الإسلام الصحيح -- موقع هشام كمال عبد الحميد | مارس 2015


 

الملاك القدر (الخضر) يلتقي بموسى عند البرزخ المائي بمثلث برمودا

ويريه كيف يفشل خطط الملك القرصان الذي يختطف كل سفينة غصباً (الدجال)

 

هشام كمال عبد الحميد

 


 

 كما هو معلوم فسورة الكهف ترتبط جميع القصص الواردة بها بالدجال من قريب أو بعيد، ومن القصص الواردة بسورة الكهف قصة لقاء موسى بمن يطلق عليه بالتفاسير الخضر، وقد شرحت بكتاب "أسرار سورة الكهف" قصة موسى مع الخضر، وأوضحت أن الخضر هو الملاك القدر الموكل إليه تصريف المقادير الإلهية في الكرة الأرضية، واسمه الخضر جاء من كلمة القدر لأن الخاء تتبادل مع الكاف والقاف والضاد تتبادل مع الدال فيمكن أن ينطق اسمه الكدر أو القدر. وطبعاً قد يعترض المتفزلكين ممن تربوا علي الفكر السلفي الوهابي الذي غيب عقولهم فأصبحوا لا يتدبرون القرآن ويقولوا بل الخضر رجل صالح وليس ملاك لأن الملائكة اجسام نورانية وهو كان رجل خرق السفينة وبني الجدار وأتي باشياء مادية والله وصفه بالعبدفكيف يكون ملاك ؟؟؟؟.

 

ولهم نقول ألم تعلموا أن الملائكة يمكن أن تتجسد في هيئة آدمية ؟؟؟؟ وخير دليل علي ذلك جبريل عندما حضر للنبي في صورة رجل وسأله عن الساعة فأجابه النبي بما جاء في الحديث المشهور الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما، وفي نهاية الحديث قال النبي للصحابة المجتمعين عنده هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم، وبالنسبة لوصف الله له بالعبد، فكلمة عبد أو عباد تطلق في القرآن علي أي مخلوق من مخلوقات الله بما فيها الملائكة، وقد وصف الله الملائكة بالعباد وذلك في قوله تعالي :

 

وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (الزخرف : 19(.

 

وبالإضافة لما ذكرته بالكتاب سابق الذكر فلنا هنا تعليقات أخري علي قصة موسى مع الخضر أو القدر الإلهي فيما يتعلق ببني إسرائيل وقصة موسى معهم. وبعيداً عما جاء بكتب التفاسير حول سبب لقاء موسى بالخضر نريد أن نعرف الآتي :

 

1.    لماذا تم أخفاء قصة لقاء موسى بالخضر تماماً من التوراة ؟؟؟؟؟.

2.  ما هي الأسباب الحقيقية لذهاب موسى للقاء الخضر علي ضوء ما شرحناه بقصة موسى وبني إسرائيل والسامري؟؟؟؟؟ أو نعرف لماذا أرسل الله موسى لمجمع البحرين ليلتقي بالخضر ؟؟؟؟؟.

3.    في أي منطقة ألتقي موسى بالخضر ؟؟؟؟؟.

4.    من هو الملك القرصان الذي كان يستولي علي كل سفينة غصباً ؟؟؟؟؟؟.

 

أولاً وبدون بذل أي مجهود فليعلم الجميع طالما تم أخفاء قصة موسى والخضر من التوراة الحالية التي كتبها عزرا الكاهن (عُزير الدجال) فلا بد أن يكون لهذه القصة علاقة بالدجال، مثل قصة الرجل الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه، والرجل الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها.......الخ من قصص الشخصيات التي ظهر بها الدجال وكان لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بمسألة الأشخاص الذين أماتهم الله ثم بعثهم ليكونوا آية علي قدرة الله علي الإماتة وبعث الموتى في الآخرة، لأن هذه القصص استغلها الدجال في تأسيس عقائد موت المسيح وقيامه حياً بعد ثلاثة أيام من الأموات، وثانياً قصة موسى والخضر مذكورة بسورة الكهف وكل قصص هذه السورة له علاقة من بعيد أو قريب بالدجال لأن هذه السورة تقي من فتنه كما أخبرنا النبي صلي الله عليه وسلم.

 

وسبب لقاء موسى بالخضر، أن موسى في نهاية حياته وبعد إتمامه رسالته، وبعد أن شتت الله بني إسرائيل وقطعهم في الأرض 12 سبطاً بعد عبادة العجل، ومسخ منهم من مسخ إلي قردة وخنازير وفيلة لتحالفهم مع النمرود (الدجال) في زمن النبي إبراهيم، وتنفيذهم لخططه ضد الله كما سبق وان شرحت بالفصل الخامس، ثم عبادتهم البقرة الصفراء بعد العجل ونقضهم لميثاقهم مع الله، كان من الطبيعي أن يسأل موسى الله عن مصير بني إسرائيل الذين مسخوا من قبل وأين يعيشون، وأن يسأله عن مصير هذا المدعو السامري وأين يعيش، ومن الأمم التي يقوم بتسخيرها واستعبادها الآن ؟؟؟؟؟.

 

ومن ثم فمن الطبيعي أيضاً أن يوضح له المولي جل شأنه أن هذا الدجال الذي أذله الله أكثر من مرة، وافشل له كل خططه، لا يخرج عن قبضته ومشيئته وقدره المقدر في كل الطغاة والجبابرة والمضلين والدجالين ومدعي الإلوهية، ويثبت له أيضاً أن هذا الدجال كان أحدي أدواته التي استخدمها في التسلط علي من مسخهم قردة وخنازير فسلطه عليهم ليسخرهم ويستعبدهم إلي يوم الوقت المعلوم كما سبق وأن شرحنا، ومن هنا حرص الله أن يريه مقاديره في خلقه التي تخفي علي الناس لأنهم يرون الأمور بعلم الظاهر وهو يصرفها بعلمه ومقاديره الغيبية بخلاف ما يظهر لهم، فما يعتبروه خير قد يحمل شر مستقبلي لهم، وما يروه شراً قد يكون فيه خير مستقبلي لهم، وقدره ماض في جميع خلائقه، ولا يستعصى عليه شيء في السماوات أو الأرض، ومن هنا كانت رحلة موسى للقاء الملاك القدر المتصرف في المقادير الإلهية بالأرض عند مجمع البحرين.

 

وحدد الله لموسى مكان لقاءه بهذا الملاك القدر (الخضر) بالبحر عند مجمع البحرين، بالمكان المتواجد به الدجال وأتباعه ممن مسخهم قردة وخنازير ومن شتتهم من بني إسرائيل في الأرض، سواء بأرض الجزيرة العربية أو بأراضي أخري ذهبوا إليها طواعية ليتبعوا هذا الدجال.

 

فأين يقع مجمع البحرين الذي حدده الله لموسى ؟؟؟؟؟.

 

بتطبيق القواعد التي ذكرناها بالفصل الأول لتفسير القرآن، وبالبحث عن الآيات التي ورد بها كلمة مجمع البحرين بالقرآن باعتبار هذه اللفظة من الألفاظ المفتاحية في تحديد موقع مجمع البحرين، نجد الآتي :

 

مجمع البحرين كما أخبرنا المولي عز وجل يكون عنده برزخ، عند بعض نقاط التقاء الماء العذب للنهر بالماء المالح للبحر، وهذه النقاط يكون عندها أيضا حجراً محجوراً، وهذه النقط هي بعض أماكن مصبات الأنهار في البحور المختلفة بالكرة الأرضية، أو قد يكون البرزخ عند نقطة التقاء التيارات الدافئة لبحر مالح بالتيارات الباردة لبحر آخر مالح أيضا، أو لبحرين مختلفين في بعض خصائصهما، وذلك مصداقاً لقوله تعالي :

 

وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً (الفرقان : 53).

 

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (24) (سورة الرحمن).

 

فالبرزخ في الآية الأولي يقع عند التقاء ماء نهر عذب بماء بحر مالح، والبرزخ في آيات سورة الرحمن يقع عند نقط التقاء بحر ببحر يخرج منه اللؤلؤ والمرجان وتسير فيه السفن الضخمة، أذن هو عند نقطة التقاء بحر مالح ببحر مالح آخر مختلف عنه في بعض خصائصه، لأن اللؤلؤ والمرجان لا يتواجدان سوي بالبحار المالحة وليس بالأنهار العذبة.

 

 فما هو البرزخ ؟؟؟؟.

 

البرزخ هو عالم غير مرئي لنا وهو ما نسميه ببعد ثاني أو ثالث أو رابع.....الخ، وبرزخ ما بين الموت والبعث هو المكان الذي ستذهب إليه أرواحنا بعد الموت وتعيش به حتى قيام البعث، وذلك مصداقا لقوله تعالي:

 

حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ (101)  (المؤمنون:100).

 

والبرازخ المتواجدة عند نقاط التقاء مياه الأنهار العذبة بالبحار المالحة هي في الغالب برازخ عالم الملائكة الأرضية، وبرازخ التقاء البحور بالبحور هي في الغالب برازخ عوالم الجن والشياطين، لما ثبت عن رسول الله أن الجن والشياطين يسكنون جزر البحور، وأن إبليس يضع عرشه علي الماء.

 

أما الحجر المحجور فهو الحاجز، أي ممر الطاقة عند حاجز مائي يوصل بين عالمين، كعالمي الجن أو الشياطين والإنس، أو عالمي الملائكة والأنس، أو عالمنا وعالم يأجوج ومأجوج وهكذا، وذلك مصداقاً لقوله تعالي :

 

أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) (سورة النمل).

 

وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوّاً كَبِيراً (21) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً (22) وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً (23) (الفرقان:22).

 

أي يطلب المجرمون عند الموت عندما يشاهدون الملائكة الآتين لقبض أرواحهم الذين كان محجوب عنهم رؤيتهم أن يكون بينهم وبين هؤلاء الملائكة حاجز صلب لا يستطيع هؤلاء الملائكة اختراقه.

 

وهذا الحجر المحجور الخاص بعالم الملائكة المذكور بالآية 22 من سورة الفرقان، جاء ذكره بنفس سورة الفرقان قبل ذكر الله للحجر المحجور الموجود عند مرج البحرين العذب والمالح بالآية 53 من نفس سورة الفرقان، ليشير لنا الله أن هذا الحجر المحجور خاص ببرزخ عالم الملائكة، ومن ثم يكون مجمع البحرين الخاص بالبحور المالحة هو المكان المتواجد عنده الممر أو بعد الطاقة الموصل لبرزخ عالم الجن والشياطين ويأجوج ومأجوج، وهذا الممر يكون عند مشرقي ومغربي الأرض، أي عند النقاط التي تشرق وتغرب فيها الشمس علي سكان منطقة الشرق الأوسط، ومنطقة شروق وغروب الشمس علي الجهة المقابلة من الكرة الأرضية، ونقطة شروق الشمس لنا ستكون هي نقطة غروبها علي سكان الجهة المقابلة والعكس صحيح، لذا جاء ذكر هاتين النقطتين بالآيات السابقة مباشرة لمرج البحرين المالحين. ثم جاء الحديث بعد هذه الآيات من سورة الرحمن عن عالمي الجن والإنس، وأقطار السماوات والأرض التي لا يمكن لأحد النفاذ منها إلي العوالم والأبعاد الأخرى ألا بسلطان يقيه ويحصنه من عقبات السفر في الفضاء والشهب والنيازك والكويكبات الصغيرة المكونة من نار ونحاس كما سبق وأن شرحت بالفصل الثاني.

 

قال تعالي :

 

رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (18) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (24) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25) كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (28) يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ (35) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ (39) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) (سورة الرحمن).

 

وعوالم البرزخ الغير ملائكي تكون في زوايا أو أطراف الأرض عند النقاط التي تشرق وتغيب منها الشمس ومنطقة القطبين، فهي مناطق مظلمة أو معتمة تمتص كل ألوان الطيف الموجودة بضوء الشمس ولا تعكس أي طيف منها، ومن ثم لا نستطيع رؤيتها ببصرنا وتكون محجوبة ومحجوزة عن أدراك حواسنا.

 

وجاء بسفر الرؤيا بالإنجيل أن يأجوج ومأجوج سيخرجون من زوايا الأرض الأربع بعد أن يضلهم الشيطان فيجمعهم لحرب القديسين (الموحدون المؤمنون)، أي يأتون من نقاط عوالم البرازخ التي يعيش فيها الشياطين والجن، لأن هذه الأماكن تناسبهم كممرات وبوابات نجميه ومعارج تتناسب مع طبيعتهم شبه النارية مثل الجن كما سنوضح بالفصل السابع، وهذا نص ما جاء بسفر الرؤيا الإصحاح العشرون :

 

7 ثم متى تمت الألف السنة يحل الشيطان من سجنه

8 ويخرج ليضل الأمم الذين في أربع زوايا الأرض: جوج وماجوج، ليجمعهم للحرب، الذين عددهم مثل رمل البحر

9 فصعدوا على عرض الأرض، وأحاطوا بمعسكر القديسين وبالمدينة المحبوبة، فنزلت نار من عند الله من السماء وأكلتهم

 

والمدينة المحبوبة هنا هي الأرض المقدسة مكة التي سيكون بها معسكر الموحدين في آخر الزمان، وبها جبل الطور الذي سيتحصن به عيسى والمؤمنون عند خروج يأجوج ومأجوج.

 

والآن تعالوا لنراجع قصة موسى والخضر ونستخرج منها ما يهمنا في موضوعنا هذا.

 

قال تعالي :

 

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً (60) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً (61) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً (62) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً (63) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً (64) فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِن عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً (65) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً (66) قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً (70) فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً (71) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (72) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً (73) فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً (74) قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً (75) قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً (76) فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً (78) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً (80) فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً (82) (سورة الكهف).

 

نخرج من الآيات السابقة أن موسى أخذ فتاه وركبا السفينة وقال لفتاه لا أبرح أي لا أترك هذه السفينة حتي أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقباً أي اسير في البحر سنسن طويلة، مما يشير إلي أن مجمع البحر الذي يريد بلوغه مكانه بعيد عن المكان الذي تحرك منه بالجزيرة العربية التي كان متواجداً عندها بجبال مكة كما سبق وأن شرحنا، وكانت العلامة التي أعطاها الله له للنقطة التي سيجد عندها ملاك القدر هي المكان الذي ينسي عنده حوت غداءه (سمكة كبيرة وضعها في جرة ماء لتظل حية ولا تفسد أثناء رحلته البحرية)، فلما وصل إلي هذه المنطقة وجد صخرة، أي جزيرة صغيرة فنزل عليها هو وفتاه ليستريحا وأخذا معهما حوتهما ليشوياه ويأكلاه، فأخذهما النعاس فناما، ولما استيقظا نسيا غدائهما والحوت وانصرفا سيراً علي الأقدام داخل هذه الجزيرة بحثاً عن الخضر، وبعد مجاوزتهما للمكان الذي نسيا عنده حوتهما بدءا يشعرا بالجوع مرة أخري، فطلب موسى من فتاه الغداء فانتبه لنفسه ولم يشعر كيف نسي الحوت علي الصخرة، وشعر أن هناك شيء غير طبيعي حدث له عند هذه الصخرة وكأنه كان مخدراُ، فقال لموسى أن الشيطان هو الذي أنساه ذكر الحوت وأصابهما بما أصيبا به من نعاس، فقال له موسى هذا هو المكان الذي نبغيه، فارتدا علي أثارهما قصصاً، أي تتبعوا أثار أقدامهم علي رمال هذه الجزيرة ليعودا للمكان الذي نسوا عنده حوتهما، وهناك وجد الخضر وألتقي به ودار بينهما ما قصه علينا المولي سبحانه وتعالي.

 

والسؤال الآن : كيف نسيا حوتهما ؟؟؟؟.

 

الموضوع في منتهي البساطة، أنهم دخلوا إلي عرش إبليس والدجال بأحدي جزر مثلث برمودا، وفي هذه المنطقة التي كان معلوماً لديهما أنها من جزر الشيطان، أصابهما إبليس أو بعض الشياطين بالنعاس والبلادة، لذا أرجع فتي موسى ما أصابه من نسيان ونعاس بهذه الجزيرة إلي الشيطان.

 

وقد أوضحت بكتاب "اقترب خروج المسيح الدجال" أن عرش إبليس بمثلث برمودا بالمحيط الأطلنطي عند نقطة التقاء التيارات الدافئة والباردة ببحر سارجوسا، وفي هذه المنطقة يعيش معه الدجال، وبها تحدث عمليات اختطاف السفن والطائرات، ولإبليس مقر عرش آخر بديل بمثلث فرموزا بالمحيط الأطلنطي.

 

وهذه المنطقة كان بها ملك يحكمها هو أكبر قرصان بالكرة الأرضية وهو الدجال السامري، وكان يقوم بعمليات خطف للسفن وأخذها غصباً من أصحابها، وقد طور نفسه الآن وأصبح يختطف السفن والطائرات بهذه المنطقة بطرق تكنولوجية وعلمية حديثة ومعقدة.

إذن لقد ألتقي موسى بالخضر عند عرش إبليس والدجال بمثلث برمودا، عند أحد الجزر التي يسكن فيها أتباع الدجال وعبدت الطاغوت من ظلمة وفسقت بني إسرائيل، المعرفون تاريخياً بالهنود الحمر الذين كانوا يسكنون هذه الجزر ومناطق الأمريكتين وهم أحدي أمم بني إسرائيل الأثنى عشر الذين فرقهم الله بالأرض كما سبق وأن شرحت، ويسكنها أيضا بعض أقوام الجن والشياطين سواء علي الأرض للمتجسدين منهم في صورة آدمية، أو في منطقة البرزخ لمن ما زالوا بطبيعة أجسامهم الجنية النارية. وعند هذه الجزر جرت أحداث قصة موسى والخضر.


أما تفاصيل قصة ما جري بين موسي والخضر وما فيها من عبر فيمكن مراجعتها بكتابي "أسرار سورة الكهف" فليراجع.

 

وكانت هذه الجزر الواقعة بأقصى مغرب الشمس بالنسبة لسكان مناطق الشرق الأوسط، هي أول منطقة يصل إليها ذو القرنين (النبي سليمان) في رحلاته بمركباته الفضائية إلي عوالم البرزخ بمغرب ومشرق الأرض، التي يسكن بها عوالم الجن والشياطين، ويأتي أقوام يأجوج ومأجوج إلي الأرض عبرها كما سنوضح بالفصل السابع. 


وهذا يفسر لنا سر ذكر الله لقصة ذي القرنين بعد قصة موسى والخضر مباشرة.





\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 262
  • مجموع التعليقات » 727
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة