرم المكي. 

  

جبل حوريب بالتوراة هو نفسه جبل الطور

بالوادي المقدس طوى بمكة

 

هل جبل حوريب الذي تلقي عليه موسي الألواح كما جاء بالتوراة هو نفسه جبل الطور بوادي طوي بمكة؟.

 

إن لفظ حوريب باللغة العربية هو لفظ حوريم نفسه بالإبدال المعروف بين الباء والميم (مثل الأبدال بين كلمة بكة ومكة) ومعناه المقدس والمحرم أو الحرم، والحرم هو تلك المنطقة المحيطةببيت الله الحرام، أي قابل الله موسي عند أحد جبال بيت الله الحرام بمكة، ومعروف أن مكة محاطة بالكثير من الجبال.

وهناك فقرة في سفر التثنية تؤكد أن الطور في شمال مكة بأرض الحجاز وليست بأرض سيناء المصرية أو أي بقعة أخري، وهذا نصها:

«هذا هو الكلام الذي كلم به موسى جميع إسرائيل في عبر الأردن في البريّة في العربة قبالة سوف بين فاران ولابان وحضيروت وذي ذهب» (تثنية 1: 1).

 

فالله كلم موسى في البرية (الصحراء) في العربة (أي صحراء جزيرة العرب) على امتداد منطقة بمكة كانت تسمي عبر الأردن، وهي تقع بين فاران أي جبال الحجاز بمكة المكرمة ومناطق أخرى هي: لابان ولعله جبل أبان أو أبانات وهو شرق المدينة النبوية وهو بهذا الاسم منذ العهد الجاهلي كما في أشعارهم، وحضيروت هي حضرموت الواقعة باليمن جنوب مكة, أما ذي ذهب فلعله معدن بني سليم منذ العهد الجاهلي وهو المسمى حالياً مهد الذهب وفيه منجم للذهب في هذا العصر، ولا يستقيم هذين في صحراء شبه جزيرة سيناء حاليًا بحال!.

مع ملاحظة نصوص سفر التكوين التي قالت أن إسماعيل وهاجر سكنوا في فاران أي أرض الحجاز، وفاران كلمة عبرية تعني الجبال العالية التي يحتجز الناس بها من الأعداء، وجبال الحجاز سميت بذلك لارتفاعها الشاهق الذي كان يجعلها مأوي للناس يحتجزون بها عند هجوم الأعداء عليهم، وفاران كانت أسم من أسماء مكة كما سبق وأن شرحنا في عرض أسماء مكة فلتراجع.

فقد يكون جبل حوريب هو جبل غار حراء المعروف بجبل النور والموجود به غار حراء الذي كان يتعبد به النبي محمد ونزل عليه الوحي والقرآن به، فقد يكون هذا الجبل هو الجبل الذي سلم الله به ألواح التوراة لموسي وقابله عنده لأول مرة، وبهذا تكون التوراة والقرآن قد نزلا علي هذا الجبل.

وللعلم فجبل حوريب أو حور (حور+ يب) قد يكون هو جبل حراء (حور- اء) الذي به غار حراء، والجبل الذي به غار حراء اسمه جبل النور، ومن أسماء النور في اللغة العربية سنا، لذا فمن المرجح أن يكون المقصود من جبل سيناء التوراتي أو سنين في القرآن جبل السنا أي جبل النور.


وللمزيد من التفاصيل راجع كتابنا "مشروع تجديد الحرم المكي"

 

 


 27 ديسمبر 2015 
 

توضيح هام لزوار المدونة

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 

الأخوة اللي بيتساءلوا هوه غرضي من اثبات أن مكة هي فقط الأرض المقدسة وأن المسجد الأقصي يقع بالعدوة القصوي بالجعرانة بشمال مكة ايه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هل أسعى لصرف الناس عن القدس والقضية الفلسطينية لنساعد في انفراد اليهود بفلسطين؟؟؟؟؟؟؟؟

ولهم أقول :

لماذا تخلطوا الأمور ببعضها ؟؟؟؟؟؟


مقاومتنا لليهود أقذر مخلوقات الله ومشعلي الحروب وأعداء الإنسانية علي مدار التاريخ نقرة واثبات أن الأرض المقدسة هي فقط مكة بنصوص القرآن والتوراة والإنجيل نقرة أخري ، فمكة هي المستهدفة علي مدار التاريخ من إبليس وحزبه لأنها الأرض المقدسة المباركة للعالمين وبها الآيات البينات التي تساعد في حفظ طاقة الكرة الأرضية النورانية ومنع الشياطين من التجسد في الأرض.


وهل إذا ثبت لكم أن المسجد الأقصى ليس بفلسطين وأنه بمكة كما شرحت سابقاً ستتخلوا عن القضية الفلسطينية وعن محاربة اليهود ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


اليهود يجب علينا محاربتهم أينما ثقفوا ، سواء أكانوا بفلسطين أو مصر أو تركيا أو الجزيرة العربية أو أمريكا أو أوربا..........الخ ، فهم أقذر شعوب الأرض بلا منافس


والفلسطينيين وهم من أهل السنة وحزب الله وهو من الشيعة هما أطهر واشرف المقاومين علي وجه الأرض الآن لأنهم الوحيدين الذين يقامون اليهود ، وأن كان لبعضكم بعض الملاحظات علي حماس او حزب الله فلا يجب أن يدفعنا هذا لأن نهبط من حماسهم أو نثبط عزيمتهم ، وكل من يدعمهم ويقدم لهم المساعدات العسكرية أو المعنوية سواء أكان سني او شيعي أو حتي شيوعي يجب أن نصفق له ونشجعه ، ولا يجب ان يزايد احد عليهما أو يرفض مساندة حزب الله ودعمه ولو بالكلمة كما يدعم الفلسطينين لمجرد انه شيعي فهذه نظرة مذهبية حقدية ورثها فيكم المغالين والمتعصبين من رجال الدين من السنة والشيعة ونحن في غني عنها ، وهم الآن لا يتورعون في إشعال حروب دموية بين السنة والشيعة ينفذون بها مخططات صهيونية وشيطانية لإبادة المسلمين


أخيرا عرضي لنصوص التوراة والإنجيل المتعلقة بمكة ليس هدفها كما تظنون الأستناد علي نصوصهم المحرفة ولكن أثبات قدسية مكة من تحقيق نصوصهم وما تبقي منها مما لم تنله يد التحريف ، وأنها البيت المقدس المذكور عندهم والذي كان يحج إليه آبائهم وجميع الأنبياء لنقيم عليهم الحجة من كتبهم وليس قرآننا أولاً ونثبت لهم أن ما قاله الله بالقرآن هو الحق والصدق

 

فخطابي موجه للمسلمين ولأهل الكتاب وليس مقصورا علي أهل السنة أو الشيعة أو المسلمين فقط ، ليكون بلاغ لهم وإنذار أخير قبل الإنذار الذي وجهه لهم الخالق ولكل أهل الأرض في نهاية الزمان لالقرآن بصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود أن لم يتراجعوا عن شركهم به والسير وراء التعاليم الشيطانية والدجالية


روابط ذات صلة

الذين هادوا غير اليهود وهم من رفضوا عبادة عجل السامري أو تابوا بعد عبادته:

اليهود ليسوا من بني إسرائيل والهنود عبدت البقر والزواحف (أصحاب السبت الممسوخين-الأنوناكي-الرماديون) من أمم بني إسرائيل الأثني عشر

بنص القرآن بني إسرائيل كانوا معاصرين لآدم وهم إحدى الأمم التي حملت مع نوح بالسفينة وإسرائيل ليس يعقوب :

المدينة المقدسة (أورشليم) بسفر الرؤيا مكعبة (كعبة) ولا يدخلها أغلف أو نجس في سفر إشعيا وبها بئر ماء :

أرض الموريا التي بني بها إبراهيم بيت المقدس (بيت الله المحرم) بالتوراة هي أرض بكة (مَكَّة)

القرآن يلزم جميع المؤمنين بالعودة للكتب السماوية السابقة بوضعها الحالي بعد أن أوضح مواضع التحريف بها ليكتمل إيمانهم وتقواهم

القرآن يقر أن إبراهيم عليه السلام وذريته استوطنوا بالأراضي المقدسة بمكة وما حولها ولم يهاجر إلي فلسطين كما يزعم أهل التوراة والإنجيل

مكة هي فقط الأرض المباركة والمقدسة بنص آيات القرآن:

الأحاديث النبوية الصحيحة وروايات الصحابة لقصة الإسراء والمعراج لم يذكر بها وقوع المسجد الأقصى بفلسطين أو الشام

القول الفصل من القرآن في مسألة هل المسجد الأقصى بمكة أم بالشام:

القبلة الأولي للمسلمين لم تكن باتجاه فلسطين ولكن باتجاه البيت المعمور بسماء الكعبة كما جاء بالقرآن

الرد علي الأسئلة المثارة بخصوص وجود المسجد الأقصى بالجعرانة بمكة  

رؤيا الفتنة التي رآها الرسول المذكورة بسورة الإسراء خاصة بالفتنة الكبرى لإبليس والمسيح الدجال في الأرض والحرم المكي للإحاطة بالناس والوعد الإلهي بفتحين لمكة لإظهار الدين الحق علي الدين كله

البيت الحرام كان مقام إبراهيم (قبلته ومكان سكنه المعيشي) 

البيت الحرام بمكة هو مثابة الناس (المكان الذي يعيد للإنسان الطاقة الأيجابية المفقودة ويقوي الهالة النورانية

القرآن والأبحاث العلمية يؤكدان أن مكة هي مركز الكرة الأرضية ونقطة تجمع الطاقة الكونية الإيجابية في الأرض

الذين هادوا غير اليهود وهم من رفضوا عبادة عجل السامري أو تابوا بعد عبادته:

اليهود ليسوا من بني إسرائيل والهنود عبدت البقر والزواحف (أصحاب السبت الممسوخين-الأنوناكي-الرماديون) من أمم بني إسرائيل الأثني عشر

بنص القرآن بني إسرائيل كانوا معاصرين لآدم وهم إحدى الأمم التي حملت مع نوح بالسفينة وإسرائيل ليس يعقوب :

 

 

 

 

 

المدينة المقدسة (أورشليم) بسفر الرؤيا مكعبة (كعبة)

ولا يدخلها أغلف أو نجس في سفر إشعيا وبها بئر ماء شافي (بئر زمزم)

 

هشام كمال عبد الحميد

 

جاء بسفر الرؤيا الإصحاح الحادى والعشرون والإصحاح الثانى والعشرون أن القديسين سيكونون شعب الله المُختار فى نهاية الزمان، وسيكون لهم مدينة مُقدسة أطلق عليها السفر أسم أورشليم الجديدة، ومن أوصاف البيت المُقدس فى هذه المدينة والذي غيروا في نصوصه وأطلقوه علي المدينة كلها أنه بيت مُربع طوله قدر عرضه قدر إرتفاعه - أى مُكعب أو كعبة - وأن شعوب وملوك الأرض سيأتون إلى هذه المدينة ليتعبدوا لله فيها، وهي مدينة لن يُسمح فيها بالدخول لأي شخص أغلف (غير مختتن) أو نجس، وذكر أيضاً أن هذه المدينة سيكون فيها ينبوع ماء هو ماء حياة وشجرة حياة لشفاء الأمم. وكل هذه الأوصاف تنطبق على مَكَّة والكعبة وماء زمزم.

ومعنى كلمة أورشليم مدينة السلام حسب تفسير أهل الكتاب ومدينة السلام تعنى أيضاً مدينة الإسلام، لأن المعنى واحد خصوصاً أن اللغة العبرية لا يوجد بها صيغة أفعل التفضيل، والإسلام صيغة أفعل التفضيل لكلمة السلام. فأورشليم الجديدة ليست إلا مَكَّة مدينة الإسلام، وهناك من يري أن أورشليم معناها مدينة سالم أو سليمان (شليم-آن) وهي مدينة النبي سليمان التي بني بها الهيكل كما سبق وأن شرحنا.

وذكر إشعيا بالإصحاح 35/8  و 52/1 أن هذه المدينة المقدسة الواقعة في البادية أو الصحراء (صحراء الجزيرة العربية) لا يدخلها أغلف (غير مختتن) أو نجس:

 

وَتَكُونُ هُنَاكَ سِكَّةٌ وَطَرِيقٌ يُقَالُ لَهَا «الطَّرِيقُ الْمُقَدَّسَةُ». لاَ يَعْبُرُ فِيهَا نَجِسٌ بَلْ هِيَ لَهُمْ. مَنْ سَلَكَ فِي الطَّرِيقِ حَتَّى الْجُهَّالُ لاَ يَضِلُّ. (إشعيا : 35/8).

اِسْتَيْقِظِي، اسْتَيْقِظِي! الْبَسِي عِزَّكِ يَا صِهْيَوْن،الْبَسِي ثِيَابَ جَمَالِكِ يَا أُورُشَلِيمُ، الْمَدِينَةُ الْمُقَدَّسَةُ،لأَنَّهُ لاَ يَعُودُ يَدْخُلُكِ فِي مَا بَعْدُأَغْلَفُوَلاَ نَجِسٌ. (إشعيا  : 52/1).

وهذا مشابه لما قاله المولي عز وجل في مطالبته المؤمنين بمنع دخول المشركين المسجد الحرام لأنهم نجس في قولهتعالي:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُو إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَنَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا (التوبة 28).

 

ومَكَّة مُحَرَّمَ على غير المسلمين (الغُلف والأنجاس) دخولها، فهي لا يدخلها أغلف أو نجس، وبها ماء زمزم الذى وصفه النبى بأن فيه شفاء للناس، وبذلك فجميع أوصاف هذه المدينة إنطبقت عليها.

 

ونقرأ من سفر أشعياء إصحاح 35:

6  حينئذ يقفز الاعرج كالايل ويترنم لسان الاخرس لانه قد انفجرت في البريةمياه وانهار في القفر. 7 ويصير السراب أجما والمعطشة ينابيع ماء. في مسكنالذئاب في مربضها دار للقصب والبردي .8 وتكون هناك سكة وطريق يقال لهاالطريق المقدسة.لا يعبر فيها نجس بل هي لهم.من سلك في الطريق حتى الجهال لايضل. 9 لا يكون هناك اسد.وحش مفترس لا يصعد اليها.لا يوجد هناك.بل يسلكالمفديون فيها. 10 ومفديو الرب يرجعون وياتون الى صهيون بترنم وفرح ابديعلى رؤوسهم.ابتهاج وفرح يدركانهم.ويهرب الحزن والتنهد ....

إن هذا البيت المُقدس فى صهيون يقع فى البرية. وصهيون تعنى مُقدساً ولكن اليهود يُحاولون إلصاق الكلمة بهم وحدهم، ومَكَّة المكرمة هي البيت المُقدس الوحيد الموجود فى البرية (الصحراء( !!!!!.


إن هذا البيت المُقدس
انفجرت فيه مياه وينابيع أنهار، وهي آبار زمزم التى لا تنضب ولا يوجد أي صحراء فيها بيت مُقدس وانفجر فيها الآبار والمياه بجواره إلا مَكَّة المُكرمة.


ويكون هناك
سكة يُقال لها الطريق المُقدسة (منطقة محرمة ومقدسة)، بل أصبحت طُرقاً مُقدسة لابد أن يسلكها الحاج ولا يحيدون عنها ويكونوا محرمين بداخلها سوي مكة, ولا يوجد أيبقعة مُقدسة في العالم تسلك لها طريقاً مُقدسة واجب السلوك فيها إلا مَكَّةالمكرمة.


لا يعبر فيها نجس
، النجس ليس هو نجس البدنوحسب ولكن المقصود نجاسة الروح بالكفر والإشراك بالله أيضا, فيُمنع غير المسلمين مندخول بيت الله، ومَكَّة هي المكان الوحيد في العالم المُحَرَّم دخوله على غيرالطاهرين المُوحدين.

وحش مفترس لا يصعد إليها .... لا وحش ولا افتراس ...ونجد الحمام هناك فىبيت الله الحرام لا يطير خوفاً من الحاج, بل يمشى بجواره ..ويسكُن علىالأرض في أمان واطمئنان ولا يؤذيه أحد.

ويرى أهل الكتاب أن هذه المدينة لم تُشَيَّد بعد، وأنها ستنزل من السماء بعد نزول عيسى بن مريم، أو يقوم هو ببنائها في أرض فلسطين، ورغم انطباق كل أوصاف مَكَّة على نفس أوصاف أورشليم الجديدة فهم لا يعترفون بأن مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم هو النبي المُنتَظر، وهو النبى القدوس وأن المسلمين هم القديسون ؟؟؟.

وفى سفر إشعيا نقرأ أيضاً عن أوصاف مدينة أورشليم المقدسة ومناسك الحج بها:

(غنّوا للرب أغنية جديدة -وهى تلبية الحج وجؤار الحجيج- لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك

(تسبيحه من أقصى الأرض( فيلبون من بعيد وهم في طريقهم للمسجد الحرام.

(أيها المنحدرون فى البحر وملؤه والجزائر وسكانها، لترفع البرية صوتها الديار التى سكنها قيدار(، وديار قيدار بن إسماعيل هي مَكَّة المكرمة.

(لتترنم سكان سالع( سالعجبل قبالة أحد فى المدينة النبوية، والمدينة هي مُهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم واستقبله اهلها بالترانيم (الأغاني) عند هجرته إليها، وفىالمدينة جبل آخر يُسمى سلع.

(لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا ليعطوا الرب مجدًا) ففى هذا تمام المُطابقة لهذه الوفود الحاشدة الصالحة المترنمة بتمجيد ربها وتنزيهه وتعظيمه.


ومن سفر إشعيا نقرأ ايضا:

(قومياستنيري لأنه قد جاء نورك ومجد الرب أشرق عليك... أما عليك فيُشرق الربومجده عليك يرى فتسير الأمم في نورك والملوك في ضياء إشراقك. ارفعي عينيكحواليك وانظري( أي مَكَّة المكرمة.

(قد اجتمعوا كلهم جاءوا إليك، يأتي بنوك من بعيد.. تتحول إليك ثروة البحر( كما هو الحال من جلب ثروات الأمم وتجاراتها إليها.

(ويأتي إليك غنى الأمم. تغطيك كثرة الجمال( أي في عيد الأضحى المُبارك فتنحر الأضاحي من بهيمة الأنعام من الإبل والبقر والضأن والمعز يوم الحج الأكبر وهو أعظم أيام السنة.

(بكران مديان وعيفة كلها تأتى من شبا( لعلها سبأ أى بلاد اليمن وفى العبرانية تُقلب السين شيناً. كما فى موسى "موشى".) تحمل ذهبًا ولبانًا وتبشر بتسابيح الرب( وهي التلبية الخالدة للحجاج والعمار (كل غنم قيدار تحمل إليك (أى غنم العرب أبناء قيدار بن إسماعيل ليوم الأضحى.) كباش نبايوت تـخدمك تصعد مقبولة على مذبحى (أىمشعر منى فهو منحر الحجيج الأعظم، وفيه يقدمون أضاحيهم (قرابينهم) إلىالله تعالى، ونبايوت من أبناء إسماعيل.

(وأزين بيت جمالي» (إشعيا: 1ــ 9). ففى كل سنة تلبس الكعبة كسوة جديدة منسوجة من الحريرالخالص وموشاة ومحلاة بالذهب الخالص، بعد أن تغسل وتطيب.

ومما جاء عن أورشليم بالإصحاح 14 من سفر زكريا:


 8
وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ مِيَاهًا حَيَّةً تَخْرُجُ مِنْأُورُشَلِيمَ نِصْفُهَا إِلَى الْبَحْرِ الشَّرْقِيِّ، وَنِصْفُهَا إِلَىالْبَحْرِ الْغَرْبِيِّ. فِي الصَّيْفِ وَفِي الْخَرِيفِ تَكُونُ.

ويُفهم من هذا النص أن أورشليم تقع في أرض يَحُدَّها من الشرق بحر ومن الغرب بحر، وسيخرج منها فى نهاية الزمان مياه تصب في هاذين البحرين، ومَكَّة الواقعة بأرض الجزيرة العربية فيَحُدَّها من الشرق الخليج العربى ومن الغرب البحر الأحمر وهو ما يؤكد أن مَكَّة هي المعنية بأورشليم في نصوص أهل الكتاب، والمياه الحية التي نبأ النبي زكريا بخروجها من أرضها في نهاية الزمان تتفق مع نبوءة النبي مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم بعودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً في نهاية الزمان كما كانت من قبل.

بئر سبع (بئر لحي رئي) بالتوراة هي بئر زمزم بمَكَّة

تقول التوارة بالإصحاح 21 من سفر التكوين من العدد 9 إلي العدد 21 بشأن رحيل السيدة هاجر مع ابنها إسماعيل بعد أن طردتها السيدة سارة حسب زعم التوراة:

 وَرَأَتْ سَارَةُ ابْنَ هَاجَرَ الْمِصْرِيَّةِ الَّذِي وَلَدَتْهُ لإِبْرَاهِيمَ يَمْزَحُ،
 
فَقَالَتْ لإِبْرَاهِيمَ: «اطْرُدْ هذِهِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا،
لأَنَّ ابْنَ هذِهِ الْجَارِيَةِ لاَ يَرِثُ مَعَ ابْنِي إِسْحَاقَ».
فَقَبُحَ الْكَلاَمُ جِدًّا فِي عَيْنَيْ إِبْرَاهِيمَ لِسَبَبِ ابْنِهِ
.
 
فَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيمَ: «لاَ يَقْبُحُ فِي عَيْنَيْكَ مِنْ
أَجْلِ الْغُلاَمِ وَمِنْ أَجْلِ جَارِيَتِكَ. فِي كُلِّ مَا تَقُولُ لَكَسَارَةُ اسْمَعْ لِقَوْلِهَا، لأَنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ.
 
وَابْنُ الْجَارِيَةِ أَيْضًا سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً لأَنَّهُ نَسْلُكَ
».
 
فَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ صَبَاحًا وَأَخَذَ خُبْزًا وَقِرْبَةَ مَاءٍ
وَأَعْطَاهُمَا لِهَاجَرَ، وَاضِعًا إِيَّاهُمَا عَلَى كَتِفِهَا،وَالْوَلَدَ، وَصَرَفَهَا. فَمَضَتْ وَتَاهَتْ فِيبَرِّيَّةِ بِئْرِ سَبْعٍ.
 وَلَمَّا فَرَغَ الْمَاءُ مِنَ الْقِرْبَةِ
طَرَحَتِ الْوَلَدَ تَحْتَ إِحْدَى الأَشْجَارِ،
 
وَمَضَتْ وَجَلَسَتْ مُقَابِلَهُ بَعِيدًا نَحْوَ رَمْيَةِ قَوْسٍ، لأَنَّهَا قَالَتْ: «لاَ أَنْظُرُ مَوْتَ الْوَلَدِ». فَجَلَسَتْ مُقَابِلَهُ وَرَفَعَتْ صَوْتَهَا وَبَكَتْ
.
 
فَسَمِعَ اللهُ صَوْتَ الْغُلاَمِ،
وَنَادَى مَلاَكُ اللهِ هَاجَرَ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ لَهَا: «مَا لَكِ يَا هَاجَرُ؟ لاَ تَخَافِي، لأَنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ لِصَوْتِ الْغُلاَمِ حَيْثُ هُوَ.
 
قُومِي احْمِلِي الْغُلاَمَ وَشُدِّي

يَدَكِ بِهِ، لأَنِّي سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً عَظِيمَةً
».
وَفَتَحَ اللهُ عَيْنَيْهَا فَأَبْصَرَتْ بِئْرَ مَاءٍ، فَذَهَبَتْ وَمَلأَتِ الْقِرْبَةَ مَاءً وَسَقَتِ الْغُلاَمَ
.
وَكَانَ اللهُ مَعَ الْغُلاَمِ فَكَبِرَ، وَسَكَنَ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَكَانَ يَنْمُو رَامِيَ قَوْسٍ
.
وَسَكَنَ فِي بَرِّيَّةِ فَارَانَ، وَأَخَذَتْ لَهُ أُمُّهُ زَوْجَةً مِنْ أَرْضِ مِصْر.

 

وتنطق بئر سبع فى العبرية والإنجليزية بئر شبع أو بئر شيفاBeer sheba أو Beer sheva .

ويحدد أهل الكتاب موقع برية بئر سبع فى فلسطين على بعد 150كم جنوب شرق غزة.

وبئر سبع (بئر شبع) التي فجرها الله لهاجر وابنها إسماعيل هي بئر زمزم وفي أرض صحراوية بمكة طبعاً،لكنهم نقلوا موقعها من مَكَّةإلى جنوب فلسطين مطلقين عليها أسم بئر سبع رغم أن أوصاف هذه البئر الجغرافية بالتوراة لا تنطبق علي هذا المكان الواقع جنوب فلسطين.

وبئر الشبع أو بئر شبعا أو بئر شباعة العيال هي كلها أسماء قديمة لبئر زمزم، فمن أسماء زمزم:

شَبَّاعة العيال وشَبْعة والشباعة: سُميت شباعة؛ لان ماءها يروى ويشبع،وهي سُميت بذلك في الجاهلية لأن ماءها يروى العطشان ويُشبع الغرثان.

أما بئر شيفا أو شفا فهي بئر الشفاء، وبئر الشفاء من أسماء بئر زمزم، فماء زمزم شفاء للكثير من الأمراض.

وقد نقل ابن منظور فى لسان العرب عن ابن برى إثنى عشر إسماً لزمزم، فقال: زَمْزَمُ مَكْتُومَةُ، مَضْنُونَةُ، شُباعَةُ، سُقْيا الرَّواءُ،رَكْضَةُ جبريل، هَزْمَةُ جبريل، شِفاء سُقْمٍ، طَعامُ طُعْمٍ، حَفيرةعبد المطلب.


وقال ياقوت الحموى فى معجم البلدان: ولها أسماء وهي: زمزم،
وزَمَمُ ، وزُمّزْمُ، وزُمازمُ، وركضة جبرائيل، وهزمة جبرائيل، وهزمةالملك، والهزمة، والركضة، والشباعة، وشُبَاعةُ، وبرَة، ومضنونة، وتكتمُ، وشفاءُ سُقم، وطعامُ طعم، وشراب الأبرار، وطعام الأبرا، وطيبة.


وذكر الفاسى فى فصل ذكر أسماء زمزم أسماء أخرى كثيرة
.

بعد كل تلك الأحداث الخاصة بالذبيح رجع إبراهيم مع 2 من عبيدهوأتجه ليسكن في بئر سبع، أي سكن عند بئر زمزم بمَكَّة.

 

ثُمَّ رَجَعَ إبراهيم إلى غُلامَيْهِ فَقَامُوا وَذَهَبُوا مَعا إلى بِئْرِ سَبْعٍ. وَسَكَنَ إبراهيم فِي بِئْرِ سَبْعٍ. (تكوين 22/19).

تكوين 16 /11-14

فَوَجَدَهَا مَلاكُ الرَّبِّ عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ فِي الْبَرِّيَّةِ عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي فِي طَرِيقِ شُورَ.

وَقَالَ لَهَا مَلاكُ الرَّبِّ: «هَا أنت حُبْلَى فَتَلِدِينَ ابْنا وَتَدْعِينَ اسْمَهُ إسماعيل لانَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ لِمَذَلَّتِكِ.

فَدَعَتِ اسْمَ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعَهَا: «انْتَ ايلُ رُئِي». لانَّهَا قَالَتْ: «اهَهُنَا ايْضا رَايْتُ بَعْدَ رُؤْيَةٍ؟»

لِذَلِكَ دُعِيَتِ الْبِئْرُ «بِئْرَ لَحَيْ رُئِي». هَا هِيَ بَيْنَ قَادِشَ وَبَارَدَ.

وقد أوضحنا أن بئر سبع (أو بئر لحي رئي) هي بئر ماء زمزم، فأين تقع قادش وشور وجرار وبارد؟؟؟؟

هل هذه الأماكن تقع بفلسطين كما يزعم أهل الكتاب دون تقديم أي دليل أم تقع هذه الأماكن بمكة؟؟؟؟.


أن قادش هي نفسها قادس لتبادل الشين مع السين خاصة بين العبرية والعربية مثل أسم موشه أو موشي العبري الذي يصحف في العربية إلي موسي، وقادس هي نفسها قدس لآن حرف الألف هنا هو حرف مد، وقادس كانت من أسماء مكة في الماضي، علي ما ذكر الأزرقي، والفاكهي، وابن ظهيرة، وقطب الدين النهروالي،والفيروز آبادي وغيرهم.

وقادس هي المعنية بالقدس عند أهل الكتاب فهي مكة وليست القدس الفلسطينية وفق نصوصهم التي حرفها عًزير أو عزرا (الدجال) عند كتابة التوراة بعد الرجوع من السبي البابلي.

أما شور فقد قال ياقوت الحموي في معجم البلدان ج3 ص371: هو جبل قرب اليمامة (تقع بالرياض الواقعة شمال شرق مكة) في ديار نمير بن عامر.

كما ذكر ياقوت الحموي موضع آخر باسم شوران فقال: ......قال نصر شوران في ديار بني سُليم ...وهي من المدينة (يقصد المدينة المنورة) علي ثلاثة أميال، قال أبو الأشعث الكندي: شوران جبل عن يسارك وأنت ببطن عقيق المدينة تريد مكة (أي هي طريق شور كما جاء بالتوراة) وهو جبل مطل علي السد مرتفع وفيه مياه كثيرة يقال لها البحيرات وعن يمينك حينئذ عير، وقال عرام: ليس في جبال المدينة نبت ولا ماء غير شوران.

وذكر المؤرخ جواد علي في كتابه " المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج2 ص 223 نشر دار العلم للملايين ببيروت طبعة 1976م أن شور وحريب كانا من أهم المدن القديمة لدولة قتبان اليمنية.

ويمكن أن يكون المقصود من شور جبل الثور الواقع جنوب مكة فالثور يمكن أن تنطق شور أو تور أو طور طبقاً لقواعد التبادلات اللغوية بين الحروف الهجائية .

فهل سار أبناء إبراهيم وأحفاده من نسل إسحاق على هذه المناسك المتعلقة بالذبح والحج بمكة دون سواها من مدن الأرض؟؟؟؟

وهل كان إسحاقوأبنائه مثل يعقوب ونسل يعقوب وصولا لموسى يذبحون للرب مثلما فعل جدهمإبراهيم يوم واقعة (الذبيح( في مكة أم في مكان آخر كالقدس حسب زعم اهل الكتاب؟؟؟؟.


تعالوا لنرى ماذا تقول التوراة في هذا الشأن:

فَارْتَحَلَ إِسْرَائِيلُ وَكُلُّ مَا كَانَ لَهُ وَأَتَى إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ، وَذَبَحَ ذَبَائِحَ لإِلهِ أَبِيهِ إِسْحَاقَ. (سفر التكوين 46/1).


لقد أرتحل (إسرائيل) أى النبى يعقوب حسب زعم التوراة إلى بئر سبع وهناك ذبح الذبائح
لإله أبيه إسحاق والذي هو نفسه إله جده إبراهيم والذي هو نفسه إله عمه إسماعيل، وقد شرحت بكتاب أسرار سورة الكهف ومقالات سابقة أن إسحاق ليس إسرائيل المذكور في القرآن وأن إسرائيل هو نفسه قابيل ولا مجال لتفصيل هذه الأمور هنا فلتراجع.


فذبح الذبائح بدأ في العائلة الإبراهيمية بمناسبة صفح الرب
عن الذبيح ابن إبراهيم (أى عيد الفصح) حيث أرسل الله ملاكه بكبش مليح إلى ) جبل الرب يرى) أى (جبل المروة أو جبل آخر بمنطقة منى أو مَكَّة) بالقرب من بئر سبع (مَكَّة).

وعليه فيعقوب كان يذبح الذبائح إحتفالاً بتلك المناسبة، مثلما يفعلملايين المسلمين اليوم بمَكَّة.. لقد ذهب يعقوب للمنطقة القريبة من بئر سبعليذبح ويحج لرب أبيه إسحاق وجده إبراهيم وعمه إسماعيل.

وعيسى عليه السلام إذا نزل في آخر الزمان سيحُج إلى البيت الحرام بمَكَّة وليس القدس الفلسطينية كما جاء بالحديث النبوى التالى: لَيُهِلَّنَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوْ لَيُثَنِّيَهُمَا جَمِيعاً. رواهأحمد.

فحج الأمم والأنبياء إلى مَكَّة أستمر من زمان آدم ثم نوح عليه السلام إلى زمان عودة بنىإسرائيل من سبى بابل في عهد الملك كورش ملك فارس سنة 538 ق. م، وكان بنوإسرائيل يحجون مع الأمم إلى الكعبة، ويستدل على ذلك أن مناسك الحج مكتوبة فىسفر المزامير لداود، ولما عادوا بإذن من الملك كوروش عادوا إلى فلسطين وليس مَكَّة بخدع خدعهم بها إبليس وعزرا الكاهن الذى هو نفسه المسيح الدجال أو عُزير الذى قالت اليهود أنه ابن الله على ما شرحت بكتاب "أسرار سورة الكهف".

جاء في العهد القديم أن سفينة نوح لما استوت على الجودى وهو جبل كُدي بمنطقة مَكَّة المكرمة، بنى نوح مذبحاً للرب وقرب عليه القرابين، فنزلت النيران منالسماء فأكلتها، علامةً على الرضا من الله، ثم إن الناجين من الغرق من بعدهإرتحلوا شرقاً إلى أرض شنعار، ومنها تفرقوا فى كل الأرض،وإلى مَكَّة كانوا يأتون ليروا مذبح نوح فيشكروا الله على أن نجاهم من الغرق.

وصار هذا المذبح كعبة لهم مدة طويلة من الزمان، وكانوا يطلقون عليه «بيتالله» ويقولون: إن الله فى أشهر الحج ينظر إلى الحجاج نظرة رحمة. ولما طالالزمان بالناس، وسوست الشياطين لكثيرين منهم بوضع الأصنام عند بيت اللهفرأى الله أن يسيِّر إليهم إبراهيم خليله ليردهم إليه، وليطهر بيته منالأصنام، فخرج من أرض آبائه مُهاجراً إلى أرض مَكَّة التي بارك فيها للعالمين، وكانمعه لوط عليه السلام، وحاربا عُبَّاد الأصنام من الكنعانيين والرفائيين والزمزميين (سكان بئر زمزم) وسائر العماليق بالجزيرة العربية، وطهّرا الكعبةللطائفين والعاكفين والركع السجود، وأقام إبراهيم مع زوجته هاجر وابنهالذبيح فى مَكَّة عند بئر زمزم المعروف ببئر الحى الرائى أو بئر شباعة أو شبع أو سبع.

وإتفق السامريون والعبرانيون على تغيير منسك الحج من مَكَّة إلى فلسطين،لأن الكعبة واضعها الأول بعد الطوفان هو نوح عليه السلام وقد أُمر بالحج إليها، لأنهصاحب شريعة عامة بعد الطوفان، وجدّدَ إبراهيم بناءها، وحدد منطقة الحرمبأعلام فوق الجبال وفى مداخل الطرق المؤدية إلى الكعبة، ولما جاء موسىعليه السلام أُمر بالحج إليها، وأقام مدة عند الكعبة، وإليها عادوا كنهم رفضوا تحريرها من العماليق الجبابرة، فقالوا له: (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ )(المائدة :22)، وقالوا أيضاً :( قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ )(المائدة :24(.

وأطلقوا عليها لقب «مذبح» أو «هيكل» أو «مسجد»، وسمي هذا الهيكل بهيكل زربابل، وكذبوا على داود وسليمان فقالوا: إن داود أسس فى «أورشليم الفلسطينية» الكعبة للحجاج من اليهودوالأمم، ومات من قبل أن يتم البناء، فأكمله سليمان أبنه وجعله كعبة، وجعلهأيضاً قبلةً فى الصلوات.

والحقيقة أن مَكَّة لم يتمكن اليهود من دخولها من بعد عصر موسى وفترة التيه إلا فى زمن النبي داود الذي حررها من العماليق، فقد كتب عليهم فترة التيه بصحراء الجزيرة العربية نتيجة لرفضهم تحرير مَكَّة من سيطرة العماليق عليها فى زمن موسى الذي أمره الله بإخراج بنى إسرائيل من مصر والذهاب بهم لمَكَّة للحج وتقديم الذبائح لله كما جاء بتوراتهم التى حرفوا بعض نصوصها لصرف الأنظار عن مَكَّة وقدسيتها على ما شرحت بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكى"، ولم يجدد داود الحرم المكى وتم ذلك فى عصر إبنه سليمان فيما عُرف بمشروع بناء الهيكل السليمانى الذي كان هو نفسه مشروع تجديد وتطهير مَكَّة المكرمة من أوثان ورجس العماليق وأصنامهم.

ولما رجع اليهود من سبى بابل رجعوا إلى فلسطين بمصاحبة عزرا وأسسوا بيت مقدس بناه لهم عزرا أو زربابل (هو نفسه عزرا أو عُزير الذي قالت اليهود أنه ابن الله وهو المسيح الدجال كما شرحت سابقا) لتكون لهم عوضاً عنكعبة مَكَّة. لأن مكة كانت قد حرم الله عليهم دخولها والعودة إليها إلي يوم الوقت المعلوم وخروج يأجوج ومأجوج.

إن اليهود صرفوا الحج من مَكَّة إلى فلسطين ليُصبح الهيكل الذى شيدوه بفلسطين بعد فترة السبى البابلى منسك الحج لهم والهيكل الثاني الذي شيدوه بعد تدمير هذا الهيكل الأول، وكذلك النصارى صرفوا الحج في عصر ابرهة من مَكَّة إلى اليمن، وذلك عندما بنى أبرهةكنيسة «القليس» باليمن ككعبة بديلة لمكة وتوجه للكعبة لهدمها، فانتقم الله منه ومن جنوده وجعلهم كعصف مأكول، وانتقم الله من اليهود بأن سلط عليهم تيطس الرومانى سنة70م فهدم جزءاً كبيراً من مدينتهم المُقدسة الجديدة التى أطلقوا عليها إسم أورشليم الفلسطينية وخرب هيكلهم الجديد بها، كما سلط عليهم من بعده أدريانوسالرومانى سنة 132م، فسوى الهيكل بالأرض، وحرثها وبذر فيها ملحاً لتكونالأرض سبخة لا تصلح لبناء أو زراعة . وقد تنبأ المسيح -عليه السلام- بهدمالهيكل وزواله، فقال: «لا يترك ها هنا حجر على حجر إلا وينقض» (متى 2:24).

ولما صرف النصارى الحج من مَكَّة إلى صنعاء فى اليمن وتقدموا بجيش عظيملهدم الكعبة والسيطرة على أهل مَكَّة ليقتلوا كل ذكر يولد فى عام الفيل، إذعندهم وعند اليهود فى الكتب أن (النبى الآتى على مثال موسى) سيولد فى هذاالعام، فسلط الله عليهم الطير الأبابيل، أما الكعبة فإنها حرم آمن ولذلكبقيت وعظمت تعظيما ً.

ولما نزل القرآن الكريم صحح للناس عقائدهم وعباداتهم وشعائرهم وقبلتهمأيضاً، فألزمهم جهة مَكَّة على سبيل الوجوب والفرض، فقال تعالى: « وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » (البقرة :150).

ويقول داود فى الزبور عن الذبائح التى تُهدى لبيت الله فى الحج: «أوثقوا الذبيحة بربط إلى قرون المذبح»، أى أن كل ذبيحةتقدم إلى مَكَّة تسير حتى تصل إلى الكعبة التي هي المذبح، ويتوقف سيرها، وتربطفي قرون المذبح حتى يحين موعد ذبحها.

وهذا هو معنى قوله تعالى: « ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ » (الحج :33).

والنبى داود حين تكلم عن الحج وبيت الله فى الزبور وعن ربط الذبائح عند الكعبة ، ذكر أوصافمُحَمَّد رسول الله، وبيَّن أن شريعته هدى ونور، وأن الله تعالى سيرسله رحمةًللعالمين.

وقد عرضت بالمقال السابق بعض النصوص الواردة بالمزمور 84 و 86 عن مكة وجبل عرفات وذبح الذبائح بها.

وللمزيد من التفاصيل راجع كتابنا "مشروع تجديد الحرم المكي"

روابط ذات صلة

أرض الموريا التي بني بها إبراهيم بيت المقدس (بيت الله المحرم) بالتوراة هي أرض بكة (مَكَّة)

القرآن يلزم جميع المؤمنين بالعودة للكتب السماوية السابقة بوضعها الحالي بعد أن أوضح مواضع التحريف بها ليكتمل إيمانهم وتقواهم


أرض الموريا التي بني بها إبراهيم بيت المقدس (بيت الله المحرم) بالتوراة

هي أرض بكة (مَكَّة)

 

هشام كمال عبد الحميد

 

يزعُم اليهود والمسيحيون أن إبراهيم ولوط ابن اخيه عليهما السلام توجه من بلده أور الكلدانيين بجنوب العراق إلى أرض فلسطين، وهناك بنى بيت الله المُقدس بالقدس الفلسطينية وسماه بيت المقدس وبني مَذبح للرب بعد أن قدَّم أبنه إسحاق حسب زعمهم للذبح كهدي لله كما أمره، ثم دعا الناس للحج إلي هذا البيت، وهذا كلام تكذبه توراتهم نفسها حيث بها ما يشير ويؤكد أن إبراهيم توجه لأرض مَكَّة والحجاز وتقديم إبنه الوحيد البكر إسماعيل وليس إسحاق للذبح، لأن إسماعيل هو أبنه البكر وإسحاق بنصوصهم ولد بعده بـ 13 سنة

وعند جبل الموريأ بهذه الأرض الصحراوية ترك هاجر وأبنها إسماعيل وترك لهما ما يحتاجاه من خبز وزاد، وسكن هو شرق بيت إيل (بيت الله المحرم) خلف جبل الموريا (الذي قدم ابنه للذبح عنده) مع زوجته سارة قبل أن يعيد بناء هذا البيت، وهناك انفجرت عين ماء في هذه الأرض فشربت منها هي ووليدها إسماعيل في برية قادش برنيع (قادش أو قادس كلمة عبرية بمعني مقدس وبرنيع في نصوص التوراة هي نفسها فاران، وفاران في نصوصهم هي أرض الحجاز التي سكن بها إسماعيل ونسله وأبناء إبراهيم) وسموا عين الماء هذه بئر شبع أو سبع (بئر شباعة اسم من أسماء زمزم).

وإلي هذه الأرض كانت وجهة بني إسرائيل عند خروجهم من مصر، وبها جبل الطور الذي ظهر الله لموسي عنده، وسلمه ألواح التوراة بعد نجاته وبني إسرائيل من فرعون، وكانت بصحرائها الشاسعة القاحلة فترة تيههم لمدة 40 سنة، وقد دخل هذه الأرض حسب نصوص التوراة النبي داود بعد تحريره لها من العماليق بعد انقضاء فترة التيه بصحرائها بعد عصر موسي، وعلي جبل الموريا الذي قدم إبراهيم عليه السلام ابنه للذبح بني داود مذبح للرب ثم بني سليمان الهيكل في نفس المكان وسميت في عصره بمدينة أوشليم (أورشليم هي مدينة السلام أو الإسلام أو سليمان) والتفاصيل كاملة بكتابي "مشروع تجديد الحرم المكي".

وما يهمنا في هذا المقال هو تحديد الموقع الجغرافي للأرض التي توجه إليها إبراهيم عليه السلام، فهذه الأرض بنصوص سفر التكوين بالتوراة الحالية هي أرض المُريا وتكتب أيضاً الموريا أو الموريه أو المريه، وهي نفسها أرض كنعان كما يتضح ذلك من ربط نصوص التوراة ببعضها، وأرض الموريا هي نفسها أرض الجزيرة العربية وفقاً لتعريف بطليموس، فقد أطلق بطليموس على جزيرة العرب تسمية ماروى (مَروى - مرويه - موريه).

وذكر الهمدانى فى كتابه صفة جزيرة العرب تحقيق مُحَمَّد بن الأكوع ط1 نشر مكتبة الإرشاد بصنعاء 1999م ما يلى: أفضل البلاد المعمورة من شق الأرض الشمالى إلى الجزيرة الكبرى، وهي الجزيرة التى يسميها بطليموس ماروى تقطع على أربعة أقاليم من عمران الشمال إلي الخامس، فجنوبها اليمن، وشماليها الشام، وغربيها شرم أيلة وما طردته من السواحل إلى القلزم وفسطاط مصر، وشرقيها عُمان والبحرين وكاظمة والبصرة، وموسطها الحجاز وأرض نجد والعروض، وتُسمى جزيرة العرب.

أليست حدود أرض ماروي هذه عند بطليموس هي نفس حدود أرض كنعان وحدود الأراضي التي وعد الله إبراهيم أن يرثها هو ونسله من النيل للفرات فى النصوص التالية:

وكانت تخوم الكنعاني من صيدون حينما تجيئ نحو جرار إلى غزة وحينما تجيئ نحو سدوم وعمورة وأدمة وصبويم إلى لاشع . (تكوين 10 / 19-20).

وهذا النص جاء بالترجمة العربية للتوراة السامرية كما يلى:

وكان تخم الكنعانى من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات وإلى البحر الأخير .

فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ إبرام مِيثَاقا قَائِلا: «لِنَسْلِكَ أعطي هَذِهِ الأرض مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إلى النَّهْرِ الْكَبِيرِ نَهْرِ الْفُرَاتِ. (تكوين 15/18).

والأرض الواقعة بين نهر الفرات ونهر النيل هي أرض الجزيرة العربية، وهذه هي حدود أرض كنعان كما جاءت بالتوراة، وهذه الأرض كانت تسمى فى الماضى أرض الموريا أو ماروى كما أوضح ذلك بطليموس والهمدانى.

والكنعانيون تعود أصولهم للجزيرة العربية كما ذكر المؤرخون القدامى والمعاصرين وكانوا سكانها وهم من كانوا يسمون أيضا بالعماليق، وأقوالهم مذكورة كاملة بكتابي مشروع تجديد الحرم المكي ونذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر:

قال الطبري: عمليق أبو العماليق. كلهم أمم تفرقت في البلاد، وكان أهل المشرق وأهلعُمان وأهلالحجاز وأهل الشام وأهل مصر منهم؛ ومنهم كانت الجبابرة بالشام الذينيقال لهمالكنعانيون، ومنهم كانت الفراعنة بمصر، وقال أيضاً: والعماليق قوم عرب لسانهمالذي جبلوا عليه لسان عربي، وان عمليق أول من تكلمالعربية...... فعادوثمودوالعماليق وأُميم وجاسم وجديس وطسم همالعرب.

ورأي ابن تيمية أنهم سكان حران وأن ملوكهم هم النماردة "جمع نمرود".

وجاء فيكتاب الأغاني للأصبهاني: كان ساكنو المدينة (يقصد المدينة المنورة) في أوّل الدهر قبل بني إسرائيل قوما منالأمم الماضية يقال لهم العماليق، وكانوا قد تفرّقوا في البلاد وكانوا أهلعزّ وبغي شديد...... وكان ملك الحجاز منهم رجل يقال له الأرقم، ينزل ما بينتيماء إلى فدك. ( الأصبهاني كتاب الأغاني، تصحيح أحمد الشنقيطي، مطبعة التقدّم، القاهرة، ج19، ص 94).

ومنالذين قالوا بهجرة الكنعانيين من الخليج العربي هيرودوت نقلاً عن علماء صور الذين ذكروا له ذلك. وإسترابو الجغرافي الروماني 64 ق.م ـ 19م الذيأشار إلى المقابر الموجودة في جزر البحرين بأنها تشابه مقابر الفنيقيين، وان سكانهذه الجزر يذكرون أن أسماء جزائرهم ومدنهم هي أسماء فينقية. وقال أيضا إن في هذهالمدن هياكل تشبه الهياكل الفينيقية الشامية.

وقالالدكتور جيمس هنري برستيد: وسكان هذه البلاد الآسيوية (سورية) ساميون،لا يبعد أنيكونوا من مهاجري صحراء العرب، والمعروف أن مثل هذه الهجرة تكررت فيالعصورالتاريخية. ويقال لهؤلاء القوم الحالين بالجهات الشمالية (سكان الشام) الآراميون وبالجهات الجنوبية (سكان الجزيرة العربية) الكنعانيون.

ويوجد بمَكَّة المُكرمة جبل المروة وهو من جبلي السعى (الصفا والمروة)، وهو بمنطقة أرض المُريا أو الموريا أو المورية التى أمر الله أن يأخذ ابنه البكر إسماعيل (إسحاق حسب الزعم الكاذب للتوراة) ويقدمه ذبيحة على أحد الجبال فى هذه المنطقة، فالموريا هي المروة، والمورية أو الموريا عند أهل الكتاب تقع فى أورشليم، وأورشليم هي مَكَّة.

وتذكر التوراة أن سيدنا إبراهيم سكن بعد إرتحاله من حاران عند بلوطات ممرا الأمورى بأرض الكنعانيين وهناك بنى مذبحاً للرب (تك 12: 6 ، تك 14 :13)، وأقام إبراهيم هناك مع زوجتيه حتى رُزقت هاجر بأبنها إسماعيل فأخذها إبراهيم وأسكنها فى وادى مَكَّة بعد أن أمره الله بذلك، ومنطقة ممرا تسمى أيضاً شكيم وحبرون بالتوراة.

وكلمة بلوطات بمعنى أشجار وممرا هو أمير هذه المنطقة التي كانت تُسمى باسمه وهو صاحب هذه الأشجار، وممرا قد تكون هي نفسها نمرا أو نمرة لأن الميم تتبادل مع النون، ونمرة إسم جبل بمنطقة عرفات وبه مسجد نمرة المعروف بمسجد النبي إبراهيم عليه السلام وفى مِنَى الواقعة شرق الحرم المكى وشمال نَمِرة يتم تقديم الذبائح لله أي بنفس المكان الذي بنى إبراهيم عليه السلام مذبحه طبقاً لنصوص التوراة، وتقع نَمِرة على بعد 22كم تقريباً جنوب شرق مَكَّة شمال عرفات.

ويستدل على أن المقصود بأرض المورية أو المُريا أرض مَكَّة التى يقع بها جبل المروة ما ورد بالنص العبرى بسفر التكوين الإصحاح 22 العدد 2 وهذا نصه العبرى:

ויאמר קח־נאאת־בנך את־יחידךאשר־אהבת את־יצחקולך־לךאל־ארץהמריה והעלהו שםלעלה על אחד ההריםאשר אמר אליך.

ترجمة سميث وفانديك: فَقَالَ: خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ الَّذِي تُحِبُّهُ إسحاق وَاذْهَبْ إلى ارْضِ الْمُرِيَّا وَاصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى احَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أقول لَكَ.

وكلمة الجبل هنا فى النسخة العبرية ההרים وهذه ليست ترجمتها فى العبرية لأن الجبل فى العبرية ההר ( الهر ) وليس ההרים فهذه الكلمة مفروض أن تنطق كما هى بالعربى لأنها أسم هو: الهريم والصحيح  الحريم أو الحرم بدون التشكيل العبرى فى الكلمة، فمعروف أن حرف الهاء يتبادل مع حرف الحاء لتصبح الهريم هي نفسها الحريم أو الحرم بعد حذف حرف الياء الذى يُعتبر بمثابة كسرة تحت حرف الحاء.

أى أمره الله أن يذهب لأرض  المُريا המריהوهي المروة في الغالب وليس الموريا كما يترجموها بالخطأ عمداً لإخفاء الإسم الحقيقى، وأن يُقدمه ذبيحة لله على جبل الحرم ההרים.

وأرض المريا أو الموريا تقع فى أورشليم كما يقول قاموس الكتاب المقدس:

أرض مُريا: أسم سامى ربما كان معناه "رؤيا" وهو أسم أرض أوصى إبراهيم أن يصعد إليها وقدم إسحاق ابنه على أكمة منها (تك 22: 2). وهي منطقة في أورشليم.

فلا يوجد مكان على الأرض الآن به جبل إسمه جبل الحرم وأرض أو جبل إسمه المورية أو المروة، وفى هذه الأرض وعلي جبل الحرم مذبح الله الذى تقدم فيه الذبائح لله سوى فى مَكَّة المُسماة بأرض الحرم (ההרים) وبها جبل المروة وجبل عرفات ومني التي يُقدم عندها الذبائح لله كل عام ضمن مناسك الحج عملاً بسنة سيدنا إبراهيم.

فالمورية هو تصحيف عبرى للمروة إذا إفترضنا حُسن النية أو هو تحوير ونوع من التَحريف اليهودى لإخفاء الإسم الحقيقى لهذه الأرض والجبال المقدسة بها.

وما يؤكد أن أرض الموريا هي أرض مَكَّة ما جاء بترجوم أونكلوس بوصف هذه الأرض بأنها أرض عبادة أو سجود لله، والترجوم هو عبارة عن شرح لنصوص التوراة.

فمن ترجوم أونكلوس شرح سفر التكوين 22 على الرابط التالى:

http://www.mechon-mamre.org/i/t/u/u0122.htm

نجد فيه النص التالى:

Gn-22-2

And He said, Take now thy son, thy only, whom thou lovest, Izhak, and go into the land of worship,…

والنص الذى تحته الخط معناه إذهب إلى أرض العبادة أو السجود.

فأرض الموريا هي أرض عبادة للناس وللأنبياء قبل إبراهيم، أى أرض عبادة لآدم وأبناءه وإدريس (أخنوخ ) ونوح والمؤمنون بهم عليهم السلام جميعاً.

ولذلك قال تعالى فى القرآن الكريم :


إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ
وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِيبِبَكَّةَمُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (آل عمران96).


وقد بين الله عز وجل لإبراهيم موضع هذا البيت كما يقول القرآن الكريم:  

وَإِذْبَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِيشَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِالسُّجُودِ (الحج 26).


وهذا البيان لموضع البيت جاء ذكره بالتوراة بسفر التكوين 22/2-3 أيضاً: فقال:

خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق واذهب إلى أرض المُريا واصعده هناك محرقة على أحد الجبالالذي أقول لك.

فبكر إبراهيم صباحا وشد على حماره واخذ اثنين من غلمانه معه وإسحاق ابنه وشقق حطب المحرقة وقام وذهب إلى الموضع الذي قال له الله.


وفي هذا المكان بني إبراهيم عليه السلام المذبح كما جاء بتكوين 22/9:

فلما أتي إلىالموضعالذي قال له اللهبني هناك إبراهيم المذبحورتب الحطب وربط اسحق ابنه ووضعه على المذبح فوق الحطب.

أما ترجوم يوناثان Targum Pseudo-Jonathan على هذا الرابط:

http://targum.info/pj/pjgen18-22.htm

فيقول فى شرح سفر التكوين 22
ما يلى :

وجاءوا إلى المكان الذى قال الرب لهعنه، وبنىهناك إبراهيم المذبح الذى كان قد بناه آدم، والذى دمرته مياه الطوفان،والذى بناه نوح مرة أخرى، والذى دمر فى عصر النزاعات والإنقسامات بمرورالزمن.

ثم يستكمل ترجوم يوناثان شرح أعداد سفر التكوين 22فيقول:

بعد أن شكر إبراهيم ربه وصلى له وشكره لأجل الفداء (فداء إبنه بكبش) فقال عليه الصلاة والسلام على هذه الحادثة وذلك اليوم :

ليكن هذا (اليوم وهذه الحادثة ذكرى لهم؛ وأنت السميع والمُجيب الرجاء، ويجب على جميع الأجيال القادمة أن تتذكره وتقول فى هذا الجبل قدم إبراهيم ابنه إسحاق وربطه، وهناك نزلتسكينة الله عليه (أى عفوه وفداه بكبش).


ثم نستكمل شرح ترجوم يوناثان لسفر التكوين 22
فنجده يقول:   

That the generations who are to arise after him may say, In the mountain of the house of the sanctuary of the Lord did Abraham offer Izhak his son, and in this mountain of the house of the sanctuarywas revealed unto him the glory of the Shekinah of the Lord.]

ترجمة النص:

وهنا على الأجيال الذين يأتوا من بعده أن يتذكروا ويقولوا على جبلبيت الله الحرامقدم إبراهيم إبنه، وفي هذا الجبل من البيت الحرام أو المقدس تجلت له بهاء السكينة من الله المجيد (أى عفوه وفداء ابنه بكبش).


بكه  مكه والحج إليها بالمزمور 84 من مزامير داود

إذا ذهبنا إلى المزمور 84 لنبى الله داود، فسنجد هذا المزمور يتكلم عن المؤمنين الذين يحجون إلىبيت الله المُقدسبوادى بكه (وهو أحد أسماء مَكَّة كما جاء بالقرآن) يهللون الله ويسبحونه ويتلهفون على الحج إلى بيت الله المقدس ببكة (مَكَّة)، وهو ما يؤكد أن البيت الذي حرره داود من أيدي العماليق بعد قتله لجالوت ملكهم والهيكل الذي جدده سليمان بأورشليم كان بمكة وليس القدس الفلسطينية كما يزعم أهل الكتاب والمؤرخين الإسلاميين، وسننقل نص ترجمة الفاندايك الموجودة ببلادنا العربية ونضع أى ترجمة مختلفة عنه ونحتاج إليها فى الشرح بين قوسين، حيث أن هذه النصوص يتم تحريفها عمداً فى التراجم المختلفة للتعتيم على المعنى الحقيقى المقصود منها :

طُوبَى لِلسَّاكِنِينَ فِي بَيْتِكَ أَبَداًيُسَبِّحُونَكَ. سِلاَهْ.

طُوبَى لِأُنَاسٍ عِزُّهُمْ بِكَطُرُقُ بَيْتِكَفِي قُلُوبِهِمْ. ( النص بترجمة الحياة: طوبى لأناس أنت قوتهمالمتلهفونلإتباع طرقك المفضية إلى بيتك المقدس).

 عَابِرِينَ فِيوَادِي الْبُكَاءِيُصَيِّرُونَهُيَنْبُوعاًأَيْضاًبِبَرَكَاتٍ يُغَطُّونَ مُورَةَ.

 يَذْهَبُونَ مِنْقُوَّةٍ إِلَى قُوَّةٍيُرَوْنَ قُدَّامَ اللهِفِي صِهْيَوْنَ. (النص بترجمة الأخبار السارة: ينطلقون منجبل إلى جبلليروا إله الآلهة في صهيون)........

 .......لأَنَّيَوْماً وَاحِداً فِي دِيَارِكَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍاخْتَرْتُ الْوُقُوفَ عَلَى الْعَتَبَةِ فِي بَيْتِ إِلَهِي عَلَى السَّكَنِ فِي خِيَامِ الأَشْرَارِ. (والنص بترجمة الحياة: إن يوما واحدا أقضيه داخل ديارك خير من ألف يوم خارجها.اخترت أن أكون بوابا فيبيت إلهي على السكن في خيام الأشرار).

أذن البيت المُقدس موجود فى وادى، اسم الوادى هو وادى البُكاء، اليوم فى هذا البيت خير من ألفيوم.

وورد فى النسخة اليسوعية:

طوبى لسكان بيتك فإنهم لا يكفون عن تسبيحك سلاه. طوبى للذين بك عزتهم ففي قلوبهم مراق إليك. إذا مروا بوادى البلسان جعلوا منه ينابيع وباكورة الأمطار تغمرهم بالبركات.

وهنا نجد الترجمة ذكرت وادى البلسانبدلاً من وادى البُكاء أو بكه.


تقول دائرة المعارف الكتابية المسيحية
عن وادى البلسان:

اما البلسان الحقيقى الذى ذكره المؤلفون القدماءفهو بلسم مَكَّةالذى مازلت مصر تستورده من شبه الجزيرة العربية كما كان الأمر قديماً.

والبلسم : نبات شجرى مُعَمر يُطلق عليه خزانة الأدوية الطبيعية يجهله الكثير منا ويعرف بـ )بلسم مَكَّة) وهو يخرج من النبات على هيئة سائل يتصلّبحين تعرضه للهواء ويستخدم فى الحالتين لعلاج بعض الأمراض منها أمراضالمسالك البولية ومداواة الجروح والعديد من الأمراض، كما يدخل فى صناعةالعطور الشرقية وكان الحجاج وسكان مَكَّة يحرصون على وضع حجر البسلم داخلأنوفهم كسدادة أنف لإتقاء العديد من أمراض الحج الناتجه عن الروائح.

وكلمة وادى البُكاء الواردة بالعدد 6 من هذا المزمور جاءت بالنص العبرى: בעמק  הבכא  (ملحوظة : حرف الهاء הالوارد بأول الكلمة هو أداة التعريف أل)

وكلمة בכא بكا - بكه أسم علم فكان من الواجب عدم ترجمتها إلى وادى البُكاء فترجمتها الصحيحة مفروض أن تكون وادى بكه، فهي إسم علمدلالة علىبكهأىمَكَّة حيث أن حرف الباء يتبادل مع حرف الميم في اللغة ،فبكا أو بكةإسم من أسماء مَكَّة كما قال تعالي:


إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي 
بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (آل عمران96).


لذلك نجد ترجمة الملك جيمز لم تترجم هذه الكلمة لأنها إسم علم على مكان وترجمتها إلى بكه
:

(king James Version)(Psalms)(Ps-84-6)(Who passing through the valley of Baca make it a well; the rain also filleth the pools.)


ولعل السر فى تسمية هذا الوادى بوادى البُكاء يرجع إلى ذهاب الحجاج لهذا المكان للتضرع والبُكاء لله والندم على ما إقترفوه من ذنوب وطلب المغفرة والعفو والرحمة منه سبحانه وتعالى.


وإذا راجعنا ما جاء بهذا المزمور جيداً سنجد أنه يتكلم عن مَكَّة وبيت الله الحرام المُقدس بهذه المدينة.

فالعدد 6 يقول فيه النبى داود: عَابِرِينَ فِي وَادِي الْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعاً. أَيْضاً بِبَرَكَاتٍ يُغَطُّونَ مُورَةَ.

ويغطون مورة التى فى هذا النص معناها يغطون المروة (جبلي السعى: الصفا والمروة).

والعدد 5 من هذا المزمور بترجمة الحياة يقول: طوبى لأناس أنت قوتهم المتلهفون لإتباع طرقك المفضية إلى بيتك المُقدس.

أى تشتاق بل تتوق نفسى إلى ديار الرب - طرقك المفضية إلى بيتك المُقدس، وهذا يدل على الإشتياق للسفر لهذا البيت، أى الحج له، والبيت المُقدس هنا هو الحرم والكعبة المُشرفة، وبيت الله المُقدس أى بيت الله الحرام .

فهل يوجد فى أى دين سماوى شعائر ونُسك ينطلق فيها الإنسان من جبل إلى جبل مُسبحاً الله عز وجل إلاّ فى الدين الإسلامى فقط عند أداء شعائر الحج والعمرة ببكة.

ونص العدد 10 من هذا المزمور: لأن يوماً واحداً فى ديارك خير من ألف. إخترت الوقوف على العتبةفى بيت إلهى على السكن في خيام الأشرار.


وهذا ما قاله رسولنا الكريم عن الصلاة فى البيت الحرام أنها أفضل من غيره بمائة ألف مرة كما فى الحديث الشريف
:

صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فى سواه إلا المسجد الحرام فصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة (رواه أحمد وابن ماجه. كتاب مختصر إرواء الغليل (1 / 220 مُحَمَّد ناصر الدين الألبانى).

جبل عرفات بالمزمور 86

هناك نبوءات أخري جاء بها ذكر جبل عرفات وعرفه والحج إليهما نذكر منها ما يلي:

غَنُّوا لِلَّهِ. رَنِّمُوا لاِسْمِهِ. أَعِدُّوا طَرِيقاً لِلرَّاكِبِ فِي الْقِفَارِ بِاسْمِهِ يَاهْ وَاهْتِفُوا أَمَامَهُ (مزمور 86/4).

وفي ترجمة الأخبار السارة ترجمت كلمة القفار إلي البراري (أي الصحراء العربية) وهذه هي الترجمة:

أنشدوا لله ورتلوا لاسمه!مهدوا للراكب في البراري. الرب اسمه فاهتفوا أمامه.

وفي التوراة العبرية جاءت هذه الكلمة: عربوت ערבות، ونظراً لتبادل الباء مع الفاء تصبح هذه الكلمة عرفوت أي عرفات وهذا هو النص العبري:

שׁירו לאלהים זמרו שׁמו סלו לרכב בערבות (بعربوت) ביה שׁמו ועלזו לפניו׃

وفي إشعيا الإصحاح 40/3 جاء اسم هذا المكان المقدس بالتراجم المختلفة: القفر – البرية – البادية – الصحراء، وهذه كلها أسماء كانت تطلق علي الجزيرة العربية وأرض الحجاز في الكتاب المقدس.

فهل فلسطين كانت أرض صحراء أم مكة هي التي كانت ارض صحراء (وادي غير ذي ذرع)؟.

وفيما يلي نصوص هذه التراجم للعدد 3 من الإصحاح 40 من سفر إشعيا:

صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. قَوِّمُوا فِي الْقَفْرِ سَبِيلاً لإِلَهِنَا (إشعيا 40/3 ترجمة فاندايك).

والصوتالصارخ من الصحراء هو الآذان والنداء بالحج الذي ناداه إبراهيم عليهالسلام من صحراء بكه علي جبل عرفات ولباهالحجاج المسلمين لله في زمن إبراهيم وفي العصور التالية له وإلي زماننا هذا.

وجاء اسم هذا المكان بالنص العبري لإشعيا 40/3: ערבה عربه (عرفه) وهذا هو النص العبري:

קול קורא במדבר פנו דרך יהוה ישׁרו בערבה (بعربه - بعرفه) מסלה לאלהינו׃

مكة والمدينة مساكن العرب من بني يقطان

بترجمة التوراة لسعديا الفيومي

دليل آخر علي ذكر مكة بالتوراة نورده من مقالة للدكتور أمير عبد الله بمنتدي حراس العقيدة تحت عنوان: حول تاريخية مكة علي الرابط التالي:

http://www.hurras.org/vb/showthread.php?21296 /page4

تعتبر توراة سعيد الفيومي وتفسيراته للشريعة هي الأهم على الإطلاقفسعيد الفيومي هو أول من ألف معجماً في العبرية، وأكثر الربانيين علماًأكاديمياً باللغة المقدسة، وقد أوضَح في توراته وتفسيراته المخفيوالغامِض من كلماتِ التوراة.. ويُقر له بِذلِكالرابي موسى بن ميْمونوالذي جاء بعد قرنين من وفاة سعيد الفيومي.

هذا الرجل قام بكتابة أسماء المُدُن والبلاد في التوراة كما فهمها من عبريتها وكما ظهر له من علمه بعلوم اللغة العبرية وهو واضِع معاجمهاوقواميسها

وحين تعرّض هذا الرجل لنص (التكوين 10/30) والذي يتحدّث عن مساكن العرب من بني يقْطان.ذكر أنهم كانوا يسكنون بـمكة" و " المدينة "

نص (التكوين 10/30(

نسخة الفاندايِكوكان مسكنهم منميشاحينما تجيء نحوسفار جبل المشرق....

وترجمه ثانية من مخطوطة التوراة السامرية ليننجرادوكان مسْكنهم منمَشَا وزويلة المهديةمدخلنابلس جبل القديم" ..

أماسعاديا الفيومي فقد كتبها ليهود العالم هكذا وبحروف عبرية:

وكان مسكنهم منمكةإلى أن تجيء إلىالمدينةإلىالجبل الشرقي.

المرجع: (الأعمال الكاملةلرابي سعيد الفيومي المجلد الأول" التوراة العربية بالحروف العبرانية" 1839, 1/17.).



القرآن يلزم جميع المؤمنين بالعودة للكتب السماوية السابقة بوضعها الحالي

بعد أن أوضح مواضع التحريف بها ليكتمل إيمانهم وتقواهم

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 

ما زال الكثير من مراجع الجماعات التكفيرية السلفية ومشايخ السوء يحرضون المسلمين علي عدم الإيمان بالتوراة والإنجيل والكتب السماوية السابقة بحجة أن هذه الكتب تم تحريفها وما بالقرآن يغنينا عما جاء بها.

 

وعلي دربهم سار الكثير من الغوغائيين ومسطحي الفكر والدهماء والغاوين من أتباع كل ناعق ينعق بما لا يعلم أو يفقه، الذين لا يتدبرون القرآن ولا ينفذون ما أمرهم الله به، ويسيرون وراء هؤلاء الجهلاء الناعقين كالعميان ويهجرون القرآن وآيات الحق المبين. ويستنكرون رجوعنا لكتب أهل الكتاب والتاريخ وغيرهما وكأن ما نفعله ليس تنفيذاً للأوامر الإلهية لنا في القرآن.

 

فالواقع أن هذه المقولة فيها حق وباطل، فالحق أن القرآن يغنينا عما جاء فيما سواه من كتب سابقة لهيمنته علي هذه الكتب في الأمور المجملة، لكن إذا أردنا البحث في جزئيات معينة وأردنا معرفة تفاصيلها فلن يكفي القرآن وحده للوقوف علي كل هذه التفاصيل التي لو فصلها لنا المولي جل وعلا لكان القرآن في 1000 مجلد علي الأقل، هذا بالإضافة إلي أن كل قصص وعبر وآيات القرآن العلمية والكونية جاءت مجملة ومختصرة جداً وملغزة ومشفرة في كلماتها التي تكشف حقائق كثيرة مغيبة عنا أو تم تزويرها وتحريفها بكتب التاريخ أو كتب أهل الكتاب.

 

ولكشف هذه الألغاز والكلمات الدقيقة المحددة في القرآن نحتاج للرجوع للتفاصيل الموجودة بكتب التاريخ وأهل الكتاب والمراجع العلمية واللغوية والفلكية.......الخ علي ضوء ما أوضحه الله لنا بكتابه العزيز مما حرف وزيف في هذه القصص والتاريخ والحقائق العلمية والكونية، ليتبين لنا صدق ما قاله الله وأن كلامه هو الكلام الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأنه من لدن علام الغيوب المحيط بكل ما في الكون وما تم تحريفه من آياته وأخبار الأنبياء والأمم الغابرة. لنصل في النهاية للفهم الصحيح لآيات القرآن.

 

لذا طالبنا الله بأول الآيات الواردة في القرآن بضرورة الإيمان بهذه الكتب السماوية المنزلة منه لأهميتها في فهم آيات القرآن بعد أن أوضح لنا مواضع التحريف بها، فقال تعالي في أوائل سورة البقرة أن من صفات المؤمنين المتقين الإيمان بما أنزل قبل القرآن من كتب سماوية، وبدون ذلك لن يكتمل هداهم وفلاحهم، لأن الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة والإنفاق مما يرزقنا الله، والإيمان بما أنزل علي محمد صلي الله عليه وسلم والإيمان بما انزل من قبله يؤدي للهدي والفلاح، فقال تعالي:

 

الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) (البقرة).

 

لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً (النساء: 162).

 

قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (البقرة: 136).

 

آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (البقرة: 285).

 

وقد حاول هؤلاء الجهلاء الضالين التعلل بأن الله أمرنا بالإيمان بأصول هذه الكتب قبل تحريفها، ونرد عليهم بالقول:

وهل وقت نزول القرآن كانت هذه الكتب علي أصولها بدون تحريف أم نالتها يد التحريف من قبل العصر النبوي بآلاف السنين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

 

وبالقطع كانت في العصر النبوي محرف بعض نصوصها أو شروحها مع بقاء النصوص كما هي، وقد أعلم الله رسوله بأن هذه الكتب تم تحريفها قبل عصره في أكثر من آية، قال تعالي:

 

مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (النساء: 46).

 

فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (المائدة: 13).

 

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (المائدة: 41).

 

فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ (البقرة: 79).

 

والسؤال الآن: طالما يعلم الله أن هذه الكتب محرفة فلماذا يلزم رسوله والمؤمنون بالإيمان بها بل والعودة إلي نصوصها.

هل كان الله يأمرنا ويأمر رسوله بالإيمان بما لا وجود له الآن من الكتب الأصلية والتي لن نستطيع أن نعثر عليها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

وما فائدة الإيمان بما انزل من قبل طالما أننا لن نستفيد منه في شيء أو نرجع إليه، هل هو مجرد قول وإقرار بالإيمان لا فائدة منه ولن يترتب عليه أي عمل والقاعدة الأساسية في أي إيمان بالقرآن أن يكون مصحوباً هذا الإيمان بعمل ما ؟؟؟؟؟.

هذه تبريرات وتفسيرات فارغة وغير منطقية، ينقضها  أمر الله للرسول أن كان في شك مما أنزل إليه أن يعود لكتب أهل الكتاب ويسألهم ليزول عنه هذا الشك.

 

قال تعالي:

 

فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (يونس: 94).

 

ويؤكد ما ذهبنا إليه طلب الله من الرسول صلي الله عليه وسلم أن يقول للذين حضروا إليه من أهل الكتاب ليحكموه بينهم في أمر معين أن يرجعوا للتوراة ففيها حكم الله في هذا الموضوع، وهو أقرار من الله بأن هذه الكتب السابقة ما زال بها نصوص غير محرفة ولا بد لنا للرجوع إليها لنعلم أن ما يقوله الولي عز وجل بالقرآن هو الحق والصدق، قال تعالي:

 

وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (المائدة: 43).

 

وفي أكثر من آية أكد لنا الله أن القرآن جاء مصدقاً لما بين سيدنا محمد من التوراة والإنجيل المتداولين في عصره، وهو ما يؤكد ما أخبرنا به سابقاً من أن هذه الكتب ليس كل ما بها محرفاً ونحن ملزمون بالرجوع لها لمعرفة التفاصيل في الأمور الغير مفصلة بالقرآن، قال تعالي:

 

وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (آل عمران:50).

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً (النساء: 47).

 

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) (البقرة)

 

وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (المائدة : 48).

 

وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ (الأنعام : 92).

 

وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (البقرة:89).

 

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (البقرة:91).

 

)وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (البقرة:101)

 

نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (آل عمران: 3).

 

ولم يكن القرآن وحده مصدقاً لما جاء بالتوراة والإنجيل بل كان الإنجيل ايضاً مصدقاً لما جاء بالتوراة من قبل نزوله، وهكذا كل الكتب السماوية هي مصدقة لما جاء بما قبلها من الكتب المزلة في النصوص التي لم تحرف ومصححة لما حرف من قبل، وملزمة لكل الأنبياء والرسل والمؤمنين بالإيمان بما جاء بالكتب السابقة وبضرورة الرجوع إليها، ويتضح ذلك من قوله تعالي:

 

وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) (آل عمران:81)

 

وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (الصف: 6).

 

وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (المائدة: 46).

 

فنحن مطالبون بافيمان بما جاء في التوراة والإنجيل وكل الكتب السماوية السابقة بعد تحقيق وتدقيق ما جاء بها علي ضوء ما أوضحه الله لنلنا من مواضع التحريف في هذه الكتب سواء المتعلق بها بالأنبياء أو بقصص الأمم والإمبراطوريات القديمة أو ببعض شرائع الله وأحكامه.

 

فهل بعد كل هذه الآيات القرآنية والإيضاحات لها ما زال هناك من يريد هجرها والأخذ بأقوال السفهاء من أهل الضلال والهوى الذين هجروا القرآن وجعلوه عضين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

 

 

 


القرآن يقر أن إبراهيم عليه السلام وذريته استوطنوا بالأراضي المقدسة

بمكة وما حولها ولم يهاجر إلي فلسطين كما يزعم أهل التوراة والإنجيل

 

هشام كمال عبد الحميد

  

هذا الموضوع منقول من الفصل الرابع من كتابنا "مشروع تجديد الحرم المكي" لأهميته في كشف الحقائق التي تم تزيفها بنصوص أو شروح التوراة والإنجيل وبعض كتب المؤرخين العرب وبعض الروايات والأحاديث الموضوعة والمكذوبة.

حيث يزعم شراح ودارسو التوراة والإنجيل أن الأرض المقدسة التي سيبني بها الهيكل الوثني لإبليس والمسيح الدجال في نهاية الزمان كما نبأنا بذلك معظم أنبياء بني إسرائيل (والقرآن في سورة الإسراء) تقع بفلسطين في نفس المنطقة التي قدم إبراهيم عليه السلام فيها أبنه إسحاق وليس إسماعيل ذبيحة للرب، وأقام بها مذبح لله ثم بني بيتاً للرب في نفس المكان هو البيت الحرام المقدس، وأعاد بناء هذا البيت (الهيكل) والمذبح بعد تدنيسه مرة أخري من العماليق النبي سليمان عليه السلام، ثم تم تدمير وتدنيس هذا البيت وإعادة بناءه عدة مرات في مراحل تاريخية لاحقة، ودعا الناس إلي الحج لهذا البيت الذي بناه بفلسطين والمسمي عند أهل الكتاب بيت المقدس.

 

هذه هي الأكاذيب التي يروجها أهل التوراة والإنجيل ومعظم المؤرخين وتناقلها عنهم الكثير من المؤرخين والمفسرين الإسلاميين، ومعظم الأكاديميين المعاصرين الذين لا يستطيعوا الخروج من قبضة الماسونية ويرددوا ما قاله القرآن عن هجرة إبراهيم بمكة وإقامته فيها هو وأسرته وأبنائه وأحفاده وألا يتم فصلهم وسحب الدكتوراه منهم.

 

وطبقاً لما جاء بالقرآن الكريم فقد أمر الخالق سبحانه وتعالي النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالهجرة من أرض آبائه للأرض المقدسة بمكة وليس لفلسطين وبناء بيته المقدس بها وتقديم أبنه إسماعيل ذبيحة وقربان منه للخالق سبحانه وتعالي في رؤيا رآها بالمنام، فامتثل لأمر الله ورفع قواعد البيت هو وإسماعيل عليهما السلام، وعندما أمتثل إسماعيل لأمر الله وقدم نفسه قرباناً لله فداه الخالق بذبح عظيم، وأصبحت هذه الأحداث علامة مميزة في مناسك الحج المتعلقة بطاعة الأوامر الإلهية وتقديم الإنسان أعز ما يملك قرباناً وطاعةً لله وعدم الشرك بالله أو تقديم أي قرابين لإبليس والدجال (الطاغوت والجبت كما شرحت بكتاب أسرار سورة الكهف) أو السجود لأي أصنام تتعلق بعبادتهما من دون الله بعد إتحادهما في جسد واحد وعقل وفكر وروح واحدة شكلت عقائد التثليث والشرك التي أضلا بها جميع أمم الأرض في العصور السالفة.

 

وبعد هذه الأحداث أمر الله إبراهيم أن يطهر بيته الحرام من أصنام المشركين (المثلثين عبدت الجبت والطاغوت) ويؤذن في الناس بالحج لبيت الله الحرام بمكة ويقيموا شعائر الحج بهذه الأرض المباركة ليتذكروا هذه الأحداث ويجتنبوا عبادة الأصنام وتقديم القرابين الوثنية الشركية.

 

ومن الطبيعي أن يسكن إبراهيم وأبنائه وأحفاده بهذه الأرض المقدسة وليس بأي أرض سواها، لأن هذه الأرض هي الأرض المباركة التي بارك الله فيها للعالمين، ولا بد أن يكون إبراهيم وأبنائه بجوار البيت المقدس فيرعوه ويقوموا علي خدمته ويتباركوا به.

 

فدعوة سيدنا إبراهيم كانت منصبة علي بناء هذا البيت المقدس ورعايته وتطهيره وتجهيزه للطائفين والقائمين والعاكفين والركع السجود من الحجيج من جميع أنحاء الأرض، وحماية البيت المقدس من سيطرة المشركين المثلثين أتباع إبليس والدجال، ومنعهما من إقامة أي أصنام وثنية أو تقديم أي قرابين لهما في هذا المكان المقدس.

 

وبناء علي هذه المعطيات هل كان سيدنا إبراهيم سيقيم ويستوطن هو وأبناءه وأحفاده في منطقة الحرم المكي وما حولها من مدن وقري لرعاية الحجيج وخدمة بيت الله المقدس وحمايته؟؟؟؟ أم يستوطنوا في منطقة فلسطين التي تبعد عنها مئات أو آلاف الكيلومترات؟؟؟؟.

وهل جاء بالقرآن ان إبراهيم قدم أبنه للذبح وبني البيت الحرام المقدس بفلسطين ودعا الناس لأتخاذه قبلة لهم وبالحج إليه وليس الحج لمكة كما يزعم اهل التوراة والإنجيل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

 

قال تعالي:

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ.فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ. (آل عمران: 96-97).

 

وقال تعالي:

جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. (المائدة:97).

 

وقال تعالي:

وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) (الحج : 26-33).

 

فمن هذه الآيات نفهم أن البيت الحرام بمكة (بكه) هو أول بيت وضع للناس لعبادة الله فيه والحج إليه وإقامة الشعائر به، وتقديم الذبائح لله والوفاء بالنذور المنذورة له سبحانه وتعالي وإطعام البؤساء والفقراء منها، وأن الله دل إبراهيم عليه السلام علي مكان هذا البيت وأمره برفع قواعده وإقامة شعائر الحج به واجتناب الرجس من الأوثان، وأن يكون هو وأبناءه وأحفاده وأتباعه حنفاء لله (مسلمين له) وألا يكونوا من المشركين (المثلثين عبدت إبليس والدجال – الجبت والطاغوت).

 

وقد أختلف المؤرخون العرب والعجم في تحديد تاريخ بناء البيت العتيق في مكة المكرمة، ومنابرز ما ورد في بناء البيت ما رواه البيهقي في دلائل النبوة من حديث عبدالله بن عمرو قال:

 

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم بعث الله عز وجل جبريل عليه السلامإلى آدم وحواء فقال لهما: ابنيا لي بيتا فخط لهما جبريل عليه السلام فجعلآدم يحفر وحواء تنقل حتى أصابه الماء فنودي من تحته حسبك يا آدم فلمابنياه أوحى الله إليه أن يطوف به وقيل له أنت أول الناس وهذا أول بيت ثمتناسخت القرون حتى حجه نوح عليه السلام ثم تناسخت القرون حتى رفع إبراهيم القواعدمنه.

 

ومن هذا الحديث يستدل أن آدم عليه السلام سكن في مكة في أول أمره وبني فيها أول بيت.

 

وقال تعالي:

وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (129) وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134) وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ (138) قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (141) سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ (152) (البقرة).

 

والآيات السابقة توضح أن الله ابتلي (أختبر) إبراهيم بكلمات (هذه الكلمات هي الأمر الإلهي له بذبح أبنه بكره وحيده إسماعيل قبل أن ينجب إسحاق) فأتمهن أي نفذ إبراهيم الأمر الإلهي وشرع في ذبح أبنه إسماعيل، فوعده الله أن يكون إماماً لكل المؤمنين الموحدين من أهل الأرض. وفي هذا تصحيح من الخالق جل وعلا لما تم تحريفه بالتوراة من أن الذبيح إسحاق وليس إسماعيل، وقد أثبتنا بالكتاب ومن خلال نفس نصوص التوراة التي أقرت أن يأخذ إبراهيم ابنه وحيده بكره إسحاق ويقدمه للذبح، فإسحاق بنصوص أخري في التوراة ليس بكر إسماعيل ولم يكن وحيده لأنه ولد بعد إسماعيل بـ 13 سنة بنصوصهم، وهو ما يؤكد تحريف هذا النص وإضافة كلمة إسحاق إليه وأن الذبيح كان إسماعيل وليس إسحاق.

 

وجعل الله البيت الحرام مثابة للناس أي جعله في وسط الكرة الأرضية أو في مركزها وجعله قبلة تتوجه الناس إليها وتتجمع فيها، فمعني مثاب في اللغة كما جاء بلسان العرب والقاموس المحيط للفيروز آبادي هو وسط الشئ ومكان تجمع الناس بعد تفرقهم، فجاء بالقاموس المحيط ما نصه:

 

مَثَابُ البِئْرِ: مَقَامُ السَّاقِي، أو وَسَطُها. ومَثَابَتُها: مَبْلَغُ جُمُومِ مائِها، وما أشْرَفَ مِنَ الحِجَارَةِ حَوْلَها، أو مَوْضِعُ طَيِّها،ومُجْتَمَعُ النَّاسِ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمْ، كالمَثابِ.

وجاء بلسان العرب: ومَثابُ البئر: وَسَطها....... والمَثابةُ الموضع الذي يُثابُ إِليه أَي يُرْجَعُ إِليه مرَّة بعد أُخرى. ومنه قوله تعالى: وإِذ جَعَلْنا البيتَ مَثابةً للناسِ وأَمْناً.

ومن المعلوم أن الدراسات الجيولوجية الحديثة أثبتت أن مكة هي مركز الكرة الأرضية وتقع في وسطها ، وهذا الأمر شرحناه بالتفصيل بالكتاب وبمقالات سابقة.

وبتفاسير شراح بعض أهل الكتاب جاء أن البيت المقدس الذي بناه إبراهيم يقع في وسط الأرض ومركزها كما شرحت بالكتاب


بعد ذلك توجه إبراهيم إلي الله بالدعاء الوارد بالآيات التالية:

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (36) رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء (38) الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) (إبراهيم : 35-41).

 

والآيات السابقة توضح أن إبراهيم بعد أن وهب الله له إسماعيل وقاما برفع قواعد البيت الحرام توجه إليه بالدعاء طالباً منه أن يجعل مكة بلداً آمناً، وأن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام التي ضل بها كثيراً من الناس، ودعا ربه أن يرزق بعض أهله الذين أسكنهم عند بيته المحرم بالوادي القحط الذي لا ذرع فيه ولا ماء من الثمرات ويجعل الكثير من الناس تأتي إليهم وأن يجعله وذريته من مقيمي الصلاة.

 

وأهله الذين أسكنهم بوادي مكة هما أبنه إسماعيل وأمه هاجر زوجة إبراهيم، وهو ما يدل علي أن إسماعيل سيختص وذريته طبقاً لأمر إلهي لإبراهيم بخدمة وحماية ورعاية هذا البيت، كما تدل الآيات علي أن إبراهيم سكن مع أبنه إسحاق وزوجته سارة في مكان آخر بمكة قريب من المسجد الحرام وليس بعيداً، فإبراهيم سكن شرق هذا البيت كما جاء بالتوراة أي خلف جبل أبي قبيس علي ما سنوضح بعد قليل، وسكن لوط بالتحديد في منطقة الطائف وما حولها كما سنشرح في حينه.


وجاء بالقرآن في قصة يعقوب وبنيه وذهابهم لمصر بعد أن تولي يوسف عليه السلام أمر العزيز بها:

وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (يوسف : 100).


وكلمة البدو تعني أنهم كانوا يعيشون بصحراء، وهي صحراء الجزيرة العربية بالقطع المذكور في التوراة كما سنوضح في حينه أنها برية العربة أي صحراء العرب.


ولوط ابن اخي إبراهيم هاجر معه وسكن لوط بالطائف (شرق البيت الحرام) كما سنوضح في مقال قادم والدليل من القرآن علي أن لوط وقومه كانوا يسكنون بمكة وتحديدا بالطائف:

 

وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ (135) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (136) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) (الصافات).

 

 

فالخطاب في هذه الآيات لأهل مكة وفيه يؤكد الله أنهم يمرون علي قرية لوط وهم مصبحين وبالليل، أي قرية لوط قريبة من مكة. لكن مزوري التاريخ وأصحاب الأحاديث المكذوبة والمفسرين جعلوها بالأردن.

ومن ثم فلم يهاجر إبراهيم عليه السلام لفلسطين بل لمكة والمسجد الأقصي الذي بناه لا بد ان يكون بالأرض المباركة بمكة كما شرحت بمقالات سابقة. فلا يوجد اي إشارة بالقرآن لهجرة إبراهيم وإقامته باي مكان غير مكة فهي كانت مقام إبراهيم (أي محل سكنه ومعيشته) هو واسرته وأحفاده.

 

وبالآيات السابقة لفتة هامة لا يجب أن نمر عليها مرور الكرام دون التوقف عندها وتحليلهابتعمق ودقة ، وهي قول إبراهيم عليه السلام بعد أن طلب من الله أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام " رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ " فهذه عبارة غريبة ولا تستقيم مع سياق دعائه فكان من المفترض أن يقول علي هذه الأصنام " رب أنها أضلت كثيراً من الناس " فلماذا لم يقل هذه الجملة وقال جملة أخري بصيغة المثني الغائب؟؟؟.

 

والإجابة تتضح ببساطة إذا ربطنا بين عبادة هذه الأصنام ومن يدعو لعبادتها، فطبقاً لما جاء بآيات أخري وطبقاً لما أوضحناه بمقدمة هذا الفصل فإن الجبت (المسيح الدجال – قابيل) والطاغوت (إبليس) كانا علي مدار التاريخ الإنساني هما من يدعوان الناس لعبادة الأصنام وعقيدة التثليث والشرك بالله، وإبراهيم عليه السلام علم ذلك من الخالق سبحانه وتعالي فدعاه أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام التي يدعو لها إبليس والدجال والتي أضللن بها كثيراً من الناس ، فجملة " رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ " لم تكن عائدة علي الأصنام بل عائدة علي الشخصين الإنسي والجني اللذان كانا يأمرا الناس بعبادة هذه الأصنام، وبهذا يتضح المعنيويزال الالتباس الموجود بالآية.

 

وطبقاً لما شرحته بكتاب " أسرار سورة الكهف " فقد أشار الخالق سبحانه وتعالي في كتابه العزيز لشخصين أحدهما من الأنس والأخر من الجن كانا هما سبب ضلال البشرية كلها علي مدار تاريخها، وأكد أن كل الكافرين الذين سيدخلون النار سيطالبون الخالق برؤية هذين الشخصين اللذين كانا السبب في ضلال البشرية كلها (حيث لم يروهما ويتعرفوا عليهما في الدنيا)، لينتقموا منهما ويجعلوهما تحت أقدامهم (يضربوهم بالأحذية) ويسيروهما من الأذلاء والحقراء في النار (الأسفلين) وذلك في قوله تعالي:

 

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (فصلت:29).

 

فهذه الآيات مصاغة بصيغة المثني، ويتضح ذلك من قوله تعالي: الذين -  أضلانا - من الجن والأنس - نجعلهما - ليكونا، والشخص الجني الكل يعرفه فهو إبليس، فمن يكون الشخص الإنسي الذي كان من المنظرين مثل إبليس وكان سبباً في ضلال الكافرين؟.

 

أنه المسيح الدجال أو قابيل أو إسرائيل أو الإله ست الفرعوني الإنسي .......الخ.

 

وهذين الشخصين هما من سيسعيا لإقامة رجسة الخراب التي نبأنا بها النبي دانيال في بيت الله المقدس (المسجد الحرام بمكة) في آخر الزمان ويشيدا به صنم أو هيكل وثني لهما ويتسببان في إضلال أكثر أهل الأرض بما سيظهرانه من معجزات علمية تبهر وتضل الكثيرين من ضعيفي الإيمان ويأمرا أهل الأرض الذين سيفتنوا بهما بالسجود لهذا الصنم باعتباره تجسيداً للثالوث المقدس الذي يجمع جسدي وروح إبليس والدجال.

 

هذه كانت نبذة مختصرة جداً لقصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما جاءت بالقرآن وبالمقال القادم سنتعرف علي تفاصيل قصة سيدنا إبراهيم كما ترويها التوراة، ونفند هذه القصة لنفصل بين الصحيح والمزيف فيها، والواقعي منها والأسطورة، والصادق والمكذوب، وقد شرحت بكتاب مشروع تجديد الحرم وكتاب لباس التقوى وأسرار الحج والأنعام أسباب اختيار الخالق لمكة كمان مقدس ومبارك لأهل الأرض، وعلاقة هذا المكان بشعائر الحج، والحكمة الإلهية من أداء هذه المناسك في توقيت زمني محدد يرتبط بحركة الشمس والكواكب والأفلاك.

 

روابط ذات صلة

 

مكة هي فقط الأرض المباركة والمقدسة بنص آيات القرآن:

الأحاديث النبوية الصحيحة وروايات الصحابة لقصة الإسراء والمعراج لم يذكر بها وقوع المسجد الأقصى بفلسطين أو الشام

القول الفصل من القرآن في مسألة هل المسجد الأقصى بمكة أم بالشام:

القبلة الأولي للمسلمين لم تكن باتجاه فلسطين ولكن باتجاه البيت المعمور بسماء الكعبة كما جاء بالقرآن

الرد علي الأسئلة المثارة بخصوص وجود المسجد الأقصى بالجعرانة بمكة  

رؤيا الفتنة التي رآها الرسول المذكورة بسورة الإسراء خاصة بالفتنة الكبرى لإبليس والمسيح الدجال في الأرض والحرم المكي للإحاطة بالناس والوعد الإلهي بفتحين لمكة لإظهار الدين الحق علي الدين كله

البيت الحرام كان مقام إبراهيم (قبلته ومكان سكنه المعيشي) 

البيت الحرام بمكة هو مثابة الناس (المكان الذي يعيد للإنسان الطاقة الأيجابية المفقودة ويقوي الهالة النورانية

القرآن والأبحاث العلمية يؤكدان أن مكة هي مركز الكرة الأرضية ونقطة تجمع الطاقة الكونية الإيجابية في الأرض

 

 

 

 


مكة هي فقط الأرض المباركة والمقدسة بنص آيات القرآن

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 


لا يوجد بقعة علي وجه الأرض لا في فلسطين ولا في مصر أو الشام أو العراق أو غيرهم ذكرها الله بأنها أرض مقدسة ومباركة سوي أرض مكة مصداقاً لقوله تعالي:


إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (آل عمران : 96).


وقال تعالي:

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (الإسراء : 1).


فالأقصى بالآية السابقة مبارك حوله وليس مبارك فيه، والمبارك فيه هو الأرض التي حوله والواقع بها المسجد الحرام وهي أرض الحرم المكي، وبالتالي فلا بد أن يكون الأقصى بنفس هذه البقعة المباركة، أذن البيت الذي ببكة (مكة) وهو المسجد الحرام هو فقط المسجد المبارك فيه علي وجه الأرض كلها. وأرض الحرم هي فقط القطعة المباركة والمقدسة الوحيدة علي وجه الأرض، فأرضها مقدسة وجبالها مقدسة ومسجدها مقدس وسمائها مقدسة.

 

وكلمة سبحان الواردة في هذه الآية لا تتحدث عن الإسراء كمعجزة ولكن عما سيريه الله لرسوله من آياته الكبرى أي في المعراج لو سلمنا أن العبد المذكور هنا هو سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم، أما لو سلمنا أن العبد المذكور هنا هو موسى عليه السلام كما جاء بتفاسير حديثة، وإسرائه ليلاً من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى بعد أن أتم الثماني أو العشر حجات التي وعد حماه بها فظهر الله له عند المسجد الأقصى بالجعرانة بشمال شرق مكة علي بعد حوالي 20كم من الحرم بالوادي المقدس طوي الذي أجمع كل رواة الحديث والتاريخ علي وقوعه بمكة وما زال هناك بئر بمنطقة جرول شمال الحرم يسمي ببئر طوي، وهناك روايات كثيرة سبق عرضها تقول أن اليهود والنبي والأنبياء كانوا يخلعون نعالهم عند دخولهم وادي طوي بمكة ويغتسلون من هذه البئر قبل دخولهم مكة للحج أو العمرة وتفاصيل هذه الروايات بكتاب مشروع تجديد الحرم ومقال سابق. وهذه بعض صور بئر طوي بمكة:

  

وأنا أؤيد أن العبد المذكور بالإسراء في سورة الإسراء هو موسي لأن الكلام عن موسي وإتيانه الكتاب (والآيات الكبرى التي أراه الله لها في لقائه الأول كما جاء بآيات أخري كآية العصا ويده) جاء عقب هذه الآية مباشرة، قال الله تعالي عن لقائه الأول بموسي عند جبل الطور بالوادي المقدس طوي بمكة:

 

وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) (سورة طه).

وسورة الإسراء كانت تسمي سورة بني إسرائيل، وكل هذا لا ينفي علي سبيل القطع أن يكون النبي قبل معراجه أسري به أيضا إلي المسجد الأقصى بالجعرانة الذي بناه إبراهيم بعد المسجد الحرام بأربعين سنة كما جاء بالروايات السابق عرضها في مقال آخر، وكان جميع الأنبياء يحرمون منه قبل دخول مكة، وأحرم النبي منه قبل دخوله مكة لحجة الوداع وكذلك الصحابة لفضل هذا المسجد في الإسلام كما كان يعلم النبي والصحابة.

 

لكن الأمويين بعد استيلائهم علي الخلافة زوروا روايات هذا المسجد وادعوا أنه بالشام (تحديدا بفلسطين) الذي كان به مقر خلافتهم، بعد أن شيد عبد الملك بن مروان المسجد الذي سماه بالأقصى ومسجد قبة الصخرة في فلسطين بعد الهجرة بحوالي 62 سنة ودعا الناس للحج إليه ليصرفوهم عن مكة بعد أن سيطر عليها الزبير بن العوام في فأرسل إليه عامله المجرم مثله الحجاج بن يوسف الثقفي لمحاربة الزبير وأنصاره فضرب الكعبة بالمنجنيق، وأتم هشام بن عبد الملك بناء هذين المسجدين في عصره حوالي سنة 70 هجرية  كما شرحت بالكتاب سابق الذكر.

 

وجاء أيضا في حديث الله عن معراج النبي أنه أراه من آياته الكبرى، قال تعالي:

 

لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (النجم : 18).

 

ولا تنسوا أن البخاري رفض ذكر الإسراء لأنه وجد تضارب في رواياته وذكر فقط المعراج كما سبق وأن شرحنا بمقالات سابقة وبالكتاب. وهو ما يرجح أن يكون العبد الذي أسري به في سورة الإسراء هو موسي كما جاء ببعض التفاسير العصرية والله أعلم.

 

ومما سبق يتضح أن الروايات السابق لنا عرضها بمقال سابق والتي أكدت ووصفت مسجد الجعرانة بالمسجد الأقصى هي الروايات الصحيحة والمتفقة مع القرآن في وقوع الأقصى بالأرض المبارك فيها المقدسة، هذا مع الأخذ في الاعتبار الروايات الأخرى السابق عرضها عن حادثة الإسراء والمعراج علي لسان النبي والصحابة والواردة بكل كتب الصحاح والتي لم يرد بأي رواية منها أن المسجد الأقصى بالقدس أو الشام فهي كانت تذكر اسم هذا المسجد دون أن تحدد موقعه بفلسطين أو الشام. والرواية الوحيدة التي جاء بها قول أهل مكة أنهم يقطعون المسافة إلي هذا المسجد شهراً ذهاباً وشهراً إيابا مروية عن الحسن البصري وهو مطعون عليه من كل علماء الحديث ومتهم عندهم بالوضع كما شرحنا بالمقالات السابقة وبكتاب مشروع الحرم المكي.

 

فلا معني ولا حجة للجدال الآن في القول بأن الأقصى يقع بالشام أو فلسطين.


وقال تعالي عن الأرض المباركة بمكة:

وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (الأنبياء : 71 ) .

والكلام في هذه الآية كان متعلقاً بسيدنا إبراهيم ولوط عليهما السلام، وقد أثبتنا بالفصل السابق أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام سكن بمنطقة مكة وما حولها من قري، ولوط عليه السلام سكن بشرق مكة بالطائف والمدن المجاورة لها، وبالتالي فهذه الأراضي هي الموصوفة في الآية بالأرض التي بارك الله فيها للعالمين.

وقال تعالي:

ولِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (الأنبياء : 81)

وقد أثبت بكتاب مشروع تجديد الحرم المكي أن مقر مملكة سليمان عليه السلام كانت بمكة الموصوفة في هذه الآية بالأرض المباركة والتي أطلق عليها اليهود وبني إسرائيل اسم أورشليم أي مدينة سليمان أو السلام كما شرحت بالكتاب، فكلمة أور كلمة كلدانية معناها مدينة وشاليم أو ساليم تعني سليمان أو السلام أو الإسلام.

وقال تعالي:

وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ (الأعراف : 137).

والقوم المذكورين في هذه الآية هم بني إسرائيل الذين أورثهم الله بعد فترة التيه وبعد أن تابوا إليه فتاب عليهم أرض مكة المباركة بعد أن حررها وفتحها طالوت وداود من ايدي العماليق.

وقال تعالي:

وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ (سبأ : 18).

وهذه الآية تتحدث عن قوم سبأ باليمن وتشير أن بين سبأ وبين الأرض التي بارك الله فيها للعالمين قري ظاهرة، أي أن الأرض المباركة تقع قريباً من أرض سبأ، وسبأ تقع باليمن جنوب مكة المكرمة.


قبر موسي بالكثيب الأحمر بمنطقة مكة


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أرسل ملك الموت إلى موسى عليهماالسلام، فلما جاءه صكه ، فرجع إلى ربه ، فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريدالموت، قال: ارجع إليه، فقل له يضع يده على متن ثور، فله بما غطت يدهبكل شعرة سنة ، قال: أي رب، ثم ماذا؟ قال: ثم الموت ، قال: فالآن،قال: فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر. قال أبو هريرة : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت ثم لأريتكم قبره، إلى جانبالطريق تحت الكثيب الأحمر. ( رواه البخاري : 3407).

وعن رسول الله أنه قال : أتيت - وفي رواية هداب: مررت - على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر. وهو قائم يصلي في قبره. ( رواه مسلم: 2375) .


عن أنس ابن مالك عن رسول الله أنه قال: أتيت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره . ( دلائل النبوة – البيهقي : 2/387 ).

 

ومع تحفظنا علي ما جاء بهذه الأحاديث من رفضه الموت وفقعه لعين ملك الموت كما جاء بروايات أخري، ومن مشاهدة النبي لموسي ليلة الإسراء وهو قائم يصلي في قبره....الخ، لأن هذا كلام فارغ يقبله العقل والمنطق، فما يهمنا من ذكر هذه الروايات هو تحديدها لموقع قبر موسي بالكثيب الأحمر.

فأين يقع الكثيب الأحمر الموجود به قبر موسي الذي مازال مجهولاً لليهود ولم يعثروا عليه؟؟.

جاء بكتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني ج1 ص 151 فصل أخبار العرجي ونسبه، فقرة شعرية في عاتكة زوجة طريح الثقفي:

أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد بن اسحق عن أبيه عن عون اللهبيقال: قال العرجي في امرأة من بني حبيب بطن من بنی نصر بن معاوية يقال لها عاتكة وكانت زوجة طريح بن اسماعيل الثقفي:

 

يا دار عاتكة التي بالأزهر * أوفوقه بقفا الكثيب الأحمر

لم ألق أهلك بعد عام لقيتهم * ياليت أن لقاءهم لم يقدر

صوت بفناء بيتك وابن مشعب حاضر * في سامر عطر وليل مقمر

مستشعرين ملاحفا هروية * بالزعفران صباغها والعصفر

فتلازما عند الفراق صبابة * أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر

 

الأزهر: على ثلاثة أميال من الطائف وابن مشعب الذي عناه مغن من أهل مكة كان في زمن ابن سريج وعامة غناء أهل مكة ينسب له.

وتأسيساً علي ما سبق فالكثيب الأحمر الموجود به قبر موسي يقع في بلدة الأزهر بالطائف شرق مكة، فإذا كان قبر موسي بمكة فكيف يقال أن فترة التيه كانت بسيناء المصرية ومعلوم أن موسي مات في فترة التيه ولم يتمكن من دخول مكة هو وبني إسرائيل بعد خروجهم من أرض مصر لرفض بني إسرائيل تحريرها من العماليق الموجودين بها، حيث لم يدخلها سوي في الثماني أو العشر حجج التي حجها نيابة عن حماه الكبير في السن قبل عودته لمصر.

 

والأحاديث النبوية السابقة تشير إلي أن موسي سأل الله عند موته أن يدنيه من الأرض المقدسة، أي يقربه من أرض مكة المقدسة ويجعل قبره قريباً منها.

 

وجاء بالتوراة سفر التثنية الإصحاح 34 ما يدل علي موت موسي بالتيه وأنه لم يعبر للأرض المقدسة وهي أرض مكة بالقطع:

1. وَصَعِدَ مُوسَى مِنْ عَرَبَاتِ مُوآبَ إِلى جَبَلِ نَبُو إِلى رَأْسِ الفِسْجَةِ الذِي قُبَالةَ أَرِيحَا فَأَرَاهُ الرَّبُّ جَمِيعَ الأَرْضِ مِنْ جِلعَادَ إِلى دَانَ

2. وَجَمِيعَ نَفْتَالِي وَأَرْضَ أَفْرَايِمَ وَمَنَسَّى وَجَمِيعَ أَرْضِ يَهُوذَا إِلى البَحْرِ الغَرْبِيِّ

3. وَالجَنُوبَ وَالدَّائِرَةَ بُقْعَةَ أَرِيحَا مَدِينَةِ النَّخْلِ إِلى صُوغَرَ.

4. وَقَال لهُ الرَّبُّ: «هَذِهِ هِيَ الأَرْضُ التِي أَقْسَمْتُ لِإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ قَائِلاً: لِنَسْلِكَ أُعْطِيهَا. قَدْ أَرَيْتُكَ إِيَّاهَا بِعَيْنَيْكَ وَلكِنَّكَ إِلى هُنَاكَ لا تَعْبُرُ».

5. فَمَاتَ هُنَاكَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ فِي أَرْضِ مُوآبَ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ.

6. وَدَفَنَهُ فِي الجِوَاءِ فِي أَرْضِ مُوآبَ مُقَابِل بَيْتِ فَغُورَ. وَلمْ يَعْرِفْ إِنْسَانٌ قَبْرَهُ إِلى هَذَا اليَوْمِ.


وقد اثبت من خلال الخرائط القديمة والحديثة للجزيرة العربية ان كل الماكن الموجودة بالتوراة عن الأرض التي هاجر إليها إبراهيم والأرض المقدسة وفترة التيه ومقر مملكة سليمان وداود أماكن تقع بمكة والجزيرة العربية.

ومما سبق يتضح لنا أن مكة هي فقط الأرض المقدسة والمباركة علي وجه الأرض، وبها قبر موسي وإبراهيم عليه السلام وبها المسجد القصي ووادي طوي المقدس الواقع به جبال الطور الثلاثة، وبها الآيات البينات. والتفاصيل كاملة بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي".

وواضح أنكم سرتم وراء التعاليم الصهيونية واليهودية وأصبحتم تقدسون قدس فلسطين التي يقدسها اليهود والنصارى ويتخذونها قبلة لهم أكثر من تقديسكم لمكة التي فرضها الله عليهم وشرع لهم الحج بشريعة سيدنا إبراهيم إليها وليس للقدس.

وقد امر الله الرسول كما شرحت بمقال القبلة بألآ يتوجه لقبلة اليهود والنصاري وهي القدس بفلسطين لأنها قبلتهم، ومن ثم فالقبلة الأولي لم تكن باتجاه القدس بل باتجاه البي المعمور بسماء الكعبة كما شرحت سابقا. وكل ما جاء من روايات عن أن القبلة الأولي كانت باتجاه القدس أكاذيب وموضوعات من الرواة فلا يوجد حديث نبوي واحد يذكر القدس الفلسطينية كقبلة، وكله كلام تابعين وصحابة متقول عليهم هذه الأقاويل في العصر الأموي.

 

وهذه نقرة ومسألة دفاعنا عن القدس كأرض محتلة من أقذر مخلوقات الله (اليهود) ومساندتنا للفلسطينيين اشرف وأطهر المجاهدين علي وجه الأرض نقرة أخري.


روابط ذات صلة

الأحاديث النبوية الصحيحة وروايات الصحابة لقصة الإسراء والمعراج لم يذكر بها وقوع المسجد الأقصى بفلسطين أو الشام

القول الفصل من القرآن في مسألة هل المسجد الأقصى بمكة أم بالشام:

القبلة الأولي للمسلمين لم تكن باتجاه فلسطين ولكن باتجاه البيت المعمور بسماء الكعبة كما جاء بالقرآن

الرد علي الأسئلة المثارة بخصوص وجود المسجد الأقصى بالجعرانة بمكة  

رؤيا الفتنة التي رآها الرسول المذكورة بسورة الإسراء خاصة بالفتنة الكبرى لإبليس والمسيح الدجال في الأرض والحرم المكي للإحاطة بالناس والوعد الإلهي بفتحين لمكة لإظهار الدين الحق علي الدين كله

البيت الحرام كان مقام إبراهيم (قبلته ومكان سكنه المعيشي) 

البيت الحرام بمكة هو مثابة الناس (المكان الذي يعيد للإنسان الطاقة الأيجابية المفقودة ويقوي الهالة النورانية

القرآن والأبحاث العلمية يؤكدان أن مكة هي مركز الكرة الأرضية ونقطة تجمع الطاقة الكونية الإيجابية في الأرض

 

 

 


الأحاديث النبوية الصحيحة وروايات الصحابة لقصة الإسراء والمعراج

لم يذكر بها وقوع المسجد الأقصى بفلسطين أو الشام

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 المسجد الأقصى بالجعرانة


لقد أعتاد علماء المسلمون في الماضي أن يقرنوا بين المسجد الأقصى وبين بيت المقدس، ولكن أغلبهم لم يقل أن بيت المقدس واقع بفلسطين أو الشام، وسبق وأن عرضنا في مقال سابق روايات صريحة تصرح بوجود المسجد الأقصى بالجعرانة بشمال شرق مكة وهو أحد ميقاتات مكة، وفي هذا المقال سننقل لكم جزءاً مما أوردناه بالفصل الأول من كتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" حول نبذة من روايات الصحابة والأحاديث النبوية التي يتضح منها أنهم لم يقولوا أن المسجد الأقصى بالشام أو فلسطين كما هو مشاع بين الناس الآن، وأن المسجد الأقصى هو مسجد الجعرانة كما سبق وأن شرحنا:

 

(1) في (سيرة ابن إسحاق: المبتدأ والمبعث والمغازي ج 5 ص 274) " إن رسول الله أُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس".

(2) وفي كتاب (أنساب الأشراف للبلاذري ج 1 ص 110) " أُسْري برسول الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهو مسجد بيت المقدس، قبل الهجرة بسنة. ويقال : بثمانية عشر شهرا"

(3) عن أبي ذر ت قال: قلت يا رسول الله أي مسجدوضع في الأرض أول؟ قال: « المسجد الحرام »، قال: قلت: ثم أي؟ قال:« المسجد الأقصى »، قلت: كم كان بينهما؟ قال: « أربعون سنة،ثم أينما أدركتك الصلاة بعدُ فصله، فإن الفضل فيه ». رواه البخاري.

(4) سأل رسول الله صلي الله عليه وسلم : أيهما أفضل أمسجد رسول الله ، أم بيت المقدس؟
فقال : « صلاة في مسجدي هذا بأربع صلوات فيه »؟
!.

(5 ) جاء في صحيح مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى اللهعليه وسلم قال: "أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل،يضع حافره عند منتهى طرفه فركبته، حتى أتيت بيت المقدس قال: فربطتهبالحلقة التي يربط به الأنبياء، قال ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثمخرجت، فجائني جبريل عليه السلام: بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترتاللبن، فقال جبريل – عليه السلام: اخترت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء،فاستفتح جبريل، فقيل من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. فَفُتح لنا، فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعالي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية........................... الخ.

 

فهل في أي رواية من هذه الروايات السابقة المروي بعضها عند مسلم أى ذُكر أن المسجد الأقصى أو بيت المقدس كما جاء ببعض الروايات يقع بأرض فلسطين؟؟؟؟؟؟؟؟.

 

(6) ذكرالبخاري في صحيحه حديث المعراج ، فقال : حدثنا هُدبة بن خالدحدثنا همام بن يحيى حدثنا قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي اللهعنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثهم ليلة أسري به قال : { بينما أنافي الحطيم ـ وربما قال في الحجر ـ مضطجعاً ، إذ أتاني آت فقدَّ ـ قال : وسمعته يقول : فشقَّ ـ ما بين هذه إلى هذه } فقلت للجارود وهو إلى جنبي مابعيني به ؟ قال : من ثغرة نحره إلى شعرته ـ وسمعته يقول من قصته إلى شعرتهـ (( فاستخرج قلبي ، ثم أُتيت بطست من ذهب مملوءَ ة إيماناً ، ففُل قلبي ،ثم حُشي ثم أُعيد ، ثم أُتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض )) فقالالجارود : هو البُراق يا أبا حمزة ؟ قال أنس : نعم ـ يضع خطوة عند أقصىطرْفه، فحملت عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح ،فقيل: من هذا؟ قال جبريل. قيل: ومن معك ؟ قال : محمد .قيل: وقد أرسلإليه قال: نعم. قيل مرحباً به، فنعم المجيء جاء ففتح : فلما خلصت فإذافيها آدم، فقال هذا أبوك آدم، فسلم عليه. فسلمت عليه، فرد السلام، ثمقال: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم صعد حتى أتى السماء الثانية ................ الخ.


وسنلاحظ في رواية البخاري انه لم يذكر أن النبي أسري به إلي المسجد الأقصى لشكه في روايات اإسراء، وذكر أن النبي عرج به للسماء فقط، وهو ما يرجح قول من ذهب إلي أن حادثة الإسراء الواردة بسورة الإسراء خاصة بموسي وليس محمد عليهما الصلاة والسلام، وسنتناول هذه النقطة بالتفصيل عند الحديث عن رحلة موسي إلي أرض مدين ورحلة خروج بني إسرائيل من مصر إلي أرض الجزيرة العربية.

 

أما الرواية التي أستند إليها الكثير من المشايخ والكتاب المعاصرين وأنا منهم قبل اكتشافي لهذه الحقائق التي سنذكرها في هذا الفصل ، فهي الرواية التي ذكر بها علي لسان كفار قريش عندما قص عليهم النبي حادثة الإسراء والمعراج إنكارهم لذهابه لبيت المقدس وهم يضربون أكباد الإبل إليه شهراً ذهاباً وشهراً إياباً.

 

وهذه الرواية غير واردة في كل روايات وأحاديث الإسراء والمعراج المذكرة بكتب الصحاح علي لسان الصحابة الذين شهدوا وعاينوا هذه الواقعة، فعندما بحثت عن أصل هذه المقولة في كتب السيرة والحديث لم أجدها مروية سوي في رواية الحسن البصري وهو من التابعين وليس من الصحابة الذين شهدوا هذه الواقعة فلا بد أنه حدث عنده التباس، كما وجدتها في تعليقات بعض كتاب السيرة كالبيهقي الذي قال أن المسجد الأقصي بالشام وابن إسحاق الذي قال أن بيت المقدس بإيليا، ويجب أن نعلم أن الشام كانت تطلق علي كل المناطق الواقعة شمال الحرم ومكة، والجنوب أو التيمن كانت تطلق علي المناطق الواقعة جنوب مكة والحرم كما سنوضح ذلك في فصل لاحق.

 

أما الصحابة فلم يروي عنهم هذه المقولة لأنهم كانوا يعلمون أن المسجد الأقصى يقع بالقرب من مكة وليس في أرض فلسطين (إيليا)، وكتاب السيرة أغلبهم من العصر العباسي والأموي وكان الأمويون قد شيدوا قبل عصرهم مسجد عبد الملك بن مروان ومسجد قبة الصخرة وأطلقوا علي الأول اسم المسجد الأقصى فحدث لهؤلاء المؤرخين من كتاب السيرة ورواة الحديث من التابعين وتابعي التابعين هذا الالتباس، كما سنوضح بعد قليل.

فروايات الإسراء والمعراج رواها جمع من الصحابة كما قال السيوطي هم: أنس وأُبَيِّ بن كعب، وبُرَيْدَة، وجابر بن عبد الله، وحذيفة بن اليمان،وسَمُرة بن جُنْدُب، وسهل بن سعد، وشدَّاد بن أوس، وصُهَيب، وابن عباس،وابن عمر، وابن عمرو، وابن مسعود، وعبد الله بن أسعد بن زرارة، وعبدالرحمن بن قُرْط، وعلي بن أبي طالب، وعمر بن الخطاب،ومالك بن صعصعة، وأبي أُمَامَة، وأبي أيُّوب، وأبي حبَّة، وأبي الحمراء،وأبي ذَرٍّ، وأبي سعيد الخدري، وأبي سفيان بن حرب، وأبي ليلى الأنصاري،وأبي هريرة، وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر، وأم هانئ، وأم سلمة.

وقد عدَّ الإمام القسطلاني في المواهب اللدنِّيَّة ستَّة وعشرين صحابيًّا وصحابيَّة رَوَوْا حديث الإسراء والمعراج.

ولم يرد في أي رواية منسوبة لهؤلاء الصحابة مقولة كفار قريش عن بيت المقدس : أننا نضرب أكباد الإبل إليه شهراً ذهاباً وشهراً إيابا، ولكن روي هؤلاء أن كفار قريش عندما علموا بخبر الإسراء والمعراج استنكروه وطلبوا من محمد أن يصف لهم بيت المقدس (المسجد الأقصى بالجعرانة) لعلمهم بتفاصيل بناءه لأن منهم من زاره ويعرفه، وفيما يلي نبذة من بعض هذه الروايات:

رواية أم هانئ عن الإسراء كما ذكرها ابن هشام في كتاب السيرة النبوية ج2

قال محمد بن إسحاق‏‏:‏‏ وكان فيما بلغني عن أمر هانئ بنت أبي طالب ا،واسمها هند، في مسرى رسول الله، أنها كانت تقول‏‏:‏‏ ما أُسري برسولالله إلا وهو في بيتي، نام عندي تلك الليلة في بيتي، فصلى العشاءالآخرة، ثم نام ونمنا، فلما كان قبيل الفجر أهبَّنا رسول الله ؛ فلماصلى الصبح وصلينا معه، قال:‏‏ يا أم هانئ، لقد ‏صليت معكم العشاءالآخرة كما رأيت بهذا الوادي، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه، ثم قد صليتصلاة الغداة معكم الآن كما ترين، ثم قام ليخرج، فأخذت بطرف ردائه، فتكشَّفعن بطنه كأنه قُبطية مطوية، فقلت له ‏‏:‏‏ يا نبي الله، لا تحدث بهذاالناس فيكذبوك §ويؤذوك؛ قال‏‏:‏‏ والله لأحدثنهموه‏‏.‏‏

قالت ‏:‏‏ فقلت لجارية لي حبشية:‏‏ ويحك اتبعي رسول الله حتىتسمعي ما يقول للناس، وما يقولون له‏‏.‏‏ فلما خرج رسول الله إلى الناسأخبرهم، فعجبوا وقالوا‏‏:‏‏ ما آية ذلك يا محمد ‏‏؟‏‏ فإنا لم نسمع بمثلهذا قط؛ قال‏‏:‏‏ آية ذلك أني مررت بعير بني فلان بوادي كذا وكذا،فأنفرهم حس الدابة، فندَّ لهم بعير، فدللتهم عليه، وأنا موجَّه إلى الشام‏‏.‏‏

ثم أقبلت حتى إذا كنت بضجنان مررت بعير بني فلان، فوجدت القوم نياما،ولهم إناء فيه ماء قد غطوا عليه بشيء، فكشفت غطاءه وشربت ما فيه، ثم غطيتعليه كما كان؛ وآية ذلك أن عيرهم الآن يصوب من البيضاء، ثنية التنعيم،يقدمها جمل أورق، عليه غرارتان، إحداهما سوداء، والأخرى برقاء ‏‏.‏‏ قالت‏‏:‏‏ فابتدر القوم الثنية فلم يلقهم أولُ من الجمل كما وصف لهم، وسألوهمعن الإناء، فأخبروهم أنهم وضعوه مملوءا ماء ثم غطوه، وأنهم هبوا فوجدوهمغطى كما غطوه، ولم يجدوا فيه ماء.‏‏ وسألوا الآخرين وهم بمكة، فقالوا:‏‏ صدق والله، لقد أُنْفرنا في الوادي الذي ذكر، وندّ لنا بعير، فسمعناصوت رجل يدعونا إليه، حتى أخذناه.  ( سيرة ابن هشام ج2 ص 31-36 ).

فهذه الرواية المنسوبة لأم هانئ زوجة الرسول المعاصرة للحادثة لم يذكر بها أن بيت المقدس بفلسطين أو إيليا أو الشام، ولم يذكر بها أن كفار قريش قالوا لمحمد صلي الله عليه وسلم أنهم يضربون إلي المسجد الأقصى اكباد الإبل شهراً ذهاباً وشهراً إياباً بل طلبوا منه فقط أن يصف لهم المسجد، مما يدل علي أن المسجد الأقصى كان مشيداً في مكان ما في العصر النبوي، أما مسجد فلسطين فالثابت تاريخياً أنه لم يكن موجوداً في العصر النبوي وتم تشييده في العصر الأموي علي ما سنشرح بعد قليل .

رواية الحسن البصري كما ذكرها ابن هشام بالسيرة النبوية ج2:

قال الحسن في حديثه‏‏:‏‏ فمضى رسول الله، ومضى جبريل معه، حتى انتهىبه إلى بيت المقدس، فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء،فأمَّهم رسول الله فصلى بهم، ثم أُتي بإناءين، في أحدهما خمر، وفي الآخرلبن ‏‏.‏‏قال ‏‏:‏‏ فأخذ رسول الله إناء اللبن، فشرب منه، وترك إناء الخمر.‏‏قال:‏‏ فقال له جبريل:‏‏ هديت للفطرة، وهديت أمتك يا محمد، وحرمتعليكم الخمر‏‏.‏‏ ثم انصرف رسول الله إلى مكة، فلما أصبح غدا على قريشفأخبرهم الخبر ‏‏.‏‏ فقال أكثر الناس‏‏:‏‏ هذا والله الإمْر البين، واللهإن العير لتطرد، شهرا من مكة إلى الشام مدبرة، وشهرا مقبلة، أفيذهب ذلكمحمد في ليلة واحدة، ويرجع إلى مكة ‏‏!‏‏ قال ‏‏:‏‏ فارتد كثير ممن كانأسلم، وذهب الناس إلى أبي بكر، فقالوا له ‏‏:‏‏ هل لك يا أبا بكر فيصاحبك، يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقال لهم‏ أبو بكر‏‏:‏‏ إنكم تكذبون عليه ؛ فقالوا ‏‏:‏‏بلى، ها هو ذاك في المسجد يحدث به الناس ؛ فقال أبو بكر ‏‏:‏‏ والله لئنكان قاله لقد صدق، فما يُعجبكم من ذلك‏‏!‏‏ فوالله إنه ليخبرني أن الخبرليأتيه من الله من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدّقه، فهذاأبعد مما تعجبون منه، ثم أقبل حتى انتهى إلى رسول الله، فقال:‏‏ يا نبيالله، أحدثت هؤلاء القوم أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏نعم ؛ قال ‏‏:‏‏ يا نبي الله، فصفه لي، فإني قد جئته - قال الحسن:‏‏فقال رسول الله‏‏:‏‏ فرُفع لي حتى نظرت إليه - فجعل رسول الله يصفهلأبي بكر، ويقول أبو بكر:‏‏ صدقت، أشهد أنك رسول الله، كلما وصف له منهشيئا، قال‏‏:‏‏ صدقت، أشهد أنك رسول الله، حتى إذا انتهى، قال رسول اللهلأبي بكر:‏‏ وأنت يا أبا بكر الصديق ؛ فيومئذ سماه الصديق ‏‏.‏‏ قال الحسن‏‏:‏‏ وأنزل الله فيمن ارتد عن إسلامه لذلك:‏‏ ‏‏(‏‏ وَمَا جَعَلْنَاالرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَالْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّاطُغْيَانًا كَبِيرًا ‏‏.‏‏ ( سيرة ابن هشام ج2 ص 31-36 ) .

وسنلاحظ في هذه الرواية أن الحسن البصري لم يقل أن بيت المقدس بفلسطين أو الشام ولكن بروايته مقولة كفار قريش أنهم يضربون إلي المسجد العير شهراً مدبرة وشهراً مقبلة.

روى القاضي عياض في كتابه المعنون "الشفا بتعريف حقوق المصطفى "أنحادثةالإسراء والمعراج كانت قبل هجرته الشريفة بسنة, وأنه لما رجع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من رحلته المعجزة أخبر قومه بذلك في مجلس حضره منصناديد قريش كل من المطعم بن عدي, وعمرو بن هشام, والوليد بن المغيرة، فقال صلى الله عليه وسلم: "إني صليت الليلة العشاء في هذا المسجد, وصليتبه الغداة, وأتيت فيما دون ذلك بيت المقدس, فنشر لي رهط من الأنبياء منهمإبراهيم, وموسى, وعيسى, وصليت بهم وكلمتهم. فقال عمرو بن هشام مستهزئا : صفهم لي , فقال- صلى الله عليه وسلم- أما عيسى ففوق الربعة, ودون الطول, عريض الصدر, ظاهر الدم, جعد أشعر تعلوه صهبة (أي بياض بحمرة), كأنه عروةبن مسعود الثقفي. وأما موسى فضخم آدم طوال, كأنه من رجال شنوءة, متراكبالأسنان مقلص الشفة, خارج اللثة, عابس, وأما إبراهيم فوالله إنه لأشبهالناس بي خلقا وخلقا. فقالوا يا محمد! فصف لنا بيت المقدس, قال صلى اللهعليه وسلم : دخلت ليلا وخرجت منه ليلا, فأتاه جبريل بصورته في جناحه, فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفه لهم قائلا: باب منه كذا في موضعكذا, وباب منه كذا في موضع كذا. ثم سألوه عن عيرهم (أي قوافل إبلهمفقال لهم : أتيت على عير بني فلان بالروحاء, قدأضلوا ناقة لهم فانطلقوا في طلبها, فانتهيت إلى رحالهم ليس بها منهم أحد, وإذا بقدح ماء فشربت منه, فاسألوهم عن ذلك قالوا: هذه والإله آية. وأضاف صلى الله عليه وسلم : ثم انتهيت إلى عير بني فلان, فنفرت مني الإبل, وبرك منها جمل أحمر, عليه جوالق (وهو العدل الذي يوضع فيه المتاع) مخططببياض, لا أدري أكسر البعير أم لا, فاسألوهم عن ذلك, قالوا: هذه والإلهآية. وأضاف- صلوات ربي وسلامه عليه- قائلا: ثم انتهيت إلى عير بني فلانبالتنعيم, يقدمها جمل أورق (أي لونه أبيض وفيه سواد), وها هي تطلع عليكممن الثنية, فقال الوليد بن المغيرة: ساحر؛ فانطلقوا فنظروا, فوجدوا الأمركما قال صلى الله عليه وسلم.

فهل بهذه الرواية ما يفيد أن قريش قالوا للنبي صلي الله عليه وسلم أنهم يضربون إلي المسجد الأقصى الأبل شهراً إياباً وشهراً ذهاباً ؟.

عن جابر قال: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لما كذبني قريشقمت في الحِجر فجلى الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظرإليه. رواه البخاري.


وعند مسلم قال: فسألوني عن أشياء لم أثبتها، فكربت كربًا لم أكرب مثله
قط ، فرفع الله لي بيت المقدس أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا نبأتهم به .

 

وفي حديث ابن عباس عند أحمد : فقال أبو جهل: حدث قومك بما حدثتني،فحدثتهم، قال: فمن بين مصفّق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبًا. قالوا: وتستطيع أن تنعت لنا المسجد؟.. وفي القوم من سافر إلى ذلك البلد، ورأىالمسجد، فما زلت أنعت حتى التبس عليّ بعض النعت، فجيء بالمسجد حتى وضعفنعته وأنا أنظر إليه. فقال القوم: أما النعت فقد أصاب.

  

وأوردالشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة الحديث رقم 305 والخاص بحديث عائشة : لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصىأصبح يتحدث الناس بذلك، فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه، وسعوا بذلكإلىأبيبكرـرضي الله عنه ـ فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيتالمقدس؟ قال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق،قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة. فلذلك سمي أبوبكرالصديق.

 

فهل بالروايات السابقة ما يفيد أن المسجد الأقصى بإيليا (فلسطين)، وهل ورد بهذه الروايات ما يفيد قول كفار قريش أنهم يضربون الإبل للمسجد الأقصى شهراً ذهاباً وشهراً إياباً ؟.

فمن الواضح أن جميع الروايات بها تضارب كبير وأدخل عليها نصوص وحكايات من الرواة وكتاب السيرة حسب فهم ورؤية كلاً منهم للمسجد الأقصى وبيت المقدس في زمانه والمواقع الجغرافية الأخرى المذكورة بالحديث وهي ليست مما رواه الصحابة عن الحادثة. 


التفاصيل التي أعطاها النبي لأوصاف المسجد الأقصى الذي أسري به إليه

تثبت وجود هذا المسجد في عصره وأنه مسجد الجعرانة 

 

طبقاً للروايات والأحاديث المتعلقة بقصة الإسراء والمعراج فقد طلبت قريش عندما أخبرهم محمد صلي الله عليه وسلم بأنه أسري به من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى أن يصف لهم هذا المسجد الذي يعرفونه جيداً ، فأعطي النبي محمد أوصافاً دقيقة له، رغم أن المسجد الأقصى بالقدس الفلسطينية لم يكن موجوداً في العصر النبوي علي ما أوضحنا، فكيف تم ذلك؟.

وقبل الإجابة علي هذا التساؤل لنراجع ما جاء بالمصادر الإسلامية حول هذه المسألة:

جاء في (تفسير البغوي ج 3 ص 96) رد القرشيون عندما قال لهم محمد خبر إسرائه إلى المسجد الأقصى وفي القوم من ذهب إلي المسجد الأقصى ويعرفه فقالوا له : هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد الأقصى قال نعم ، قال : فذهبت أنعت وأنعت فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت. قال : فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل فنعت المسجد وأنا أنظر إليه فقال القوم أما النعت فو الله أصاب ".

وجاء في سنن النسائي الكبرى ج 6 ص 377) "قال رسول الله إني أسري بي الليلة قالوا إلى أين قال إلى بيت المقدس. قالوا ثم أصبحت بين أظهرنا قال نعم . فقالوا هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد فقال رسول الله: فذهبت أنعت لهم فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت قال فجيء بالمسجد حتى وضع أمامي، قال فنعت المسجد وأنا أنظر إليه. وقد كان مع هذا حديث فنسيته أيضا. فقال القوم أما النعت فقد أصاب".

فأي مسجد هذا الذي يصفه النبي ويعرفه أهل مكة ؟.

هل هو المسجد الأقصى بالقدس الفلسطينية الذي لم يكن قد بُني بعد ؟

أو هو الهيكل اليهودي الذي هدمه تيطس الروماني سنة 70 م ولم يكن له وجود بأرض فلسطين في العصر النبوي؟.

أم المسجد الأقصى بالجعرانة الذي كان مشيداً ومقاماً قبل هجرة الرسول للمدينة وقبل البعثة ومعروفاً بهذا الاسم؟.

بالقطع لن نجد إجابة سليمة تتفق مع هذه الرواية سوي القول بأن النبي كان يصف المسجد الأقصى بالعدوة القصوى بالجعرانة.

 

وكل الشواهد السابقة تؤكد أن المسجد الذي أسري بالرسول إليه هو المسجد الأقصى بالجعرانة وليس بيت المقدس بفلسطين .

أيكفى هذا برهاناً عن موقع المسجد الأقصى الحقيقي وانه قرب مكة وليس في القدس الفلسطينية ؟.


وتأسيساً علي ما أوضحناه فقد كان هناك مسجد مقام قبل الإسلام علي ما هو مثبت بكتب التاريخ الإسلامي اسمه المسجد الأقصى في الجعرانة علي مسافة 20 كم تقرباً من الحرم المكي ، وهو يقع ضمن الأراضي المقدسة التي بارك الله فيها للعالمين والواقعة حول المسجد الحرام والمحددة بالميقاتات حيث أن هذا المسجد احد ميقاتات مكة التي يتم الإحرام قبل الدخول للمسجد الحرام من عنده ، وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلي به ركعتين كلما مر عليه ، ويحرم منه عند ذهابه من المدينة المنورة إلي مكة للحج أو العمرة ، وكان هذا المسجد هو الميقات المفضل لجميع الأنبياء في  الإحرام من عنده قبل دخولهم مكة لأداء الحج أو العمرة كما جاء بالحديث الذي رواه الفاكهي والذي أكد فيه رسول الله أن أكثر من ثلاثمائة نبي اعتمروا من هذا المسجد

ولم يكن هناك مسجد أقصي أو أي مسجد آخر بالقدس الفلسطينية في العصر النبوي علي النحو السابق شرحه. 

مدينة القدس الفلسطينية ذكرت في القرآن باسم أدني الأرض

لوقوعها بأخفض منطقة في العالم

ذكرت مدينة القدس الفلسطينية مرة واحدة في القرآن الكريم في سورة الروموسميت فيها بأدنى الأرض، قال تعالي:

الم{1} غُلِبَتِ الرُّومُ{2{فِي أَدْنَى الْأَرْضِوَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ{3} فِي بِضْعِ سِنِينَلِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُالْمُؤْمِنُونَ{4} بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَالْعَزِيزُ الرَّحِيمُ{5{

فمن المعروف أن الفرس انتصروا علي الروم عدوهم التاريخي في بلدة إيليا والتي وصفها الله هنا بأدنى الأرض.

وفي الآونة الأخيرة.. وبعد ظهور الأقمار الصناعية.. ظهر تفسير جديد لمعني وصف مدينة إيلياء بالقدس الفلسطينية بأدنى الأرض، حيث تبين أن منطقة القدس القريبة من البحر الميت هي أخفضمنطقة جغرافية في العالم حيث يصل منسوبها لقرابة 400 متر تحت سطح البحر، وهذا يفسر لنا سر وصف الخالق لها بأدنى الأرض. 

روابط ذات صلة

القول الفصل من القرآن في مسألة هل المسجد الأقصى بمكة أم بالشام:

القبلة الأولي للمسلمين لم تكن باتجاه فلسطين ولكن باتجاه البيت المعمور بسماء الكعبة كما جاء بالقرآن

الرد علي الأسئلة المثارة بخصوص وجود المسجد الأقصى بالجعرانة بمكة  

رؤيا الفتنة التي رآها الرسول المذكورة بسورة الإسراء خاصة بالفتنة الكبرى لإبليس والمسيح الدجال في الأرض والحرم المكي للإحاطة بالناس والوعد الإلهي بفتحين لمكة لإظهار الدين الحق علي الدين كله

البيت الحرام كان مقام إبراهيم (قبلته ومكان سكنه المعيشي) 

البيتالحرام بمكة هو مثابة الناس (المكان الذي يعيد للإنسان الطاقة الأيجابيةالمفقودة ويقوي الهالة النورانية

القرآن والأبحاث العلمية يؤكدان أن مكة هي مركز الكرة الأرضية ونقطة تجمع الطاقة الكونية الإيجابية في الأرض

 

 





\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 259
  • مجموع التعليقات » 723
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة