الإسلام الصحيح -- موقع هشام كمال عبد الحميد | أكتوبر 2015


الليالي العشر من محرم التي يهلك الله فيها كل الأمم الظالمة وأهلك فيها عاد وثمود وفرعون 

هشام كمال عبد الحميد

بمناسبة يوم العاشر من محرم الذي يوافق يومنا هذا أو يوم غد ننقل لكم نبذة مختصرة جداً جداً من بعض أحداث الليالي العشر من محرم التي أصاب الله فيها فرعون وقومه بالأيات التسع وختمها بالآية العاشرة في العاشر من محرم بغرق فرعون وجنوده في البحر، وذلك من الفصل السابع من كتابنا "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال.....الخ"

بعد أن قتل موسي المصري الذي ليس من شيعته، واستغفر موسي ربه فغفر له، وصدر حكم سريع من ملأ فرعون وقضاتهم المسيسين ضد موسي بالحكم عليه بالإعدام أو السجن، وطبقاً للقانون المصري وقتها كان هذا الحكم سيسقط بالتقادم بعد 8 سنوات من صدوره إذا لم يتم القبض علي موسي وينفذ فيه الحكم.

هرب موسي من مصر إلي مدين الواقعة بشمال الجزيرة العربية بمنطقة تبوك قبل القبض عليه، ووجد هناك أناس يتزاحمون علي بئر ماء ووجد امرأتين لا حيلة لهما وسط هذا التدافع من ملء سقايتهما، فتدخل موسي وسقي لهما، وتزوج موسي أحدي هاتين البنتين وقيل أنهما أبناء النبي شعيب، وطلب شعيب مهر لأبنته 10 حجج لبيت الله الحرام بمكة (وتفاصيل هذه القصة بالكتاب).

وكانت هذه الغربة والرحلة والهجرة لموسي لأرض مدين والجزيرة العربية بتدبير إلهي ليلتقطه حماه ويعلمه شعائر الحج، ويتدرب موسي علي السفر بين مدين ومكة 8 سنوات أو 10 سنوات يعرف خلالها دروب وطرق وخبايا أرض شمال الجزيرة العربية والأرض المقدسة بمكة، التي سيأتي ببني إسرائيل إليها ليذهبوا إليها، وبها ستكون فترة تيه بني إسرائيل.

الله يظهر لموسي في العاشر من ذي الحجة بجبل الطور بمكة ويكلفه بالذهاب لفرعون والعودة ومعه بني إسرائيل بعد ثلاثين يوماً

وتلقي الألواح بعد أربعين يوماً

عند موعد الحجة الأخيرة التي توجه فيها النبي موسي لبيت الله الحرام لأداء شعيرة الحج، وبعد انقضاء مدة سقوط الحكم الذي صدر عليه بمصر بالتقادم، أخذ معه زوجته وأولاده ليعود من مكة مباشرة إلي موطنه الأصلي مصر.

وبعد انتهاءه من أداء شعائر الحج وبالتحديد في يوم 10 من ذي الحجة، سار بأهله ليلاً بطريق الحجاج القادمين من مصر أو العائدين إليها بشمال غرب مكة، وبهذا الطريق وجد ناراً عند جبل الطور بالوادي المقدس طوى بشمال غرب مكة كما أثبتنا بالكتاب من خلال خرائط وادي طوى بمكة بمنطقة جرول وطبقاً لما جاء بالكثير من الأحاديث النبوية وكتب المؤرخين العرب، فتوجه صوبها وهنا ناداه ربه من خلف هذه النار، وكان هذا هو اللقاء الأول بين الله وموسي.

قال تعالي:

قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (32) قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ (33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ (34) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35) سورة القصص).

الآيات السابقة توضح لنا أن الله نادي موسى من وراء نار (هي نور إلهي يتوهج مثل النار كانت هي الحجاب بين الله وبين موسى حتى لا يراه جهرة فيصعق كما أوضحنا في موضع آخر من الكتاب)،

وفي هذا اللقاء الأول بين موسى والله أخبره الله أن هذه النار بورك فيها وفيمن حولها وأمره الله أن يخلع نعليه وهو واقف بهذا الوادي المقدس المبارك فيه، ليعلم موسي قداسة وأهمية هذه المنطقة المباركة لأنه سيعود إليها ببني إسرائيل بعد خروجهم من مصر.

وواعد الله موسي في هذا اللقاء ثلاثين ليلة وأتممها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة.

فما المقصود بالثلاثين ليلة وما المقصود بالعشر المتممة لها وماذا حدث في هذه الأيام الأربعين؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

قال تعالي:

 وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) (145) (سورة الأعراف).

 وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ (51) (سورة البقرة).

هذه الآيات يذكرنا فيها الله بعد أن نجي بني إسرائيل وموسى من فرعون وقومه وأغرقهما في البحر، أنه كان قد واعد موسي ثلاثين ليلة وأتممهم بعشر ليصبحوا أربعين ليلة يتم بعدهما اللقاء الثاني بين موسى والله طبقاً لهذا الوعد، ليذهب للقائه في هذا الميقات المحدد ليتلقي من الله الألواح.

أي وعد الله موسى أن ينجيه وبني إسرائيل من فرعون وقومه، وأن يأتي بهم إلي هذا الوادي المقدس طوى بعد ثلاثين يوماً من اللقاء الأول الذي تم في عشرة من ذي الحجة، أي يأتوا لهذا الوادي في عشرة من محرم بعد غرق فرعون وجنوده في نفس اليوم، وأن يصعد موسى لقمة جبل الطور بعد 40 يوماً لتلقي الألواح، أي يصعد بعد 10 أيام من وصوله لجبل الطور أي في يوم العشرين من محرم.

وما سبق شرحه يفهم منه أن المدة التي سيقضيها موسى في مصر وتحدث فيها الآيات العشر والمناظرات والمجادلات بينه وبين فرعون وسحرته وقومه، وغرق فرعون وجنوده في اليوم الأخير منها مدتها ثلاثون يوماً، وستحدث الآيات العشر في آخرها، أي خلال الفترة من الأول من محرم حتى العاشر من محرم.

موسي يتحدي فرعون وسحرته في يوم الزينة

(بداية الربيع أو شم النسيم) الذي وافق 21 مارس بالتقويم الشمسي والأول من محرم قمرياً

ذهب موسي وآخاه هارون لفرعون وملأه وأراه آية يده وتحول العصا لحية وطلب منه إخراج بني إسرائيل معه ليذهبوا للأرض المقدسة (بمكة) ليقيموا بها شعائر الحج والذبح كما جاء بالتوراة، فلم يؤمن فرعون وملأه وكذبوه واتهموه بالسحر، وطلب فرعون من موسى تحديد يوم كموعد لمبارزته ومنافسته لسحرته العالمين المتمكنين لا يخلفه موسى أو فرعون وملأه، وقبل موسى التحدي وحدد له يوم معلوم لهم جميعاً هو يوم الزينة وأن يحشر الناس لمشاهدة هذه المباراة بين السحرة وموسى عند الضحى من هذا اليوم، وكان موعد يوم الزينة في نهاية الشهر.

فما هو يوم الزينة هذا؟؟؟؟؟؟؟.

اختلف المفسرون في يوم الزينة فمنهم من قال : يوم الزينة هو يوم عيدهم الأكبر، وقيل هو يوم عيد النيروز عند المصريين، وقيل كان يوم عاشوراء، حيث كان هذا اليوم موافقاً ليوم سبت العاشر من محرم، وهو يوم عاشوراء، وهو يوم يتزنون فيه ويتقابلون فيه بالأسواق.

وليس صحيحاً ما قاله بعض المفسرون أن هذا اليوم كان موافقاً ليوم عاشوراء أي العاشر من محرم، لأن الصحيح أن هذا اليوم كان موافقاً الأول من محرم، وأن يوم العاشر من محرم كان يوم شق البحر ويوم غرق فرعون وجنوده كما جاء بالأحاديث الصحيحة التي سنستعرضها لاحقاً.

اجتمع موسى والسحرة في يوم الزينة المحدد ودار بينهما ما حدثنا به المولي عز وجل في آيات متعددة بسور مختلفة كلاً منها كان يلقي لنا ضوءً علي جزء من المشهد ويوضح بعض حقائقه وما خفي علينا فيه، وسنكتفي بذكر بعضها، قال تعالي:

قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (64) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) (سورة طه).

جمع الناس وكبار السحرة من الحاصلين علي درجة الدكتوراه في السحر الفرعوني العلمي وخداع البصر لميقات اليوم المعلوم ضحي يوم الزينة، فتوجهوا لساحة المباراة وهتفوا مجتمعين بعزة فرعون أنا لنحن الغالبون، وقالوا لموسى أما أن تلقي أو نكون نحن أول الملقين، فألقوا حبالهم وعصيهم ثم أتوا بسحر عظيم خيل لأعين الناس به أن هذه الحبال والعصي تتحرك وتسعي في الهواء كأنها ثعابين وحيات ضخمة وعظيمة.

واسترهبوا الناس بسحرهم العظيم وأوجس موسى في نفسه خيفة ورهب الموقف مثل الناس، وهنا أوحي الله إليه يا موسى لا تخف أنك أنت الأعلى وستكون أنت الغالب فما أتوا به السحر والله سيبطله فألق عصاك تلقف ما أفكوا (من الكذب والخدع البصرية)، وكان هذا الموقف مصداقاً لقوله تعالي لموسى وهارون : أذهب أنت وأخيك بآياتي إلي فرعون أني معكما أسمع وأري وستكونا أنتما الغالبون، فكان الله شاهد وسامع لكل الأحداث ولهذه المباراة وعليم بكل خباياها وخدعها، فثبت موسى وأيده بعزته وسلطانه وقدرته وأذهب ما في نفس موسى من الخوف والروع.

وفي الحال ألقي موسى عصاه فلقفت عصيهم وحبالهم السحرية، فخر السحرة في الحال سجداً لموسى وربه، وقالوا أمنا برب هارون وموسى، ليقينهم أن ما قامت به عصا موسى وتحولها لثعبان مبين كان معجزة وليس سحر، فهم أدري وأعلم بالسحر وبالتمييز بينه وبين المعجزة.

فالحبال والعصي التي كانت مع السحرة ليست سوى أدوات وأجهزة إلكترونية تعمل بالموجات والأشعة والطاقة الكهرومغناطيسية، وكانت هذه الأجهزة دقيقة وصغيرة الحجم ومخبأة داخل حبال وعصي لخداع الناس وعدم اكتشافهم لحقيقتها، وعند الضغط علي الأزرار الخارجية لتشغيلها بالحبال والعصي تقوم بتشكيل صور حياة وثعابين وحيوانات وطيور ومشاهد طبيعية.......الخ، علي طبقة الأثير مثل أجهزة العرض التلفزيوني والسينمائي الحديثة وأجهزة الأقمار الصناعية التي تعمل بالبعد الرابع بتقنية الهولوجرام، وهذه التقنية من التقنيات التي سيستخدمها الدجال في فتنته الأخيرة في تصوير مشاهد يوم القيامة وجنته وناره وملائكته وحراسه وصوره التي ستظهر بالسماء فيخاطب فيها الناس كأنه إلههم الحقيقي، وسنفصل لهذا الموضوع بالفصل الأخير من هذا الكتاب.

وعصا موسي تحولت بمعجزة إلهية لثعبان حقيقي أكل هذه العصي والحبال وما بداخلها من أجهزة دقيقة، فتشتت الصور الموجية الهولوجرامية في الحال، فألقي السحرة سجداً واعترفوا بهزيمتهم وبنبوة موسى والقدرات المعجزة اللامتناهية لربه.

الآيات والضربات الثمانية من الثاني إلي التاسع من محرم

(آيتي نقص السنين والثمرات وآيات الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والرجز من السماء ثم كشف الرجز)

اعتباراً من اليوم التالي ليوم الزينة الموافق للثاني من المحرم في هذا العام وحتى التاسع من محرم، بدأ الله وليس فرعون في تنفيذ وعيده لفرعون وملأه وغضبه عليهم وانتقامه منهم، بآيات عظمي تحمل نكبات ومصائب كبرى يضربهم بواحدة منها في كل يوم من هذه الأيام، لعل فرعون وملئه يتعظوا ويحرروا بني إسرائيل ومن آمن مع موسى من العبودية التي استعبدهم بها فرعون في مصر. قال تعالي:

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرائيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً (الاسراء:101).

وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (النمل:12).

فما هي هذه الآيات التسع ؟؟؟؟؟.

تكلمنا عن الآية الأولي منهم وهي آية انتصار موسى بالعصا في يوم الزينة، مع الأخذ في الاعتبار أن آية يد موسى وآية العصا هما آية واحدة قدمها موسى في لقاءه الأول مع فرعون وملأه فقط، ثم قدم آية العصا مرة أخري بما أحدثته من معجزتها الكبرى بتلقف حبال وعصي السحرة في يوم الزينة، وكانت في هذا اليوم هي الآية الأولي لفرعون وملئه وقومه وجنوده في آن واحد، والآيات الثمانية حدثت من الثاني إلي التاسع من محرم، ليصبح المجموع تسع آيات هي دليل علي صدق نبوة موسى وأنه مرسل من الله ليخرج فرعون وقومه بني إسرائيل مع موسى، أما الآية العاشرة ستقع بالعاشر من محرم ويكون فيها هلاك فرعون وجنوده وقومه بعد خروج موسى وبني إسرائيل من مصر في ليل التاسع من محرم دون علم فرعون وقومه، وهي آية لموسى والمؤمنون معه الذين سيشاهدون بأعينهم نجاتهم من فرعون وقومه، بهلاك فرعون وغرقه وجنوده بالبحر.

قال تعالي:

وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (131) وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ (133) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ (135) فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ (136) (137) (سورة الأعراف).

أذن بدأت الآيات الثماني المتبقية من الثاني من محرم حتى التاسع من محرم بالسنين أي الجدب والقحط، وفي اليوم التالي حدث النقص في الثمرات نتيجة لهذا القحط والجدب لعلهم يتذكرون، فتطيروا بموسى ومن معه وقالوا مهما تأتنا من آيات لتسحرنا بها فلن نؤمن لك، فأرسل الله عليهم باقي الآيات في الأيام التالية وهي : الطوفان والجراد والقمل والضفدع والدم فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين.

والطوفان هو مد بحري (تسونامي) أغرق مدنهم وبيوتهم، والجراد أكل زرعهم وثمارهم، والقمل هو البراغيث والسوس فكانت تأكل في أجسادهم وفي أثاثاتهم، والضفادع كانت تملأ بيوتهم وتثير ضجيجاً لا يتحملوه ولا يتمكنوا معه من النوم والراحة، ثم أحال الله أنهارهم دماً فلم يستطيعوا الشرب منها.

ولما استكبروا أرسل عليهم الرجز من السماء، والرجز كما نفهم من آيات أخري خاصة بقوم عاد وثمود ولوط هي حجارة كبريتية مسومة أي موجهة لكل شخص باسمه كالصاروخ الموجه تتساقط عليهم من السماء وتصيب صاحبها بجروح وحروق، فهرعوا إلي موسى متوسلين إليه أن يدعو ربه لما له من مكانة عنده أن يكشف عنهم الرجز، ووعدوه أن يرسلوا معه بني إسرائيل إذا كشف الرجز عنهم، فلما كشف الله الرجز عنهم نكثوا عهدهم مرة أخري، ورفضوا السماح بخروج بني إسرائيل.

ومع استكبار وعناد فرعون وقومه، أمر الله موسى أن يأخذ بني إسرائيل وكل من آمن به من المصريين ويهرب بهم ليلاً يوم التاسع من محرم.

ومع فجر يوم العاشر من محرم أدرك فرعون وجنوده موسى وبني إسرائيل عند شاطئ البحر في الموعد المقدر والمحدد من الله مسبقاً، فأتبعهم فرعون وجنوده مشرقين (أي باتجاه البحر الواقع شرق مصر وهو البحر الأحمر لأن وجهة موسى كانت باتجاه مكة بالجزيرة العربية)، وعندما وجد بني إسرائيل البحر أمامهم وفرعون وجنوده خلفهم أخذهم الخوف والهلع وقالوا لموسى : أنا لمدركون، لكن موسى بعد أن رأي ما رآه من آيات ربه الكبرى لم يخاف أو يخشي كما هرب من العصا التي تحولت إلي حية وهو في حضرة ربه في اللقاء الأول به، بل كان له هنا موقف مختلف تماماً، فقد كان واثقاً أن الله الذي وعده بهلاك فرعون وجنوده سينجيه ومن آمن معه، وهنا وفي الحال جاءه النداء والوحي المباشر من الله فأمره أن يضرب بعصاه البحر فانفلق الماء وظهرت يابسة البحر ممهدة طريق مرورً لموسى وبني إسرائيل وارتفع الماء في الهواء وكأنه جبلين علي جانبي هذا الطريق في معجزة إلهية لا نظير لها.

ومر موسى بسلام ومن معه ودخل أرض الحجاز شمال مكة علي ما شرحت بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي"، وعندما دخل فرعون وجنوده البحر وعبر بني إسرائيل البحر ضرب موسى البحر بعصاه مرة أخري فعاد كما كان، وغرق فرعون وجنوده. 

الأحاديث النبوية الصحيحة التي أشارت لغرق فرعون وجنوده

يوم العاشر من محرم

شهر تشري هو الشهر الأول حسب التقويم اليهودي (حيث يزعم اليهود أنهم من بني إسرائيل وهي أكذوبة سبق وأن شرحنا حقيقتها وأنهم من العماليق وليس بني إسرائيل)، وهم يصومون في العاشر من هذا اليوم لأنه اليوم الذي نجا الله فيه موسي وبني إسرائيل من فرعون وأغرقه وقومه في البحر، علي ما جاء ببعض نصوص التوراة وشروحها.

وقد جاء بالأحاديث النبوية الصحيحة ما يؤكد أن يهود المدينة كانوا يصومون هذا اليوم لأنه اليوم الذي نجا الله فيه بني إسرائيل من فرعون وأغرقه وجنوده في البحر، وسنكتفي بذكر حديث واحد منها.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا يَعْنِي عَاشُورَاءَ فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ وَهُوَ يَوْمٌ نجي اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ فَقَالَ : أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. (رواه البخاري الحديث: 3216).

وشهر محرم من الأشهر الحُرم التي قال عنها الله سبحانه وتعالى : إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حُرم (التوبة آية 36)، وسميت حُرماً لزيادة حرمتها وتحريم القتال فيها، وهي أشهر جعلها الله مخصصة للتقرب إليه بالعبادة وطاعته وشكره على نعمه وأداء الحج الأكبر بها في شهر ذي الحجة، ونهى الله عن الظلم في كل الشهور خاصة هذه الأشهر ولذلك نهى الله عن القتال في الأشهر الحُرم.

موسى يستعجل لقاء ربه لتلقي الألواح في الثالث عشر من محرم

وعد الله في لقائه الأول بموسى لقاء ثاني به عند نفس جبل الطور، وحدد له موعد ثلاثين يوماً يأتي بعدها ببني إسرائيل إلي هذه الأرض المباركة عند هذا الجبل بعد أن ينجيهم من فرعون وقومه، وزاده الله علي هذه الثلاثين يوماً عشرة أيام ليصعد للجبل بعد أربعين يوماً من اللقاء الأول لتلقي الألواح، وحذره من فتنة بني إسرائيل والتي حدثت بعبادتهم لعجل السامري الذي تسلل إليهم بعد أن فارقهم موسي وصعد للجبل قبل الموعد المحدد له.

وعند صعود موسي الجبل قبل اليوم الأربعين فوجئ بلوم وتوبيخ الله له علي استعجاله للصعود للجبل وتركه لبني إسرائيل، فرد موسي: عجلت ربي لأرضيك، وهم سائرون علي نهجي وتركت فيهم هارون. قال تعالي:

وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) (سورة الأعراف).

وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) (سورة طه).

واستعجل موسى في الغالب يوم 13 محرم لوجود نصوص بالتوراة وبعض رواياتنا الإسلامية تفيد أن موسى بقي علي الجبل أسبوع وبعدها ظهر له الله وتلقي منه الألواح أي في اليوم الأربعين، وبالتالي يكون صعود موسى في اليوم الـ 33 الموافق 13 محرم.

سورة الفجر تكشف أسرار فجر يوم الزينة والليالي العشر من محرم لهلاك فرعون وعاد وثمود

والثلاثة أيام بعد معجزة شق البحر (الشفع والوتر)

تعتبر آيات سورة الفجر من الآيات الغامضة التي احتار وتخبط المفسرون في تفسيرها وذهبوا فيها مذاهب شتي، فهي من الآيات الملغزة في القرآن التي تحمل الكثير من الأسرار. قال تعالي:

وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ (5) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً (20) كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً (21) وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) (سورة الفجر).

قالوا في التفاسير: الفجر هو الفجر المعروف الذي تقام فيه صلاة الفجر، والليالي العشر قيل أنها العشر من ذي الحجة لفضلها في العبادة، وقيل بل العشر من محرم، وقيل العشر الأول من رمضان، وقيل العشر عشر الأضحى والوتر يوم عرفة لكونه التاسع والشفع يوم النحر لكونه العاشر.

وفي الشفع والوتر قيل ايضاً: الشفع أوسط أيام التشريق والشفع آخرها، وقيل الشفع صلاة الغداة والوتر صلاة المغرب، وقيل الشفع كل زوج ذكر وأنثي من مخلوقات الله والوتر الله عز وجل....الخ، وقيل في الليل إذا يسر: أي إذا سار وذهب.

هذه كانت تفسيرات أهل السلف ويشكروا عليها، فهم يجتهدون والمجتهد له أجر أن أخطأ وأجران أن أصاب، لكن لا يجب أن نقف بعقولنا عند تفسيراتهم ونسجن فكرنا عند فكر عصورهم، كما يريد الوهابيون والسلفيون والظلاميون.

ولكي نصل للتفسير الصحيح لهذه الآيات فهناك أسئلة مثارة لا بد من الإجابة عليها، لأن آيات السورة الواحدة المختلفة ترتبط ببعضها البعض برباط أو موضوع يجمع بينها كما شرحنا في الفصل الأول، والأسئلة المثارة حول سورة الفجر هي :

ما هو هذا الفجر، وما هي الليالي العشر، وما الشفع والوتر، والليل إذا يسر؟؟؟؟؟.

ما هي علاقة الفجر والليالي العشر بما فعله الله بعاد وثمود وفرعون ذي الأوتاد؟؟؟؟؟.

وما علاقة ذلك بالابتلاءات التي يبتليها الخالق للإنسان بما فيها الابتلاء في الرزق؟؟؟؟.

وأخيراً ما علاقة آيات سورة الفجر بتذكير الله للإنسان بيوم دك الأرض دكاً ومجيء الله وملائكته صفاً صفاً والمجيء بجهنم والجنة ليدخلهما الناس كل حسب عمله؟؟؟؟؟؟

هذه السورة بدأت بقسم إلهي بأشياء حدثت فيها معجزات كبري فيها عبرة وموعظة لكل ذي حجر، أي كل صاحب عقل وبصيرة، هي فجر وليالي عشر وشفع ووتر من أيام محددة وليل يوم تم السير فيه، وجميعها أيام متوالية يصل عددها ثلاثة عشر يوماً، هما: الليالي العشر التي بدأت بفجر اليوم الأول منها وبها الليل الذي تم السير فيه + يومان ويوم هما الشفع والوتر

وهذه الليالي العشر والشفع والوتر مرتبطة بهلاك قوم عاد وقوم ثمود وفرعون ذي الأوتاد. 

وما فعله الله بعاد وثمود وفرعون مرتبط بابتلاءات البشر وفتنتهم وفتنة آخر الزمان، والموت والبعث ويوم الحساب الذي سيأتي فيه الله والملائكة صفاً صفاً وتبرز الجنة للمتقين والنار للغاوين، وله علاقة أيضاً بالقيامة المزيفة للدجال.

فالليالي العشر هي الليالي العشر من محرم الخاصة بآيات الله وقوم فرعون وموسى وبني إسرائيل، التي بدأت بفجر يوم الأول من محرم وهو يوم الزينة الذي انتصر فيه موسى علي سحرة فرعون بآية العصا، وعقبه ثمانية أيام شؤم علي فرعون وقومه كان في كل يوم منها فيه آية يصيبهم الله فيها بنكبة كبري وعذاب شديد كما شرحنا سابقاً، وهي آيات : نقص السنين – نقص الثمرات – الطوفان – الجراد – القمل – الضفادع – الدم – الرجز من السماء.

وفي اليوم التاسع رفع الله عنهم الرجز لما توسلوا لموسى أن يدعو ربه برفع الرجز عنهم، وفي هذا اليوم سار موسى ببني إسرائيل ليلاً للهروب بهم من مصر لما أمره الله بذلك، قال تعالي:

فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ (24) (سورة الدخان).

والإسراء في اللغة هو السير ليلاً، وهذا هو تفسير قوله تعالي: والليل إذا يسر. فهو الليل الذي سار فيه موسى ببني إسرائيل، فنجاهم الله من فرعون وقومه صباح اليوم العاشر بغرق فرعون وجنوده في البحر.

والشفع والوتر هم الثلاثة أيام الفاصلة بين غرق فرعون ونجاة موسي وقومه في العاشر من محرم  ووصولهم لجبل الطور وصعود موسي للجيل في اليوم الثالث عشر، وإذا اعتبرنا فرعون هو نفسه السامري كما سبق وأن شرحت بالكتاب وأنه ذاق الموت فعلاً فهي أيضاً الثلاثة أيام التي مات فيها ثم بعثه الله ليجعله آية لمن خلفه إلي يوم الوقت المعلوم، ليكون في ذلك عبرة لكل الناس أن الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وأنه قادر علي إهلاك كل الظالمين والجبابرة ومدعي الإلوهية وقتما شاء، وأنه قادر علي إحياء الموتى ومن يشاء من عباده، ويوقن الجميع أن الموت حق والبعث حق وأن يوم الحساب آت لا ريب فيه، يوم يأتي ربك والملك صفاً صفاً، ويجيء يومئذ بجهنم والجنة لتجزي كل نفس بما فعلت.

والثمانية أيام من محرم المتتاليات التي وقعت فيها الضربات والنكبات الإلهية علي فرعون وقومه هي نفس الأيام الثمانية الحسوم (أي المتتاليات المتتابعات) التي أنزل الله فيها غضبه وعذابه علي قوم عاد بالريح الصرصر العاتية، وهي نفسها الأيام النحسات، مصداقاً لقوله تعالي:

وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ (8) وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً (10) (سورة الحاقة).

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ (فصلت:16)

وسنلاحظ بآيات سورة الحاقة ذكر المولي عز وجل لثمود قبل عاد ثم ذكر فرعون بعد عاد، ليؤكد الرابط بينهم في الكفر والشرك بالله والتكذيب بالآخرة وأتباع خطوات الشيطان، وغالباً الأيام التي تم فيها هلاك ثمود كانت نفس الأيام الثمانية أو العشرة من محرم، فواضح أن هذه الأيام هي أيام نحسات علي الكافرين يتم فيها هلاك الطغاة والأمم في المقادير الإلهية بآيات غضب الله الكبرى، وفي آخرها تكون أيام الفرج علي الرسل والأنبياء وعباد الله المخلصين.

أعتقد الآن أن آيات سورة الفجر كلها أصبحت واضحة، فهي توضح سر ذكر الخبير العليم سبحانه وتعالي لما فعله بعاد وثمود وفرعون ذي الأوتاد بعد القسم بالفجر والليالي العشر والشفع والوتر والليل إذا يسر، ثم ذكره للفتن والاختبارات التي يبتلي بها الناس في الدنيا، ثم مشهد يوم الحساب، فهل في ذلك قسم لذي حجر (عقل).


حقيقة الموتتان والحياتان والبرزخ وعذاب القبر

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 

ما زال الجدل واللغط مثاراً حول وجود عذاب القبر من عدمه، فلا يوجد ذكر صريح في القرآن لعذاب القبر ولا بالتلميح، لكن بعد المؤيدين لفكرة وجود عذاب القبر يحاولون الاستدلال ببعض الآيات علي وجود عذاب القبر بالتلميح في القرآن، وسنعرض هذه الآيات ونحاول فهمها فهماً صحيحاً لنحسم هذه المسالة.

 

وبعيداً عن أحاديث عذاب القبر المشكوك في صحتها سنلجأ للقرآن لتحديد موقفه من عذاب القبر وحياة البرزخ، وليكن كتاب الله هو المرجعية والحكم فيما نختلف فيه مصداقاً لقوله تعالي:

 

وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (الشورى:10)

 

ونظراً لعدم ذكر عذاب القبر بالتصريح في القرآن، فعند التحقيق في هذا الموضوع قرآنياً لا بد من العودة للآيات التي تتحدث عن الموت والمنام والبعث وبداية خلقنا، والنفس والروح والحياة بعد الموت والبرزخ ووضعنا قبل خلقنا في هذه الدنيا، وآيات عذاب النار ونعيم الجنة ومصير الكافرين والمجرمين ومصير الصالحين والشهداء والقتلى في سبيل الله.......الخ.

 

قال تعالي:

 

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (البقرة28)

 

قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ (غافر11)

 

الآية الأولي تقر أننا قبل مجيئنا في هذه الدنيا كنا أموات ثم أحيانا الله بتواجدنا في هذه الدنيا ثم سيميتنا ثم يحينا ثم نرجع إليه، والآية الثانية تقر علي لسان الكافرين في الآخرة الذين مروا بكل المراحل السابقة أنهم سيعترفوا لله أنه أماتهم مرتين وأحياهم مرتين فاعترفوا بذنوبهم، ويطلبون منه سبيل للخروج مما هم فيه من العذاب بالآخرة بعد دخولهم النار بحياة ثالثة وموتة ثالثة يكون بعثهم بعدها، كما يتضح ذلك من قوله تعالي:

 

وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ (44) (الشورى)

 

والسؤال الآن إذا كنا أموات قبل مجيئنا الدنيا قمتي تم خلقنا وأحيائنا ثم أماتتنا؟؟؟؟؟؟؟

 

هذا ما نجد إجابته في قوله تعالي:

 

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (الأعراف172)

 

لقد خلقنا الله عقب خلق آدم مباشرة كما نستنتج من الآية السابقة، فقد أخذ الله من ظهر آدم (صلبه أو عموده الفقري الموجود بنهايته الخلية الأولي النشطة جنسياً والتي تفرز الحيوانات المنوية كما هو الحال بأجسادنا) ذريته جميعا من أبنائه وأحفاده وذريتهم كأنفس (أرواح) بدون أجساد وأوقفنا جميعاً أمامه وأرانا عجائبه في خلق مخلوقاته وقدراته ومقاديره في خلقه، وأشهدنا جناته التي ستكون مأوي للمؤمنين وناره التي سيعذب بها الكافرين والمشركين به......الخ، وبعد هذا أشهدنا من ربكم ومن خالقكم فأقررنا جميعا له بالربوبية والإلوهية والقدرة المطلقة، ثم أدخلنا الله في عالم البرزخ بدون أجساد لنسكن فيه كأنفس ميتة بلا جسد لحين اللحظة والزمن المقدر من الله خلق أجسادنا في هذه الدنيا، فهنا يبعث الله نفس كل منا من موتته بعالم البرزخ ويرسلها إلي أجسادنا التي تتكون ببطون أمهاتنا فتبدأ رحلة حياتنا في هذه الدنيا وقد نسينا تماماً وغفل عنا وغاب عن ذاكرتنا ما أشهدنا الله عليه عند خلقنا.

 

ويوم القيامة سيخرج لنا الله هذه الشهادة بنشرها من خلال تسجيلات مسجلة لنا بالصوت والصورة كشرائط الفيديو والسي دي (ولكن هذه الشرائط شرائط عضوية خلوية –مكونة من خلايا-) والموضوع نسخة منها بطائرنا الموجود في أعناقنا (كتاب أعمالنا منذ خلقنا وحتى لحظة البعث) والأصل موجود باللوح المحفوظ الذي يشبه شاشات الكمبيوتر العملاقة (مع الفارق في التشبيه بين صنع الله وصنع البشر) التي تعرض كتب الأعمال المحفوظة عند الله في جانب والمستخرجة من أعناقنا في جانب آخر بالصوت والصورة وبما تضمره قلوبنا ويدور في خلدنا وليس بما كنا نصرح به في الدنيا من أقوال وأعمال، وهي شهادة نقر له فيها بالربوبية وبتنفيذ ميثاقه معنا، وهنا سنقول له أنا كنا عن هذا غافلين، لذا كان الله يرسل لنا الرسل ليذكرونا بهذه الشهادة وبميثاق الله معنا الذي أخذه علينا عند خلقنا. قال تعلي:

 

وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) (الاسراء)

 

وبعث الحياة فينا بهذه الدنيا يتم ببعث أنفسنا (أرواحنا حسب الشائع عند الناس) في أجسادنا التي يخلقها الله في بطون أمهاتنا بالروح التي تكتمل بتلقيح الحيوان المنوي لآبائنا لبويضة أمهاتنا فيكتمل عدد الكروموسومات إلي 46 وتبدأ الروح المنتقلة لنا من الروح التي نفخها الله في آدم عبر الحيوان المنوي والبويضة بالإنقسام والنمو لتكوين أجسادنا، وفي اليوم الأربعين علي ما جاء بالأحاديث ترسل النفس (الروح كما تم تسميتها بالخطأ في بعض الأحاديث) لهذا الجسد بعد تكون العمود الفقري بالكامل وكسوه ببعض اللحم، ثم تستقر الخلية الجنينية الأولي في نهاية العمود الفقري عند العصعص، وتدخل هذه الخلية في مرحلة كمون بعد الموت (بعد أن تغلف نفسها بغلاف عظمي لا يتأثر بالماء أو النار) ومنها يتم بعث أجسادنا مرة أخري من خلال كروموسوماتها الحاملة للجينات (الأوامر الإلهية أو الروح) بتقنية أشبه بالاستنساخ بعد أن يرسل الله مطراً عند البعث عبارة عن ماء عضوي به جميع الأحماض الأمينية اللازمة لنمو وتخليق هذه الخلية من جديد في باطن الأرض (كما تخلقت وانقسمت ونمت في بطون أمهاتنا) مثلما تنمو النباتات من حبات التقاوي عند هطول المطر عليها، وهذه الخلية الجنينية الأولي هي المسماة في الأحاديث بعجب الذنب علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "أسرار الخلق والروح والبعث بين القرآن والهندسة الوراثية".

 

وقال تعالي:

 

حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ (101) (المؤمنون)

 

هذه الآيات تفيد أن الكافرين عندما يأتيهم الموت يتمنون الرجوع للدنيا لعلهم يعملون في حياتهم الجديدة صالحاً، ويرد الله عليهم بأن الموت وعدم الرجوع هي كلمة قد قالها الله وستنفذ، ومن ورائهم بعد هذا الموت برزخ إلي يوم يبعثون.

 

أي بعد هذه الموت هناك عودة لعالم من عوالم البرزخ نستمر فيه إلي يوم البعث ولا نموت فيه موتة ثالثة.

 

فما هي طبيعة تواجدنا في هذا البرزخ هل نكون فيه أحياء نمارس حياة جديدة وتجربة واختبار ثاني لنا من الله بجسد غير جسدنا الفيزيائي الحالي كأجسام الطيور كما جاء بالأحاديث، أم نكون فيه أموات مثل موتتنا الأولي قبل مجيئنا للحياة الدنيا ولا نشعر فيه بمرور الزمن ونظن عند البعث أننا لم نلبث بهذا البرزخ سوي ساعة أو يوم أو بعض يوم؟؟؟؟؟؟؟

 

يتضح ذلك من قوله تعالي علي لسان الكافرين عند بعثهم:

 

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (54) (يس)

 

والنفخ في الصور المذكور بهذه الآيات هو نفخة البعث بعد نفخة الصعق، وسيقول الناس عند قيامهم من هذه النفخة "يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا" وهو ما يفيد أنهم كانوا رقوداً (أموات أو في حالة تشبه النوم) بالبرزخ وليسوا أحياء.

 

واستند المؤيدين لعذاب القبر علي قوله تعالي:

 

فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) (غافر)

 

فقالوا أن عرض آل فرعون علي النار غدواً وعشياً هو بعذاب القبر في البرزخ.

 

وهذا القول مردود لأن الله قال عن آل فرعون :"النار يعرضون عليها" ولم يقل أنهم يعذبون في البرزخ بهذه النار، فهم وسائر المجرمون والكافرون ينظرون إليها من طرف خفي وهم رقود بحياة البرزخ فيروا العذاب كما يتضح ذلك من قوله تعالي:

 

وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ (44) وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ (45) وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَاء يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ (46) اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ (47) (الشورى)

 

كما حاولوا الاستدلال علي عذاب القبر من قوله تعالي:

 

وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (لأنفال:50)

 

.....وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (الأنعام:93)

 

فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (محمد:27)

 

فقالوا أن ضرب الملائكة لوجوه وأدبار الكافرين وإذاقتهم عذاب الحريق وعذاب الهون يتم عند الوفاة وبعذاب القبر، وقولهم أن عذاب الحريق يتم بعذاب القبر باطل لا ينسجم مع سياق هذه الآيات والآيات الأخرى المتممة لها والتي توضح الصورة أكثر، فضرب الملائكة لوجوه وأدبار الكافرين وإذاقتهم عذاب الهون يتم في يوم قبض أنفسهم (أرواحهم حسب الشائع) فقط، حيث يسحبوها بمنتهي البطء والعنف ليذيقوهم العذاب ويضربون وجوهم وأدبارهم أيضاً، أما ذوقهم عذاب الحريق فلن يتم عند قبض الأنفس ولا في البرزخ ولكن في الآخرة بعد أن تسعر النار ويدخلون فيها لأن النار الآن غير مسعرة وستسعر يوم القيامة فقط، وعذاب الحريق لم يرد بالقرآن إلا مرتبطا بعذاب الآخرة في جهنم وذلك مصداقاً لقوله تعالي:


وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (التكوير:12)

 

ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (الحج:9)

 

كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (الحج:22)

 

إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (البروج:10)

 

كما ذهب المفسرون من أهل السلف المؤيدون لعذاب القبر إلي تفسير قوله تعالي:

 

يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (ابراهيم:27)

 

بأن هذا لتثبيت هو في الحياة الدنيا وفي القبر، فهل بالآية ما يشير إلي التثبيت عند عذاب القبر أو في حياة البرزخ التي سندخلها بمجرد مفارقة أنفسنا لأجسادنا كما أشار القرآن لذلك؟؟؟؟؟

 

أن هذا القول ليس سوي لي لعنق النصوص وتأويلها بما يوافق الأهواء والأحاديث المنكرة، فالآية تشير للتثبيت في الحياة الدنيا والحياة الآخرة، ومرحلة القبر هي مرحلة البرزخ وهي عالم مختلف عن الحياة الدنيا

 

ثم أولوا قوله تعالي : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (السجدة:21). إلي القول بأن العذاب الأدنى هو عذاب الدنيا وعذاب القبر.

 

وهذه كلها ليست سوي محاولات فاشلة من قوم فاشلون ومضللون هجروا القرآن بالأحاديث الضعيفة والموضوعة لإثبات عذاب القبر من القرآن، فالآية ذكر بها أن هذا العذاب الأدنى سيذيقهم الله له لعلهم يرجعون.

 

فهل من يموت ويقبر ويدخل عالم البرزخ له عودة مرة ثانية للدنيا؟؟؟؟؟؟

 

وإذا رجعنا لبعض أحاديث عذاب القبر الواردة بكتب الصحاح فسنجد ما يندي له الجبين وتشيب العقول من هول خرافته وسذاجته واستخفافه بالعقول ومنافاته للعقل والمنطق وىيات القرآن بما يؤكد لنا أن هذه الأحاديث مكذوبة علي الله ورسوله رغم ورودها بالصحيحين وتأكيد البخاري ومسلم أنها صحيحة السند وهو ما دفع المفسرين والفقهاء للأخذ بهذه الأحاديث الموضوعة التي لم يفكروا في متنها فكانوا يتاقلونها كحطابي الليل. وهذه عينة من هذه الأحاديث كمثال:

 

جاء في الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه مر بقبرين يعذبان، فقال: إنهما ليعذبان،وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما، فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، ثم أخذ جريدة رطبة، فشقها بنصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة، فقالوا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ فقال: لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا }صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الجنائز، باب: الجريدة على القبر، (264 /3)، رقم (1361). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الطهارة، باب: الدليلعلى نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه، (835 /2)، رقم (663){.

 

ومعني الحديث أن النبي مر بقبري رجلين فوجد أنهما يعذبان ليس بسبب كبيرة أقترفوها ولكن بسبب النميمة وعدم الإستبراء (التطهر) من البول، ولكي يخفف عنهما عذاب القبر أخذ جريدة نخل وشقها نصفين وغرز كل نصف منهما في قبر، ولما سأله من معه من الصحابة لماذا فعل ذلك قال: لعله يخفف عنهما عذاب القبر ما لم ييبسا أي يجفا.

 

في أي قرآن أو كتاب سماوي أن وضع جريدة النخل فوق القبر تخفف عذاب القبر الذي اخترعتموه، أن هذا الكلام لا نجد له أثراً إلا في العادات الفرعونية والبابلية والآشورية وعند عرب الجاهلية، فهل كان هؤلاء الرواة يعيدون لنا تصدير عاداتهم الوثنية والشركية بأحاديث وينسبوها للنبي؟؟؟؟؟؟؟؟

 

بالقطع نعم وهذا الحديث أصدق دليل وهناك غيره المئات بل الآلاف في البخاري ومسلم وكتب الصحاح والسيرة والفقه وهو أمر يحتاج لمجلدات منا لشرحه وكشف زيفه، والبخاري ومسلم وغيرهم من المحدثين كانوا يتناقلون هذه الروايات المتداولة في عصرهم بلا تدبر أو تعقل في متنها فكل ما كان يهمهم هو التحقيق في عدالة رواة الحديث.

 وهل عدم الإستبراء من البول يوجب عذاب القبر؟؟؟؟ وهل يعذب الإنسان في الصغائر التي في الغالب يستغفر منها؟؟؟؟؟؟ وحتى الكبائر إذا استغفر الإنسان منها فإن الله يغفرها له مصداقاً لقوله تعالي:

 

قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر:53)


والسؤال الآن كيف عدل البخاري ومسلم رواة هذا الحديث ولم يجرحوهم ويطعنوا فيهم، أم أنهم كانوا يريدون تمرير هذه الأحاديث المكذوبة عن عمد؟؟؟؟؟؟؟؟ الله أعلم.

 فأبشروا ياهاجري القرآن ممن يؤمنون بهذه الأحاديث فقد حلها لكم البخاري ومسلم، فما عليكم سوي العودة للوثنيات وأزرعوا في قبوركم  نخلة أو خذوا معكم جريد بالقبر ليخفف عنكم عذاب القبر!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


إن هذا الحديث المنسوب كذباً وزوراً للنبي وغيره كثير بكل كتب الصحاح مناقض للقرآن وللعقل والمنطق وبه عادات شركية ووثنية تنفي جملة وتفصيلاً أن يكون قائله رسول الله، وهو من أحاديث الأحاد التي تمتليئ بها كتب الحديث ، وصدق المحققين وعلماء الجرح والتعديل عندما قالوا أن كل هذه الأحاديث ظنية غير يقنية وهي لا تفيد علماً ولا توجب عملاً ولا يؤخذ بها في العقائد والأحكام.

 

وروى ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك قتلى بدر ثلاثا، ثم أتاهم، فقام عليهمفناداهم، فقال: يا أبا جهل بن هشام، يا أمية بن خلف، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإني قدوجدت ما وعدني ربي حقا، فسمع عمرـ رضي الله عنه - قول النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله كيف يسمعوا، وأنى يجيبواوقد جيفوا؟ قال: والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا، ثم أمربهم فسحبوا، فألقوا في قليب بدر. وقال صلي الله عليه وسلم: أن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله عليه.

}صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: صفة الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار...، (3976 /9)، رقم (7090). وصحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: المغازي، باب: قتل أبي جهل، (351 /7)، رقم (3978). وصحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الجنائز، باب: الميت يعذبببكاء أهله عليه، (1528 /4)، رقم (2121){.

 

وهذا الحديث الوارد بكتابي البخاري ومسلم أيضاً مناقض للقرآن، فكيف ينادي ويخاطب النبي من ماتوا أو أصحاب القبور ويقول لعمر أنهم أسمع له منه!!!!!!!

ألا يناقض ذلك قوله تعالي للنبي أنه لن يستطيع أن يُسمع كلامه لمن في القبور؟؟؟؟؟؟:

 

وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (فاطر:22)

 

أن كثير من هذه الأحاديث المضروبة عند السنة والشيعة وضعت لتناقض القرآن، وتخلق لنا دين شيطاني جديد مخالف لدين الله، وتأصل للشيع والأحزاب والمذاهب التي لا تؤدي إلا إلي التنافر والتناحر والاقتتال بين أصحاب الدين الواحد، وقد اعتبر كثير من المسلمين بمختلف المذاهب الأحاديث التي رواها رجالهم هي الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فقدسوها أكثر من القرآن وهجروا بها القرآن، وسيصدق عليهم قول رسول الله لربه بعد في الآخرة أن قومه اتخذوا هذا القرآن مهجوراً، ولذا سيرفض النبي التشفع في كل من اتخذ دينه من هذه الأحاديث المتقولة عليه وهجر بها القرآن في حديثه: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، وهم قد كذبوا علي الرسول وأنتم سرتم علي نهجهم.

 

فلا بد أن نعلم أن 99.9% من الأحاديث الموجودة بكتب البخاري ومسلم وغيرهما هي أحاديث آحاد غير متواترة، أي لم يروي هذه الأحاديث ويسمعها من النبي سوي صحابي واحد من عشرات الآلف الذين كانوا معاصرين للعصر النبوي، هذا إذا سلمنا أن هذا الصحابي ذكر هذا الحديث بالفعل وأنه سمعه من النبي.

 

فالأحاديث الموجودة بين أيدينا لم تكتب في العصر النبوي ولا في عصور الخلفاء الراشدين وجمع الأحاديث لم يبدأ إلا في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري حوالي سنة 160هـ وبدأت بكتب المغازي والسيرة وبعض كتب الفقه، فقبل هذا التاريخ لا يوجد لدينا أي كتب بها أحاديث ولم يذكر المحدثين والفقهاء كتب يرجع تاريخها لما قبل النصف الثاني من القرن الهجري، وهذا ما خلق سلاسل العنعنات (عن فلان عن فلان عن ....الخ) الموجودة بكل الأحاديث، ثم ظهر البخاري ومسلم والترمذي وابو داود مع نهاية القرن الثاني وأوائل القرن الثالث فكتبوا كتب الحديث بعد أن استخرجوها من كتب المغازي والسيرة، وعند البخاري حوالي 394 رجل مطعون عليهم من المحققين والمحدثين وعلماء الجرح والتعديل، وقد ذكر ابن حجر العسقلاني في جزء المقدمة من كتابه فتح الباري بشرح صحيح البخاري أسمائهم بالتفصيل وما طعن به علي كل منهم ولكنه كان يتعمد تخفيف ما طعن عليهم به لأنه من المتعصبين للبخاري.

 

وقد جيش الأمويون مجموعة كبيرة من القصاصين ورواة الأحاديث المزيفة لكتابة الأحاديث وإشاعتها بين الناس وكان يطلق عليهم طائفة القصاصين أو الرواة، فكانوا يتناقلونها ويشيعونها في الأسواق والأزقة والمساجد بعضها في فضائل أشياعهم وأنصارهم من الصحابة وبعضها لأغراض سياسية وفقهية تناسب أهوائهم ورغباتهم وعاداتهم القبلية، وبعضها لترغيب الناس وترهيبهم كنوع من السيطرة الدينية لرجال الدين علي قول الناس كأحاديث عذاب القبر، وبعضها في سب عدوهم اللدود علي بن أبي طالب وأشياعه من الصحابة وآل البيت أو الحط من مكانتهم وقدرهم.

 

وعلي الجانب الآخر أخترع الشيعة أيضاً أحاديث مقابلة لما كان يتناقله أهل السنة من الأمويين في فضائل أهل البيت وأحقيتهم وولايتهم علي المؤمنين وأحقية علي في الخلافة من بعد الرسول، واغتصاب عمر وأبي بكر وأشياعهم لها منهم بمعاونة عائشة وحفصة زوجتي الرسول وبنتي أبي بكر وعمر، وأحاديث تضع علي والحسن والحسين وفاطمة وأئمة آل البيت في مرتبة أعلي من النبي ومحمد ومن كل الأنبياء احياناً بالتصريح وأخري بالتلميح. هذا بخلاف محاولاتهم تأويل بعض آيات القرآن بما يدل علي أحقية آل البيت والشيعة وعلي في الخلافة من بعد الرسول بتأويلات بعيدة تماماً عن مضمون الآيات واخترعوا لهذا لأمر أحاديث نسبوها للنبي توافق تأويلاتهم.

 

وشن الأمويون الذين كانوا يسمون أنفسهم أهل السنة حملة مضادة أولوا فيها آيات القرآن بتأويلات أخري توافق أهوائهم وأغراضهم السياسية، ناهيك عما كان يقوم به بعض الفقهاء وأصحاب الرأي في مدرستي مكة والمدينة والشام من اختراع أحاديث توافق آرائهم في تفسير بعض الآيات كما اعترف إسماعيل بن أويس أحد مشايخ البخاري عند موته وعلل ذلك بأن الناس (يقصد في مكة والمدينة والشام) لم تكن تأخذ بالرأي فلا بد من وجود حديث ليصدقوا رأيه، وإسماعيل بن أويس مطعون عليه ومتهم بالوضع، وعين معاوية أبو هريرة الذي كان يدين له بالولاء رئسياً لهؤلاء القصاصين ورئيس للجنة جمع وترويج الأحاديث في عصره فكان أكثر الصحابة رواية للأحاديث الغثة أو الثمينة، وعنفه ولامه كبار الصحابة كعمر وعلي وعائشة لأنه يروي أحاديث ما سمعوها من رسول الله كما جاء بكتب السيرة والتاريخ وكبار محققي الأحاديث من علماء الجرح والتعديل، ومعظم الأحاديث عندنا راويها هو أبو هريرة.

 

وبهذا انتشرت أحاديث منسوبة للنبي أتيح لها أن تكتب منذ القرن الثالث الهجري كتابة منظمة، وكل منهم يكتب من الأحاديث ما يتصور أنه سنة النبي، وكل منهم يكتب ما يخالف به الآخر، بل ويناقض نفسه أحياناً في الحديث الواحد، علاوة على ما فيها من أحاديث تتناقض صراحة مع كتاب الله وما كان عليه خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام كأحاديث حد المرتد وحد الخمر وطاعة الحاكم الظالم وحل مجامعة ومعاشرة ملك اليمين من الأسري والجواري بدون زواج وحل اتخاذ الأسري من النساء ورجم الزاني والزانية المحصنين........الخ. ومع ذلك فقد اختلفوا فيما كانوا يكتبون، وعكفوا عليه قروناً من الزمان يختلفون في هذه الرواية وذلك السند وتلك السلسلة، وكل مسألة يجدوا فيها تعارض بين الحديث الذي يتناقلوه وبين آيات صريح في القرآن يتجرؤوا علي الله وكتابه ويقولوا أن هذه الآية منسوخة ومن هنا اخترعوا الناسخ والمنسوخ.

 

وقد اجمع معظم المحدثين والمحققين علي أن أحاديث الآحاد ظنية غير يقينية لأنها غير متواترة لم يثبت صحة نسبها للنبي وأن الأحاديث المتواترة تكاد تكون معدومة أو تعد علي أصابع اليد بكل كتب الحديث، ومن ثم أقروا أن هذه الأحاديث لا تفيد علماً ولا توجب عملاً ولا يؤخذ بها في العقائد والأحكام (راجع كتابنا "الحقيقة والأوهام في قضية جمع القرآن" وبعض المقالات الموجودة بالمدونة في شأن الأحاديث والناسخ والمنسوخ وبعض الحدود)

لكن كثير من الفقهاء ورجال الدين من أهل السلف والمعاصرين من مشايخ الضلال والفضائيات والبترودولار ضربوا بأقوال هؤلاء المحققين والمحدثين عرض الحائط واستندوا في فتاويهم وأحاديثهم وآرائهم علي هذه الأحاديث المشكوك في صحتها، فخرجوا لنا بدين جديد مخالف في كثير من عقائده وأحكامه للعقائد والأحكام والحدود الموجودة بكتاب الله زاعمين أن هذه سنة الرسول ومن ينكرها منكر للسنة، مستخدمين سلاح التكفير بالسنة ضد كل من يعارض أرائهم الباطلة وينكر بعض هذه الأحاديث المنافية للعقل والفطرة والسنة الصحيحة للنبي المتوافقة والمشتقة من آيات القرآن، لأن سنة النبي كانت مستقاة من القرآن ومفسرة ومبينة له، فلم يقل النبي شيئاً يناقض القرآن لأنه كان يتبع ما يوحي إليه ولم يوحي إليه سوي القرآن، وقد أمره الله ان يبين هذا القرآن أي يشرحه للناس بما كان يوحيه الله إليه من وحي آيات البينات والذي أخفوه عنا وأضاعوه تماماً لأننا لا نجد أحاديث يشرح النبي فيها القرآن رغم أن كل أحاديثه من المفروض أن تكون شرح وبيان لآيات القرآن.

 

فيجب أن ندقق ونحقق ونتمعن في كل حديث أيا كان مخرجه، سواء البخاري أو مسلم أو غيرهما وما وافق منهم القرآن عملنا به وما ناقضه أو ناقض العقل أو شابه شائبة نلقي به في مذبلة التاريخ ولو اقسم البخاري ومسلم ومشايخ الضلال أنه صحيح السند، لأن البخاري ومسلم وكل المحدثين حتى لا نتجنى عليهم اعترفوا أنهم لم يكونوا يحققون المتن بل يحققون السند (أي كانوا يتغافلون عن متن الحديث وينقلوه لنا كالعميان)، وقولهم هذا حديث صحيح يعني صحة السند من وجهة نظرهم وتقيمهم للرجال الحديث ولا يعنون صحة المتن، لكن مشايخ الفتنة والضلال هم الذين أشاعوا غير ذلك، وزعموا أن صحة السند تعني أو تدل علي صحة المتن، وأن كتاب البخاري اصدق كتاب بعد كتاب الله، فكتب البخاري ومسلم وغيرهما بها الغث والثمين، والصحيح والضعيف والموضوع والشاذ والغريب والمنكر....الخ، والمزيد من التفاصيل بكتابي "الحقيقة والأوهام في قضية جمع القرآن".

 

روابط ذات صلة

المقاتلون الربيون يتم بعثهم بعد قتلهم مباشرة ولا يمرون بحياة البرزخ أو يوم البعث ويدخلون الجنة بغير :

أين أنتم يا علماء وفقهاء المسلمين من أشد واخطر حد في الإسلام : حد الإفساد في الأرض وتعريف القرآن للم:

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - الجزء الأول  

حد الردة لا أصل له في الإسلام -- الجزء الأول

اين خطب الجمعة للنبي وتفسيره للقرآن بكتب الصحاح

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - الجزء الأول


المقاتلون الربيون يتم بعثهم بعد قتلهم مباشرة ولا يمرون بحياة البرزخ أو يوم البعث ويدخلون الجنة بغير حساب قبل يوم القيامة

 

هشام كمال عبد الحميد

 


قال تعالي :

 

حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ (101) (المؤمنون)

 

الآيات السابقة تفيدنا أننا بعد الموت سندخل في حياة تسمي حياة البرزخ إلي يوم البعث، وهو ما جاء بالأحاديث الصحيحة أيضاً وهو ما ينفي ما جاء بالأحاديث الأخرى المنسوب معظمها للنبي كذباً وزوراً عن عذاب القبر وهي أحاديث مليئة بالخرافات والأشياء اللاعقلانية والتضارب، فلا يوجد شيء بالقرآن عما يسمي عذاب القبر والمثبت في القرآن حياة البرزخ بعد الموت مباشرة وإلي يوم البعث، والبرزخ مرحلة انتظار نرقد فيها بحالة تشبه النوم ويعرض علي الكافرين منزلتهم من النار وعلي المؤمنين منزلتهم من الجنة، ولا مجال لذكر كل الآيات التي يستنتج منها هذه الأمور، فالعذاب لا يكون إلا بعد البعث والحساب ولا حساب إلا يوم القيامة كما جاء بالقرآن، فكيف يأتي عذاب في القبر قبل الحساب في الآخرة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

فالنبي لا يقول شيئاً مختلف عن القرآن وكل حديث يخالف نص قرآني فهو موضوع ومكذوب ولو كان مدرجاً بكتب الصحاح.

 

وإذا تدبرنا في آيات القرآن جيداً فسنجد أن هناك صنف من المؤمنين ذكرهم الله في قرآنه لن يمروا بحياة البرزخ هذه ولا يوم البعث ولن يحاسبوا في الآخرة ويدخلون الجنة مباشرة بدون حساب

 

فمن هم هؤلاء المؤمنين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

هؤلاء هم المقاتلين الربيون من المجاهدين الذين يقاتلون في سبيل الله مع الأنبياء والملوك الذين يختارهم الله لأمة ما كطالوت وسليمان والشهود الأمناء والأئمة الصالحين، وهم المجاهدون الذين لا يدخل الوهن (الخوف واليأس وجب الدنيا وكراهية الموت) لقلوبهم مما يصيبهم في المعارك في سبيل الله، ولا يضعفوا أو يستكينوا (لا يهدئوا ولا يتوانوا أو ينسحبوا أو يتقهقروا)، وهم في معاركهم مع أعداء الله يطلبون المغفرة من الله علي ذنوبهم وإسرافهم في أمرهم ويدعونه بالثبات في المعارك وأن ينصرهم علي الكافرين، فيأتيهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة، وذلك مصداقاً لقوله تعالي:

 

وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) (آل عمران:146)

 

ومصير من يقتل في سبيل الله (الشهيد كما نطلق عليه في مصطلحاتنا اليومية) من هؤلاء المجاهدين الصابرين في المعارك مع الأنبياء (أو من بعد عصرهم) لنصرة دين الله يتضح من قوله تعالي:

 

وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ (البقرة:154)

 

وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (175) (آل عمران)

 

فالآيات السابقة يؤكد لنا فيها المولي عز وجل ألا نحسب (نظن أو نعتقد) أو نقول أن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل هم أحياء عند ربهم ويرزقون من بعد موتهم مباشرة ولكننا لا نشعر بذلك ولا ندركه، وقوله تعالي أنهم أحياء ويرزقون أي يأكلون ويشربون في الجنة يفيد في الغالب الحياة الفعلية، وليس كما جاء ببعض الأحاديث أن أرواحهم أو نفوسهم وكذلك أرواح المؤمنين تكون في صورة طير يعلق بشجر الجنة إلي يوم البعث لأن أرواح المؤمنون وليس القتلى في سبيل الله ستدخل حياة البرزخ إلي يوم البعث، وهذا كله يؤكد بعث الله لهم بعد قتلهم في سبيل الله مباشرة وذهابهم عند ربهم ودخولهم الجنة بغير حساب بأجسادهم الجديدة التي بعثوا فيها كما سنبعث في أجسادنا الجديدة يوم البعث وهم فيها الآن يرزقون في جنات النعيم والله أعلم.

 

وهذا ما أكده الخالق سبحانه وتعالي في الآيات التالية التي أكد فيها أنهم فرحين بما أتاهم الله من فضله، فلم يقل الله وسيفرحون بما سيأتيهم الله من فضله بل قال فرحين، وفرحين تفيد الحاضر أما سيفرحون تفيد المستقبل، ولو قال تعالي سيفرحون لفهمنا أن دخولهم الجنة لم يقع بعد وسيقع في المستقبل عند البعث والحساب يوم القيامة، لكن فرحين تفيد الحاضر وإنهم في الوقت الحاضر يتمتعون بالجنة ونعيمها.

 

وقوله تعالي: وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ، يفيد أنهم يرسلون بشراهم حالياً لمن لم يقتل في سبيل الله بعد وسيموت من بعدهم (في المستقبل) في سبيل الله أنهم الآن في نعمة من الله وفضل ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وكذلك لا خوف ولا حزن علي المجاهدين الصابرين الذين لم يلحقوا بهم.

 

وقد أشار الخالق بقرآنه إلي وجود مخلوقات مستثنين من صعقة النفخ في الصور يوم القيامة التي ستصعق من في السماوات ومن في الأرض، قال تعالي:

 

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (الزمر:68)

 

 فمن هم المستثنون من الصعقة بقوله تعالي: إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ؟؟؟؟؟؟؟

 

بالتأكيد بعض الملائكة الكبار وحملة العرش ومن دخلوا الجنة وهم فيها أحياء يرزقون الآن ممن قتلوا في سبيل الله والله أعلم.

ونوهنا الخالق بالآيات السابقة إلي أن هؤلاء الذين قتلوا في سبيل الله هم من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح (الجروح العميقة) في الحروب، وكذلك هم ممن لم يلتفتوا لتخويف أولياء الشيطان لهم قبل بدء المعارك أن الناس قد جمعوا لهم الأعداد المهولة والرهيبة من العدة والعتاد العسكري والجنود فليخشوا ذلك، فلم يزدهم هذا التخويف (من أولياء الشيطان الذين يخافونه) إلا إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، وانقلبوا لمعاركهم غير خائفين بنعمة من الله وفضل، ولم يمسسهم سوء مما كان يخوفهم به أولياء الشيطان.

 

ومن لم يقتل من هؤلاء المجاهدين الصابرين في البأساء والضراء سيؤتيه الله ثواب الدنيا والآخرة وهو من المحسنين، هذا فضلا عما سيغنمونه من غنائم الحرب بعد أن ينصرهم الله علي الكافرين والمشركين وأعداء الدين والتي سيكون لهم فيها الأربعة أخماس من الغنائم والخمس لله ورسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كما فصل الله لنا بآية توزيع الخمس من الغنائم وآيات الفيء والتي سنشرحها في مقال قادم

 

أما الذين خشوا الكافرين وقوتهم من المؤمنين وخافوا مما خوفهم به أولياء الشيطان فتولوا من أرض المعركة، فقد شخص لنا الله حالتهم بأن الشيطان استزلهم ببعض ما كسبوا ولامهم علي ما فعلوا، ثم عفا الله عنهم وطلب من رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يعفو عنهم ويستغفر لهم، ويتضح ذلك من قوله تعالي في الآيات علي الآيات السابق ذكرها من سورة آل عمران والتي كانت تفيد أن الذين قتلوا في سبيل الله أحياء عند ربهم يرزقون، قال تعالي:  

 

إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (157) وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ (158) فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (161) أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللّهِ كَمَن بَاء بِسَخْطٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162) هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (163) لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (164) أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165) (آل عمران)

 ملحوظة هامة : نوهنا صديقنا بصفحة الفيس بوك الأستاذ محمد حنفي إلي آية كانت غائبة عني تشير أيضاً لأشخاص آخرين أنعم الله عليهم بدخول الجنة وغفر لهم بمجرد موتهم وانهم ممن لن يبعثوا ويحشروا مع الناس يوم القيامة في الغالب والله أعلم ، وهو الرجل الذي جاء من أقصي المدينة يسعي وذلك في قوله تعالي :

وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُم مُّهْتَدُونَ (21) وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونِ (23) إِنِّي إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (24) إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28) ، ونوه أن هذه الجنة التي دخلها القتلي في سبيل الله والرجل الذي جاء من أقصي المدينة يسعي هي جنة معرفة وبالتالي فهي جنة الآخرة وليست جنة مؤقتة

 ونوه أصدقاء آخرين بصفحتنا بالفيس إلي أن القرآن لم يذكر صراحة أن الذين قتلوا في سبيله بجنة الآخرة التي وعدها الله للمتقين فقد يكونوا بجنة أخري مؤقتة أعدت لهم بأرواحهم وليس أجسادهم ، لأن القرآن لم يذكر هل لحقت بهم أجسادهم أم لا ولتعارض هذا مع قوله تعالي : 

كل نفس ذائقة الموت و إنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ". 

ولم يستثني الله أي أحد سواء قتل في سبيل الله أم مات كسائر الناس فالجنة والنار بعد قيام الساعة ، وهو رأي وجيه أيضاً ويجب أخذه بالحسبان، لكن هذا الكلام يمكن أن يرد عليه بأن الذين قتلوا في سبيل الله ذاقوا الموت خلاص وهؤلاء أتاهم الله أجرهم في الحال لأنه سريع الحساب كما ذكر بآيات أخري، ولقوله يرزقون الذي يفيد أنهم يأكلون ويشربون والمعلوم لدينا أن الأرواح لا تأكل أو تشرب.


أما القاعدون من المسلمين الذين كانوا يتخلفون عن القتال في حروب المسلمين لحبهم الشديد للدنيا والمال والتجارة والزعامة والرياسة وكراهيتهم للموت والجهاد فقد فضح الله ما في نفوسهم الخبيثة بسورة براءة وسماهم المنافقون، فهؤلاء كانوا يتظاهرون بالإسلام والتقوى ويكثرون من الصلاة والزكاة لكن كل هذا رياء الناس، فقد كانوا من المنتمين للإسلام ظاهرياً وما تخفيه نفوسهم اكبر، وحقدهم علي المؤمنين والمجاهدين الذين يخرجون للقتال وتمنيهم الموت لهم كان مما تخفي نقوسهم، وهؤلاء أمر الله رسوله ألا يصلي علي من يموت منهم ولا يستغفر لهم لأن الله لن يتوب عليهم، وقد سبق لي تفصيل جزء من أمرهم في مقال سابقتحت عنوان: حني لا تنخدعوا في فتاوى المضلين من المنبطحين ومشايخ العسكر هناك فرق بين الوقوع في الفتن والانتصار للحق والمظلوم، وذلك علي الرابط التالي:

 

http://heshamkamal.3abber.com/post/179243

 

فالاختبارات والابتلاءات والفتن التي يجريها الله للمؤمنين والمجاهدين وكل من يدعي الإسلام ويدخل فيه سنة من سنن الله في الأرض، ذلك ليمحص المؤمنين من المنافقين والذين في قلوبهم زيغ، وليكشف لكل شخص وللمؤمنين ما في سريرته، فالجنة لا ينالها إلا من ينجح في هذه الاختبارات من الصابرين في البأساء والضراء، فالله لا يخدعه أحد بادعائه الإيمان والتقوى وأداء الصلوات والعبادات وهو في سريرته من ألد المخاصمين لله وشرائعه والله خير الماكرين، وذلك مصداقاً لقوله تعالي:

 

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (محمد:31)

 

وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (العنكبوت:3)

 

......وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (آل عمران: من الآية154)

 

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (آل عمران:142)

 

مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179)

 

وهذه الاختبارات والابتلاءات والإصابة بالبأساء والضراء كانت تصل في بعض الأحيانإلي زلزلة الرسول والمؤمنون معه حتى يكادوا يصلوا إلي مرحلة اليأس وهنا يأتيهم نصر الله، قال تعالي:

 

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (البقرة:214)

 

حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (يوسف:110)

 

فهذه الاختبارات هي التي تميز بين الكلامنجية والمتاجرين بالشعارات ودماء المسلمين من المشايخ والسياسين والمتفزلكين الذين يصدعون رؤسنا ليل ونهار في الفضائيات والفيس بوك وتويتر ومواقع النت بشعارات زائفة تحض علي محاربة اليهود وتحرير الأقصي والشام والعراق....الخ، وهم وقت الجد والحروب الحاسمة تحت قيادات مخلصة لربها ودينها يكونون أول الفارين من الزحف والمتقهقرين عن القتال، فمثلهم مثل من سبقهم من المنافقين القاعدين عن القتال من المسلمين في العصر النبوي، ومثل القاعدون من بني إسرائيل الذين رفضوا تحرير مكة مع موسي لأن بها قوم جبارين (العماليق) فقالوا له: أذهب أنت وبك فقاتلا أنا هاهنا قاعدون

 

قال تعالي:

 

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (23) قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) (المائدة)

 

وبعد أن كتب الله عليهم التيه40 سنة بصحراء الجزيرة العربية علي ما شرحت بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" طلبوا من نبي لهم بعد أن ذاقوا مرارة التشتيت وعذاب التيه بعيداً عن ديارهم وأبنائهم أن يطلب من الله أن يبعث لهم ملكاً ليقاتلوا في سبيل الله ويذهبوا لتحرير بيته الحرام من أيدي العماليق الكنعانيين، فلم يرضوا بالملك طالوت الذي اختاره الله لهم لأنه أفضلهم علماً وجسماً وتمردوا عليه لأنه فقير وليس من شرفائهم وسادتهم، ولما كتب الله عليهم القتال تولوا إلا قليلاً منهم، وهؤلاء القلة كانوا من المقاتلين الربيين

 

قال تعالي:

 

أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) (البقرة).

 

أما معظم أئمة وزعماء أصحاب الرايات السود (اللي أيامهم وأعمالهم وقلوبهم سوداء مثل راياتهم) والمتواجدين حالياً علي الساحة الإسلامية من أمثال القاعدة وجبهة النصرة داعش وفاحش وناحش......الخ وباقي ما في جعبة المايسترو الأمريكي الصهيوني ممن سيخرجونهم لنا في الأيام القادمة، فليسوا سوي صناعة أمريكية وصهيونية فلا هم لهم سوي قتل المسلمين وتخريب الدول الإسلامية ولم نجدهم يقاتلون اليهود أو الأمريكان أو أعداء دين الله، فقتالهم منصب فقط علي الدول التي تحاربها وتعاديها أمريكا ولإسرائيل والغرب الصليبي، فهؤلاء ليسوا من المقاتلين في سبيل الله، وليسوا من المقاتلين الربيين، بل هم من الداعين غلي أبواب جهنم وللسف أنخدع وفتن بهم عدد غفير من الشباب.

 

فهؤلاء هم أصحاب الرايات السود الذين نبأنا النبي أنهم يظهرون في نهاية الزمان ويكون بداية ظهورهم فتنة وأوسطها ضلالة وأخرها كفر.

 

فقد روي نعيم بن حماد عن أبي هريرة بالحديث رقم 538 عن رسول الله أنه قال : إذا خرجت الرايات السود فإن أولها فتنة وأوسطها ضلالة وآخرها كفر

 

كما جاء بكتاب الفتن والملاحم لنُعيم بن حماد نشر دار الكتب العلمية ببيروت ص 137 الحديث 558 وصف كامل لتنظيم داعش هذا نصه:

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، وَرِشْدِينُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِيقَبِيلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَاللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ فَالْزَمُواالْأَرْضَ فَلَا تُحَرِّكُوا أَيْدِيَكُمْ، وَلَا أَرْجُلَكُمْ، ثُمَّيَظْهَرُ قَوْمٌ ضُعَفَاءُ لَا يُؤْبَهُ لَهُمْ ،قُلُوبُهُمْ كَزُبَرِالْحَدِيدِ، هُمْ أَصْحَابُ الدَّوْلَةِ، لَا يَفُونَ بِعَهْدٍ وَلَامِيثَاقٍ، يَدْعُونَ إِلَى الْحَقِّ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ،أَسْمَاؤُهُمُ الْكُنَى، وَنِسْبَتُهُمُ الْقُرَى، وَشُعُورُهُمْمُرْخَاةٌ كَشُعُورِ النِّسَاءِ، حَتَّى يَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ،ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْحَقَّ مَنْ يَشَاء.

 

فداعش وجبهة النصرة وتنظيم القاعدة راياتهم سود وقلوبهم قاسية كقطع الحديد، وسموا أنفسهم تنظيم الدولة (أصحاب الدولة) وأسماؤهم كني (أبو عبد الله أبو بكر أبو مسلم.....الخ) وينسبون أنفسهم للقرى أو البلاد (البغدادي نسبة لبغداد الجولاني نسبة للجولان المصري نسبة لمصر المكي نسبة لمكة....الخ) ومعظمهم شعورهم طويلة ومرخاة كشعور النساء.

 

وللمزيد من التفاصيل حول درجة هذا الحديث وهل قاله رسول الله أم لا، ومدي مطابقته لما نشاهده بأرض الواقع راجع مقالانا: نبوءاتالنبي عن تنظيم داعش وجبهة النصرة وتحذيره لنا من مناصرتهم، وذلك علي الرابط التالي:

http://heshamkamal.3abber.com/post/244575

 

وجاء بكتاب عون المعبود في شرح سننأبيداود لمحمد شمس الحق العظيم آبادي نشر دار الفكر سنة 1995م بابقتالالخوارج المسألة 4764 و 4765 و 4567 : 4764 عن أبي سعيدالخدري قال بعث علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة فيتربتها فقسمها بين أربعة بين الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي وبينعيينة بن بدر الفزاري وبين زيد الخيل الطائي ثم أحد بني نبهان وبين علقمةبن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب قال فغضبت قريش والأنصار وقالت يعطيصناديد أهل نجد ويدعنا فقال إنما أتألفهم قال فأقبل رجل غائر العينين مشرفالوجنتين ناتئ الجبين كث اللحية محلوق قال اتق الله يا محمد فقال من يطيعالله إذا عصيته أيأمنني الله على أهل الأرض ولا تأمنوني قال فسأل رجل قتلهأحسبه خالد بن الوليد قال فمنعه قال فلما ولى قال إن من ضئضئ هذاأوفي عقب هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام مروقالسهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أنا أدركتهمقتلتهم قتل عاد

 

اللهم أجعلنا من المجاهدين الربيين الذين يقاتلون في سبيلك الصابرين في البأساء والضراء، ولا تجعلنا ممن أصيبوا بالوهن والضعف، أو من أتباع داعش وأخواتها الذين يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان.

 

تنويه هام :

لم نستخدم كلمة شهداء في هذا المقال في وصف الذين قتلوا في سبيل الله من المقاتلين الربيين

سنشرح في مقال قادم معني الشهداء ونوضح أن الله لم يطلق في القرآن علي الذين قتلوا في سبيله لفظ شهداء أو يطلق هذا اللفظ علي أي موتي أو قتلي، فهذا اللفظ هو من الألفاظ الدارجة في أدبياتنا وكتبنا الإسلامية وبعض الأحاديث الضعيفة وفي ألفاظنا العامية اليومية نطلقه علي من يقتل في سبيل الله

أما الشهيد والشهود والشهداء والشاهد فلهم معني آخر ووظيفة أخري مختلفة تماماً عن وظيفة قتلي المعارك مع الكفار في القرآن

وليس هناك ما يمنعنا من استخدامه بمقالاتنا الأخرى وكتبنا كلفظ دارج ومستعمل للدلالة علي هؤلاء القتلى في سبيل الله، كما نستخدم لفظ الروح للدلالة علي الجزء الذي يغادر الجسم أثناء النوم وعند الممات، رغم أن القرآن أطلق عليه نفس وليس روح، ولفظ الروح استخدم في القرآن للدلالة علي أشياء أخري مختلفة تماماً، هذا باستثناء الروح التي نفخها الله في آدم علي ما شرحت بكتاب "أسرار الخلق والروح والبعث بين القرآن والهندسة الوراثية".

روابط ذات صلة

نبوءات الرسول عن الجماعات الإرهابية الدينية المسلحة التي تقتل المسلمين وتدع الكافرين الذين يقرءون القرآن ولا يجاوز حناجرهم ليصل لعقولهم؟

ما هو تعريف القرآن للمصطلحات الآتية : القرآن – الحكمة --ج1  

القرآن – الحكمة- الفرقان – الذكر– الكتاب المبين – المحكم والمتشابه – السبع المثاني - ج2

اتباع سنة النبي بالأحاديث الصحيحة وليس المكذوبةهي خير أحتفال بمولد النبي الشريف

قوله تعالي في تعدد الزوجاتمثني وثلاث ورباع يعني : 2+3+ 4 = 9 وليس القصر علي 4

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - الجزء الأول  

حد الردة لا أصل له في الإسلام -- الجزء الأول

السياق اللغوي للقرآن يبرئ الرسول من تهمة العبس في وجه ابن أم مكتوم : النبي تلهي فقط عن عبد الله بن أم مكتوب أما الذي عبس في وجهه  فشخص آخر  

النبي محمد كان نبياً أميا (جويم العبرية - أي أممياً عربياً – غير يهودي) يقرأ ويكتب وملماً بعدة لغات

معايير قبول أو رفض الحديث المنسوب للرسول صلي الله عليه وسلم بكتب الصحاح

اعتراف العلماء أن أحاديث الآحاد المدونة بكتب الصحاح مشكوك فى صحتها ولا تفيد علماً ولا توجب عملاً ولا يأخذ بها في العقائد والأحكام

اين خطب الجمعة للنبي وتفسيره للقرآن بكتب الصحاح

هل النبي محمد كان يشرب النبيذ (الخمر) كما روي مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه واحمد ؟؟؟؟؟؟؟

تساؤلات مشروعة حول قصة الإسراء والمعراج الجزء الأول

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - الجزء الأول 

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - الجزء الثاني 

القرآن المهجور بالأحاديث


كيف يتم استنساخ الأعمال في الدنيا لإحضارها يوم القيامة ؟؟؟؟

 

أبو مسلم العرابلي

 

http://www.wata.cc/forums/showthread.php?63294

 

هذا المقال منقول من موقع الشيخ أبو مسلم العرابلي بالرابط السابق وهو مقال ممتاز رأيت أن أنقله لكم لتطلعوا عليه، وله أبحاث واجتهادات أخري بموقعه ننصحكم بالإطلاع عليها، ومع اختلافنا في بعض آراءه ألا أننا نتفق معه في الأخري ولكل مجتهد نصيب وجزاه الله خيراً علي اجتهاداته

 

من أسرار يوم القيامة ...... استنساخ الأعمال وحضورها


بسم الله الرحمن الرحيم

 

لقد بين الله تعالى لنبيه أن بيان ما في القرآن هو على الله عز وجل بعد ذلك، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) القيامة، وثم تفيد الترتيب مع التراخي، وبيان القرآن ممتد إلى يوم القيامة.


وقد جاء في القرآن ذكر استنساخ الأعمال؛ هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (29) الجاثية0 


وذكر حضور الأعمال؛ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) الكهف.


لم يكن يفهم من هذه الآيات إلا أن الأعمال تكتبها الملائكة في كتاب كل إنسان، من خير أو شر، ولا يترك شيء دون كتابة، مهما بلغ من الصغر، والإنسان يحاسب على ما كتب له في سجل أعماله 00 هذا الفهم الذي لا يتصور غيره0 


ثم دار الزمان000 وإذا بالإنسان يستطيع أن يرسل صوته إلى أماكن بعيدة لا يقع عليها بصره، ثم استطاع أن يسجل صوته، ويحفظه، ويعيد سماعه 00 وبعد قدرته على التصوير، وإثبات صورته على ألواح، وأوراق، استطاع أن يحفظ صورًا متتابعة له، ويعرضها بسرعة وكأنها تتحرك، 00 ثم بعد ذلك استطاع دمج الصوت مع الصورة، فتراه متحركًا وتسمع صوته 00 ثم بعد ذلك استطاع فعل ذلك مع حفظ جميع الألوان في المكان، فترى المكان والإنسان والأشياء وتسمع ما جرى من أصوات فيها، وكأنك تنظر بعينيك إلى حقيقة وواقع وليس إلى صورة.

 

وكل ذلك يحفظ ويعرض في حياة أصحابه وبعد موتهم، فاليوم نرى أحداثًا حدثت في الحرب العالمية الأولى، والثانية، وكثير منا لم يعايش شيئًا منها 00بل هناك أقدم من ذلك مشاهد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.


فما نراه ونشاهده نسميه فِلْمًا، أو لقطة مصورة، وهو في الحقيقة استنساخ لعمل بعض الناس، أو الجماعات، في مكان ما، وزمان ما، وما نراه هو نسخة من تلك الأعمال، ومن هذه النسخة نستطيع أن نستنسخ عددًا غير محدود من النسخ 00 وبهذا الفعل أصبحنا نرى نسخًا لأفعال أموات قد هلكوا منذ زمن ما أحدثوه في حياتهم.


بعد هذا الذي حدث استطعنا أن نفهم قوله تعالى إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ، فإذا كان البشر استطاعوا أن يستنسخوا أعمالهم فكيف بالذي خلقهم؟! وهو الذي أذن لهم بفتح باب هذه العلوم ليعرفوا بها قدرة الله، وأن الله عز وجل لم يكن جاهلاً بما سيفعله البشر ويتوصلون إليه، عندما أنزل القرآن الكريم ومن قبل أن ينـزله، وقبل خلقهم0 


فيوم القيامة يعجب الناس، وخاصة من لم يشاهد ما شاهدناه، أن عمله كله قد عمل له نسخة طبق الأصل، تعرض عليه من يوم مولده إلى يوم وفاته، لا يخفى ولا يغيب ولا يبتر منه شيء 00 بل ويرى أكثر من ذلك، صورة ما يدور في قلبه وعقله، مما لم يطلع عليه البشر من حوله، فيكشف عن نواياهم، وخبايا أنفسهم، فعند عجبهم من ذلك يقول الله لهم هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(29) الجاثية0 


وقد أشار تعالى إلى نفس الشيء بقوله وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) الكهف.

 

كيف يكون عمله حاضرًا وهو قد أصبح ماضيًا؟! لم يكن هناك تفسير لذلك إلا بكتابة الأعمال في سجلات الأعمال 00 ولم يخطر ببالهم أن يكون عملهم أحضر بهذا الاستنساخ الذي كان للأعمال، ولم يسقط منه شيء، وأنه يرى نفسه وهي تعمل العمل0، وكل أعضائه حاضرة شاهدة في هذا الاستنساخ.


وصدق الله تعالى الذي أخبر وخبره لا يكون إلا صدقًا؛ القائل في كتابه لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) القيامة.


والكتاب إنما سمي بالكتاب ليس لنوع ما يكتب عليه، ولا لنوع الأداة التي يكتب بها، ولا لنوع المادة المستعملة في الكتابة، إنما سمي بذلك لأنه مرجع يرجع إليه، يمنع الاختلاف عندما تختلف الأهواء، وتضعف الذكريات، فيخرج ليكون الحكم الحاسم الذي لا ترد شهادته، فكل ما يقوم بذلك فهو كتاب، سواء أكان مكتوبًا على ورق، أم مصورًا في فلم، أم مسجلاً على شريط أم محفوظًا على اسطوانة 


قال الله تعالى وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا(13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) الإسراء.


النسخ هو حفظ ما يذهب بعمل شيء يماثله ليحل محله ويقوم مقامه في غيابه 


عندما يكون لديك شيء غير دائم ويهمك بقاؤه عندك؛ تعمل له نسخة مماثلة له.


أما إن كان لا يعنيك بقاؤه ولا تريد الرجوع إليه ... فلا تجعل له صورة منسوخة عنه.


وكان التعامل مع الكتب السابقة التي أنزلت على أهل الكتاب بأن جرى تقسيمها إلى ثلاثة أقسام؛ 


قسم عفا الله تعالى عنه، ولا حاجة بقيت فيه للرجوع إليه.


وقسم باطل أضيف إلى الكتاب ويحرم اعتقاده أو الأخذ والعمل به.


وقسم بقيت فائدة ومنفعة من إعادة ذكره؛ فأعيد ذكره في القرآن الكريم بكلام الله تعالى المعجز، وليس بكلام البشر


وهذا القسم الأخير هو المقصود في قوله تعالى مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) البقرة.

 

الآيات التي تم نسخها كان بإعادة ذكرها بكلام الله في القرآن؛ من قصص الأنبياء وغير ذلك.

 

وقسم تركت ونسيت ولم يعد العمل بها واجبًا.


وجاءت هذه الآية بعد قوله تعالى :  مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) البقرة


فأهل الكتاب لا يريدون أن ينزل شيء جديد على المسلمين، وأن يظلوا هم المختصين بفضل الكتاب فقط


والنسخ يغنى عن الرجوع إلى كتبهم، فهو بكلام الله المعجز الذي لا يشابهه كلام خير منه، ولا أعذب منه تلاوة، وسماعًا 


وقال تعالى في نفس الشأن يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15)المائدة


فما أعاد الله تعالى نسخة؛ شيء مما أظهروه من الكتاب الذي أنزل عليهم، وشيء مما كانوا يحفوه عن الناس، فكشفه الله تعالى بهذا النسخ


فأردت بيان هذه الآية الدالة على نسخ ما عند أهل الكتاب وليس نسخ بعض القرآن ببعضه


فالنسخ فيه إحلال شيء مكان شيء يغيب بالزوال كالأفعال أو بالبعد؛ كإرجاع الكتب إلى أصحابها بعد نسخها، أو بالإحلال مكانه، كما ينسخ الضوء(الضح) الظل


واستنساخ الأعمال بفعل الملائكة التي هي عن اليمين وعن الشمال قعيد لكل العباد، لا تفارقهم، ولا تنشغل عنهم.


فتحضر يوم القيامة هذا الأعمال، وتعرض بالصوت والصورة، ويعرض فيها الظاهر والباطن لتشهد عليهم، ولا تكذبها أعضاؤهم، ولا هم يستطيعون إنكارها ... ولن ينكر أحد بعد ذلك شيء مما يعاقب عليه


والله تعالى أعلم بذلك، وما فوق ذلك؛ مما لا نقدر على إدراكه، أو لم نتوصل بعد إلى معرفته.

 

 

روابط ذات صلة

ما هو تعريف القرآن للمصطلحات الآتية : القرآن – الحكمة --ج1  

القرآن – الحكمة- الفرقان – الذكر– الكتاب المبين – المحكم والمتشابه – السبع المثاني - ج2

اتباع سنة النبي بالأحاديث الصحيحة وليس المكذوبةهي خير أحتفال بمولد النبي الشريف

قوله تعالي في تعدد الزوجاتمثني وثلاث ورباع يعني : 2+3+ 4 = 9 وليس القصر علي 4

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - الجزء الأول  

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - الجزء الثاني

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن - الجزء الثالث

حد الردة لا أصل له في الإسلام -- الجزء الأول

حد الردة لا أصل له في الإسلام -- الجزء الثاني

شيخ أزهري يزعم أن الخمر غير محرم بالقرآن

الإعجاز العددى للقرآن الكريم يثبتسلامة القرآن من التحريف  

السياق اللغوي للقرآن يبرئ الرسول من تهمة العبس في وجه ابن أم مكتوم : النبي تلهي فقط عن عبد الله بن أم مكتوب أما الذي عبس في وجهه  فشخص آخر  

النبي محمد كان نبياً أميا (جويم العبرية - أي أممياً عربياً – غير يهودي) يقرأ ويكتب وملماً بعدة لغات

معايير قبول أو رفض الحديث المنسوب للرسول صلي الله عليه وسلم بكتب الصحاح

اعترافالعلماء أن أحاديث الآحاد المدونة بكتب الصحاح مشكوك فى صحتها ولا تفيدعلماً ولا توجب عملاً ولا يأخذ بها في العقائد والأحكام

اين خطب الجمعة للنبي وتفسيره للقرآن بكتب الصحاح

هل النبي محمد كان يشرب النبيذ (الخمر) كما روي مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه واحمد ؟؟؟؟؟؟؟ - هشام

تساؤلات مشروعة حول قصة الإسراء والمعراجالجزء الأول

تساؤلات مشروعة حول قصة الإسراء والمعراجالجزء الثاني

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - الجزء الأول 

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - الجزء الثاني 

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - الجزء الثالث 

القرآن المهجور بالأحاديث الضعيفة والموضوعة بكتب الصحاح - الجزء الرابع

ما هي الحكمة من ترخيص الله للحائض بعدم الصلاة وبالفطر في رمضان ؟؟؟؟وهل يجوز لها أن تصوم لأن الطهارة ليست من شروط الصوم

حتي لا تصوموا أو تفطروا في رمضان بنهج مخالف لنهج القرآن والآحاديث الصحية تعرفوا علي حقيقة الفجر الصا

الإعجاز العددي للقرآن بسورة القدر يؤكد أن ليلة القدر هي ليلة 27 رمضان

تعامدالشمس على الكعبة المُشرفة يومي 28 مايو و 16 يوليو من كل عاموفى هذينالتوقيتين يُمكِن تحديد اتجاه القبلة بكل دقة

للذين يتساءلون لماذا نستند علي التوراة في تحقيق بعض سير الأنبياء وتاريخ الأمم المذكورة بالقرآن وكأننا بذلك ندفعهم للإيمان بالتوراة المحرف معظمها؟؟؟؟؟

بنص القرآن النبي إبراهيم كان معاصراً للنبي نوح وتتلمذ علي يديه لمدة 39 سنةبنص توراة سفر ياشر -- هش:

حملة العرش الثمانية بالنصوص الفرعونية هم القوى والنواميس الكونية التى سنها الله لتحكم عملية الخلق و:

مناسك الحج تخلص الحجاج من الطاقة السلبية العالقة بأجسادهم  )قضاء تفثهم) - هشام كمال عبد الحميد  

البيت الحرام كان مقام إبراهيم (قبلته ومكان سكنه المعيشي)  

البيتالحرام بمكة هو مثابة الناس (المكان الذي يعيد للإنسان الطاقة الأيجابيةالمفقودة ويقوي الهالة النورانية

القرآن والأبحاث العلمية يؤكدان أن مكة هي مركز الكرة الأرضية ونقطة تجمع الطاقة الكونية الإيجابية في الأرض

كتاب هام حول تصحيح الفكر الشيعي (الشيعة والتصحيح – الصراع بين الشيعة والتشيع– د/ موسي الموسوي )

أسرار الأقدار الإلهية في قصة موسي والخضر 

حتي لا تنخدعوا في فتاوي المضلين من المنبطحين ومشايخ العسكر : هناك فرق بين الوقوع في الفتن والانتصار للحق

كفانا سذاجة وهوان فلا تطبقوا نهج هابيل وطبقوا نهج القرآن : لئن بسطت يدك إلي لتقتلني سأبسط إليك يدي وسلاحي لأقتلك

حتي لا نختلف فيما نحن فيه متفقون

نبوءات الرسول عن الجماعات الأرهابية الدينية المسلحة التي تقتل المسلمينوتدع الكافرين الذين يقرءون القرآن ولا يجاوز حناجرهم ليصل لعقولهم؟

أهل الأرض الآن ليس كلهم من نسل نوح  

 

 

 





\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 262
  • مجموع التعليقات » 727
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة